قرار دولي بتصنيف العنف ضد المرأة جريمة حرب   
الاثنين 1429/6/19 هـ - الموافق 23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:45 (مكة المكرمة)، 13:45 (غرينتش)

- دواعي القرار وأبعاده
- إمكانية وآليات ملاحقة الدول غير الموقعة


خديجة بن قنة
 برادلي بلاكمان
 سعد جبار
 نيكول شويري

خديجة بن قنة: مشاهدينا السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قرار مجلس الأمن الدولي الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة واعتبر العنف ضد المرأة في مناطق النزاعات ضربا من جرائم الحرب يجب أن يتولى مجلس الأمن ملاحقة المتورطين فيه. نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما مدى إمكانية التزام الولايات المتحدة بهذا القرار الذي يقضي بمثول مرتكبي العنف ضد المرأة أمام محاكم دولية؟ وما هي الآليات التي يقترحها قرار مجلس الأمن لملاحقة الدول غيرالموقعة على النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية؟... وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس قادت بنفسها أعضاء مجلس الأمن إلى الموافقة بالاجماع على القرار رقم 1820 الذي اعتبر العنف ضد المرأة في مناطق النزاعات جزءا من جرائم الحرب وضربا من الإجرام بحق البشرية، الأهم أن القرار طالب وإن بصورة غير مباشرة بمثول مرتكبي هذه الجرائم أمام محاكم دولية رغم أن عرابة القرار الولايات المتحدة نفسها ترفض حتى الآن إخضاع جنودها لهذا النوع من المحاكم.

[تقرير مسجل]

خالد داود: قرار وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس اختيار قضية العنف الجنسي ضد المرأة في الحروب لتكون القضية الأخيرة التي تطرحها في مجلس الأمن قبل خروجها من منصبها في نهاية العام عكس تزايد القلق الدولي من هذه الظاهرة، خاصة مع تصاعد عدد النزاعات المسلحة في العالم وتحديدا في قارة أفريقيا. بعض الدول كانت قد أبدت تحفظات على طرح هذه القضية في مجلس الأمن ولكن الضغوط الأميركية أسفرت في النهاية عن صيغة تحذر من فرض عقوبات على الأطراف التي ترتكب أعمال الاغتصاب ضد النساء والفتيات في النزاعات المسلحة.

كوندليزا رايس/ وزيرة الخارجية الأميركية: إن هذا التجمع الدولي يقر الآن بأن العنف الجنسي في مناطق الصراعات بشكل بالفعل مصدر قلق من الناحية الأمنية.

خالد داود: الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والذي واجهت قوات حفظ السلام التابعة لمنظمته اتهامات بارتكاب جرائم جنسية ضد الفتيات في عدة دول وعد بدوره بمواجهة هذه الظاهرة بالتعاون مع الدول المعنية.

بان كي مون/ الأمين العام للأمم المتحدة: أنني أناشدكم القيام بالمزيد من أجل توفير التدريب اللازم لقواتكم قبل نشرها في مناطق الصراع وذلك لتمكينهم من الاستجابة ومنع العنف الجنسي. وإدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة تقوم بمراجعة معاييرها بشأن هذا الموضوع.

خالد داود: أما منظمات حقوق الإنسان فتعتبر القرار خطوة تاريخية.

ستيف كروشو/ منظمة مراقبة حقوق الإنسان: أعتقد أن القرار هام للغاية ويمكن أن نعتبر هذا اليوم يوما تاريخيا. مرة تلو الأخرى كان مجلس الأمن يتجاهل قضية الاغتصاب في النزاعات المسلحة والآن نرى اعترافا كاملا بأن هذه القضية تمس السلم والأمن الدوليين.

خالد داود: قرار مجلس الأمن يطالب المجتمع الدولي بالوقف الفوري والكامل لجميع أشكال العنف الجنسي ضد المرأة ويطالب الدول المعنية باتخاذ تدابير تشمل إجراءات عقابية للجنود المتورطين في هذه الجرائم، ويعتبر القرار أن جرائم الاغتصاب تشكل جريمة حرب ويطالب باستثناء جرائم العنف الجنسي من أحكام العفو العام في سياق تسوية النزاعات. بينما رحبت العديد من الدول بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن لحماية المرأة في النزاعات المسلحة تساءل آخرون إذا ما كان سيجري يوما ما محاسبة الولايات المتحدة على جرائم الحرب التي ارتكبتها قواتها في العراق وأفغانستان. خالد داوود، الجزيرة، من أمام مقر مجلس الأمن، نيويورك.

[نهاية التقرير المسجل]

دواعي القرار وأبعاده

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن برادلي بلاكمان المستشار السابق للرئيس الأميركي جورج بوش، وينضم إلينا في الأستديو سعد جبار المحامي والخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتنضم إلينا لاحقا أيضا من لندن نيكول شويري المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك سيد برادلي بلاكمان في واشنطن، لنفهم القرار أكثر اشرح لنا دواعي هذا القرار.

برادلي بلاكمان: أعتقد أن خلفية هذا القرار هو أن يكون هناك مسؤولية ومساءلة للذين يمثلون بلدانهم في أدوار حفظ السلام وأنهم يحترمون القوانين وأن يكونوا ممتثلين لأعلى المعايير لأنهم موجودون هناك لتوفير السلام والأمن وليسوا هناك لمخالفة القانون، مهمتهم هي المحافظة على الناس وليس إيذاءهم.

خديجة بن قنة: نيكول شويري في لندن، هل الظاهرة ظاهرة العنف الجنسي بالحجم أو بالخطورة الشديدة التي تستدعي هذا القرار؟

العنف ضد النساء ظاهرة خطيرة ومنظمة العفو الدولية ترحب بهذه الخطوة وهذه المرة الأولى التي يوافق فيها مجلس الأمن الدولي على اعتبار القضية من تهم الأمن والسلام الدوليين

نيكول شويري:
إن هذه الظاهرة خطيرة ومنظمة العفو الدولية ترحب بهذه الخطوة وهذا القرار لأنها المرة الأولى التي يوافق فيها مجلس الأمن الدولي على اعتبار هذه القضية قضية تهم الأمن والسلام الدوليين، إنها أحيانا تستخدم كأسلوب من أساليب الحرب وليست نتيجة لهذه الحرب ومن الضروري أن تكون هناك مثل هذه الأدوات القانونية للتعامل مع هذه الظاهرة وأيضا هي ظاهرة منتشرة إلى حد كبير.

خديجة بن قنة: أستاذ سعد جبار ما معنى أن يكون العنف الجنسي ضد المرأة في النزاعات والحروب الآن تحت سلطة مجلس الأمن؟

سعد جبار: هو في الحقيقة الاتفاقيات الدولية السارية حاليا ومنذ زمن طويل تعتبر أي اعتداء على المدنيين جريمة من جرائم الحرب في حالة النزاعات المسلحة، وبالتالي التصنيف والحديث مثلا نحن نرحب كرجال قانون وحقوق الإنسان بهذا القرار لكن هنا في نفس الوقت لماذا هذه التجزئة؟ هناك اعتداءات على المدارس، على المدرسين مثلا في العراق هناك اعتداءات وهذه تعتبر جرائم حرب في حالة النزاع، هناك مثلا القانون الدولي يمنع الطرد الجماعي للمواطنين مثلما حدث في فلسطين أو العقاب الجماعي، فلماذا مثلا التصنيف والتركيز فقط على عنصر المرأة؟ لأنها يجب أن نعترف ونقول ونؤكد على ما يلي وهذه هي الثقافة الغربية التي تقول إن حقوق الإنسان لا تتجزأ human rights are indivisible وبالتالي خوفنا وشكوكنا أنه لماذا في هذا الوقت بالذات والتركيز على المرأة، رغم أننا نؤيد حقوق المرأة وحماية الطفل والمرأة في النزاعات المسلحة وفي غيرها، لذلك نشتم هناك رائحة استعمال مجلس الأمن لأغراض سياسة قومية أميركية في الوقت الذي أميركا ترفض فيه سلطة محكمة الجنايات الدولية وترفض وتطالب حاليا العراق قبل خروجها أو قبل تسليم بعض الصلاحيات للحكومة العراقية أن تصدر عفوا أو أن تحصن أن الحكومة العراقية تعترف أن هناك حصانة ضد معاقبة الجنود الأميركيين، هذه المخاوف هذه الشكوك نحن لا يجب أن نقلل من أهمية الدفاع لحقوق الإنسان على كافة المستويات لكن كل ما يأتي الآن من إدارة أميركا..

خديجة بن قنة(مقاطعة): ولكن في هذه الحالة طالما أنك ذكرت مثال العراق في هذه الحالة هل يمكن ملاحقة الجنود الأميركيين الذين يقومون بهذه الانتهاكات؟

سعد جبار: هذه هي المأساة لأنه مثلا لو نتحدث بنظرية المؤامرة theory conspiracy نقول لماذا مثلا الشخص المتحدث من أميركا المستر برادلي يتحدث عن حماية المرأة من العاملين في قوات السلام؟ لا، الأمر ينطبق كذلك على المسلحين في النزاعات المسلحة مما يجري في دارفور ما يجري في مناطق في العراق وما يجري في مناطق مسلحة في الصومال وغيرها.

خديجة بن قنة: سيدة رايس ذكرت بورما والكونغو الديمقراطية.

سعد جبار: لكن أنا أتصور هذا سينجر على الدول الأخرى لذلك تكون هناك شكوك لأنه في الوقت لهذه الإدارة إدارة عرجاء فقدت كل البخار all the steam  فبدأت تتحدث بناء على القضايا الدولية، هناك قضايا دولية مهمة بقدر كثير بالنسبة للسلام والأمن الدوليين في حيث نشاهد كل يوم خروقات من قبل الإدارة الأميركية وخرق حتى القيم الأميركية والدستور الأميركي (كلمة أجنبية) ولكن في نفس الوقت يجب لا أن نقلل من أهمية هذا الجانب من حماية حقوق الإنسان، لماذا نجزئ.

خديجة بن قنة: طيب نحن طبعا لا نقلل من قيمة هذا القرار كما قال الأستاذ سعد جبار هذا القرار مهم ومهم جدا والسؤال لبرادلي بلاكمان، لكن ماذا بالنسبة لمثلا ما يجري في العراق هناك انتهاكات من طرف الجنود الأميركيين واعتداءات جنسية على نساء وكما نعلم الولايات المتحدة الأميركية ليست موقعة على النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، كيف التعامل مع هذه الحالة؟

الجنود الأميركيون وما قاموا به في العراق لا يقاس بما يقوم به عدونا الذي لا يؤمن بالقانون الدولي، يريدون جعل العراق مكانا غير مستقر ويفجرون أنفسهم ويستخدمون المعاقين عقليا ويربطون بهم أحزمة ناسفة

برادلي بلاكمان:
إن الجنود الأميركيين وما قاموا به في العراق لا يقاس بما يقوم به عدونا، عدونا لا يؤمن بالقانون الدولي ولا بأي قيم، أنا قلق من أنه ليس مهتما بالأطفال الأبرياء والنساء الذين يربطون بهم أحزمة ناسفة ويذهبون إلى الأسواق والمدارس هذا يجب أن يكون التعامل معه والقلق بشأنه، الجنود الأميركان يتعاملون معهم على أساس قوانين الحرب، الذين نحاربهم في العراق نحاربهم لأنهم يريدون جعل العراق مكانا غير مستقر ولا يحترمون القانون الدولي ويفجرون أنفسهم ويستخدمون المعاقين عقليا ويربطون بهم أحزمة ناسفة، هذه الفظائع حقيقة وأنا لا أسمع أي شيء من هذا والذي يتم بشكل كبير هذا يجب أن يتم التعامل معه.

خديجة بن قنة: فيتا سيغال في لندن هل توافقين على هذا الكلام؟

نيكول شويري: إن منظمة العفو الدولي كانت دائما تحاجج بالقول إن الولايات المتحدة وكل الدول الأخرى يجب أن توقع على محكمة الجزاء الدولية وأيضا المجموعات الفردية والميليشات وكل من يرتكب جرائم يمكن أن ترقى إلى مصاف جرائم الحرب أو الإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية يجب أن يساءلوا أمام المحاكم، ومن المهم أن نعزز القانون الدولي باعتباره كما قال صديقنا في الأستديو لكن هذا القرار هو فرصة للتعامل مع قضايا العنف الجنسي التي تحدث في نزاعات كثيرة بما في ذلك العراق وأيا كان مرتكبها سواء كان ذلك جنديا أو واحدا من الجنود الذين ينتمون إلى جيوش أخرى كالجيش العراقي أو القوى الأخرى العاملة في العراق أو مجموعة مسلحة أو ميليشيا. الأمين العام طلب إليه أن يرفع تقاريره إلى مجلس الأمن حول الأوضاع في بلدان معينة وطلب إليه أن يعمل بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية وينبغي أن نغتنم هذه الفرصة لكي نرفع تقاريرنا عما يحدث من مثل هذه الجرائم بما في ذلك ما يحدث في الشرق الأوسط ودارفور وموجودة هذه الجرائم لكنها لا يبلغ عنها بشكل كبير. نحن نحث الجميع على التعاون مع الأمم المتحدة للعمل على الأرض مع الكثير من المنظمات النسوية ومنظمات حقوق الإنسان الذين يسعون للاعتراف بحقوقهم وأن يجعل هذا القرار قرارا ناجحا، أنا لا أعتقد أنه قرار سياسي كان له دعم كامل في مجلس الأمن في عدة طرق القضايا التي تهم المنطقة يمكن أن تثار أمام مجلس الأمن من خلال هذا القرار.

خديجة بن قنة: نعم ولكن كيف يمكن محاسبة الرافضين للتوقيع على اتفاقيات إنشاء محكمة الجنايات الدولية؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية وآليات ملاحقة الدول غير الموقعة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا إذاً تناقش إمكانية التزام واشنطن بقبول محاكمات دولية في قضايا العنف ضد المرأة بمناطق النزاعات، أستاذ سعد جبار ما هي برأيك آليات تنفيذ قرار كهذا خصوصا أننا نعلم أن هناك بعض الدول لم تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية؟

القانون الدولي يجب أن يحترم ليس بشكل انتقائي وإنما بشكل مستمر والدليل على ذلك الأميركيون الذين كشفوا مواقع في أبو غريب واعتبروهم غير وطنيين ومجرمين

سعد جبار:
هو في الحقيقة جرائم الحرب يجب طبقا للقانون الدولي القائم حاليا قبل هذا القرار جرائم الحرب يجب أن يحاكم أي شخص ارتكب هذه الجريمة أينما وجد، فهي جرائم دولية بمعنى لا تخضع للاختصاص المحلي، إذا ارتكب شخص جريمة في الكونغو ووجد في بريطانيا يمكن محاكمته في بريطانيا يمكن محاكمته في أميركا. لكن المشكلة الذي نثيرها حاليا السيد بلاكمان أسقط القناع عن حقيقة النوايا الأميركية لأن إدارة بوش هذه والذي كان بها هو مستشار سيد برادلي لم تحترم القانون الدولي ولا تحترمه إطلاقا والدليل على ذلك أن النائب العام لاتوربي جنرال في عهد مستر بلاكمان قال نحن نستثني أنفسنا من أي قانون دولي نحن نطبق القانون الأميركي والمصلحة الأميركية العليا. نحن نقول إذا كان هناك احترام القانون الدولي يجب أن يحترم ليس بشكل انتقائي وإنما بشكل مستمر والدليل على ذلك أن الناس مثلا اللي أنا أحيي الأميركيين الشرفاء الذين كشفوا مواقع في أبو غريب من الصحفيين الكبار الذين انتقدوا مجموعة اليمين التي ينتمي إليها السيد بلاكمان في حد ذاته واعتبر هؤلاء غير وطنيين ومجرمين فذلك أنا لا أريد أن أرد على..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم ولكن هذا لا ينفي أن بعض الجنود حوكموا وكانت الأحكام الصادرة بحقهم قاسية يعني كبيرة جدا، الذي اغتصب الفتاة العراقية عبير الجنابي حكم عليه بتسعين سنة سجن في الولايات المتحدة الأميركية؟

سعد جبار: نعم هناك مجرمو حرب مثلا لم يكن هناك قرار دولي لغزو العراق وتم غزو العراق، أين احترام القانون الدولي؟ أنا لست من الذين يتحدثون عن السلبية فقط أقول إن كان هناك قرار إيجابي يجب أن نحترمه ونساعد على ترويج أو دعم القانون الدولي لأن القانون الدولي أو حقوق الإنسان، الإنسان يجب أن تحترم حقوقه بغض النظر عن جنسيته عن جنسه سواء كان المرأة أو الرجل سواء أكان في أميركا أو في دول أخرى. مجموعة التيار الذي ينتمي إليه مستر بلاكمان يؤمن بحقوق الإنسان وسيادة القانون في أميركا لكن البقية إن اختلفوا حتى في الرأي معهم يعتبرونهم أصدقاء للإرهاب أو أعداء لأميركا وهذا غير صحيح لأنهم أعداء الحرية موجودون في كل مكان بما في ذلك أميركا.

خديجة بن قنة: سيد برادلي كيف ترد على هذا الكلام؟

برادلي بلاكمان: أنا سأرد بهذه الطريقة أميركا أكثر من أي بلد في العالم تحترم حقوق الإنسان وتحترم حكم القانون وما يقلقني حول ما يقول ضيفكم إنه لا يطبق نفس المعايير مع الذين يقاتلوننا، الذين يقاتلوننا لا يرتدون بذلة عسكرية، أبو غريب كان عملا فظيعا لكن لم يكن تعذيبا ولم يكن قطعا للرؤوس ولم يكن ربط أحزمة ناسفة على المدنيين..

سعد جبار(مقاطعا): لم يكن تعذيبا في أبو غريب؟

برادلي بلاكمان(متابعا): أميركا أكثر من أي بلد آخر تحترم حقوق الإنسان ونحن نضحي بحياة أفرادنا دفاعا عن حرية الآخرين نحن نريد تحرير الآخرين نحن نحترم حقوق الإنسان وحق المرأة في التعليم، طالبان لا تحترم ذلك، الأميركيون يحترمون أرواح الناس ودماءهم ونحن نضحي بدمائنا وأرواحنا دفاعا عن حرية هذه الناس.

خديجة بن قنة: طيب سيد برادلي هذه وجهة نظرك أنت ولكن دعنا نبقى في موضوع هذه الحلقة، الانتهاكات التي ترتكب بحق النساء سواء كانت اغتصابات أو اعتداءات جنسية وهناك الكثير من هذه الاعتداءات التي ارتكبت من طرف جنود أميركيين، ولا نتحدث هنا فقط عن الأميركيين لأننا نتحدث عن وضع عام وسيدة رايس تحدثت عن بورما عن الكونغو الديمقراطية وعن مناطق أخرى في العالم، نعم، دعني أكمل السؤال سيد برادلي أراك تحتج، لكن لماذا في هذه الحالة ترفض الولايات المتحدة الأميركية الانضمام إلى النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية التي تعاقب على مثل هذه الاعتداءات؟

برادلي بلاكمان: إن الأميركيين لديهم آليات موجودة لمعاقبة الذين ينتهكون القانون لكن هذا لا يساوي شيئا مع ما يرتكبه أعداؤنا ضد النساء والرجال والأطفال والشيوخ والمعوقين هذا يرتكب ضد كل شرائح المجتمع، نحن لدينا أعراف ولدينا قوانين نتعامل مع الذين نتهكون القانون ولكن وفقا لقوانين الحرب.

خديجة بن قنة: سيدة فيتا، كيف ترين أنت تطبيق هذا القرار وآلياته، هل هو قرار قابل للتطبيق؟

نيكول شويري: في هذه القضية نحن نشعر بخيبة أمل، كنا نأمل من أن توصيات الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة وجود آليات مراقبة تعطي هذا القانون مخالب نستطيع أن نطبقه من خلالها ولكن للأسف هذا لم يحدث، القرار كان محدودا نوعا ما بالقول بأن بعض البلدان سوف يتم عرض قضاياها أمام مجلس الأمن بشكل عام سيتم التركيز عليها لكن هناك قضايا أخرى وحالات عنف وأعمال تقوم بها أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة ربما قد لا تثار أمام مجلس الأمن أبدا، إذا هذان المجالان هما اللذان جعلانا نشعر أن القرار لم يكن قويا بما فيه الكفاية. على أية حال الأمين العام طلب إليه أن يبلغ مجلس الأمن في شهر يونيو/ حزيران من العام المقبل بتفاصيل من شأنها الحيلولة دون ارتكاب مثل هذه الأعمال العنف ضد النساء كما طلب إليه أن يعمل بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية على مستويات عليا لإشراك المرأة في وضع خطط العمل وإبلاغ..

خديجة بن قنة(مقاطعة): ولكن سيدة فيتا عفوا على المقاطعة، الدول غير الموقعة للنظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية هل تفلت هكذا من العقاب عن هذه الجرائم؟ سيدة فيتا بالنسبة للدول غير الموقعة على نظام محكمة الجنايات الدولية هل تفلت من العقاب لارتكابها هذه الجرائم؟

نيكول شويري: هذا ما سيكون أصعب الآن أن ينفذوا بأفعالهم لأنه سيكون هناك حالات إبلاغ عن الجرائم أفضل من ذي قبل وأنا آمل من أن هذا القرار سيؤيد الضغط على البلدان التي لم توقع على قرار المحكمة الدولية بأن يوقعوا عليه.

خديجة بن قنة: ما رأيك أستاذ سعد؟

سعد جبار: أنا أرى أن ضحايا جرائم الحرب سواء أكانوا في العراق أكانوا في بورما أكانوا في الكونغو أو في أي بلد آخر لا يجب فقط معاقبة المجرمين، كذلك يجب تقديم تعويض من قبل المجموعة الدولية، مجلس الأمن مثلا كان يجب أن ينص عن تعويضات تقدم وأنا هنا أختلف وأنا أتأسف أقول أختلف لأن الأميركان أصدقائي وأحبهم وأحترم قيمهم الموجودة في الدستور الأميركي، مؤسسو الدولة الأميركية صاغوا قواعد إنسانية جدا بينما نحن نلاحظ أن هناك خرقا كبيرا حتى لهذه القيم عندما نتحدث عن العراق، ماذا لو كان المغتصب هو جندي أميركي؟ ماذا لو كان المعذب وأنا أتأسف أن المستر بلاكمان قال إنه لم يكن هناك تعذيب في أبو غريب وأنا أتأسف أنه لم يتحدث عن إذا كان الشخص بريئا لماذا تطالب أميركا بمنح حصانة للشركات الخاصة الأمنية وللجنود الأميركيين ليس لأنهم سعاقبون في أميركا فقط. نعم النظام الأميركي يعاقب على هذه الجريمة داخل أميركا ولكن ليس بتلك الصرامة عندما يأتي الأمر بالنسبة لهؤلاء الأميركيين الجنود ويحاكمون بمحاكم أميركية وأنا أتأسف ولم أصدق أذني أنا أعطي فرصة للسيد بلاكمان أن يصلح نفسه إذا قال إن أبو غريب لم يكن فيه تعذيب هل أن كل الذين كانوا في أبو غريب هم إرهابيين؟ نحن لا نتحدث عن إرهابي نتحدث عن إنسان في مواجهة إنسان، كيف نتعامل بشكل حضاري حتى مع دون الحضارة أو المتحضرة، كيف نتعامل بقواعد إنسانية حتى مع الشخص الغير إنساني؟

خديجة بن قنة: السؤال هو هل هناك إمكانية لمعاقبة الدول غير الموقعة على نظام محكمة الجنايات الدولية؟

سعد جبار: لا يمكن معاقبة الدول، أميركا قالت إن لديها نظاما قانونيا ولديها إمكانيات وهذا صحيح ولكنها تريد أن تستثني هؤلاء وتتعامل معهم على طريقتها فهي تريد أن تكون فوق القانون الدولي عندما لا يكون الأمر في صالحها وتتكبر وتتجبر خاصة من طرف اليمين الذي كان موجودا ولا يزال موجودا في إدارة بوش، إدارة بوش من خلال هؤلاء الأوجه أساؤوا إلى سمعة أميركا وإلى الحضارة الأميركية وإلى الحضارة الإنسانية أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الأميركي فهم نقطة سوداء بالنسبة للتاريخ الأميركي وأنا أتمنى في المستقبل الإدارات القادمة أن تقوم بمحاكمة هؤلاء الأشخاص من مجرمي الحرب سواء الذين قادوا الحروب بدون حق وبدون قانون وبدون احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة أو الذين يرتكبون الجرائم ضد الأفراد عن جنسيتهم، هذه هي حقوق الإنسان يحب أن لا نميز بين الجنس والجنسية وبين المكان الذي ترتكب فيه هذه الجرائم ليس هناك دولة عظمى تتصرف كدولة إمبريالية ولا تخضع للقانون الدولي، هذه هي النقاط الحضارية التي نتكلم عنها.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك سعد جبار المحامي والخبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان، أشكر أيضا برادلي بلاكمان المستشار السابق للرئيس الأميركي حورج بوش كنت معنا من واشنطن شكرا، أشكر أيضا من لندن المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية فيتا سيغال، شكرا لكم جميعا. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة