أسباب هدوء الإنتفاضة الفلسطينية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:11 (مكة المكرمة)، 1:11 (غرينتش)

مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة

شفيق الحوت - عضو سابق في المجلس الوطني الفلسطيني
محمود القماطي - نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله
د. مسعود الشابي - ناشر قومي عربي من تونس

تاريخ الحلقة

27/01/2001

شفيق الحوت
محمود القماطي
د. مسعود الشابي
غسان بن جدو
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هي حقيقة لا تحتاج مجهراً سياسياً مشفراً وموجهاً ليكشفها أو ليخفيها، وتعجز العاطفة والنوايا الصادقة والمجاملات المألوفة عن أن تغلفها بمساحيق زائفة. حقيقة أن الانتفاضة في فلسطين هدأت، ولا نقول بالضرورة توقفت، المشاهد في الشوارع لم تعد هي المشاهد، وإن كانت مشاهد الأرض والرموز والمقدسات هي المشاهد ذاتها، وطبعاً فلسطين الشامخة بفلسطينييها الأبطال هي نفسها حتى وإن كان يراد تزييف حدودها، لكن الحقيقة حقيقة، الانتفاضة في الداخل هدأت والتأييد الشعبي والرسمي العربي والإسلامي في الخارج لها تراجع، لماذا؟
ربما يستبطن تساؤلنا تساؤلاً: هل الانتفاضة هدف في ذاتها أم أنها مفردة نضال إلى جانب مفردات أخرى كالمفاوضات مثلاً، كما تصر السلطة الوطنية الفلسطينية على ذلك؟ في الأثناء عاد ملف التطبيع إلى الواجهة، فالأزهر الشريف أَيَّد زيارة القدس، ومفتي القدس وافق مفرقاً بين الزيارة الدينية والزيارة السياسية، واعتبر هذا الأمر غير تطبيع، واليوم أُوقف ناشطون في مجال مقاومة التطبيع في الأردن، ومع هذا وذاك يظل ملف فلسطينيي الشتات الحاضر الحاضر دائماً، ويبقى الجدل حول مستقبل ستة ملايين غامضاً، تتجاذب أطرافه المؤامرات والنفاق، والمبادئ، وحق العودة.
حلقة (حوار مفتوح) تفتح مرة أخرى ملف الملفات، المسألة الفلسطينية في الجزئيات التي ذكرنا، ويسعدنا أن نستضيف في بيروت السيد شفيق الحوت (من منظمة التحرير الفلسطينية)، السيد محمود القماطي (نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله)، والسيد مسعود الشابي (الناشط القومي العربي من تونس، ومن المغرب العربي)، وطبعاً يسعدنا، بل يشرفنا أكثر أن نستضيف من رام الله طلاباً وأبطالاً فلسطينيين شامخين من أبطال الانتفاضة، طلبة من جامعتي القدس وبيرزيت هم على التوالي، واسمحوا لنا سادتي المشاهدين أذكرهم على التوالي: شروق زيادة من جامعة القدس، روان الضامن من جامعة بيرزيت، بشار محمد من جامعة بيرزيت، هبة عطية من جامعة القدس، وليد البايض من جامعة القدس، ثائر صلاح الدين من جامعة القدس، موسى شوقي من جامعة بيرزيت، ويوسف حبش من جامعة بيرزيت. مرحباً بكم سادتي المشاهدين، ومرحباً بكم إخواني في رام الله.. هل تسمعونني جيداً؟

وليد البايض:
نعم، مساء الخير أخي غسان.

غسان بن جدو:
مساء النور سيدي الفاضل، اسمحوا لنا أن نبدأ معكم مباشرة من هناك وليس من بيروت، قلت في البداية إن الانتفاضة هدأت على الأقل هذا ما نلاحظه نحن في الخارج ولا أقول بالضرورة توقفت، وليد البايض من كلية الحقوق في جامعة القدس، هل أن الانتفاضة هدأت بالفعل؟ ولماذا ؟

وليد البايض:
مساء الخير أخي غسان إلك وللإخوان اللي معك في الأستوديو، ولكل الإخوة المشاهدين، أتمنى أن لا يكون المقياس في البداية هو عدد الشهداء، الانتفاضة الفلسطينية الحالية هي انتفاضة كانت متوقعة من الشعب الفلسطيني بعد أن أعطى فرصة كافية للسلام وللمسيرة السلمية، بعد 7 سنوات وكان آخر اللقاءات اللي هو لقاء (كامب ديفيد) كان يعول عليه أن يوجد حل للقضية الفلسطينية، بعد فشل اتفاق كامب ديفيد لم يبق خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى المقاومة، وجاءت زيارة (شارون) لتشعل الشرارة التي أشعلت هذه الانتفاضة، والهبة الشعبية التي كانت في البداية كانت القوى الوطنية الفلسطينية بكافة فصائلها قادرة أن تقود هاي الهبة الشعبية نحو انتفاضة شعبية بثوابت تطالب بإحقاق الحق الفلسطيني، والثوابت الوطنية الفلسطينية التي لا يمكن أن نتنازل عنها وهي: موضوع القدس، موضوع عودة اللاجئين الفلسطينيين، موضوع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بحدودها بدون ضوابط ولا شروط، لهذا جاءت الانتفاضة الشعبية كانت في البداية.. نعم هناك زخم جماهيري كبير للانتفاضة الشعبية الفلسطينية، وأخذت عدة منحنيات، وكان أبرز منحنى في هذه الانتفاضة هو وجود قيادة من كافة القوى السياسية الوطنية الفلسطينية من أجل أن تحافظ على.. وتسير هذا الشكل أو التوجه النضالي للشعب الفلسطيني، فكان لابد من أن يكون هناك عدة مراحل تخوضها الانتفاضة الفلسطينية، وتطور الانتفاضة إلى العمل العسكري.. إلى العمل العسكري، وهذا منحنى آخر لأخذ العبر من الانتفاضة السابقة -الانتفاضة الأولى- الطويلة السابقة. وهي يجب أن نحافظ على المسيرة التعليمية التي انقطعت لفترة طويلة مما كان لها سلبيات، عدم الأخذ بموضوع الإضرابات الذي كان إيجابي في فترة الانتفاضة السابقة، لكن المحتل كان موجود في كل مكان، بس هذا .. هذا الإضراب ما فيه جدوى، يعني بعض المظاهر اللي كانت تأخذ الجانب الإعلامي في الانتفاضة السابقة لم تكن موجودة حالياً، إلا أنه هناك فيه استمرارية للعمل الشعبي في بعض الأحيان، وهناك كمان استمرارية للعمل العسكري، وأعتقد هذا يصلكم يوماً بيوم من خلال نشرات الأخبار، ومن خلال الإعلام العالمي، العمل العسكري أصبح من أحد مقومات الانتفاضة الأساسية، مقاطعة البضائع الإسرائيلية كل هذه القضايا، الشعب الفلسطيني يعاني ضائقة اقتصادية كبيرة وهناك معاناة فلسطينية كاملة يجب إنه دائماً العمل الشعبي يأخذ منحنى المد والجزر لأنه نحن نقول أن هاي الانتفاضة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
وليد سنتحدث عن واقع.. وليد عفواً.. وليد سنتحدث عن واقع الشعب الفلسطيني كما هو أرجو أن.. ولكن أنا كان لدي سؤال، كويس ما تحدثت به وفصلت بعض القضايا، ولكن سؤالي أيضاً إلى بشار محمد، لماذا هدأت الانتفاضة الفلسطينية؟ هل أنه هو خيار بتهدئة الأمور على أساس أخذ العبر من الانتفاضة السابقة أم ثمة معطيات سياسية أخرى هي التي تفرض تهدئة الانتفاضة؟ أنتم كشباب موجودين على الأرض، هل تشعرون بأن ما يهدئ الانتفاضة هو الواقع على الأرض، مفردات الحركة على الأرض؟ أم أن ثمة واقعاً سياسياً أكبر ربما يخص القوى السياسية التي تنشط إجمالاً في الانتفاضة، وربما يعني السلطة الوطنية الفلسطينية بنهجها الحالي هي التي تجعل أن الانتفاضة تهدأ ولا أقول تتوقف بشكل ..؟ بشار محمد، كيف ترى هذا الأمر؟

بشار محمد:
مساء الخير أخي غسان، في البداية يعني أنا حابب أخالفك الرأي حول أن الانتفاضة الفلسطينية قد هدأت، فتراجع الزخم الشعبي للانتفاضة لا يعني أن الانتفاضة الفلسطينية ضعفت أو هدأت، وإنما الانتفاضة الفلسطينية أخذت منحى آخر وهو منحى العمل النوعي أو العمل العسكري، وبالتالي.. بالتالي ذلك يعني أن الانتفاضة الفلسطينية لم تهدأ بتاتاً، وإنما هي انتقلت نقلة نوعية من العمل الجماهيري إلى العمل العسكري والعمل النوعي، تراجع الزخم الشعبي للانتفاضة.. تراجع الزخم الشعبي للانتفاضة له أسبابه ومعطياته.
أحد هذه الأسباب أن هذه الانتفاضة تختلف عن الانتفاضة سابقتها -أي الانتفاضة الكبرى- في عام 87 وهو اختلاف مناطق الاحتكاك بين الشعب الفلسطيني وقوات الاحتلال الصهيوني نتيجة لوجود مناطق (أ) أي مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وبالتالي.. وبالتالي الجهد الذي يتطلبه التوجه إلى نقاط التماس هو جهد مكثف، وجهد يعني يستدعي جهود أكبر من الانتفاضة السابقة، هذا بالإضافة إلى قضية أخرى قد أدت إلى تراجع الزخم الشعبي -كما ذكرت أنت- وهي المعطيات السياسية، فدخول هذه الانتفاضة بدخول بعض.. بعض المقابلات السياسية، واللجوء إلى بعض نقاط المفاوضات مثل كامب ديفيد وغيرها أدى.. أدى إلى إحباط جماهيري، وهذه قضية واضحة، مع أن الشعب الفلسطيني تجاوزها نوعاً ما، إلا أنها ألقت بظلالها على واقع هذه الانتفاضة.
المطلوب.. المطلوب حالياً أن يتجاوز الشعب الفلسطيني هذه المحنة، وأن يبقى صامداً، بالإضافة إلى طلبنا الواضح من الإخوة المفاوضين في طابا العودة فوراً وعدم المفاوضات مع أي جهة، لأن هذا هو مطلب.. هو مطلب الشعب الفلسطيني، معظم.. معظم استطلاعات الرأي تثبت.. تثبت أن الشعب الفلسطيني لا يريد مفاوضات، لأن هذه المفاوضات لها عدة مساوئ من أبرزها.. من أبرزها هو طرح خلل في الوحدة الوطنية من ثم إحباط في الشارع الفلسطيني، كل ذلك يؤدي إلى تراجع الانتفاضة على المستوى الشعبي، أما المستوى بشكل عام للانتفاضة فهي لم تتراجع بالعكس هي أخذت منحى آخر وهو العمل العسكري، وهذا -حسب رأيي- هو شيء طبيعي أن يرى الإخوة المنتفضون في فلسطين المحتلة سواء..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
فكرتك واضحة جداً بشار، شكراً أستاذ بشار، أستاذ شفيق الحوت، إذن واضح بأن الإخوان يقرون بأن ثمة هدوءاً في الانتفاضة، يعني على الأقل الزخم خف، ولكنهم يؤكدون على أن الانتفاضة دخلت مرحلة نوعية وهي العمل العسكري. أنت كفلسطيني من الخارج، أولاً يعني كيف تصف ما يحصل الآن؟ هل هو هدوء؟ هل هو توقف مرحلي؟ هل هو انتقال نوعي في العمل الانتفاضي بشكل عام؟ وهل أن ما يتحدث به الآن من ضرورة العودة إلى.. العودة عن المفاوضات تماماً تعتقد أنه طلب واقعي أم لا؟

شفيق الحوت:
من يدرس تاريخ النضال للشعب العربي الفلسطيني يلحظ أن هذا الشعب منذ أن استشعر خطورة المشروع الصهيوني على مصيره وعلى أرضه وهو يلجأ إلى شتى الوسائل للتعبير عن رفضه لهذا المشروع، وسائل التعبير عن الرفض كانت تتخذ أشكالاً متعددة يحكمها الظرف أو الظروف الموضوعية التي كانت تحيط في كل فترة من فترات الزمن، لذلك نجد أن نضال الشعب الفلسطيني يعني يتأرجح بين مظاهرة في الشارع إلى ثورة مسلحة شاملة جامعة كما حدث في.... الثلث الأخير من هذا القرن.
ما جرى مؤخراً هو نوع من التعبير عن .. والاحتجاج على مرحلة سياسية معينة وصلت إليها قضية فلسطين، عبر مشروع التسوية، هذه التسوية التي توهم واضعوها والذين سلكوا في فلكها والذين أيدوها ثبت أن هذه التسوية أمام طريق مسدود، لم تعطِ الشعب الفلسطيني عبر سبع سنوات أي تغيير في حياته..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
يعني نمط التفاوض هو اللي في طريق مسدود أم أن التسوية بشكل عام في طريق مسدود؟

شفيق الحوت:
نمط التفاوض، ومضمون التفاوض، وشروط التفاوض كلها انكشفت.

غسان بن جدو:
يعني ليس خيار التسوية هو في طريق مسدود بل جزئيات التفاوض هي اللي في..

شفيق الحوت:
لا ، خيار التسوية..

غسان بن جدو:
كله في خلال في هذا الطريق..

شفيق الحوت [مستأنفاً]:
للأسف للأسف، يعني لو.. لو لم يوقع على (أوسلو)، ووضعت اتفاقية مبادئ حقيقية تراعي الشروط التي لابد من احترامها لتحقيق تسوية كان هذا ممكناً، يعني كل ما قيل عن تطمينات أميركية وعن رسائل أميركية إنه سنلجأ إلى الشرعية الدولية، كله ثبت عدم جدواه، لو أوسلو قالت لو اتفق الطرفان من البداية على أن ما ورد من قرارات في الأمم المتحدة هو الفصل ساعتئذ صارت المفاوضات في طريق قد توصل إلى حل ممكن وحل مقبول.

غسان بن جدو:
طيب الآن برأيك ما هو مطلوب هل المطلوب تفعيل الانتفاضة أم الانتقال إلى مرحلة أخرى منها؟

شفيق الحوت:
هنا ينقسم الشعب الفلسطيني إلى أكثر من فريق، هنالك من رأى في هذه الانتفاضة مناسبة لتطويرها إلى حركة ثورية كاملة.. مسلحة كاملة ولا تسعى إلى تحقيق حل تسووي يقوم على أسس ما يسمى بالشرعية الدولية، وإنما لتحرير الأرض من البحر إلى النهر كما يشاع في هذه الأيام، وهنالك فريق سار في هذه الانتفاضة وأيدها على أمل أن تغير أو تحسن من شروط المفاوض الفلسطيني، وكما اتضح من أجوبة الإخوة وسيتضح أكثر بأعتقد في مسار هذه الحلقة بأن هنالك هذين الاتجاهين يسيران بشكل واضح.

غسان بن جدو:
نعم.. سيد محمود القماطي، لاشك بأنك لاحظت بأن الإخوان في رام الله يتحدثون بأن الانتفاضة الآن دخلت مرحلة أخرى هي مرحلة العمل العسكري، طبعاً أنتم في لبنان كنتم بارعين في هذا الأمر، بل حققتم يعني نصراً ميدانياً، ولكن ودائماً تتحدثون، يعني حتى لا نكرر الماضي أنتم في حزب الله، وإجمالاً أنصار الحركة الوطنية والإسلامية هنا في لبنان يتحدثون عن ضرورة المقاومة في الداخل الفلسطيني بحكم تجربتكم وخبرتكم وما يحصل الآن على الأرض هل تعتقد عملياً وواقعياً بأن التجربة اللبنانية ممكن أن تكون أيضاً صالحة للواقع الفلسطيني، أم أن الواقع يختلف؟ يعني كل بلد، وكل واقع له مفرداته الخاصة؟

محمود القماطي:
نحن نعتقد أن الانتفاضة التي تجددت في الأشهر الأخيرة هي تعبير عن إرادة مقاومة وإرادة مواجهة لدى الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني القائم على أرض فلسطين، وبالتالي فإن الانتفاضة هي شكل من أشكال المواجهة، ونحن نعتبر أن الانتفاضة وحدها لا تكفي لتحقيق هذه المقاومة وهذه المواجهة، وإنما لأن هذه الانتفاضة تكون دائماً الخسائر فيها هي في الجانب الفلسطيني والخسائر البشرية أعني، وإن كانت تشكل على العدو الإسرائيلي مشكلة كبرى اقتصادية وسياسية، وتشكل لها مأزقاً كبيراً، فاستمرار الانتفاضة ضرورة.
ولكننا ندعو وباستمرار لأن لا نكتفي بهذا العمل الشعبي السياسي المتقدم، وندعو إلى أن يتطور، وقد حصل هذا التطور، أن تتطور الانتفاضة إلى عمل مقاومة مسلحة، إلى عمل جهادي حيث يواجه الشعب الفلسطيني بفصائله الحيَّة والشريفة يواجه هذا العدو المتغطرس، والتجربة اللبنانية أكدت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
طب على كل حال، بكل صراحة -سيد القماطي- هل بينكم وبين بعض القوى الفلسطينية في الداخل تنسيق في هذا الأمر بشكل أساسي في الجانب العسكري؟ أو.. أو إن كنت محرجاً من هذا الأمر، هل أنتم مستعدون لتقديم ما تصفونه بخبرتكم إلى القوى الفلسطينية بصرف النظر ليس فقط القوى الإسلامية، حتى القوى الوطنية الأخرى بما فيها فتح بطبيعة الحال؟

محمود القماطي:
يعني نحن نعتقد.. نحن نعتقد أن الدور الجهادي الذي قام به حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان أعطت أمثولة حية ونموذجاً للشعب الفلسطيني بشكل خاص وللشعوب العربية بشكل عام لتحقيق معادلة أن المقاومة الشعبية قادرة على هزيمة هذه التقنية العسكرية المتقدمة عند العدو الإسرائيلي، هذه المعادلة الآن ينفذها شعبنا المجاهد في فلسطين، ليس هناك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
لأ، أنا لا أتحدث عن نموذج.. لا أتحدث عن نموذج، عملياً هل أنتم مستعدون لتقديم التجربة أم لا؟

محمود القماطي [مستأنفاً]:
ليس.. ليس هناك.. دعمنا.. دعمنا للانتفاضة ودعمنا للشعب الفلسطيني المجاهد في داخل فلسطين، دعمنا أتى عبر عمليات عسكرية جهادية قامت بها المقاومة الإسلامية بعد التحرير.. بعد الرابع والعشرين من آيار في مزارع شبعا بأسر الجنود، وبالعمليات التي تلت هذه العملية، وأهديناها للانتفاضة لدعم الانتفاضة، ليس هناك تنسيق ميداني مباشر بين حزب الله والمقاومة الإسلامية، وبين المجاهدين والمناضلين الفلسطينيين في داخل فلسطين، والفلسطينيون كلنا نعلم أنهم يملكون تجربة عريقة في عالم المقاومة، ويقومون من خلال تجربتهم.

غسان بن جدو:
نعم، سيد مسعود الشابي، الحقيقة نحن سعداء باستضافتك ليس فقط لأنك عضو في القيادة القومية سابقاً، القيادة القومية يعني بشكل عام، الفكر القومي، ولكن أيضاً لأنك من المغرب العربي ونحن حريصون على أن الحديث عن الملف الفلسطيني لا يعني فقط الفلسطينيين، ولا يعني فقط حتى ما يسمى بدول الطوق، ولكن حتى المغرب العربي، لأن الجميع معنيون بهذا الأمر، طبعاً كنا.. كنا سنستضيف في الحقيقة -وهذا توضيح للسادة المشاهدين- أيضاً أحد الإخوة من الخليج حتى تكون الصورة مكتملة، ولكن الأخ العزيز أحمد منصور سيستضيف الدكتور عبد الله النفيسي في (بلا حدود) الأربعاء المقبل وبالتالي حتى لا يتكرر الكلام فاخترنا فلسطين وواحد من دول الطوق والمغرب العربي، قبل أن أنتقل للحديث معك في هذا الأمر، أختنا زمليتنا، إلهام إقبالي مشكورة استفتت بعض الشباب في المغرب الأقصى وسألتهم عن رؤيتهم للانتفاضة الحالية وما هو المطلوب؟ هل المطلوب تفعيل الانتفاضة أم المطلوب استثمار الجانب التفاوضي الفلسطيني؟ ولذا نسمع بعض المشاهدات ولكن سنؤجل سماع بعض المشاهدات إلى بعد الفاصل لأن الوقت يداهمنا.
دكتور مسعود الشابي، باختصار شديد الآن بعد كل ما حصل، هل تعتقد الآن بأن هذه المرحلة هي مرحلة تتطلب وقفة تأمل جدية بعد أكثر من أربعة أشهر على الانتفاضة الشعبية، هوصحيح الإخوان يتحدثون عن الانتقال إلى العمل العسكري، ولكن في الجانب الآخر ثمة مفاوضات يعني ثمة مفاوضات جدية، وأنا الحقيقة اليوم سمعت إلى أبو العلاء أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي كان في حوار مع وليد العمري في طابا، حقيقة لفت انتباهي مصطلح طريف جداً وهو يتحدث عن الاشتباك التفاوضي وكأنه يقول إن هذا جزء من الانتفاضة، الاشتباك التفاوضي وكأنه يتحدث عن أن المفاوضات الحالية هي أيضاً جزء من الانتفاضة، هل تعتقد بأن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل الانتفاضة أم استثمار المفاوضات؟

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو:
كما قلت -قبل الفاصل- زميلتنا إلهام إقبالي في المغرب الأقصى استفتت جمهوراً من الإخوان في المغرب الأقصى طبعاً اخترنا بعض النماذج منهم مع اعتذاري إلى الآخرين، فنشاهد معاً ما حصلت عليه إلهام إقبالي من المغرب الأقصى.

مواطن 1:
الانتفاضة خلقت جو جديد في صالح الفلسطينيين، لذلك أرى أن على الفلسطينيين أن يستمروا في الانتفاضة بكل قوة، وكذلك التزامن مع المفاوضات التي هي الآن ربما في طابا، حتى يكون للطرف الفلسطيني موقف قوة لأن الانتفاضة ستزيد هذه القوة.

مواطنة 1 :
أفضل أن تكون هناك.. أن يكون هناك حوار بدل الانتفاضة، لأن ربما في حوار قد يكون هناك بعض الحلول يعني أحسن من الانتفاضة لأن الانتفاضة قد يكون فيها بعض الضحايا، وقد ينتج عنها بعض النتائج غير إيجابية فيما قد يكون للحوار نتائج إيجابية.

مواطن 2:
مسلسلات السلام منذ بدايتها لم تجر على أمتنا أي خير، فمزيداً من الانهزام والانكسار والذلة العربية المهينة، وبالتالي لا اتفاقية كامب ديفيد ولا غيرها من الاتفاقيات، كل المسلسل للآخر أعتقد إنها لم تجر علينا أي شيء أو أي ربح بل يعني مزيد من إذلال الشارع العربي.

مواطنة 2:
أنا مع تفعيل الانتفاضة في القدس لأن ما يؤخذ بالقوة يسترجع بالقوة، وأن العدو الإسرائيلي ليس من النوع الذي يجب أن نتعامل معه بليونة بل بقوة و.. بقوة، وأيضاً في نظري أن القضية الفلسطينية يجب أن لا تبقى مجرد قضية عربية بل قضية إسلامية لأن في نظري هذا صراع حضاري، صراع إسلاميين مع الصهاينة، وما دامت القضية الفلسطينية تناقش في شرم الشيخ فقط ويستبعد مثلاً الجانب الإيراني اللي الآن يمثل القوة الإسلامية الكبرى ففي اعتقادي أن لن يكون هناك حل.

مواطن 3:
أنا مع خيار السلام، حتى يتسنى للشعوب العربية التركيز على جهود السلام والتنمية وهي السبيل الوحيد للتقدم، والتقدم أنا في نظري هو السلاح الأكبر ضد إسرائيل.

مواطن 4:
إذا ما كان سلام حقيقي فأنا مع الانتفاضة، إذن دم الفلسطينيين هو دمي، الدم الذي يهدر كل صبح هو دمي.

مواطن 5:
تفعيل الانتفاضة هذا واجب ضروري تقوم به جميع التيارات الفلسطينية والفاعليات الفلسطينية، وفي نفس الوقت بموازاة مع تفعيل الانتفاضة تكون عملية للتفاوض ولكن بدون تنازل عن المكتسبات الشرعية للشعب الفلسطيني.. المكتسبات الشرعية المعروفة يعني عودة اللاجئين، وعدم التفريط في القدس.

مواطن 6:
أنا مع استمرار الانتفاضة، لكن على بعض الدول.. جميع الدول العربية المسلمة أن تساهم بجانب الفلسطينيين بالأسلحة، لأن الفلسطينيين ليس لديهم أسلحة للدفاع عن أنفسهم بينما الإسرائيليين اليهود لديهم ما فيه الكفاية للدفاع عن أنفسهم.

غسان بن جدو:
إذن استمعنا إلى بعض المواطنين أو بعض الشهادات في المغرب الأقصى، يبدو أنها تتمحور حول ثلاثة آراء وإن كان الرأي الغالب هو مع تفعيل الانتفاضة ولكن مع الحوار واستثمار المفاوضات، طبعاً هناك من يقول بأنه إلا سبيل إلا السلام والتنمية والتقدم، وهناك من يقول أنه القضية هي قضية صراع دائم ولا سبيل إلا الانتفاضة والمواجهة.
دكتور مسعود الشابي، من خلال كل هذه الشهادات التي تحدثنا عنها وما استمعنا إليه.. وما استمعنا إليه قبل قليل من الحديث، الآن هذه المرحلة بالتحديد، ما هو المطلوب؟ هل المطلوب بالفعل تفعيل الانتفاضة كما هي أم المطلوب استثمار جانب المفاوضات وتقوية الجانب الفلسطيني في هذه المفاوضات طالما هناك إمكانية كما تقول السلطة بافتكاك بعض الحقوق؟

مسعود الشابي:
الطبيعي.. يعني السؤال هو مش مقصود به معرفة رأيي أنا، في هل تستمر الانتفاضة أو لا تستمر، هل تستمر المفاوضات أو لا تستمر، أنا كمحلل سياسي أقول يا هل ترى ستستمر الانتفاضة؟ يعني نحاول نشوف هل ستستمر الانتفاضة أم لا؟ ونشوف أيضاً هل المفاوضات التي تجري هذه شو مضارها وشو فائدتها، يعني إحنا نلاحظ بتجرد عن رأيي أنا في الموضوع أنه الفلسطينيين مقسومين قسمين: قسم يحبذ استمرار المفاوضات، وقسم يرى أن المفاوضات هذه من شأنها تثبط العزائم وأنه لا جدوى من ورائها.
طبعاً فيه موقف ثالث ممكن يكون يعني الجمع بين الانتفاضة وبين المفاوضات، خاصة وأن الناس بتاع المفاوضات يقول لك لابد أن نضع في الاعتبار يعني الرأي العام الدولي، والقوى الدولية، وإلى آخره، بحيث ما نظهرش إحنا من الناس اللي رافضين المفاوضات، ورافضين الحوار، ورافضين السلام، يعني وجهة نظر يعني ممكن تحترم، إنما أنا في اعتقادي أنه المنطقة والوضع الدولي.. لأن القضية الفلسطينية هي بالأساس قضية عربية مش فلسطينية، هي قضية يعني فلسطين زرعت في هذا المكان حتى تحول دون توحد العرب وتقدمهم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
إسرائيل تقصد إسرائيل؟ إسرائيل تقصد زرعت؟

مسعود الشابي [مستأنفاً]:
إسرائيل، فبالتالي مش المقصود فلسطين بقدر ما هو مقصود الأمة العربية بكاملها، فبالتالي المفاوضات اللي جارية الآن واللي جابها مؤتمر مدريد هي كلها مبنية على أنه أعطونا الأرض اللي احتلت بعد 67، يعني هذا لا ينهي القضية الفلسطينية، حتى لو سلم الإسرائيليين بتسليم الأراضي هذا ما ينهيش المشكلة، ستبقى المشكل وهو الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني لفلسطين 48، وستبقى وظيفة إسرائيل قائمة يعني وهي منع العرب من التوحد وتركهم دائماً مقسمين ومجزئين ومخترقين. إذن العرب حتى يتقدموا، حتى يتوحدوا، حتى يقيموا نظام مستقر لابد أن يلقوا حل للمعضلة، المعضلة الإسرائيلية.

غسان بن جدو:
طيب، أنت في رأيك شو هو الحل؟ الآن في هذا الواقع بالذات..

مسعود الشابي:
هو في هذا الواقع، أنا في اعتقادي أنه الجمع بين المفاوضات وبين الانتفاضة مسألة ممكن يكونوا مضطرين لها، أو مضطرين لسببين: أولاً لإرضاء قوى دولية وقوى عربية، لأن الأنظمة العربية مش مع تحرير فلسطين من النهر إلى البحر باستثناء بعض الأنظمة القليلة جداً، وإنما هي مع تحرير ما احتل بعد 67.
ثاني شيء أنه المفاوضات يعني ممكن تحل المشكلة الدولية أنك أنت تظهر للعالم أنك أنت رجل متفهم وقابل للحوار وإلى آخره، ولكن أنا اعتراضي على طريقة التفاوض الفلسطيني، أنا الحقيقة لما بأشوف الفلسطينيين هم والإسرائيليين طالعين يبتسموا أمام عدسات التليفزيون ولا كأن فيه عداوة، ولا كأن فيه حرب، يعني شيء يستفزني صراحة، يعني ممكن نتفاوض بس إحنا.. بعدنا أعداء ما اتصالحنا حتى نظل نبتسم لبعضنا ونعمل في المصافحات المنافقة، يعني بمعنى لأنه هذا شيء محبط، يعني وهذا اللي إله تأثير على الشارع العربي لأنه الشارع العربي وقت اللي يشوف الفلسطينيين سمن وعسل يتفاوضوا مع الإسرائيليين ليش تحب الشعب العربي يطلع يتظاهر في الشوارع ويجبر الأنظمة بتاعه على فعل معين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
يعني وكأنك تحمل السلطة.. [الوطنية] الفلسطينية ونهج مفاوضاتها سبب ما تسميه بالإحباط وبالتالي تراجع التأييد الشعبي العربي عن تأييد الانتفاضة، هل هذا هو الأمر؟

مسعود الشابي:
بالتأكيد.. حتى الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني إذا كان أنا ما يعجبنيش إني أشوف الفلسطينيين والإسرائيليين يتصافحوا ويتضاحكوا أمام عدسات التليفزيون، فما بالك بالفلسطيني!

غسان بن جدو:
طيب، نعم، ثائر صلاح الدين من كلية الحقوق في جامعة القدس، ماذا تقول في كل ما تسمع، ما استمعت إليه حتى الآن، وكيف أنتم ترون هذا الجدل الآن وهذه الثنائية بين تفعيل الانتفاضة وبين استثمار المفاوضات في هذا الوقت بالذات بطبيعة الحال؟

ثائر صلاح الدين:
مساء الخير.

غسان بن جدو:
ثائر هل تسمعني؟

ثائر صلاح الدين:
مساء الخير.

غسان بن جدو:
مساء النور، أهلين، تفضل.

ثائر صلاح الدين:
نعم أسمعك.. أسمعك أستاذ غسان.

غسان بن جدو:
تفضل.. تفضل.. سألتك.. سألتك..

ثائر صلاح الدين:
مساء الخير.

غسان بن جدو:
مساء النور أخي العزيز سألتك..

ثائر صلاح الدين:
مساء الخير للإخوان اللي بيشاهدونا ومساء الخير للإخوان الموجودين معنا بالأستوديو من بيروت. الحقيقة أنا بدي أحكي بخصوص ما سمعت عن كتير من الأمور إنه كان فيه هناك كتير من الآراء خصوصاً من السيد شفيق الحوت، بأحب أنوه في البداية إنه الانتفاضة هي كانت.. يعني أسست الانتفاضة لمرحلة جديدة من الصراع، وأسهمت الانتفاضة كمان في بناء ووضع أسس جديدة للصراع العربي الإسرائيلي، لما بدنا نتحدث عن كمان عن الحوار واستمرار المفاوضات أعتقد إنه الانتفاضة إلها رسالة واضحة، ورسالتها كانت هو.. أول ما بدأت الانتفاضة.. رسالة الانتفاضة إن الانتفاضة سوف تستمر حتى تحقيق جميع وإحقاق الحقوق الفلسطينية، وهي حق العودة، والدولة الفلسطينية، والقدس الشريف، هذا الشيء يفرض علينا إن الانتفاضة ما تكون عبثية في نضالنا الفلسطيني، وما نكون عبثيين، لذلك حتى نقوم بتحقيق هاي الحقوق لابد من شيئين: تلازم الانتفاضة مع تلازم المفاوضات، لأنه المفاوضات بدون الانتفاضة لا تملك القوة، وسبع سنين من السلطة الوطنية ومن الحوار والاتفاقيات أثبتت إنه المفاوضات بدون ما يكون هناك مقاومة ستكون عبثية، وسيتهرب الجانب الإسرائيلي أيضاً من تنفيذ هذه الاتفاقيات.
هلا بخصوص كمان شغلة إنه أنا حابب أحكي إنه الانتفاضة إحنا جرَّبنا كتير، جرَّبنا سبع سنوات في البداية انتفاضة بدون ما يكون هناك سلطة وطنية، وجربنا سبع سنوات من وجود السلطة الوطنية بدون انتفاضة، فما المانع من تجربة سبع سنوات انتفاضة مع وجود المفاوضات، لأنه هاي الانتفاضة لا أحد يستطيع أن يقول أن الانتفاضة هدأت، ممكن أن هناك بعض الهدوء في الانتفاضة، ولكن هذا الهدوء هو الذي يسبق.. هي استراحة.. استراحة المحارب، وهذا الهدوء هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، هناك مد وجزر في المفاوضات.. في الانتفاضة، هذه حقيقة، ولكن في الأيام الأخيرة شاهدنا إنه فيه تطور ملحوظ في العمليات العسكرية والعمليات النوعية، اللي هي مثلاً كان منها مقتل إسرائيليين في (طولكرم) عملية مقتل مستوطن في مدينة القدس، الانتفاضة كمان أسقطت جميع الاتفاقيات السابقة، أسقطت الاتفاقيات السابقة وأسست لمرحلة جديدة، لذلك أنا ضد فكرة عودة المفاوضين من طابا، لأن المطلوب الآن من المفاوضين إنه إعادة جدولة المفاوضات بناء على أسس صحيحة، أسس موضوعية تتناسب مع حجم التضحيات، وتتناسب مع الزخم الجماهيري اللي أعطته الانتفاضة للمفاوض الفلسطيني.
أما بخصوص آراء بعض الطلاب اللي شاهدناهم من المغرب العربي، الحقيقة إننا بنحييَّ.. بنحيي وقفة الجماهير العربية والشعوب العربية مع الانتفاضة، وإن كانت لم تكن بالمستوى المطلوب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
ثائر، معليش سنكمل معك، ثائر.. ثائر سنكمل معك بعد قليل إذا سمحت.

[فاصل إخباري]

غسان بن جدو:
كان الدكتور مسعود الشابي يتحدث -قبل هذا الفاصل- وكان يتحدث عن الخلل الموجود داخل النخبة العربية، ولكنه أيضاً أشار إلى أن ثمة فرقاً أو خلافاً بين بعض الأطراف داخل الساحة الفلسطينية حول الهدف الاستراتيجي للانتفاضة، تفضل بإكمال هذه النقطة باختصار شديد -دكتور- حتى أعود إلى رام الله.

د. مسعود الشابي:
يعني هو الخلل مش فقط بين الفلسطينيين، وإنما بين العرب، مجموع العرب، وهذا الخلل بس سيؤدي بنا بعد إلى مآزق، لأنه الناس اللي حاطين الهدف الاستراتيجي هو تكوين دولة فلسطينية في حدود ما قبل 67 يعني وكأنه يحبوا يوهمونا ويوهموا الناس بأنه مادام تحقق هذا الهدف إذاً حلت المشكلة، وهذا إذا كان ما يقعش تنبيه ليه.. شاف؟ بس نقع في مأزق ونقع في إحباط من جديد، ولذلك يعني بإزاء هذه الاستراتيجية يلزم يكون فيه واضح أن فيه الاستراتيجية الأخرى اللي هي مش فقط الحصول على أرض ما قبل 67، وإنما تحرير فلسطين ككل، والانتهاء من المعضلة الإسرائيلية، بأشكال مختلفة، أنا أعتقد إنه مش فقط بالسلاح ومش فقط.. يعني فيه عدة أشكال من النضال وأشكال من الصرع أحياناً تكون سلمية، ولكنها أفعل حتى من الصراع المسلح..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
طيب معليش خليني أعود إلى رام الله.

د. مسعود الشابي [مستأنفاً]:
لا ما تقاطعنيش أرجوك خليني نكمل الفكرة، لأنه هذا مهم..

غسان بن جدو:
باختصار دكتور مسعود لأنه الوقت يداهمنا أرجوك.

د. مسعود الشابي:
فبالتالي يلزم نوضح أنه فيه شغلتين، فيه هدفين: الهدف اللي يكون بأرض 67، ما قبل 67 هذا يشمل السلطة الفلسطينية، ويشمل كل الأنظمة العربية اللي وافقت على مؤتمر مدريد، وبالتالي هذا القسم قسم مهم في الساحة العربية، يعني وإلى جانب هذا قوى دولية كبيرة، فيه الهدف الإستراتيجي الآخر هو يعني وراه القوى الحية الواعية أكثر على خطورة بقاء إسرائيل، وهذه أعتقد إن الشعب العربي كله أو معظمه، وأيضاً معظم الشعب الفلسطيني لأنه سيُفاجأ أنه مشكلته.. يعني صحيح بيكون دولة فلسطينية، ولكن مشكلته ما اتحلتش، يعني مشكلة الشعب الفلسطيني أو الشعب العربي مش هو تكوين دولة فلسطينية وإبقاء الفلسطينيين اللي في الشتات في شتاتهم وبقاء أرض 48..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
نعم، سنتحدث عن شتات الفلسطينيين نعم، سنتحدث عن الشتات الفلسطيني.

د. مسعود الشابي [مستأنفاً]:
لذلك لابد لنا من التوضيح، لكن هذا لا يعني أنه الآن إحنا نسعى إلى خلق انقسام في صفوف الفلسطينيين، لأنه واضح إنه فيه قسمين بين الفلسطينيين قسمين: قسم السلطة الفلسطينية وماشية في المفاوضات..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
إذاً واضح يا دكتور.. نعم، نعم.

غسان الشابي [مستأنفاً]:
وفي الحلول التسويوية، وفيه معظم الشعب الآخر، لأ، يريد استمرار النضال و..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
إذاً خلينا نسمع الجانب الفلسطيني طالما تتحدث عنه، وأعود إلى رام الله، الأخت روان الضامن من جامعة بيرزيت، أولاً: ما تعليقك على ما سمعت؟ وبعدين فيه عندي سؤال –روان- أنتم داخل الساحة الفلسطينية ماذا تطالبون الشارع العربي والإسلامي بشكل عملي، وليس فقط بشكل نظري وعاطفي؟

روان الضامن:
نعم أستاذ غسان، في الحقيقة بداية الشباب هنا والشابات في الاستديو وفي رام الله يطالبونك بمنح فرصة أكبر لهم للمشاركة في البرنامج، ورداً على سؤالك أقول أننا في الحقيقة يعني شاهدنا جميعاً ما يقوم به.. ما قام به الشعب العربي من مظاهرات سواء في المغرب التي سعدتُ بسماع لقاءات مع الشباب بالمغرب منها، أو في اليمن، أو في الإمارات، أو في الكويت، أو في العراق، أو في سوريا، أو في مصر، أو في كافة أنحاء.. أنحاء الوطن العربي، ولاحظ الجميع أن الشعب العربي متقدم بمراحل عن الأنظمة العربية.
لذا فإننا كشباب لا نوجه مطالبنا إلى الأنظمة العربية بل نوجهها إلى الشعب العربي، وأساساً إلى مؤسسات المجتمع المدني على امتداد الوطن العربي، بأن تهتم بهذه القضية الفلسطينية من منطلق اهتمامها بالوحدة العربية وبالهموم العربية المشتركة، وقد لاحظت خلال العام الماضي بذور واعدة في التوجه نحو دعم القضية الفلسطينية من منطلقات اقتصادية وسياسية سواء في الكويت، أو في لبنان، أو في مصر.
والحقيقة تعقيبي وسأحاول أن أكون مختصرة جداً، تعقيبي على.. يعني ربما في الوطن العربي هناك شيء شائع وهو أنه ليس كل ما يعرف يقال، ولو كان الإنسان حراً فيما يريد أن يقوله لقال أن كلمة مفاوضات هي من الفعل فاوض، والأصل فيها أن تكون فيها المشاركة، لكن نحن في وضعنا العملية ليست ميزاناً متكافئاً أبداً، فحركتنا هي مقيدة بالحكم الإسرائيلي والمياه، والكهرباء، حتى صحيفة "القدس" الفلسطينية، تخضع للرقابة العسكرية الإسرائيلية، حتى رواتب موظفي السلطة الفلسطينية هي من عوائد الضرائب الإسرائيلية المسترجعة، وهذه العوائد التي حُجبت خلال الفترة الأخيرة مما أدى إلى طلب القرض من الاتحاد الأوروبي.
ولكن بما أن الإنسان ليس حراً في أن يقول كل ما يجول بخاطره، فنحن يعني نأمل بأن يكون الدعم العربي، ويعني داعماً للعملية الفلسطينية حتى نضمن ألا يكون هناك أي هدر لحقوقنا الفلسطينية.

غسان بن جدو:
روان شكراً لك، وسأعود إلى الاستديو، ولكن سأبقى أيضاً في داخل الساحة الفلسطينية، معنا الدكتور عزمي بشارة من فلسطين مناطق الـ 48، دكتور عزمي بشارة مساء الخير.

د. عزمي بشارة:
مساء الخير.

غسان بن جدو:
سيدي الفاضل، سؤالي بالتحديد ما هو خيار عرب فلسطين مناطق الـ 48 عشية الانتخابات الإسرائيلية خصوصاً وأن السيد نايف.. نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دعا عرب الـ 48 إلى التصويت لفائدة باراك حتى لا يأتي شارون.

د. عزمي بشارة:
ونحن فُجعنا بموقف نايف حواتمة، أنا لا أدري ما هو سببه هل هو فزع يعني خوف؟ أم خطط مستقبلية أم ماذا بالضبط يعني؟ ثم منذ متى يعني هذا التجند لباراك وهو يعلم أن هنالك وحدة وطنية عربية في الداخل، غالبية الجماهير العربية في الظروف هذه تأبى أن تمنح أصواتها لباراك أو لشارون، رغم رؤيتها للفرق بين باراك وشارون، ولا نعتقد أن السيد حواتمة يدرك -أو غيره- يدرك الفرق بين باراك وشارون كما ندركه نحن المختصون في الموضوع حتى، لسنا بحاجة لأن يشرح لنا أحد الفرق بين باراك وشارون نستطيع أن نشرحه للناس، ولكن الموضوع ليس وحده الفرق الموضوع موقف.. موقف، هذا موقف، موقف سياسي وليس عاطفي، ولا بدائي ولا أولى، ولا ثأري، ولا انتقامي، هو موقف سياسي حرصاً على أرواح أجيالنا في المستقبل.. لا أستطيع أن أختار بين حل سيئ للقضية الفلسطينية وحل أسوأ، هذه ليست مفاوضات على المرحلة الانتقالية، هذه انتخابات تجري على الحل العادل والدائم، هذا أولاً.
ثانياً: لا نستطيع أن نمر مر الكرام على موضوع قتل، هنالك ألوان من سياسات التمييز والاضطهاد، ولكن القتل بالنسبة لنا، قتل المواطنين في المظاهرات هذا أمر لا نمر عليه مر الكرام، لأن هذا هو تعامل للدولة معنا ليس كمواطنين درجة ثانية أو ثالثة بل كأعداء، وهذا يعني إعطاء ضوء أخضر لكون رئيس حكومة إسرائيلي مقبل أن يفعل فعلة باراك معتمداً على أننا في نهاية المطاف في جيبه، وأنه سيكون هنالك زعماء في النهاية رغم كل شيء، رغم كل شيء يعودون ويوجهون نداءات للتصويت لباراك.
وثالثاً: وربما الأكثر أهمية أنه في نهاية المطاف نحن أعددنا سنوات طويلة لكي يصل مستوى الوعي الوطني لدى الجماهير العربية في الداخل إلى ما وصلت إليه من تفاعل مع قضية الشعب الفلسطيني وقضايا الأمة العربية، وإنه أجيالنا بعد كل هذه السنوات التي خشينا عليها من الخدمة العسكرية أو من الخدمة الوطنية ومن ألوان الأسرار المختلفة وصلت إلى هذه الدرجة من الوعي، لا نستطيع أن نعتزل فجأة هذه الهبة الشعبية وهذا المد الوطني بانتكاسة في التصويت لباراك، أن نلخص كل ما حصل في السطر الأخير فيه هو التصويت لباراك، هذا في واقع الحال الأسباب التي تعطى..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
طيب. دكتور عزمي بشارة، أنا لدي سؤال.. دكتور عزمي بشارة، لدي سؤال.. هل أن عرب 48 موحدون حول أو على خيار سياسي وموقف سياسي واحد؟

د. عزمي بشارة:
لأ.. يعني الغالبية الساحقة من الناس -وهذا أمر جيد- الغالبية الساحقة من الناس موحدة على هذا الخيار نعم، مقاطعة الانتخابات، عدم التصويت لا لباراك ولا لشارون، الغالبية الساحقة، الغالبية العظمى ليس المطلقة قد تصل إلى 70% قد تصل إلى 80% من الناس، ولكن طبعاً هنالك أوساط مرتبطة مصلحياً، وهنالك أوساط ذات اجتهادات أخرى، وهنالك أوساط من كل الأنواع والأشكال، نحن نعيش في ظل الحكم الإسرائيلي، وأنت تعلم أن هنالك ارتباطات مؤسساتية للناس، وارتباطات مصلحية لآخر.. طبعاً يؤدلجوها يجعلون من ذلك أيديولوجية واقعية وبرجماتية ولكن في نهاية المطاف هذه ارتباطات مصلحية نحن نعرف ما سببها، ونعرف إلى أين تؤدي، ولكن لا نخون أحد هذه ليست عادتنا يعني.
في نهاية المطاف القوى الوطنية اليوم قادرة أن تحسم الساحة بشكل ديمقراطي، وستحسمها بشكل ديمقراطي، اليوم بعد انقطاع طويل ربما سترى ذلك في حصاد اليوم منذ بداية أكتوبر لم يحدث تحرك تضامني مع الانتفاضة فيما عدا المؤن والأغذية، اليوم انطلقت مظاهرة بدعوة من التجمع الوطني الديمقراطي في (الناصرة) شارك فيها حوالي العشر آلاف مشارك للتضامن مع الانتفاضة أولاً، وثانياً لتأكيد هذا الموقف لا لباراك ولا لشارون، يعني هنالك تحرك من جديد في الصورة عند عرب الداخل، وأنا أعتقد أن هذا أمر ضروري جداً لأنه الانتفاضة في نهاية المطاف ستبقى مستمرة.

غسان بن جدو:
شكراً لك دكتور عزمي بشارة على هذه المشاركة، وأعود إلى الاستوديو في رام الله من يريد أن يتحدث فليتفضل، ولكن اسمحوا لي أن أتوجه بالحديث إلى موسى شوقي، إضافة إلى ما تريد أن تتفضل بالتعليق عليه ما سمعت، ولكن أنا لدي سؤال حتى ندخل إلى محور ثاني.. محور آخر هو محور التطبيع، تعلمون جيداً بأن ثمة جدلاً خارج الأراضي الفلسطينية، هناك من يقول بضرورة.. بضرورة مواجهة أو مقاطعة الجانب الإسرائيلي بالكامل، ويحشرون هذا الأمر في زاوية التطبيع ويعتبرونه أمراً منبوذاً، وهناك من يقول بأن الإخوان الفلسطينيين يبقون في عزلة وفي غربة، ومن هنا جاءت -ربما- فتوى الأزهر أو رأي الأزهر الشريف أخيراً، والذي يقول ويدعو صراحة العرب والمسلمين إلى زيارة القدس.
وأنا حتى سمعت الشيخ عكرمة صبري -مفتى القدس- الذي يؤيد هذا الأمر ويقول ثمة فرق بين الزيارة الدينية والزيارة السياسية وزيارة الأقصى أو زيارة المقدسات في القدس بشكل عام زيارات دينية، وهذا سيرفع الغربة عن الفلسطينيين، أنتم في الداخل كيف ترون هذا الأمر، هل تشجعون زيارة العرب والمسلمين إلى القدس وسيفك ربما الغربة عنكم، أم تعتبرون هذا الأمر هو نوع من التطبيع وبالتالي إضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي؟ وإن كنتم ستبقون في غربة أنتم كيف ترون هذا الأمر؟ موسى شوقي من جامعة بيرزيت، تفضل.

موسى شوقي:
أخي غسان قبل ما بدي أجاوب على سؤالك، بدي أعقب على الموضوع التاني يعني فيه كان آراء اختلفت في قضية الحفاظ على المظاهر الشعبية والمقاومة المسلحة، أنا باعتقادي إنه سواء المظاهر الشعبية أو المقاومة المسلحة اللي حالياً موجودة وتطورت في مراحل هاي النضال في الانتفاضة الحالية، أو وحدة الصف الوطني من خلال القوى الوطنية والإسلامية هي كلها تصب في مصلحة الانتفاضة واستمرارها.
أما بخصوص ابتسامات عريقات أو المفاوضات أو أنها بتحبط الشعب الفلسطيني أو ما بتحبطهوش، أنا باعتقادي إن هذا الموضوع راجع للشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني بإيده إنه يظل بالانتفاضة المستمرة حتى تحقيق السيادة والاستقلال وحتى تحقيق دولته، وأي مفاوضات لا تؤدي إلى هذه النتيجة هي مرفوضة، مرفوضة رفضاً باتاً من الشعب الفلسطيني، فليفاوض من يفاوض، كان فيه مفاوضات سابقاً في كامب ديفيد وطرحت عدة قضايا على المفاوض الفلسطيني ورفضت كلياتها لأنها كانت لا تشمل الثوابت الفلسطينية، فأنا باعتقادي ما اختلف شيء، أي شيء لا يشمل الثوابت الفلسطينية إحنا بنرفضه بشكل كامل وانتفاضتنا مستمرة.
أما فيما يخص التطبيع يعني أنا باعتقادي أنه برضو أحد مرتكزات الانتفاضة في هاي المرحلة هي مقاطعة البضائع الإسرائيلية والمنتجات الإسرائيلية، هناك دعوة من القوى الوطنية والإسلامية لمقاطعة هاي المنتجات، فأنا باعتقادي أن هاي برضو أحد أشكال التطبيع إحنا بنرفضها بشكل تام وبشكل مطلق.
أما بالنسبة إلى زيارة القدس فأنا باعتقادي إنه معظم سكان القدس من اليهود هم سكان متدينين، وذلك من شأن يقلبوا الصراع بشكل ديني، فأنا باعتقادي أنه زيارة القدس واجب وطني، وواجب ديني على كل الشعوب العربية والإسلامية، وحتى الشعوب المسيحية لأن هناك العديد من الكنائس المسيحية موجودة في القدس.
فأنا باعتقادي إنه شكل من أشكال الجهاد هو زيارة هذه المناطق، حتى نوصل الشعب الإسرائيلي إلى قناعة أن الشعب العربي والشعب الفلسطيني واحد موحد، وأن هذه القدس ليست للشعب الفلسطيني -فحسب -بل هي إلى كل الشعب العربي، وإلى كل الشعب الإسلامي والشعوب المسيحية، وأنا باعتقادي أنه فيما يخص القدس، القدس نريدها عاصمة كاملة متكاملة لا براق، ولا حائط يهود ولا حارة أرمن القدس كاملة متكاملة وما ينص عليها قرار..

غسان بن جدو:
شكراً لك موسى فهمت.. أنا مضطر الآن للتوجه إلى القاهرة معنا الدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي، دكتور سليم العوا مساء الخير.

د. محمد سليم العوا:
مساء النور، أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو:
سيدي الكريم، لعلك استمعت الآن إلى ما قاله الإخوان في رام الله، يبدو أن جانباً من الفلسطينيين ولسنا ندري إن كان هو الجانب الأكبر هم في الحقيقة يؤيدون رأي وفتوى الأزهر بضرورة زيارة القدس، ويعتبرون هذا الأمر إيجابي ليس فقط الطلبة، ولكن حتى الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس، أنتم كيف ترون أو تنظرون إلى هذا الأمر؟

د. محمد سليم العوا:
الحقيقة يا أخ غسان، المسألة ليست مسألة العدد الأكبر أو الأقل يؤيد هذه المسألة، المسألة مسألة الدليل، نحن نرى عدم جواز زيارة أي جزء من الأرض العربية تحت السيادة الإسرائيلية، وزيارة القدس لن تعيدها إلى العرب والمسلمين والمسيحيين -كما قال الأخ الذي كان يتكلم الآن الأخ موسى من رام الله- زيارة القدس سوف ترسخ الوجود الصهيوني، وسوف تستغلها إسرائيل في أن تعلن للعالم انظروا هذه هي المقدسات الإسلامية والمسيحية مصونة، وحرمتها مكفولة، والناس يزورنها بلا تثريب عليهم، وبلا منع لهم، وبلا مؤاخذة، فهذا يؤكد دعوى الاحتلال الإسرائيلي أن إسرائيل هي دولة الديمقراطية في المنطقة، وإسرائيل هي حامية المقدسات المسيحية والإسلامية فضلاً عن المقدسات المزعومة اليهودية.
نحن نرى حرمة هذه الزيارة، والفتوى التي صدرت من بعض العلماء يخالفها علماء آخرون، ونحن ممن يقولون إن الزيارة لأي أرض محتلة من الإسرائيليين تعني الاعتراف بهم والتطبيع معهم، لأنك تدخل بختم على جوازك من إسرائيل، وتتعامل بالشيكل الإسرائيلي، وتدعم الاقتصاد الإسرائيلي، وتنام في فندق يملكه إسرائيلي، وتروح وتغدوا في ظل الحراب الإسرائيلية، الوحيدون المسموح لهم أن يدخلوا إلى أرض فلسطين هم المجاهدون الذين يستطيعون أن يوجهوا سلاحهم إلى العدو الإسرائيلي، أما أي إنسان يذهب إلى القدس أو غيرها لأي غرض كان دون أن يكون مضطراً أو محتاجاً حاجة شديدة مما ينزل شرعاً منزلة الضرورة، فهو آثم ونحن لا نقره على هذه الزيارة.
والمسألة ليست مسألة رأي بعض الناس إن ده يروج للوجود الإسلامي، هذا لا يروج للوجود الإسلامي، هذا يروج للهيمنة الإسرائيلية، ويروج للعدوان الصهيوني، ويعطي إسرائيل الشرعية الشعبية التي تسعى إليها منذ خمسين سنة ولم تجد منها قيد شعره، وجدت شرعية حكومية لأسباب نقدرها ونحترم أصحابها، لكن نحن لن نعطيها شرعيتنا أبداً حتى يعود الحق كله إلى أهله، والحق لن يعود بالزيارات، الحق سيعود بالسلاح، وسيعود بالحرب، وسيعود برد العدوان، وسيعود بالوسائل التي تفهمها الصهيونية العالمية ويفهمها الاستعمار الذي يؤيدها بكل مكان.

غسان بن جدو:
نعم شكراً لك يا دكتور محمد سليم العوا على هذه المداخلة.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو:
دكتور مسعود الشابي، كنا نتحدث عن التطبيع، وهذا الجدل الآن موجود، الآن.. أنا أعرفك.. أعرفك بأنك ضد التطبيع مع إسرائيل ولكن فيما يتعلق بزيارة القدس هل تعتقد بأن من المصلحة على العرب والمسلمين، العرب مسيحيين ومسلمين والمسلمين عرباً وعجماً.. أو عرباً وغير عرب عفواً، أن يزروا القدس لمصلحة الفلسطينيين ومصلحة المقدسات؟

د. مسعود الشابي:
أنا لا أعتقد بأن فيه مصلحة للفلسطينيين ولا للعرب بزيارات تحت الاحتلال، لأنه بالضبط بيعطي مشروعية للكيان الصهيوني ويبيض له وجهه، فشو المصلحة؟ أنا بأستغرب أنه شيخ الأزهر بيدخل في هيك مداخل، يعني لأنه.. إيه اللي بس يزوروا تحت الاحتلال الإسرائيلي؟!

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
هي بآخر الأمر هي أرضنا، هي تحت الاحتلال طيب، ولكن هي أرضنا..

د. مسعود الشابي [مستأنفاً]:
أرضنا مفكوكة إلنا.. مفكوكة إلنا، و.. وزيارتنا ليها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
طيب، لكن أرضنا من حقنا ندخل، ربما من حقنا أن..

د. مسعود الشابي [مستأنفاً]:
وزيارتنا ليها مطلوب أن تكون اعتراف بالافتكاك مش اعتراف بالتملك.

غسان بن جدو:
لماذا؟

د. مسعود الشابي:
لأنك أنت لا تملك لا تستطيع أن تدخلها إلا بإذن وفي استطاعته أن يخرجك هو الوقت اللي يحبه، وفي استطاعته أنه يفتشك، يعني أنت حتى كي تزورها أنت تحت رحمته يعني.

غسان بن جدو:
طب هبة عطية من رام الله، هبة عطية من كلية الطب جامعة القدس، هبة ما رأيك فيما تسمعين، ما رأيك في قضية التطبيع وزيارة القدس؟

هبة عطية:
يعطيك العافية أستاذ غسان، في البداية عندي بعض التعليقات على المواضيع اللي انطرحت في بداية الحلقة وبعدين بأجاوبك على السؤال، بداية سألت عن هدوء الانتفاضة بأحب أحكي إنه صار عندنا تحول عسكري في انتفاضة الأقصى وهو تقدم، وانتقال نوعي جيد في الانتفاضة، وزي ما نلاحظ أنه الضحايا اللي كانت كتيرة والشهداء اللي كانوا كتار من الجانب الفلسطيني الآن صار عندنا انتقال، صارت الضحايا تكثر في الجانب الإسرائيلي، فهذا أنا باعتبره تقدم في الانتفاضة وليس تأخر.
بالإضافة إنه الشعب الفلسطيني هلا بالاستعداد لمرحلة جديدة وهي استقبال الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فسياستها الجديدة قد تكون، فبعد استلام الحكومة الإسرائيلية الجديدة إحنا بنشوف إيش الخطوات القادمة اللي ممكن إحنا نتحركها، كمان إنه إحنا نستنى تأييد عربي اللي شفناه في بداية الانتفاضة تأييد الجماهير العربية لأنه كان كتير يعطينا من الدعم، كما إنه القمة العربية القادمة اللي راح تكون في الأردن، كمان نتائجها راح تعطي تحور وتغير في مجال الانتفاضة.
بالنسبة لكلامك إنه قد تكون السلطة لها دخل في إخماد الانتفاضة أنا مش معك بالموضوع هذا لأنه الانتفاضة اشتعلت بدافع شعبي وليس بدافع إنه.. دافع من جهة معينة فبالتالي لا يمكن إخمادها.
بالنسبة للسؤال اللي سألته للسيد محمود القماطي من حزب الله إنه..، عن التجربة اللبنانية هل هناك فرق بين التجربة اللبنانية والتجربة الفلسطينية، طبعاً إحنا عدونا الإسرائيلي كشعب لبناني أو كشعب فلسطيني هو عدو واحد، بس أنا بألاحظ أنه هناك فروق.. فرق كبير بين الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، احتلالنا.. الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين كان على أساس إقامة دولته الأساسية على دولتنا، وهذا واضح من التغلغل الكبير للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي بالذات اللي احتلت عام 48، أقامت إسرائيل دولتها وبتقول إنه فيه معي وعد بلفور بهادي الدولة، وحاولت إقامة دولتها تغلغلت اقتصادياً، سياسياً، في جميع النواحي، هذا التغلغل نلاقي كتير أخف من هيك في الجنوب اللبناني، فبالتالي هذا بيصعب علينا عملية المقاومة.
بالإضافة إنه التراجع الإسرائيلي من الجنوب اللبناني كان تراجع لعندنا البلد هون، بينما إحنا عم نطرد عدو ململم من شتى الدول يعني كل واحد جاي لنا من بلد وقاعدين هون.. يعني ترحيلهم كتير أصعب زي ما نلاحظ أن طول كل الاحتلالات السابقة للدول العربية كان ييجي مثلاً احتلال فرنسي يقاوم الشعب ينتفض.. فرنسا تحمي حالها وترجع بلدها، الاحتلال الإيطالي، الإنجليزي كذلك، بينما إحنا هون عم.. يعني عم بنواجه احتلال مميز خلينا نحكي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
طيب، ما رأيك في التطبيع.. ما رأيك في التطبيع؟

هبة عطية [مستأنفة]:
لأنه زي ما حكيت لك من دول مختلفة يعني لهذا الحكي ما كان موجود بالنسبة للجنوب اللبناني، أنا ما بأحبط من اللي صار بالنسبة.. للإشي اللي صار في الجنوب اللبناني، بالعكس إحنا الفرحة الفلسطينية بتوازي الفرحة اللبنانية وجهودهم مباركة، وأعطونا دفعة معنوية كبيرة، بالنسبة للذي قاله الأستاذ..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
ما رأيك في التطبيع هبة؟

هبة عطية [مستأنفة]:
مسعود الشابي بالنسبة للانتفاضة والمفاوضات إنهم لازم يكونوا في طريق واحد، هذا الحكي أنا معه، بس لازم نحكي إنه ما يصير تقاطع بين المفاوضات وبين الانتفاضة، يعني ما يكون عندي حزب معين يتولى هو الانتفاضة، وحزب معين يتولى هو المفاوضات، واللي بيعمل الانتفاضة يعني يحكي على اللي يعمل المفاوضات، واللي عمل المفاوضات يعاقب اللي بيعمل الانتفاضة، لازم تكون عندنا وحدة وطنية تختار الأوقات المناسبة لهذا الشيء، وهذا كان متجلي بشكل واضح وناجح في انتفاضة الأقصى بشكل كبير، بالنسبة للسؤال الذي قاله الأستاذ عزمي بشارة عن الفرق بين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
هبة.. هبة ..أنا أنحني أمام.. هبة.. هبة.. اسمعيني أرجوك..

هبة عطية:
أيوة.

غسان بن جدو:
هبة.. هبة..

هبة عطية:
أيوه أستاذ غسان.. أيوه معاك.

غسان بن جدو:
أنا أنحني أمامكم أنتم الفلسطينيون الموجودين.. الموجودين في الداخل ولكن الوقت يداهمنا أنا مضطر لمقاطعتك -أخت هبة- ربما سأعود إليك بعد قليل، ولكن الآن..

هبة عطية [مقاطعة]:
معليش كلمتين صغار بالآخر –أستاذ غسان-.. كلمتين صغار بالآخر معليش..

غسان بن جدو:
تفضلي.. تفضلي..

هبة عطية:
بس بدي أحكي عن الفرق بين باراك وشارون يعني إنه إحنا بالنسبة كشعب فلسطيني ومن تجربتنا الكبيرة مع.. تجربتنا الكبيرة مع الحكومات المتتالية ما نلاحظ فيه فرق بين باراك وشارون، كلها سياسة واحدة ما بتفرق معنا.
بالنسبة لرأي الأزهر إحنا يعني أهلاً وسهلاً بأي واحد بيجي يصلي بالقدس، أنا ما بأعتبر برأيي الشخصي إنه هذا ممكن يضايقنا، لأنه أنت بتحكي أي نعم راح يكون هذا بإذن.. للأسف بإذن إسرائيلي، بس أنا كفلسطينية وعايشة جُوه القدس ما بأقدر أدخل القدس إلا إذا شاف اليهودي على الحاجز هويتي، يبقى هل أنا ممنوعة أفوت القدس، أو نفس الإشي إخوانا اللي بالضفة ممنوع يفوتوا القدس لأنهم معهم هوية ضفة، وعلى المحسوم عم يسألوا عن هوياتهم، هل معنى هذا إن هم ممنوع على الحاجز إنهم.. هل هم ممنوع إنهم يفوتوا يزوروا القدس؟ وهذا بنعتبره تطبيع؟! ما بأعرف؟! يعني أنا رأيي إنه أهلاً وسهلاً باللي بده يصلي، بس برضو يفضل إنه كمان تكون فيه دعوة للجهاد كمان. وشكراً إلك أستاذ غسان، بأعطي الميكرفون لزميلي يوسف لأنه الكل هون بيطالب في فرصة للتحدث.. شكراً إلك.

يوسف حبش:
أخ غسان.

غسان بن جدو:
لكن مع ذلك قبل يوسف..قبل يوسف، أخي يوسف سأعطيك الكلمة ولكن أنا سأبقى معك في الأراضي الفلسطينية، وفي القدس معنا السيد حاتم عبد القادر من المجلس التشريعي من حركة فتح، سيد حاتم مساء الخير.

حاتم عبد القادر:
أهلاً وسهلاً مساء الخير أخ غسان، ومساء الخير للإخوة بالأستوديو.

غسان بن جدو:
مرحباً بك سيدي الكريم، أنا سؤالي ما يتعلق الآن هذا الملف -زيارة القدس- لأن ثمة جدل حول هذا الأمر أنتم كيف تنظرون إلى هذه القضية بشكل أساسي؟

حاتم عبد القادر:
يعني أنا أعتقد إنه زيارة القدس هي سيف ذو حدين، يعني من ناحية لها منافع بالنسبة للمواطنين المقدسيين وأيضاً لها مضار، ولكن أنا برأيي ضرر أكثر منها منافع، أنا شخصياً يعني لا أدعو أي عربي أو أي مسلم لزيارة القدس تحت الاحتلال لأنه فيه قضية واحدة أساسية يجب أن تؤخذ بالاعتبار هي أننا لا نريد أن يعتاد العرب والمسلمون على زيارة القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال، لأنه هذا من شأنه مع مرور الوقت أن يخلق نوع من الركون إلى الأمر الواقع الإسرائيلي، أيضاً يمكن أن يعني.. يتسبب في تضاؤل، أو نوع من تآكل الواجب الديني والمسؤولية العربية والإسلامية على تحرير القدس، نحن لا نريد أن يعتاد العرب والمسلمون على زيارة القدس تحت الاحتلال، لأنه هذا كما قلت يمكن أن يؤثر على الدور العربي والإسلامي وعلى المسؤولية العربية والإسلامية في تحرير القدس، هذه قضية مهمة بالنسبة لنا، وأنا أعتقد أنه لم يمر وقت طويل قبل أن يتمكن -إن شاء الله- العرب والمسلمين من زيارة القدس وهي تحت السيادة العربية والإسلامية.

غسان بن جدو:
شكراً لك سيد حاتم عبد القادر على هذه المداخلة، وأعود إلى يوسف حبش من جامعة بيرزيت، ولكن هل تسمح لي أخ يوسف، بل أرجوك أن تسمح لي أيضاً أن نشرك إخوانك الفلسطينيين في بعض المخيمات، نحن الحقيقة كاميرا (الجزيرة) جالت على بعض المخيمات الفلسطينية واقتطعنا منها هذه المشاهد إذا سمحتم ننصت ونشاهدها مع بعض.

لاجئ فلسطيني 1:
الله كل شيء قاعدين عايشين بس بدنا حقوقنا المدينة لنعيش، وبدنا نرجع على بلادنا.

لاجئ فلسطيني 2:
نحنا نحترم ونجل الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، لكن فيه هناك يعني حياة إنسانية يجب أن يعيشها الإنسان الفلسطيني في هذا البلد الكريم حتى يكون قادر على.. يعني الاستمرار في هاي الحياة، والاستمرار من أجل يكون هناك هدف للعودة إلى فلسطين، يعني إذا ما فيه استمرار وما فيه صمود معنوي، وصمود اقتصادي يخدم هذا الجيل ويؤهله أن يكون جيل صالح، جيل منتج، جيل متعلم، جيل مثقف.. كيف نعود إلى فلسطين ويكون العودة؟

لاجئ فلسطيني 3:
وهيئة الأمم ما عم بتجيب الإشي المطلوب، مقصرة هيئة الأمم، ما.. ما بتخدم بشيء، بس اسمها هيئة رمم مش هيئة أمم.
فيه عودة، توطين ما فيه، بعدين إسرائيل كانت العالم تخاف منها، اليوم المري [المرأة] ما بتخافش من إسرائيل! المرى ما بتخاف من إسرائيل اليوم!! كيف بدها إسرائيل تقاتل.. تتفضل تقاتل، إحنا مستعدين نقاتل، يعني شباب، نسوان، كله.. كله بيقاتل بإذن الله، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، إحنا متقيين بالله، هم متكلين على أميركا إحنا متكلين على الله.

امرأة فلسطينية 1:
بتسألونا عن التوطين! حدا بيبيع وطنه؟! حدا بيبيع شرفه؟! حدا بيبيع عرضه؟!

طفلة فلسطينية 1:
ونحنا حالتنا حالة، فنحنا بدنا العودة إلى فلسطين حتى نعيش مثل الفلسطينيين، صحيح الناس هناك عم بتجاهد وبتموت فدا الوطن، لكن كمان هاي قدسنا نحنا، نحنا كمان المفروض إنا نروح ونرمي الحجر على اليهود اللي قتلوا بلادنا وقتلوا الشهداء، هنا ما بيقبلوا نروح على بلادهم وإن إحنا نعمل مثل.. هناك بأميركا الآن بيعملوا هيك نحنا فينا، كلينتون ما بيقبل إن إحنا نهاجمه.. الآن بيهاجمنا، الآن بيدعم.. الآن بيدعم للإسرائيليين السلاح لحتى يقتلونا فيها.

غسان بن جدو:
يوسف حبش أيها المناضل في فلسطين الذي تطالب بالكلمة منذ أمد طويل تفضل بأخذ الكلمة، وسؤالي.. وأنت ستعلق على كل ما سمعته، أنتم داخل الأراضي الفلسطينية كيف تناقشون، أو كيف تتقبلون فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين جميعاً إلى الأراضي الفلسطينية المحررة والتي لا تزال محتلة؟

يوسف حبش:
أخي غسان يعطيك العافية، قبل الإجابة على هذا السؤال سوف أتحدث عن الانتخابات الإسرائيلية وتأثيراتها اللي كانت سبب رئيسي في المفاوضات، لأنه بأتخيل إنه المفاوضات الحالية هي جزء من السياسة الإسرائيلية لدعم موقف باراك في الانتخابات المقبلة، وبأتخيل كمان إنه التصويت العربي إذا كان فيه دعم لباراك أو لشارون بأتخيل أنه فيه إذا صوت الشهداء صوتوا فسوف أصوت، فالمفروض إنه ولا واحد من إخوانا في الـ 48 إنهم يصوتوا لا لشارون ولا باراك لأنه إذا صوت الشهداء صوتوا فأنا سأصوت.
القضية الأخرى اللي بأتحدث عنها اللي هي عن قضية التساؤل على ماذا يتم التفاوض وهل هناك يحق له التفاوض؟ اللي بأراه إنه لا أحد يستطيع التفاوض عن القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني، لأنه الحق الفلسطيني هو ليس لمن يفاوض، وليس لنا أيضاً، لأن الحق الفلسطيني هو ملك للأجيال، ملك للاجئين في الخارج، ملك للأحفاد، ملك لكل لشخص.
السؤال الآخر إنه التجربة اللي مرت فيها الشعب الفلسطيني أثبتت على مر السبع سنوات أنها تجربة فاشلة، وما الانتفاضة إلا دفن للاتفاقات الإسرائيلية ومفاوضات التسوية، وأتساءل هنا هل الدم الفلسطيني هو أرخص من الدم الإسرائيلي؟ وهل الدم الإسرائيلي هو أغلى من الدم الفلسطيني؟ عندما.. الموقف الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بوقف المفاوضات في طابا بعد مقتل.. بعد عملية طولكرم والوفد الفلسطيني مازال ينتظر في طابا، فهذا تساؤل آخر، والشعب الفلسطيني محاصر، الشعب الفلسطيني محاصر ويتنكل به يومياً، والدم الفلسطيني يسيل، فهل المفاوضات وعلى الرغم من كل هذا الحديث هي الأنجح والأمثل؟ المطلوب وقف المفاوضات والرجوع الفوري للمقاومة الذي هو الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني.
بالنسبة لقضية اللاجئين، قضية اللاجئين هي مطلب أساسي، وأتخيل إن هو الأساس في القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى القدس، والأرض والحدود، وكل هاي القضايا. ولا يحق لأحد أن يتنازل عن هذا المبدأ، ونوجه التحية إلى كل إخوتنا وأهلنا في الخارج، ونؤكد لهم أن الشعب الفلسطيني هو أثبت تلاحمه، تلاحم الدم الفلسطيني، في الشتات، في الداخل، وفي المحتل من الـ 48، وهذا بين في الانتفاضة، ونؤكد على ذلك، وأننا لن ننسى هذا الدم الذي سوف يبقى يسيل من أجل القضية، ومن أجل أن تعود.. أن يعود اللاجئين وتعود القدس وتبقى قضيتنا هي الوحدة الوطنية التي نؤكدها ونجسدها بانتفاضتنا اليومية، وشكراً.

غسان بن جدو:
شكراً يوسف.. شكراً يوسف، وبعد فيه عندنا الأخت شروق زيادة، ولكن أنا أفضل كما بدأنا الحلقة من رام الله سنختمها أيضاً من رام الله، وسأختم في نهاية هذه الحلقة مع شروق، والآن أعود إلى الأستوديو هنا في بيروت، أود أولاً أن أشير بأنه هنا في بيروت تحتضن بيروت أيام الأحد والاثنين والثلاثاء مؤتمراً عن القدس، ويبدو أنه سيخرج ببعض القرارات، دكتور مسعود الشابي أنت عضو في اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر، هذا المؤتمر بالتحديد هدفه؟ وماذا يمكن أن ينبثق عنه؟

د. مسعود الشابي:
يعني المؤتمر هو هدفه هو خلق مؤسسة دائمة مهمتها هو العناية بالقدس في جميع جوانبها، بمعنى ليس مؤتمر كلام، وإنما هو مؤتمر جاي ليقوم بفعل معين محدد وهو تأسيس هيكل دائم، مؤسسة تقوم بالعناية بالقدس في مختلف الجوانب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
طب هذه المؤسسة هي مؤسسة حزبية، خطية، مقتصرة على من..

د. مسعود الشابي:
لا.. مؤسسة من المجتمع المدني.

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
يعني هل فيها فلسطينيين مثلاً؟

د. مسعود الشابي:
بالتأكيد.

غسان بن جدو:
من؟ من الداخل أنا أتحدث؟

د. مسعود الشابي:
فيه عدة دعوات موجهة للفلسطينيين في الداخل.

غسان بن جدو:
على كل حال لنا الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس هو أيضاً سيكون في هذا المؤتمر وسيشارك نعم، وبالإضافة إلى أنه فيها مسلمين وحتى مسيحيين قوميين وإسلاميين.. نعم إلى غير ذلك..

د. مسعود الشابي [مقاطعاً]:
وفيها مسيحيين طبعاً من فلسطين ومن غير فلسطين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
نعم سيد شفيق الحوت، قبل أن أنتقل إلى السيد محمود القماطي كنا الآن.. كنا نتحدث عن جانب الشتات الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين، واقعهم مرير بلا شك، لا نقاش في هذا الأمر، واستمعت حتى إلى المداخلات، هناك من يشكك في دور الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين، أنت باعتبارك مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة لك باع طويل فيما يتعلق بالمخيمات الفلسطينية، ما هو مستقبل واقعياً ما هو مستقبل اللاجئين الفلسطينيين؟ هل حق العودة سيبقى مكفولاً؟ أم الواقع ربما سيفرض التعويض على هؤلاء وتوطينهم في الأراضي الموجودين فيها؟

شفيق الحوت:
يعني أنا لا أدري لماذا عندما نتكلم عن اللاجئين نحصر أو نحاول أن نركز على موضوع اللاجئين في لبنان فقط.

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
لا.. لا أنا أتحدث عنها كلها.

شفيق الحوت:
أعرف.. أعرف.. لكن ما يجري في الصحف وفي الساحة العربية وحتى في المفاوضات هنالك حديث عن لاجئي لبنان وكأنهم يعني نوع، مع أن مشكلة اللاجئين تبدأ باللاجئين، أولاً المقيمين فيما يسمى إسرائيل نفسها، هنالك فلسطينيين لا يقيمون في مدنهم وقراهم التي ولدوا فيها داخل إسرائيل مع أنهم لم يتركوا البلاد في 48، وهنالك لاجئين يكاد يشكل نصف الضفة والقطاع من.. يعني في مناطق السلطة الوطنية هنالك كذلك لاجئين فلسطينيين من يافا، وحيفا، و(اللد) والرملة وغيرها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
لأ.. خارج الأراضي الفلسطينية.. خارج الأراضي الفلسطينية، الوقت يداهمنا سيد شفيق الحوت..

شفيق الحوت:
ثم هنالك.. ثم هنالك.. جزء كبير في الأردن، الكيان الذي أنشأ تاريخياً ليستوعب قيام الكيان الإسرائيلي، لذلك نجد أن الكم الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين يقيم في الأردن، وأعتقد أن المخطط الإسرائيلي الأميركي والطموح الغربي أن يكون الأردن هو المعين الذي سيستوعب مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالقدر الأكبر حجماً، نأتي على الإخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان، الحقيقة ظروفهم الاقتصادية، والاجتماعية، والحياتية صعبة ولا تطاق، وتكاد أن تكون يعني أكثر صور التمييز العربي العنصري ضد الفلسطينيين يعني يوجد مهن ممنوع أن يعمل فيها، هذا شيء لا يطاق في لبنان، وإن كانت بقية الدول العربية باستثناء سوريا كذلك تميز عنصرياً بالنسبة للفلسطينيين، بالنسبة للإقامة والعمل والتنقل وإلى آخره..
الفلسطيني يريد أن يعود إلى بلاده، الفلسطيني لا يتصور قضية العودة مجرد يعني تحسين وضعه الاقتصادي، العودة تعني استرداد الذات، الكبرياء الوطني، الشعور بالانتماء الفلسطيني، اللاجئ ملَّ كلمة لاجئ يريد أن يشعر بأن هو مواطن شأنه شأن أي إنسان في هذا العالم، يعني يتمتع بالحقوق الأساسية للإنسان، وأهمها الهوية الوطنية وأرض لا يعتبر أنه لاجئ فوقها وإنما هي ملك شرعي له.

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
سيد محمود القماطي، أنتم كلبنانيين وبشكل أخص أنتم كحركة إسلامية هل تقبلون بتوطين الفلسطينيين إذا اقتضت الضرورة -فهؤلاء في نهاية المطاف هم عرب ومسلمون ووضعهم وضع سيئ- هل تقبلون بهذا الخيار في نهاية المطاف؟

محمود القماطي:
نحن نعتبر الشعب الفلسطيني وأي شعب عربي إخواننا وإذا كانت الظروف ظروف عادية وطبيعية فكل أرض عربية يجب أن تكون حق لكل عربي من أي بلد كان، هذا من حيث المبدأ، وأيضاً بالمفهوم الإسلامي أيضاً بنفس السياق، ولكن هناك خصوصية أن توطين الفلسطينيين حيث هم في الشتات يأتي ضمن تسوية ظالمة على حساب هؤلاء الفلسطينيين الذين يرغبون بالعودة إلى فلسطين، لتحقيق هويتهم وانتمائهم، وبالتالي فنحن ضد التوطين بلحاظ أنه يدخل في سياق هذه المؤامرة على الشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو:
نعم. شكراً.. شكراً لك سيد محمود القماطي وأعود إلى رام الله.. أخت شروق، أعتذر منك ربما الوقت قصير وضيق لديك، ولكن معليش أرجوكِ في نصف دقيقة لخصي لنا فكرة تعبر عن شموخ المرأة الفلسطينية وإن كان الأخ أو الشيخ الفلسطيني في أحد مخيمات لبنان قال: "حتى المرأة ما بقت تخاف من إسرائيل"، ولكن ربما يتحدث بفطرة تقليدية لا أكثر ولا أقل، فالمرأة الفلسطينية كما نشاهد أكدت بأنها بطلة بل عظيمة، تفضلي شروق.

شروق زيادة:
بالتأكيد بالنسبة لدور المرأة إنه كان دورها عظيم في الانتفاضة سواء الانتفاضة اللي فاتت أو الانتفاضة الحالية، بس أنا بأحب أعقب على كلام الأستاذ شفيق الحوت بالنسبة لحق اللاجئين اللي إحنا ما اتطرقنا له بشكل كبير، واللي هو حق ثابت لا تنازل عنه، وإنه لا سلام بدون عودة اللاجئين، وحق اللاجئين والتعويض حسب القرار 194 المفروض يكون من أول الشروط في معاهدة السلام، والقدس طبعاً هي العاصمة الأبدية للعاصمة الفلسطينية، سواء كان في عهد شارون أو باراك فلا تنازل عنها أكيد.
فإحنا ما بيعنينا كشعب فلسطيني شارون أو باراك لأن كلاهما يعني في دعايتهم الانتخابية بيركزوا على التنكيل والتعذيب اللي بيقوموا فيه للشعب الفلسطيني، سواء يعني باراك بالأشياء اللي قام فيها بحكومته أنه كيف قامت انتفاضة الأقصى، وشارون بالنسبة للأشياء اللي بيوعد فيها في شعبه إيش يعمل في الفلسطينيين، فعلى الجهتين إحنا ما راح نستفيد يعني، وبالنسبة لموضوع.. موقف الأزهر..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:
شكراً لك أخت شروق، شكراً لك، أعتذر منك.. أعتذر منك لمقاطعتك يا أخت شروق، نحن لا نستطيع أن نزورك هناك في الأراضي الفلسطينية، نتمنى أن نراك خارج الأراضي الفلسطينية في لبنان أو في أي أرض عربية أتمنى أن نشاهدكم جميعاً هنا في خارج الأراضي الفلسطينية لأننا لا نستطيع أن نزوركم، شكراً لك يا ثائر صلاح الدين من جامعة القدس، شكراً وليد البايض من جامعة القدس، شكراً موسى شوقي من جامعة بيرزيت، شكراً بشار محمد من بيرزيت، شكراً هبه عطيه من جامعة القدس، شكراً يوسف حبش من بيرزيت، شكراً روان الضامن من جامعة بيرزيت، شكراً شروق زيادة من جامعة القدس، شكراً لك يا دكتور مسعود الشابي من تونس، شكراً لك يا أستاذ محمود القماطي من لبنان، شكراً لك يا أستاذ شفيق الحوت من فلسطين، شكراً للإخراج في الدوحة سواءً مع الأخ بخيت حمد أو في بيروت مع الأخ علي الغول، شكراً للمنسق في رام الله الأخ وائل مدير مكتبنا هناك، وشكراً للمنسق العام في الدوحة الذي نسق كل هذه الاتصالات.
شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة وإلى لقاء آخر، وحوار مفتوح آخر في السبت الأخير من كل شهر بإذن الله، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة