انبعاث إمبراطورية.. الحقبة الأميركية في المنطقة العربية   
الاثنين 1425/10/24 هـ - الموافق 6/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:18 (مكة المكرمة)، 18:18 (غرينتش)

- الانبعاث الإمبريالي الأميركي في المنطقة العربية وأهدافه
- إدارة واشنطن وتكرار أخطاء إمبراطوريات الماضي

- الديمقراطية في الخطاب الأميركي

- الانحياز الأميركي حيال القضية الفلسطينية ودور العرب

- إدوارد سعيد.. إهداء واقتباس




خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم، كيف لا تتعلم الإمبراطوريات الكبرى من دروس التاريخ؟ وكيف تتصاعد الإمبرياليات واحدة وراء الأخرى وكأنها تخترع تواريخ جديدة؟ كتابنا اليوم يتحدث عن المشروع الأميركي الإمبراطوري في الشرق الأوسط متجسدا في حرب العراق واحتلاله ترجمة عنوان الكتاب انبعاث إمبراطورية وقع الخطى الغربية والمسار الخطر لأميركا في الشرق الأوسط يتحدث الكتاب عن الحقبة الأميركية التوسعية الجديدة في المنطقة العربية ما هدف هذه الحقبة وما الذي تريد أن تصوغه وتشكله في المنطقة أين تقع الأهداف الحقيقية من الأهداف المعلنة؟ وكيف يفتك الجهل بالتاريخ بالسياسة المتعجرفة؟ هذا بعض ما تناقشه فصول هذا الكتاب ومما أيضا سنستمع إليه من مؤلف الكتاب نفسه والذي نستضيفه هنا في الأستوديو الدكتور رشيد خالدي محاضر كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية ورئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا.

رشيد خالدي: أهلا فيك يا خالد.

الانبعاث الإمبريالي الأميركي في المنطقة العربية وأهدافه

خالد الحروب: كما أستضيف لمناقشة الكتاب الدكتور يوسف الشويري أستاذ التاريخ العربي والإسلامي في جامعة إكستر في بريطانيا فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا دكتور يوسف دكتور رشيد إذا بدأنا معك من عنوان الكتاب انبعاث إمبراطورية بكل هذا ما يتضمنه من مضامين إمبريالية ربما يقول قائل الإمبراطورية الأميركية والتوسع الإمبريالي في المنطقة لم ينبعث هو موجود لكن ربما يتشكل في شكل جديد في صورة حديثة لكن هو موجود أصلا من نصف القرن العشرين ونحن نعاني من هذا الوجود.

"
أميركا كانت القوة المهيمنة على الشرق الأوسط منذ الحرب الباردة، لكن ما أقدمت عليه إدارة بوش من اجتياح بلد ذي سيادة بدون أي غطاء دولي مبادرة من نوع جديد
"
رشيد خالدي

رشيد خالدي: والله في منه من الصحة هذه الملاحظة ولكن قصدي كان أن ما قام به إدارة بوش كانت مبادرة من نوع، من نوع جديد بمعنى إنها قامت باجتياح بلد ذات سيادة ذات استقلال بدون أي غطاء دولي بدون أي غطاء شرعي وأسس في هذا البلد أو حاول أن يؤسس في هذا البلد حكم جديد هذا أمر لم يقم به أي قوى في النصف الأخير من القرن العشرين خلال الحرب الباردة.. كانت الولايات المتحدة القوى المهيمنة على الشرق الأوسط منذ منتصف الحرب الباردة أو بداية الحرب الباردة صح ولكن كان قصدي من خلال هذا العنوان أني أفهم القارئ إنه ما قام به بوش وإدارته شيئا جديدا نوعيا.

خالد الحروب: نعم دكتور يوسف ما رأيك في أيضا هذا الانبعاث أم الاستمرار بشكل جديد تحول لكن بصيغة جديدة؟

يوسف الشويري: وأنا أعتقد العنوان موفق جدا لأنه لا يعني لا يتحدث عن الإمبريالية بل يتحدث عن الإمبراطورية لأن هناك فرق بين (Imperialism And Empire) وما أعتقد ما يوحي به الأستاذ خالدي أن الإمبراطورية تعني الاحتلال المباشر أكثر مما هي السيطرة المالية أو السيطرة السياسية وبالتالي هناك نقلة نوعية في التصور الأميركي لكيفية السيطرة على العالم وهناك عودة لتقليد الإمبراطوريات التقليدية مثلما كانت تفعل فرنسا وبريطانيا في السابق وكانت تحتلان بعض المناطق عمليا مباشرة هناك انبعاث لهذا التقليد في أميركا وأنه السيطرة يجب أن تكون مباشرة..

خالد الحروب: مباشرة وعسكرية نعم.

يوسف الشويري: ومن هذه الناحية أعتقد أن العنوان موفق جدا ويصف حالة جديدة ومازلنا نعيش بداياتها الآن ولا نعرف كيف ستنتهي.

خالد الحروب: نعم هذا الحالة الجديدة الدكتور رشيد في المقدمة حاولت تصف أهداف الحرب يعني أهداف هذا المرحلة الجديدة بعيدا عن الأهداف المعلنة الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذا..

رشيد خالدي: تمام.

خالد الحروب: ما هو تصورك كيف حللت هذا الأهداف ما الذي تراه من أهداف حقيقية مستوطنة في هذا المشروع الإمبراطوري الجديد؟

"
طرح عقيدة إستراتيجية عدوانية لا مثيل لها كان أهم أهداف الولايات المتحدة لشن الحرب على العراق 
"
خالدي
رشيد خالدي: تمام كانت لهذه الحرب عدة أهداف كما تفضلت منها أهداف لا علاقة لها بالعراق منها أهداف تتعلق بوضع الولايات المتحدة وموقع الولايات المتحدة في العالم الجديد في القرن الواحد والعشرين بمعنى آخر كان يريد بوش ومستشاريه تحرير الولايات المتحدة من قيود القانون الدولي من قيود التحالفات من قيود المراقبة البرلمانية أي مراقبة الكونغرس الأميركي من قيود الرأي العام العالمي وكان من كان من أهم أهداف كانت من أهم الأهداف لهذه الحرب طرح عقيدة استراتيجية جديدة عقيدة عدوانية ولا مثيل لها الحقيقة في استراتيجية الولايات المتحدة منذ بداية وجودها كقوة عالمية على المسرح الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن يسمى هذا تسمى هذه العقيدة (Preemptive Strategy) ولكن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: الحرب الاستباقية الوقائية.

رشيد خالدي: الحرب الاستباقية، الحرب الاستباقية تعني إنه قوة تقوم بحرب استباقية على قوة أخرى التي هي على وشك الهجوم طبعا لم يكن العراق على وشك الهجوم على الولايات المتحدة إذا كلمة (Preemptive War) أي حرب استباقية لا تنطبق حقيقة على هذه الاستراتيجية هي استراتيجية عدوانية للولايات المتحدة الحق باتخاذ أي إجراءات يقول الرئيس يقولها في كل خطاب انتخابي (What Ever It Takes) المطلوب مستعدين نعمله فهذا هدف من الأهداف هدف استراتيجي لا علاقة له بالعراق..

خالد الحروب: طيب في هدف أخر ذكرته مهم إذا تفضلت بالإشارة إليه اللي هو إقامة قاعدة عسكرية أميركية عِوَض عن القواعد المشتتة المختلفة هذه أيضا وقصة النفط وضبطه في الاقتصاد نظام السوق العالمي وغير ذلك دكتور يوسف هل هناك أي ملاحظات هل هناك نقص في هذه الأهداف على كثرها أيضا لكن؟

يوسف الشويري: والله أنا يعني لفت لي نظري شيء معين عند مناقشة هذه الأهداف إنه الربط المحكم للسياسة الإسرائيلية والنظرة الإسرائيلية للأمور بالاستراتيجية الأميركية الجديدة وانه هذا الفريق بيسموه المحافظين الجدد اللي مسيطرين على السياسة الخارجية الأميركية هم كانوا في الأساس كما أشار الكتاب يقدمون النصيحة لبنيامين نتنياهو..

رشيد خالدي: عندما كان رئيس وزراء.

"
يرى المتابع للشأن العراقي أن الممارسات العسكرية الأميركية بدأت بتقليد الأسلوب الإسرائيلي في كيفية قمع المظاهرات والتصدي للمقاومة
"
يوسف الشويري
يوسف الشويري: عندما كان رئيس وزراء وهذه نفس النصيحة انتقلت من إسرائيل من الحكومة الإسرائيلية إلى الإدارة الأميركية ونفس الفريق الذي كان يقدم النصيحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أصبح يقدمها للرئيس الأميركي وهناك ملاحظات عديدة يراها المشاهد عندما يراقب التليفزيون في العراق نفسه إنه حتى الممارسات العسكرية الأميركية بدأت تقلد الأسلوب الإسرائيلي في كيفية قمع المظاهرات والتصدي للمقاومة وهذا التلاقي غريب ويعود حسب الكتاب إلى ما قبل فترة انتخاب بوش إنه إلى بداية التسعينات.


إدارة واشنطن وتكرار أخطاء إمبراطوريات الماضي

خالد الحروب: نعم دكتور رشيد هنا طبعا أحد المحاور الأساسية للكتاب اللي هو كيف أن الولايات المتحدة بهذا النزوع الإمبراطوري الجديد تنسى درس التاريخ وتحاول تقليد الإمبراطورية البريطانية والفرنسية في الشرق الأوسط وكأنها تبدأ من جديد من الصفر ما الذي تريد أن تقوله في هذا الشأن؟
"
الإدارة في واشنطن قامت بالتخطيط للحملة العسكرية ضد العراق وبالتخطيط للاحتلال دون الأخذ بنصائح الخبراء في الجيش الأميركي والمخابرات
"
خالدي




رشيد خالدي: الذي أريد أن أقوله من خلال هذا الكتاب إن الإدارة في واشنطن قامت في هذه الحرب بغض النظر عن أي نصائح للخبراء في الجيش الأميركي في المخابرات الأميركية وفي وزارة الخارجية الأميركية لم يسمع صوتا من هذه الأصوات في التخطيط للحملة العسكرية ولا في التخطيط للاحتلال الذي تلا الانتصار العسكري وهذا ملفت للنظر لأنه الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط طبعا ليست جديدة ولكن كانت تمارس على أساس نصائح الخبراء داخل جهاز الحكومة هذه الحملة على العراق تمت كليا بدون الاستفادة إلى أي خبرة داخل هذه الحكومة وأعرف العديد من الخبراء في الحكومة الأميركية معزولين كليا عن اتخاذ القرار ما بيسألوهم بدهومش يعرفوا يعني لذلك يعني مش غريب أنه لم يكن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب دكتور رشيد لو سألنك مثلا أيضا في هذه النقطة بالتحديد ما هي الأخطاء التي ترتكبها الولايات المتحدة الآن في حرب العراق وفي المنطقة وكانت ارتكبتها الإمبراطوريات السابقة مثل بريطانيا وفرنسا يعني كيف يقلدون نفس الأخطاء ويرتكبون نفس الأخطاء؟

رشيد خالدي: لا يفهمون أولا أنه الاحتلال العسكري يولد المقاومة الشعبية هذا أمر حتمي حصلت بفلسطين حصلت بالعراق يعني خلال الاحتلال أو بعد الاحتلال الإسرائيلي وحصل في العراق في أول الانتداب البريطاني حصل في كل بلد عربي في الجزائر وإلى آخره يعني هذا أمر سهل جدا أي مؤرخ ممكن يقول منذ بداية الاجتياحات الأوروبية البريطانية والفرنسية منذ اجتياح نابليون لمصر.

خالد الحروب: دكتور يوسف يعني بإيجاز قبل الفاصل هل هناك متوازيات ومتشابهات تراها بين هذا النزعة الإمبراطورية الجديدة وما كان قديما في الشرق الأوسط لم يذكر مثلا أو تم مثلا المبالغة فيه دكتور رشيد مثلا ضخَّمه في الكتاب أنه هذا في خلافات ليس هناك انطباق؟

يوسف الشويري: لا أعتقد أنه ضخم المقارنة بالعكس أعتقد أنه كان محافظا بعد الشيء من ناحية أنه أراد أن يُدخل البعد التاريخي في تحليل الأمور السياسية وبالتالي أن تكون عندك رؤية بعيدة المدى فعندما تريد أن تتخذ قرارً سياسيا قبل أن تطلع على السياق التاريخي وتاريخ البلد لا تستطيع أن تسيطر على القرار أو يكون هذا القرار فاعلاً، ثانيا هناك بداية لتحليل مرحلة جديدة يعني ندعوها العولمة الآن وهناك شيء اسمه الولايات المتحدة تسيطر على كل شيء في العالم ولم يكن موجودا من قبل إلا في عصر روما مثلا وهذا أشار إلى هذه الأمور أشار أليها الكتاب ولكنه لم يحللها كفاية ماذا تعني أننا في عصر العولمة ماذا يعني أن الولايات المتحدة تسيطر على كل شيء الآن وهي القطب الأوحد وكيف هذه الناحيتان ستقرران كيفية اتخاذ القرار وازدياد الغطرسة الأميركية نتيجة لذلك لأن لا يوجد أحد يتحداك الآن وبالتالي الغطرسة يوجد لها ما يدعمها في الواقع المادي والعسكري والسياسي والاقتصادي.

خالد الحروب: نعم دكتور أسألك الآن بعد هذا الفاصل عن مسألة الديمقراطية في الخطاب الأميركي وهذا المشروع الإمبراطوري، مشاهدينا الكرام نتوصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

الديمقراطية في الخطاب الأميركي

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم انبعاث إمبراطورية من تأليف الدكتور رشيد خالدي، دكتور رشيد توقفنا عند مسألة الديمقراطية وبكونها تقع في قلب هذا المشروع الإمبراطوري الجديد خطاب أميركي يدعو للديمقراطية في العالم العربي وغير ذلك إلى أي مدى هذا الكلام هذا الخطاب حقيقي وإلى أي مدى هو زائف؟

"
لم يكن توسيع رقعة الديمقراطية في الشرق الأوسط ضمن الأهداف الرئيسية للسياسة الأميركية في الخمسين سنة الماضية وحتى الآن
"
خالدي
رشيد خالدي: أنا بأحكي في الكتاب في فصل معين من الكتاب عن تاريخ تعامل الولايات المتحدة مع مسألة الديمقراطية في العالم العربي وفي الشرق الأوسط عموما وللأسف الشديد لم تكن الديمقراطية أو انبعاث الديمقراطية أو توسيع رقعة الديمقراطية في العالم العربي أو في الشرق الأوسط هدف من أهداف السياسة الأميركية في الخمسين سنة الماضية وحتى الآن دائما كانت للولايات المتحدة أهداف عديدة منها نشر قواعد عسكرية منها الحصول على امتيازات بالنسبة للنفط منها وقف بعض الدول مع الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفيتي ولكن نشر الديمقراطية لم يكن من ضمن الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة بأي فترة من هيمنتها على الشرق الأوسط حتى إدارة بوش عندما جاء بوش للرئاسة بدأنا نسمع لهجة جديدة وخطاب سياسي جديد تقوم الولايات المتحدة حسب هذا الخطاب السياسي الجديد بحملات في الشرق الأوسط وفي العالم العربي خاصة من أجل انتشار الديمقراطية ولكن نرى في تعامل إدارة بوش مع البرلمان التركي الذي اتخذ قرارات ضد اشتراك تركيا في الحرب بتعامل الولايات المتحدة مع الرئيس المنتخب الفلسطيني احترام الديمقراطية لم يكن ضمن احترام الديمقراطية الحقيقية على الأرض لم يكن من ضمن الأهداف الحقيقية لهذه الإدارة إذا برأيي أنا هذا موضوع مهم جدا لأنه نقص الديمقراطية في العالم العربي أمر حقيقي هاي مشكلة عميقة في العالم العربي أعمق بكثير مما هو مثلا في إيران حيث يوجد نوع من ديمقراطية أو في تركيا حيث يوجد برلمان منتخب لعب دور ويلعب دور مهم جدا بينما عندنا مع بعض الاستثناءات الجزئية الوضع غامض جدا.

خالد الحروب: إذا سألنا الدكتور يوسف يذكر الدكتور رشيد في الكتاب أيضا أن هذا الـ.. أن الاستخفاف بالديمقراطية ليس فقط هو سياسة أميركي بل أيضا السياسات الإمبراطورية الفرنسية والبريطانية ويذكر أمثله مهمة جدا منها مثلا إنه التعليم مثلا في مصر في عهد اللورد كرومر قطع التعليم لأنه التعليم هذا سوف ينشئ جيل فاهم ومدرك ويقاوم مثلا الاستعمار وغير ذلك وأن هناك ملاحظة أخرى مهمة أسألك تُعلق عليها إذا سمحت أن التيار اللبرالي العربي عمليا حتى من عهد الإمبراطورية الفرنسية والبريطانية عمليا خُدع من قبل هذه الإمبراطوريات التي تنادي باللبرالية في العالم العربي والديمقراطية وغير ذلك.

يوسف الشويري: للأسف الشديد هذا ما حدث منذ مائتين سنة حتى الآن يعني هناك ثقة أن الغرب يوما ما سيستيقظ ويفهم معنى حضارته القائمة على فكرة الديمقراطية وبالتالي لا يحرم الشعوب الأخرى منها ولكن هناك الفكرة الديمقراطية وهناك المصالح المادية والاقتصادية والمصالح الاستراتيجية وهذه المصالح عادة تطغى على البعد الإنساني والبعد الحضاري وعندما تريد دولة أن تقرر أو تفاضل بين اثنين فهي عادة تختار المصلحة الاقتصادية والاستراتيجية على المصلحة الحضارية أو المصلحة المثالية ولكن هذا لا يلغي أن الغرب نفسه يوجد فيه هذا الانفصام ويوجد هناك غربيون عديدون يؤيدون العرب للحصول على الديمقراطية والغرب ليس كتلة واحدة كما أن العرب ليسوا كتلة واحدة كما أن هناك إسلاميين هناك ديمقراطيين وهناك قوميين وبالتالي لا يجوز أن ندمج الغرب كله في كتلة واحدة ونظام واحد وفكرة واحدة ويوجد تيار غربي جدي يؤمن بهذا البعد الإنساني الديمقراطي وأنه لا يجب أن تُحرم هذه الشعوب الأخرى من الديمقراطية ولا يجب أن نستغل هذه الشعوب باسم الديمقراطية.


الانحياز الأميركي حيال القضية الفلسطينية ودور العرب

خالد الحروب: نعم دكتور رشيد إذا انتقلنا إلى هذا الفصل الرابع الذي تتحدث فيه عن الولايات المتحدة ومسألة فلسطين الشيء المثير طبعا هو هذا المنحنى المنحدر والمتنازل بشكل حاد مما تصفه في الكتاب سياسة إلى حد ما التوازن مثلا إلى الانحياز شبه المطلق الآن ما الذي حدث؟

"
الولايات المتحدة لم تقف مع حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني كما وقفت مع حق تقرير مصير الإسرائيليين منذ عام 1948 ولغاية الآن
"
خالدي

رشيد خالدي: الذي حدث فعلا ممكن الواحد يصفه بأنه انحطاط من موقف متوازن إلى حدا ما إلى موقف محايز كليا ولكن حقيقة لم تقف الولايات المتحدة مع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني كما وقفت مع حق تقرير مصير الإسرائيليين منذ 1948 وحتى الآن لم تضغط الولايات المتحدة إطلاقا على إسرائيل أو على غير إسرائيل من أجل إقامة دولة فلسطينية بأي وقت من الأوقات وبأذكر هذا في الكتاب مع أنه صحيح كان لإدارة ايزنهاور كان لإدارة حتى إدارة كينيدي نوع من التوازن في التعامل بين العرب وبين إسرائيل الذي حصل مع مجيء بوش للرئاسة شيئا جديدا من عدة نواحي أولا عندنا في أهم المراكز في البنتاغون في مكتب نائب الرئيس وفي مجلس الأمن القومي أفراد كانوا يلعبوا دور سياسي في إسرائيل منهم ديفد وينزو المستشار لنائب الرئيس ريتشارد تشيني منهم ريشتارد بول الذي كان من المستشارين لرمسفيلد منهم دوغلاس فايث الذي كان مسؤولا عن الاحتلال الأميركي في العراق يعني مسؤول عن إدارة الاحتلال هؤلاء لعبوا دور سياسي دورا سياسيا في إسرائيل وأصبحوا الآن من أهم مستشارين رمسفيلد، تشيني والرئيس نفسه معنى ذلك نوع من تطابق كلي في الطرح الأميركي والطرح الإسرائيلي فيما يتعلق بما يسمى بالإرهاب أي مقاومة أي مقاومة لإسرائيل في الأراضي المحتلة تصف بالإرهاب مقاومة ضد الجيش الإسرائيلي مقاومة ضد التوطين الاستيطان يصف من قبل الإسرائيليين بأنه إرهاب وكذلك في العراق مقاومة الجيش الإسرائيلي عفوا الجيش الأميركي..

خالد الحروب: من قبل المقاومة.

رشيد خالدي: الذي هو حلال حسب القانون الدولي يصفونه بأنه إرهاب إذا نرى نوع من تطابق كلي في الطرح في الاستراتيجية في التكتيك أحيانا استعمال الهليكوبتر استعمال الطيران في قصف الأهداف المدنية من أجل..

خالد الحروب: خبرات متبادلة.

رشيد خالدي: من أجل قال يعني ضرب الإرهابيين متطابق في غزة أو في الفلوجة.

خالد الحروب: نعم دكتور يوسف حول هذه النقطة هناك سؤال عربي ربما لم يطرح في الكتاب بكون الكتاب موجه إلى..

يوسف الشويري: القارئ الأميركي.

خالد الحروب: القارئ الغربي والقارئ الأميركي هو أين كان العرب خلال هذه السياسة الأميركية المتنازلة ما الذي قام به العرب لوقف هذا الانحدار لمحاولة تعديلها لمحاولة الضغط عليها بالعكس السؤال الغائب ربما في الكتاب أنه دورنا نحن هذه الإمبراطورية عندها مصالح ليست جمعية خيرية في نهاية المطاف تريد أن تبحث عن مصالحها وتدمر وتتوحش ولكن إذا كان عندك قابلية للاستعمار فهي سوف تستعمر.

يوسف الشويري: يعني أعتقد أن معظم الدول العربية فوجئت بشراسة الهجمة الأميركية لم يكن يتوقع أحد أن تقوم أميركا باحتلال مباشر للعراق حتى قبل سنتين من الاحتلال كان هناك كلام عن الضغط المتزايد لمحاصرة صدام حسين وإسقاط نظامه بمساعدة إما دولة مجاورة أو المعارضة ولكن لم يفكر أحد أن الجيش الأميركي نفسه سيذهب إلى العراق ويدخل العراق ويبقى في العراق وأعتقد أن معظم الدول العربية فوجئت بهذا التطور ثانيا هناك خوف متزايد من أن أي دولة عربية قد تتعرض لهذه الضربة وأعتقد ما فعله القذافي في ليبيا إلى حد كبير..

خالد الحروب: ضربة استباقية.

يوسف الشويري: ضربة استباقية لاستباق الضربة الأميركية وبالتالي هناك ذعر داخل الأنظمة العربية فهي لم تعد تثق بنفسها لم تثق بشعوبها ولا تثق بتحالفها..

رشيد خالدي: ما كانتش تثق في شعوبها أساسا وهذه هي العلة.

"
لا توجد رؤية عربية موحدة وشاملة حول كيفية مواجهة التحدي الأميركي أو الرد عليه أو على الأقل تلافي خطره
"
الشويري
يوسف الشويري: هذه العلة وبالتالي بعض الأنظمة تظن أن الولايات المتحدة تريد الديمقراطية وبالتالي بدؤوا بعض الإصلاحات الشكلية لإرضاء الولايات المتحدة بعضهم يعتقد أنها تريد منهم أن يصالحوا إسرائيل وبالتالي دخلوا بعلاقات معينة مع إسرائيل بعضهم يعتقد أن الولايات المتحدة تريد إصلاحات اقتصادية داخلية فبدؤوا بهذه الأعمال ولكن لا أعتقد أن هناك رؤية عربية موحدة شاملة تريد أن تفهم كيف تستجيب لهذا التحدي الأميركي أو كيف ترد عليه أو على الأقل كيف تتلافى أخطاره وأعتقد هذا الكتاب هو بداية لفهم الآليات الداخلية للسياسة الأميركية وكيف تؤثر على المنطقة.


إدوارد سعيد.. إهداء واقتباس

خالد الحروب: دكتور رشيد بقي عندنا وقت قصير أسمع منك ملاحظة ليست في موضوع الكتاب بقدر ما هي حول المهدى له الكتاب الراحل الدكتور إدوارد سعيد أنت أهديت الكتاب إلى إدوارد سعيد وهو تقريبا هذه الأيام هو مرور سنة على وفاته..

رشيد خالدي: بالضبط.

خالد الحروب: وتقتبس منه في الفصل الأخير ما يقول ما معناه أن الحالة المزرية التي يعيش فيها الشرق الأوسط سببها الأساسي الغطرسة والقوة الأميركية والأميركان لا يريدون أن يروا ما لا يستطيعون أن يُصلحوه ما هي..

رشيد خالدي: لا يمكن أن يصلحوا الذي لا يرونه.

خالد الحروب: الذي لا يرونه.

رشيد خالدي: بالضبط.

خالد الحروب: ما هي شعورك.. ما هو شعورك تجاه إدوارد سعيد بعد مرور عام؟

رشيد خالدي: والله إدوارد سعيد كان صديق لي وكان أخ كبير لي أيضا وكان رمز للشجاعة شجاعة المثقف العربي المستقل أمام الضغوطات الرهيبة في الولايات المتحدة وأمام بعض الضغوطات الأخرى الله يرحمه فقدنا برحيل إدوارد سعيد مفكر مهم ومناضل إلى آخره ولكن فقدنا رمز وأنا فقدت صديق.

خالد الحروب: نعم شكرا جزيلا ومشاهديّ الكرام بهذه الكلمات عن الراحل إدوارد سعيد نختم الحلقة ونغلق آخر صفحة من كتاب اليوم الذي كان بعنوان انبعاث إمبراطورية وقع الخطى الغربية والمسار الخطر لأميركا في الشرق الأوسط من تأليف الدكتور رشيد خالدي محاضر كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية ورئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا الذي أشكره على تفضله بالمشاركة معنا كما أشكر شكرا جزيلا الدكتور يوسف الشويري المحاضر في التاريخ العربي والإسلامي بجامعة إكستر في بريطانيا وإلى أن نلقاكم من جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة