سلطان هاشم بين حبل المشنقة ووعود أميركا   
الاثنين 1429/1/13 هـ - الموافق 21/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)

- حكم الإعدام بين معارض ومؤيد
- أسباب رفض القوّات الأميركية تسليم سلطان هاشم
- استقلالية القضاء العراقي أمام المصالح الأميركية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة. حتى الآن هناك تساؤلات حول إرجاء تنفيذ حكم الإعدام في الثالثة صباحاً من الحادي عشر من سبتمبر الماضي بسلطان هاشم أحمد الطائي وزير الدفاع العراقي الأسبق، الذي أدانته محكمة الجنايات العراقية العليا في الرابع والعشرين من حزيران الماضي بسبب دوره في حملة الأنفال عام 1988. الأنفال هي عمليات عسكرية قامت بها القوّات العراقية عام 1988 للقضاء على التمرد الكردي وعلى القوّات الإيرانية التي دخلت منطقة كردستان العراق. النتيجة كانت قتل الآلاف من المدنيين الأكراد وضرب قرية حلبجة بالسلاح الكيماوي، فلماذا رفض الأمريكيون تسليم سلطان هاشم إلى الحكومة لتنفيذ حكم الإعدام؟ هل صحيح أنهم يريدون إنقاذ حياته لأنه ساهم في حقن دماء الطرفين عندما صرّح إن القوّات الأمريكية كانت على وشك دخول بغداد، مما فُهم أنها إشارة للجيش العراقي بعدم التصدي للقوّات الغازية؟ أم أن مردّ ذلك هي الوعود التي قطعها الجنرال بتريوس قائد القوّات الأمريكية في شمال العراق بعد الغزو، وهو قائد القوّات الأمريكية في كل العراق، بأن سلطان هاشم سيكون تحت حمايته إذا ما سلم نفسه للأمريكيين وهذا ما حدث؟ وهل تنفيذ حكم الإعدام بوزير الدفاع العراقي الأسبق سينسف مخططات واشنطن لكسب العرب السُنة إلى جانبهم، كما هي الحال الآن في الأنبار، لمحاربة القاعدة أولاً، ومن ثم تحقيق المصالحة بين العرب السنة والشيعة؟ وكيف يمكن التوفيق بين مؤسسة الحكم في العراق؟ حكومة المالكي تطالب برأس الرجل، وكذلك القضاء. والرئيس جلال الطالباني يعارض حكم الإعدام من حيث المبدأ، لا بل فإن الرئيس الطالباني صرّح في أكتوبر الماضي إنه لن يوقّع على تنفيذ الحكم برجل كان يتعاون معه للإطاحة بالنظام السابق. أم أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها؟ رغم الجدل الذي أثير حول المحكمة الجنائية العراقية العليا ،الطرية العود، أثناء مداولاتها لرموز النظام السابق، خاصة فيما يتعلق بالاجراءات، وقتل محامي الدفاع، وتغيير القضاة. وأخيراً، ماحجّة المطالبين برأس وزير الدفاع العراقي؟ لارتكابه ما وصِف بإبادة جماعية ضدالاكراد؟ هل كان باستطاعته رفض الأوامر في ظل نظام ديكتاتوري؟ ألم يكن ينفذ الأوامر شأنه شأن أي عسكري آخر؟ وإلا كيف نفسر ما قاله بول تيبتس، الطيار الأمريكي العقيد الذي قصف هيروشيما بالقنبلة الذرية _وتوفي بالمناسبة الأسبوع الماضي_ إن ما قام به كان واجباً وطنياً، ولم يكن نادماً على الدور الذ ي قام به؟ أم أن الحالتين مختلفتان؟ مشاهديّ الكرام معنا اليوم في لندن، الدكتور سعد جواد قنديل مستشار نائب رئيس الجمهورية العراقية، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، والسيد سليم شاكر الإمامي العقيد الركن المتقاعد وسفير عراقي سابق ومحلل عسكري، ونرحب من مدينة يوجين بولاية أوريغون الأميركية بالمقدم الطيار سابقاً ريك فرانكونا، الذي عمل في وكالة المخابرات المركزية والاستخبارات العسكرية الأمريكية في العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية في أعوام 1995- 1996 من داخل كردستان العراق، عمل مع الزعيم الكردي جلال الطالباني للاتصال بضباط الجيش العراقي بمن فيهم سلطان هاشم، كما قيل، للانقلاب على صدام حسين. أهلاً بالضيوف الكرام.

حكم الإعدام بين معارض ومؤيد

ولو بدأنا من لندن بالدكتور سعد جواد، بصفتك يعني أكبرنا مقاماً، مستشار نائب رئيس الجمهورية، دكتور سعد كان من المفترض في الثالثة صباحاً من 11 سبتمبر تنفيذ حكم الإعدام الأمريكي بسلطان هاشم وزير الدفاع العراقي الأسبق، لم ينقله الأمريكان من معسر كروبر خارج بغداد إلى حبل المشنقة، ألا تعتقد أن مؤسسة الحكم الآن في ورطة بين معارضة الحكم بما فيهم الرئيس الطالباني ومساعده السيد الهاشمي.. طارق الهاشمي، ورئيس الحكومة. يعني هناك من يؤيد وهناك من يعارض وخاصة في ملابسات الحكم الذي أثار الجدل حول القضاء العراقي الطري العود، كما يوصف؟

سعد جواد قنديل: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع لا توجد ثمة ورطة، المسألة هي مسألة قضائية صرفة وليست هي مسألة سياسية. والقضاء باستقلاليته المعروفة أصدر الحكم بعد جلسات عديدة، أعطي فيها المتهمون حق الدفاع وتمت مناقشة جميع الأمور..

سامي حداد (مقاطعاً): المعني سلطان هاشم..لم يأت أي سُني عربي كشاهد للدفاع عنه، تفضل.

سعد جواد قنديل: صدر الحكم بالطريقة الأصولية وحسب القانون الذي تعتمده المحكمة الجنائية العليا، وبعد ذلك كذلك دخل الحكم حيز التمييز، وصدر كذلك تأكيد تمييز الحكم، فأخذ صيغته القطعية، وبالتالي يكون التنفيذ بعد أن يتخذ الحكم الصيغة القطعية..

سامي حداد (مقاطعاً): ثلاثين يوماً ولم يحدث ذلك. على كل حال قلت أن القضاء، يعني هذا الكلام منذ بدأت المحاكمات، والتي تذكّر المشاهدين في أجيالنا بمحاكمات المهداوي وبعدها القضاء على النظام الملكي، ولكن ذكرت كلمة كتير مهمة يعني القضاء.. استقلالية القضاء، دكتور سعد، منذ بدء هذه المحاكمات، في رموز النظام السابق أقيل العديد من القضاة، على سبيل المثال لا الحصر، أول قاضي، سورغام أمين رئيس محكمة الدجيل، يقال إنه كان يعني والله نواعم، يعني لم يكن شديد. القاضي رائد جوحي رئيس محكمة التحقيق في قضايا الدجيل والأنفال. الدجيل، بالنسبة للمشاهدين، قضية المؤامرة _ اللي قتلت صدام حسين_ عام 1982، والأنفال بالنسبة للأكراد عام 1988، وهذا الرجل في أمريكا في شهر أكتوبر الماضي، قال إنه كان هناك تدخلات كثيرة من الحكومة في عمله. لا بل لعلك تذكر إقالة القاضي عبد الله العامري، الذي عندما وقف صدام حسين اسمك قال له أنا الدكتاتور، فقال له والله حاشيتك يسمونك ديكتاتور أنت ليس دكتاتور. شاله من المحكمة تاني يوم، يعني.. هل نحن أمام عملية إنتقام أم عملية تحقيق العدالة؟

سعد جواد قنديل: العدالة لها إجراءات ولها أصول، وهناك تحقيق وهناك ادّعاء، وهناك اتهام وهناك دفاع، وهناك شهود..

سامي حداد (مقاطعاً): سؤالي بالتحديد.. عندما تقيل الحكومة قضاة، معنى ذلك تدخل السلطة التنفيذية بالقضاء في هذا العراق الديمقراطي الجديد، العريق.

سعد جواد قنديل: هذا صحيح، هذا يعني.. إقالة أوعزل ونصب حاكم،لايعني التدخل بالقضاء، التدخل بالقضاء هو التدخل بالعملية القضائية، وهو عملية التحقيق، وعملية المحاكمة، وعملية إصدار الحكم والاستماع إلى الشهود و..إلخ، التدخل في هذه الامور هو يخلّ باستقلالية القضاء. لايوجد تدخّل في هذه الامور، أما عزل...

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور سعد، يعني القاضي الأستاذ محمدالعريبي من جنوب العراق، الآن أنتم في شمال العراق في أربيل وهو موجود الآن في لندن. يعني، الذي أصدر أحكام الإعدام في علي المجيد، ما يُسمى علي الكيماوي، وكذلك سلطان هاشم في قضية الأنفال، يعني في.. عقد مؤتمراً صحفياً في السابع من أكتوبر الماضي في أربيل، وقال لا تستطيع أي جهة إلغاء أحكام الإعدام، وإن شاء الله، إن شاء الله ستتم عملية تنفيذ الإعدام، ياسيدي هذا كلام قاض نزيه، أم كلام واحد متعطش لرؤية الرؤوس تتأرجح مثل مرجوحة على حبل المشنقة؟

سعد جواد قنديل: هذا الكلام يصف الوضع القانوني لهذه الأحكام، هذه الأحكام عندما تتخذ صيغتها القطعية فيجب أن تنفذ..

سامي حداد(مقاطعاً): وإن شاء الله تُنفّذ أحكام الإعدام من قاض نزيه.

سعد جواد قنديل: يجب أن تُنفّذ نعم، هذا واجب الحكومة، وإذا لم تُنفّذ تكون هناك مخالفة قانونية.

سامي حداد: عقيد سليم ، ما رأيك بهذا الكلام؟

سليم شاكر الإمامي: نعم، أنا..

سامي حداد (مقاطعاً): محاكم نزيهة ويجب أن تنفذ أحكام الإعدام، كما قال الدكتور سعد الجواد.

سليم شاكر الإمامي: ياسيدي أنا درست القانون الجنائي العسكري، ولدينا قانون أصول محاكمات ومُلزمين كضباط أن نقرأهما ونقدم امتحاناً، درست في كلية العلوم السياسية القانون خمس سنوات في كل سنة أحد فروع القانون..

سامي حداد: اوكيه، درست القانون ماذا تريد أن تقول نعم؟

سليم شاكر الإمامي: نعم، القضاء سلطة مستقلّة لا يحق لأحد التدخل في عمله، ولكن المصيبة هل القضاء مستقل؟ هذا هو السؤال. لا نشكو من تدخل السلطات الأخرى، ولكن نشكو من لا إستقلالية القضاء. في القانون وفي كل قضية جنائية، أكو جسم الجريمة أو موضوع الجريمة الأساسي، وأكو الإجراءات أو ما يُسمى بالحيثيات...

سامي حداد(مقاطعاً): إذاً لدينا جسم القضية، قضية الأنفال والإجراءات، الإجراءات.

سليم شاكر الإمامي: نعم، الأنفال متعددة الجوانب، الإجراءات.. هل يجوز لحاكم شاب أن يحاكم ضابط برتبة فريق أول..

سامي حداد(مقاطعاً): ما المانع في ذلك؟ ياسيدي أتوا إلى دورات إلى بريطانيا وأميركا لتدريبهم على هذه المحاكمات مدة شهر شهرين، ألا يكفي ذلك؟

سليم شاكر الإمامي: صحيح ياسيدي، القانون الجنائي يشترط في عضوية المحاكم الكبرى، ناهيك عن رئاسته، وكذلك في محكمة التمييز خبرة قضائية طويلة، ودرجات علمية عليا، هل امتلكها أحد منهم؟ اثنين، في القضايا العسكرية، وهي القضية العسكرية موضوع المحاكمة، يشترط أنه حتى إذا ما وجد قضاة عسكريون أن يُمنح بعض جهابذة القانون في العراق رتب فخرية لمحاكمة هؤلاء الناس. اثنين، تقول لي علي الحـ.. يعني أي طعن في الحيثيات، أي حرمان للمتهم من فرصة نزيهة للدفاع عن نفسه، يُسقط الدعوى لا يغيرها، أي تلاعب، أي تهاون في حرية المتهم، يلغي القضية بكاملها..

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً، إذاً..

سليم شاكر الإمامي (متابعاً): اسمح لي، أما أن يُهان المتهم وأن يُطرد من الجلسة، حتى قال طارق عزيز، قال لرئيس المحكمة أنا موقوف ومهدد بالإعدام، بماذا تهددني؟ وردّ عليه بكلام خشن، اسكت.. كلمات لا تليق. القاضي العريبي، مع احترامي له، كل دقيقتين يمد يده على شاربه، يمكن يتأكد هل لديه شارب، لا يجوز، ولا حتى هذا الــ اش اسمه..جوحي ولا..

سامي حداد (مقاطعاً): عقيد سليم شاكر الإمامي بالرجاء، يعني يعني هذه إجراءات واحد مسك شاربه، واحد..

سليم شاكر الإمامي:لا لا لا ما أنا قصدي..

سامي حداد (مقاطعاً): هل يعني ذلك، هل يعني ذلك.. أنا ما يهمني قضية موضوع وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم، يعني اسمح لي.. الرجل شارك في عملية الأنفال، ضرب حلبجة بالغاز الكيماوي. يعني، تريد هؤلاء أن يهربوا من العقاب بسب الإجراءات..بسيطة، واحد مسك شاربه، ولاّ واحد يعني شاب، قاضي شاب.

سليم شاكر الإمامي: أقول.. لا لا، على العنصر الشباب، عنصر الشباب وبجنبه شابة تحكم في قضية جنائية كبرى في مسألة حياة أو موت. القاعدة الفقهية تقول، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أما أن يُهان المتهم، أن يُحرم من حق الدفاع، أن يُحرم من محامي..

سامي حداد(مقاطعاً): يا سيدي نحن لسنا في..

سليم شاكر الإمامي(مقاطعاً): لسنا في هذا..

سامي حداد(متابعاً): في أوروبا..

سليم شاكر الإمامي: إذاً، إذاً، القضية البسيطة نعم، قتل مئات من الأكراد ظلماً..

سامي حداد(مقاطعاً): مئات؟ يقولون 180 ألف.

سليم شاكر الإمامي: لأ العفو.. أنا مو.. قضية الغازات، قضية الأنفال، اسمح لي، الأنفال ثلاث قضايا، الأنفال قضية حلبجة، الأنفال تهجير قرى كردية بكاملها من مناطق حدودية، ثلاثة، إرسال مجموعات لا يعرف مصيرها حتى اليوم وبيهم 28 واحد من عائلة البرزاني، قضية الأنفال ثلاث قضايا..

سامي حداد(مقاطعاً): ما يهمنا.. ما يهمنا يا سيدي، يعني أي حكومة تحترم نفسها ويجب أن لا تُقدم إلى القضاء، أن تستخدم الكيماوي ضد أبناءها.

سليم شاكر الإمامي: أبداً.

سامي حداد: مهما كانت الظروف؟

سليم شاكر الإمامي:أبداً.

سامي حداد: نعم

سليم شاكر الإمامي: لا..

سامي حداد (مقاطعاً): وهذا ما هيأ أحد التهم للسلطان هاشم وعلي الكيماوي وغيرهم، نعم.

سليم شاكر الإمامي:التعسف باستعمال هكذا أسلحة يبيح إيقاع أقصى العقوبات القانونية في المحكمة، ولكن هل كانت هذه المسألة بهذه البساطة أسود وأبيض؟

سامي حداد: كيف؟

سليم شاكر الإمامي: هناك طعون عديدة.

سامي حداد: كيف؟

سليم شاكر الإمامي: أولاً.. قيل لي وأعتقد لا يستطيع الأستاذ جلال الطالباني أن ينكرها، كان الرئيس الطالباني المسؤول عن إعطاء الإشارة بإخلاء منطقة حلبجة من جميع العناصر الكردية وأصبحت حرة للضرب وإن وجدت...

سامي حداد (مقاطعاً): للضرب من قبل من؟

سليم شاكر الإمامي:خلني أكملك..

سامي حداد: من قبل من ؟

سليم شاكر الإمامي: وأنا أقول لك.. للضرب من قبل الجيش العراقي. لماذا؟ لأن أي قوة ستدخل حلبجة هي قوة معادية إيرانية،هذا من ناحية التوقيت، الناحية الثانية، أنا أتذكر عام 1988و1990 أن الجزء..المادة المستخدمة أثير حولها الكثير من الشكوك، هذه مادة السيانوجين كلورالد، ثبت في تقارير السي آي إيه، في تقارير وزارة الدفاع، أن العراق لا يمتلك هذه..

سامي حداد(مقاطعاً): إنما كانت إيران تستخدمها وكان يستخدمها الإيرانيون، هذه النقطة بالذات معليش،إيه.. سيد ريك فرانكونا، رجاءاً سمعت ما قاله العقيد الإمامي، يقول قبل أن انتقل إلى الموضوع الأساسي، هذه مجرد.. أريد تعليق منك، أنت ذهبت إلى حلبجة عام 1988 وأخذت عينات وتقول إن العراقيين هم الذين يستخدمون الكيماوي، والسلطان الإمامي يقول لم يستخدمه العراقيون، وإنما الإيرانيون الذي استخدموا ذلك، باختصار هي ملاحظة بسيطة رجاءً وليس هذا موضوع البرنامج.

"
كان لدينا اعتقاد لسنوات بأن إيران هي المسؤولة عن الأسلحة الكيماوية التي استخدمت في حلبجة، ولاحقا توفرت لدينا أدلة بأن الطائرات العراقية هي التي أسقطت الكيماويات لتجربتها على الأكراد قبل استخدامها ضد الإيرانيين
"
ريك فرانكونا
ريك فرانكونا: بداية كانت الفكرة أن الإيرانيين كانوا مسؤولون عن الأسلحة الكيماوية المستخدمة في حلبجة، وكان هذا يعود لأن الكيماويات التي استخدمت ما كان يُعتقد أنها موجودة في الذخيرة العراقية. تلك النظرية بقيت لعدة سنوات وحتى وقت لاحق عندما توفرت لدينا المزيد من الأدلة، أصبحنا نعتقد أن الجيش العراقي هو.. القوّات العراقية الجوية هي التي أسقطت تلك الكيماويات واستخدمت غاز الأعصاب، فهذا لم يكن في أساسه هجوماً لقتل الأكراد في حلبجة، وإنما لاختبار السلاح لكي يُستخدم لاحقاً ضد الإيرانيين، هذا ما نعتقد أن الوضع كان عليه، كانت هناك فكرة أولية أنهم كانوا الإيرانيين لكني أعتقد أن الجميع يصدقون الأمر ذاته الآن، وهو أنهم كانوا العراقيين الذين استخدموا الأسلحة الكيماوية في حلبجة.

أسباب رفض القوّات الأميركية تسليم سلطان هاشم

سامي حداد: يعني لدينا تقارير كثيرة من وكالة الاستخبارات الأميركية ووزارة الدفاع الاميركية تشكك فيما قلته، ولكن ليس هذا موضوعنا. الآن عودة إلى موضوعنا، ريك.. أنت تعرفت على سلطان هاشم في خيمة صفوان في شهر مارس/ آذار عام 1991 بعد غزو الكويت، حينما كان سلطان هاشم معاون رئيس أركان الجيش، أثناء توقيع وثيقة إطلاق النار، وأنت كنت مترجماً لقائد القوّات الأمريكية نورمن شوارزكوفت، والذي أي نورمان شوارزكوفت، قال عن هاشم فيما بعد إنه خدعه باستثناء الطائرات المروحية العراقية من شروط حظر السلاح الجوي العراقي في..الطيران، السؤال يا سيدي، لماذا؟ هذا موضوع البرنامج، لماذا لم تسلم القوّات الأمريكية وزير الدفاع السابق إلى الحكومة لتنفيذ حكم الإعدام؟

ريك فرانكونا: عام 1996، واستخدام جلال طالباني كوسيط، اتصلنا بسلطان هاشم، وفي تلك اللحظة من الوقت، عرض أن يعمل معنا في الإطاحة، في تنحية صدام حسين. ففي ذلك الوقت أصبح من الأصول المتعاونة مع الاستخبارات وكالة الاستخبارات الأميركية، ونحن نعتقد أنه يستحق بعض الاعتبار لقيامه بذلك. نحن لا نطلب، برأيي، نحن لا نطلب أن يُطلق سراح سلطان هاشم، أو أن يتلقى عفواً، ما نطلبه هو بعض الاعتبار في تخفيض حكمه من الإعدام ربما إلى السجن، ولكن ليس إعدامه قطعاً.

سامي حداد: ولكن ريك يعني أنت في مذكراتك وفي مقالات الكثيرة في إن.بي.سي، عن العراق والشرق الأوسط، تقول إن جلال طالباني أخبرك عندما كنت تجنّد الضباط العراقيين، وكنت تعمل قبل ذلك في عام 1991 مع المتمردين الأكراد، البشمركة، وتدربهم وتقوم بعمليات، يعني تقول في مذكراتك وفي مقالاتك إنك أخبرت عن شخص عرفت فيما بعد أنه سلطان هاشم ولكنك لم تكن متأكداً من ذلك، ما قاله جلال الطالباني. هل هذا يؤكد أن الرجل كان متعاوناً معكم؟

ريك فرانكونا: عفواً ما هو الدليل على تعاونه معناً، هل هذا السؤال؟

سامي حداد:أنت في مقالاتك تقول أخبرك الطالباني، ولكن لم تكن متأكداً من ذلك أنه كان يتعامل معكم، مع أن المعلومات تقول أنه فعلاً تم الاتصال به ولكنه لم يُجب الطالباني ولا غيره، وبنفس الوقت لم يخبر القيادة العراقية، يعني لم يكن متعاوناً بعبارة أخرى.

ريك فرانكونا: إن ما فهمته وهذا من جلال طالباني بنفسه، هو أن الطالباني اتصل بسلطان هاشم وهذا كان عام 1996، وقال نود منك أن تتعاون معنا في الإطاحة بصدام حسين، فقال سلطان هاشم إنه سيفعل ذلك، وأنه هو نفسه سلطان هاشم سيرتب لقاءاً مع صدام، وفي ذلك الوقت سينفذ الإنقلاب أي تغيير الحكم في ذلك الوقت، وإن كان هذا سيكون مقبولاً لنا نحن الولايات المتحدة، وكان هذا لقاؤنا، أو تفاهمنا الأولي مع سلطان هاشم أن هذا سيحدث، حدث هذا خلال ذات الفترة التي كنا نقوم فيها بعمليات أخرى في بلاد أخرى ضد العراق، كنا نحاول أن نرتّب عدة إنقلابات في الوقت ذاته، وكان هذا واحد منها فقط، أما إن كان سلطان تعاون أكثر من ذلك فأنا شخصياً لا أعرف.

سامي حداد: العقيد المتقاعد الإمامي يهز برأسه رافضاً ما تقول. تفضل يا سيدي.

سليم شاكر الإمامي: لو أمكن القيام بانقلاب عسكري في العراق لما احتجنا لا مساعدة الطالباني ولا مساعدة الاميركان ولا حتى مساعدة سلطان هاشم، لأسباب حاسمة..

سامي حداد: مثلاً؟

ريك فرانكونا: أولاً، ما كان صدام يسمح ببقاء ولا طلقة واحدة لدى القطاعات العسكرية، تحرك اللواء المدرع من تكريت إلى الحبانية مروراً ببغداد بعد أن أخلينا حتى عتاد المسدسات. اثنين، لا يُسمح بحركة أي قطعة عسكرية، وحتى من ثلاثة دبابات، إلاّ بحماية وتطويق من المخابرات. أربعة، لم يكن من وجود حقيقي لجيش يسمى بالجيش العراقي..

سامي حداد(مقاطعاً): اسمح لي..

سليم شاكر الإمامي: لأ اسمح لي بس أكمل النقطة هذه..

سامي حداد(متابعاً): الرجاء.. الرجاء..يعني أنا شخصياً أعرف العديد من العراقيين، ساسة وعسكريين، هربوا من العراق، ذهبوا إلى سوريا، ذهبوا إلى الأردن، أمريكا، بريطانيا، وكانوا يتعاملون مع الأكراد، مع المعارضة العراقية، مع السي.آي.إيه. لماذا تضع هذه الهالة المقدسة على الجيش العراقي..

سليم شاكر الإمامي:أبداً، لا، لا، لا، ما قلت هالة مقدسة، لا بالعكس، لو استفهمت كلامي..

سامي حداد: نعم.

سليم شاكر الإمامي: ليس هناك من جيش عراقي، هناك قطعات هيكلية عاجزة عن القيام بأي مهمات عسكرية، صدام حسين اعتمد على الحرس الجمهوري والأمن الخاص..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، دقيقة، نعم، أوكيه والحرس الجمهوري كان مسؤولاً عن حماية بغداد عندما كان الغزو الأمريكي كما قيل. تريد أن تقول إن سلطان هاشم عندما صرّح بأن القوّات الأمريكية على مشارف بغداد، وفهم أنه قال للجيش ألا يحارب، كان الحرس الجمهوري هو الذي يحمي بغداد، وما علاقته بذلك؟

سليم شاكر الإمامي: هذا موضوع مختلف يا أستاذ سامي.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكي طيب أوكي، ريك، عندي ضيف آخرDo you want to comment? بشكل بسيط تفضل، تريد أن تعلّق، باختصار Briefly.

ريك فرانكونا: الوضع الأمني، أعتقد أنه تماماً كما شرحه العقيد. هذا هو بالتحديد السبب الذي جعلنا نحتاج لشخص مثل سلطان هاشم، الذي كان يعمل على مستوى كبير الأركان، والذي كان قادراً على تنفيذ بعض من هذه التغييرات، لأننا إن توقعنا وجود نوع من الإنقلاب العسكري في بغداد، كما قال العقيد وأتفق معه، كان هذا لن يحدث بتلك الطريقة وكان سيحتاج إلى شخص على مستوى سلطان هاشم وهذا ما كنا نأمل أنه سيحدث.

سامي حداد: أوكيه، باختصار رجاءاً ريك، لأنه لدي فاصل قصير، عودة إلى موضوعنا، إذاً معارضة أمريكا تسليم الرجل.. سلطان هاشم لتنفيذ حكم الإعدام، هو ليس بالضرورة الخشية من فشل مشروعها لاجتذاب العرب السُنة لمحاربة القاعدة كما حدث في ولاية الأنبار، خاصة وأن سلطان هاشم يحظى باحترام الجميع، بل.. يعني أمريكا تريد أن تساعد من يساعدها، أو كما قلت أنت في أكتوبر، إعدام الرجل ليس من مصلحة أجهزة المخابرات الأمريكية، خشية أن لا يتعامل معكم أحد، لكن السؤال my question is أليس رفض تسليم الرجل للحكومة هو تدخل سافر في القضاء العراقي الذي ترعرع في أحضان الاحتلال؟

ريك فرانكونا: أتفق معك على أنه نوع من التدخل القليل في الشؤون العراقية، ما نطلب من الحكومة العراقية أن تعيد النظر في هذه القضية وربما تغير الحكم، لا أعتقد أن النية أو الهدف على المدى الطويل هو التدخل بالنظام القضائي العراقي، نعتقد أن هذا يجب أن يحدث لكي يجتمع العراق مع بعضه في بلده، ولكن أقول ما قلته في أكتوبر إن إعدام سلطان هاشم ليس من مصلحة الولايات المتحدة ولا من مصلحة الاستخبارات الأمريكية للأسباب التي ذكرتها، ولا أعتقد أنه من مصلحة العراق في محاولته في التوحد مرة أخرى.

سامي حداد: مشاهدي الكرام لدينا فاصل قصير، ما هو مصير سلطان هاشم، هل ستنقذه فقط أمريكا؟ وماذا عن المذكرة التي أصدرتها محكمة الجنايات العليا بالتحقيق مع 452 ضابط عراقي، وكأن المقصود النظام والمؤسسة العسكرية العراقية؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرة من لندن. دكتور سعد متأسف تأخرت عليك لديك كثير من التعليقات تفضل.

سعد جواد قنديل: يعني.. بس..بداية بسيطة إنه يعني سمعت الكثير من الأحاديث اللي تشكك في أصل ارتكاب جرائم حلبجة، أعتقد هذه مسألة بائسة، والتقارير الدولية وتقارير الأمم المتحدة، وما طرح في الإعلام العالمي، كلها تؤكد ما ارتُكب من جرائم، وهذه الأمور كلها نوقشت، وعُرضت الأدلة في إجراءات المحكمة، على أي حال..

سامي حداد (مقاطعاً): لا أحد ينكر ما حدث في حلبجة من جريمة، أنا قلت أنه كيف يجوز قتل المواطنين بالكيماوي، رجاءاً يعني حتى ما تضع علينا أي نقطة يعني إيه..إيه

سعد جواد قنديل: على أي حال أنا أتجاوز المسألة، أعتقد أن..

سامي حداد (مقاطعاً): الإشكالية في، من الذي ..الغاز الإيراني ولا الغاز العراقي، المهم، إيه..

سعد جواد قنديل: المسألة المهمة أنه سواء ما سمعته من العقيد الإمامي أو.. ريك

سامي حداد: ريك فرانكونا في ولاية أوريغون الأمريكية.

سليم شاكر الإمامي: ريك فرانكونا. يعني الأمور تُناقش كأنها هي قضية سياسية، هذه المسألة ليست قضية سياسية، هذه مسألة قضائية، يعني السيد ريك يطلب من الحكومة مراجعة القرار، هذا هو ليس قرار الحكومة حتى تراجعه، الحكومة العراقية ليس لها حق مراجعة هذا القرار، هذا القرار اتُخذ من قِبل المحكمة الجنائية العليا، وهي جهة قضائية مستقلة عن السلطة التشريعية ومستقلة عن السلطة التنفيذية، واتُخذ هذا القرار حسب الأصول وحسب الإجراءات بناء على القانون العراقي.


استقلالية القضاء العراقي أمام المصالح الأميركية

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، سؤال بسيط مقاطعة، ريك، يعني يقول الدكتور سعد جواد قنديل،المحكمة هي سلطة مستقلة لا يجوز للحكومة أن تتدخل فيها، هل تعتقد أن القضاء العراقي مستقل عن الحكومة؟ باختصار رجاءً، وأنتم الذين أعددتم كل القانون العراقي وقضية المحامين والقضاة ودربتوهم في أمريكا وفي واشنطن؟

ريك فرانكونا: أنا أعتقد فعلاً أن النظام القضائي العراقي مُشكّلٌ بشكل مستقل، وقد شاهدت معظم هذه المحاكمات وأقيمت بشكل عادل ولا أعتقد أنني أشكك بحق العراق في إصدار هذه القوانين، أو هذه الأحكام أو المحاكم الخاصة، هذا كله جيد، نحن فقط نطلب أنه في هذه القضية فقط، أن المحكة العليا أن تعيد النظر في هذا الحكم الواحد، لا نطلب تغيير قوانيين، نطلب استثناء في هذه القضة فقط.

سامي حداد: أوكيه. دكتور سعد، يعني الآن ماذا تستطيع الحكومة، حكومة سيد نور المالكي فعله للحصول على وزير الدفاع، أن يسلمه الأمريكان حتى ينال عقابه؟ حسب قرار المحكمة الذي..طيب أنت تعلم الأميركان يحتفظون به وبغيره ،علي الكيماوي وآخرين يعني، ماذا يمكن، أذا رفض الأمريكيون، ماذا تستطيع الحكومة أن تفعله؟

سعد جواد قنديل: في الواقع أنا أعجب أن يطلب السيد فرانكو من الحكومة العراقية هذا الطلب الآن، وهو يقول ويؤيد إن القضاء العراقي قضاء مستقل. هذا الحكم اتّخذ صيغته القطعية،يعني لو كان هكذا طلب، كان من المفترض أن يتم هذا الطلب أثناء إجراء المحاكمات، كان ممكن أن يُعرض هذا الطلب ويُناقش حسب الأصول القانونية والقضائية، ولكن عندما صدر القضاء وتم تمييزه واتخذ صيغته القطعية، لا يمكن لأي كائن من كان الآن مراجعة هذا القرار..

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن، دكتور سعد ما تنساش أن الأمريكيين..

سعد جواد قنديل(متابعاً): لا يمكن وهذا القرار اتخذ صفته القطعية ولا بد من تنفيذه، ويجب على السلطة التنفيذية تنفيذ هذا الحكم.

سامي حداد: دكتور لا تنسى أن الأمريكيين هم الذين، يعني لولاهم لما كانت الحكومة الحالية، ولا الوضع القائم الآن. يعتقدون أن إعدام الرجل سينسف مشروعهم لكسب العرب السُنة إلى جانبهم، أولاً لمحاربة القاعدة ومن ثم للتقليل من مقاومة الاحتلال، يعني لا بد يا دكتور.. إنو يعني محاربة القاعدة والحد من مقاومة الاحتلال يعني..هذا سيساعد الحكومة المقيمة ببذخ في المنطقة الخضراء، يعني هذا لصالحكم، أن تكسبوا السُنة إلى جانبكم. وإعدام الرجل ربما سيستعدي السُنة العرب، خاصة أن الرجل يتمتع بشعبية، بسبب نزاهته كما يقولون.

سعد جواد قنديل: يعني أنا أعجب، أنا في الواقع اعترضت في البداية أن الضيفين المشاركين في البرنامج يتحدثون ويناقشون هذا الموضوع وكأنه موضوع سياسي، والآن أنت تنضم إلى هؤلاء وتقول إن هذه قضية سياسية وأنتم … لهم مصلحة سياسية، هذه المسألة يا عزيزي ليست قضية سياسية...

سامي حداد(مقاطعاً): أنا أطرح أسئلة..

سليم شاكر الإمامي (متابعاً): هذه قضية قضائية، ونوقشت في محكمة بصورة شفافة، وحسب القانون العراقي، وصدر الحكم، وتم تمييز الحكم، واتخذ الحكم صيغته القطعية، لا يوجد كائن من كان يستطيع تغيير هذا الحكم..

سامي حداد(مقاطعاً): إذاً، يعني أنت مثل ما قال العريبي، إنشاء الله سينفذ الحكم، وكأنما نحن أمام مبدأ القصاص، أي رأس سلطان هاشم، أو كما كانت الحال في مسرحية شكسبير، تاجر البندقية، يعني شايلوك عاوز رطل اللحم ولا يريد العدالة، أليس كذلك يا دكتور..

سليم شاكر الإمامي: لأ، ليس كذلك...

سامي حداد (مقاطعاً): ألا يهمك المصالحة الوطنية العراقية بدل رأس واحد، وكان مأموراً، ليس للدفاع عنه، يقال..

سعد جواد قنديل:عزيزي، نحن لا نناقش قضية سياسية..

سامي حداد (متابعاً): إن كان.. كان يأخذ أوامر كما هي الحال مع بول تيبس الذي توفي يوم الخميس الماضي والذي ألقى بالقنبلة الذرية على هيروشيما، وقال في أغسطس الماضي في 2005، إن ما قام به، رغم المآسي، كان يقوم بواجب وطني، تحت الأمر كان لم يكن باستطاعته أن يرفض.

سعد جواد قنديل: المصالحة الوطنية ليست هي قضية من شأن.. من اختصاص المحكمة الجنائية العليا، ليست هي مسألة قضائية، هذه مسألة من اختصاص الحكومة، أما القرار، قرار إعدام المتهمين سلطان هاشم وعلي المجيد، هذه مسألة قضائية بحتة. وكما ذكرت صدر الحكم بطريقة أصولية..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه،العقيد سليم يقول لك هذه ليست سياسية،شغلة قضائية.

"
المطلوب رأس المؤسسة العسكرية العراقية كلها وليس رأس سلطان هاشم فقط، ونحن ننظر إلى هاشم باعتباره رجلا عربيا قاتل دفاعا عن العراق، لكننا لا نعفيه من المساءلة لو ثبتت عليه أي تهمة قتل داخل العراق
"
سليم شاكر الإمامي
سليم شاكر الإمامي: نعم، القضاء أنهى دوره، أصدر الحكم وانتهى. المشكلة ليست بين المشكلة التنفيذية والقضائية،المشكلة الآن بين السلطة التنفيذية والحاكم الأميركي. السلطة القضائية تصدر أحكام ولكن المتهم في عهدة الأميركان، ولو سألت الأميركان لقالوا هناك ثلاثة آراء في الدولة العراقية، رئيس الوزراء يعتقد أنه هو من يوقّع أمر الإعدام، السيد طارق الهاشمي يقول لا، المحكمة الاتحادية العليا تقول لابد من مرسوم جمهوري، الرئيس الذي وقع المرسوم الجمهوري يمتنع عن توقيع أمر الإعدام، أصبحت المشكلة أشبه بمشاكل الأطفال. بس المسألة مو هنا، جنابك أثرت نقطة أعتقد أنا لا أتفق وإياك تماماً.

سامي حداد(مقاطعاً): مثلاً.

سليم شاكر الإمامي:سلطان هاشم ليس سُنياً، ولا سنة العراق، ولا عرب العراق، ولا شيعة العراق ينظرون هذه النظرة، أرجوك..

سامي حداد (مقاطعاً): هكذا ينظر الأمريكيون إليه على أساس أنه سُني..

سليم شاكر الإمامي (مقاطعاً): قاتل الله الأمريكيين.

سامي حداد(متابعاً): وبما أنهم راهنوا على كسب السُنة إلى جانبهم في الأنبار.

سليم شاكر الإمامي: لا يا سيدي، لا يا سيدي، أرجوكم العراق شعب واحد، وهذه التفرقة الأميركية قاتلة. أقسم لك أننا كعرب، لا ننظر لسلطان هاشم، قد نختلف، ولكن أقول هذا رجل عربي، هذا عسكري قاتَل دفاعاً عن العراق. ولكني لا أعفي حتى سليم شاكر، إن ثبتت مسؤوليته، في أي جريمة داخل العراق. المشكلة يا سيدي، لو جئنا إلى القوانين العسكرية، هذا موضوع آخر، تصريح سلطان هاشم نفسه باقتراب الأميركان بعد خمسة أيام، هذه المسألة لازم يُحاكم عليها، ولكن عذره، يُقال أن قصيّ أمر بهذا الأمر. والنقطة الثانية، تعذّرت الاتصالات على القيادة العليا، فكأن سلطان هاشم أراد من خلال التلفزيون، أن يُفهم القطاعات العراقية المكلّفة بالدفاع، أن معركتهم آتية بعد أربعة أو خمسة أيام. أرجوك لا تذكر قضية السُنة والشيعة.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، طيب عوداً إلى قضية المحكمة الآن، صدر الحكم، محكمة التمييز وافقت على ذلك. ألا تعتقد أن عدم تنفيذ حكم الإعدام يعني أولاً أن العفو عنه أو تخفيف الحكم، سيكون بطلاً أمام زملائه سواء ضباط الدجيل أو غير ذلك؟ وبالإضافة إلى ذلك، يعني معنى ذلك أن هذا ضرب في المحكمة وبنزاهة القضاء، استقلالية القضاء، ألا تعتقد أنه يجب الالتزام بقرارات الحكم؟

سليم شاكر الإمامي: نعم أسباب ما.. تكو..، قلتلك أنا، المحكمة العادلة التي..، اثنين..

سامي حداد (مقاطعاً): اسمح لي..

سليم شاكر الإمامي: بس أسال سؤال، هل المطلوب رأس سلطان هاشم؟ المطلوب رأس كل المؤسسة العسكرية، أتعرف من يأتي بعد سلطان هاشم، يأتي بعد ما الانتفاضة الشعبانية.. وبعدها تعرف كم ضابط اغتيل في بيته كم ضابط اغتيل في الشوارع...

سامي حداد(مقاطعاً): وبعضهم هرب إلى منطقة كردستان العراق التي سيُحاكمون فيها بسبب قضية الأنفال.

سليم شاكر الإمامي: إذاً المطلوب ليس رأس سلطان هاشم، ولو كان، لو اقتصر الأمر على هذا لقتلناه وانتهينا، ولكن المطلوب القضاء.. شوف الجيش العراقي...

سامي حداد (مقاطعاً): هل توافق على ذلك؟ المطلوب هو المؤسسة العراقية، الجيش العراقي الذي حلّه الأميركان؟

سعد جواد قنديل: طبعاً لا، هناك إجراءات قضائية وهناك لائحة اتهام واضحة. هؤلاء الناس مُتهمون بالمساهمة بجريمة الإبادة الجماعية في الأنفال....

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً اسمح لي، لماذا؟ لأن هنالك كان حوالي مائتي فوج على الأقل من الأكراد داخل الجيش العراقي وهم ضباط برتب عالية، وشارك هؤلاء بقضية الأنفال، لماذا لا يُحاكم الضباط.. فقط العرب، هل لأن برلمان كردستان في أربيل قال يجب..عفى عنهم ويجب ألاّ يحاكموا شريطة أن لا يدخلوا في العمل السياسي؟ يعني فقط ضد العرب، كأنما فقط العرب هم المسؤلون عن ذلك.

سعد جواد قنديل: أعتقد أن هذا التوصيف.. أنا أتفق مع ما ذكره العقيد الإمامي بأن سلطان هاشم لا يُمثّل الطائفة السُنية. والآن أنت تحاول أن تضع هؤلاء المتهمون وكأنهم يمثلون العرب وكأن القضية هي عرب وكرد. أنا أعتقد أن هذه التقسيمات الطائفية والعرقية ما أنزل الله بها من سلطان..

سامي حداد(مقاطعاً): إذاً، إذاً لماذا كل محكمة ولم يكن هنالك.. إذاً لم يكن هنالك في كل المحاكم أحد القضاة عربي سُني؟ هذا السؤال أتركه للمشاهدين. عودة إلى ولاية أوريغون في غربي الولايات المتحدة، تأخرت عليك المقدم ريك sorry أنت كتبت في 12 يونيو الماضي وقبل صدور الحكم بالإعدام على سلطان هاشم، أن عقوبة الإعدام، أو ربما قلت ذلك قبل قليل، ربما تكون العقوبة الملائمة. خاصة فيما يتعلق بضرب قرية حلبجة بالسلاح الكيماوي، التي زرتها أنت عندما كنت تعمل مع القوّات العراقية في تلك الفترة أثناء الحرب الخليجية الأولى، بينما صرّحت بعد صدور الحكم بالإعدام، أن الإعدام ليس من مصلحة المخابرات الأمريكية وكل من يتعامل مع أمريكا. يا أخي أنت تناقض نفسك وكأنما يعني.. كما يقولون لكل مقام مقالyou are contradicting yourself. aren't you?

ريك فرانكونا: ما يقلقني بالنسبة للأحكام هو أن حكم الإعدام فقط، على الأرجح، سيُرضي القضاء العراقي. وكلماتي في ذلك الوقت كانت موجّهة بالتحديد نحو علي المجيد، أعتقد أن ذلك كان حكماً مناسباً ضده نظراً لكل ما فعله. ما يقلقني وأنا لا أدافع عن أعمال سلطان هاشم في الأنفال، أو في أي من الأمور الأخرى التي اتُهم بها، ما أقوله فقط أنه في وقت ما وافق على التعاون مع الاستخبارات الأمريكية، وأننا نحن الولايات المتحدة ندين له أن نحاول القيام بشيء من أجله، بعض الاعتبار وبذلك نأمل بتخفيف الحكم، ربما يكون مناسباً. أنا لا أقول أطلقوا سراحه، لكني أعتقد أن من مصلحة الولايات المتحدة، وأنا لست أمثّل الولايات المتحدة رسمياً الآن، ولكن كضابط سابق في الاستخبارات أفهم أنه من المهم أن نحاول تقديم الحماية لأقصى قدر ممكن لأولئك الأشخاص الذين وقفوا من أجلنا، على الرغم من أنني أفهم أن الحكم قد يكون مناسباً، لا زلت أصر أنه قد لا يكون من مصلحة الجميع هنا إعدامه.

سامي حداد: ليس من مصلحة الجميع، يقول لك الأميركان ساعدهم كما يدّعون، وبنفس الوقت كان مأموراً في أثناء حرب الأنفال، وليس من مصلحة الطرفين أن يتم تنفيذ حكم الأعدام، خاصة والأميركان يا سيدي عاوزين يحاربوا القاعدة، يريدون كسب السُنة إلى جانبهم في تحقيق ذلك، يريدون الحدّ من المقام العراقي، كيف ترد على هذا الكلام؟

سعد جواد قنديل: أولاً تعاون سلطان هاشم مع الأمريكان، أو مع السي. آي. إيه، أو مع أي طرف أمريكي، هذا لا يلغي جرائمه السابقة. فإذا كانت جرائمه السابقة تستحق الإعدام،فمهما عمل بعد ذلك..

سامي حداد (مقاطعاً): هل تعتقد أن تعامله مع الأميركان خيانة بالنسبة إلكم؟

سعد جواد قنديل: وهذه نقطة أخرى،وهذه مسألة هو العقيد يناقض نفسه بنفسه، لأنه من جانب يقول إنه ينفذ الأوامر وبالتالي هو غير مسؤول عن هذه الأعمال، فإذاً كيف هو ينفذ الأوامر وهو يقول إنه يتعاون مع الأمريكان للإطاحة بالنظام الذي يُصدر هذه الأوامر؟

سامي حداد: يعني هل تعتقد أن تعاونه ، هل تعتقد أن إذا ما صدق أو تم التأكد بتعاونه مع الأميركان يعني تُعتبر خيانة بالنسبة إليكم؟

سعد جواد قنديل: التعاون مع الأمريكان لا يلغي الجريمة التي ارتكبها في الأنفال، فبالتالي هذه المسألة تخص الأمريكان، هذه لا تخص العراقيين، هذه المسألة لا تخص..، إذا ..تريد أمريكا أن تساعده تستطيع أن تساعده في القضاء الأمريكي..

سامي حداد (مقاطعاً): الواقع هذا ينقلني إلى ريك فرانكونا، نحن في نهاية البرنامج باختصار رجاءً، الرئيس طالباني لا يستطيع التخفيف أو إلغاء الحكم كما تعلم، لأن ذلك من حق القضاء، رئيس الحكومة، المجلس الدستوري، لا أدري، هل تعتقد أن أمريكا وحدها هي القادرة فقط على إنقاذ الرجل من حبل المشنقة، كما قال محامي وزير الدفاع؟ على الأقل لضمان سلامة من يتعاون معكم... ريك فرانكونا

ريك فرانكونا: للأسف لست أعتقد في نهاية الأمر أن الولايات المتحدة ستفرض هذه المسألة، أعتقد أن نظام القضاء العراقي والحكومة العراقية تقول أننا قد درسنا الموضوع، أعدنا النظر فيه، وكما قال الدكتور سعد، هذه قضية قضائية. فإن كان الحكم النهائي أنه لا يوجد مجال لتخفيف الحكم لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستقف في الطريق. لذلك في نهاية الأمر الكثير منا سيخيب أملهم بسبب هذا القرار، لكني لا أعتقد أن الولايات المتحدة في موقف الآن أن ترفض تسليمه للقضاء العراقي، نحن كلينا بلدان ذوي سيادة فعلينا أن نحترم ذلك، ولذلك سأقف مع ذلك وأقول أن علينا أن نتحدث عن سلطان هاشم.

سامي حداد: عقيد إمامي، في نهاية البرنامج. عاوزين يقفوا الأميركان مع المؤسسة العراقية، يقول لك عاوزين إنقاذ هذا الرجل.

سليم شاكر الإمامي: في نهاية البرنامج، بس اسمح لي أقولك عن استقلال القضاء العراقي، مسؤول عراقي كبير ولو أذن..

سامي حداد(مقاطعاً): عندي أقل من دقيقة تفضل.

سليم شاكر الإمامي: ذكرت اسمه، طرح هذا الموضوع مع خليل زلماي، قال له إن إعدام الضباط القادة، ليس سلطان هاشم سيلحق ضرر بمصالحكم وبالمصالح الوطنية، رد عليه خليل زلماي، سيُحاكمون وتصدر أحكام بالإعدام تُنفذ بحق علي حسن مجيد فقط...لأنه ...

سامي حداد (مقاطعاً): ما يسمى بعلي الكيماوي، نعم

سليم شاكر الإمامي (متابعاً): أما الآخرون، سلطان هاشم وصحبه، فسوف،وهذا رأي خليل زلماي، لن تُنفذ أحكام الإعدام بحقهم. وسنرى ما ستفعله أو تثبته الأيام، وهذا ما تعتبره حكومة المالكي تدخلاً في شؤون القضاء المستقل طري العود.

سامي حداد: مشاهدي الكرام في نهاية البرنامج نشكر ضيوف حلقة اليوم، الدكتور سعد جواد قنديل مستشار نائب رئيس الجمهورية العراقية، والسيد سليم شاكر الإمامي العقيد الركن المتقاعد، والسفير العراقي السابق، ومن مدينة يوجين بولاية أريغون الأمريكية نشكر المقدم طيار سابقاً ريك فرانكونا، الذي عمل في وكالة المخابرات والاستخبارات العسكرية الأمريكية في العراق. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم من فريق البرنامج، في أوريغن، واشنطن، لندن، الدوحة، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة