كورمانبيك باكييف.. سياسة قرغيزستان الخارجية   
السبت 20/8/1426 هـ - الموافق 24/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:23 (مكة المكرمة)، 15:23 (غرينتش)

- ثورة قرغيزستان ومستقبل القواعد الأميركية
- قرغيزستان وعلاقاتها الدولية


عمرو عبد الحميد: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم من قرغيزيا إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق التي انتفض شعبها قبل أشهر وخَلع الرئيس أسكر أكاييف عن السلطة بعد حكم دام أربعة عشرة عاما كاملا، انتفاضة القرغيز التي سميَّت بثورة الليمون أو الثورة الصفراء أصبحت ثالث حلقة في مسلسل الثورات الملونة بعد ثورتيّ الورود في جورجيا والبرتقالي في أوكرانيا، عن قرغيزيا وتطورات الأحداث فيها سنحاور اليوم الرئيس القرغيزي الجديد كورمان بك باكييف الذي خص الجزيرة بأول حوار له بعد تنصيبه، سيدي الرئيس شكرا جزيلا على إتاحة هذه الفرصة، بداية وبصراحة هل كنتم تتوقعون أن يأخذ سيناريو الأحداث هذه النهاية السعيدة بالنسبة لكم؟


ثورة قرغيزستان ومستقبل القواعد الأميركية

كورمان بك باكييف– رئيس جمهورية قرغيزيا: كلا لم نتوقع أو ننتظر هذا السيناريو بل إننا في المعارضة لم نُعِد له والحقيقة أقول إن الفترة التي سبقت أحداث الرابع والعشرين من مارس الماضي شهدت تناميا في غضب وامتعاض النخبة السياسية والقاعدة الشعبية تجاه السلطة، امتعاض بسبب طريقة إدارة الدولة، لاسيما ما يتعلق بالوضع الاقتصادي وقد ترك مثل المشاعر تلك لدى الجميع حتى بلغت أوجها أثناء الانتخابات البرلمانية حين عمدت السلطة من خلال الإدارات المحلية في القرى والمدن وكذلك بواسطة إدارة الرئيس أكاييف إلى الإخلال بقواعد الانتخابات وقانونها بدعمها مرشحين ضد آخرين، ما دفع الأمور للتصعيد وتنظيم مظاهرات في أوش وجلال أباد ومناطق أخرى وفي الرابع والعشرين من مارس نُظمت هنا في العاصمة بشكيك مظاهرة سرت فيها تملؤوني الدهشة إذ كانت أعداد غفيرة من المواطنين تواصل انضمامها إلينا بشكل عجيب حتى لم يصبح في ساحة العاصمة مكان لقدم، ألقيت كغيري من زعماء الأحزاب المعارضة خطابا في الجماهير بعدها تركت الساحة إلى مكان آخر وهناك تلقيت اتصالا هاتفيا علمت منه أن مشاجرة حامية اشتعلت في الساحة، اعتقدت أن بعض الشباب تشاجروا لأسباب لا علاقة لها بالسياسة لكن اتصالا آخر تلقيته وعلمت من خلاله أن المتظاهرين اقتحموا مبنى الحكومة.

عمرو عبد الحميد: كيف كان رد فعلكم على نبأ فرار الرئيس السابق من البلاد؟

كورمان بك باكييف: عندما علمنا أن الرئيس فر من البلاد وأن رئيس الحكومة قدّم استقالته وتبعا لذلك استقالة أعضائها أدركنا أن الأركان الدستورية للدولة قد انهارت فلا رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا وزراء، اتجهنا على الفور للعمل على احتواء غضب الجماهير والسيطرة على الأوضاع للخروج من حالة الفوضى السياسية والأمنية التي عمّت العاصمة بأكملها، كان علينا الحيلولة دون إراقة دماء ولكن للأسف وقع عدد من الضحايا إضافة لحدوث عمليات نهب وسلب لمحلات تجارية مملوكة لبعض كبار المسؤولين.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس كما في حال ثورتي جورجيا وأوكرانيا تحدَّث كثير من المراقبين عن دور الملياردير الأميركي جورج سوراس في دعم هاتين الثورتين، نفس الشيء يتكرر اليوم بعد ثورتكم هنا في قرغيزيا، هل تلقيتم دعما ماليا من جورج سوراس؟

"
ثورتنا ثورة شعبية حقيقية ولم نتلق الدعم فلو تلقينا دعما في وقت سابق لأعددنا لتلك الثورة بما يلزم من مجموعات متطوعين وفرق مسلحة
"
كورمان بك باكييف: أقول لكم لم يحدث أن تلقينا أي دعم مقارنة بالأمثلة التي أوردتموها كثورة أوكرانيا، لم يساعدنا أحد لا سوراس ولا الاتحاد الأوروبي ولا روسيا، لم يساعدنا أحد بما في ذلك الأميركيون أيضا، إنها ثورة شعبية حقيقية وقد قلت لكم إن الاستيلاء على السلطة تم خلال ساعات محدودة ولو كنا تلقينا دعما في وقت سابق لأعددنا لتلك الثورة بما يلزم مجموعات متطوعين وفرق مسلحة لكن الواقع كما رآه العالم أوضح أن المتظاهرين ونحن معهم كانوا يسيرون وليس بأيديهم سوى الورود والأعلام.

عمرو عبد الحميد: رغم أن الرئيس السابق أكاييف يقول عكس ذلك لكن هذا موضوع آخَر، أسألكم هل ستقدمون أكاييف إلى المحاكمة؟

كورمان بك باكييف: أعتقد أن محاكمته قد تمت بالفعل، لا أتمنى لأحد ما جرى لأكاييف حتى لأعدائي، لقد هرب من البلاد، فأي حكم أقصى من هذا، إنه حكم الشعب، ليس لدينا نية لتقديمه للمحاكمة أما مسألة عودته إلى قرغيزيا فتتعلق به شخصيا لو أراد العودة فليعد لكن عليه أن يفكر مليا لاعتبارات تتعلق بأمنه الشخصي.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس خلال القمة الأخيرة لمجموعة شنغهاي تضامنتم مع طلب قادة المجموعة حول تحديد موعد لجلاء القاعدتين العسكريتين الأميركيتين من أراضي قرغيزيا وأوزباكستان، لكن عقب زيارة وزير الدفاع الأميركي السيد رامسفيلد إلى بلادكم أواخر شهر يوليو الماضي أعلن وزير دفاعكم أن القاعدة الأميركية في قرغيزيا ستبقي للمدة التي يراها الأميركيون ضرورية، فهل هذا الموقف جاء نتيجة لضغوط أميركية؟

كورمان بك باكييف: بداية لم تُمارس علينا أية ضغوط من جهة أميركا وإذا لم تخونني الذاكرة أعتقد أن وزير دفاعنا تحدث عن استمرار وجود القاعدة العسكرية الأميركية حتى عودة الأوضاع في أفغانستان إلى طبيعتها، أي أنه ربط بفترة بقاء القاعدة على أرضنا باستقرار أفغانستان، فإذا ما تحسنت الظروف هناك يمكن حينها الحديث عن جلاء تلك القاعدة وحين التقيت هنا مع وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد سألته مباشرة عن تقييمه للأوضاع الحالية في أفغانستان وكما تعلمون نحن قدمنا هذه القاعدة مساعدة منا للأميركيين في حربهم ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة عام 2001، أجابني رامسفيلد بقوله إن الأوضاع اليوم في أفغانستان تحسنت مقارنة مع بداية الحرب لكن في الوقت ذاته لا تزال هناك مناطق توتر واضطرابات ومن الصعب القول بأن الأمور استقرت تماما في أفغانستان، هذا هو كلام وزير الدفاع الأميركي لذا قررنا انطلاقا من ذلك عدم طرح القضية في الوقت الراهن وأستطيع القول إننا نتابع مسألة عودة الحياة إلى طبيعتها في أفغانستان وهي بالفعل تسير في هذا الاتجاه وأنا شخصيا لا أحبذ أن تكون على أرضنا قواعد عسكرية لدول لا تربطنا بها اتفاقات ثنائية أو اتفاقات في إطار جماعي.

عمرو عبد الحميد: هل تَسرَّع أعضاء منظمة شنغهاي في طلبهم هذا؟

كورمان بك باكييف: كلا إنهم لم يطالبوا بذلك، لقد كنت أحد القادة المشاركين في تلك القمة وقد طرحت القضية في شكل تساؤل مُفاده إلى متى سيستمر وجود تلك القواعد العسكرية؟ أي أن مجموعة شنغهاي لم تطلب جلاء القواعد فورا وأعتقد أنه انطلاقا من الأوضاع في أفغانستان سنصل إلى نتيجة، إنها مجرد مسألة وقت.

عمرو عبد الحميد: في هذا السياق أيضا أسألكم سيدي الرئيس هل طلبت منكم الإدارة الأميركية نقل طائراتها العسكرية من قاعدة خان أباد في أوزباكستان إلى قاعدتها الموجودة على أرضكم؟

كورمان بك باكييف: كلا لم نتلقى طلبا بهذا الخصوص، بل حتى لم نتحدث حول هذا الأمر مع وزير الدفاع الأميركي أو مع أي مسؤول من الإدارة الأميركية.

عمرو عبد الحميد: وماذا لو طلبوا منكم ذلك؟

كورمان بك باكييف: أعتقد أنه من الخطأ تحويل مطار مناس الذي هو مطار مدني إلى قاعدة عسكرية، لن نوافق على ذلك.

عمرو عبد الحميد: بعض المحللين السياسيين يعتقدون أنه وبعد أن طلبت أوزباكستان من الولايات المتحدة جلاء القاعدة الأميركية من الأراضي الأوزباكية فستبحث واشنطن عن نقطة ارتكاز أخرى في المنطقة، هناك من يقول أن هذه النقطة ستكون بلادكم، ما تعليقكم؟

كورمان بك باكييف: أنا لا أعتقد أن الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب تناضل بمفردها، ففي هذا الخصوص تساعدها روسيا وأوروبا ودول العالم المتحضر، على الجميع أن يتكاتف لمجابهة هذا الوباء الذي يحصد أرواح الأبرياء وأظن أن دولة كالولايات المتحدة بإمكانها أن تجد أماكن أخرى على خريطة العالم لنشر قواعدها العسكرية إذا أرادت وأكرر أننا لا ننوي الموافقة على زيادة حجم القوات الأميركية الموجودة لدينا، تلك هي سياستنا.

عمرو عبد الحميد: مشاهدينا فاصل قصير نتابع بعده لقاءنا مع رئيس القرغيزي كورمانبيك باكييف.


[فاصل إعلاني]

قرغيزستان وعلاقاتها الدولية

عمرو عبد الحميد: أجدد الترحاب بكم وأوصل وإياكم لقاءنا مع الرئيس القرغيزي كورمانبيك باكييف، في عهد الرئيس السابق أكاييف كانت قرغيزيا أقرب الحلفاء لروسيا في المنطقة هل ستحافظون على هذه السياسة؟

كورمان بك باكييف: تربطنا مع روسيا علاقات تاريخية وعلى مدى سنوات طويلة توطدت العلاقات بين شعبينا ولا ننوي التفريط في تلك العلاقات، إضافة إلى ذلك لدينا أكبر تبادل تجاري مع روسيا مقارنة بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، إذاً الروابط مع روسيا ليست تاريخية فحسب، روسيا شريكنا الاستراتيجي وسنعمل على تطوير العلاقات معها في كافة المجالات.

عمرو عبد الحميد: تقولون أنكم لا ترغبون في وجود قواعد عسكرية أجنبية على أرضكم هل هذا ينسحب أيضا على القواعد الروسية؟

"
نتعاون مع روسيا في مجموعة شنغهاي وكذلك في إطار معاهدة الدفاع الجماعي ووفقاً لاتفاقات تسمح بنشر قوات أو قواعد عسكرية لمحاربة الإرهاب الدولي
"
كورمان بك باكييف: علاقتنا مع روسيا مختلفة بعض الشيء، إننا نتعاون معها في إطار مجموعة شنغهاي وكذلك في إطار معاهدة الدفاع الجماعي ووفقاً لاتفاقاتنا تلك يُسمح بنشر قوات أو قواعد عسكرية لمحاربة الإرهاب الدولي ولعلكم تذكرون أننا تعرضنا لهجمات إرهابية عام 1999، قرغيزيا جمهورية صغيرة واقتصادها ضعيف ولا يحتمل أن نوجه مواردنا إلى محاربة الإرهاب فحسب، لذا نحن مضطرون لتوقيع اتفاقات أمنية لنحصل على مساعدة دول كروسيا وكازاخستان والصين وأوزباكستان وغيرها من الدول المجاورة بهدف محاربة الإرهاب الدولي.

عمرو عبد الحميد: برأيكم مَن الأكثر نفوذا وتأثيرا في قرغيزيا السفير الروسي أم نظيره الأميركي؟

كورمان بك باكييف: على مَن يؤثر أو يضغط؟ عليّ شخصيا؟ ذلك هو السؤال، أعتقد ليس بمقدور أحد أن يؤثر عليّ سواء كان السفير الروسي أو الأميركي أو الصيني، علاقتي بهم جميعا متوازنة ولا أمنح واحدا منهم اهتماما على حساب الآخر ودائما ألبي طلب أي سفير للقائي من أجل التشاور في شتى الموضوعات، نحن نحرص من جانبنا على التعامل مع الجميع وفق منهج واحد.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس الجميع ينظر إلى آسيا الوسطى كمنطقة قابلة للانفجار في أية لحظة بسبب مشكلاتها السياسية ونزاعاتها العرقية، كما يرى فيها كثيرون ساحة صراع بين قوى دولية كالولايات المتحدة وروسيا والصين، كيف ستتعاملون مع هذه القضية في المستقبل؟ وكيف ستحددون موقعكم الجيوسياسي؟

كورمان بك باكييف: بالفعل الأوضاع في جمهوريات آسيا الوسطى الصعبة والسبب الأساسي يعود لتدني مستوى المعيشة وضعف اقتصاد تلك الجمهوريات وما يزيد الأمور صعوبة زيادة عدد السكان وتكدسهم في مناطق توتر مثل وادي فرغانة حيث تنتشر البطالة وهو عامل جوهري يساعد على التطرف وافتقاد المواطن لأمنه، لذا يجب الانطلاق لتحسين الظروف المعيشية في تلك الجمهوريات والاهتمام بتوفير فرص عمل قدر المستطاع والسير في عمليات إصلاح اقتصادي حقيقي، فإذا ما وجد الشاب فرص عمل أو فرص للدراسة فلا يمسك بندقية ولا يتبنى أفكار متطرفة، إن من الضروري الاهتمام بالجانب الاقتصادي جنبا إلى جنب مع تعزيز التعاون العسكري والأمني بين جمهوريات آسيا الوسطى.

عمرو عبد الحميد: بعد أحداث مدينة أنبيجان الأوزبيكية يلاحظ توتر متزايد في العلاقات بين أوزباكستان وقرغيزيا والسبب رفضكم ترحيل اللاجئين الأوزبيك إلى بلدهم حسب ما ترغب حكومة أوزباكستان، كيف ترون مستقبل هذه العلاقات؟

كورمان بك باكييف: نعم بالفعل بعد أحداث الثالث عشر من مايو الماضي في أوزباكستان وما تبعها من دخول مواطنين أوزبيك إلى أراضينا وجدنا أنفسنا في موقف صعب، ذلك أننا قمنا بما تُمليه علينا اتفاقات دولية معروفة وقبلنا بوجود هؤلاء المواطنين على أراضينا، هناك أيضا نقطة هامة وهي أننا نجاور أوزباكستان ومن المستحيل عمليا الحيلولة دون دخول الأوزبيك إلى أقاليمنا الجنوبية، تماما كحال دخول مواطنينا إلى الأراضي الأوزبيكية وعندما وقعت أحداث أنبيجان تعين علينا تنفيذ الاتفاقات الدولية التي نلتزم بها، فلم نمنع الأوزبيك من دخول أوش وجلال أباد وبعد أن أصبح هؤلاء لاجئين وفق توصيات الأمم المتحدة ماذا كان بإمكاننا أن نفعل؟

عمرو عبد الحميد: هل فكرتم في ترحيلهم إلى أوزباكستان؟

كورمان بك باكييف: نعم، كانت لدينا الرغبة في عودتهم إلى أوزباكستان لكنهم رفضوا ذلك ولو أردوا العودة لما تأخرنا، إضافة إلى أن ممثلية الأمم المتحدة أوصت بالإبقاء عليهم منذ البداية في قرغيزيا.

عمرو عبد الحميد: هل نصحكم الأميركيون بعدم إعادة اللاجئين الأوزبيك لبلادهم؟

كورمان بك باكييف: كلا لم نتلقى نصائح بهذا الخصوص، لقد كنا نتشاور مع ممثلية الأمم المتحدة والحقيقة لم يطلب منا الأميركيون شيء، نعم لقد تحدثوا هاتفيا مع وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس التي سألتني عن خططنا تجاه هذه القضية، فأجبتها بأننا سننفذ التزاماتنا الدولية التي تحكمها اتفاقات بهذا الشأن وقد تفهمت موقفنا وأبدت رضاها عنه.

عمرو عبد الحميد: بهذا الخصوص سيدي الرئيس تنتقدكم أوزباكستان وتدعي حسب تصريحات العديد من مسؤوليها أن كثيرا من منظمي أحداث أنبيجان يتخفون في بعض أقاليم قرغيزيا الجنوبية، ما تعليقكم؟

كورمان بك باكييف: من المحتمل أنهم يرددون بالفعل هذا الكلام الذي قد يحتوي شيء من الحقيقة، لقد أوضحت لكم استحالة السيطرة على الحدود بيننا وبين أوزباكستان، حتى لو أغلقنا نقاط حدود رسمية فسيعبر الراغبون من خلال نقاط أخرى وأشير في هذا الخصوص إلى المجهود الذي يبذله رجال الأمن لدينا، إنهم يسعون لضبط المخالفين من مواطني أوزباكستان وتسليمهم للسلطات، نحن لا نجلس مكتوفي الأيدي ولا نمنح الضوء الأخضر للأوزبيك ليعبروا إلى أراضينا بطريقة غير شرعية.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس يلاحظ في جنوب قرغيزيا تنامي نشاط حزب التحرير وهو ما يجعلكم عُرضة لانتقادات الدول المجاورة، خاصة تلك التي تلاحق أعضاء هذا الحزب، ما هي رؤيتكم في التعامل مع هذه القضية؟

كورمان بك باكييف: بداية أشير إلى أن بلادنا متعددة الأعراق، حيث يعيش على أرضها عشرات القوميات، كذلك هي متعددة الديانات، الجميع يعيش على أرضها بسلام المسلمون والمسيحيون وأتباع الديانات الأخرى، أما ما يخص حزب التحرير فأعترف أن السنوات القليلة الماضية شهدت زيادة في عدد أعضائه وتناميا في نشاطه، في المقابل تتابع أجهزتنا الأمنية تلك القضية وتتصدى لمَن يدعو لتحركات غير قانونية وتجدر الإشارة هنا إلى أن النشاط الفعلي لحزب التحرير يحمل طابعا سريا وليس بمقدور أعضائه التأثير على الأوضاع في الجمهورية أو حتى في الأقاليم الجنوبية التي أعرف ظروفها جيدا منذ كنت نائبا برلمانيا، كثيرا ما التقيت بأعضاء في حزب التحرير وتناقشت معهم، أعتقد أن الإسلام في جوهره يدعو الناس للسلام ولا يتبنى العنف والاضطهاد بحق الآخرين، نحن نقف داعمين تلك الصورة للإسلام الذي يعتمد المبادئ السمحة، تلك التي جاءت في القرآن الكريم وقرغيزيا ذات الأغلبية المسلمة تُكِن حكومتها كل الاحترام للإسلام ومبادئه.

عمرو عبد الحميد: منذ استقلال قرغيزيا وحتى اليوم من الملاحظ أن سياستكم الخارجية لم تهتم ببناء علاقات جيدة مع العالمين العربي والإسلامي، عدا ذلك فإن العالم العربي تملكته الدهشة بداية التسعينيات عندما أعلن الرئيس السابق أكاييف استعداده فتح سفارة قرغيزية في القدس، هل نتوقع منكم تغييرا ما في سياستكم بهذا الخصوص؟

كورمان بك باكييف: إني على يقين أن تغييرا سيطرأ في الاتجاه الصحيح وبالفعل أعتقد أن من السلبيات التي حفلت بها سياستنا الخارجية في الماضي غياب علاقات ثقافية واقتصادية مع العالم العربي، لكن لدينا اليوم نية حقيقية لتصحيح هذا الخطأ وسيكون من أولوياتنا العمل على توثيق الصلات مع البلدان العربية، لدينا الكثير من الروابط المشتركة، كما أن العالم العربي لديه القدرة على الاستثمار في بلادنا، فلما لا نخطو في هذا الاتجاه الذي سيعود علينا جميعا بالنفع.

عمرو عبد الحميد: هل تتوقعون تكرار الثورة القرغيزية في جمهوريات أخرى مجاورة؟

كورمان بك باكييف: يتوقف ذلك على الأوضاع السياسية والاقتصادية لكل دولة، فلو كان هناك نمو اقتصادي وتحسن في مستوى معيشة المواطنين واهتمام من الحكومة بتوفير حياة كريمة للشعب فكيف يمكن حين إذ أن تشتعل الثورة؟ لو توفرت هذه الظروف فلن نشهد ثورات أخرى، أما لو استشرى الفساد والرشوة ونهب المال العالم والبطالة وغابت العدالة بالطبع ستشتعل ثورات وثورات، أي مواطن في أية دولة يرغب في حياة كريمة بحيث تحترم حقوقه ويمتلك وسائل إعلام حرة يُعبر من خلالها عن رأيه دون خوف من سجن أو اعتقال، لو توفرت تلك الظروف لما شهدنا اضطرابات أو ثورات.

عمرو عبد الحميد: كورمانبيك باكييف رئيس جمهورية قرغيزيا شكرا جزيلا لكم، مشاهدينا وحتى اللقاء في حلقة قادمة لكم كل التحية من فريق البرنامج ومني عمرو عبد الحميد، طيب الله أوقاتكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة