نافي بيلاي.. واقع حقوق الإنسان في الدول العربية   
الجمعة 7/6/1431 هـ - الموافق 21/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)

- نظام الكفالة ومنظمات المجتمع المدني
- حقوق المرأة والملف العراقي والانتهاكات الإسرائيلية

محمود حمدان
نافي بيلاي
محمود حمدان:
أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، ضيفتنا هي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، أهلا وسهلا.

نافي بيلاي: السلام عليكم.

نظام الكفالة ومنظمات المجتمع المدني

محمود حمدان: بداية قمت بجولة لمدة عشرة أيام على معظم دول الخليج أو جميع دول الخليج والآن هي المرة الأولى أو الجولة الأولى لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تكونين فيها على تماس مباشر مع الحكومات ومع مؤسسات المجتمع المدني، هل للتوقيت أي دلالة معينة؟

نافي بيلاي: في البداية تبوأت منصب المفوضية العامة قبل 18 شهرا وتلقيت دعوات من كافة دول الخليج، أعتقد أنها دعوات مهمة والتوقيت جيد لتلبيتها لأنني أشعر أن الدول الست كافة تعمل على الوفاء بمتطلبات حقوق الإنسان وتقوم بمحاولات جيدة وإصلاحات، توقيت الزيارة جيد بالنسبة لي للاطلاع على تلك الإجراءات ولفهم الإطار الذي تمت فيه وكي أقدم المساعدة التي أقدر عليها بالتعاون مع الهيئة التي أمثلها.

محمود حمدان: ركزتم على مجموعة من النقاط خلال جولتكم، منها موضوع الكفالة، العمالة، ظروف العمل، برأيك ما هي أهم النقاط التي يجب أن تحوز التركيز وتركيز الحكومات أيضا للتعاطي معها بالنسبة لهذه الأمور فيما يتعلق أيضا بملفات حقوق الإنسان؟

نافي بيلاي: دول الخليج كافة يعمل بها أناس من دول أخرى يطلق عليهم اسم عمال مغتربين أو خدم أو يسمونهم في بعض الحالات عمال مهاجرين، وهذا تحد له خصوصية في الخليج، أنا أركز على حماية الحقوق الإنسانية للعمال بوجه عام وقد اعترفت الحكومات هنا أن العمالة تمثل تحديا بالفعل إن العمال يشعرون بأنهم مقيدون عبر نظام الكفالة وقد اتخذت البحرين على سبيل المثال خطوة إلغاء نظام الكفالة فيما تنوي بعض الدول في تلك المنطقة تقييد نظام الكفالة لوظائف خاصة ببعض المغتربين، لكن كل دول الخليج تجاهلت توفير الحماية بالنسبة للخدم وخاصة النساء اللائي يخدمن في البيوت وبالتالي فهذا القطاع غير الرسمي لا يستفيد من قوانين العمل كما هو الحال في الوقت الحاضر وتحديدا هم لا يستفيدون من نظام الكفالة لأنه غير موثق، حيث يتم احتجاز جوازات السفر ويتم الخصم من الرواتب أو لا تدفع الرواتب من قبل الكفلاء وكثير من الأحيان لا يتم دفع رواتب تلك الفئة من العمال ويمتهنون ويضربون ولا يسمح لهم باللجوء للقضاء ولا يسمح لهم بدخول المؤسسات العلاجية وأشياء أخرى، وفي كل الاجتماعات التي عقدتها اتضح أن الحكومات على وعي كامل بتلك الظروف وترغب في عمل شيء ما وفي بعض الدول تم دراسة مشاريع قوانين جديدة للخدم.

محمود حمدان: برأيك ما هو النظام البديل لنظام الكفالة، بعض دول الخليج ومعظم دول الخليج ترى فيها ضمانا لحقوق العاملين وضمانا لحقوق أصحاب العمل أيضا فإذا كنتم تنتقدون نظام الكفالة هل هناك مقترح بديل لهذا النظام؟

نافي بيلاي: في البداية دعني أوكد أنني لا أرى أن دوري يتلخص في الحضور إلى هنا في زيارة استغرقت أيام قليلة وأتجرأ وأخبر الحكومات بما عليها أن تفعله، إن ما أقوم به هو أنني ألاحظ وأقدم المساعدة، والمساعدة التي يمكن أن نوفرها هي أن نتعرف على أفضل الممارسات وهذا يشمل ما تم إنجازه في دولة خليجية ما قدمت قدرا أكبر من الحماية للعمال والجانب الآخر هو أن نقدم التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان الخاصة بقضية حماية العمال وحقوقهم وأيضا التشريعات الصادرة عن اتفاقات حقوق الإنسان والتي تعالج تلك القضايا وأيضا الخبراء المستقلون الذين يهتمون بحقوق العمل والعمال وبالتالي يمكننا أن نوفر كل تلك المعرفة والأبحاث ونعمل مع الحكومات وأيضا مع المجتمع الدولي لتحقيق تقدم في مجال حماية العمال وفيما يتعلق بحماية المهاجرين والعمال عموما فقد كنت أحث الحكومات وسوف أفعل الشيء ذاته مع حكومتي الإمارات وسلطنة عمان من أجل التصديق على اتفاقية حماية المهاجرين وعائلاتهم، وهذه الاتفاقية عمرها حوالي عشرين عاما ولم توقع عليها دول كثيرة لكن من المهم أن تصدق عليها دول الخليج لأنها توفر للعمال حماية كاملة ورأيت أن كثيرا من البرامج الحكومية تقترب مما ورد في تلك الاتفاقية فيما يتصل بحماية حقوق العمال. هناك بعض الاختلافات ومن الممكن أن تكون هناك تحفظات من قبل بعض الحكومات على هذا البند أو ذاك، وهذا أحد أهم المقترحات التي أقدمها فيما يتعلق بحماية المهاجرين.

محمود حمدان: ذكرت منظمات المجتمع المدني، كيف تقيمين عمل هذه المنظمات منظمات المجتمع المدني في دول الخليج وفعاليتها؟

نافي بيلاي: التقيت ممثلين عن جمعيات المجتمع المدني في البحرين، أنا لا أريد أن أقارن بين الدول ولكن من الواضح أنهم يشجعون مشاركة المجتمع المدني للعمل مع وزارة الخارجية طبقا للمعايير العالمية فيما يتصل بحقوق العمال، ومن المهم أن تتشاور الحكومات مع منظمات المجتمع المدني حينما تقدم تقاريرها عن موقف حقوق الإنسان في بلدانها، وأنا أشجع هذا، وهناك منظمات مجتمع مدني ناشئة في المنطقة وضعيفة ويجب تشجيعها لأن منظمات المجتمع المدني هي ضمير الأمة وتؤدي عملا رائعا وتلفت انتباه الحكومة للقضايا المهمة، فليست هناك حكومة تريد أن تتعرض للانتقاد الدولي أو تفاجأ بانتقادات خارجية ومن الأفضل لها أن تتعرف على تلك القضايا من مصادر داخلية، إن التغيير يجب أن يأتي من داخل البلد نفسه وليس طبقا لمقترحات تأتي من الخارج.

محمود حمدان: من خلال زياراتك ألم تجدي أن بعض هذه الجمعيات لا تحظى بالحرية الكافية للعمل وتخضع لرقابة الحكومات بشكل كبير؟

نافي بيلاي: لهذا السبب قلت إنها ما زالت ناشئة وضعيفة لأنني أرى أن هناك قيودا تفرض عليها حينما يطلب منها أن تخضع للتسجيل قبل أن تبدأ ممارسة مهامها، فمنظمات المجتمع المدني هي منظمات غير حكومية ويجب أن تكون قادرة على العمل بحرية واستقلالية وأن تثير القضايا دون الخوف من التعرض للملاحقة، لذا فأنا هنا أشعر بقلق كبير حول حماية المدافعين عن حقوق الإنسان هؤلاء الذين يثيرون القضايا ويدافعون عمن يتعرضون للظلم، أشعر بقلق فيما يتعلق بتعرضهم للحبس وحينما أتحدث عن قضيتهم فإنني أتحدث عنها كظاهرة عالمية وقد ألقيت خطبا كثيرة حول أهمية المدافعة عن حقوق الإنسان عالميا.

محمود حمدان: ما هي أبرز النقاط التي يجب أن نتوقف عندها بالنسبة للتطور في مجال حقوق الإنسان في دول الخليج؟

نافي بيلاي: من خلال زياراتي فإنني أثمن الدعم المبذول في مجال حقوق الإنسان، من خلال جهود الملك عبد الله في المملكة العربية السعودية وجهود أمراء وملوك بقية دول الخليج التي زرتها، بالنسبة لي هذا تعبير عن إرادة سياسية طيبة، حينما كنت أتحدث إلى ملك البحرين حول القيام بتأسيس مركز وطني لحقوق الإنسان فإنه أيد الفكرة على الفور وعقب انتهاء زيارتي مباشرة تم الإعلان عن تخصيص مبنى يكون مقرا لمركز وطني لحقوق الإنسان وأخبرني وزراء بحرينيون أن الملك سيختار مفوضا لرئاسة هذا الكيان، وبالمثل فإن الملك عبد الله قد بدأ قبل فترة حوارا داخليا على مستوى المملكة لأنه من المهم جدا أن يشارك الناس من كافة المناطق الحضرية والبدوية وفي كل المؤسسات في حوار حول رغبتهم في التغيير والإصلاح، هذا النمط موجود في السعودية وأعتقد أن الحوار مهم، وقد تحدث أيضا عن الحوارات والمؤتمرات البينية التي يؤسس لها. إذاً فمن ناحية الحكام الخليجيين كان شرفا لي أن ألتقيهم وكانت الرسالة واضحة مفادها بأن القيادة ماضية بحق في هذا الاتجاه وأنها تبارك تلك المشاركة من المجتمع الدولي، ونحن بدورنا مهتمون بما أسميه أنا المعايير الدولية التي تنبثق من المعاهدات التي صدقوا عليها بأنفسهم، فعلى سبيل المثال هناك دولتان وقعتا على معاهدتين لحقوق الإنسان هما ميثاق الحقوق المدنية السياسية وميثاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهذان الميثاقان يوفران كافة أنواع الحماية لكل الحقوق الإنسانية للجميع وبعض البنود في هذين الميثاقين مطبقة منذ فترة ولم يرصد أي طرف تضاربا بين الإسلام أو أي دستور وبين تلك المعايير الدولية وبالتالي فهي مكملة لما تقوم به الدول، وهذه هي الكلمة القوية التي انتقيتها من كلمات رؤساء الحكومات أو القادة، لقد تحدث بعضهم حتى عن مبدأ المساواة.

محمود حمدان: اسمحي لنا أن نتوقف مع هذا الفاصل القصير. أعزائي المشاهدين فاصل قصير ونعود بعده إليكم.

[فاصل إعلاني]

حقوق المرأة والملف العراقي والانتهاكات الإسرائيلية

محمود حمدان: أعزائي المشاهدين نعود معكم لاستكمال حلقتنا من برنامج لقاء اليوم، ضيفتنا هي نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. نعود للحديث لنستكمل الحديث أيضا عن دول الخليج، ما هي أبرز النقاط التي أيضا يجب إثارتها بالنسبة لموضوع حقوق الإنسان فيما يتعلق بالمرأة من دول الخليج من وجهة مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؟

نافي بيلاي: لقد أثرت مسألة التمييز ضد المرأة كتحد يواجه كل دولة في مجلس التعاون الخليجي، حدث بعض التحسن في هذا الإطار وقد لمست هذا  من خلال تعيين المرأة في منصب وزيرة بالحكومة أو في مجلس الشورى أو بالمجالس العليا للمرأة، وفي دولة أو اثنتين هناك امرأة قاضية ولكن هناك مشكلة خطيرة خاصة بعدم تعيين امرأة في مناصب القضاء بدول مجلس التعاون الخليجي لكن المرأة لا تريد أن تتوقف عند تلك الاستثناءات فهي تريد أن تحصل على حقوقها على وجه العموم، فما يؤثر على المرأة على سبيل المثال هو مفهوم وصاية الرجال السائد في القوانين، ودعني أقل لك إنني تربيت في ظل مناخ كهذا، هذا شيء ورثناه عن الاستعمار البريطاني فهذا ليس من الإسلام وليس من الإسلام أن يسود الرجل على المرأة أو أن يضربها، لقد تربيت في مثل تلك الظروف لذا فعندما تزوجت كانت لزوجي وصاية علي ورغم أنني كنت محامية إلا أنني لم أكن أقدر على فتح حساب مصرفي أو شراء سيارة دون موافقته، وفي عرف القانون لم أكن شيئا مذكورا وبالتالي فقد نشأت كامرأة مهنية لكنني كنت تابعة في عرف القانون، وحينما حاولت الحكومة أن تغير هذا كانت النساء من المجتمعات الإفريقية في الحكومة هن من يمنعن هذا لأنهن يردن التشبث بالعادات القديمة، وحينما أستمع إلى النساء في دول الخليج أرى أن هذا ما يثير لديهن الشكوى لأن هذا يعتبر إهانة لكرامة المرأة في المقام الأول، ثانيا فيما يتعلق بمنع خروج المرأة فإن الأب يحظر على المرأة الخروج، بعض النساء قلن لي إنهن لا يستطعن الخروج لإلحاق أولادهن بالمدارس، النساء المتزوجات من مواطنين غير خليجيين لا يمكنهن أن يمنحن أبناءهن الجنسية، فإذا كان الأطفال قد ولدوا في الإمارات أو الكويت فإنه يتم التبرؤ منهم من خلال عدم نقل الجنسية إليهم والسبب في هذا هو التمييز ضد النساء في المقام الأول، أما العوامل الأخرى فهي العنف ضد النساء ويجب التصدي له وتوفير حماية أكبر لهن، وهنا نريد أن يزيد عدد النساء في الشرطة وفي المهن الأخرى وبكلمات أخرى أن يزيد عدد النساء في مراكز صنع القرار لأن قراراتهن ستؤدي حتما إلى مجتمع أفضل للجميع، إن وضع العائلات يتأثر جدا حينما لا تلقى المرأة معاملة متساوية ولذا كان من الملفت بالنسبة لي أن ألمس اعترافا من حكام هذا البلد بمبدأ المساواة.

محمود حمدان: لنتحرك إلى ملف العراق بعيدا عن دول الخليج، إذا كنا نريد أن نتكلم على تجاوزات بشأن حقوق الإنسان في العراق فما هي أهم النقاط التي يجب أن تبرز على السطح أو ما هي الأمور التي يجب التصدي لها بالنسبة لهذا الملف؟

نافي بيلاي: لفت انتباه الحكومة العراقية من أجل القيام بجهد أكبر لحماية حقوق الإنسان بالنسبة للمواطنين الذين يشاركون في الاحتجاجات ويمارسون حرية التعبير من خلال التجمعات، أعتقد أن هذا أمر يثير قلقنا، كما لفتت انتباهم أيضا إلى عمليات الإعدام التي نفذت ضد أشخاص ينتمون للأقليات حينما ارتكبوا جرائم، وقد تعهد العراق بالامتثال للاتفاقيات الدولية وأن يمتثل لإعلان الأمم المتحدة الخاص فيما يتعلق بعمليات الاعدام، لذا فإن حرية التعبير وحرية التظاهر والعنف الذي يمارس ضد المرأة ونقص مشاركة المرأة هي الأمور التي تثير قلقنا.

محمود حمدان: ماذا بشأن السجون السرية التي تم الكشف عنها مؤخرا في العراق والتجاوزات التي تتم بهذه السجون، التعامل خارج نطاق القانون، الاعتداءات، الاغتصاب، التعذيب، كيف ستتعاملون مع هذا الملف؟

نافي بيلاي: فيما يتعلق أيضا بسؤالك حول العراق فإن أحد دواعي قلقنا البالغ هو أن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان يتعرضون لمضايقات وأشعر بقلق بالغ بشأن سلامتهم. أما فيما يتعلق بالدراسة التي تمت حول الاحتجاز السري الذي كتب عنه تقرير من قبل أربعة خبراء من مجلس حقوق الإنسان فإنه يغطي تقريبا ثلاثين دولة بينها العراق والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وباكستان ودول أخرى، وسيتم مناقشة التقرير خلال اجتماع المجلس في شهر يونيو المقبل، لقد تم انتداب هؤلاء الخبراء من قبل مجلس حقوق الإنسان من أجل كتابة توصيات حول كيفية التعامل مع عمليات الاعتقال.

محمود حمدان: ولكن يعني من وجهة نظرك ما الذي يجب اتخاذه في المستقبل بخصوص هذا الملف، يعني الآن هناك اكتشف أن هناك أناس يعذبون ويعاملون خارج إطار القانون وتتم معاملتهم بشكل لا إنساني وقد كشف عن ذلك بالوثائق والآن أنتم تعلمون بذلك، ما هي الخطوات التي يجب أن تتخذ فورا لوقف مثل هذه الاعتداءات على حقوق الإنسان؟

نافي بيلاي: إن ارتفاع معدلات اغتصاب النساء وعدم وجود رادع قضائي لمنع تلك الظاهرة وارتفاع معدلات الاعتقال كلها مسائل تبعث على القلق البالغ وآمل أن يتناول مجلس حقوق الإنسان تلك القضايا وأنا أطالب بشدة بمواجهة تلك الاعتداءات المستمرة ضد حقوق الإنسان أما فيما يتعلق بالانتهاكات المتعلقة بالاعتقال فقد طالبت بإغلاق مراكز الاعتقال تلك كما طالبت بتقديم المسؤولين عن ارتكاب تلك الانتهاكات إلى المحاكمة، فمثل تلك الخطوات ضرورية من أجل تحقيق المصالحة والسلام في المستقبل، وألا تكون هناك حصانة لمن ارتكبوا تلك الانتهاكات ولمن قاموا باغتصاب النساء، وبالمناسبة لقد أصدرت بيانا امتدحت فيه الرئيس أوباما بعد أن أصدر بيانا قبل فترة يؤكد فيه أنه سيتم إغلاق معتقل غوانتنامو وأعتقد أن الولايات المتحدة تستحق الإشادة على ذلك بالإضافة إلى إغلاق معتقل أبو غريب في العراق أيضا.

محمود حمدان: في كثير من المحافل توجه إليكم اتهامات أو انتقادات بأنكم لا تتعاملون بالنسبة لملف حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بنفس الجدية والفاعلية كما تتعاملون مع المناطق الأخرى، برأيك لماذا يوجه لكم هذا الانتقاد وهل فعلا هناك تقصير من هذا الجانب؟

نافي بيلاي: كثير من المرافقين لي في تلك المهمة تتم توعيتهم فيما يتعلق بازدواجية المعايير نظرا لطول فترة الاحتلال ولشدة بؤس الفلسطينيين في الأراضي المحتلة لكن الأمم المتحدة لا تفتأ تتناول هذا الموضوع في مجلس حقوق الإنسان ويتم إدراجه في جدول الأعمال رقم سبعة وأنا مطالبة بإطلاع الأمين العام للأمم المتحدة عليه كي يقدم تقريرا عن هذا الملف، إذاً نحن نقدم تقريرا عن المستوطنات ونقدم تقريرا عن عمليات إغلاق المناطق الفلسطينية وتأثيرها، ومؤخرا قام مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة القاضي غولدستون وبعد مراجعته تم إصدار قرار يطلب مني تشكيل لجنة من خبراء مستقلين لتقييم التحقيقات الداخلية التي أجرتها إسرائيل وأيضا الجانب الفلسطيني وهذا يبعث برسالة قوية مفادها أنه لن يكون هناك تملص من المسؤولية فيما يتعلق بمن يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان ولن تكون هناك حصانة وإنما مساءلة، هذه هي المبادرات التي قمنا بها، وأنا لا أعتقد أن الأمم المتحدة فقط يمكنها أن تجد حلا للمعاناة الكبيرة في الشرق الأوسط، يجب أن يكون هناك جهد مشترك لكل حكومات العالم وخاصة حكومات الدول العربية.

محمود حمدان: نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان شكرا جزيلا. أعزائي المشاهدين بدوري أشكركم على مشاركتنا في هذا اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة