السودان واتفاق ماشاكوس   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جمال ريان

ضيوف الحلقة:

الشفيع أحمد محمد: أمين الشؤون السياسية والإعلام
الصادق إسماعيل: مدير مكتب قوات التحالف السودانية
د. إبراهيم نصر الدين: الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية – القاهرة

تاريخ الحلقة:

16/08/2002

- أسباب ودوافع إبرام اتفاق ماشاكوس
- حقيقة المخاوف المصرية من إبرام اتفاق ماشاكوس

- تبرير النظام لاعتقال الدكتور الترابي

- الأحزاب السودانية وإعادة تنظيم نفسها بعد الاتفاق

- التحول في مواقف الحكومة السودانية

- الأهداف الحقيقية لجون قرنق من وراء الاتفاق

جمال ريان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي).

يواجه الرئيس عمر البشير بعد اللقاء التاريخي الذي عقده مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان يواجه تحديات كبرى خاصة بعد حديث الطرفين عن ضرورة تضافر الجهود الوطنية في الداخل والخارج من أجل إجماع الرأي حول التسوية السياسية القادمة والتي يؤمَّل أن تنهي الحرب الأهلية في السودان، ففي الخرطوم يواجه اتفاق المبادئ الموقع بين الحكومة وحركة (جارانج) يواجه معارضة شديدة من حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي المعتقل حالياً فالحزب يعتبر ما جاء في الاتفاق والذي أكده لقاء البشير وجارانج خروجاً على الالتزام.. التزام الدولة بالشريعة الإسلامية بل وتنكراً للشعارات التي رفعتها.

حكومة البشير أعلن أن حكومته ستستفيد من جهود المؤيدين وثقلهم السياسي لخلق الطيف السياسي الداعم للمرحلة القادمة، ولكن هناك حسابات سياسية معقدة لابد لحكومة البشير أن تحسم أمرها بخصوصها، خاصة مع الصادق المهدي زعيم حزب الأمة الذي أيد الاتفاق دون تحفظ، وتتمثل هذه الحسابات في تأييد الحزب الحاكم في السودان ولو بطريقة غير مباشرة لانشقاق حزب المهدي.

أما (جون جارانج) فإنه يواجه أول ما يواجه معارضة رفيقه (رئيس التجمع الوطني المعارض) محمد عثمان الميرغني وأنصاره ومعه كل الكيانات السياسية المنضوية تحت لواء التجمع والتي ترى أن الحكومة الشعبية وزعيمها تجاوزا العهود والمواثيق المبرمة معها واتجهت للاتفاق مع الحكومة.

ولكن ما يبشر بالضوء في آخر النفق أن هناك مؤشرات عديدة برزت لأول مرة، ربما تقود لإنهاء الحرب الأهلية في السودان بكل ما تمثله من جروح نازفة سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية.

الآن ما هي فرص نجاح هذا الاتفاق؟ لماذا ألقت الولايات المتحدة الأميركية بكل ثقلها وراء هذا الاتفاق؟ لماذا لم يستشر جون جارانج حلفاءه في التجمع ولم يشركهم في الاتفاق؟ كيف يبرر النظام استمرار اعتقال الترابي؟ هل يقبل جون جارانج بحكم ذاتي للجنوب؟ هل توافق مصر على قيام دولة مستقلة في جنوب السودان؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيوف برنامج (أكثر من رأي) أولاً نرحب بالشفيع أحمد محمد أمين.. وهو من السياسيين البارزين (أمين أمانة الشؤون السياسية والإعلام في الحزب الحاكم).

كذلك الصادق إسماعيل (مدير مكتب قوات التحالف السودانية – القرن الإفريقي). وهو التنظيم الذي أعلن توحده مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وفي القاهرة نرحب بالدكتور إبراهيم نصر الدين (رئيس الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية)، طبعاً نرحب بمشاركة المشاهدين عبر الهاتف أولاً، مفتاح الخط: 4888873 (974) وكذلك عبر الفاكس مفتاح الخط 974 والرقم هو 4890865 وكذلك على البريد الإلكتروني www. Aljazeera. net

أولاً نبدأ مع السيد الشفيع. سيد الشفيع، يعني ما الذي دفعكم إلى إبرام مثل هذا الاتفاق بعد سنوات طويلة من الحرب؟

أسباب ودوافع إبرام اتفاق ماشاكوس

الشفيع أحمد محمد: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. بدءاً لكل المشاهدين على طول هذه الكرة الأرضية خاصة من مستمعي العالم العربي والعالم الإسلامي نحن سعداء بهذه الحلقة في هذا الوقت، ونأمل أن تكون هي إسهاماً في المفاوضات التي تجري لتحقيق السلام، هذا السؤال إجابته هي يجب أن تكون غاية الوضوح، لأن الحرب أمر مفروض، وعندما تلوح فرصة للسلام، فإن تلقف هذه الفرصة لا يمكن أبداً أن يوصف بأنه إجبار على توقيع اتفاق سلام، ولأن هذه الحرب التي دامت ما يقارب الخمسين عاماً لابد لها أن ت توقف، وظلت حكومة الإنقاذ.. وصحيح من قبلها حكومات، ولكن خاصة حكومة الإنقاذ والحزب الحاكم منذ حوالي 13 سنة يعملون بكل جهد من أجل أن تقف الحرب ويتحقق السلام بعد أن تم الاعتراف بأسباب هذه الحرب، ولذلك نحن الآن توفرت ظروف داخلية وإقليمية ودولية، توفرت ظروف موضوعية لحكومة الإنقاذ، وأيضاً ربما ظروف موضوعية للحركة الشعبية لتحرير السودان للجلوس والتوصل إلى سلام ينهي هذه المأساة التي أذهبت أرواح كثير من الضحايا، وأقعدت هذا البلد الذي يمكن أن يكون مخرجاً لكثير حتى من دول الجوار، ولذلك نحن نعتقد أن هذه فرصة وسانحة (....) وليس أمراً مفروضاً علينا حتى نجبر على.. على قبوله، ولكن نقبله طواعية وليس إجباراً.

جمال ريان: حتى ولو كان في ذلك انقسام السودان؟

الشفيع أحمد محمد: هو انقسام السودان ليس وارداً الآن، ولكن الحديث الآن ينصب حول إيقاف الحرب ثم من بعد ذلك الدخول في ترتيب أمور السودان لتحقيق السلام طواعية، لأنك لا يمكن أن تجبر شخص أن يكون معك إجباراً، ولكننا واثقون بأننا سوف نحقق –إن شاء الله- بعد إيقاف الحرب سلاماً يجعل السودان بلداً واحداً طواعية وليس إكراهاً.

جمال ريان: صادق إسماعيل يعني أنتم التنظيم الذي أعلن توحده مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، ما مصلحتكم في هذا التوحد، وهل هناك صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية؟

الصادق إسماعيل: طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أنا بأحب أتحدث عن التوحد قد تم بين تنظيم التحالف الوطني قوات التحالف السودانية وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان – الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهذا التوحد حقيقة أتى وفقاً لإطار فكري محدد من أجل العمل على تحقيق السودان الجديد والسودان القائم على التعدد الثقافي والعرقي والديني والقائم على احترام حقوق الإنسان والقائم على الديمقراطية التعددية كأساس للحكم، وهذه المبادئ عملنا من أجلها في التنظيمين، ورفع.. رفعت الحركة الشعبية لتحرير السودان شعار السودان الجديد، وكنا أيضاً نتحدث عن السودان الجديد بنفس المفاهيم التي تحدثت عنه الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، ومن ثم بما أن الإطار الفكري أصلاً واحد وكنا نعمل من أجل توحيد السودان رأينا أن الوقت حان لتكاتف الجهود بين كل القوى العاملة من أجل السودان الجديد على أساس أنها تكون جسم واحد يقود الشعب السوداني نحو دولة مدنية، دولة ديمقراطية، دولة موحدة قائمة على أسس العدالة والمساواة وتوزيع الثروة والسلطة.

بالنسبة لما هي مصلحة.. إذا فهمت السؤال أنك تتحدث عن الدور الأميركي، أنا لا أعتقد إنه المسألة بهذا الفهم وهذا مدخل خاطئ تماماً لفهم مسألة الحرب ومسألة المشكلة السودانية، لأن الأساس في المشكلة السودانية هي مسألة الأوضاع الإنسانية الحادة اللي جاءت نتيجة لاستمرار الحرب منذ عشية الاستقلال وحتى توقفها لفترات بسيطة وزادت شراسة بعد وصول الجبهة الإسلامية القومية للحكم عبر انقلاب عسكري في 30 يوليو 1989، أول دخلت مأساة يمكن كثير من الناس ما عارفين عنها أشياء كثيرة جداً، هناك أكثر من 2.5 مليون سوداني قتلوا في أثناء هذه الحرب وكعظمهم من المدنيين، وأكثر من 80% منهم من شعبنا في جنوب السودان وجبال النوبة ومناطق شمال النيل الأزرق وفي شرق السودان، وهي المناطق التي نتحدث عنها ونتكلم عنها بأنها مناطق مهمشة، هناك أكثر من 4 مليون سوداني الآن مشردين سواء منهم من نزح إلى العواصم.. العواصم القريبة، ومنهم من نزح إلى الدول المجاورة مما خلق وضع إنساني حاد أدى إلى انتباه المجتمع الدولي وإنه المجتمع الدول يعمل من أجل إيقاف هذه الحروب.

جمال ريان: طيب. الصادق أنت يعني تصر وتؤكد بأنه القضية هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى، ولكن لا نعرف رأي الدكتور إبراهيم نصر الدين في القاهرة.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: الصادق إسماعيل والشفيع أحمد، الشفيع أحمد قال بأنه الظروف أصبحت واتية لكثير من الأطراف إن كانت الحكومة أو لجارانج، والأخ الصادق يقول بأن الدوافع هي إنسانية، ولكن دكتور إبراهيم ماذا ترى؟ ما هي أسباب ودوافع إبرام مثل هذا الاتفاق؟

د. إبراهيم نصر الدين: يعني منذ البداية أود أن أشير إلى أن كل إنسان مخلص ومؤمن بقضايا أمته العربية والإسلامية وبقضايا الوحدة الإفريقية يسعد كثيراً ويأمل أن يتحقق الاستقرار والسلام والتنمية في السودان، ولكن الاتفاق الإطاري أو اتفاق المبادئ الذي تم في الفترة الأخيرة يضع العديد من علامات الاستفهام وسأركز الآن حول حديثك فيما يتعلق بالتوقيت، التوقيت أنا في تقديري توقيت في غاية الغرابة، الأمة العربية الآن تواجه خطراً داهماً في الأرض المحتلة، وهناك مخطط أميركي صهيوني يستهدف من بين ما يستهدف ضرب العراق أيضاً في هذه المرحلة، وهناك أيضاً سعي لالتهام العديد من الدول الإفريقية وتفتيتها، في هذه المرحلة تجري عملية تفتيت الأطراف وتمزيق أطراف العالم العربي وهذه خطة أميركية، صهيونية معروفة في مراحل عدة من مراحل الصراع العربي الصهيوني، سنجد إنه في الفترة التي يكون فيها صراع في القلب أو هناك نية لعمل فعل في القلب في المنطقة العربية، في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين نفاجأ بضربات هنا أو هناك توجه على الأطراف لإلهاء العالم العرب أو الدول العربية بعيداً عن ساحة النضال الرئيسية، هذه واحدة.

النقطة الثانية: لماذا الاتفاق الآن؟ الاتفاق الآن أعتقد على المستوى المحلي بين الحركة والحكومة في السودان، إنه كلا الطرفين أدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن كلا منهما لن يستطيع أن يحقق غاياته المعلنة، من جانب الحكومة كانت تأمل أن تستطيع أن تحقق مشروعها الحضاري الإسلامي ولو باستيعاب الجنوب كرهاً بالقوة المسلحة في إطار عربي وإسلامي، والحركة في ذات الوقت كانت تأمل ووفق وثائقها المعلنة أن تسيطر على السودان بالكامل، لتضع تصورها في السودان الجديد العلماني الموحد الجديد، المرحلة الراهنة وبالذات عقب أحداث سبتمبر أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن أياً من الطرفين لن يستطيع أن يخضع الآخر عسكرياً، وبالتالي لابد من الحديث عن اتفاق.

وفي ذات الوقت فإن كلا الطرفين لم يكن بمقدوره في حالة انتخابات ديمقراطية وفي حالة انعقاد مؤتمر دستوري وانتخابات عامة سودانية تجري بين الشعب السوداني لم يكن مقدور أي من الطرفين أن يفوز بنسبة عالية في هذه الانتخابات،

فالخسارة في الحرب قائمة بين الطرفين معادلة الحرب، ومعادلة السلام أيضاً بوضع دستوري وانتخابات عامة هنا التقى الطرفين، وفي تقديري عندما نأتي لنص الاتفاق أن الاتفاق يبدو وكأنه عملية تقسيم للسودان بين الحركة من جانب وبين حكومة السودان من جانب، كي يحقق كل منهما مشروعه على الأرض التي سيسيطر عليها على الأقل خلال الفترة الانتقالية.

جمال ريان[مقاطعاً]: دكتور.. دكتور أنا أضع يعني هذه النقاط التي أوردتها الحقيقة وهي نقاط كثيراً مهمة أمام السيد الشفيع يعني هو قال عدة أشياء، قال هناك علامات استفهام حول التوقيت يبدو أنه كل طرف أدرك بإنه لن يستطيع تحقيق كل ما يريد، قال بإنه هذا قد يؤدي في يوم من الأيام إلى إقامة دولة علمانية إذا كانت يعني الأهداف جون جارانج هكذا، ماذا ترى يعني؟ كيف تنظر إلى ما تقدم به الدكتور؟

الشفيع أحمد محمد: أولاً أشكر الدكتور على هذه الأسئلة والمداخلة المهمة وخاصة هو الأخ من الشقيقة مصر، ولذلك أنا سعيد جداً بهذه المشاركة الطيبة إن شاء الله، وإذا سمحت أخي الكريم أن.. أخي صادق تحدث حول أن الحرب ازدادت واستعرت والتهمت الكثير من الناس، وهذا الحقيقة يعني إذا كان عن طريق الحرب أو الجوع أو المرض، وذلك صحيح بسبب الحرب، ولكننا نقول بكل أسف الذي وسع رقعة الحرب في الحركة هي التي نقلت الحرب إلى جبال النوبة، هي التي نقلت الحرب إلى شرق السودان، هي التي دائماً تقف عقبة كؤود أمام أي نداء لوقف إطلاق النار وللجلوس بمبررات كثيرة، أنا كنت أود أن أقول نحن ربما تجاوزنا مثل هذه الاتهامات، ونترك إذا كانت هنالك فرصة أن نتركها للإخوان من.. في المفاوضات، ولكن لأنه الكلام ورد، لابد من.. من إبراز هذه الأشياء، وأنا أعتقد أنه من أول مرة لو ركن الناس إلى.. إلى العقل منذ أن جاءت الإنقاذ، ورسلت الرسالة الأولى للعقيد (جون جارانج) وجلس الناس لما مات هذا العدد، ولما حدث هذا الخراب، ولما حدث هذا الدمار يعني هذا شيء يؤسف له، ولكننا الآن نحن بين يدي سلام –إن شاء الله- متوقع، فلنتفاءل بذلك.

أما أسئلة الأخ الدكتور، يعني أنا.. أنا أشكره جداً عليها، ويعني شيء حقيقةً مستغرب أن يقول أن هذا الاتفاق جاء في وقت يثير التساؤل، هناك حرب، هنالك دمٌ ينزف، هنالك مقدرات تستنزف باستمرار وتضيع، وشعب يتضور..، ووجد فرصة لأن تقف هذه الحرب، أنا أستغرب أن يستغرب الناس بأنها هذه غير طبيعية، أصلاً منذ أن جاءت الإنقاذ همها الأول ورسالتها الأولى أن تقف الحرب، وأن يدخل الناس بالمفاوضات، ولذلك لا أجد أن هنالك غرابة في هذا.. في الموضوع.

جمال ريان: هل تريد أن تقول سيد شفيع، إنه ليست هناك أية ممارسات أو ضغوط من الولايات المتحدة الأميركية على السودان؟

الشفيع أحمد محمد: أنا.. أنا لم أتحدث عن ضغوط، ولكن إذا سأل عن ضغوط فلي.. لي إجابة على الضغوط، ولكن هو أورد بعض النقاط يجب أن...

جمال ريان: ولكنني أنا.. أنا الذي أسألك الآن.

الشفيع أحمد محمد: نعم، أنا أقول أن الضغوط هي لا تمارسها الولايات المتحدة، ولكن هنالك عدة ضغوط الشخص الذي يقول أنه لا توجد هنالك ضغوط خطأ، لأن الولايات المتحدة الأميركية نفسها هي تواجه ضغوطاً من مجتمعها الداخلي، أصبحت قضية الحرب في السودان ليست هي مجرد قضية السودان، ولكن أصبحت قضية أميركية أيضاً، ولذلك حكومة (بوش) هي تواجه ضغوطاً داخلية، هذا.. هذه ضغوط، الحركة الشعبية أيضاً تواجه ضغوط بأن إرادة القتال قد فترت، وأن دول الجوار التي كانت تحتضن هذه الحركة أيضاً هي نبذتها، وأن السودان قد انصلحت علاقاته مع دول الجوار، داخلياً نحن أيضاً.. ونقولها ولا نخجل من ذلك أنه مجتمعنا الداخلي، ولا نقول فقط من الشعب السوداني، ولكن الحكومة نفسها هي الآن السلام يشكل أداة ضغط إيجابية جداً لنتحرك حول هذا الاتجاه، الضغوط التي هي...

جمال ريان: طيب سيد.. سيد شفيع.. شفيع، أنا أضع أمامك هذا التساؤل الذي ورد على البريد الإلكتروني يقول: أرجو أن يبين لنا الأستاذ الشفيع مكونات السودان الموحد الذي يمكن أن توافق عليه الحركة الشعبية، أم أنكم مستعدون للتضحية بالوحدة في سبيل الإبقاء على مشروعكم؟

الشفيع أحمد محمد: أنا أجيب على سؤالك، ولكن لابد أن تعطيني فرصة لأجيب على الأشياء التي أثارها الدكتور لأن.. لأنها مهمة جداً.

جمال ريان: البرنامج أمامك واسع.. نعم، نعم.

الشفيع أحمد محمد: أنا أقول أن السودان بوضعه هذا أصله عوامل التوحد هي موجودة، هذه الحرب وهذه الحروب التي قامت منذ العام 55 لم تقم أبداً لينفصل السودان، ولم تقم أبداً لكي يتجرأ السودان، ولكن هنالك ظروف موضوعية، حقيقة نحن نعترف أن هنالك تخلف كان في الجنوب، وهنالك كثير جداً من الحقوق التي كانت مهضومة، ليس بسبب حكومة الإنقاذ، لكن من حسنات الإنقاذ أنها أول ما جاءت اعترفت بقضية الجنوب، واعترفت بالمظالم الموجودة، واعترفت بالتخلف، ولذلك أول رسالة بعثت بها إلى العقيد جون جارانج اعتراف بهذا الواقع، ودعته بأن نجلس حتى نصحح هذا الواقع، ونحن نقول الآن أن إمكانات وحدة السودان هي أضعاف.. مئات الأضعاف من إمكانات تفتته، لأنها القضية هي قضية تنمية متوازنة، مشاركة، اعتراف بحق الآخر، وهذا متاح، الإنقاذ تقدمه في طبق من ذهب لكل السودانيين ولكن ليس للجنوب، فطبيعة التوحد أصلها طبيعة موجودة في الجنوب.

جمال ريان: ما هي الأهداف الحقيقية وراء إبرام هذا الاتفاق؟ ما هو طموح جونج جارانج؟ هل.. هل يريد كل السودان؟ هي يريد انشقاق السودان؟ هل يريد الاندماج مع الحكومة السودانية؟

الصادق إسماعيل: أولاً دعني أتحدث مرة أخرى عن.. أنا بدأت كلام محدد عن الأوضاع الإنسانية.. أجبرت المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي وجيران السودان للانتباه أو للسعي بشدة وبجدية نحو مسألة إنهاء الحرب في السودان، دي كانت واحدة من الأسباب، وأنا مش قلت إن هي دي كل الأسباب، لكن دا كان السبب الرئيسي، لأن المأساة تفاقمت، أن يموت 2 مليون ونص معظمهم من المدنيين، إنه يتشردوا 4 مليون، إنه تحدث مأساة إنسانية، مجاعة في جميع أنحاء السودان، عدم توفر دواء، وغيره من هذه المسائل، هذه لا.. لم يكن المجتمع الدولي يقف مكتوف الأيدي أمام كل هذه الأشياء، لذلك تكونت المجموعة المكونة من الدول الإقليمية أساساً، الدول جيران السودان، مجموعة الإيجاد، وأصدقاء الإيجاد، ومنبر الإيجاد، وهم الذين ساهموا في هذا الاتفاق، لكن دعني أتحدث قليلاً حول النقاط التي أثارها الأستاذ الشفيع، لأنه تكلم عن إنه الذي وسع الحرب هو الحركة الشعبية لتحرير السودان، في سنة 1988 وفي ظل نظام ديمقراطي قايم على أساس ديمقراطي وبانتخابات حرة نزيهة شارك فيها نفس حزب الأستاذ الشفيع، الذي كان يسمى في ذلك الحين الجبهة الإسلامية القومية، وبعد ذلك سمى نفسه المؤتمر الوطني، تم توقيع اتفاق بين الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون جارانج، ومولانا محمد عثمان الميرغني، الذي هو الآن رئيس للتجمع الوطني الديمقراطي، وهذا...

جمال ريان: سنواصل بعد موجز.. بعد موجز لأهم الأنباء

الصادق إسماعيل: لا.. لا، دعني.. دعني.. دعني.. دعني...

جمال ريان: بعد موجز لأهم الأنباء

[موجز الأخبار]

جمال ريان: الصادق إسماعيل يعني قاطعناك قبل الموجز، تفضل.

الصادق إسماعيل: أنا كنت أتحدث عن مسألة الاتهامات التي تم توجيها أصلاً من مسؤول الإعلام في المؤتمر الوطني، عن إنه الحركة الشعبية هي اللي وسعت الحرب، وهي اللي ما كانت دايرة سلام، حقيقة الانقلاب تباع 89.. بتاع 30 يوليو 89 اللي أتى بحكومة الإنقاذ الحالية في السودان، أتى على رفاة مبادرة السلام السودانية، اللي قلنا كان تم توقيعها بين مولانا أحمد عثمان الميرغني (رئيس الحزب الاتحادي) وبين الدكتور جون جارانج (رئيس الحركة الشعبية الجيش الشعبي لتحرير السودان) وهذه الاتفاق كان بإجماع كل القوى السياسية السودانية ومنظمات مجتمعه المدني، ما عدا الجبهة الإسلامية، وقد كان الرئيس البشير صادقاً مع نفسه، لأنه حينما أتى للحكم في أول يوم، وفي البيان الانقلابي ذكر أنهم أتوا بهذا الانقلاب، لأن الأحزاب السودانية والتنظيمات السودانية، ومنظمات المجتمع المدني السودانية كانت تريد الاستسلام لجارانج، وسماها باتفاقية الاستسلام، وهذه كانت فرصة لإيقاف الحرب في السودان، حتى ما كان فيها.. ولم يذكر فيها تقرير المصير، إنما كانت إطار لمؤتمر دستوري، يضع الدستور المتفق عليه بين كل أهل السودان، ثم يعرض ذلك الدستور لاستفتاء عام، ثم بعد ذلك يكون.. يضع الأسس للدولة السودانية بالتراضي مع كل الأطراف، وكانت الحركة الشعبية موافقة على ذلك، ونفس يوم الجمعة الذي تم فيه الانقلاب يوم 30 يوليو 1989 هو كان يوم سفر الوفد اللي وضع الترتيبات النهائية لقيام المؤتمر الدستوري بمشاركة جميع السودانيين، وبرضا جميع السودانيين، وقيام انتخابات حرة نزيهة، لكن الجبهة الإسلامية القومية عملت هذا الانقلاب، لأنها كانت تعتقد أن هذه اتفاقية استسلام، وأن القوى السودانية الوطنية عايزة تستسلم لحركة.. للحركة العشبية.

جمال ريان: لا.. لا نريد أن نعود كثيراً إلى التاريخ، ولكن أنت قلت بإنه يعني مجموعة الدول الإقليمية هي التي حفزت على إبرام مثل هذا الاتفاق، لا نعرف إذا كانت الدول الإقليمية كلها يعني تتفق مع هذا الطرح، هذا صحيح ذلك يا دكتور إبراهيم نصر في القاهرة، من أن يعني الدول الإقليمية جميعاً تؤيد مثل هذا الاتفاق؟ وهل ترى بأن الطيف السياسي السوداني حالياً يعني يتفق مع هذا الاتفاق؟ وتعتقد بأنه يعني لن يعارض هذا الاتفاق وأنه سوف يندمج مع الحكومة ومع الحركة الشعبية لتحرير السودان في المرحلة القادمة؟

د. إبراهيم نصر الدين: يعني دعني منذ البداية أن أحدد نقطتين وفق ما استمعت إليه من الزميلين العزيزين.

النقطة الأولى: سمعت من الأخ شفيع أنه يتحدث عن أن حكومة الإنقاذ عندما قامت اعترفت لأول مرة بالمظالم التي حاقت بالجنوبيين، هذا الكلام غير صحيح، لأنه الرئيس نميري عقب انقلاب مايو في 69 اعترف في وثائق رسمية بالمظالم التي حلت بالجنوبيين هذه واحدة، وإذا كانت الإنقاذ قد اعترفت هي الأخرى فهذه هي المرة الثانية، اتفاق (ماشاكوس) للأسف هو الآخر يعترف، وأقول للأسف، لأنه المظالم التي حاقت هي حاقت بالشعب السوداني ككل من حكومات سودانية سواء كانت مدنية أم عسكرية منذ عام 56 إلى يومنا هذا، سواء في الشرق أو في الغرب أو في الجنوب، مسار التنمية في الغالب الأعم ولاعتبارات متعددة كان في شمال الوسط، وبقية أرجاء السودان كانت تعاني من التهميش ومن مخاطر التهميش، بهذا المعنى إذا كان هناك ظلم وتخلف فقد لحق بالشعب السوداني ككل، ومسألة تمييز الجنوب في ذاته أنه لا.. والذي حاق به قدر من الظلم والتخلف مسألة غير منطقية وغير مقبولة، لأنها ستؤدي إلى نتائج خطيرة جداً.. في غاية الخطورة، هذه واحدة.

النقطة الثانية في هذا السياق: هي السياق الذي تسأل عنه الآن، من الواضح في هذا الاتفاق، وأنا أؤكد أنه ينحو منحىً انفصالياً، لأنه لأول مرة في تاريخ الوثائق السودانية يظهر هذا النص " الانفصال".. كلمة الانفصال في اتفاق ماشاكوس، صحيح أعلم أن حزب الأمة كان أول حزب يوقع اتفاق مع الحركة الشعبية عقب حكومة الإنقاذ، في بداية تسعينيات القرن الماضي، اتفاق (شكدوم) يتحدث عن حق تقرير المصيرية للجنوب، لكنه لم يشر إلى الانفصال مع.. لتفضيل خيار الوحدة، وأعلم أن الحكومة السودانية هي الأخرى في منتصف تسعينيات القرن الماضي اتفاق السلام من الداخل، والذي عقدته مع فصائل انفصالية جنوبية، وهذا أمر يجب التأكيد عليه، ثم التجمع الوطني الديمقراطي في.. الوطني السوداني في مؤتمر القضايا المصرية في (أسمرة) اعترف بحق تقرير المصير للجنوب وإن آثر خيار الوحدة، بهذا المعنى كافة الفصائل السودانية، حكومة ومعارضة تعترف بحق تقرير المصير، ولكنها على أمل أن حق تقرير المصير كان سيؤدي بعد مرحلةٍ انتقالية إلى الوحدة، هذا الاتفاق يتحدث عن الانفصال صراحة، وإن تحدث في ديباجته الأولى عن الوحدة وخيار الوحدة، وهذا أمر مشكوك فيه لأسباب سأذكرها حالاً، من ناحية هذا الاتفاق..

جمال ريان: ولكن دكتور يعني أنت أثرت.. دكتور عفواً يعني أنت أثرت موضوع كثير مهم.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.

جمال ريان: يعني أنت تقول بأن هذا الاتفاق يأخذ منحىً انفصالياً.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.

جمال ريان: كيف.. كيف ترى ذلك سيد شفيع؟

الشفيع أحمد محمد: شكراً جزيلاً. أنا ما يذهب إليه الدكتور لا أوافقه فيه، هو ذكر حقائق وهي مجردة، أن هنالك اتفاقيات من قبل سبق في (شكدوم)، في أسمرة، في اتفاقية الخرطوم 97 تحدثت عن تقرير المصير، وهذه الاتفاقية لا تختلف كثيراً عن تلك القضية، هي ذكرت تقرير المصير، ولكن المقدم على كل شيء الوحدة، أن يكون هذا البرنامج المتفق عليه في خلال الفترة الانتقالية حتى يؤدي إلى الوحدة التلقائية هذا.. هذا شيء طبيعي، نفس.. نفس المقرر، إلا إذا كان يريد شخصاً أن.. أن.. أن يغالط، لأنه ما.. ما معنى تقرير المصير في كل الاتفاقيات اللي ذهبت؟ في 67 أيضاً أن يختاروا بين الوحدة أو الانفصال، ولكن مرجح هو موضوع الوحدة، وأنا أرى من.. من.. من الأخطاء أن الأخ الدكتور يعني.. وأنا آسف يعني أقول له هذا الكلام، أن لأول مرة يظهر مثل هذا الشيء في هذا.. في.. في.. اتفاق.. في إطار (ماشاكوس)، هذا غير صحيح، هذا فهم غير صحيح، يعني أنت أوردت مقدمات صحيحة، ولكن النتيجة التي خلصت إليها لم تكن صحيحة.

هنالك نقطة أيضاً هامة أنا أريد أن أتحدث فيها، وأرجو أن لا تقاطعني، لأن الإخوان كلهم يتحدثون من مشرب واحد، الأخ الدكتور تحدث عن أن..

جمال ريان: لكن لا.. لا تخشى..

الشفيع أحمد محمد: نعم.

جمال ريان: لا تخشى أنا سأكون يعني بينكم.

الشفيع أحمد محمد: والله أنا.. أنا إن شاء الله أكفيهم جميعاً يعني، ما.. ما يهمني أن الظلم وقع على كل الشعب السوداني، لماذا وقع هذا الظلم؟ يعني ما يتحدث عنه إخوتنا الجنوبيين.. الجنوبيين يختلف عن المظالم التي يتحدث عنها السودان كله، وهذه المظالم هي وقعت بسبب الحرب، وليست بغير ذلك يعني، وإذا كانت هنالك مظالم أخرى لجهات أخرى من غير الجنوب لا تحل بالسلاح، الذي لم يحل المشكلة أصلاً في أي يوم من الأيام وأنا أرجو أن أعود إلى حديث الأخ الدكتور أيضاً الذي سبق أن تحدثت فيه أخي الكريم، ولكنا أنا نوهت في البداية أن هذه الحلقة يجب أن تكون مساهمة منا جميعاً لدفع عملية السلام، ونحن لا نريد أن نتغالط ونتحاكم إلى.. إلى التاريخ ونتهم بعض، فإن الاتهامات هذه لن تحل مشكلة، وهذا تاريخ قد ذهب، ونحن الآن في ظروف جديدة، علينا أن نستفيد من هذه الظروف الجديدة لتحقيق مستقبل أفضل، ولكنا إذا كنا نجتر ذلك الماضي كذباً أو صحيحاً، فهذه مشكلة لأننا في العام 88، وقبل 88 عندما قامت.. عندما استلم (سوار الذهب) السلطة وأرسل رسالة سلام إلى العقيد جون جارانج احتل بها الناصر، وعندما حاول الصادق المهدي وهو رئيس وزراء كان في 86 الحركة الشعبية أسقطت طائرة مدنية في (ملكال) وبعد ذلك احتلت المدن (الكورمك) و(جيسان)، والسيد محمد عثمان ميرغني نفسه تحرك في دول كثيرة جداً حتى تتحرر الكورمك وجيسان هذا تاريخ بجب أن لا نعود إلى هذا التاريخ، ونحن جميعاً نريد.. جميعاً مسؤولون عن ذلك التاريخ، نحن نريد أن.. أن نتركه في.. في.. في ورائنا ثم ذهب إلى المستقبل بمفاهيم السلام الذي نرجوه، حقيقة الأخ الدكتور يعني في.. في حديثه الذي تحدث فيه، مصر هي من أكثر الدول التي ساهمت وساعدت خاصة في آخر الثلاث سنوات أن تحل هذه المشكلة، وأيضاً هي الاتفاقية المشتركة، إذا كان الأخ الدكتور يأتي ليقول لأن هذا التوقيت غريب، لا، مصر في لُب هذه القضية، ومصر تشكل رأس رمح بالنسبة لقضية سلام السودان، وقضية وحدة السودان أنا أرجو من أخوتنا المثقفين الموجودين في مصر أن لا يحاولوا أن يصوروا مصر للشعب السوداني كأنها ضد السلام، ونحن مقتنعون في الحزب الحاكم وفي الحكومة أن مصر مع السلام، قد تكون لها تخوفاتها وهذا تخوف مشروع، يبقى واجبنا أن نزيل هذا التخوف بإجراءات حقيقية..

حقيقة المخاوف المصرية من إبرام اتفاق ماشاكوس

جمال ريان: ولكن يعني إذا كانت هذه التخوفات يعني مشروعة، أليس من حق يعني جميع الأطراف أن تنتقد مثل هذا الاتفاق إذا كان يضر بمصلحة مصر على المدى البعيد، يعني هناك تخوفات حقيقية من مصر بسبب مياه.. مياه النيل، بسبب احتمالات إبرام هذا الاتفاق أن يؤدي إلى مثلاً زحف التيار الإسلامي إلى شمال السودان، يعني أليست هذه المخاوف في الحسبان يا دكتور؟

الشفيع أحمد محمد: لأ قبل.. قبل أن يرد الدكتور.

جمال ريان: ما علهش.. ما علهش أنا أعطيتك.. أعطيتك وقتاً طويلاً.

الشفيع أحمد محمد: لأ دعني، لأ هذه

الصادق إسماعيل: هذه وتعطيني أيضاً فرصة.. فرصة لهذا

الشفيع أحمد محمد: لأن هذه تتعلق بعدة أسئلة في.. في.. في ذهن.. لابد أن يعني.. نعم

جمال ريان: أنت يعني أثرت.. أثرت بأنه مصر.. مصر ليست ضد الاتفاق لتقول.. لتقول..

الشفيع أحمد محمد: نعم، وليست ضد الإسلام أيضاً يعني حتى تخاف من الإسلام، مصر لماذا تخاف أن الإسلام يعني، فمصر لا تخاف من الإسلام، ولا تخاف من..

جمال ريان: ولكن.. ولكن هناك يعني أصوات صدرت من مصر تعبر عن مخاوفها من نواحي أخرى، نواحي استراتيجية بالدرجة الأولى

الشفيع أحمد محمد: لكن في السودان

الصادق إسماعيل: دعني.. دعني أستاذ جمال، قبل.. قبل

الشفيع أحمد محمد: في السودان قبل كل شيء

الصادق إسماعيل: لأنه ذكر

جمال ريان: ما علهش أنا.. أنا أصر.. أنا أعرف..

الصادق إسماعيل: يعني ذكر نص خاطره، تصحيح.. بس فقط تصحيح.

جمال ريان: أنا أعرف يوجد.. يوجد وقت طويل

الصادق إسماعيل: نعم، ولكن تصحيح، نعم أعرف وقت.. تصحيح، لكن تصحيح، لأنه أنا أعتقد أن الدكتور إبراهيم نصر الدين لم يقر أأأ حتى نص الاتفاق، تحث أصلاً عن.. عن الاتفاق بأن.. بأنه يتكلم عن.. عن المظالم اللي وقعت على الجنوبيين، وهذا لم يحدث، لأن النص يقول كالآتي: "وإحساساً بالمظالم التاريخية وعدم العدل في تقسيم جهود التنمية بين المناطق المختلفة في السودان، والحرص على معالجة هذه.. هذه المظالم" هذه واحدة من إشكالاتنا مع المثقفين العرب، إنه يقرءوا ما يريدون.. ما يريدون قراءته.

الشفيع أحمد محمد: لا.. لا ما أورده صحيح.ز ما أورده إحساساً بالمظالم التاريخية وعدم العدل في تقسيم جهود التنمية بين المناطق المختلفة.

الشفيع أحمد محمد: لا فيه حديث عن السودان لا.. لا فيه حديث عن.. عن الجنوب وأنا أقرأ لك نصاً..

الصادق إسماعيل: نعم، الجنوب.. الجنوب.. الجنوب في الآخر لكن الديباجة أنا أتكلم عن أنا أتكلم عن الديباجة.

الشفيع أحمد محمد: الديباجة تحدثت عن هنالك مطالب ومظالم التي وقعت على الجنوب

الصادق إسماعيل: أتحدث عن كل المظالم في جميع المناطق في السودان.

جمال ريان: طب حتى أفض.. حتى أفض هذا الاشتباك.

الصادق إسماعيل: على الجميع نعم.. نعم وقعت على الجميع

جمال ريان: أنا أريد أن أذهب.. أنا أريد أن أذهب إلى القاهرة

الشفيع أحمد محمد: أيوه.. أيوه نعم.. نعم

جمال ريان: يا أستاذ.. يا أستاذ، لحظة، دكتور في القاهرة يعني تفاصيل هذه المباحثات وهذا الاتفاق الذي يعني أبرم بالأحرف الأولى، يعني الآن يعتقد هناك حديث عن عدة قضايا، كيفية التعامل مع جيشين في دولة واحدة وطريقة الفصل بينهما، هناك قتال لازال قائماً، علاقة المركز بالجنوب وقسمة الثروة النفطية إلى أرقام وغير ذلك، إقناع مصر بأن الاتفاق لا يعني حتماً فصل الجنوب، كل ذلك يتم كما ذكرنا في غياب وقف إطلاق النار، يعني هل ترى دكتور فعلاً بأنه هذه النقاط من السهولة بمكان التوصل إليها في المباحثات الجارية والتي ستستغرق أسابيع قادمة؟

د. إبراهيم نصر الدين: أخي العزيز، عندما تحدثت إليَّ كي أتكلم في هذه الندوة، قلت لك سأتحدث بصفتي رئيس الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية لأن الأخ شفيع حاول أن ينقل الحديث لحديث آخر، وكأنه الحديث بين مصري وسوداني، وأنا لا أود أن الأحاديث الأكاديمية والموضوعية أن نخلط الأوراق، لأننا لسنا في مرحلة اشتباك، هذه واحدة.

الأمر الثاني: أنني عشت في السودان خمس سنوات، وأحب الشعب السوداني حباً جماً.

الشفيع أحمد محمد: أنا عشت خمسين سنة.

د. إبراهيم نصر الدين: وأتمنى له كل الخير

جمال ريان: كم عمرك يا أخي؟

د. إبراهيم نصر الدين: لكن ما أراه الآن.. ما أراه وما قرأته من.. في الاتفاق ومن نص الاتفاق أنه هذا يخالف أموراً أكاديمية موضوعية من جهة ويخالف الواقع من جهة أخرى، وسأقول هذا الكلام، نحن في حالة وحدوية في القارة الإفريقية نتحدث عن الاتحاد الإفريقي وعن التعجيل بوحدة القارة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، إذا بنا نفاجأ باتفاق يتحدث عن انفصال ضد الروح الإفريقية العامة، هذه واحدة.

2- أؤكد تاني..

الشفيع أحمد محمد [مقاطعاً]: هذا غير صحيح لا يتحدث عن انفصال أخي الدكتور

د. إبراهيم نصر الدين: معلش

الشفيع أحمد محمد: هذا الاتفاق لا يتحدث عن انفصال، هذا يتحدث عن وحدة

د. إبراهيم نصر الدين: النص فيه.. معلش أنا لم أقاطعك سيدي.. أنا لم أقطعك سيدي

الشفيع أحمد محمد: ما المعلومة الخطأ.. على..

د. إبراهيم نصر الدين: استبعد الاتحاد الإفريقي تماماً من أن يكون شريكاً في الاتفاق.

3- فيما لو –لا قدر الله- وانفصل الجنوب حولت الحدود بين الجنوب والشمال وكأنها ساحة حرب بين الثقافتين العربية والإسلامية والثقافية الإفريقية، فبدل أن نتحدث عن تعاون عربي.. عربي إفريقي إذا بنا سندخل في دوامة لا نهاية لها من صراع عربي إفريقي...

الشفيع أحمد محمد [مقاطعاً]: ومن قال هذا.. هذا.. هذا الكلام غير صحيح أصلاً.

د. إبراهيم نصر الدين [مستأنفاً]: النقطة الثالثة.. النقطة الثالثة: إن حدث الاعتراف.. الانفصال –لا قدر الله- سيتم الاعتراف مباشرة بقيام ثلاث دول في الصومال وهي الدول التي لم يعترف بها أحد منذ بداية التسعينات إلى يومنا هذا.

والسؤال: لماذا الحديث عن الانفصال وقيام دويلات في دولتين عربيتين إفريقيتين تحديداً؟ الحركات الانفصالية في إفريقيا عديدة ومتعددة في بيافرا وغير بيافرا، كتانجا، شابا ولم يعترف أحد فيه وثيقة لا إفريقي ولا غير إفريقي بحق تقرير المصير لهذه الجماعات، وإنما الحديث كله عن إطار دستوري ديمقراطي تعددي يحترم كل الناس ويعطي حق المواطنة لجميع الجماعات وجميع الأفراد المجتمع، هذا.. هذا الاتفاق هو اتفاق عندما تتحدث عن دول، وأن هناك دول جوار دول الإيجاد هي دول جوار للجنوب فحسب، مما يشير إلى أن العملية تتجه لفصل الجنوب، السودان دولة له العديد من دول الجوار بما فيها إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية، وليبيا

الشفيع أحمد محمد [مقاطعاً]: أخي الدكتور.. أخي دكتور أنا آسف أقاطعك.. أنا آسف لهذه المقاطعة.

د. إبراهيم نصر الدين [مستأنفاً]: ومصر تمت.. تم تجاهل هذه الدول كلية وهي دول جنوبية جنوب السودان

الشفيع أحمد محمد: وأقول.. وأقول باختصار شديد.. لو سمحت.. لو سمحت.. لو سمحت.. لو سمحت

جمال ريان: دكتور، لحظة.. لحظة لو سمحت.

الشفيع أحمد محمد: باختصار شديد.. باختصار شديد أقول لك نحن هذا.. هذا الاتفاق لا يتحدث عن انفصال كما ذهبت أنت.

2: إذا كنا قلقين..

د. إبراهيم نصر الدين [مقاطعاً]: الاتفاق أمامك اقرأه.

الشفيع أحمد محمد [مستأنفاً]: من أن يقع انفصال لأي سبب نحن الآن أمامنا فرصة بهذا الاتفاق أن نحقق وحدة حقيقية بالنسبة إلى السودان، هذه هي الفرصة التي أمامنا الآن حتى يكون هنالك وحدة طبيعية.

د. إبراهيم نصر الدين: إذا لم تحقق هي وحدة حقيقية على مدى 50 عاماً.. على مدى 50 عاماً

الشفيع أحمد محمد: فلماذا نتحدث عن الانفصال؟ لماذا نتحدث على الانفصال؟

جمال ريان: ولكن.. ولكن بعد 6 سنوات سيكون هناك استفتاء، وقد يؤدي بالضرورة إلى.. إلى عملية انفصال

الشفيع أحمد محمد: ليس بالضرورة.. ليس بالضرورة

جمال ريان: قد يؤدي إلى استقلال أيضاً

الشفيع أحمد محمد: نحن نعرف الشعب السوداني والشعب الجنوبي..

د. إبراهيم نصر الدين: عندما الشعب الجنوبي مع طرفين..

الشفيع أحمد محمد: وهو سوف يختار الوحدة إذا تعامل معنا الإخوة في المنطقة كلها.

جمال ريان: حتى ولو حكم جون جارانج السودان بأكمله؟

الشفيع أحمد محمد: هذه إذا كان جاءت في إذا كان الشعب السوداني وجاء واختار جون جارانج رئيساً وماذا يضير ذلك؟ هو سوداني

جمال ريان: حتى ولو تم إلغاء الهوية الإسلامية والثقافية الإسلامية؟

الشفيع أحمد محمد: ولماذا تتم؟ ليه؟ ليس هنالك حديث عن إلغاء هوية إسلامية ولا ثقافة إسلامية، الآن الميزة في هذا الاتفاق الذي جاء أنه لأول مرة أقر رسمياً حديث الحركة السابقة بأنه الدين.. أن الدين هو الملهم والموجه للشعب السوداني الدين كله يعني، وأن الشريعة هي تحكم في.. في كل.. في كل.. في كل شمال السودان، وأن في الجنوب تكون الأديان الموجودة والعادات الموجودة بما فيها مسلمون في الجنوب. لا يعتقد الناس أن الجنوب ليس فيهم مسلمين وحتى هم..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن هذا كله يتعارض مع الموقف السوداني الحالي الذي يعتقل الدكتور الترابي سنعود إلى هذا الموضوع، ولكن لنأخذ الآن هاشم بدر الدين من أسمرة. هاشم تفضل.

هاشم بدر الدين: السلام عليكم.

جمال ريان: عليكم السلام.

هاشم بدر الدين: تحية لأستاذ صادق.

جمال ريان: أهلاً بيك

هاشم بدر الدين: في الحقيقة أنا على عجل شوية لأني في طريقي إلى منطقة (….) في شرق السودان، أنا بأتكلم.. أنا قائد القوات الخاصة بالجيش الشعبي لتحرير السودان، الكلام اللي ذكره الأستاذ الشفيع بأنه الجبهة الإسلامية جاءت إلى السلطة، ونادت بالسلام مجافي للحقيقة تماماً، الجبهة الإسلامية جاءت أصلاً لقطع طريق السلام وأججت نيران الحرب في.. في السودان، وهي التي حولها إلى حرب دينية بإعلان شعارات الجهاد والاستشهاد، ومازلنا نذكر بوضوح وجلاء مراراً وتكراراً أعراس الشهيد وتزيين الموت والزواج بالحور العين، الحدث أنهم فشلوا في استخدام الدين…

الشفيع أحمد محمد [مقاطعاً]: هذا الحديث ليس له قيمة، أنت تضيع وقت المستتمع الذي (.....) الآن إلى السلام، نتحدث عن تاريخ وعن حكاوي وعن حديث أصبح الآن يعني ليس له مكان يا أخي

جمال ريان: يا أخي.. يا أخي الكريم.. يا أخي الكريم هاشم هل.. هل.. هل لديك نقطة محددة فيما يتعلق بهذا الاتفاق تريد إثارتها؟

هاشم بدر الدين: الآن الذي نقوله لكم الآن ببساطة شديدة ركوعكم إلى أميركا وتزلفكم إليها.. تزلفكم إلى أميركا لن يطيل أبداً حكمكم، وإذا وقعت الحركة الشعبية اتفاق معكم وإذا حكم الجنوب فالحرب ستستمر…

الشفيع أحمد محمد [مقاطعاً]: نحن نريد السلام للشعب السوداني، نتشبث بحكم يا أخي صحيح معلوماتك يا أخي

هاشم بدر الدين: لأن الظلم موجود في الشمال وموجود في كل مكان.

جمال ريان: طيب خلاص رسالتك وصلت يا أخ هاشم شكراً. لنأخذ الشيخ أحمد من موريتانيا. أحمد.

الشيخ أحمد: السلام عليكم

جمال ريان: عليكم السلام.

الشيخ أحمد: أسلم عليك وأسلم على الشعب السوداني اللي نحتسبه موريتاني وشنقيط بلاد شنقيط تحتسبه واحدة من محافظاته يعني نكن له العز والإعجاب بنظامه الإسلامي العريق، لكن نقول ينبغي إن الدول العربية والإسلامية تعلم أن جنوب السودان وجنوب.. وإسرائيل هذه أشياء لا يمكن القضاء عليها حتى يأتي وعد الله معناها إنه لا تزال فيه حرب بيناتهم حتى يأتي وعد الله، وهذا ينبغي أن لا تكون الناس مستعجلة عن قضية نهايتها، إحنا يعني إذا خلصنا.. خلصنا الانفصال يا أخي فهاي تكون مازال في تركيا ضد الدول العربية سوريا والعراق متحدة فيما بينهم، ونحن مع موقف مصر طبعاً إنه لا نقبل انفصال، ولكن نختار دولة إسلامية أصيلة، ويكون رئيسها البشير لكي.. لأنه يعرف كيف يتماشى مع السياسة، يذهب هناك كان.. وفي الآخر نرحب بقناة (الجزيرة) إلا أنها شغلت الناس عن.. عن الأعمال وعن الصلاة وعن ذكر الله وعن كل شيء، ولكن نشكرها على كل حال لأنها استمرت بعطاء إذاعة.. إذاعة بريطانيا اللي في الحقيقة نكن لها في العالم العربي والإسلامي (….)، وشكراً.

جمال ريان: يا عزيزي.. يا عزيزي، أنت ذكرت نقطة مهمة تقول بأن هناك وجه شبه في.. مع إسرائيل، ما قولك في ذلك؟

الصادق إسماعيل: الحقيقة

جمال ريان: في الجنوب الحركة.. الحركة في الجنوب

الصادق إسماعيل: نعم.. نعم هذا.. هذا نوع من الكلام نسمع به كثيراً، ولا.. ولا نفرز له حيزاً

جمال ريان: لكن يعني لكن.. لكن لا.. أنا لا أنا لا.. ربما اختلف معك في هذه النقطة

الصادق إسماعيل: لأن.. لأن القضية دعني أستاذ جمال اتحدث.. نعم.. نعم..

جمال ريان: لأنه هذا الكلام الذي ذكره الشيخ أحمد قبل قليل يعني موجود في مقالات صحفية في.. في كثير من وسائل الإعلام العربية وربما يعبر بالتالي عن رأي كثر من مخاوف..

الصادق إسماعيل: هذا كلام ليس.. نعم فلتكتب الصحافة ما تشاء، فلتكتب.. فلتكتب الصحافة ما تشاء. ولتكتب الصحافة ما تشاء، هل.. كم من الدول العربية نعم، كم من الدول العربية، الآن الدول العربية لديها علاقات سلام، ولديها سفارات.. إسرائيل لديها سفارات في الدول العربية اللي هي علاقات سلام، في حالة سلام مع عدد من الدول العربية، وهذا ليس هو الموضوع، والموضوع الأساسي أنا.. أنا أريد مرة أخرى أنه نتحدث عنه، إنه النقاط اللي أثارها الدكتور من القاهرة في إنه الخوف من.. الخوف من الانفصال، أنا أعتقد إنه واحد من.. من المشاكل الأساسية والتي لابد أن تفهم تماماً إنه واحدة كانت من المخاطر الأساسية على هذا.. على انفصال السودان هو ينبع من وجود هذا النظام الموجود الآن حالياً، والذي يمثله الأستاذ الشفيع، هذا النظام يعمل بسياسات ويمكن بخطط واضحة جداً جداً على إجبار السودان إنه يتم الانفصال بتاعه وتحدث عن مشروع حضاري إنه هذا.. هذا المشروع الحضاري يقوم على التفرقة بين.. بين المواطنين، على أساس ديني، مش على أساس ديني على أساس الانتماء الحزبي حتى نحن..

الشفيع أحمد محمد [مقاطعاً]: كيف.. كيف ذلك؟ كيف ذلك وضح؟

الصادق إسماعيل: نعم، هذا.. هذا.. هذا نداء أُلقي من طائرات النظام الأنتينوف فيه مشكوريب وهذا.. لأن أنا كنت في هذه المنطقة نفسها، والتقطت هذا النداء بنفسي، يتحدث عن..

الشفيع أحمد محمد: ولماذا لا تكون أنت الذي فعلت هذا؟

الصادق إسماعيل: قوى.. قوى.. قوى الكفر والشر والعمالة ومدينة القرآن إعلام النظام إعلام النظام.. برنامج

الشفيع أحمد محمد: لماذا.. لماذا لا تكون أنك فعلت هذا؟ ما دليلك على أن هذا من النظام؟ ما هو دليلك؟

الصادق إسماعيل: ليس لي دليل، أنا دليلي إعلام النظام نفسه.. إعلام النظام نفسه

الشفيع أحمد محمد: طيب تتحدث دون دليل أخي الكريم.

الصادق إسماعيل: ليس.. لأ اسمعني أستاذ جمال

جمال ريان: هو.. هو ليس مختوماً، مختوم؟

الصادق إسماعيل: معلش

جمال ريان: كيف يمكن أن نصدق ذلك؟

الصادق إسماعيل: يمكن.. طيب لا تصدق ذلك ok لا تصدق ذلك، لكن أفتح تليفزيون أو نظام برنامج "ساحة الفدا" يتكلم عن كل المعارضين في شرق السودان المنضوين تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي ويتكلم على الحركة الشعبية بأنه هذه هي قوى لكفر وشعاره الذي غيره أول أمس فقط يتحدث عن جهاد -نصر شهادة، أقتل.

الشفيع أحمد محمد: ومازال هذا الشعار قائماً لم يغير

الصادق إسماعيل: هذا الشعار أعلنه وعرض في تليفزيون (الجزيرة)

الشفيع أحمد محمد: لا.. لا.. لا لم يغير.. لم يغير..

الصادق إسماعيل: لا تغالط يا أستاذ شفيع، أُعلن في تليفزيون (الجزيرة).

الشفيع أحمد محمد: لم يغير يا أخي.. لا لم يغير..

الصادق إسماعيل: لو سمحت لا تتحدث معي، لا تقاطعني، أعلن في تليفزيون (الجزيرة) سمعناه أنا وأنت هنا.. أنا هنا

الشفيع أحمد محمد: من الذي أعلنه؟ من الذي أعلنه؟

الصادق إسماعيل: أخبار.. أعلنه إبراهيم أحمد عمر.

الشفيع أحمد محمد: ماذا قال؟ ماذا قال؟

الصادق إسماعيل: تغير.. تغير الشعار واستضيف.. واستضيف

الشفيع أحمد محمد: كن دقيق.. كن دقيق.. كن دقيقاً ماذا قال؟

الصادق إسماعيل: قال غير الشعار من "جهاد نصر شهادة" إلى وحدة..

الشفيع أحمد محمد: قال غيرنا الشعار.. قال غير الشعار؟

الصادق إسماعيل: إلى "وحدة سلام وسلام تنمية".. واستضيف دكتور حسن

الشفيع أحمد محمد: كن دقيقاً.. كن دقيقاً.. كن دقيقاً، لا أنا غيرت الشعار؟

الصادق إسماعيل: لا تقطعني رجاءً لا تقاطعني.. لا تقاطعني لأني لم أقاطعك، دعني.. دعني أكمل حديثي.

الشفيع أحمد محمد: المعلومات المغلوطة ما ممكن.

الصادق إسماعيل: دعني أكمل حديثي.

الشفيع أحمد محمد: أكمل حديثك.

الصادق إسماعيل: هذا.. هذا هو.. هذا هو البرنامج ما يعرف بالمشروع الحضاري، إقامة دولة قائمة على أحاديث الرأي، قائمة على التصنت على الآخرين، اعترافاً وممكن أن نجد هنا في.. في الاتفاق الذي تم مذكرة التفاهم التي.. التي وقعها حزب الترابي، حزب الترابي، الترابي هذا كان منظر لحزب المؤتمر الوطني الذي سمَّى نفسه الآن مؤتمر وطني، وهو سمي نفسه المؤتمر الشعبي، استعرض الجانبان تجارب بلادنا السياسة منذ الاستقلال والوضع السياسي الحالي، ولقد اتفق الطرفان أن المشاريع الأحادية الرؤية وغياب المشروع الوطني المجمع عليه يشكلان أساس الأزمة الوطنية، هذا أساس الأزمة الوطنية، ليس الإسلام هو، لكن هذا.. هذا

جمال ريان: طيب الآن.. الآن معنا.. معنا مسؤول، يعني على ذكرك

الصادق إسماعيل: هذا النظام هذا.. هذا النظام.. بس دعني ألخص كلامي.. دعني ألخص كلامي في

جمال ريان: عفواً.. عفواً هو ينتظر على الهاتف مسؤول من الدائرة القانونية في المؤتمر الوطني الشعبي المعارض

الصادق إسماعيل: معلش في كلمة.. في كلمة نعم.. نعم.. نعم

تبرير النظام لاعتقال الدكتور الترابي

جمال ريان: محمد حسن الأمين لنأخذ محمد حسن الأمين سيد.. سيد حسن الأمين، يعني كيف يرقب يعني المؤتمر الوطني يعني هذا الاتفاق وهذه المباحثات التي تجري الآن والدكتور الترابي مازال قيد الاعتقال؟

محمد حسن الأمين (المؤتمر الوطني الشعبي المعارض-الخرطوم): شكراً جزيلاً. حقيقة نحن نرحب بأي اتفاق ابتداءاً يحقن الدماء وبوقف نزيف الدم في الجنوب، ونحن قد سعينا من قبل ذلك في اتفاقية الخرطوم للسلام حين كذا جزءاً من الحكومة، وكذلك في اتفاقية فاشودا وفي لقاءات فرانكفورت وغيرها ولكننا لا نريد أن يكون هذا الاتفاق بهذه الصورة التي خرج بها والتي ألغى فيها الدستور الذي اعتبرناه هو نموذجاً للوفاق السوداني ونموذجاً لكي يحصل به الشعب السوداني على الأقل ثم يعدله فيما بعد إن كانت فيه أي مسائل تقتضي التعديل، ولكن إلغاء دستور 98 الذي تلغيه الآن الحكومة إضافة إلى إلغاء التوجه الحضاري للأمة، وأنا أصر على هذا.. هذا التعديل الذي لم يورده الأخ من الحركة الشعبية، الذي جاءت به الإنقاذ، الإنقاذ جاءت برسالة تريد أن تضعها للشعب السوداني، ولكن تضعها بالخيار وليست بالقوة، وكان هذا هو توجه الأغلبية، هذه الحكومة الآن تلغي الشريعة الإسلامية على المستوى القومي، على الأقل تلغيها تماماً من الدستور القومي الذي نص فيه على وجوب مراعاة التعدد الديني والتعدد الثقافي، وكذلك التقينا بـ (آلان جولدي) وغيره من المخططين ومن المنفذين لهذا الاتفاق والمشرفين عليه أكدوا بأن الدستور القومي سيكون لاديني بمعنى عدم وجود توجه إسلامي على المستوى القومي، وسينحصر التوجه على المستوى الولائي فقط، كذلك أيضاً لا توجد ديمقراطية في هذا الاتفاق أي أنه لن تكون هنالك انتخابات، حتى الآن لم يظهر في.. في الإطار أن تكون هناك انتخابات، ولكن ظهر أن الطرفين سيحددا الشكل للفترة القادمة ست أعوام ونصف العالم، وسيكون لهما الدور الكبير على المستوى النهائي في تقرير المصير.

نحن نعتبر كذلك أن بقاء الشيخ الدكتور حسن عبد الله الترابي في المعتقل حتى هذه اللحظة هو تأكيد لعدم جدية الحكومة فيكل ما تفعل من توجهات ومن عهود ومواثيق، فالعبرة ليست بما تكتب، ولكن العبرة بما تفعل، فهي الآن تضعه في السجن لا لشيء إلا لأنه وقع هذه المبادرة أو التفاهم الذي كان….

جمال ريان [مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد محمد، يعني نرجو أن تبقى معنا، ونطرح يعني هذا الموضوع ونأتي من الآخر على ذكر الترابي، الآن كيف يعني كما قال نبرر أو يبرر النظام استمرار اعتقال الترابي، لأنه في يوم من الأيام اتصل الترابي بجارانج والآن يعني النظام في السودان هو يعقد مثل هذا الاتفاق ويبرمه مع جارانج يعني ألا.. يعني تناقض واضح.

الشفيع أحمد محمد: أولاً.. لا.. لا.. لا أتحدث عن تناقضات، اعتقال الأخ الدكتور الترابي نسأل الله يعني أن يفكها أن يفكه من هذا الأسر، هو جاء.. جاء في ظروف.. في ظروف استثنائية، ونحن نأمل أن تنتفي هذه الظروف الاستثنائية حتى يتمتع يعني بحريته، هذه نقطة أساسية يعني.

النقطة الثانية: لن نشتبك أبداً مع الأخ محمد الحسن الأمين في بعض التفاصيل، وقد سمعتم بآذانكم أنهم لا يختلفون مع هذا الاتفاق اختلافاً مطلقاً، ولكن هنالك لهم وجهة نظر، وهذه متاحة لكل سوداني أن يقول هذا الاتفاق لم يملأ هذه.. هذا الفراغ وهذه نقطة لا تعجبني وهذا وارد.. هذا وارد بطبيعة الحال، ولكن لا يمكن أن يصور المؤتمر الشعبي كله كأنه ضد هذا الاتفاق، لأنه نعلم أن الإخوان يعملون أيضاً من أجل السلام ومن أجل حقن الدماء، وبعض النقاط التي وردت من أن الشريعة هي ملغية، أنا أعتقد أنا وأخي محمد الحسن الأمين وآخرون إذا كان شعبي أم وطني فنحن حقيقةً نحن كلنا بأرواحنا ودمائنا مهر لهذه الشريعة، ولا.. لن يفرطوا فيها ولن نفرط فيها بأي حال من الأحوال، وبسبب ذلك حتى في دستور 78 لم يُلغى هذا الدستور هو قائم ولا هذه الاتفاقية تُلغيه، نحن لم نتحدث صحيح عن دين الدولة وتحدثوا عن أن الشريعة وأيضاً الجنوب كان مستثنى كما هو مستثنى الآن، هذه الوثيقة وأخي محمد الحسن الأمين رجل قانوني وضليع وموضوعي في.. في كلامه، هذه الوثيقة تتحدث عن القانون الاتحادي الذي ينظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وبين حكومة الإقليم، يعني ينظم العلاقات التي تربط بين هذه المستويات، ولذلك لم يتحدث عن إلغاء الشريعة على المستوى الاتحادي، ولكن تحدث أنه القانون الاتحادي الذي يمكن أن يطبق على الإقليم الجنوبي أو على المواطنين الجنوبيين الذين ليس دينهم الإسلام، إذا كان مثل ذلك القانون فهنالك ترتيبات لمراجعة إما كيف يُعَفوا من ذلك أو كيف يتم إمراره بالمجلس الأعلى من مجلس التشريع أو تكون لهم ترتيبات خاصة في داخل الإقليم تعفيهم من أن يطبق ذلك القانون، ولكن حقيقة وأخي محمد الحسن يتفق معي نحن لا نريد أن.. أن تأتي وحدة السودان والمشروع الحضاري خصماً على إخواننا في الجنوب، ونحن إذا تعاملنا مع مشروعنا الحضاري الذي نتمسك به كما يتمسكون به إذا تعاملنا معه تعاملاً صحيحاً فإن الإخوة في الجنوب يدخلون معنا بإذن الله –سبحانه وتعالى- في هذا المشروع الحضاري طوعاً.. طوعاً، ونحن السودان لو أعطيت له الفرصة بعد قيام الإنقاذ وإذا لم تتآمر عليه قوى كثيرة جداً وتدفع بالسلاح والمال لحركة التمرد لكي تقاتلها، لجاء بمشروع إسلامي...

الصادق إسماعيل[مقاطعاً]: هل لديك دليل على هذا الكلام.. نفس الموضوع..

الشفيع أحمد محمد: مشروع حضاري إسلامي نموذجي للتعايش نحن الآن في العالم الإسلامي والعالم العربي، نحن نحتاج إلى مشروع إسلامي يمكن أن يعطي نموذجاً تتعايش فيه كل الديانات، وهذا ممكن بالنسبة إلى السودان، وبعد هذا السلام، سوف يكون هذا المشروع الحضاري الإسلامي الذي فيه حقوق الإنسان وفيه حرية الفرد وفيه حرية العبادة، هذا هو المشروع الإسلامي ليس.. ليس هو مجرد فرض على الآخرين بأي حال

جمال ريان: طيب، سيد شفيع، سنأخذ استراحة قصيرة وبعد ذلك نتحدث أكثر عن الأحزاب السودانية إذا كانت تستطيع أن تعيد تنظيم نفسها بعد هذا الاتفاق ونتوجه بذلك إلى محمد حسن الأمين.

[فاصل إعلاني]

الأحزاب السودانية وإعادة تنظيم نفسها بعد الاتفاق

جمال ريان: نتوجه مرة أخرى إلى محمد حسن الأمين، سيد محمد يعني هل باعتقادك تستطيع الأحزاب السودانية أن تعيد تنظيم نفسها بعد هذا الاتفاق، وهل يقبل السودان الجديد واقعاً حزبياً لكون أساسه طائفي؟

محمد حسن الأمين: حقيقة نحن نقول أن هذا الاتفاق تم بين طرفين الحكومة من جانب والحركة الشعبية من جانب، هنالك تغييب تام لكل القوى السودانية ذات الوزن، سواء كانت ذات تأثير سابق أو من قبل أو التي استجدت، فحزب الأمة بحزبه الأساسي صار فيه الصادق المهدي وكذلك حزب الاتحاد الديمقراطي والمؤتمر الشعبي واليسار بكل فروعه، كل هؤلاء غيبوا، ونحن ترى رفض التجمع لأن يكون فقط مشرفاً، بينما أيده البعض فقط لأنه قد ألغى الدستور وألغى الشريعة الإسلامية لنوايا البعض، ولكن نقول إن القوى السودانية لن توافق ما لم تكن جزء من هذا الاتفاق، هذا الاتفاق لا يمثل القوى السودانية، وإنما يمثل الحكومة والمؤتمر الوطني فقط مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، نحن في غياب تام ولن نوافق، وإذا أراد الله –سبحانه وتعالى- أن تأتي أي قوة للسلطة لن ترتضي هذا الاتفاق، لذلك لن يكتب له الاستمرارية والديمومة ما لم توافق عليه القوى السودانية، وإن كان الآن هنالك محاولة، فلن يأتوا في النهاية ليبصموا أو ليؤيدوا كما يؤيد الناس الأشياء التي تتم من ورائهم، ولكن يجب أن يكونوا شركاء أصليين في صنع مصير السودان، وهذه هي القوى السياسية الأساسية التي يجب أن تقوم بذلك، لذلك نحن الآن ننظم مع كل القوى السياسية ميثاقاً سياسياً أو لقاءات حتى نستطع أن نعبر عن أنفسنا تجاه ما يدار الآن في نيروبي بواسطة الدفع الأميركي والدفع الأوروبي الذي لابد أن له برامج وله أغراض، كما ذكر أخي من مصر الشقيقة، فنحن نعتبر أن هذا التوقيت توقيت أميركي، وأن هذا الدفع ولهذا التوجه الذي يريد أن يلغي الشريعة على المستوى القومي ويريد أن.. أن يلغي الديمقراطية حتى التي يؤمن بها الغرب ليظل المؤتمر الوطني والحكومة ويظل.. تظل الحركة الشعبية مسيطرة، هذا على الجنوب وهذا على الشمال، قسمة بينهم، هذه هي قسمة ضيزى على كل الشعب السوداني الذي يجب أن يتمثل تمثيلاً حقيقياً في شأنه الخاص، وأن يدير شأنه الخاص بالصورة التي يريد لا أن تفرض عليه، وهناك.. وإذا قيل أنها لا تفرض، فهذا حديث ليس صحيح، لأن الأميركان الآن يجلسون جنباً إلى جنب ومعهم الدول الأوروبية، لماذا لا تجلس مصر؟ لماذا لا تجلس ليبيا صاحبة المبادرة المشتركة في.. في نيروبي حتى يجلس الذين يأتون من القطب الشمالي من.. من النرويج وغيرها؟ نحن لا نرفض ود الأصدقاء من كل دولة، ولكن نريد أن يؤثر ذلك على.. على...

جمال ريان[مقاطعاً]: لكن سيدي فيما يتعلق بليبيا يعني ليبيا قالت لا تستطيع أن تكون سودانية أكثر من السودانيين، معنى ذلك أن هناك ليونة ربما في الموقف الليبي، مرة أخرى نعود للصادق، صادق يعني ألا تعتقد يعني إنه جون جارانج الآن يشترط حكومة ديمقراطية في السودان في المرحلة الانتقالية، يعني بالتالي من تمثل حكومة الإنقاذ في الوقت الحالي خاصة بعد عملية إقصاء الترابي من الحكم؟

الصادق إسماعيل: أولاً أنا في ردي على المداخلة اللي عملها الأستاذ محمد الحسن الأمين، أعتقد إنه كان رأيه واضح جداً جداً، رأي الحركة الشعبية، ورأينا برضو إحنا في قوات التحالف السودانية، التحالف الوطني قوات التحالف السودانية، كان رأينا إنه ضرورة إشراك كل السودانيين، لأن هذا أمر يشرك كل السودانيين، هذا أمر متفق عليه، وإذا كانت فيه جهة رافضة لهذا الموضوع، هو الحكومة الحالية التي يستلمها حزب المؤتمر الوطني، هذا حزب أصلاً قائم.. أصلاً قائم على إقصاء الآخرين، قائم على إقصاء الآخرين المخالفين لهم في الرأي فهذا توجه طبيعي جداً من.. من.. من حزب المؤتمر الوطني وهو قبل الآن رفض، وتقدم بطلب للحكومة الكينية بإدخال التجمع وبقية القوى السودانية.. السياسية السودانية في مبادرة الإيجاد على أساسه تم الآن الإطار العام لماشاكوس) قبل الآن رفض حتى قوة حليفة له، حتى القوة قوة متفقة معاه فكرياً مثل المؤتمر الشعبي أقصاها، هو لا يمثل إلا نفسه، يمثل نفسه ويمثل قلة قليلة وضح عريها أمام الشعب السوداني وفي كل يوم بيتضح وكل يوم تتنصل على المبادئ وعلى الاتفاقات، وعن حتى عن حلفائها، حتى عن شيخها، الآن يتحدث الأستاذ الشفيع عن.. عن.. عن اعتقال.. عن اعتقال الترابي...

جمال ريان: هناك من يتحدث أيضاً ويطرح سؤال يعني وجيه جداً يقول بإنه سنوات العسل بين الميرغني وجارانج ستنتهي، هل ترى بأنه ستنتهي فعلاً؟

الصادق إسماعيل: هذا دليل على أنك لم تقرأ البيان الختامي لاجتماعات التجمع التي ختمت أول أمس.

جمال ريان: وماذا.. وماذا قال ذلك البيان؟

الصادق إسماعيل: قال.. قال البيان.. البيان تحدث عن وحدة كاملة للتجمع وعن آراء محددة في إطار الكدر عام لماشاكوس..

جمال ريان: هل تم هل تمت عملية استشارة للميرغني قبل إبرام هذا الاتفاق؟ لماذا دخل جارانج في التحالف مع الأميركان؟

الصادق إسماعيل: ليس هذا.. ليس هذا هو السؤال، هل.. السؤال هذا التجمع الوطني الديمقراطي أتى الدكتور جون جارانج إلى العاصمة الإريترية أسمرة، وحضر اجتماع هيئة القيادة للتجمع الوطني الديمقراطي اللي هو الحركة الشعبية جزء من الأحزاب الممثلة لهذه التجمع الوطني الديمقراطي، وقدم تقرير كامل متكامل وشافي عن كل ما حدث وأخذ كل التعليقات بعين الاعتبار، وذهب للمفاوضات الأخرى، والتجمع الوطني تحدث عن إنه هذا إطار عام مناسب لحل المشكلة السودانية، لكنه يحتاج لتوسيع المشاركة في.. توسيع المشاركة من كل القوى الأخرى، وهذا حق، لأن هذه القضية تهم كل السودانيين، لا تهم الحركة الشعبية وحدها وتهم النظام وتهم حزب المؤتمر الحاكم، لأن هذه لا يمثلون كل الشعب السوداني، لذلك حتى الحركة الشعبية طالبت وفي اللقاء الذي تم في كمبالا بين.. في أوغندا برعاية (موسيمفيني) بين الدكتور جون جارانج رئيس الحركة الشعبية، والفريق البشير، تم طرح المشكلة من قبل مشاركة التجمع بشكل مؤثر على أساس إنه يكون هذا الإطار أو هذه التفاصيل التي تناقش الآن في نيروبي في ماشاكوس، هذه تكون بدعم من كل السودانيين لكي تكون صمام أمان، لكن النظام وأؤكد مرة أخرى مراوغ ويرفض ذلك...

جمال ريان: لكن هناك من يقول بأن كثير من الأحزاب السودانية تبحث عن دور فقط.

الصادق إسماعيل: لا.. لا يمكن أن يحارب إنسان ويتشرد ويحمل سلاحاً ويموت ويقتل في طوال هذه الفترة، لأنه يبحث فقط عن دور أو عن ظهور أو عن شهرة، إنها قضية حقيقية، وأنا.. أنا.. أنا أؤكد لك مرة أخرى إن الأحزاب السودانية كلها والتنظيمات السودانية ومنظمات المجتمع السوداني وخصوصاً المرأة السودانية، كل هؤلاء يعانوا معاناة فظيعة جداً من الحرب، ونتجت عن إصرار النظام على عدم مشاركة أي منه معه، وحتى قاطعه كما حدث الآن لمحمد حسن الأمين وللترابي الشيخ الترابي الذي كانوا يقدمون لنا كمنظر للحركة الإسلامية ومنظر لهذا الانقلاب..

د. إبراهيم نصر الدين: لو سمحت أنا نعم.. نعم.. نعم.. نعم هذا..

الصادق إسماعيل: موجود الآن في السجن من غير أي محاكمة.

التحول في مواقف الحكومة السودانية

جمال ريان: لنشرك الدكتور في.. في مصر عفواً يعني تأخرنا كثيراً عليه، دكتور يعني البشير قال إنه قال لجارانج شخصياً لنعمل سوياً لبناء السودان الجديد ألا يعني ذلك انتصار بالتالي لجارانج صاحب هذه الدعوة؟ يعني هناك تحول في الموقف.. موقف الحكومة السودانية

د. إبراهيم نصر الدين: يعني أنا في حقيقة الأمر لا أريد أن أبتعد عن الوثيقة، لأن الوثيقة في تقديري تحتاج إلى متخصص يقرأها ويقرأ ما بين السطور، الوثيقة كما قلنا اتفاق بين الحكومة وبين الحركة، وليس هو لاتفاق المبادئ فقط، وإنما المفاوضات التي تجري الآن هي بين الحكومة والحركة فقط، بهذا المعنى العملية غير ديمقراطية نتيجة لاستبعاد بقية القوى السودانية سواء كانت جنوبية أو شمالية، هذه واحدة، حتى الفترة الانتقالية يفترض أن الحكومة حكومة المؤتمر هي ذاتها التي ستسيطر على السلطة في الخرطوم طوال الفترة الانتقالية الـ 6 سنوات والحركة الشعبية ستسيطر على الجنوب طوال الـ 6 سنوات، هذا شكل من أشكال –في تقديري- تكريس للتقسيم، إن أضفنا إلى ذلك.. القضية الثانية الاتفاق.. المبادئ يتحدث عن حق تقرير المصير لشعب الجنوب وليس لإقليم الجنوب، والمسألة المثارة الآن في المفاوضات من هو شعب الجنوب ومن هو الإقليم الجغرافي بمديرياته الثلاث، أم هو المناطق التي امتد إليها نفوذ الحركة الشعبية سواء في جبال الأنجسنا وأبي في الشرق وجبال النوبة في الغرب، خصوصاً وأن جزء كبير من المقوم العسكري للجيش الشعبي تحرير السودان يرتكن إلى جنود وضباط وقيادات من جبال النوبة ومن شرق السودان، فهل يمكن لجون جارانج في الفترة الانتقالية أن يتخلى عن الشرق وأن يتخلى عن الغرب وأن يتخلى عن حلفائه والذين يشكلون مقومات.. المقوم الأساسي لقواته في هذه المرحلة، هل يمكن في الفترة الانتقالية أن ينسحب من هذه المناطق ويترك حلفاءه، أم أن جون جارانج يتحدث في هذه المرحلة عن الجنوب بمفهومه السياسي، لأنه طوال.. طوال الوقت كان يتحدث عن حق تقرير المصير للجنوب الحركة الشعبية للجنوب، وجبال الأنجسنا وجبال أبي في الشرق وجبال النوبة في الغرب، وكافة المناطق المهمشة، عندما يتحدث الاتفاق عن حق تقرير المصير لشعب الجنوب؟ شعب الجنوب فيه 3 ملايين.. فيه 3 ملايين

الشفيع أحمد محمد: جيد، أنا.. أنا أحدثك

جمال ريان: لنضع هذا السؤال.. سؤال وجيه يا دكتور، سؤال وجيه، وهو يعني هو من الحزب الحاكم، تفضل.. تفضل

د. إبراهيم نصر الدين: لأنه.. اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي بس لأن فيه نقطة مهمة في غاية الأهمية.

الشفيع أحمد محمد: نعم أنت أخذت

جمال ريان: تفضل.. تفضل دكتور

د. إبراهيم نصر الدين: جون جارانج.. جون جارانج في مؤتمر الأفريكانيست السابع ودا من المؤتمرات الهامة جداً على المستوى الإفريقي عام 94 يتحدث ويقول بالنص: أن الجلابة ويقصد بيهم العرب لا يشكلون إلا 31% من شعب السودان، لا يشكلون.. هو يعني أن العرب لا يشكلون إلا 31% بهذا المعنى يعني أستطيع أن أفسر أنه يرى أن شعب الجنوب يشكل 69% من شعب السوداني...

الشفيع أحمد محمد: لا.. لا، أنا.. أنا أبين يا أخي أبين لك أن هنالك أشياء تثار في أوقات وأنا أعتقد إثارتها في مثل هذا الوقت فيه مضيعة للوقت أو شيء وفيه نوع من الإنشاء لهذه المسودات التي تريد يا دكتور

د. إبراهيم نصر الدين[مقاطعاً]: أنا حديثي كله حرص.. حرص على مسيرة اتفاق السلام.

الشفيع أحمد محمد: الآن كل الوحدات المجتمع الدولي، المجتمع الإقليمي الشعب السوداني، وهم كلهم يعملون من أجل أن تقف هذه الحرب ومن أجل أن يتحقق السلام.

د. إبراهيم نصر الدين: إن كل كلامي الآن ينصرف إلى أنني حريص على اتفاق السلام وعلى الوضع في السودان..

الشفيع أحمد محمد: جون جارانج هذا قال عام 94 هذا شيء آخر، جون جارانج في مارس الماضي..

د. إبراهيم نصر الدين: حرصي كله وفي حديثي هو التنبيه لكل هذه المخاطر

الشفيع أحمد محمد: كان يتحدث عن إسقاط حكومة الخرطوم، الآن نحن وجون جارانج نتحدث عن الإسلام في السودان، لماذا تريدون أن ترجعوا بنا إلى هذا، ولذلك.. ولذلك أرجوك.. أرجوك.. أرجوك...

الصادق إسماعيل: جون جارانج كان يتحدث عن السلام في السودان منذ البداية يا دكتور شفيع، نعم.. نعم لكن هذا

الأهداف الحقيقية لجون جارانج من وراء الاتفاق

جمال ريان: ولكن ما هي.. ما هي الأهداف الحقيقية لجون جارانج؟ ما هي؟ ما الذي يريده؟ هل يريد فعلاً

د. إبراهيم نصر الدين: دافعي في الحديث

جمال ريان: لحظة يا دكتور

د. إبراهيم نصر الدين: اسمحوا لي المشاركة في هذا الحديث حرص على

جمال ريان: دكتور.. لحظة.. لحظة لو سمحت دكتور لحظة لو سمحت، ما الذي يريده جون جارانج، هل يريد اندماج مع الحكومة السودانية؟ هل يريد انفصال؟ هل يريد حكم السودان بكامله؟ ما الذي يريده؟ يعني في.. في.. يعني هناك أشياء غير واضحة..

الصادق إسماعيل: لأ واضحة جداً.. واضحة جداً

جمال ريان: قل لنا.

الصادق إسماعيل: لكل ذي عقل كما يقولون، واضحة جداً جداً، الحركة الشعبية لتحرير السودان لم تطرح في يوم من الأيام الانفصال، حتى.. حتى جزء من الحركة الشعبية انفصل و.. وخرج من الحركة الشعبية وانشق عليها، لأنه كان يريد الانفصال، وعقدت معه الحكومة السودانية.. حكومة المؤتمر الوطني اتفاقية الخرطوم للسلام اللي تحدث عنها قبل قليل الأستاذ محمد الحسن الأمين، الحركة الشعبية طرحها تحدث عن السودان الجديد، سودان قائم على المساواة والعدل والتوزيع العادل للثروة والسلطة في السودان، على إزالة المظالم التاريخية التي أتى النظام بعد 13 عام كأنما اكتشفها

الشفيع أحمد محمد: كان هذا.. هذا تحدثنا عنه

الصادق إسماعيل: كأنما نعم.. نعم.. عفواً.. عفواً دكتور الشفيع، OK تحدث عن هذه المشكلة، أنا أعتقد أن من المستحسن أن.. أن تتغير لهجة المؤتمر الوطني إلى هذا الحد، هذا.. هذا التقدم كبير جداً جداً جداً نتيجة للخطاب الذي ظلت الحركة الشعبية وظلت قوى السودان الجديد، اليوم.. اليوم الحركة الشعبية تكلمت عن.. عن.. عقدت مؤتمرها الأخير، عقدت اجتماعها الأخير قيادي موسع وتحدثوا عن حزب سوداني جماهيري قومي يمتد بامتداد السودان من حلفا إلى نوري، هذا.. هذه الدعوة كانت الحركة الشعبية تدعوها منذ قيام الحركة الشعبة لتحرير السودان، إنه هذه المظالم التاريخية يجب أن تزال، يجب أن.. أن يقام سودان جديد قائم على المساواة، قائم على الاعتراف بالتعدد العرقي والديني و.. والإثني للسودان، إزالة المظالم التاريخية، إزالة التهميش، لذلك حتى الكلام بتاع الدكتور عن إنه جون جارانج قال يشكل 31% معناه، لا.. هناك شعب يموت الآن في.. في شرق السودان مهمش، هناك قبائل عربية كالرشايدة.. والرشايدة قبائل عربية آتية من الجزيرة العربية

الشفيع أحمد محمد: لو سمحت يا دكتور، نعم.. نعم لو سمحت...

الصادق إسماعيل: وهم أكثر عروبة من أي من القبائل الأخرى في السودان يحملون السلاح الآن وينضمون للتجمع الوطني الديمقراطي، كل السودان ينضم ويتجه نحو السودان

الشفيع أحمد محمد: لو سمحت يا أخي الكريم، الأخ الصادق..

جمال ريان: هل.. هل هذا صحيح؟

الشفيع أحمد محمد: نحن.. نحن لسنا مختلفون.. لسنا مختلفين في أن هنالك مظالم، وأنا قلت أن الإنقاذ أول ما جاءت في أول 3 أشهر قبل أن تثبت أقدامها، أول مؤتمر عقدته هو مؤتمر حوار حول قضايا السلام، وأول شيء كان اعتراف بهذه القضايا، وعندما.. وعندما عند بحثت أرجوك.. أرجوك.. أرجوك

الصادق إسماعيل: ولكنها ما

جمال ريان: معلش معنا بقي 3 دقائق

الشفيع أحمد محمد: وبعثت.. بعثت.. بعثت للأخ.. لجون جارانج في ذلك الوقت بأننا يجب أن نأتي ونجلس إلى الحوار، ولكنه رفض.. رفض، لا الآن.. الآن.. الآن.. الآن.. الآن.. لو سمحت، الآن يا أخي الكريم.

جمال ريان: لا نريد أن نجتر كثيراً الماضي، حتى عمرو موسى.. حتى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، دكتور في القاهرة، عمرو موسى طالب بضرورة انتهاج خط عملي من أجل الحفاظ على وحدة السودان، وعدم إضاعة السنوات الست القادمة.

الشفيع أحمد محمد: هناك..

جمال ريان: والتي تمثل هذه المرحلة الانتقالية الاتفاق في مشاجرات وفي خلافات حول النوايا والنصوص.. يعني ما الذي تقرأه دكتور –باختصار- بدقيقة مثل هذا التصريح

الشفيع أحمد محمد: أنت قلت لي فيه مواضيع كثيرة جداً وأنا لم أعط الفرصة للإجابة عليها

جمال ريان: سأعطيك فرصة، الدقيقة الأخيرة قبل الأخير، أولاً يا دكتور ما الذي يمثل مثل هذا التصريح للأمين العام لجامعة الدول العربية؟

د. إبراهيم نصر الدين: ما كنت.. ما كنت أفهمه مؤتمر سوداني جامع يضم كل القوى والفصائل السودانية لوضع دستور للسودان

الشفيع أحمد محمد[مقاطعاً]: تجتمع.. تجتمع كل القوى والفصائل السودانية فقط يا دكتور..

د. إبراهيم نصر الدين: أما إن كان الأمر هو قبول لهذا الأمر الواقع وبما ينص عليه.

الشفيع أحمد محمد: تجتمع هي تجتمع، يعني لم.. لم تترك يعني وراء هذا الأمر يعني، نعم.

د. إبراهيم نصر الدين: أما لو تركت المسألة الحكومة تحكم الشمال والحركة تحكم الجنوب، والحكومة تحكم الشمال بالشريعة والحركة تحكم الجنوب بدستور علماني

الشفيع أحمد محمد[مقاطعاً]: هذا افتراض غير صحيح

د. إبراهيم نصر الدين: على نحو ما نُص، على هذا النحو، التوجه نحو التقسيم أكثر، لو.. لو حدثت تنمية في الجنوب..

الشفيع أحمد محمد: هذا ليس على هذا النحو ليس على هذا النحو

د. إبراهيم نصر الدين: لو حدثت تنمية في الجنوب، لو حدثت.. لو حدثت تنمية في الجنوب خلال هذه الفترة تحت حكم الحركة فستنسب التنمية للحركة، ولو حدث فشل للتنمية في الجنوب خلال هذه الفترة، سينسب هذا الفشل إلى الحكومة.

جمال ريان: إذن.. إذن الـ 6 سنوات القادمة هي مرحلة اختيار للطرفين دكتور

د. إبراهيم نصر الدين: حقيقة نعم.

جمال ريان: ولكن يعني باختصار في كلمات يعني ما الذي تقرأه في تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية باختصار دكتور؟

د. إبراهيم نصر الدين: أقرأ حرص على وحدة السودان ورغبة عربية أكيدة في الحفاظ على وحدة السودان المستقر الديمقراطي الذي يفترض فيه حرية الإنسان.

جمال ريان: دكتور.. دكتور شكراً.. دكتور شكراً، سيد الشفيع يعني أنتم بصدد تعديل وزاري يضم يعني مبارك الفاضل وأنه تم عرض مجموعة من الوزارات عليه هل هذا صحيح؟ ومتى سيتم إعلان هذه الحكومة؟

الشفيع أحمد محمد: هو هذا صحيح، ولكن أفيدك بعد نقطتين نعم نقطتين

جمال ريان: باختصار، لا يوجد وقت..

الشفيع أحمد محمد: أن حديث عن السودان الجديد، نعم سودان جديد بنفس المفاهيم والقيم التي جاءت بها الإنقاذ، هذا لا شك فيه، لن يعزل أحد، الآن بعض الناس الذين يريدون أن يدخلوا في هذه المرحلة سوف يؤجلون أجندة إيقاف الحرب، نحن الآن الحركة والحكومة نريد أن نوقف الحرب، نوقف النزيف، ثم ندخل في عملية السلام..

الصادق إسماعيل: وهذا.. هذا موضوع.. هذا موضوع يعني الآن السلام.. الآن السلام..

الشفيع أحمد محمد: النقطة الثانية.. النقطة الثانية

الصادق إسماعيل: ونوايا السلام هذا جيد جداً جداً على هذه النوايا

الشفيع أحمد محمد: نعم.. نعم.

الصادق إسماعيل: ولكن هذا نظام.. هذا نظام لا يحترم العهود، ولنا تجربة سابقة معه في.. في

الشفيع أحمد محمد: هذا قضية أخرى هذه قضية أخرى

الصادق إسماعيل: لا هذه.. هذه

جمال ريان: انتهى وقت البرنامج، انتهى وقت البرنامج..

الشفيع أحمد محمد: نحن الآن.. الآن نحن أمام مرحلة نطرح فيها أمل السودانيين وكل العالم العربي والعالم الإفريقي أن السودان مقبل على سلام حقيقي وسلام تستفيد منه المنطقة كلها بإذن الله سبحانه وتعالى، ولا أجر لأحد في ذلك.

جمال ريان: مشاهدينا الكرام نشكر الشفيع أحمد محمد أمين (أمين الشؤون السياسية والإعلام). والصادق إسماعيل (مدير مكتب قوات التحالف السودانية)، ومن القاهرة الدكتور إبراهيم نصر الدين (رئيس الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية) ويبدو أن الموضوع السياسي السوداني موضوع كبير ومعمق ويحتاج مزيد من الوقت، مشاهدينا الكرام تحية لكم من قناة (الجزيرة) في قطر، وكنتم معنا في (أكثر من رأي).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة