محاولات إقصاء رئيس الحكومة الجزائرية   
الأربعاء 1427/4/26 هـ - الموافق 24/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)

- أسباب محاولات إقصاء أويحيى
- رحيل أويحيى وأثره على الساحة السياسية

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على المطالب المتصاعدة داخل التحالف الحكومي في الجزائر بإقالة رئيس الحكومة أحمد أويحيى ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما هي الظروف والملابسات المطالبة برحيل أويحيى عن رئاسة الحكومة الجزائرية؟ وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على الوضع السياسي الجزائري قبل انتخابات البرلمان العام المقبل؟ يواجه رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى حملة ضده داخل المجلس الشعبي الوطني.. الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري، يقود الحملة حزب جبهة التحرير الوطني الذي يخشى أن يؤدي إشراف أويحيى على الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل إلى فوز حزبه التجمع الوطني الديمقراطي، لكن هذا المبرر لا يبدو السبب الوحيد للأزمة التي بها رئيس الحكومة.

أسباب محاولات إقصاء أويحيى

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: السؤال المحير عن الغياب الملفت للنظر لرئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أجيب عنه بتساؤلات أخرى، هل بدأ العد التنازلي لحجب الثقة من حكومة أويحيى؟ وهل سيقدم الرئيس بوتفليقة صحاب القرار على إقالة رجل الملفات المعقدة؟ المعركة ضد أويحيى قد تبدأ وبشكل فعلي تحت قبة المجلس الشعبي الوطني وقد تنتهي في قصر المرادية والتحضير لها على ما يبدو على وشك الاكتمال في الكواليس، الخصمان ظاهريا هما حزب جبهة التحرير الوطني الذي حصل في الانتخابات التشريعية لعام 2002 على أغلبية مقاعد المجلس الشعبي الوطني وزعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي أويحيى، حزب جبهة التحرير الوطني لا يريد أن يشرف أويحيى على الانتخابات التشريعية المقررة منتصف العام المقبل، فحزب جبهة التحرير الوطني يخشى تزوير الانتخابات وترجيح الكفة لصالح حزب رئيس الوزراء الحالي والحملة الأخيرة ضد أويحيى وُلدت من رحم هاجس تكرار سيناريو 1997 تاريخ تربع التجمع الوطني الديمقراطي على عرش البرلمان، عودة حزب جبهة التحرير الوطني إلى الصفوف الأولى كانت على خلفية نتائج تشريعيات 2002، التوزيع الحالي لمقاعد المجلس الشعبي الوطني الجزائري البالغ عددها ثلاثمائة وتسعة وثمانين هو مائة وتسعة وتسعون مقعدا لحزب جبهة التحرير الوطني، سبعة وأربعون مقعدا للتجمع الوطني الديمقراطي، ثلاثة وأربعون مقعدا لحركة الإصلاح، ثمانية وثلاثون مقعدا لحركة مجتمع السلم، ثلاثون مقعدا للمستقلين وواحد وعشرون مقعدا لحزب العمال وأحد عشرة مقعدا للأحزاب الأخرى، للحملة المعادية لأويحيى أسباب أخرى فالرجل يختلف مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم بشأن تعديل الدستور، أويحيى لا يرحب كثيرا بالفكرة وبلخادم مُصِر على تقديم مقترحات تعديلا تنص على التوازن بين السلطات ووظيفة الرقابة وصلاحيات غرفتي البرلمان ورئيس الجمهورية، حديث أيضا عن تمديد الفترة الرئاسية لبوتفليقة. رسميا تقول جبهة التحرير الوطني وبعض الأحزاب المتحالفة معها ضد أويحيى إن الرجل فشل في تطبيق الإصلاحات وحل المشاكل الاقتصادية، بيد أن آراء ترى أن مركز الزلزال السياسي هو الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2009 وحقيقة المواجهات في نظر هؤلاء هي بين بوتفليقة وأويحيى الذي قد يفكر بمغازلة كرسي الرئاسية، فعلها من قبل رئيس الوزراء السابق علي بن فليس الذي خانت صناديق الاقتراع طموحه السياسي ودفعته الصدمة وأسباب أخرى إلى هجر الجزائر، فهل يهجر أويحيى قصر الحكومة قبل أن يُهَجَّر؟ أم أن ما يجري سحابة صيف جزائري مبكر؟ لا شك أن المناخ السياسي الراهن في البلاد ليشهد طقسا معتدلا ومستقرا.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من الجزائر العاصمة السياسي والبرلماني صادق بوقطاية ومن لندن الناشط السياسي والقانوني الجزائري سعد جبار ومعنا هنا في الأستوديو خبير في القانون الدستوري الدكتور فوزي أوصديق، دكتور هل يمكن فعلا الحديث عن حملة ضد أويحيى لإزاحته عن رئاسة الحكومة؟

فوزي أوصديق - خبير في القانون الدستوري: أرى أن حرب المواقع قد بدأت.. حرب المواقع السياسية بتغليف قانوني قد بدأت، أو حملة انتخابية مبكرة قد بدأت في الجزائر ولا ننسى أننا مقبلين على انتخابات تشريعية سنة 2007 ولعل فيه مؤشرات منطقية إذ كيف يمكن أن نزيح رئيس حكومة حقق إجمالي الإنتاج الخام أكثر من 5% (Bmp) وبالتالي يمكن إقالته.. فهذا غير معقول في العديد من الأنظمة الديمقراطية ويمكن اعتبار هذه الحرب القانونية المغلفة بغلاف سياسي يمكن إرجاعها إلى ثلاث مؤشرات.. المؤشر الأول وهي المادة 74 التي تحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية إلى عهدين وبالتالي فيه نية لتعديل دستوري والمؤشرات عديدة وتصريحات السياسيين مؤخرا ازدادت حدة في هذا المجال، النظام الثاني وهو تحديد هوية النظام السياسي الجزائري الذي يمكن اعتباره هو نظام برلماسي أي خليط أو مزيج أو كوكتيل من النظام البرلماني والنظام الرئاسي وبالتالي يحاول إرجاع النظام إلى نظام رئاسي مغلق والمؤشر أو الخلفية الثالثة وهو احتلال المواقع للانتخابات التشريعية حتى نضمن على الأقل تعديل للدستور مما يفسح المجال لرئيس الجمهورية أن يترشح للمرة الثالثة لأن القانون في هذا السياق يجب أن يوجد حوالي ثلاث أرباع في كلا الغرفتين لكي يمكن أن نضمن تعديل دستوري كحل واحد.

محمد كريشان: سيد بوقطاية في الجزائر، هل هي فعلا حرب مواقع بغلاف قانوني؟

صادق بوقطاية - نائب عن جبهة التحرير الوطني- الجزائر: أولا فيما يتعلق بهذا الموضوع الذي يشغل بال العديد سواء على المستوى الوطني والدولي هو إجراء طبيعي وعادي لأن المادة 84 من الدستور تنص طبعا على أن الحكومة إجباريا في كل سنة أن تقدم بيان عن السياسة العامة للحكومة، هذا البيان طبعا يتم فيه مناقشة عمل الحكومة خلال سنة ويمكن أن تختتم هذه المناقشة طبعا بلائحة كما يمكن أن يترتب عن هذه المناقشة إيداع ملتمس الرقابة يتقدم به أعضاء المجلس طبقا لأحكام المواد طبعا 135، 136، 137 من الدستور وهذا شيء طبيعي كل سنة يحصل، يبدو أن هذه السنة جاء في جو على مقربة من الانتخابات وشيء طبيعي وهذا ما نتمناه أن المجلس الشعبي الوطني الذي يخول له الدستور أن يكون هو الرقيب باعتباره منتخب انتخاب وسري من الشعب وهو الذي يعبر عن رأي الشعب من حقه أن يناقش عمل الحكومة خلال سنة وهذا لا أعتقد أنه ضد شخص رئيس الحكومة بل هو يقوم بعملية تقييم أداء الحكومة خلال سنة ونحن جميعا شركاء في النتائج سواء كانت سلبية أو إيجابية، إذاً هذا منصوص عليه في الدستور، طبعا لرئيس الحكومة في هذه الحالة عندما يكون هناك نقاش والنقاش يكون سلبيا في الحصيلة خلال سنة يطلب من رئيس الحكومة ومن مجلس الشعب الوطني التصويت بالثقة، في هذه الحالة.. الموافقة على إجراء سحب الثقة، يقدم رئيس الحكومة طبعا استقالته، هذه إجراءات دستورية.. هل تحصل هل ما تحصلش؟ إحنا كثير من الناس سبقوا الموعد وإلى حتى هذه الساعة لم يتم تحديد الفترة أو التاريخ الذي يتقدم فيه السيد أحمد أويحيى رئيس الحكومة بحصيلته أمام أعضاء المجلس الشعبي الوطني ولم يجتمع بعد مكتب المجلس الشعبي الوطني الذي يتم بالتنسيق والاتفاق مع رئيس الحكومة على تحديد تاريخ تقديم السيد رئيس الحكومة حصيلة حكومته وهذا شيء طبيعي في جميع برلمانات العالم وفي جميع دول العالم أن يكون هناك نقاش مسبق ونقاش أثناء تقديم الحصيلة والنتائج يجب ألا نتعجل حولها وننتظر ما سيحدث وعندما يقدم السيد رئيس الحكومة.. لأنه في حالة ما يتم سحب الثقة على رئيس الحكومة هناك إجراءات أيضا دستورية يجب أن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل السيد بلخادم أوضح بأن المسألة ليست شخصية كما قال ضد السيد أويحيى وأن السياسيات العامة والرؤية المستقبلية هناك بعض الإشكالات حولها، نسأل السيد سعد جبار في لندن، التحالف الثلاثي الذي يشكل الحكومة وهو حزب جبهة التحرير، التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم، ما الذي دعاهم إلى الاختلاف قبل فترة لا بأس بها من الانتخابات؟

سعد جبار - سياسي وحقوقي جزائري: هو يجب أن نؤكد على بعض النقاط الأساسية لكي نفهم هذا السيناريو الجديد أو الإخراج الجديد بالنسبة للسلطة الجزائرية ككل، يراد تنحية أويحيى قبل أن يقدم عريضة أو قبل أن يقدم حصيلة أعماله ونشاطات حكومته إلى البرلمان قبل نهاية أو في خلال هذا الشهر.. في نهاية هذا الشهر تقريبا، أنا أرى أنه سيكون من الصعب على رئيس الجمهورية إزاحة أويحيى لو أن البرلمان يؤكد الثقة فيه، فأنا أرى والمؤشرات كلها تدل على أن رئيس الجمهورية من خلال جبهة التحرير الوطني يريد أن يضرب عدة عصافير بحجر واحد، أولا هو إزاحة أويحيى لأنه يمكن أن يكون مناوئا له في الفترة القادمة وبذلك يخدم كذلك جبهة التحرير الوطني التي لا تثق في أويحيى وجبهة التحرير.. وكذلك من الناحية الأخرى رئيس الجمهورية قرر وأكد منذ توليه الحكم عام 1999 أنه لا يستريح لوجود منصب رئيس الوزراء وعليه فإنه منذ تلك الفترة قضى على هذا المنصب بحيث أصبح الرئيس.. رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الحكومة بدلا من أن يكون رئيس الحكومة يعين من حزب الأغلبية وعليه فإن جبهة التحرير الوطني لا تتصرف بشكل صادق عندما تتحدث الآن عن كون أن زعيم حزب أقلية ألا وهو أويحيى يجب ألا يكون رئيس للحكومة لأن هذا حدث في العهدة الأولى للرئيس بوتفليقة أن عين مثلا بن فليس في الوقت الذي كانت فيه جبهة التحرير الوطني لا تتمتع بالأغلبية بل كان حزب أويحيى هو الذي يتمتع بالأغلبية، ثم أن هذه الأمور..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد سعد جبار.. يعني حسب التبرير الذي قدمه سيد عبد العزيز بلخادم يقول نحن لا نتمنى رحيله.. على أويحيى ولكن نخشى أن يستخدم منصبه لتزوير أو للعب بنتائج الانتخابات المقبلة، كأنه يعني هناك شعور بعدم الثقة في إمكانية إدارته للانتخابات بشكل نزيه.

سعد جبار: بلخادم هو أصبح رجل لبق من الناحية السياسية ويقول الكثير لكن الحقيقة هو أنه التحرك في هذه الفترة بالذات أتى بعد أن قدم رئيس لجنة الخلية الدستورية والإصلاحات القانونية الدكتور بوزيد الأزهري ملفه حول التعديلات الدستورية.. التعديلات الدستورية التي اقترحها في الملف لم يعلَن عنها بعد، لكن لا نستبعد على الإطلاق أنها ستتعرض أولا لتعديل المادة 74 حول تمديد العهدة لرئيس الجمهورية أنه يمكن أن يترشح للمرحلة الثالثة ثم إعطاء ومنح رئيس الجمهورية كل الصلاحيات بحيث يصبح دور البرلمان لا هو كالبرلمان أو النظام الفرنسي الذي يمكن فيه التعايش بين الحكومة ورئيس الجمهورية حتى في حالة انتخاب شخصيات سياسية من أحزاب مختلفة وبرامج مختلفة ولا هو النظام الأميركي بحيث ألأوأولا أوأوأأأوأأيكون فيه توازن بين السلطات، بل أن الرئيس بوتفليقة يريد أن يعود إلى الدستور 1976 ألا وهو أن رئيس الجمهورية هو السلطة العليا وبقية المناصب هي عبارة عن وظائف، رئيس الحكومة هو موظف، القائد الأعلى للجيش هو موظف، الوزراء موظفون وبالتالي نعود إلى فترة المرحلة الشمولية التي عاشتها الجزائر والتي كانت تخضع لمنطق آخر لا يتماشى مع منطقنا اليوم.

رحيل أويحيى وأثره على الساحة السياسية

محمد كريشان: نعم دكتور أوصديق، فيما يتعلق بالجانب الدستوري هذا تحديدا، إذا سلَّمنا بأن السعي وراء إزاحة أويحيى هو محاولة إبعاد خصم عن رئاسة الجمهورية وهو احتمال، لكن سيد أويحيى يقول بأن موضوع تعديل الدستور.. هذا لم يطرح على أي مستوى من مستويات الدولة، موضوع لم يخضع للنقاش، هل نفهم بأن هناك رغبة لتمرير تعديل معين للدستور خارج هذه التوليفة الحكومية السائدة الآن؟

فوزي أوصديق: أولا لا ننسى أن رؤساء الحكومات الجزائرية المستقلة منذ 1962 إلى يومنا لم يكونوا صناع لسياسات تنفيذية ولكن كانوا عبارة عن مساعدين لرئيس الجمهورية وبالتالي إقرار المسؤولية.. مسؤولية رئيس الحكومة تكون أمام رئيس الجمهورية وليس أمام البرلمان لأن بموجب المادة 77 فقرة خمسة إن لم تخن الذاكرة فإن من حق رئيس الجمهورية دستوريا أن يعين أو يقيل رئيس الحكومة وبالتالي نلاحظ أن لرئيس الجمهورية كذلك عنده حق الرؤية وحق النظر في هذه الزوبعة أو في هذه النار أو في هذا الدخان الذي بدأ يطفو..

محمد كريشان: يعني عفوا، لا أحد ينازع في صلاحيات رئيس الدولة هذه ولكن ما الذي يجعل أويحيى مزعجا الآن تحديدا؟

"
النظام السياسي الجزائري نظام بدون هوية يعني لا نظام رئاسي ولا نظام برلماني وبالتالي نحاول إعادة هذا النظام إلى نظام رئاسي مغلق إن صح التعبير
"
       فوزي أوصديق

فوزي أوصديق: مزعجا لأن في مؤخرا تم تشكيل اللجنة وهذه اللجنة منذ يومين أو منذ أسبوع قدمت تصور أو مرئيات لتعديل دستوري مرتقب وهذا التعديل الدستوري المرتقب لا يمس فقط البرلمان بغرفتيه ولكن يمس مختلف مؤسسات الدولة ويمكن كذلك أن نربط هذا التعديل في سياق التقرير الذي قدمه عنده من سنتين أو ثلاثة سنوات السيد ميسوم سبيح حول كيفية إصلاح مؤسسات الدولة وبالتالي لا ننكر أنه توجد إصلاحات أو دراسة لهذا التعديل الدستوري ولكن كيفية التعديل الدستوري هي محل نقاش وجدال ما بين رجال القانون، لأن النظام السياسي الجزائري هو نظام بدون هوية.. يعني لا نظام رئاسي ولا نظام برلماني وبالتالي يحاول إعادة هذا النظام إلى نظام رئاسي مغلق إن صح التعبير.

محمد كريشان: سيد صادق بوقطاية في الجزائر، التجميع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه السيد أويحيى وكان بودنا أن تكون وجهة نظره موجودة على كل في هذه الحلقة يعتبر بأن هناك رغبة لتعديل الدستور في الجزائر ويجب إبعاد أويحيى كعقبة في هذا الاتجاه، لماذا تعديل الدستور؟ حتى تعطى صلاحيات أكبر لرئيس الدولة وحتى يستمر إلى ما لا نهاية، كيف ينظر في حزب جبهة التحرير لمثل هذا الاتهام؟

صادق بوقطاية: أولا أؤكد بأن المادة 77 فقرة خمسة مثل ما تفضل الأستاذ أوصديق.. من بين المهام التي يطلع بها السيد رئيس الجمهورية يعين رئيس الحكومة وينهي مهامه، هذه منصوص عليها في الدستور وعندما يتم النقاش عن الدستور وجبهة التحرير كحزب وطني عريق، حزب مبادرة ومن حقه أن يرى بتقديم مبادرة وهذه المبادرة تجسدت في إعادة صياغة الدستور حتى يكون النظام السياسي واضح المعالم لأنه الآن الدستور الجزائري والذي أنا شخصيا أعتبره جاء في أزمة.. دستور أزمة، يجب الآن أن نقوم بإعادة صياغة الدستور حتى يتم توضيح النظام السياسي في الجزائر هل هو نظام برلماني أم نظام رئاسي؟ وتحديد صلاحيات المؤسسات التي ينص عليها في الدستور وتكريس الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وأعطى فرصة.. والأحزاب اليوم في الجزائر في الحقيقة يجب أن تكون أحزاب مبادرة بما يخدم المصلحة العليا للوطن، جبهة التحرير بادرت ورأت بأن الدستور الحالي لا يمكن أن يمشي مع التطورات التي تحدث وعلى الساحة الوطنية والجهوية والدولية فيما يتعلق بتحديد الصلاحيات والمسؤوليات والعلاقة بين الحكومة والبرلمان وفصل السلطات والنظام هل هو برلماني أم رئاسي وتحديد صلاحيات رئيس الحكومة وصلاحيات رئيس الجمهورية وهذا ليس معنى أن جبهة التحرير تريد أن تعود كما تفضل أخي سعد جبار إلى النظام الشمولي، جبهة التحرير تعرف جيدا بأنه الآن ولى الفكر الأحادي والحزب الواحد والرأي الواحد، بل الآن الجزائر يجب أن تتماشى مع المتغيرات التي تطرأ وأن المجتمع الجزائري تطور وتعلم وكل المجتمع الجزائري تخرج جله من الجامعات والخبرة والتجربة والآن نحن في ظل التعددية، إذاً قضية الدستور.. التجمع الوطني الديمقراطي من خلال السيد الأمين العام للحزب السيد أحمد أويحيى يرى بأن الدستور عندما يقوم السيد رئيس الجمهورية بإعادة عهدة ثانية يغير المادة التي لها علاقة بهذا الموضوع، جبهة التحرير رأت بضرورة إعادة الصياغة كليا ويعرض الدستور على الاستفتاء على الشعب الجزائري ليعطي رأيه فيه وهذا ليس فيه حرجا وفي الحقيقة عندما نتكلم على موعد حصيلة الحكومة فنحن لا نقصد السيد رئيس الحكومة بل حصيلة تقدمها الحكومة ويقدمها السيد رئيس الحكومة باسم الحكومة ويتم النقاش حول الإيجابيات والسلبيات ويجب أن تكون لدينا شجاعة حتى نقول هذا تم لإنجاز منفعة وهذا لم يتم وأن يتحمل جميع الأفراد المسؤولية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عندما نعلم.. يعني عفواً، عندما نعلم بأن الانتخابات هي في 2009 وهنا أسأل سيد سعد جبار في لندن، عندما تكون الانتخابات في هذا التاريخ وكل هذا الجدل الآن حول صلاحيات الرئيس وحول النظام، ألا يبدو هذا الحديث وكأنه سابق لأوانه؟ هل تعتقد بأن الأمر مرتبط ربما في أحد أوجهه على الأقل بما أشيع عن الوضع الصحي للرئيس الجزائري؟

سعد جبار: أولاً جبهة التحرير الوطني بدأت في النظر أو تقديم مسودة أو تقرير بعد إذن إلى رئيس الجمهورية وممكن أنها ستقدم هذا الملف الذي أعد حول التعديلات الدستورية في يونيو القادم لرئيس الجمهورية اللي لم يستلمها بعد، كان الملف قد بُدأت دراسته قبل مرض الرئيس بوتفليقة، فهل تغير الأمر بالنسبة لعهدة ثالثة أم لا فهذا أمر آخر، لكن لا ننسى أيضاً أن النظام في حد ذاته كان قد اقترح على الرئيس بوتفليقة أن يقبل نائب لرئيس الجمهورية، فهل هذا التعديل أنه سيشمل هذا أم لا؟ هذا لا نعرفه بعد، لنعود إلى القضية الأساسية، يبدو أنه إذا كان رئيس الجمهورية سيمضي في إزاحة أويحيى وهذا ما نتوقعه في الأيام القادمة لأن الخبراء والمعلقين السياسيين والجزائريين ينتظرون وبدءوا يتداولون الأسماء المقترحة لمنصب رئيس الوزراء، فإن في الحقيقة النظام يعيش في حالة صراع مع نفسه وأن هذه التغيرات في حد ذاتها هي لعله أن النظام سيخدم نفسه إن قضى على أو إن أزاح أويحيى الذي أصبح يعتبر ورقة محروقة وينتمي إلى عصر العشرية السابقة إلى آخره..

محمد كريشان: لكن سيد سعد لماذا لا نفهم الموضوع في سياق مثلاً ما قاله السيد أبو جرة السلطاني وهو زعيم حركة مجتمع السلم المشاركة في الائتلاف بأن يجب أن تضخ دماء جديدة في الحكومة وأن هذا سنة التغيير في البلاد؟ هل يمكن أيضاً أن نرى الأمر على هذا النحو؟

سعد جبار: نرى هذا الوضع على هذا النحو إن كنا نصدق أن الأحزاب الجزائرية هي أحزاب مرتبطة بقواعدها ولها برامجها، بل أننا نعيش في حال الآن الأحزاب أصبحت عبارة عن واجهة وهذه حقيقة يعرفها كل الجزائريون ويعرفها كل من يريد أن يعرف إلا إذا كنا نريد أن نخدع أنفسنا وعليه فإن الدستور الجزائري منذ 1999 وأن رئيس الجمهورية استبعد دور رئيس الوزراء وأصبح يعين رئيس الوزراء من أي حزب يريده سواء أكان حزب الأقلية أو حزب الأكثرية، فالتحرك الآن ينم عن حسابات متعددة الجوانب ولا تعود إلى سبب واحد فقط، الأسباب التي أشرنا إليها في السابق تبقى أسباب موضوعية وهي التي تحدد النظر، كذلك لا ننسى أيضاً أنه حتى لو غيرنا الدستور، هل أنه ستحدث تغيرات في المستقبل؟ أنا أرى أن الانسداد السياسي لازال قائماً وما يجري حالياً من إشغال الساحة السياسية في الجزائر وكأن الأمور تعلق بالتغيرات فإن هذا يدل على أن النظام لا زال يتخبط في نفس الأزمة السياسية وأن الأحزاب السياسية القائمة انفصلت وأصبحت مطلقة عن قواعدها وعليه فإن التنظيم السياسي الجزائري يحتاج إلى تنظيم جديد يقوم فعلاً على التأسيس للديمقراطية لا على التلاعب والرجوع إلى الوراء والهروب إلى الأمام في بعض الحالات من أجل عدم معالجة القضية الأساسية ألا وهي أزمة السلطة وأزمة الشرعية في الجزائر.

محمد كريشان: نعم، سيد سعد جبار في كلمتين، هل معركة إزاحة أويحيى إن صح التعبير بأنها معركة مكسوبة سلفاً من قبل حزب جبهة التحرير؟

سعد جبار: أنا أعتبر أن أويحيى قد انتهى وأن الذين كانوا يرعوه أو يشرفون عن تعزيز موقعهم قرروا التخلي عنه وبدؤوا يفكرون في بديل آخر وبالتالي فإن رئيس الحكومة المقبل سيكون موظف وقبل تعديل الدستور سنطبق دستور 1976 ألا وهو رئيس الحكومة موظف والوزراء موظفين وحتى الأحزاب ينظر إليها على أنها موظفة تخدم النظام القائم لا أن تتحداه وهذه هي الأزمة الحقيقية السياسية في الجزائر حالياً.

محمد كريشان: نعم، دكتور أوصديق ترى الأمر أيضاً على هذا النحو؟

فوزي أوصديق: أنا عددياً يعني لو رجعنا للبرلمان إما من خلال ملتمس الرقابة أو ملتمس سحب الثقة فإن رئيس الجمهورية.. عفواً، فإن رئيس الحكومة منتهي لأن الآليات الديمقراطية تفرض ذلك وبالأخص لو رجعنا إلى بعض المؤشرات كتصريحات رئيس حزب جبهة التحرير الوطني وكذلك رئيس مجتمع السلم الذين ينادون صراحة بإزالة رئيس الحكومة.

محمد كريشان: لماذا لا تختصر المسافات بتعين رئيس حكومة من حزب جبهة التحرير وهو الحزب الأغلبي وبهذا تكون الأمور محسومة ولا تحتاج على كل هذا السجال؟

فوزي أوصديق: لا تحتاج إلى هذا السجال لأن أحياناً القضية اللي أمامنا نحن أمام ممكن نقول دهاليز سياسية أكثر من إجراءات قانونية، لما يتغلب السياسي على القانوني ممكن أن نقع في هذه المطبات وهو الحاصل في الجزائر اليوم.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور فوزي أوصديق الخبير القانوني والدستوري، شكراً أيضاً لضيفنا من لندن سعد جبار الخبير القانوني والناشط السياسي وشكراً أيضاً لضيفنا من العاصمة الجزائرية سيد صادق بوقطاية عضو البرلمان والناشط والسياسي الجزائري، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية تقديم مقترحات عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة