تداعيات الفيلم المسيء للإسلام   
السبت 1433/10/29 هـ - الموافق 15/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
الحبيب الغريبي
جمال أسعد عبد الملاك
جوزيف غريبوسكي
محمود عاشور

الحبيب الغريبي: قتل السفير الأميركي في ليبيا في هجوم استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي وفي القاهرة أنزل المتظاهرون علم السفارة الأميركية، الحادثان احتجاجا على فيلم يسيء للرسول صلى الله عليه وسلم أنتج في أميركا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: لماذا يلجأ البعض لإيذاء المشاعر الدينية للآخرين، وأي مكاسب يمكن أن تتحقق من وراء ذلك؟ ومع تكرار الإساءات للأديان وتعدد أشكالها هل سيبقى العنف هو الملاذ للرد على المسيئين؟

أهلا بكم ليست المرة الأولى التي يشعر فيها المسلمون في العالم بالغضب من تصرف يرون أنه أساء لدينهم، فقبل سنوات كانت الرسوم الكاريكاتورية في الدنمرك ثم فليم فتنة في هولندا وحوادث متكررة لتمزيق المصحف الشريف أو حرقه مع تصريحات مثيرة للجدل تصدر عن بابا الفاتيكان بنيدوكس السادس عشر، في الثقافة الغربية قد ينظر للمسألة على أنها حرية في التعبير أما في الثقافة الإسلامية فالأمر انتهاك لأقدس المقدسات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بُث الفيلم المسيء للنبي محمد في أميركا فجاء الرد غاضبا في مصر وناريا بلون الدم في ليبيا، مجموعة مسلحة لم يمط اللثام عن هويتها بدقة صبت جم رصاصها وصواريخها على مبنى القنصلية الأميركية في بنغازي مجبرة قوات الأمن الليبية التي كانت تحرس المكان على الانسحاب، وجد السفير الأميركي  في ليبيا ومرافقوه أنفسهم وجها لوجه مع مسلحين بدوا عازمين على توجيه رسالة في غاية العنف للأميركيين أسفرت عن مقتل السفير وثلاثة ممن معه، حملت الحكومة الليبية من سمتهم أزلام النظام السابق مسؤولية الهجوم وأناحت بشيء من اللائمة على القنصلية التي قالت إنها لم توفر خروجا آمنا للمسؤولين عندما اشتدت المظاهرات حولها، لم يمر وقت طويل حتى ظهر الرئيس الأميركي  باراك أوباما في كلمة أبن فيها القتلى ووصف فيها الهجوم بالوحشي نائيا ببلاده عن الفيلم المسيء للرسول الكريم، بينما نابت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عن الأميركيين في التساؤل عمن يحارب واشنطن في بلد ساعدت شعبه على التخلص من نظام استبدادي، وأجابت بأن المهاجمين فئة قليلة معزولة لا تمثل الشعب الليبي ودولته في شيء، سؤال بدت وطأته اخف في مصر التي تواصلت فيها مظاهرات غاضبة أمام السفارة الأميركية دعت جماعة الإخوان لتجديدها في مختلف أنحاء مصر الجمعة القادمة، مظاهرات تردد صداها في خطوات أعلنت عنها الحكومة المصرية أهمها تكليف سفارتها في واشنطن بتتبع من يقف وراء الفيلم المسيء ووضعها عشرة من الأقباط من المطلوبين في المطارات المصرية، ودعوة الحكومة الأميركية لاتخاذ موقف صارم من المتورطين في إنتاج الفيلم المثير للجدل، تداعيات ذكرت كثيرين بما أعقب نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الصحف الغربية وجددت السؤال حارقا فيمن له المصلحة الموضوعية في عودة فوضى السلاح بقوة إلى ليبيا وإشعال الفتن الطائفية في مصر من جديد.

[نهاية التقرير]

الهدف وراء إنتاج الفيلم المسيء

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والكاتب والمفكر السياسي جمال أسعد عبد الملاك كما ينضم إلينا من واشنطن جوزيف غريبوسكي الرئيس المؤسس للمعهد الأميركي للديانة وسياسيات العامة، مرحبا بكم جميعا مع أن الحادثة قد تكون مرشحة للمزيد من التفاعلات والغليان ولكن سنحاول أن نأخذ مسافة عن المتابعة الخبرية ونطرح الأسئلة حول حقيقة الدواعي والأسباب وراء اللعب على الأوتار الدينية وتجييش المشاعر الدينية، وما إذا كانت هناك ربما أطراف لها مصلحة في ذلك، أبدأ معك سيد جوزيف يعني هذه ليست المرة  الأولى وربما لم تكون الأخيرة التي يعمد فيها البعض إلى الإساءة بشكل يعني مجاني وفاضح للمقدسات الإسلامية وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم يعني نتذكر كلنا الرسوم الكاريكاتورية كذلك هناك أفلام وكتب وغيرها، يعني بصراحة لما هذا الاستفزاز هل هناك مشكلة حقيقية لدى البعض مع الإسلام هل هي ضعف الحجة أم أن هناك ربما أجندة تحركها أطراف باتجاه التوتير؟

جوزيف غريبوسكي: أعتقد أننا إذا ما أخذنا خطوة إلى الوراء وألقينا نظرة على هذه المسائل الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية، محاولات إحراق المصحف والأحداث المأساوية في القاهرة وبنغازي كل هذه تنم عن تصادم بين الاعتقاد الغربي بأن حرية التعبير هي حق أساسي مصادمة باعتقاد في الجانب الإسلامي بأن لدينا مبادئ وقيم نعتبرها مقدسة لا نسمح لأحد بإهانةتها والإساءة إليها بأي شكل من الأشكال والتقليل من أهميتها، إن مثل هذا الصدام في المفاهيم يؤدي إلى إلهام المتطرفين من المتشددين من كلا الطرفين لكي يستمروا في محاولاتهم في إذكاء نار هذه المشاعر وهذا العنف وهذه الكراهية لكي توصلنا إلى النقطة التي رأيناها يوم أمس، إذن هناك أولئك الذين رتبوا لهذا الفيلم، واليوم قالت الصحافة الأميركية أن من وراء هذا الفيلم هو القس تيري جونز الذي كان وراء محاولات إحراق المصحف التي أدت إلى هذه الاحتجاجات بكل من مصر وليبيا.

الحبيب الغريبي: شيخ محمود عاشور يعني مع تكرر هذه الإساءات وما نتج عن الكثير منها في السابق من عواقب وخيمة، هل أصبح يجوز القول بأن هذه التهجمات تحولت إلى سلاح ربما لأذية الآخرين وتهيجيهم ثم تحسب عليهم أخطائهم إن حصلت أخطاء؟

محمود عاشور: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أولا أنا حزين وآسف جدا لما حدث في بنغازي من قتل السفير الأميركي وثلاثة من مساعديه الإسلام يرفض وينبذ ويحرم ويجرم القتل، لأن الإنسان بنيان الله ملعون من قتل بنيان الله، والمولى عز وجل قال لنا {لاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ}[الأنعام: 151] أما الذي تسبب في هذا والذي أحدث هذا فهو القسيس جونز الذي حرض وحرك وأهاج مشاعر المسلمين واستفزهم، هذا الاستفزاز الذي وصل إلى حد القتل فلا ينبغي مطلقا أن ننال من مشاعر المسلمين ولا من عقيدة المسلمين ولا من إيمان المسلمين ولا من رسول المسلمين صلى الله عليه وسلم لأن هذا عقيدتهم وهذا إيمانهم وهذا يطعن في دينهم وفي إيمانهم وينال من رسولهم ويسخر منه ويستهزئ به، هذا الذي حدث هو الذي حرك وهو الذي حرض وهو الذي دفع هؤلاء القتلة ليقتلوا، فينبغي أن يحاسب القسيس جونز على هذه الجريمة لأنه حرض عليها، وهو الذي أثارها وهو الذي استفز المسلمين وهو الذي هيج هؤلاء الناس جميعا فينبغي على القيادة الأميركية أن تقتص منه وأن تحاسبه حسابا عسيرا على ذلك، والأخ الذي تفضل وتكلم قبلي قال إن الحرية مطلقة لا قيود عليها، حريتك آنت حر فيها ما لم تضر وما حريتك تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين، فلا ينبغي أن تنال من إيماني ولا من عقيدتي ولا من رسولي ولا من إنما ينبغي أن يكون الاحتجاج على الطرق الرسمية الطرق الدبلوماسية عن طريق وزارة الخارجية عن طريق الرئاسة عن طريق شيخ الأزهر عن طريق المؤسسات الدينية، ويكون احتجاجا ببيانات مكتوبة تطالب القيادة الأميركية بتحجيم هؤلاء وحساب هؤلاء وردع هؤلاء وجزر هؤلاء.

الحبيب الغريبي: شيخ محمود سنعود ربما للسؤال عن المسؤولية في مثل  هذا الفلتان يعني ربما على الجانبين أسأل السيد جمال أسعد يعني مثل هذه المواد المسيئة يعني موجودة للأسف بكثرة، هل تعتقد في وجود رافعة إعلامية أو سياسية دفعت بهذا الفيلم بالذات وفي هذا التوقيت إلى سطح الأحداث يعني هل هناك حلقة مفقودة في هذه الأزمة برأيك؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولا الحلقة ليست مفقودة، والفيلم هو جزء من منهج ومخطط ولا يجب أن يغيب عن أذهاننا أن هذه الإساءة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ولكن أرجو أن لا نكرر كلمة إساءة لأن القيم الدينية والعقائد الدينية والرموز الدينية لا يستطيع أحد أن يسيء إليها، فهي أكبر من أن يساء إليها ولكن يمكن أن نقول أنه فيلم سيء ولا نقول فيلم مسيء، هذا الفيلم السيئ هو أحد حلقات ما يسمى بصراع الحضارات أو صراع الثقافات أو صراع الأديان، بعد سقوط الإتحاد السوفيتي وظهور الإسلام كقوة بازغة جديدة، أطلق الغرب على  الأصولية الإسلامية الصاعدة الخطر الأخضر باعتبار أنه بديل للإتحاد السوفيتي وبدأ يستفز أوروبا والمسيحيين بفكرة الصراع الديني أو الصراع القافي بديلا عن الصراع الإيديولوجي الذي كان بين أميركا وبين الاتحاد السوفيتي هنا لا بد أن نذكر أيضا بالمخطط الصهيوني المعلن سنة 1982 والذي يدعو إلى تقسيم المنطقة على أسس طائفية ومنها مصر على أساس دولة قبطية ودولة مسلمة، الإشكالية التي حدثت في هذا الفيلم أنه أعلن أن وراء هذا الفيلم بعض المصريين الذين أسقطت عنهم الجنسية المصرية ولا يمثلون المصريين ولا علاقة لهم بمصر، مما يجعل المواطن المسلم المتحمس لدينه يخلط بين هؤلاء الأشخاص وبين المسيحية بشكل عام، فيمكن أن يحدث ما يحدث حتى يمكن أن يكون هذا سببا في التحجج بأن هناك اضطهاد للأقباط فيتم التدخل الدولي الذي يقصدونه ويرجونه حتى يتم تقسيم مصر، حيث أن هؤلاء الذين كانوا وراء الفيلم أعلنوا ما يسمى بالدولة القبطية المزعومة فبالتالي هناك مخطط متداخل فلا يجب أن نعطي الفرصة لهؤلاء حتى ينالوا ما يريدون، التعبير عن الرأي واجب ولا استطيع أن أقول أن المسلم لا يستطيع أن يعبر عن رأيه ولكن التعبير في الإطار الحضاري الذي يتسق مع القيم الدينية والإسلامية حيث أن قتل السفير يمكن..

الحبيب الغريبي: سيد جمال

جمال أسعد عبد الملاك: تفضل.

الحبيب الغريبي: سيد جمال سنعود إلى الحادثة وأبعادها الدرامية والتراجيدية ولكن سيد جمال يعني في التنسيب، التنسيب الزمني والجغرافي لا أدري إن كنت تشاركني في مشروعية السؤال، لماذا انحصر هذا الغليان في كل من ليبيا ومصر بالذات هل لأنها رأس الحربة في ربيع الثورات العربية أم أن هناك أسباب أخرى ؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولا هناك سبب بديهي لماذا تم الإعلان عن الفيلم وعرض الفيلم أن سيكون متواكبا مع أحداث سبتمبر 2001 وهي التي يعتبرها الأميركيون والعالم الغربي أنها أحداث إرهابية مرتبطة بالإسلام، ذلك لكي يذكره بأن ويربطوا  بين الإسلام وبين الإرهاب حتى يؤكدوا من خلال الفيلم أن الإسلام ونبيه الكريم هم إرهابيون وبالتي يؤكدوا فكرة أن هناك اضطهاد للأقليات الدينية في مصر، لماذا مصر؟ ولماذا ليبيا؟ مصر قلب العروبة النابض مصر يعني لديها أكبر أقلية عددية قبطية في المنطقة قاطبة، مصر التي تحرك الأحداث دائما وبالتي لابد أن يكون هذه الأحداث لها مردود على المواطن المصري ثم المواطن العربي والمواطن المصري في ذات الوقت.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد جمال إذن سنواصل النقاش في هذه القضية ولكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تكرار الإساءات وتعدد أشكالها

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد وأتوجه مباشرة مرة أخرى إلى ضيفي السيد جوزيف لأسألك سيد جوزيف، لماذا لا يقع استيعاب الدروس من الماضي يعني كانت هناك أحداث مماثلة ونتجت عنها أحداث شغب كبرى يعني لماذا هذا الإصرار على الاستمرار في هذه الإساءات، ألا يدفع هذا ربما نحو الشك بأنه يوجد تخطيط يوجد إصرار ما، توجد أجندة ما؟

جوزيف غريبوسكي: لا يمكن أن نقول أن هناك شيئا من المؤامرة هنا في الحقيقة السؤال الذي طرحتموه يجب أن يوجه إلى كلا الطرفين ليس فقط هم الذين يقومون بهذه الإساءات، علينا أيضا أن نتساءل لماذا ردات الفعل بالضرورة ردات فعل عنفية وردات فعل تؤدي إلى الفواجع التي رأيناها يوم أمس في بنغازي والقاهرة، ما علينا أن نتعلمه ونستقيه من دروس من موت سفير أميركي هو أن نضع خارطة طريق كتلك التي قدمتها منظمة التعاون الإسلامي، وصدر بالنتيجة لذلك قرارا له صلة بموضوع المجلس الأمن بحيث يكون كل شيء له علاقة بالاحتجاجات محصورا في نطاق المشروعية القانونية، كيف نتعامل أولا مع إساءات دينية في إطار احتجاجي لا يخرج عن نطاق المشروعية الدينية بدلا من الحكم والاحتكام إلى العنف بالضرورة.

الحبيب الغريبي: شيخ محمود عاشور أكيد أنك استمعت إلى هذه الإجابة من ضيفي الأميركي  ويسأل ويتساءل بشكل واضح طيب لماذا كل هذا العنف؟ لماذا ردود الفعل دائما تأخذ هذا المنحى العنفي الدموي والذي تجسد في قتل وحرق وما إلى ذلك؟

محمود عاشور: يا أخي العزيز أنا بداية ناديت بتجريم وتحريم هذا الذي حدث وأن هذا شيء لم نكن نوده أو نرغبه أو نحبه، ودائما نحن في مصر الأزهر الشريف ننادي بعدم العنف وبالبعد عن العنف وباجتناب العنف بقدر ما نستطيع ولكن النيل من عقائد الناس ومن أديان الناس ومن مشاعر الناس ومن أنبياء الناس هذا لا يحكمه حاكم ولا يقف أمامه واقف، لأنه ينال من عقيدتهم ومن إيمانهم، وقد حذرنا مرات ومرات ومرات في مرات سابقة حدث فيها عدوان مثل هذا وقلنا إن الأديان والعقائد خط أحمر لا ينبغي تجاوزه أو النيل منه أو العدوان عليه أو السخرية به أو الاستهزاء به حتى لا تحدث فتنة ويحدث فساد في الأرض ويحدث الذي الحدث هذا الذي كنا لا نرجوه ولا نتمناه ولا نطلبه هذا كله ناتج لأنه جاوز ما لا ينبغي أن يتجاوزه ودخل فيما لا ينبغي أن يدخل فيه.

الحبيب الغريبي: ولكن أسمح لي شيخ محمود أسمح لي ألا يفترض أن يكون هناك ضابط إيقاع لمثل هذه المواقف وردات الفعل لست أدري سواء كان على مستوى الحكومات أو مستوى مؤسسات المجتمع المدني أو ما إلى ذلك يعني حتى لا تصل الأمور إلى هذا الحد ؟

محمود عاشور: أخي العزيز الفاضل أحد السياسيين الكبار القدامى قال في كتابه الجماهير لا عقل لها الجماهير لا تستطيع أن تحكمها إذا ما انفعلت الجماهير وإذا ما استنفرت الجماهير وإذا ما أثيرت الجماهير وإذا ما أوذوا في مشاعرهم وفي عقيدتهم ربما لا نستطيع السيطرة عليهم أو الوقوف أمامهم أو منعهم من التجاوز لأن هذا ينال من إيمانهم ومن عقيدتهم، هذا كله ينبغي أن يحاكم عليه هذا الذي أثار الناس والذي هيج الناس والذي أنتج هذا الفيلم والذي أخرجه والذي موله فهي خطة مدبرة محكمة يقوم بها مجموعة من الناس لإحداث فتنة في العالم الإسلامي وكما تفضل أخي الذي تحدث قبلي يريد أن يوقع بين الناس في مصر، ويريد أن يحدث عداوة في مصر فمصر بها مسيحيين وبها مسلمين ونسب الفيلم لبعض المصريين، هذا كله ينشئ مشكلة كبرى ومصيبة كبرى وفتنة كبرى في مصر ولا نقبلها ولا نتمناها وسنقف بالمرصاد لكل من يحاول أن يفتت مصر أو ينال من وحدة مصر.

الحبيب الغريبي: أشكرك الشيخ محمود سيد جمال أسعد يعني صحيح أن الغضب مشروع في مثل هذه الحالات ولكن هناك من يقول إن هناك أيضا قابلية كبرى للشحن والاستفزاز يعني ألا ترى ذلك؟

جمال أسعد عبد الملاك: لأ مش سامع لو سمحت.

الحبيب الغريبي: يعني الغضب في مثل هذه الحالات مشروع ولكن المشكلة هي في أسلوب التعبير عن هذا الغضب مما حدا بالبعض للقول بأن هناك يعني قابلية لأن يستفز الشخص بكل بساطة بكل سهولة؟

جمال أسعد عبد الملاك: نعم، نعم طبعا بالتأكيد أولا لا بد أن نركز على فكرة حرية التعبير، أن حرية التعبير لا تعني على الإطلاق الإساءة للمعتقدات والرموز الدينية لأن هذه خطوط حمراء على مستوى العالم وعلى مستوى أميركا ذاتها ولا ننسى الأصولية الأميركية المسيحية تعلم جيدا أن العقيدة خطوط حمراء هذه واحدة، الثانية أن التعبير لابد أن يكون في إطار حضاري حتى لا نجعل هؤلاء يصلون إلى مخططاتهم يعني نحذر من مثل هذه الممارسات التي تمت مع السفير في ليبيا حتى لا يأخذوا هذه الحادثة ليؤكدوا مرة أخرى أن الإسلام إرهابي ويؤكدوا صحة ما جاء في الفيلم، ومع ذلك نقول يعني هنا في المقام الأول الآن لكي نفوت هذه الفرصة ونبطل هذا المخطط نقول للشعوب العربية والإسلامية ومصر تحديدا أن هذا الفيلم ومن وراءه لا يمثلون المسيحية على الإطلاق المسيحية بقيمها حب بارق لاعنيكم لا يمكن أن تصدر مثل هذه الأفلام ولا تقبل هذه القيم الهابطة والإساءات الحقيرة، في ذات الوقت كل المصريون الأقباط والكنيسة ومنظمات أقباط المهجر رفضت هذا بل طالبت بمحاكمة نور الصادق وطرده من أميركا ومع ذلك يخرج المسيحيون ويدعو المسيحيون في الخروج يوم الجمعة في المظاهرات التي دعا إليها جماعة الإخوان المسلمين حتى تكون هذه المظاهرات دليل أكيد بعمق ومن القلب وصادق لتوحد الشعب المصري في مواجهة أي مخططات، وفي مواجهة أي إساءات للعقائد سواء كانت إسلامية أو مسيحية.

العقيدة الدينية خط أحمر

الحبيب الغريبي: سيد جوزيف يعني ضيفاي يقولان أن العقيدة هي الخط الأحمر وأنت تقول ما معناه أن الخط الأحمر هو حرية التعبير هل معنى هذا أننا ما زلنا سنشهد في المستقبل تكرر مثل هذه السيناريوهات؟

جوزيف غريبوسكي: في الغرب نحن نؤمن بالحرية الأساسية بحرية التعبير كجزء من حرية التدين، ونرى حرية التدين كجزء من حرية التعبير، فهما توأمان ويحملان نفس قيمة الأهمية وأنا أول من يقول إنني أرفض ما عبر عنه هذا الفيلم، فهو لا يعبر عن القيم المسيحية الحقيقية، علينا أن نتذكر أيضا أنه في ظل أية ظروف كانت لا يمكن القبول بالعنف يجب أن يكون هناك دولة وقانون وحكومة تسيطر على الأوضاع على الأرض، وأن يكون هناك تعبيرات إيجابية باتجاه الرفض لهذه الأعمال لكن يجب أن لا ترقى إلى مستوى العنف.

الحبيب الغريبي: لكن هنا السؤال الذي يتردد على كل الألسنة ما قدرة الحكومات الغربية يعني أخذا في الاعتبار طبعا ما تسمونه مقدسات التعبير وحرية التعبير ما قدرتها على ضبط هذه الانفلاتات في المستقبل؟

جوزيف غريبوسكي: اعتقد أننا إذا ما عدنا غلى مرحلة الدفاع عن الحقوق المدنية وعندما كانت الحكومة الأميركية في تلك الفترة راغبة في تطبيق هذا الحق أو اضطرت إلى استخدام القوات المسلحة الأميركية لحماية الأطفال السود وقدرتهم بالذهاب إلى المساجد، عفوا المدارس، ونحن لدينا حقوق نحترمها، حقوق تدافع عن حرية التعبير، لدينا سفير متجول لخدمة أغراض الحرية الدينية ونحن نسعى لكي تمضي هذه القيم قدما إلى الأمام لأننا نؤمن بأهميتها.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر جوزيف غريبوسكي الرئيس المؤسس للمعهد الأميركي  لديانة والسياسات العامة، أشكر من القاهرة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأشكر أيضا الكاتب والمفكر السياسي جمال أسعد عبد الملك بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكرا لكم على المتابعة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة