واقع العملية التعليمية والمدارس في العراق   
الثلاثاء 1/6/1430 هـ - الموافق 26/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

- ملف الفساد وواقع العملية التعليمية
- واقع المدارس والمشكلات التي تعانيها

عبد العظيم محمد
مخلص الزامل
نوري رداد
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على واقع المدارس العراقية في ظل الحديث عن فساد كبير تعانيه وزارة التربية العراقية وتداعيات هذا الفساد على مستقبل العملية التعليمية في البلاد، ولماذا عانت العملية التربوية من إهمال كبير كما أشار إلى ذلك وزير التخطيط العراقي ومن يتحمل مسؤوليته؟ وهل يعني فتح ملف الفساد في الوزارة محاولة لتصحيح الأوضاع أم أن الأمر لا يتعدى أكثر من تصفية حسابات سياسية؟ للحديث أكثر في هذا الموضوع معنا من بغداد الأستاذ مخلص الزامل نائب رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب العراقي، ومن بغداد أيضا الأستاذ نوري رداد رئيس رابطة المعلمين والمدرسين للتطوير التربوي، وقبل أن نتحدث معهما نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: أمر لا يثير الاستغراب، تتجول في بغداد فترى طفلا رث الملابس ذو بنية ضعيفة يعمل في مهن لا تناسبه أو يستجدي على الطرقات ولا يعرف القراءة والكتابة، فالنظم التربوية والتعليمية في بلاد الرافدين بدأت بالانهيار منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم لأسباب كثيرة وأصبح الطفل ضحية لفساد النظام التربوي. ويشير علي بابان وزير التخطيط إلى فشل سياسات التنمية لا سيما في وزارة التربية وهي من بين خمس وزارات الأكثر فسادا حسب بيانات مجلس النواب، كثيرة هي الأرقام التي تظهر تراجع العملية التربوية، فالعراق بحاجة إلى 4500 مدرسة جديدة لاستيعاب الأطفال في المراحل الابتدائية لكن لم ينفذ منها إلا القليل، وما يتوفر أصلا من المدارس يفتقر إلى المواد الأساسية للحاق بركب التطور في العالم، فضلا عن انقطاع الدراسة لفترات طويلة بسبب الأوضاع الأمنية والتسرب من الدراسة نتيجة الأحوال المعيشية التي تراجعت بشكل كبير. معطيات جعلت النظام التربوي يصل لمراحل خطرة، وتجهد الحكومة العراقية في معالجة هذه القضية لكن مراقبين يرونها أكثر انشغالا بصراعات سياسية طال أمدها على حساب قضايا أخرى تمس المواطن بشكل مباشر. منظمة اليونسكو سارعت إلى بغداد لإقامة وتنفيذ مشاريع تربوية وعلى الأبواب ثمانية منها في إطار الثقافة والتربية لعلها تسهم في عودة العراق إلى حالته الطبيعية ليتمكن من تنشئة جيل قادر على النهوض وبناء المستقبل.

[نهاية التقرير المسجل]

ملف الفساد وواقع العملية التعليمية


عبد العظيم محمد: بعد أن رصدنا جانبا مما تعانيه العملية التعليمية في العراق أبدأ مع الأستاذ مخلص، أستاذ مخلص باعتباركم أنتم في مجلس النواب وعلى لسان رئيس لجنة التربية والتعليم في البرلمان تحدث عن فساد في وزارة التربية العراقية واتهمها بالتقصير والقصور في عملها، على أي أساس جاء هذا الاتهام؟

مخلص الزامل: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا لك أخي مقدم البرنامج وأشكر بداية كادر البرنامج لإتاحة المجال والفرصة للحديث عن موضوع الإخفاق في إدارة المؤسسة التربوية الذي بات واضحا للعيان جراء العوامل الذاتية والموضوعية المحيطة بالعملية التربوية وممارسات العملية التربوية. لجنة التربية والتعليم تضطلع بمسؤولية جسيمة وعظيمة من خلال ما فرضه الدستور على اللجان الدائمة في مجلس النواب المتمثلة بالمسؤولية التشريعية والمسؤولية الرقابية، هذا ما فرضه الدستور العراقي الذي صادق عليه الشعب العراقي في استفتاء معروف، وهناك مسؤولية أخرى رواها النظام الداخلي الذي هو قانون يحكم مسير الحياة داخل المؤسسة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب والذي أضاف مسؤولية أخرى إلى المسؤولية التشريعية والرقابية هي مسؤولية المتابعة، أي أن اللجنة تتابع عمل الوزارات من أجل إنجاح العملية التربوية والتعليمية والبحثية ضمن الأطر القانونية وضمن الأطر المهنية التي ترتئيها هذه المؤسسة. ملف الفساد، لا تخلو وزارة من وزارات الدولة ومنذ تأسيس الدولة أركان الدولة والحكومة العراقية بعد الخلاص في 9/4/2003..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لو دخلنا مباشرة إلى ملف وزارة التربية العراقية حتى لا نستمر في خارج هذا الموضوع، على أي أساس اتهمت الوزارة بالفساد؟

مخلص الزامل: الاتهام للوزارة بالفساد قد لا يكون بهذه الحدة وهذه العبارة، وإنما هناك تقارير من ديوان الرقابة المالية وهناك تقارير من الهيئة العامة للنزاهة جاءت متواترة وجاءت متراتبة بشكل يبعث في النفس أن هناك مخاوف تجاه سياسة قيادة وزارة التربية في عملية إدارة مؤسساتها وعملية توزيع المقدرات البشرية والمادية بشكل يتناسب مع الحاجة و الحالة الموجودة في الشارع التي تفتقر لدعم واسناد وإنعاش الحياة التعليمية والتربوية في المدارس، حيث أن تقرير ديوان الرقابة المالية أوضح في بعض طياته بعض الإخفاقات في توزيع هذه الأموال وصرف هذه الأموال وإخفاق كبير أيضا في بعض القضايا الفنية المتمثلة بمنح درجات معينة لغير مستحقيها ومنح أشياء وحرمان فئة كبيرة من مستحقي بعض الدرجات كما حصل في قضية الإشراف التربوي وغيره..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم هناك فساد في التعليم، سأكون معك في تفصيلات هذه النقاط لكن أريد أن أتعرف أكثر على الواقع التعليمي وواقع العملية التعليمية في العراق مع الأستاذ نوري، أستاذ نوري كيف تصف واقع المدارس العراقية؟

نوري رداد: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكركم على هذه الفرصة الطيبة التي حضرنا فيها إلى هذا المكان الطيب المبارك. في الحقيقة واقع التعليم في العراق يعني بدأ بالانحدار وبدأ الخط البياني ينحدر منذ 1991، المدارس أصبحت ضعيفة جدا والمستوى التعليمي أصبح أيضا ضعيفا، وهذا الانحدار بدأ يزداد انحدارا حتى أثر على المنظومة التعليمية أثر على الطلبة أثر على المدرسين مما شجع على تسرب الكثير من الطلبة من التلاميذ وكذلك المعلمون والمدرسون عندما أصبحت رواتبهم لا تساوي شيئا بدؤوا يتسربون ويعملون في مجال آخر، وبالتالي كان هذا التأثير السلبي على العملية التربوية وعلى التطوير التربوي. أنا بالنسبة لي كرجل أعمل في الميدان أشخّص الآن أن المعلمين والمدرسين الآن يحتاجون إلى تطوير تربوي كبير لأنهم عندما يدخلون إلى المعاهد أو الكليات لا يأخذون ما يحتاجونه في العملية التربوية، فأنا الآن رئيس رابطة المعلمين والمدرسين أعمل في هذا الميدان من أجل تطوير المعلمين والمدرسين، كذلك الطلبة الذين أصيبوا بصدمات نفسية وخوف وهلع كثير يحتاج من المعلم والمدرس إلى أن يستوعب هؤلاء الطلبة وهؤلاء التلاميذ، بالتأكيد هذا يتوقف على التطوير التربوي والتطوير التربوي في العراق أصبح الآن ضعيفا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ نوري تحدثت عن الفساد وتراجع خطير للعملية التربوية في العراق هل هذا ناتج عن -برأيك من خلال متابعتك- هل هذا ناتج عن فساد مالي وإداري، عن قصور، عن عدم وجود خطة واضحة لوزارة التربية للعملية التعليمية في العراق؟

نوري رداد: والله أنا كرجل كما قلت لك أعمل في الميدان ألاحظ أن هناك فعلا أكو أخطاء موجودة في العمل التربوي ولكن لا يمكن أن أقول إن ذلك فساد في الوزارة أو في مجال آخر، هناك عمل مستمر من أجل التطوير، شفت هناك مدارس يعني تكاد أن تنهار أو يعني أمورها صعبة جدا هناك عمل ومثابرة جادة من أجل إصلاح هذه المدارس، هناك أيضا في جانب التطوير أكو هناك تطوير بالمعلمين والمدرسين لكن لا يرتقي هذا العمل إلى أن نجعل المدرس والمعلم بين عشية وضحاها قد استكمل كافة الشروط والضوابط من أجل أن يمارس العملية التربوية. أنا أقول لا بد أن يكون هناك عمل يعني من المدرسة ومن البيت ومن الإعلام ومن كل الأطراف الأخرى تكون هذه حزمة واحدة نسوقها من أجل رفع المستوى العلمي والتربوي في العراق، أما أن نلقي اللوم فقط على وزارة التربية فأعتقد هذا لا يمكن أن يحقق التصحيح والتغيير المطلوب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم وزارة التربية كما تحدثت قبل يومين قالت إنها أحالت 76 ملفا للقضاء لمتابعة قضايا الفساد، هذا أستاذ مخلص هل هو بضغط من البرلمان العراقي؟ هل هناك متابعة من البرلمان العراقي لتصحيح المسيرة التربوية في وزارة التربية؟

مخلص الزامل: لعل التجربة الناجحة التي خاضها مجلس النواب مؤخرا وهو فتح باب الفساد والمفسدين ومحاسبة المفسدين، وبعد أن سمح رئيس الوزراء لوزرائه بالحضور إلى مجلس النواب لغرض الاستجواب، ولعل كل العالم رأى الجلسة التي حدثت في مجلس النواب والتي جرى فيها استجواب وزير التجارة وكشف بعض ملفات الفساد كانت جرس إنذار ويعني واقعا نذيرا لكل الدوائر المرتبطة بالحكومة والتي تعاني من ملفات فساد. هناك ملفات كنا نحرص دائما من خلال استضافاتنا في لجنة التربية والتعليم للسيد وزير التربية بأن تفتح أو تحال إلى القضاء وهناك ملفات كثيرة ونحن على استعداد أن نقولها بالأسماء، في أكثر من مرة طلبنا من وزير التربية أن يحيل بعض الملفات الخاصة بالفساد الإداري والمالي الذي اجترحته بعض الأيادي الآثمة التي عبثت في المؤسسة التربوية ولكن لم نلق آذانا صاغية من قبل الوزارة، وإنما نتيجة للضغط البرلماني والنيابي الذي مارسته لجنة التربية والتعليم خصوصا ومجلس النواب عموما اضطرت وزارة التربية مؤخرا إلى إحالة هذه الملفات بعد جهد جهيد ومطالبات كثيرة من قبلنا لأجل إحالة هذه الملفات للقضاء لكي يهلك من يهلك عن بينة ويحيا من حيا عن بينة.

عبد العظيم محمد: على العموم سنتحدث أكثر في بعض المشكلات التي تعانيها وزارة التربية وبعض التقارير تحدثت عما تعانيه هذه الوزارة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

واقع المدارس والمشكلات التي تعانيها


عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن واقع العملية التربوية في العراق والتقارير التي تحدثت عن الفساد في وزارة التربية. أصدرت منظمة الصحة العالمية قبل نحو عشرة أيام تقريرا عن الواقع الصحي في المدارس العراقية أعدته المنظمة بالتعاون مع وزارتي الصحة والتربية العراقيتين، يكشف التقرير عن جانب من معاناة التلاميذ العراقيين والظروف الصعبة التي يتعلمون بها، نشير إلى بعض ما جاء في هذا التقرير من معلومات.

[معلومات مكتوبة]

منظمة الصحة العالمية/ دراسة عن الصحة المدرسية في العراق:

- 67% من المدارس الابتدائية التي شملها المسح لا توجد فيها أعداد كافية من المرافق الصحية، و 72% منها تخلو من الحد الأدنى للشروط الصحية.

- مدارس المرحلة الابتدائية في محافظة ذي قار كانت الأسوأ من حيث نسبة عدم وجود المرافق الصحية والتي بلغت 80% من عدد المدارس التي شملها المسح.

- نسبة المدارس التي تشكو من نقص في أعداد حنفيات مياه الشرب تصل إلى 63%.

- تخلو أغلبية المدارس من وسائل فحص نسبة الكلور في مياه الشرب حيث بلغت نسبتها 63% كما تنعدم في 67% منها الحوانيت المدرسية، وكانت مدارس محافظة المثنى الأسوأ في هذه الناحية.

- يشكو 10 من بين كل ألف تلميذ من ضعف البصر، فيما كانت مدارس النجف صاحبة أعلى نسبة بعدد التلاميذ الذين يشكون من تشوهات الأذن الخارجية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إليك أستاذ نوري، تقرير منظمة الصحة العالمية كشف عن واقع صحي سيء جدا بالنسبة للطلاب والمدارس العراقية، كيف هي نظرتكم لهذا الواقع؟ هناك الكثير من الأمراض، لا توجد أي رقابة صحية ولا أي رعاية صحية للطلاب.

نوري رداد: في الحقيقة قضية الرقابة الصحية والتدهور الموجود أصبح جزءا من حياة العراقيين، العراقيون منذ 1991 يعانون من هذه المشاكل وهذا التدهور مو فقط التلاميذ ولا الطلبة ولا الجامعات أصبح الشعب العراقي كله يعاني، ولكن كانت ذروة هذه المعاناة عندما وقع الاحتلال على العراق فأصاب العملية التربوية إصابة مؤثرة فأصبح التلميذ لا يتناول دواء ولا يتناول غذاء ولا يتناول تعليما، فالحقيقة أصبحت هذه بلوة عامة لكل العراقيين كما قلت لك وأصبحت جزءا من حياتهم، إحنا بالوقت الحاضر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): كيف يستطيع الأستاذ والمعلم أن يتعامل مع هذا الواقع؟ كيف يستطيع أن يضع الطالب في جو تعليمي مناسب؟

نوري رداد: الحقيقة يعني المطلوب من المعلم والمدرس أن يستوعب هذه الحالة ويكيّف نفسه ويكيّف التلاميذ كذلك والطلبة حتى يخرج بنتيجة ممكن أن يحقق جزءا ولو 50% من الأهداف اللي تريد تحققها العملية التربوية، إلا أنه يستطيع بعد ذلك أنه يرتقي شيئا فشيئا إلى أن تحقق المؤسسة التربوية الأهداف الملقاة على عاتقها.

عبد العظيم محمد: أعود أستاذ مخلص، كيف يعقل أن بلدا مثل العراق بلد فيه كل الثروات بلد نفطي بلد ذو مخزون نفطي كبير فيه 1010 مدرسة طينية كما صدر التقرير عن وزارة التربية العراقية، هناك 1010 مدرسة طينية لا زالت تعمل في العراق تتركز معظمها في محافظتي ذي قار وصلاح الدين، كيف يعقل هذا؟

مخلص الزامل: لعلي أنا ابن هذه المناطق الريفية النائية وأدرك تمام الإدراك وأعلم تمام العلم من خلال وجودي في الساحة الاجتماعية وجولاتي في بعض المناطق خصوصا في محافظة ذي قار، أدرك حجم خطر هذه الظاهرة هي ظاهرة المدارس الطينية ولعلنا كنا نعوّل على وجود حملة وطنية شاملة لبناء المدارس تتكفل ببناء تقريبا 4500 مدرسة هي الحاجة اليوم في العراق من خلال هذا الزخم، وهناك مدارس في البصرة أدهى حالها أدهى من المدراس الطينية حيث أن الدوام ثلاثي ورباعي فيها وهذا أمر طبعا يخل في الرصانة العلمية والحصيلة العلمية التي يحصل عليها التلميذ. نعم العراق يطفو على بحر من الثروات الطبيعية وبحر أيضا من الثروات البشرية، هذه الكفاءات وهذه العقول العراقية النيرة التي تقود العالم اليوم في دول الخليج هم عبارة عن مستشارين للحكومات ويقدمون المشورة ويخططون لسياسة هذه الدول وفي دول العالم أيضا نجد أن أغلب المهندسين والأطباء البارعين هم من العراقيين يعني، لكن للأسف سوء توزيع هذه الثروة المادية والبشرية هو الذي أدى إلى هذه الكارثة حيث أن أخيار العقول لا تمكن...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ مخلص، علي بابان وزير التخطيط قال قبل فترة بسيطة، وزارة التربية العراقية لم تبن ولو مدرسة واحدة منذ 2003.

مخلص الزامل: نعم لأن وزارة التربية حينما تسأل عن هذا الأمر تقول إن بناء المدارس ليس من صلاحياتنا، إذاً إذا كان بناء المدراس ليس من صلاحياتنا فما الداعي لوجود مديرية عامة تصرف لها أموال طائلة تسمى مديرية الأبنية المدرسية؟ لذلك كانوا يقولون إن هذه المديرية مسؤولة عن ديمومة الحياة في المؤسسة يعني البنايات المدرسية ومسؤولة عن ترميم هذه المدارس. أقول إن العراق اليوم بحاجة إلى مدارس حديثة وتتناسب مع الإرث الحضاري والمسؤولية الحضارية التي يضطلع بها العراق، هل ستكون هذه ستنجز هذه في ظل هكذا سياسات تحكم وزارة التربية؟ أعتقد أننا لا نعوّل على السياسة الموجودة اليوم في أن تحل هذه المشكلة وإنما يجب أن تتضافر جهود جميع دوائر الدولة كما حدث في سنة 1988 مؤخرا يعني آخر حملة وطنية شاملة لبناء المدارس كانت سنة 1988 بعيد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، وقبلها سنة 1975 وقبلها سنة 1970 حملة العمل الشعبي لبناء المدارس ودوائر الدولة. المدارس الطينية للأسف ليست مسؤولية وزارة التربية فقط وإنما هي مسؤولية اجتماعية، هذه القرية التي تنشئ مدرسة لماذا تنشئها بهذه الكيفية؟ لماذا لم تنشئها بكيفية تضمن ديمومتها ولو لثلاث سنوات؟ لماذا في كل سنة تبنى هذه المدرسة ويأتي موسم الشتاء والخريف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني مسؤولية حكومة أيضا؟

مخلص الزامل: نعم هي مسؤولية الحكومة إذا كان الأمر واضحا بصيغة أن حق التعلم هو من حق أي فرد عراقي وهو واجب على الحكومة وواجب على كل مؤسسات الدولة، ولكن حينما نضع الدولة أمام واقع حال ونقول إن هذه مدرسة في هذا المكان الفلاني الموجود على علاتها كونها طينية وغير مؤهلة وغير صالحة لأن يعني يدرس فيها أعتقد أنها مسؤولية اجتماعية بالدرجة الأولى قبل أن تكون مسؤولية الدولة، نحن إذا كنا لدينا اعتداد بأنفسنا ونقول إن أبناءنا لا يصلح أن يدرسوا في مثل هكذا بيئة تعليمية متدهورة وبيئة تعليمية غير صالحة لا تؤهلهم لكي يكملوا دراستهم ولا تؤهلهم لكي يستوعبوا المادة العلمية باعتبار أن مؤثرات الجو تؤثر على الصف وتؤثر على البيئة التعليمية، أنا مؤخرا كنت في زيارة...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): المشكلات أيضا هناك مشكلات عديدة أيضا تعاني منها العملية التربوية، أريد أن أسأل الأستاذ نوري عن صحة المعلومات التي تحدثت عن أن الكتب المدرسية غير متوفرة للطلاب، تباع في السوق السوداء وبأسعار باهظة.

نوري رداد: ما يقال إنه تباع في الأسواق أو كذا أعتقد هذا تقوّل، يعني هناك أخطاء موجودة ولكن ليس الغالب أن كل المدارس هي تبيع الكتب أو تشتري الكتب للتلاميذ، أنا الحقيقة مشرف تربوي وأشوف المدارس وأشوف الكتب، الكتب متوفرة والقرطاسية متوفرة وبكثرة طبعا.

عبد العظيم محمد: أستاذ مخلص أعود إليك وأسأل عن قضية الفساد في وزارة التربية، أيضا هناك حديث عن وجود سماسرة في معظم الوزارات العراقية للتعيينات منها وزارة التربية لغرض التعيينات يأخذون الرشاوى وتعيين الأساتذة والمدرسين في بعض المناطق وحتى إصدار شهادات مزورة لبعض الأشخاص على أنهم معلمون أو مدرسون.

مخلص الزامل: للأسف إخضاع المؤسسة التربوية والتعليمية سواء كان وزارة التربية أو وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للاستحقاق الانتخابي والمحاصصة الحزبية والطائفية هو الذي أدى إلى وجود مثل هكذا بواعث لا تسر الناظر حينما ينظر إلى مشهد وزارة التربية ووزارة التعليم، ولعلنا لا نغالي حينما نقول إن التركة الثقيلة التي ورثتها وزارة التربية من تلك السنوات العجاف التي مرت على العراق في تسعينيات القرن المنصرم لعلها واضحة الملامح وواضحة الأثر في نفوس العراقيين، أدت إلى كثير من مظاهر الفساد الإداري ولعل قضية التعيينات في جملتها وفي مطلعها، لكن في السنتين الأخيرتين استطعنا بحمد الله أن نقضي على هذه الظاهرة باعتبار أن لجنة التربية والتعليم وضعت ضوابط للتعيين في وزارة التربية واعتمدتها وزارة التربية ولا زلنا نعدل في هذه الضوابط بما ينسجم مع الحاجة الملحة التي نريدها أن تؤدي غرضها في مجمل المناطق سواء كانت مراكز المحافظات أو الأقضية والناحية والمناطق النائية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم سؤال أخير أستاذ باختصار سؤال أخير..

مخلص الزامل (متابعا): أنا لا أريد أن أتكلم بهذه الصورة وإنما هناك...

عبد العظيم محمد (متابعا): لم يبق لدي كثير من الوقت أستاذ مخلص، هل فعلا أن الكتب المدرسية تباع بالسوق السوداء في المدارس للطلاب؟

مخلص الزامل: لم أسمع بذلك ولم يأت تقرير للجنة التربية والتعليم بذلك ولكن حينما يكون هذا الأمر واقع حال فعلى وزارة التربية مسؤولية مقاضاة الجهات التي ساهمت في أن تسرب هذه المصادر وهذه المناهج إلى الشارع، حيث أنها توزع من المفترض أنها توزع مجانا على الطلبة ولكن تلكؤ الوزارة في إيصال هذه المناهج في الوقت المناسب حيث أننا وجدنا بعض النسخ المعدلة من المناهج وصلت بعد نصف السنة إلى بعض المراكز المدارس الموجودة في المحافظات، ولعل المناطق النائية حظيت بشيء كبير من ذلك باعتبار كلف النقل وإجراءات النقل لهذه المناهج مكلفة على مدراء المدارس وعلى القطاع التدريسي في هذا المناخ.

عبد العظيم محمد: على العموم هذا ما سمح به الوقت. أشكرك جزيل الشكر أستاذ مخلص الزامل نائب رئيس لجنة التربية والتعليم في البرلمان العراقي، ونتمنى أن يتحسن الوضع التعليمي في العراق لكي تتحسن الطبقة التعليمية ويظهر جيل عراقي جديد متعلم يستطيع النهوض بالعراق. كما أشكر الأستاذ نوري رداد رئيس رابطة المعلمين والمدرسين للتطوير التربوي. في الختام أيضا أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة