مخدوم فيصل .. الموقف الباكستاني من ضرب العراق   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:09 (مكة المكرمة)، 3:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

مخدوم فيصل صالح حياة: وزير الداخلية الباكستاني

تاريخ الحلقة:

25/12/2002

- حقيقة الموقف الرسمي والشعبي الباكستاني من الضربة الأميركية للعراق
- طبيعة العلاقة الباكستانية مع أفغانستان

- حقيقة الدور الباكستاني في الحرب الأميركية على الإرهاب

- باكستان وإيران والاتهامات الخفية عن نجل بن لادن

- مدى إمكانية عودة بينظير بوتو إلى باكستان

أحمد زيدان: مشاهديَّ الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه السيد (وزير الداخلية الباكستاني) سيد مخدوم فيصل صالح حياة، أهلاً بكم السيد الوزير في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة).

في البداية دعني أسألك عن المسألة العراقية، الناطق باسم الخارجية الباكستانية تحدث مؤخراً بأن مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون جنوب آسيا (كريستينا روكا) التي تزور.. التي زارت باكستان، تحدثت معكم عن القضية العراقية، هد تحدث مع وزارة الداخلية بشأن الشارع الباكستاني في حال توجيه ضربة أميركية على العراق، كيف يمكن السيطرة على هذا الشارع؟

حقيقة الموقف الرسمي والشعبي الباكستاني من الضربة الأميركية للعراق

مخدوم فيصل صالح حياة: القضية العراقية تحديداً لم يتم بحثها مع كريستينا روكا، فهذا خارج عن نطاق صلاحياتي ومسؤولياتي، ويمكن أن بحثها طبعاً على مستويات أخرى، لكن معي شخصياً لم تقع.

أحمد زيدان: دعني أسأل بطريقة أخرى، كيف ترى رد فعل الشارع الباكستاني في حال وجهت الولايات المتحدة الأميركية ضربة إلى العراق؟ كيف يمكن لوزارة الداخلية أن تسيطر على مشاعر الناس؟

مخدوم فيصل صالح حياة: العراق بالتأكيد دولة مسلمة، والحكومة والجميع هنا في باكستان ينظرون إلى الشعب العراقي في هذا السياق، وإذا ما هوجم العراق بالتأكيد ستكون هناك ردات فعل في الشارع الباكستاني، وليس بالضرورة أن يكون الشعب الباكستاني متفقاً مع الرؤية الدولية إزاء العراق، ونشعر أيضا أن هناك حاجة لأن تلتزم الولايات المتحدة نفسها جانب الحيطة والتريث والصبر تجاه العراق، خصوصاً بعد ما رضخ العراق لقرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، ونشعر أيضاً أن على الحكومة العراقية أن تلعب دوراً أكثر فاعلية بتبديد كل التصورات والشبهات التي تدور في أذهان الأميركيين أو في الأمم المتحدة بشأن ما يعتقد بامتلاكها لأسلحة الدمار الشامل، أو حول ما يتعلق -بتصوراتي الخاصة- باستخدام أراضيها من قِبَل عناصر تخلق مشاكل أو تحاول الإخلال بالأمن الإقليمي أو الدولي، لهذا فعلى القيادة العراقية مسؤولية كبيرة، وعليها أن تتصرف بشكل أكثر ذكاء ومسؤولية.

أحمد زيدان: هناك بعض السياسيين الباكستانيين يتحدث بأن باكستان ستكون الهدف الثاني للولايات المتحدة الأمريكية بعد العراق، بصراحة هل لديكم هذه المخاوف في باكستان؟

مخدوم فيصل صالح حياة: لا.. لا، لماذا سنكون الهدف الثاني بعد العراق؟ لا يوجد أي منطق في مثل هذا الطرح، فوضعنا يختلف تماماً عن العراق، وباكستان نفسها تواجه تهديدات داخلية ممثلة بالإرهاب وغيره من الشرور، فنحن نخوض حرباً لا هوادة فيها ضد هذه الشرور، وذلك منذ سنوات طويلة داخل بلدنا، لدينا مشكلة الأسلحة غير المرخصة، بالإضافة إلى مشكلة تهريب المخدرات، وأخيراً: الإرهاب، سواء الإرهاب الداخلي أو الدولي، ونحن بكل تأكيد ندين كافة أشكال الإرهاب، سواء أكان داخلياً أم خارجياً، ولا يوجد أي منطق أو أساس في الفكرة التي تطرحها، حول أن باكستان قد تكون الهدف الثاني بعد العراق، فباكستان ومنذ 55 عاماً تتمتع بعلاقات طويلة وثابتة وصداقة قوية مع شعب وحكومة الولايات المتحدة، واليوم أيضاً لدينا علاقة قوية وصريحة مع الولايات المتحدة مبنية على الالتزام والتقدير المتبادلين لسيادة كل بلد، ونطمح لاحترام مصالح كل طرف، وأن نعمل سوياً من أجل ذلك، فهم لديهم دور مهم يلعبونه للحفاظ على الاستقرار والسلام الدوليين، وبالأخص في هذا الجزء من العالم.

أحمد زيدان: لكن سيدي الوزير، انتم تتحدثون عن تأييدكم لنزع العراق لأسلحة الدمار الشامل الذي يمتلكها العراق، ما الذي يمنع غداً الولايات المتحدة الأميركية أن تطالب بنزع أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها باكستان أيضاً؟

مخدوم فيصل صالح حياة: نحن لا ندعم أبداً الولايات المتحدة الأميركية في هذه المسألة، ولكننا جزء من المجتمع الدولي، وأمامنا مسؤوليات تجاه العالم المتحضر، ولكن مع هذا فنحن ضد مفهوم أو حيازة أو تشجيع جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل، والتي تستخدم أو يمكن أن تستخدم ضد الإنسانية، وتؤدي إلى عواقب قاتلة ومميتة، باكستان على الدوام عارضت هذا المفهوم، ونحن واثقون بأن أحداً لن يملي علينا شيئاً، ما نريده هو تسوية كل المسائل العالقة سلمياً وحسب المعايير الدولية المرعية، فنحن ندعم الأمم المتحدة على هذا الأساس، لذا ينبغي ألا تستخدم المنظمة الدولية لصالح دولة على حساب مصلحة دولة أخرى، مبادرة الحكومة العراقية التي جاءت على لسان الرئيس العراقي صدام حسين كانت جيدة، والتي اعتذر فيها علناً لشعب وحكومة الكويت عما فعله في عام 90، فهذا اعتراف للحكومة العراقية بأخطائها التي اقترفتها خلال فترة الغزو، ومثل هذا الإدراك لابد أن يؤثر على كبح أي مغامرة في المستقبل، وذلك ما يحول دون تكرار مثل هذه الأخطاء.

طبيعة العلاقة الباكستانية مع أفغانستان

أحمد زيدان: أنتقل إلى سؤال موضوع تقارير وردت بأن الموساد، أو الأجهزة الأمنية الإسرائيلية متواجدة في أفغانستان، هل تؤكدون هذه التقارير؟ وهل لديكم مخاوف من التقارير التي تتحدث عن وجود تعاون هندي إسرائيلي مع الحكومة الأفغانية الموجودة؟

مخدوم فيصل صالح حياة: لا توجد لدينا مثل هذه المعلومات، فنحن نحظى بعلاقات صداقة قوية مع رئيس الحكومة الأفغانية، ونعمل معه في عدة جبهات، وليس لدينا شكوك من هذا القبيل.

أحمد زيدان: تتحدث عن علاقتكم مع الرئيس كرزاي، ولكن ماذا عن علاقتكم مع التحالف الشمالي، الذي معروف لديه علاقات -أستطيع أن أقول- عدائية مع باكستان؟

مخدوم فيصل صالح حياة: التحالف الشمالي جزء من حكومة كرزاي، وحين نتحدث معهم نتحدث حكومة لحكومة، وعلى كل حال ليست لدينا قضية مع التحالف الشمالي، فنحن بالتأكيد لسنا على عداء مع التحالف الشمالي، ونرحب بهم، وقادته زاروا باكستان في الماضي، ويأتون إلينا الآن، ونستقبلهم، ونعتقد أن لديهم دوراً مهماً في إعادة إعمار أفغانستان، وكذلك في صون وحفظ الأمن والاستقرار في أفغانستان، ونستشعر هذه الحاجة، ونرحب بأي مبادرة من أي جهة كانت من حكومة كرزاي يمكن أن تؤدي إلى تثبيت الأمن والاستقرار في أفغانستان وباكستان، فالسلام في أفغانستان ينعكس آلياً حتماً على السلام في باكستان، ونحن نعمل سوياً وجنباً إلى جنب لتحقيق هذه الأهداف.

[فاصل إعلاني]

حقيقة الدور الباكستاني في الحرب الأميركية على الإرهاب

أحمد زيدان: ننتقل إلى الموضوع الأساسي وهو موضوع الحرب على ما يوصف بالإرهاب، باكستان يتحدث الكثيرون على أنها أصبحت ساحة لزعماء القاعدة، أو زعماء طالبان، هل تتوقع أن أمامكم بعض المهمة من أجل القضاء على ما يوصف ببقايا القاعدة وطالبان في باكستان؟ وهل الأميركيون راضون عن الأداء الباكستاني في هذا المجال؟

مخدوم فيصل صالح حياة: ما يهمنا بالأساس هو تقييمنا لأنفسنا، وليس تقييم الغير لنا، وهو مصدر قلق لنا، أن نرى القاعدة أو أي مجموعة إرهابية أخرى، أو أي جهة خارجة على القانون وعلى المجتمع تحاول استخدام الأراضي الباكستانية للقيام بعملياتها.

وباكستان لن تسمح لأي جهة كانت أن تستخدم أراضيها لتحقيق أهدافها، ولن نسمح لها بذلك لا من أجل عمليات إرهابية داخل باكستان أو خارجها، وجهودنا في مكافحة الإرهاب على المستويين الداخلي والخارجي متواصلة، ولكل هذا من أجل خدمة المصالح الاستراتيجية الباكستانية، وباكستان تواجه اليوم تحديات صعبة في سبيل مكافحة الإرهاب، والحفاظ على الاستقرار الداخلي للبلاد، ولهذا استنفرنا كل جهودنا من أجل مواجهة هذه التحديات لضمان القضاء على الإرهاب، وتحييده، وذلك في أقرب فرصة ممكنة.

أحمد زيدان: هل نستطيع أن نقول أن مهمة الجيش الباكستاني، مهمة وزارة الداخلية الباكستانية، قوات الأمن الباكستانية انتقلت من الصراع مع الهند، أو حق تقرير المصير للكشميريين إلى قضية القتال.. القاعدة والجماعات الإسلامية المتشددة؟

مخدوم فيصل صالح حياة: أولوياتنا كانت دائماً تتمحور حول حماية حدودنا الداخلية والخارجية، وكان هذا على قائمة أولويات الدولة الباكستانية، وفي هذا المجال نقوم باستخدام كل ما نملك من قوة للحفاظ على الأمن والاستقرار داخل باكستان.

أما بالنسبة لكشمير فقد كانت هذه القضية مصدراً للنزاع الدائم مع الهند، وباكستان تسعى في هذا المجال لتقديم كل ما تملك من عون ودعم للشعب الكشميري، وذلك على المستويين المعنوي والدبلوماسي، وذلك للشعب الكشميري والقضية الكشميرية، فمقاومة الكشميريين مشروعة، وعلى كل المسلمين والدول الإسلامية تقديم كل ما يمكنهم من عون معنوي ودبلوماسي إلى الشعب الكشميري، وهذا واجب، والتزام على كل مسلم وعلى كل دولة مسلمة لتقديم العون المطلوب لوقف الجرائم التي تقترف بحق الكشميريين، وذلك من خلال ممارسة الضغوط على الحكومة الهندية، وذلك كي تفهم من خلال هذا الضغط حجم الأخطاء التي ترتكبها بحق الشعب الكشميري.

أحمد زيدان: سعت الولايات المتحدة الأميركية بقوة في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، ولكنكم لم تتلقوا أي دعم في موضوع القضية الكشميرية، هل أنتم راضون عن الموقف الأميركي تحديداً تجاه القضية الكشميرية؟

مخدوم فيصل صالح حياة: من الواضح أن هناك امتعاضاً وخيبة أمل وسط الشعب الباكستاني، فمستوى الدعم والمساندة الذي قدمته باكستان لأميركا وحلفائها في الحرب على الإرهاب لم نتلقَ في نفس المستوى من الدعم والمساندة في القضية الكشميرية، فنحن نرى أن الولايات المتحدة، وكذلك الأمم المتحدة عليهما التورط -بشكل مباشر- في القضية الكشميرية، وذلك من أجل تسويتها بشكل عادل.

تلقينا بعض الإشارات الإيجابية من الولايات المتحدة، وخاصة تلك التي شعرنا إنها إشارات مشجعة، وكوني متفائلاً بطبعي فأنا أعتقد، وأحب أن أعتقد أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة والولايات المتحدة عليهم جميعاً أن يلعبوا دوراً أكثر فاعلية لمحاولة إيجاد حل للنزاع حول كشمير، وإلا فإن النزاع الكشميري قد يقود في النهاية إلى نتائج كارثية فعلاً على جميع شعوب المنطقة.

أحمد زيدان: رغم كل الضربات الأمنية التي وجهتها الحكومة الباكستانية للقاعدة، أو للتنظيمات الإسلامية المتشددة، إلا أنه يبدو أنه ما تزال هناك هذه الجماعات فاعلة، والدليل هو ما حصل في كراتشي قبل أيام عندما أحبطتم محاولة اغتيال بعض الممثلين الأميركيين، هل تعتقد أن هذه الجماعات ما تزال فاعلة وقوية، وتستطيع أن توجه ضربات للمصالح الأميركية؟

مخدوم فيصل صالح حياة: التهديد ما يزال موجوداً رغم تراجعه بشكلٍ كبير خلال الأشهر الماضية. ولكننا لا نستطيع القول إن التهديد قد انتهى تماماً أو تم القضاء عليه في كل أرجاء البلاد.

فقد تمكنت أجهزتنا الأمنية أخيراً من التحقيق والكشف بنجاح عن هذه المخططات التي كانت تهدف لزعزعة الأمن في كراتشي والتي كانت ستترك أثراً عميقاً على النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الباكستاني، ونحن -كما ذكرت -قبل قليل- نستخدم كل إمكانيات أجهزتنا في هذا المجال لضمان السيطرة والقضاء على مثل هذه التهديدات.

أحمد زيدان: كيف يمكن أن تواصلوا دعمكم للولايات المتحدة الأميركية في حربها ضد ما يوصف بمكافحة الإرهاب، بينما حكومة بيشاور التي يسيطر عليها مجلس العمل الموحد ترفض وجود قوات أميركية على أراضيها، هل هذا الرفض حقيقي واقعي أم أنه يوجد وراء الأكمة ما ورائها كما يقولون في العربية؟

مخدوم فيصل صالح حياة: هذا تصور خاطئ، فعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي لا يعملون على الأرض ولا أي جهاز أمنى أجنبي، أقول ثانية: هذا تصور مغلوط كما ذكرت، فالأجهزة الأمنية الباكستانية مهنية وتعمل باحتراف وتستطيع التعامل مع أوضاع مختلفة في أوقات مختلفة.

ربما ما نريده ونحتاج إليه هو التدريب التقني والتجربة وخبرات الآخرين لتحسين أداء الأجهزة وبالتالي دون أن يكون التدريب من الولايات المتحدة أو من الدول الإسلامية، ونرحب بذلك، ولكن لا نستطيع القول بأن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يعملون على الأرض الباكستانية فهذا كلام غير دقيق.

أحمد زيدان: سيدي الوزير، أنا بنفسي تحدثت لبعض العائلات العربية التي دوهمت بيوتها وكان بينهم قوات أميركية، نفس الأمر الجراح الباكستاني أمير عزيز تحدث بأن بعض مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي حققوا معه، كيف تنفي وجود قوات أميركية أو FBI على الأراضي الباكستانية؟

مخدوم فيصل صالح حياة: لا لا، عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي موجودون في باكستان ليقدموا خدمات تدريبية ودعماً تقنياً أي أنهم يؤدون ما هو مطلوب منهم، وعملهم هذا لا علاقة له بما يحدث على الأرض داخل باكستان. إذن القول إنهم يعملون على الأرض غير صحيح، وما دمت أشرت إلى مسألة الدكتور عامر عزيز فقضية الدكتور عامر عزيز لا علاقة لها بالقاعدة، وكما قال هو بنفسه فقد تم استجوابه من قبل عناصر الأجهزة الباكستانية وهو تنقل بين باكستان وأفغانستان عدة مرات ولهذا السبب تم التحقق معه من قبل أجهزتها.

باكستان وإيران والاتهامات الخفية حول نجل بن لادن

أحمد زيدان: ننتقل إلى موضوع العلاقات الإيرانية الباكستانية، تحدثت إيران قبل فترة بأن نجل أسامة بن لادن قد عبر الحدود إلى الأراضي الإيرانية ثم أعادته إلى الأراضي الباكستانية، ما الذي يجري بينكم وبين إيران تحديداً، لماذا هذه الاتهامات الخفية؟

مخدوم فيصل صالح حياة: هذا ليس جزءاً من التشويش، فنحن لا نسمح بأي عمليات من قِبَل طالبان أو القاعدة أو أي منظمة أخرى من هذا النوع على أراضينا، والحكومة الإيرانية التي تحدثت عن إعادة أحد أبناء أسامة بن لادن إلى باكستان لا أظن أن كلامها يقوم على أي دليل فعلي، وأنت تعرف أن حدودنا مع أفغانستان حدود طويلة جداً تبلغ أكثر من ألفين وأربعمائة كيلو متر، ويتخلل هذه الحدود مناطق جبلية واعرة غير مأهولة ومنافذ وممرات عديدة من الصعب جداً القيام بالمراقبة، أو التحكم في كل هذه المنافذ. ورغم كل ذلك فإننا نستخدم كل إمكانياتنا المتاحة وكل قدراتنا من أجل السيطرة على حركة المرور والتنقل عبر الحدود حتى لا تتسرب العناصر المطلوبة من خلال أراضينا، وكما تعرف فقد أحبطنا قبل عدة أيام في كراتشي وبنجاج كبير عملية إرهابية كانت تستهدف بعثات دبلوماسية، ونحن يقظون تماماً لكل ذلك، ونعمل بأفضل أسلوب ممكن.

أحمد زيدان: سيدي الوزير أين أسامة بن لادن؟

مخدوم فيصل صالح حياة: لا أحد لديه فكرة عن هذه المسألة، ولا أعتقد بصراحة أنه في باكستان وما تقوله الصحافة من توقعات وتخمينات من أنه في باكستان ليس عليه دليل، فإن كان في باكستان فلابد أن يقرر بشكل عام المنطقة التي يقيم فيها هذا إن افترضنا أنه حي في هذه الأيام، فهناك العديد من التوقعات حول هذه المسألة.

أحمد زيدان: تعتقد أنه مات؟

مخدوم فيصل صالح حياة: لا أستطيع أن أجزم أنه حي أو ميت فهناك عدة تخمينات وفرضيات حول هذا الموضوع.

أحمد زيدان: نعم، لننتقل إلى موضوع الإفراج عن حافظ سعيد ومسعود أظهر، لماذا الآن بالوقت.. في هذا الوقت بالذات أفرجت الحكومة الباكستانية عنهما وهو سبب قلق الحكومة الأميركية والحكومة الهندية؟

مخدوم فيصل صالح حياة: السؤال ليس لماذا الآن، فليست الحكومة هي التي قامت بالإفراج عن حافظ سعيد أو مسعود أظهر وأنا أفرج عنهم بقرار من المحكمة العليا وهي التي قضت بذلك، والمعمول به أن المحكمة العليا المكونة من ثلاثة قضاة معروفين ومشهود لهم بالأمانة هي التي تراجع حالات المحتجزين لدى أجهزة الدولة كل ثلاثة أشهر، وتصادف أن راجعت هذه الحالة الآن وخرجت بنتيجة أن احتجاز حافظ سعيد ومسعود أظهر غير مبرر وغير قانوني ولهذا تم الإفراج عنهما.

مدى إمكانية عودة بينظير بوتو إلى باكستان

أحمد زيدان: نأتي إلى سؤال موضوع عودة السيدة (بناظير بوتو) إلى باكستان إلى أين وصلت مسألة العودة، هل ممكن أن تعود بناظير بوتو إلى باكستان؟ إن عادت ماذا ستفعلون بها؟

مخدوم فيصل صالح حياة: لا توجد قيود على عودة المحترمة بناظير بوتو إلى باكستان، فقد غادرت البلاد بمحض إرادتها وهي مواطنة باكستانية وتستطيع العودة إليها متى أرادت، وهناك قضايا ضدها في المحكمة، قضية تم تجريمها فيها وهناك قضايا عالقة أخرى، وعليها أن تواجه القضاء في حال العودة، أما من الناحية السياسية فتستطيع أن تمارس نشاطاتها إن رغبت بالعودة بدون أي قيود ويبقى الأمر متعلقاً بها فيما إذا كانت ستعود أم لا.

أحمد زيدان: هل ستقومون باعتقالها في المطار حال وصولها؟

مخدوم فيصل صالح حياة: هذا الأمر من السابق لأوانه الحديث عنه وأقول مرة أخرى: دعها هي تقرر متى تعود إلى باكستان فهي لم تقرر حتى الآن إذا كانت تود العودة أم لا.

أحمد زيدان: مشاهديَّ الكرام، في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد (وزير الداخلية الباكستاني) السيد مخدوم فيصل صالح حياة، شكراً سيدي الوزير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة