تطورات الأحداث في أميركا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

وجد وقفي: مراسلة الجزيرة - البنتاغون
ثابت البرديسي: مراسل الجزيرة
- وزارة الخارجية الأميركية
إدوارد جيرجيان: مدير معهد بيكر للسياسات العامة
- تكساس
عبد الرحيم فقراء: مراسل الجزيرة
- نيويورك
ناصر أمين: منسق التحالف العربي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية

تاريخ الحلقة:

21/04/2003

- تصريحات رمسفيلد وحقيقة إقامة قواعد عسكرية في العراق
- طبيعة العلاقات الأميركية السورية في ظل الضغوط الأميركية على دمشق

- اختيار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في برنامج (من واشنطن) الذي نقدمه لكم يومياً في مثل هذا الوقت، على الهواء مباشرة، ويعاد مساءً.

في حلقة اليوم وفي متابعتنا اليوم لأنباء وآراء من العاصمة الأميركية، سنتوقف أمام تصريحات وزير الدفاع الأميركي (دونالد رمسفيلد) الغاضبة والرافضة، للتسريبات التي وجدت طريقها إلى الصحافة الأميركية، بأن الولايات المتحدة تناقش على مستوى كبار المسؤولين، إقامة 4 قواعد عسكرية دائمة لها في العراق، وفي مناطقه المختلفة، سنستمع بالطبع إلى ما قاله (رامسفيلد) حول هذا الموضوع، وحول موضوعات أخرى تتعلق بالوجود العسكري الأميركي في العراق.

أيضاً وزارة الخارجية الأميركية وتصريحاتها بشأن العلاقات مع سوريا، والجولة المزمعة لوزير الخارجية الأميركي (كولن باول) إلى المنطقة، إلى الشرق الأوسط والعربية وإسرائيل وإلى سوريا أيضاً، ونناقش أيضاً في هذا.. في هذه الفترة، في حوار على الهواء مع أحد أبرز الدبلوماسيين الأميركيين، الذين تتم استشارتهم غالباً من الحزب الجمهوري، حين يتعلق الأمر بسوريا، لأنه خدم سفيراً في سوريا من قبل، وفي العديد من العواصم العربية، وكان مساعداً لوزير الخارجية الأميركي، لشؤون الشرق الأوسط في عهد رئيسين، وهو السفير (ادوارد جيرجيان) الذي سنتحدث معه أيضاً في هذه الساعة.

كما سنناقش تشكيل أو اختيار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، هل هذه المحكمة يمكنها أن تكون المنوطة بمحاكمة أو بمحاكم جرائم الحرب في العراق التي تريد أن تقيمها الولايات المتحدة؟ لكن الولايات المتحدة لم توقع على تلك المعاهدة التي أنشأت المحكمة، كما أن لها تحفظاتها عليها، وبالمثل أيضاً هناك تحفظات قوية من جانب باقي الدول العربية، فيما عدا الأردن التي وقعت عليها، سنتحدث مع المنسق العربي لإنشاء محكمة الجنايات الدولية، ونتحدث عن هذا الموضوع، في فترتنا.

تصريحات رمسفيلد وحقيقة إقامة قواعد عسكرية في العراق

نبدأ من مقر وزارة الدفاع الأميركية من البنتاجون، والزميلة وجد وقفي، تصريحات رمسفيلد وكيف كان الرد الشديد منه، على الحديث على أن الولايات المتحدة تستعد لإقامة 4 قواعد في العراق.

وجد وقفي: حافظ كان الرد ليس شديداً فقط، بل غاضباً أيضاً وناقماً على من كتب هذا المقال، الذي ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" بالأمس، دونالد رمسفيلد قال: نحن لم نخطط أبداً إلى تواجد عسكري طويل الأمد في العراق، وقال: إن مثل هذه المقالات التي تنشر في الصحف الأميركية، ترسل إشارات إلى أنَّ ما تم في العراق هو احتلال عسكري، ولم يكن تحريراً مثلما تُرِد له الإدارة الأميركية أن يكون، ردة فعله كانت.. فعله كانت غاضبة، دونالد رمسفيلد سئل فيما إذا كان يريد لبلاده أن تقيم.. أن تكون لها بصمة عسكرية في العراق، أو حتى علاقة عسكرية، مع الحكومة العراقية المقبلة، قال إن الإمكانية موجودة.. موجودة والاحتمال ضئيل، لأن هذه القضية ببساطة، وحسب قوله لم تناقش، وقال إن الوقت إنه من السابق لأوانه، الدخول في هذه القضية، طالما أن الحكومة في العراق لم تتشكل بعد، أيضاً -حافظ- دونالد رمسفيلد سُئِلَ عن أسلحة الدمار الشامل، وفيما إذا كان الأشخاص أو المسؤولون العراقيون السابقون، الذين تم اعتقالهم حتى الآن، لديهم أي علم عن أسلحة الدمار الشامل، قال.. أجاب بالنفي وقال: إن عملية إيجاد هذه الأسلحة سوف تكون عملية مطولة، ولن تكون سهلة، وكرر ما يقوله على الدوم، ما كان يقوله في السابق، وهو أن الولايات المتحدة، بحاجة لإيجاد أشخاص، كانوا على علم بأماكن وجود هذه الأسلحة، وبأن حتى الآن لم يتم العثور على هؤلاء الأشخاص، وقال إن النظام العراقي بارع في إخفاء الأشياء في.. في.. عبر أنحاء العراق، وبأنه لم يتم حتى الآن العثور على أي شيء يشير إلى وجود هذه الأسلحة، لكنه أيضاً قال: إنه تم العثور على 40 صاروخ من بينها صواريخ أرض جو، المحمولة على الكتف من طراز SA7، وأراد أن.. وقال رمسفيلد: إنه بمعاونة العراقيين، تم العثور على هذه الصواريخ، وكأنه يريد أن يشير إلى أنه لا توجد هناك أية مشاكل، أو أية احتجاجات على الوجود العسكري في العراق.

حافظ الميرازي: وجد.. هل كانت هناك أي إشارة إلى سوريا، خصوصاً أن الرئيس (بوش) كانت هناك تصريحات إيجابية له؟ هل هذا كان كفيل.. أو بأن يصمت رمسفيلد أو يتوقف عن الانتقادات السلبية لسوريا؟

وجد وقفي: بالفعل حافظ كان حديث الرئيس الأميركي بالأمس، الإيجابي نوعاً ما عن سوريا، كان بالفعل كفيلاً لأن يُسكِت وزير الدفاع الأميركي، إن صح التعبير، حينما سُئِل عن سوريا وعن الوضع مع سوريا، وأية إشارات أو أية إشارات إيجابية، أو تعاون لسوريا، قال رمسفيلد أنا لن أجيب على هذا الموضوع، وأترك الأمر للرئيس بوش، ولوزير الخارجية كولن باول، حافظ.

حافظ الميرازي: شكراً وجد، الزميلة وجد وقفي معنا من مركز المؤتمر، أو قاعة المؤتمرات الصحفية لوزارة الدفاع الأميركية، البنتاجون، لكن على الأقل هناك تعليقات على الموضوع السوري، كانت موجودة في المؤتمر الصحفي، لوزارة الخارجية الأميركية، على لسان (ريتشارد باوتشر) بالإضافة إلى موضوعات أخرى عقَّب عليها المتحدث الأميركي، تتعلق بموضوع الجولة المزمعة لكولن باول إلى المنطقة، وقضايا أخرى، الزميل ثابت البرديسي تابعها وهو معنا من مقر الخارجية الأميركية، ثابت.

طبيعة العلاقات الأميركية السورية
في ظل الضغوط الأميركية على دمشق

ثابت البرديسي: نعم حافظ، هناك على قدر الغضب الذي لقي به رمسفيلد هذه الأنباء الصحفية، عن قواعد عسكرية دائمة لأميركا في العراق كان هناك هدوء في رد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على محاولات دس صحفية أخرى من قِبَل معاديين لسوريا، ربما لجهات معينة، فيما يتعلق بأن العراق ربما سرب أسلحته، ليس فقط أسلحة الدمار الشامل، وإنما الأسلحة التقليدية، من العراق إلى سوريا، وأن ذلك استمر طيلة فترة التسعينات وحتى ما قبل الحرب، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، لم يعط أي رد شافٍ على هذا الموضوع، لكنه قال: إنه ليس لدينا شيء في هذا الموضوع أما بالنسبة لمحاولات الإدارة الأميركية المضي قدماً في رفع العقوبات عن العراق، فقال إن الوزير الخارجية كولن باول تحدث مع نظيره الروسي في هذا الموضوع، وقال إن دول الأعضاء في مجلس الأمن لديها الآن الحقائق، ولديها الفرصة لكي تنظر في الأمر على ضوء المستجدات، وأنه العراق قد تحرر، وبالتالي وجهة النظر الأميركية أنه يجب رفع العقوبات، فيما يتعلق بموضوع تعيين ممثل للعراق في مؤتمر الأوبك، قال: إن هذا سابق لأوانه، وأن العراقيين أو الحكومة العراقية المرتقبة، هي التي يجب أن تعين مثل هذا المندوب، وأن هذا لم يتم وربما يتم اجتماع الأوبك دون ممثل عراقي في هذه الفترة، أمَّا فيما يتعلق بسوريا، فقد سألته عما إذا كانت الولايات المتحدة، ستمتنع عما وصفه بعض أعضاء مجلس النواب الأميركي، بأنه استخدام البترول كسلاح ضد سوريا، وذلك بإغلاق خط النفط أو خط الأنابيب الممتد من العراق إلى سوريا، وأن هذا يضر بمصالحها فقال: إن ذلك ربما تم من قبل عراقيين حتى قبل أن تنتهي المعارك، وأن هذا الأمر، أو إعادة هذا الخط لن يكون من عمل الولايات المتحدة، وإنما هو من عمل الإدارة العراقية، التي يجب أن تسير مواردها عندما يتم تشكيل مثل هذه الحكومة المؤقتة في العراق.

ريتشارد باوتشر (الناطق باسم الخارجية الأميركية): قبل حدوث أي قتال وبالتالي من غير الواضح ظروف إغلاق هذا الخط، لكن في نهاية الأمر العراقيين هم الذين عليهم التحكم في مواردهم البترولية، وهم الذين يقررون كيف يستخرجون بترولهم؟ وكيف يصدرونه؟ وأين يسوقونه؟

ثابت البرديسي: بالنسبة للموضوعات الأخرى تحدث.. سألت عما إذا كانت سوريا قد ساهمت في مسألة القبض على جمال مصطفى عبد الله صهر الرئيس العراقي، لم يشأ أن يعلق، وقال: اسألوا السوريين، لكنه أشاد بثلاث إجراءات سورية منها إغلاق الحدود ومنها عمليات منع أو رفض استقبال أعضاء البعثات العراقية في الخارج القادمين إلى سوريا، حافظ.

حافظ الميرازي: شكراً ثابت، أعتقد كان موضوع الاتهامات الأميركية لسوريا بشأن امتلاك أسلحة دمار شامل أو محاولة حيازتها أيضاً سُئل عليها.. سُئل عنها (ريتشارد باوتشر) تعالوا نستمع إلى رده، وأعود إليك للتعقيب عما إذا كان هذا رد تقليدي فقط لعدم وجود تناقض في التصريحات الأميركية وللحرص على عدم إبداء أن هناك أي تناقض، نستمع إلى ماذا قاله باوتشر.

ريتشارد باوتشر: إن هذا كان موضوع تقارير حكومية أميركية متكررة هنالك تقرير يقدم مرتين في العام للكونجرس عن حيازة التكنولوجيا المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل والذخيرة الكيماوية المتقدمة، ومنذ أمد طويل هذه التقارير التي لم أراجعها بحذافيرها منذ فترة أوضحت بجلاء أن سوريا سعت للحصول على تلك الأسلحة وراقبنا برنامج التسلح السوري على مدى أعوام طويلة، والشغل الشاغل لنا هو مدى حيازة سوريا لتكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل.

ثابت البرديسي: نعم. حافظ هذا الرد قرأه من نص مكتوب، وأعده تحسباً لمثل هذا السؤال، وهذا النص المكتوب مكتوب منذ فترة طويلة في مذكرات حكومية أميركية من قبل، وبالتالي فليس هناك جديد في رده هذا، إنما الجديد: هو أن هناك كثير من الزائرين لسوريا، منهم -على سبيل المثال- وزير خارجية إسبانيا، وقد سُئل عما إذا كانت تحمل رسالة من.. رسالة من الولايات المتحدة، فقال بشأن الأسلحة النووية: إن هذه الأسلحة -عفواً- أسلحة الدمار الشامل، قال: إن هذه الأسلحة هي مصدر قلق لجميع أعضاء المجتمع الدولي ودول العالم، وبالتالي فإنهم يبحثون هذه المسألة مع سوريا بشكل تلقائي ومن جانب أنفسهم لكننا نذكر أن الرئيس (بوش) قال بالأمس: إن سوريا تلقت الرسالة الأميركية وتلقت رسائل من أصدقائها أيضاً في هذا الخصوص.

حافظ الميرازي: شكراً ثابت.. الزميل ثابت البرديسي من مقر الخارجية الأميركية لعل الإشارة فعلاً إلى ما قاله الرئيس بوش، وبرَّد الأجواء أو لطَّف الأجواء في واشنطن في هذا الخصوص سنستمع أو لنستمع إليها الآن وهو ما ورد في حديثه الأحد.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): هناك بعض العلامات الإيجابية، فهم يتلقون الرسالة بأنهم يجب ألا يؤووا مسؤولي حزب الله أو كبار المسؤولين العراقيين وقد أرسلت دول عديدة أخرى تلك الرسالة، وكما تعرفون فإن الوزير (باول) سيزور سوريا، ويبدو أنهم بدءوا تلقي الرسالة، وعندما نظن أن أحداً هناك سنبلغهم باسمه، ونتوقع بشكل كامل أن تسلمه الحكومة السورية، من الواضح أننا شعرنا أن بعض المسؤولين العراقيين ذهبوا إلى هناك، وإلا لما أعلنا ذلك، لكنه ربما كان العمل الدبلوماسي الأفضل، هو ألا نعمل عبر وسائل الإعلام، بل عبر جعل أصدقائنا يرسلون الرسائل كما نفعل نحن أيضاً وأنا واثق أن الحكومة السورية قد سمعتنا، وسأصدق عندما يقولون إنهم يريدون التعاون معنا.

حافظ الميرازي: اثنان من أعضاء مجلس النواب الأميركي.. أعضاء الكونجرس التقيا بالطبع مع الرئيس السوري بشار الأسد، سنناقش موضوع العلاقة السورية الأميركية وتداعياتها، أيضاً علاقة أو وضع تركيا بعد هذه الحرب وموضوع عملية السلام مع ضيفنا الذي سنتحدث إليه بعد قليل من هيوستن في ولاية تكساس، أحد الدبلوماسيين الأميركيين المخضرمين في سياسات الشرق الأوسط، لكن بالنسبة لهذه اللقاءات.. اللقاءات تمت -كما ذكرت- بين اثنين من النواب، وهم أصلاً من.. أميركيين من أصل عربي، أحدهما هو داريل عيسى (نائب جمهوري من ولاية كاليفورنيا) والثاني نك رحال (نائب ديمقراطي مخضرم من ولاية ويست فيرجينيا) كلاهما كان قد التقى أيضاً قبل بشار الأسد مع ياسر عرفات، رغم اعتراضات الخارجية الأميركية عليهما قبل الذهاب من أن يجلسوا أو ويجلسا مع عرفات، نستمع إلى ما قاله داريل عيسى عن تصوره لما خرجوا به من النقاش وما يجب أن تكون عليه العلاقة الأميركية السورية حين تحدث مع شبكة ABC الأميركية.

داريل عيسى (عضو الكونجرس الأميركي): وبقوة أن يغلق مكاتب حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي وغيرها. الموجودة في سوريا، رغم أن الخط الرسمي للحكومة هو أن هذه المكاتب مكاتب معلومات فقط، ومع ذلك قررنا أن الرسالة الصحيحة ستكون بإغلاق هذه المكاتب، وبالإضافة لذلك طلبت من الرئيس الأسد أن يشجع اللبنانيين على اتخاذ تلك الخطوة الأخيرة المتبقية، وهي إحلال قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان محل قوات حزب الله على الحدود مع إسرائيل، وأن ذلك سيرسل الرسالة الصحيحة.

حافظ الميرازي: داريل عيسى عما مطلوب من سوريا أن تفعل، بالطبع درايل من حزب الرئيس بوش لنستمع إلى ما قاله نك رحال من الحزب الديمقراطي، ونك رحال أيضاً أحد القلائل الذين كانوا أو ربما الوحيد الذي كان قد ذهب إلى العراق والتقى مع الرئيس صدام حسين - الرئيس المخلوع -قبل هذه الحرب، ماذا قال نك رحال عن لقاءاته في سوريا؟

نك رحال (عضو الكونجرس الأميركي): تلك مسألة اقتصادية هامة جداً بالنسبة لسوريا، فإغلاق خط الأنابيب ذاك وفقدان الموارد المالية بسبب ذلك وضع تلك القضية بقوة على المائدة، وإذا كنا نريد العمل مع السوريين ونريد التعامل مع مشكلاتهم، فإن مصالحهم في المنطقة يجب مراعاتها أيضاً، أما فيما يتعلق بأي تشريعات ضد سوريا من الكونجرس فسوف تعتبر أكثر من قبيل مضايقة واتهام سوريا، وذلك ليس ما نريده في هذا الوقت بل نريد حل هذه القضايا بشكل لا يتهم سوريا دون داعٍ، وخصوصاً على الملأ أو في الكونجرس، بل بأن نعمل معهم بشكل دبلوماسي، كما يفعل سفيرنا (تيد قطوف) بشكل يومي.

حافظ الميرازي: وزير الخارجية السوري فاروق الشرع كانت له تصريحات على التصريحات الأميركية حين التقى مع وزيرة الخارجية الإسبانية التي قيل بأنها حملت رسالة أيضاً من واشنطن إلى دمشق.

فاروق الشرع (وزير الخارجية السوري): للرئيس الأميركي جورج بوش، وأضيف أن سوريا لم ترد منذ البداية حوار مواجهة مع الولايات المتحدة، فمثل هذا الحوار قائم دائماً من دون أن يحقق نتائج ملموسة، معظم الرؤساء الأميركيين ومن مختلف الإدارات الديمقراطية والجمهورية المتعاقبة زاروا سوريا، كما التقينا بجميع وزراء خارجية الولايات المتحدة تقريباً وخلال السنوات الـ 25 الماضية ومن دون انقطاع، وقد قام بعضهم بزيارة سوريا عدة مرات، والخلاصة أنه لو كان هناك تغيير في الفترة الأخيرة على شكل تغيير في النوايا ولهجة الخطاب ونوعٍ من التصعيد فيما يمكن أن نطلق عليه بالأسلوب والسلوك فإن هذا التغيير لم يحصل هنا في دمشق مطلقاً، بل حدث في واشنطن.

حافظ الميرازي: لعلنا في الدقائق التالية نحاول أن نلقي الضوء على السياسة الأميركية وماذا تريد أن تحقق من سوريا، هل أتت الضغوط كلها بالنسبة لواشنطن أم أنها مازالت مرحلة اختبار للأطراف لبعضها البعض، وكيف يمكن أن نميز المرحلة القادمة؟ وكيف يمكن أن ننظر إلى زيارة كولن باول المزمعة إلى سوريا، والتي ربما تذكر بعض الدبلوماسيين الأميركيين بزيارات سابقة لوزراء خارجية سابقين في عهد الرئيس (كلينتون) على سبيل المثال، كانت مع الرئيس الأسد الأب، وأدت إلى إحباط شديد في واشنطن أحياناً أو ضاعفت من المشاكل بدلاً من حلها.

معنا من هيوستن في ولاية تكساس ضيفنا الدبلوماسي الأميركي المخضرم والسابق، وهو السفير (ادوارد جيرجيان) مدير معهد جيمس بيكر للدراسات السياسية العامة بجامعة رايس في هيوستن -تكساس) سيد جيرجيان، مرحباً بك ولأسأل عن: كيف تقيم الوضع الآن في العلاقة الأميركية - السورية هل كانت رسالة قوية فقط، قصد بها أن تستمع دمشق، ويمكن للأمور أن تسير، أم لا تزال هناك الكثير من الأمور التي لم تحققها دمشق حتى الآن إلى جانب موضوع التعاون في مجال الفارين من عناصر النظام العراقي السابق؟

إدوارد جيرجيان:

Well, I Think that the United States Syrian agenda is a very full one, there are many issues that have been previously discussed between the two governments that need to be continually addressed and new issues that come on the table since the war on Iraq are really the one of cross borders activities during the fighting, during the war in terms of the passage of personnell from Syria into Iraq and Iraqi is Trying to seek refuge in Syria That is (........) given the war on Iraq one Other (........) of course with one of (.........) weapon of mass destruction had been sent by Iraq to Syria, that one 1 believe with address by general (Mayers) to the press Conference last week with secretary (Ramsfield) in which he said that United States has no evidence of Iraqi weapons of mass destruction is being transported to a third country, the new issue also of course is in terms of borders activity with another (.......) high level officials of the Saddam Hussein regime have taken refuge in Syria, and as you stated in your report the United States is giving Syria a list and with clear expectation that these people will return to Iraq. The Syrian government has taken actions and has closed its border, it has required visas for Iraqis and is taken other actions. So I believe there has been some progress that will be reflected in the president Bush’s (remarks) and also secretary of states Collen’s remarks.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، أرجو أن تبقى معنا، دعني وعذراً على المقاطعة أن أعيد تلخيص بعض ما ذكرته، مرة أخرى بالعربية لدينا يبدو أنه خطأ فني فلم يمكننا أن نضع الترجمة بالصوت وأنت تتحدث في المرة الأولى علَّ.. حتى يمكن إصلاح خطأ الترجمة ويمكن لمشاهدينا أن يستمعوا إلى صوت المترجم ألخص بأن السيد جيرجيان في إجابته تحدث عن أن وزير الدفاع الأميركي نفسه، ومعه رئيس الأركان (مايرز) منذ أسبوع كانا قد أوضحا بأنه لا توجد أدلة على امتلاك سوريا لأسلحة الدمار الشامل، بالطبع، هذا يختلف عن تقرير وكالة المخابرات المركزية الأميركية الذي أشار إليه (ريتشارد باوتشر) بأنه يقدم كل ستة أشهر ويتحدث عن مخاوف من امتلاك تكنولوجيا لأسلحة دمار شامل، أيضاً السيد جيرجيان تحدث عن التعاون في مجال إغلاق الحدود ومجال عدم السماح لانتقال مسؤولين سابقين من العراق إلى سوريا، وعدة موضوعات أخرى تم التعاون فيها، أعتقد أنه يمكننا الآن أن نواصل، وقد حُلَّت مشكلة الصوت بالنسبة للترجمة العربية، وأعود إلى ضيفي السفير (إدوارد جيرجيان) أسأله: أنت خدمت في سوريا فترة..

إدوارد جيرجيان [مقاطعاً]: دعني أصحح أمراً ما إذا سمحت، بالنسبة فإن الترجمة السابقة لم تعبر عما قلت، إن اللواء مايرز أو الجنرال مايرز قال وهو يرد على سؤال حول عما إذا كان الأسلحة الدمار الشامل العراقية قد نقلت إلى سوريا؟ قال: إن الولايات المتحدة الأميركية ليس لديها أي معلومات أو براهين حول هذا الأمر، أي أنها ليس لديها أي براهين أو معلومات حول انتقال هذه الأسلحة لمكان آخر..

حافظ الميرازي: نعم هذا صحيح، أنا آسف جداً وأنت مُحِق، ربما انشغلت بموضوع حل مشكلة الترجمة، لكن أنا سأوافق معك..

إدوارد جيرجيان: هو أمر مهم جداً.

حافظ الميرازي: نعم، هذا صحيحً..

إدوارد جيرجيان: وددت أن أعبر عن ذلك.

حافظ الميرازي: دعني أصحح نفسي، أصحح نفسي، وبالطبع هذا خطأ من جانبي بالفعل أنت ذكرت فقط بأنه لا يوجد أدلة على أن سوريا أرسلت.. العراق أرسل أسلحة دمار شامل إلى العراق ولم ينفِ ذلك بل بالعكس، رمسفيلد هو الذي بدأ الاتهامات بأن سوريا هناك مشكلة احتمال أن تكون تمتلك أسلحة كيماوية وأسلحة دمار شامل، تفضل سيد جيرجيان، وعفواً على هذا الخطأ من جانبي

إدوارد جيرجيان: بالرد على سؤالك وإذا كان هناك الترجمة الفورية وهي فعلاً موجودة الآن، أعتقد أن المهم أن نلاحظ أو الجدير بالملاحظة أن هذه العملية الحالَّة لسوريا والتي حدثت أثناء الحرب بين.. على العراق تبدو في سبيلها إلى الحل فيما يتعلق بإغلاق الحدود العراقية السورية ومنع دخول العراقيين أو بقايا النظام إلى سوريا، والتأمين والتأكد من أن سوريا لا تعطي ملاذاً آمناً لكبار مسؤولي النظام السابق لصدام حسين، وأظن أن تلك المسائل بعد أن حُلَّت وبعد أن تم التعامل معها بين الحكومتين الأميركية والسورية، ونأمل أن يكون هناك تحسن في هذا الأمر حول تلك المسائل، وأظن أنه الأهم أيضاً هو الأجندة بين الولايات المتحدة وسوريا مهمة جداً، وكانت كذلك لسنوات ويدخل فيها الصراع العربي.. الـ.. عفواً الإسرائيلي الفلسطيني، والمفاوضات بما في ذلك المفاوضات السورية وتحته أيضاً مسألة الإرهاب والتي من ناحية تستطيع أن تقول أن سوريا قد تعاونت مع الولايات المتحدة بشكل فاعل ضد القاعدة، وهذا مجهود جدير أو تم.. تم شكره من قبل الإدارة الأميركية، ثم هناك أيضاً المسألة المتعلقة بالمنظمات الإرهابية التي قد يكون لها بعض العناصر في سوريا، إذن تلك المسائل مستمرة في كونها مطروحة للنقاش، ثم هناك أيضاً مسائل إقليمية يتم التعامل معها بين الحكومتين وأظن إننا سنراها في المستقبل، وبالطبع مع التقارير التي أتى بها الوزير باول والتي يقول فيها إنه يرغب أن يزور سوريا والمنطقة، هو ارتباط مؤكد بين الطرفين الدبلوماسيين فيما يتعلق بالعلاقات السورية الأميركية، والآن أستطيع أن أقول لك على مستوى خاص: إنه خلال فترة خدمتي عندما كنت سفيراً للولايات المتحدة الأميركية في سوريا من 88 إلى 91 تحت الإدارتين (ريجان) و(بوش) الكبير، فقد كان لدينا مسائل كثيرة مهمة على الطاولة غير أن هذا لم يمنع الدولتان وبمبادرة سورية بتناول هذه المسائل بشكل جدي، وأقول هنا مش حكي بس -يقول السفير- أي أنه ليس فقط كلام، بل أتت تلك المسائل بثمارها، وأحرزنا تقدماً، ليس على كل الملفات والمسائل، ولكن فيما يتعلق بالحرب الأهلية في لبنان، كان هناك تقدم، وأيضاً في انضمام سوريا إلى قوات التحالف عام الـ91، ثم أيضاً أحرزنا تقدماً فيما يتعلق بالإفراج عن الرهائن الأميركيين في بيروت، وأيضاً فإن الرئيس حافظ الأسد وهذا.. اتخذ قراراً مهما بمواجهة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل والتي أتاحت الدخول والاستهلال إلى مؤتمر (مدريد) والسبب في أنني أذكر كل تلك الأمور هو أن أقول: إنه عندما تكون هناك.. يكون هناك ارتباط سوري فهناك إمكانية -بالطبع- للولايات المتحدة المتحدة ولسوريا أن تضيّق من الخلافات وهذا ما آمل أن يحدث، ليس لدينا أي مشاكل فيما يتعلق ببعض المواضيع، ولكن هناك مواضيع من الجدير.. من الجدير أن يتم تداولها.

حافظ الميرازي: بالنسبة للفترة التي خدمت أنت فيها، هل هناك اختلاف في.. من خلال متابعتك للسياسة السورية منذ تولي الرئيس بشار للحكم، هل في رأيك - كمراقب للأحداث عن كثب هناك - هناك اختلاف في أسلوب القيادة من حافظ الأسد إلى بشار الأسد؟ هل هناك اختلاف في طبيعة العلاقة بواشنطن وقتها أو في تلك الفترة بطبيعة العلاقة الآن؟ هناك البعض أيضاً لاحظ أن سوريا وافقت في البداية على القرار 1441 في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي أعطت الولايات المتحدة ورقة مهمة للغاية، ثم إذا بها في تصريحاتها التالية على ذلك تقف موقفاً قوياً جداً ضد الحرب، كيف تفسر أنت ذلك من وجهة النظر الأميركية؟

إدوارد جيرجيان: حسناً، عندما تمكنَّا نحن وسوريا من التعرف على أرضية مشتركة حول مسائل معينة نستطيع أن نبني عليها هذا التقدم فإن الطرفين قد عبَّرا عن رغبتهما وإصرارهما السياسي، وأدى ذلك إلى النجاح، وآمل أن يحدث ذلك في المستقبل، ولكن المجهود الحقيقي ينبغي أن يتم بذله من قِبل الرئاسة أو من قِبَل الزعامة على المستوى السياسي أو الارتباط السياسي، وأرى أن هناك استمرار لهذا التناول، لهذا المنهاج منذ حافظ الأسد إلى مرحلة الرئيس بشار الأسد، ولا أرى تغيرات جذرية فيما يتعلق بمناهج السياسة الخارجية لسوريا، وهكذا أظن أن الرغبة في الارتباط وفي لقاءاتي في دمشق مع الرئيس بشار الأسد وزعماء.. ومسؤولين آخرين سوريين، وفي اتصالاتي بواشنطن أيضاً أو في واشنطن بالأحرى ظهر لي وبدا لي أن هناك مساحة لهذا الارتباط السوري ومكانة لهذا الارتباط السوري، وعندما أعني بهذا الارتباط السوري أعني ارتباطاً سورياً جدياً، الطرفان عليهما أن يتناولا هذا الأمر بالرغبة في تحقيق نتائج إيجابية، المسألة لا تتعلق بحوار، المسألة تتعلق بارتباط جدي لننقص الخلافات فيما بيننا، أما فيما يتعلق بالسياسات الخارجية في سوريا ولكن مرة أخرى عليَّ أن أقول أن كل أمر يتعلق بالارتباط والالتزام السياسي.

حافظ الميرازي: السؤال الأخير جيرجيان خاص بعملية السلام، ونحن نشهد بعض المشاكل المتعلقة بتشكيل أبو مازن لحكومته إن كان سيرأسها وواشنطن تستعد ربما لاستقباله بمجرد أن يتم ذلك، كيف يمكن.. ما هي الجزرة التي يمكن أن تقدم لسوريا في عملية السلام إن كان هناك أي شيء ولم نسمع أي إشارة إلا عن خارطة الطريق وليس عن مسار السلام الشامل من الرئيس بوش، هل هي فقط عدم استخدام العصى هو الذي يُقدم إلى دمشق ولا توجد أي جزرة؟

إدوارد جريجيان: لن أتكلم عن الجزرة والعصى فيما يتعلق بعملية السلام على المسارين السوري والفلسطيني، فإن كل.. فإن كل مسار منه عليه أن يستمر فيما يتعلق بمحتواه وإطاره، وأعرف من حواراتي في دمشق فإن هذا الحوار قد أوضح بشكل جلي أن الخيار الاستراتيجي للسلام مستمر في كونه الخيار الأمثل لهم، وإن شرعية المفاوضات بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة الأميركية موجودة وينبغي أن يُبنى عليها، وأن اللحظة المناسبة ستكون عندما يرغب السوريون في الارتباط بالحقائق السياسية في الإطار العربي الإسرائيلي، ولا نستطيع أن نأمل شيء قبل أن يكون هناك بشائر لهذا التقدم.

وما أظنه قد يحدث لأنه بالطبع فإن إدارة الولايات المتحدة الأميركية -عفواً- جادة جداً فيما يتعلق بخارطة الطريق، وكما عبر عنها الرئيس بوش و.. ووزير الخارجية باول فنظن إنه عندما يتمكن الفلسطينيون من حل المشكلة المتعلقة بالإصلاحات السياسية، أي أن يُكِّون رئيس الوزراء أبو مازن وزارته أظن أن هذه اللحظة أو النقطة التي نبدأ من الانتقال أو التقدم منها فيما يتعلق بالمسار الإسرائيلي الفلسطيني، واللحظة المناسبة بالنسبة أيضاً للمسارين السوري الإسرائيلي واللبناني الإسرائيلي، إذن المسألة لا تتعلق بالجزرة والعصى، المسألة قد تتعلق بالتوقيت ودفع تلك المسارات إلى الأمام.

حافظ الميرازي: إدوارد جيرجيان شكراً جزيلاً لك، إدوارد جيرجيان (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط في عهد الرئيس بوش الأب وكلينتون وأيضاً خدم في سوريا في عهد ريجان وبوش الأب والعديد من.. وقام بالعديد من المهام الدبلوماسية وهو الآن مدير معهد جيمس بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس بهيوستن تكساس).

بعد فاصل قصير في برنامجنا (من واشنطن) نعود لنناقش الموضوع الأخير لدينا في اليوم وهو محكمة الجنايات الدولية في الأمم المتحدة انتخبت المدعي العام لها، كان البعض يريد أن يكون من العرب، لكن أغلب العرب لم يصدقوا بعض على المعاهدة وأميركا أيضاً، فمن سيقوم بأي محاكمات جرائم حرب في العراق إذن؟

[فاصل إعلاني]

اختيار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

حافظ الميرازي: وكما ذكرت الانتخابات عُقدت واختير بالتزكية مُدعي عام لمحكمة الجنايات الدولية التي كان هناك جدل كبير حولها، أغلب الدول العربية لم تصدق عليها، الولايات المتحدة أخذت موقف منها، نتعرف على بعض هذه التفاصيل من الزميل عبد الرحيم فقراء معنا من نيويورك، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء: 78 دولة شاركت في التصويت صوتت بالإجماع لصالح (لويس مورينو أوكمبو) الأرجنتيني الجنسية كمدعي عام للمحكمة الجنائية الدولية، وطبعاً الجدل لا يزال يجري على أشده منذ أن دخل القانون التأسيسي لهذه المحكمة حيز التنفيذ في العام الماضي، وطبعاً الولايات المتحدة كانت قد اعترضت على إنشاء هذه المحكمة قائلة بأنها تريد للمواطنين الأميركيين أو العاملين الأميركيين في إطار قوات حفظ السلام ألا يحاكموا أمام هذه المحكمة وقامت بعض الجهات من بينها دول ومن بينها منظمات باتهام الولايات المتحدة بأنها مارست ضغوط على العديد من الدول حتى لا تقوم بالتصديق على اتفاقية إنشاء هذه المحكمة.

حافظ الميرازي: إذن عبد الرحيم هل هناك..

ريتشارد ديكر (منظمة مراقبة حقوق الإنسان): حقوق الإنسان أجرت بحوثاً موسعة في شمال العراق عام 1992 ووثقت ما نعتقد أنه حملة إبادة استهدفت المدنيين الأكراد في شمال العراق بين آذار وسبتمبر 1988، وعلى أساس المقابلات التي أجريناها مع الناجين وتحليلات الطب الشرعي لبعض مواقع الدفن نعتقد أن حوالي 120 ألف شخص قد قتلوا في تلك الحملة، وقد خرجنا من تلك البحوث بقناعة قوية بأن الحملة المعنية بالإضافة إلى جرائم ارتكبت في حق عرب الأهوار في الجنوب توفر أساساً لإجراء محاكمات لزعماء كبار في حزب البعث العراقي وفي مجلس قيادة الثورة.

عبد الرحيم فقراء: حافظ، كان ذلك ريتشارد ديكر من منظمة (هيومان رايتس ووتش) (Human Rights Watch) معلق على بُعد معين من أبعاد هذه القضية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، وطبعاً ريتشارد ديكر كان يعلق على مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة، ما إذا كانت إدارة الرئيس (جورج بوش) التي وضعت قائمة بأسماء 52 مسؤول عراقي تريد إلقاء القبض عليهم، مسؤول هيومان رايتس ووتش قال: إن الولايات المتحدة ومن معه في مؤتمر صحفي عُقد في الولايات المتحدة لم تستشر المنظمات الدولية فيما يتعلق بهذه القائمة، لكنه قال -كما سمعنا في تصريحه- بأن لهيومان رايتس ووتش ما يؤكد بأن الحكومة العراقية تحت نظام الرئيس المخلوع صدام حسين كانت قد قامت بعملية إبادة في منطقة الأكراد في الشمال وفي منطقة عرب الأهوار في الجنوب.

حافظ الميرازي: شكراً عبد الرحيم.. الزميل عبد الرحيم فقراء من نيويورك، سنتحدث بعد قليل مع (منسق التحالف العربي تحالف المنظمات غير الحكومية العربية من أجل إنشاء محكمة الجنايات الدولية) السيد ناصر أمين لنتعرف على لماذا أحجمت العديد من الدول العربية على التصديق على هذه المحكمة؟ ماذا تعني إذا كانت الولايات المتحدة مُقدمة بالفعل على تعيين أو على إقامة محكمة جرائم حرب كما هددت من قبل لبعض المسؤولين العراقيين السابقين، هل من حقها أن تفعل ذلك خارج إطار محكمة جنائية دولية أقامتها بالفعل الأمم المتحدة؟ هذه الموضوعات سنتعرف بالطبع عليها من ضيفنا الذي سنتحدث إليه بعد قليل من نيويورك.

ربما أيضاً حتى يكون الضيف معنا أُلقي نظرة على بعض ما جاء في الصحافة الأميركية، اليوم كنا قد تحدثنا عن سوريا، كان هناك أيضاً من اللافت للنظر في الصحافة الأميركية اليوم مقال ليس لكاتب أميركي، ليس لمسؤول عادي، ولكن لرئيس الوزراء التركي (رجب طيب أردوجان)، كتب مقالاً في صفحة الرأي في "الواشنطن بوست" اليوم عن رؤية الاستراتيجية المشتركة لتركيا وللولايات المتحدة الأميركية ويقول أردوجان في مقاله -الذي من الواضح أنه يوجهه للأميركيين- بأن العلاقات الأميركية التركية قوية للغاية، كما يقول لهم عبارة ربما يجب لنا أن نتوقف عندها كثيراً في المستقبل حين نناقش موضوع العلاقة التركية الأميركية وهو إن مصير شمال العراق مهم لتركيا مثل أهمية مصير صدام حسين لأميركا.

لا أدري إن كانت المقارنة صحيحة أم لا، لكن معنا الآن من نيويورك السيد ناصر أمين (منسق التحالف العربي من أجل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية) مرحباً بك سيد ناصر، ولأسألك أولاً عن أهمية ما تم اليوم من اختيار مُدَّعي عام لهذه المحكمة بالنسبة لكم.

ناصر أمين: في الحقيقة هو حدث كتير بالغ الأهمية هو حدث اختيار النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية وهو الخطوة التي تلت الحدث الذي قبله وهو اختيار قضاة هذه المحكمة وبذلك تكتمل أركان هذه المحكمة التي سوف يكون مقرها لاهاي في هولندا وهي الآن نستطيع أن نتحدث أو نقول أنها أصبحت بالفعل جاهزة للعمل في خلال الشهور القادمة.

حافظ الميرازي: لماذا أحجمت -نعلم الولايات المتحدة ومخاوفها من هذه المحكمة، لكن ماذا عن الدول العربية؟ الأردن فقط وجيبوتي من جامعة الدول العربية وافقتا على.. على إنشائها، هل تخشى باقي الحكومات العربية من محكمة لجرائم الحرب؟

ناصر أمين: هو في حقيقة الأمر إن موقف الدول العربية موقف غامض، ولكنه لا يستعصي على التحليل، الموقف العربي موقف اتخذ أكثر من شكل، معظم الدول العربية خَشَتْ هذه المحكمة منذ اللحظة الأولى لميلادها على أساس أن هذه المحكمة تتضمن بداخلها بداخل النظام الأساسي لها المحاكمة أو محاسبة الحكومات والمسؤولين دون اعتبار لأي حصانة قد تصل الأمر إلى رئيس الجمهورية أو الملوك عن أية جرائم تُرتكب تدخل في اختصاص هذه المحكمة ومنها -وهو ما خَشَتْ منه العديد من الدول العربية- وهي الجرائم ضد الإنسانية التي تتضمن العديد من الجرائم التي تُرتكب بالفعل في معظم بلدان العالم التالت والمنطقة العربية بالتحديد، اعتبر البعض أن هذه المحكمة جاءت لمحاكمته وهذا خطأ، لأنه إذا.. إذا تبصر القائمون في هذه الحكومات على الأمر فسوف يجدون أن هذه المحكمة لن تحاسب أحد إلا عن الجرائم التي تقع بعد دخوله.. دخول هذه الدولة في هذه المحكمة، ولن تحاسب بأثر رجعي عن أية جرائم، وبالتالي فلا ضرورة للخوف، هذا أمر.

الأمر الآخر الذي حجب العديد من الدول العربية من التصديق ومن الانضمام لهذه الحكمة وهو أمر غريب وبالغ الغرابة وهو التضامن والتكاتف مع الموقف الأميركي المناهض لهذه المحكمة، وهو بالفعل أمر لدينا مؤشرات ودلالات عظيمة عليه أن هناك تعاون واتفاق ما بين الحكومة الأميركية وبعض الحكومات في المنطقة العربية على ألا تنضم هذه الحكومات العربية إلى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية مقابل أن تتولى الولايات المتحدة الأميركية حماية المتهمين الخاصين بها أو تضمن لهم عدم ملاحقة هذه المحكمة لهذه الحكومات.

حافظ الميرازي: إذن في رأيك محكمة مثلاً.. ربما لم يعد لدينا الكثير في.. في أقل من دقيقة، محاكمة لجرائم حرب يمكن لأميركا أن تقيمها ضد العراقيين ستكون خارج هذا الإطار.

ناصر أمين: في حقيقة الأمر هناك أمر بالغ الصعوبة، وهو إنه الولايات المتحدة الأميركية لا تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك العراق، وبالتالي كلاهما لا يمكن أن يُحاج بهذه المحكمة، إلا إن هناك طرفاً ثالث في هذه المعادلة، وهو الطرف البريطاني، تستطيع.. هذا الطرف البريطاني يستطيع اللجوء ضده وليس أن يُلجأ.. أن يلجأ هو.. أن.. أن تلجأ أحد الدول الموقعة على هذه الاتفاقية إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الجرائم التي ارتكبت في العراق، ولكن في هذه الحالة سوف يتم التحقيق في مجمل الجرائم التي ارتكبت في العراق في فترة ما بعد الحرب فقط.

حافظ الميرازي: شكراً..

ناصر أمين: عفواً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك أستاذ ناصر، أستاذ ناصر أمين (منسق التحالف العربي من أجل إنشاء محكمة جنائية دولية) في نيويورك، حيث حضر اختيار وانتخاب النائب العام أو المدعي العام لهذه المحكمة.

على أي حال في.. أشكر جميع ضيوفنا الذين كانوا معنا، أشكركم وربما سنضع لكم غداً على الشاشة رقم أو عنوان البريد الإلكتروني للبرنامج لمن يريدوا أن يتواصلوا معنا، ولإبداء الرأي أو التعليق على أي شيء في الحلقة، نعدهم أن نقرأها وإن كنا لا نعد بالتأكيد إن كانت الرسائل كثيرة أن نضعها جميعها في حلقتنا القادمة، وهي:

menwashingeton@aljazeera.usa.com

أشكركم وإلى اللقاء، مع تحيات حافظ الميرازي من واشنطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة