محمد سوداني   
الأحد 1429/10/12 هـ - الموافق 12/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

- رسالة الفن والعمل في الإخراج
- رحلة المصور ورب العائلة

محمد سوداني

رسالة الفن والعمل في الإخراج

محمد سوداني: لوكارنو مدينة سويسرية في جنوب سويسرا وفي لوكارنو في الحق يتكلمون بالطليانية، لوكارنو بلاد حلوة وهي الحقيقة اللي عندها الجو في الصيف بلاد سخنة وفي الشتاء أيضا كان الثلج ولكن مش البحر ولكن الـ lake هو اللي يعطي هذه الحرارة في الصيف وهذا الجو الجميل وفي (بيزفتو ريستجي) من الألمان ومن سويسرا الألمانية ومن الطليان وأنا عايش في هذه المدينة وعندي 35 سنة وأنا يمها، لماذا أنا أحد عربي جاي من الجزائر يقدر يعيش هنا 35 سنة؟ الجو أحسن جو، في الصيف عندنا 32، 33 قراط في السخانة، في الشتاء عندك ثلج، مطر، والحقيقة أنا ب،حب هذه البلاد الصغيرة وأنا عشت قبل في باريس ويمكن قريب بش من أولي مصور مع الجزائر وفرنسا في باريس ولكن أنا أحب كثيرا البلاد الصغيرة، لماذا؟ فيش ناس بالزاف واللغة، الطليانية تتقال، مش الكلام اللي قلته لك يعني نسيت العربية وعربيتي اليوم ما هي عربية صحيحة كما أنا أحب ولكن أنا والله فرحان كثير بإني عايش في لوكارنو.

المعلق: بعد أيام من وصوله إلى لوكارنو قبل ثلث قرن اكتشف الشاب الجزائري محمد سوداني السبب الذي يجعل هذه المنطقة مكانا مثاليا بالنسبة له فهي فضلا عن جمالها الطبيعي واعتدال مناخها وهدوئها تمثل الجنوب في الاتحاد السويسري، الجنوب الأقل تقدما في الصناعة والتكنولوجيا والأقرب إلى المزاج الإيطالي المتوسطي الساخن كما أن معظم سكانها هم مهاجرون أصلا منذ عقود قديمة من إيطاليا، والمهاجرون يفهمون بعضهم فهما أسرع وأسهل. إنها إذاً المدينة المناسبة لابن جنوب الجزائر الذي يكرس فنه كله للتعبير عن الجنوب الذي لم يزل يسكنه.

محمد سوداني: الهدف من، لمحمد سوداني أنني أنا مخرج ولا مدير تصوير هي توصيل الرسالة للمشاهد، وأنا في الحقيقة لا أفضل التصوير ولا المخرج والاثنين يعملوا الشخصية لمحمد سوداني الفنية ولا التكنيكية... الفيلم اسمه Waalo Fendo، Waalo Fendo هي في الحقيقة هي كلمة (دراليكت) في شمال السنغال وهي في الحقيقة الغرب، في الحقيقة الرواية تحكي حكاية يارو شاب من السنغال وكان ساكنا في ميلانو ويعمل الأعمال الغربي والناس اللي الأوروبيين لا يعملونها، ولكن يعمل هذا العمل بكل قلبه لأن يكون هذا العمل عمل كبير. الفيلم جاء في مهرجان لوكارنو، في نهاية الفيلم هم سألوني وقالوا لي شكرا وكلمات في مهرجان، ولكن السؤال هو ما هي نظرة الغربي إلى المهاجر؟

[مقطع من فيلم حيث تتجمد الأرض]

Waalo Fendoربح كأفضل فيلم سويسري في العام 1998، وبعدها أنجزت فيلم الحكواتي الذي يتكلم عن المخرجين العرب والأفريقيين
محمد سوداني:
بعد المهرجان في لوكارنو مشيت للمهرجان السويسري في سولهيتا وWaalo Fendo ربح أفضل فيلم سويسري في 1998. ما بعد الجائزة لازم تنسى الجائزة وتبدأ العمل تاعك كأنك أول يوم، فاهمني؟ أنك عندك في فكرك عندك قوة قوية ولكن الناس اللي يشاهدون أفلامك هم يستنوا أفلاما أكبر من الفيلم اللي عملته. بعد Waalo Fendo عملت documenter للسينما اسمه الحكواتي يتكلم عن المخرجين العرب والأفريقيين، فيها إنسان عظيم اللي كل العالم يعرفه هو يوسف شاهين، يسألني بش يقول لي ما هو المكان في الفيلم ليوسف شاهين؟ ضحكت وجاوبته وقلت له قبل الفيلم يكون يوسف شاهين وبعد الفيلم يوسف شاهين، وهو ضحك وقال لي أهلا وسهلا محمد أنا بستناك في القاهرة في مصر تجي وأنت ضيفي. الفيلم السينمائي الآخر اللي عملته اسمه Roulette الرواية اللي تحكي عن إنسان سويسري وإنسان من ألباني، كل الأفلام محمد يتكلمون عن اللقاء الإنسان من الشمال والجنوب، والفيلم اللي بش نعمله هو في ما يسموه (التاكسيفول) وهي المكتوب ونبدأ إن شاء الله في أكتوبر في الجزائر. أنا ما عنديش عمل نحبه أكثر من آخر الحقيقة نحب كل العمل اللي نعمله، هي في الحقيقة نعمل كل الأفلام هي كل فيلم درجة في الهدف الإنسان في العمل اللي تعمله وهي في الحقيقة أنا كل الأفلام اللي عملتها وكل الـ documenter اللي عملته كان فيها اللي أحسه في قلبي، هي أنت من أين محمد؟ أنا محمد، عربي جزائري وأنا هذا يقعد في قلبي وكان معي بعد في كل حياتي في كل الأعمال اللي نعملها.

[مقطع من فيلم حرب بدون صور]

محمد سوداني: الفيلم بدون جنسية، الفيلم فيلم، الناس اللي يروحوا للمهرجان ولا يروحوا يستمعوا موسيقى أفريقي ولا عربي كأنك تروح تقول لي ما هو رأيك في الموسيقا لفريد الأطرش وإيه رأيك في موسيقا ريتشاردز، فريد الأطرف فنان عظيم وريتشاردز فنان عظيم، وهي في الحقيقة فن فن كان مغربي ولا عربي فن، الفن فن. اسمي محمد سوداني وأنا زايد في الجزائر في مدينة اسمها شلف في عام 1949، وأنا زايد في وقت الاستعمار الفرنسي في الجزائر وكانوا فيها أحلامي، كنت صغير كنت طفل ولكن بتحرك ونشوف السينما، كنا نمشوا للمدرسة وفي المدرسة كل يوم خميس كان فيها أفلام بيفالوبي أفلام western أفلام طليانيين وأنا كنت كأنه الواحد منام. وهي في الحقيقة الاستقلال الجزائري أنا كان عمري 13 سنة، تحيا الجزائر، تحيا هذه، تحيا هذا وبدأنا في university وبعد البكالوريا رحت university  في الجامعة الجزائرية ودرست Medicine طب عام ونصف، أن أذكر يوم كان يوم الاثنين مشيت للجامعة وشفت في الحيط وقرأت بأن التلفزيون الجزائري دائرة مباراة تفتش على مصورين، بعد أيام ورحت وأديت المباراة ونجحت وتركت بعد خمسة أشهر الجامعة ودراسة الطب وتلفنت وهذرت مع أمي قلت لها بأنني أنا لازم نعمل أحلامي الطفولية هي التصوير، أمي لا فهمت الكلام اللي قلته، قالت لي أنت مازيدش تعمل طب؟ أقول لها لا أنا طب لكن غدا إن شاء الله لما بديت مدير تصوير ومصور أنا نروح نصور الطبيب ولكن أنا ما يكونش أكون طبيب. جاء وقت وأنا كان عندي في عمري 14 وكان إنسان شافني أني لاعب كرة قدم في الشارع جاب أبي وقال له شوف ولدك عنده تكنيك وعنده وبعدها دخلت club مع club وبدأت أتعلم، ولعبت كرة قدم مع البطولات الجزائرية اللي هي junior من 18 سنة حتى العشرين سنة، وأنا بدأت من عندي 17 سنة. وأنا جيت في سويسرا بلعب كرة القدم مع الجزائريين وكان إنسان هنا شافني هو اللي أعطاني contact وقال لي اليوم اللي تحب تجي فيه هناك عيط لي في التلفون. وتوفي أبي الله يرحمه وبعد الموت بتاع أبي حكمت التلفون والرقم اللي الأستاذ اللي عرفته به اثنين سنة قبل وقلت له أنا أجي لسويسرا.


[فاصل إعلاني]

رحلة المصور ورب العائلة

المعلق: حينما كان في بداية عمله مصورا في سويسرا طلب منه أن يغير اسمه ذا المذاق العربي الإسلامي إلى اسم أسهل وأكثر قبولا كداني أو دودو ولكن محمد سوداني ابتسم هازئا من الطلب وسأل أيرضيكم أن أغير كذلك ملامح وجهي العربية الأفريقية لأكون أكثر قبولا لديكم؟! وكان رده العملي ولكن على طريقته الخاصة أن سمى ابنتيه من زوجته السويسرية كريمة وآمال.

محمد سوداني: بعد ثلاث سنوات لعبت كرة القدم هناك وبدأت العمل بتاعي كمصور ولكن مصور بدون experience، أول عمل عملته في بولي فيديو ويا (سوسيتيه برايفت) بتعمل تصوير في كل العالم.

جورجيو يدكارلي/ مدير إنتاج بشركة بوليفيديو: كانت له دائما روح فريدة، كان يمزح دوما ولديه الكثير من الحكايات وعلى الصعيد المهني أعطى الكثير لأنه كان دائم الحضور ومحبا للتعلم ويمتلك الجسارة على اختبار المعدات الجديدة، كان مصورا في البداية وهو يحب كثيرا الصورة والإضاءة وقد أعطى الكثير لمهنته.

محمد سوداني: وفي 1980 مشيت لهوليوود لأن نعمل ماستر على مدير التصوير. كانت أمي في الجزائر قالت لي لازم تولي الجزائر بش تتزوج هناك، قلت لها يا أمي إن شاء الله، ونهار عرفت، علمت تلفون وتكلمت مع أمي الله يرحمها، قلت لها يعني شفت طفلة هنا بعائلة صحيحة ونحبها وهي تحبني، وقالت لي ويش تحب تعمل؟ قلت لها إن بقينا إن شاء الله أتزوج معها.

تيتسياتنا سوداني/ زوجة محمد سوداني: حين تزوجنا كنا في سن صغيرة ولم يكن يوجد أفارقة في تيسا، أعتقد أنه كان الأفريقي الأول أو الثاني الذي وصل باختلاف مزدوج فهو من ثقافة عربية وإسلامية معا. لم نتساءل قط عن الدين، أردت أنا أن تؤمن ابنتاي أن هناك إله واحد وأن تؤمنا بالله أو الرب كما في ديانتي، أنا كاثوليكية وهو ظل مسلما وقد أعطيناهما الإيمان وهما تتلقيان دروسا في الدين، لكن لو أنهما نشأتا في بلد مسلم لذهبتا إلى مدرسة القرآن ولا مشكلة في ذلك بالنسبة إلينا.

محمد سوداني: وتزوجنا في 1974، زادت كريمة هي الطفلة الكبيرة اللي، الدكتورة البيولوجية، وبعد ست سنوات زادت آمال.

تيتسياتنا سوداني: الثقافتان منحتانا شيئا إضافيا بالنسبة لي وبالنسبة له وأعتقد بالنسبة للبنات أيضا لأننا ربيناهما على الانفتاح على الثقافات الأخرى والأماكن الأخرى، وفي عائلتي أنا تزوجت من أفريقي عربي مسلم وشقيقي تزوج من صينية من شنغهاي وهي شيوعية صينية بحق، والآخر بقي في أوروبا وتزوج من فرنسية، هذا كل شيء.

محمد سوداني: هي في الحقيقة الأم هي التي تتعايش مع الأطفال، يكون عندك، إن كان أنه واحد سويسري بيتزوج مع عربية الأطفال بيتكلموا عربي، وهي في الحقيقة أنا سافرت، سافرت، سافرت، وبدؤوا شوي مع الآخر يتكلموا شوي، ولكن نقطة سوداء في حياة محمد سوداني أنه ما علمش العربية لبناته، هذه نقطة.

تيتسياتنا سوداني: في الحقيقة اسم أمكا مقتبس من الأحرف الأولى لاسمي بنتينا، أمل وكريمة هذا يعني أمكا، كريمة عمرها اليوم 34 سنة وستصبح أم قريبا وهي تعمل منذ ثلاث سنوات في مجال علم الأحياء في مؤسسة أميركية كبيرة لتصنيع الأدوية، هي تسافر كثيرا وهي سيدة أعمال كما أقول دائما. أمل أصغر سنا بلغت الثامنة والعشرين من العمر وقد درست العلاقات العامة والدعاية والتسويق وهي تعمل الآن معي ولديها موهبة في الكتابة ولكنها لا تعترف بها وقد تعترف بها في يوم ما، وهي تعمل الآن في دار النشر في قسم التسويق والدعاية في مؤسستنا.

محمد سوداني: أنا كنت مصورا ولكن نعمل مساعد مدير تصوير في festival jazz Montréal وهي في 1977 وأنا عملت في هذا المهرجان الموسيقي العالمي مصورا، في نهاية الفيستيفال مدير المهرجان عرض كل الـ staff تاع البوليفيديو، الـ cameraman و الـ director وكل اللي عملوا في (الزموليات) وسألنا سأل كل الناس مالك منظرك في هذا المهرجان، هو في الأخير سألني، قلت له شوف المهرجان ما فيش كلام فيه موسيقات موسيقى كأنها كأن ببكينغ هير بينغ أوركارون كارتر قلت له ولكن الضوء بدون لون وخاصة للموسيقار الأسمر في الجاز، الجاز موسيقا معينة، روك موسيقا آخر، كل موسيقا لازمها ضوء للموسيقا، وبدأت في الكونترلوجي يعملوا بأزرق، والآخر وردي وأصفر. كان هذاك المدير يسمع فيي في حقيقة ويسأل لي بعيونه، وهي في الحققة ما فيش جواب ولكن في العام اللي جاء في 1978 أنا كنت مدير التصوير في festival jazz Montréal. وعملت موسيقا كلاسيكة مع هربرت وكاريان وعملت مدير تصوير في أوبرا، أوبرا ليريك أوبرا فلاسكرا دي ميلانو، أوبرا في الـ )بي. بي. سي)، عملت أوبرا مع فيرني ريرسوك هو كان مخرجا وأنا كنت مدير التصوير، وعملنا في التياتر في الأوبرا الكبيرة في العالم في أفينيتشه في فينيس ولاسكالا في ميلانو، وعملت أيضا في فيجينيا وفي باريس. والفن، ولكن ما نقدر نتحدث عليه أنا، لازم تتكلم مع الناس اللي يقول لك ويش محمد سوداني يعمل والبرامج اللي تشوفهم، وفي الحقيقة كان نشوف التلفزيون ونشوف التصوير والفن اللي فيه وأنا أقول في نفسي بدأت الرحلة للهدف اللي كان ساكن في وأنا طفل.

المعلق: نجاحه الحقيقي في سويسرا لم يكن حينما اختير فيلمه Waalo Fendo أفضل فيلم سويسري عام 1998 وإنما كان في نفس السنة حينما أسندت إليه القنوات التلفزيونية الوطنية في سويسرا بمناسبة الاحتفال بمرور 150 عاما على تأسيس الاتحاد السويسري مهمة إنجاز 52 فيلما قصيرا للتعريف بشخصيات بارزة من التاريخ السويسري انطلاقا من تماثيلهم في شتى أنحاء البلاد، فالسويسريون يمرون كل يوم أمام تماثيل أجدادهم لكنهم لا يرونها حقا ويحتاجون أفريقيا يمتلك عينين طازجتين كمحمد سوداني ليذكرهم بأنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة