سيوم مسيفين .. حقيقة النزاع الإثيوبي والإريتري   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:47 (مكة المكرمة)، 2:47 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أنور العنسي

ضيف الحلقة

سيوم مسيفين: وزير خارجية إثيوبيا

تاريخ الحلقة

22/02/1999

سيوم مسيفين
أنور العنسي

أنور العنسي:
مشاهدينا الكرام، لا أحد يدري إلى متى ستستمر الحرب الدائرة الآن بين كل من إثيوبيا وإريتريا، ولا أحد يدري ما هي الصيغة المناسبة لتسوية النزاع بين (أسمرة) و (أديس أبابا)؟ حتى الآن ى يزال كلا الجانبين يلقي بالتهم باللائمة على الآخر في إفشال كل المفاوضات وكل المبادرات والوساطات الرامية إلى تسوية نزاعهما.. من أديس أبابا نحييكم من مبنى وزارة الخارجية الإثيوبية حيث نلتقي السيد (سيوم مسيفين) وزير الخارجية الإثيوبي في (لقاء اليوم)، مرحباً معالي الوزير.. معالي الوزير، تعليقكم على القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي مؤخراً والداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار بينكم وبين الحكومة الإريترية، وكذلك إلى حظر تلقائي على توريد الأسلحة إلى كل من أديس أبابا وأسمرة.

سيوم مسيفين:
تعليقي في ضوء رأي حكومتي حول قرار مجلس الأمن وهو القرار 1227 هو أنه لا يزال يؤيد بشدة الاتفاق ضمن منظمة الوحدة الإفريقية كاتفاق قابل للتطبيق في حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا، وقرار مجلس الأمن مرة أخرى يكرر قرارات المجلس السابقة، وهي القرارات 1127 و1226 وتلك القرارات دعت إريتريا، بل ركزت على إريتريا لقبول وتنفيذ اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية وهذا القرار أبدى ارتياحاً، ورحب بموقف إثيوبيا الذي قبل العمل ضمن إطار اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية، والجوهر الأساسي في هذا السياق هو أن على إريتريا قبول، بل وتنفيذ هذا الاتفاق فوراً، وبدون أي تأخير، وهذا القرار إيجابي، وحكومتي تؤيده بشكل كبير فيما يخص تناوله للأزمة بين إثيوبيا وإريتريا.

لدينا تحفظات على المواد التي تطلب من الدول الأعضاء ألا تبيع أسلحة للطرفين، ونعتقد أن هذا يجري عكس ميثاق الأمم المتحدة ذاته، لأن المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة تنص على ما يلي "للدول ذات سيادة، الأعضاء في الأمم المتحدة الحق في الدفاع عن أنفسها ضد الاعتداء الخارجي"، وحقيقة أن إثيوبيا تعرضت لاعتداء من إريتريا، وكانت ضحية لذلك هي حقيقة تم إدراكها وقبولها حتى من منظمة الوحدة الإفريقية، وهذا توضح جيداً في مجموعة المقترحات التي قدمتها منظمة الوحدة الإفريقية، وهي التي طالبت إريتريا بسحب قواتها من المناطق التي احتلتها بالقوة منذ السادس من شهر أيار/مايو من العام الماضي، وإثيوبيا الآن تمارس حقها للدفاع عن نفسها، وإنكار حق إثيوبيا في الحصول على أسلحة للدفاع عن نفسها هو أمر غير مبرر، بل إنه غير ما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، كما أن معاملة المعتدي -أي إريتريا- والضحية -أي إثيوبيا- بالطريقة ذاتها هي معاملة غير عادلة.

أنور العنسي:
هل أنتم مستعدون لوقف إطلاق النار في حال أعلنت إريتريا استعدادها للانسحاب من الأراضي المتنازع عليها بينكما؟

سيوم مسيفين:
الإطار الذي من خلاله نتوصل إلى حل لهذا النزاع بالطرق السلمية قد قبلته حلول منظمة الوحدة الإفريقية في مقترحاتها، فالمقترحات التي تقدمت بها منظمة الوحدة الإفريقية تطرقت إلى وقف لإطلاق النار حالما تسحب إريتريا قواتها من المناطق التي احتلتها بالقوة منذ السادس من شهر أيار/مايو عام 98 كما تدعو المقترحات إلى استعادة الإدارة المدنية الإثيوبية لتلك المناطق كما كانت على حالها السابقة، وطالبت باستقرارها، كما تعرضت المقترحات إلى وقف لإطلاق النار، وإعادة الأوضاع إلى أصولها، وتضمنت أيضاً إعادة تعيين وترسيم الحدود، لذلك أعتقد أن الاتفاق الذي يدخل في منظمة الوحدة الإفريقية هو اتفاق شامل فهو يدعو إلى وقف لإطلاق النار، وانسحاب إريتريا من الأراضي التي احتلتها، وطالبت إريتريا وإثيوبيا بنزع الأسلحة من المناطق الحدودية بينهما، ودعتهما للجلوس والتفاوض بشأن نزع فتيل الأزمة وترسيم الحدود، لذا على إريتريا أن تنسحب وبدون شروط من (بادمي) ويجب إعادة إدارتنا إلى وضعها السابق، ويجب أن نعود إلى الوضع الذي كان قائماً في السابق، ومن ثم تكون حكومتي مستعدة لوقف إطلاق النار.

أنور العنسي:
معالي الوزير، ما الذي يدور الآن على جبهات القتال؟ ما هي آخر التطورات وكيف تقيمون الموقف؟

سيوم مسيفين:
أعتقد أنه لا يزال مستمراً، والجيش الإثيوبي باسل، ويستولي على مزيد من الأرض، ويرسخ أقدامه على الأراضي التي حاز عليها منذ تصعيد هذا العدوان من جانب إريتريا وهو يتقدم وله اليد العليا في الحرب.

أنور العنسي:
إريتريا ادعت أنها ألحقت اضراراً بالغة بقواتكم، وقتلت المئات من جنودكم، ما هي الحقيقة؟

سيوم مسيفين:
على أرض الواقع -وكما ذكرت لك- فإن للجيش الإثيوبي اليد العليا، وهو يسيطر على مزيد من المناطق، ويحوز على المزيد أيضاً، وهو متماسك، ويتقدم في المعارك، أما إريتريا فهي في حالة من اليأس، والانتصارات التي حققتها سابقاً لن تظل تحظى بها، وأنا أدرك تماماً إن الجيش الإريتري الغازي وجيشنا كليهما تكبد الخسائر، فنحن نحارب وجهاً لوجه، أما بخصوص ما تقوله إريتريا من أنها قتلت منا آلاف وأسرت مئات، وجرحت مئات الآلاف، فهذا شيء لا أستطيع قوله، لأنني لست ناطقاً عسكرياً في ميدان المعركة، ولا أستطيع تقريره، ولكن أؤكد لك إنه في الأيام والأسابيع القادمة سيخبر الوضع عن نفسه، وسيكون من الواضح للمجتمع الدولي ما سيتمخض عنه هذا العدوان، ما لم تكن إريتريا مستعدة لقبول اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية، وتكون مستعدة لتنفيذه، ولا شك لدي أبداً أن النصر النهائي سيكون حليف الجيش الإثيوبي الذي يحارب من أجل قضية عادلة، ويحارب للدفاع عن سيادة بلده، ووحدة ترابه.

أنور العنسي:
تبادلتم الاتهامات مع الحكومة الإريترية بشأن فشل مهمة المبعوث الأمريكي الخاص (أنتوني ليك)وكذلك حول المسؤولية عن البدء في شن هذه الحرب، أين نجد الحقيقة؟

سيوم مسيفين:
إن أنتوني ليك كمبعوث خاص للرئيس (كارتر) كان في جولات مكوكية بين أسمرة وأديس أبابا وكان يحاول المساعدة في الحصول على انفراج وكسر للجمود في المواقف، لكنه لسوء الحظ لم ينجح، وليس ذلك هو حال أنتوني ليك بل حال كل الأطراف الأخرى، وكل الأصدقاء الذين التزموا بتسهيل الحل السلمي لهذه الأزمة لم ينجحوا، وذلك ببساطة لأن آمالهم خابت بسبب عناد وتصلب النظام الإريتري.
أما بخصوص البادىء في التصعيد الحالي فقد أعلنت حكومتي بوضوح إنه خلال هذا الشهر قامت إريتريا بانتهاك وقف إطلاق النار، وقامت طائرتان من إريتريا بقصف مستودع وقود في ضواحي (ابجراد) لكن القصف أخطأ الهدف، وقامت حكومتي في اليوم ذاته بنقل ما جرى إلى الإدارة الأمريكية، وهو انتهاك إريتريا لقرار وقف الضربات الجوية، وفي الصباح التالي -أي يوم السبت السادس من فبراير لعام 99- بدأت إريتريا هجوماً شاملاً على جبهة (بادمي)، لذلك لا شك أن إريتريا هي التي بدأت التصعيد الحالي للعدوان، ولديهم السبب لذلك بالطبع، فعلى المستوى الدبلوماسي أو الجبهة السياسية لم تأبه أبداً -إريتريا- بمقترحات منظمة الوحدة الإفريقية، وتلك المقترحات لا تخص منظمة الوحدة الإفريقية وحدها في ذلك الوقت، بل كانت تلقى الدعم من مجلس الأمن الدولي، وكانت تحظى بالتأييد من كثير من أعضاء الاتحاد الأوروبي، وقد دعا هؤلاء إلى قبول إريتريا بتلك المقترحات، وطلبت منها قبول التسوية ضمن ذلك الإطار، لكن إريتريا كانت تراوغ، ولم ترد تفعيل ذلك الاتفاق، وحاولت تجاهل المقترحات لذلك فقد أرادت إريتريا أن تقتل ذاك الحماس والعزم اللذين ازدادا في الضغط عليها فأرادت أن توجد وضعاً جديداً، وواقعاً جديداً على الأرض، وذلك لطرح اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية، ولتحقيق هذا الغرض بدأت إريتريا تصعيد عدوانها، وهذا واضح جداً.

أنور العنسي:
هل تعتقدون أن خطة منظمة الوحدة الإفريقية لتسوية النزاع بينكم وبين أسمرة لا تزال صيغة مقبولة بالنسبة لكم؟

سيوم مسيفين:
انظر إلى ما تقوله الأطراف الأخرى بخصوص خطة أو اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية، فالقرار نفسه الذي تحدثت عنه، وهو قرار صدر عن مجلس الأمن الدولي، أعرب عن أن اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية هو القابل للتطبيق فيما يخص هذا النزاع، والواقع هو أنه القرار الوحيد القابل للتنفيذ في هذه الأزمة لذلك لا شك أن إريتريا أرادت قتل هذا الاتفاق، وأرادت وضعه جانباً، لكن المجتمع الدولي لن يسمح لها بذلك، ولن تقبله إفريقيا ولا المجلس الدولي أيضاً، وذلك الاتفاق ليس قابلاً للتطبيق فحسب بل هو الوحيد الذي يمكن تطبيقه لكي يحل النزاع بين إريتريا وإثيوبيا.

أنور العنسي:
كيف تنظرون إلى موقف المعارضة السياسية الإثيوبية من هذه الحرب؟

سيوم مسيفين:
بصرف النظر عن الاختلافات السياسية والآراء، فإن كل الجماعات السياسية في البلد، وكل مجموعات المعارضة الإثيوبية، وكل الشعب الإثيوبي لها موقف واحد ومشترك، وهو الدفاع عن سيادة ووحدة الأرض الإثيوبية، والدفاع عن التراب الإثيوبي، والسيادة الإثيوبية ضد العدوان الذي تشنه إريتريا، وهناك جبهة متماسكة في إثيوبيا، وتماسك بين الجماعات السياسية والشعب الإثيوبي، وهذه الأزمة أوجدت وحدة متماسكة جديدة وروح جديدة للوحدة في الدفاع عن سيادة ووحدة تراب الوطن.

أنور العنسي:
Thank you.

سيوم ميسيفين:
Thank you very much.

أنور العنسي:
ختاماً مشاهدينا الكرام، هذه تحية لكم من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وإلى لقاء قادم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة