الحركة السياسية في الخرطوم   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:02 (مكة المكرمة)، 21:02 (غرينتش)
مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - مبارك عبد الله الفاضل، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي
- عبد الرحمن حمدي، وزير المالية السوداني السابق
- عبد الله محمد أحمد، وزير سابق
تاريخ الحلقة 19/07/1999









مبارك الفاضل

عبد الله محمد أحمد
عبد الرحيم حمدي
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) وتأتيكم على الهواء مباشرة من (لندن).

تستضيف العاصمة الكينية (نيروبي) جولة أخرى من مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، التي حملت السلاح ضد الخرطوم منذ عام 83م، يُتوقَّع أن هذه الجولة ستكون مثل سابقاتها الإحدى عشرة، أي أنها لن تُسْفِر عن شيء جديد.

وقد توقع المراقبون أن تشهد مدينة (جنيف) الحلقة الثانية من مسلسل حوار السيد الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي، ولكن الأنباء والتصريحات التي تضاربت في الخرطوم والقاهرة تشير إلى أن اللقاء قد تأجل ولو إلى حين، في ظل هذه الأجواء لا تزال الحركة السياسية في الخرطوم تتقدم خطوة، وتتراجع خطوات فيما يتعلق بالحوار الوطني بين المؤتمر الوطني الحاكم، وأحزاب التوالي في الداخل، وبين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض في الخارج.

يعتقد المراقبون أن التجمع الوطني لم يَعُد -إثَر لقاء جنيف الأوَّل- بذلك القدر من التماسك -رغم محاولات قادته الظهور بمظهر الوحدة، ذلك أن الصادق المهدي بدأ -منذ جنيف، أو حتى قبل ذلك اللقاء- يقدم طروحات داخل التجمع، قد يفسرها متابعو شأن السودان بأنها لا تتحدث بنفس اللغة التي عرفتها بيانات التجمع من قبل.

والآن، لماذا تُصر الحكومة وحركة (جون جارانج) على التفاوض، إذا كانت هذه الاجتماعات لا تُسفر عن نتائج؟ إلى أين سيؤدي الغَزَل بين الحكومة والتجمع الوطني؟ هل تريد الحكومة أن تنفرد ببعض أقطاب التجمع وأحزابه واحداً تلو الآخر؟ هل تتفادى التحدث مع تجمع يقوده الشيوعيون، وبنادق، ودبابات جون جارانج؟ وهل –فعلاً- خرجت الخرطوم من عزلتها الإقليمية والدولية؟

نستضيف في هذه الحلقة السيد مبارك عبد الله الفاضل (الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي)، والسيد عبد الرحيم حمدي (وزير المالية السابق، ورئيس مجلس سوق الخرطوم للأوراق المالية)، وأخيراً -وليس آخراً- السيد عبد الله محمد أحمد الذي شغل مناصب وزارية عديدة في حكومتي المهدي والإنقاذ الحالية.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم -من خارج (بريطانيا)- 4393910 – 4393909 - 44171، وفاكس رقم 4787607.

أهلاً بالضيوف الكرام، لو بدأنا بالأستاذ عبد الرحيم حمدي، المحادثات التي تجرى -الآن- في نيروبي بين الحكومة السودانية وبين حركة جون جارانج "الحركة الشعبية لتحرير السودان" هذه هي الجولة الثانية عشرة التي تعقد بين

الحكومة وهذه الحركة تحت -طبعاً- شعار، أو تحت مبادرة (إيجاد) "الهيئة الحكومية لمكافحة التصحر"، هذا عندما يترد موضوع إيجاد، بالنسبة للمشاهدين وهي الدول المحيطة بالسودان، يعني ما الفائدة من مفاوضات لم تسفر -حتى الآن- عن أي شيء؟

عبد الرحيم حمدي: والله، هو دائماً يا أخ سامي، الاستمرار في التحدث نفسه وضع إيجابي، لأنه أحسن الناس يتحدثوا بالكلام يعني بدل أن يتحدثوا بالرصاص، هذه الحلقة يعني من المفاوضات هي حلقة إجرائية، ومتفق على أنها تكون حلقة إجرائية، يتوقع أن تشهد تكوين سكرتارية دائمة للإيجاد، وسكرتير متفرغ غير الوزير الكيني ليسهل ويسرع عملية المفاوضات باتصالات مباشرة، يعني شكل دبلوماسي –كما يقولون- وأن هذه المرة يعني لأول مرة يعني بعد أن توسع (الفورم) بتاع الإيجاد، يعني منبر الإيجاد، ينتظر إنه –زي ما ذكرت- إنه يضع أسس أو آليات للتفاوض للتسريع، لأنه فعلاً –كما ذكرت- أضعنا أو أضاعت الجهات وقتاً طويلاً جداً في مفاوضات تنتقل من شهور إلى شهور..

سامي حداد [مقاطعاً]: ومع ذلك ومع ذلك هذه المحادثات -التي طالت- أقصى ما يمكن أن تقدمه الحكومة في الخرطوم، هو تقرير المصير في استفتاء، هذا العرض يعني لن يجذب جارانج من بعيد أو قريب، وهو طرف رئيسي في هذه المفاوضات، إذن على أيِّ شيء تتفاوضون؟

عبد الرحيم حمدي [مستأنفاً]: على تقرير المصير، على فترة انتقالية –يعني- لاتفاقية السلام التي رحب بها المجتمع الدولي ترحيباً قاطعاً، في قرار أصدرته لجنه حقوق الإنسان، رحبت بها ترحيب واضح جداً، هذه الاتفاقية وضعت أسس محددة جداً، آلية لحكم الجنوب لفترة انتقالية، واستفتاء على كل الخيارات بما فيها حق الانفصال، فهذا هو أقصى ما قدمته أيُّ حركة سياسية في تاريخ السودان، منذ أن تنصل السياسيون التقليديون عن مطلب (الفيدريشن) federationكما كان يُسمى قبل الاستقلال، وهو الذي تواضع عليه السياسيُّون الجنوبيون مع الأحزاب السياسية التقليدية –آنذاك- لتأييد استقلال السودان، حتى يظهر الأمر بصورة جماعية، فالحكومة هذه قدمت أقصى ما يمكن أن تقدمه حركة سياسية في تاريخ السودان..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هذه الحكومة -عندما أخذت الحكم عام 89م بانقلاب عسكري ضد حكومة الديمقراطية ضد حكومة الصادق المهدي- كان أول بيان إلها إنهاء الحرب وما يُسمى، سمته وتسميه -الآن- حركة التمرد، ألا نراها تتحدث عن المفاوضات، تُجري مفاوضات، تعرض تقرير المصير؟ يعني تراجع عن وعود الجبهة عندما أتت إلى الحكم؟ أليس كذلك؟

عبد الرحيم حمدي [مستأنفاً]: ليس كذلك، السبب واضح جداً، إنه المفاوضات، أو الحرب هي تغيير، زي ما قال (ليدل هارت) قال لك تتفاوض بالبندقية، وتتفاوض بالكلمة، فكان لا بد من تغيير الوزن.. الوزن التفاوضي للجانب السوداني الحكومي، أو الشمالي –كما يقال عادة- بقلب الميزان العسكري، ولهذا قامت الحكومة بحركة ما يسمى أو حملة "سيف العبور"، واستعادت كل المدن التي كانت سقطت في السنوات السابقة من حركة التمرد، وأصبح الجو مهيأً لمفاوضات حقيقية بعد ذلك، و..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن.. مع أن.. مع أن الحركة مع أن الحركة -يعني- حققت مكاسب عسكرية إذ نقلت الحرب من الجنوب إلى الشرق الآن؟

عبد الرحيم حمدي: الآن التقييم الرسمي التقييم الرسمي الأميركي إنه الحركة فشلت في الجنوب تماماً، وأن ما حدث من اختراقات في الشرق هي اختراقات محدودة جداً، وكانت تحدث في الماضي منذ السبعينات، وتعملها عصابات عادية جداً، تسمى "عصابات الشفتا" لكن كانت العصابات تلك مهتمة بالغنائم المادية، ولهذا لم تكن تهتم بالمغنم السياسي والإعلان السياسي، فحركة التمرد الآن حركة منتهية عسكرياً، هذا ليس تقييمي، وليس تقييم الحكومة، هذا تقييم المراقبين المحايدين في تقرير أميركي معروف لدينا تقرير..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنستمع إلى.. إلى رأي الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم "الحزب الشيوعي" -حزب الأمة- برئاسة الصادق المهدي، "الاتحادي" برئاسة الميرغني.. وكذلك حركة جون جارانج "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، يعني هل فشلتم في الشمال عندما نقلتم الحرب -أنتم كتجمع- ضد الحكومة في الخرطوم، كما سمعت من الأخ حمدي؟

مبارك عبد الله الفاضل: هذا ليس صحيح، الحرب توسعت –الآن- لشرق السودان، ولجنوب النيل الأزرق، وغرب السودان، مناطق جبال النوبة، والوضع في الجنوب أيضاً، هذه الحكومة قد عمقت الحرب بإدخال عنصر الجهاد والعنصر الديني، تحويل الحرب من حرب سياسية إلى حرب دينية، وزجت بآلاف، مئات الألوف من الشباب ماتوا ضحية لهذه الحرب، ولكن النتيجة العسكرية كانت صفر، وما زالت الحركة الشعبية لتحرير السودان تسيطر على أراضي واسعة غرب الاستوائية كلها بمدنها.. شرق الاستوائية، معظم شرق الاستوائية تحاصر (جُبا) وبحر الغزال، وكثير من مناطق أعالي النيل، الحرب توسعت في السودان، لكن دعنا نرجع إلى سؤالك حول محادثات الإيجاد.

في رأيي هذه المحادثات ستفشل كسابقاتها، لأن استراتيجية الحكومة التي طلبت هذه المباحثات أصلاً، هذه الوساطة –أصلاً- قامت على أساس إيجاد حل جزئي للمشكلة في السودان بإخراج الجنوب من المواجهة بشخص صف المعارضة جنوب وشمال، والتوصل إلى اتفاق في جنوب السودان، هذا ليس ممكناً لأسباب موضوعية، أولاً: الحركة الشعبية لم تعد في الجنوب فقط، الحركة الشعبية لها امتدادات في غرب السودان، منطقة جبال النوبة، في منطقة جنوب النيل الأزرق، فدنجسنة، وهي شريك في التجمع الوطني الديمقراطي، ولها وجود في شرق السودان.. ولذلك لا يمكن التوصل معها أو لا يمكن هي أن تتوصل إلى اتفاق في حدود الجنوب فقط، وهي لديها عضوية في الشمال، ولذلك القضية أعمق من الجنوب فقط.

ثانياً: هناك حلفاء الحكومة الذين توصلوا معها إلى اتفاق في 97 -اتفاق السلام من الداخل- هؤلاء على نقيض مع حركة جارانج -الحركة الشعبية- فكيف ستكون هناك تسوية بين الطرفين، هؤلاء مسلحين، لديهم قوات دفاع السودان، وهم حلفاء للحكومة، وهم أعداء للطرف الآخر، هناك تعقيدات كثيرة في هذا الأمر، لذلك المحادثات ستفشل، طالما الهدف هو الحل الجزئي للمشاكل.

سامي حداد: ذكرت -مبارك الفاضل- الأخ حمدي يريد أن يعقب، ولكن ذكرت أنه توسعت الحرب (جوبا).. جوبا من فترة يعني وهي محاصرة، ولم يحدث أيُّ شيء، ولكن ألا تعتقد أن ما يحدث -الآن- في القرن الأفريقي خاصة الحرب بين (إريتريا) و(أثيوبيا)، وقد حسَّنت الخرطوم علاقاتها مع الدولتين، ربما سيضع علامات استفهام على القواعد التي تتخذ منها الحركة الشعبية قواعدَ لها في.. في إريتريا بشكل خاص؟

مبارك عبد الله الفاضل: إرتيريا وأثيوبيا كانتا حلفاء للنظام السوداني عندما قام، حتى عام 95م تقريباً، وهذا لم يغير في الوضع، كونهما الآن.. كونهما انحازوا لجانب المعارضة بسبب محاولة النظام السوداني تصدير أيديولوجيته لهم، وتصدير عدم الاستقرار لهم هذا، نعم كان رصيداً للمعارضة، ولكنه لا يغير من جوهر القضية أن هناك أزمة، هناك مواجهة، هناك معارضة مسلحة موجودة، تستفيد من التناقضات الموجودة في الإقليم، المحاولات التي يقوم بها النظام السوداني لتحسين صورته في المنطقة لم تتعدَّ المفاوضات التي جرت، لأنه النظام –نعم- بدَّل سياسته من تصدير أفكاره وأيديولوجيته إلى الحديث عن حسن الجوار، ولكن هناك هُوَّة كبيرة جداً بينه وبين هذه الدول، وهناك مسافة بعيدة لابد عليه أن يقطعها، من ضمنها المشكلة الداخلية.

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن بنفس الوقت إذا فشل.. إذا.. إذا فشل النظام -ما تقول- يعني أنتم كحركات تجمُّع وطني، سمعنا كثيراً بالانتفاضة الشعبية التي ستحدث في الخرطوم ولتغيير النظام، ولم تحصل هذه الانتفاضة، يعني أنتم -أيضاً- فشلتم في استقرائكم للأوضاع.

مبارك عبد الله الفاضل: لا، ليس هذا فشل، الانتفاضة هدف، تبقى هدف، إحدى أهداف النضال، نضالنا يمر بالعمل المسلح، ويمر بالعمل السياسي، يمر بالعمل الدبلوماسي، كونه لم يحدث التغيير للنظام، هذا لا أعتبره فشلاً، بل النظام -المعارضة- استطاعت أن تحاصره، لكي يتخلى عن كثير من أطروحاته، برنامج النظام فشل سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً نتيجة لنضال المعارضة، النظام يقترب من أطروحات المعارضة، تبنى كثير من أطروحاتنا التي كان يخونها في مقررات أسمرة، تبنى المواطنة كأساس الحقوق والواجبات، تبنى كثير من أطروحات المعارضة، هذا نجاح للمعارضة، نعم، لم نستطيع تغيير النظام بعد، ولكننا أثبتنا وجودنا في الساحة السياسية السودانية، ولدينا أراضي شاسعةٌ تحت سيطرتنا في الشرق، وفي الغرب، وفي الجنوب.

سامي حداد: قبل أن ترد، الأستاذ -يعني- عبد الله محمد أحمد يستمع إليكما، أستاذ عبد الله أنت كنت وزيراً في حكومة المهدي، وأيضاً في حكومة الإنقاذ، التي أتت بعد حكومة المهدي، يعني جمعت المجد من أطرافه، سمعت إلى ما قاله الطرفان، انتصارات سياسية، لم يحققوا.. عسكرية لم يحققوا انتصارات عسكرية، عزلة، أو لا يوجد عزلة للسودان، يعني كيف تقيِّم الوضع -باختصار رجاءً- بين الطرفين كمراقب؟

عبد الله محمد أحمد: يعني في الحقيقة يعني الإدعاء بالمضي في المفاوضات بين الحكومة وبين الجنوب هو مجرد إدِّعاء، يعني في النهاية المحصلة أن هذه المفاوضات لن تأتي بثمار، لأنه –الآن- نحنا حوالي قُرابة العشر سنوات والمفاوضات دي بدأت في نيروبي، وانتقلت إلى (أبوجا) والآن تكررت مع الإيجاد، وكلها تدور في محور واحد هو محاولة التقارب والتفاهم بين الحكومة وبين جون جارانج الاثنين..

سامي حداد [مقاطعاً]: في الوقت.. في الوقت الذي ما زالت فيه المعارك العسكرية جارية، مفاوضات ومعارك عسكرية؟

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: المعارك جارية.. فأنا في نظري أنه المضي في هذه المفاوضات مع أنه معروف –سلفاً- أنها لن تصل إلى نتائج، نوع من محاولة النفاق العام للوضع الإقليمي، وللوضع الأوروبي، وللوضع الأميركي الضاغط على أنه لابد من أن تكون فيه مفاوضات، قد نقول إنه الحكومة محاولة تدخل أو تجاري المطالبة الإقليمية، والمطالبة الأوروبية، والأميركية بالدخول في المفاوضات، تجاريها على أساس أنه هي ما هي يعني راكنة إلى الحل العسكري كهو المخرج النهائي، وأنها هي عندها برضو..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً، نفس الشيء يمكن أن يُقال عن جون جارانج بأنه يعني يفاوض حتى لا يُغضب دول الإيجاد والدول الأخرى التي تسانده، يعني ليس فقط الحكومة؟

عبد الله محمد أحمد [مقاطعاً]: نفس الشيء صح، أنا أتفق معك، أنا أتفق معك أنه هو حتى يعني أنا أقرأ قبل مدة.. قبل سنة إنه –ما أعرف إذا كان هذا البيان صادر من التجمع، أو من بعض الجرائد- انتقد أنه هو بيفاوض على أساس إيه في الحكومة، ويعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ حمدي؟

عبد الرحيم حمدي: أنا داير أثبت.. أولاً نقطة تاريخية، إن المفاوضات بين الحكومة والحركة بدأت وليس هناك تجمع، يعني دورات كثيرة، في نيروبي، في (أديس أبابا)، في (أبوجا) في نيجيريا، أبوجا الأولى والثانية، والتحاق التجمع بالحركة كان محاولة للتقوِّي بها، والحركة –أيضاً- حاولت أن تتقوى بالتجمع، فيعني على أساس إنه التجمع يريد أن يعود من بوابة الحركة إلى حكم السودان، إلى حكم السودان الشمالي والجنوبي إذا سمحت الأحوال، فهذه حقيقة تاريخية، ومفاوضات إيجاد بدأت بطلب من إريتريا وأثيوبيا، وأنا كنت حاضر هذا الطلب في أديس أبابا في اجتماعات منظمة الوحدة مع السيد الرئيس عمر البشير في ذلك الوقت، السودان الآن ليس معزولاً.

السودان –الآن- حقق انتصارات على الجبهة الأوروبية قاطعة جداً، وواضحة جداً، وعلى الجبهة العربية، وكل مرة يستمر فيها الحديث تظهر معطيات جديدة، فما فيه بديل عن استمرار المفاوضات، أنا معك، هذه الجولة حدودها معروفة جداً الآن، يعني ما فيه شخص ينتظر منها كبيرة.. يعني أقصد نتائج كبيرة جداً، أو مثيرة، أو دراماتيكية، هذه الجولة.. جولة إجرائية.

لكن ما هو البديل عن المفاوضات؟ البديل عن المفاوضات هو الحرب، الآن أنا كما ذكرت، وهذا ليس تقييمي، وإذا أنت يعني سمحت لي –أنت لا تحب قراءة الوثائق- أنا عندي تقرير أميركي سري..

سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرتَ قبل ذلك أنه..

عبد الرحيم حمدي [مستأنفاً]: نعم، يؤكد يؤكد هذه الحقيقة، وإذا أردتَ أن أقرأه لك، واضح قاطع جداً في إنه الحركة الآن فشلت تماماً، وصحيح حصلت محاولة لنقل الحرب إلى الشمال، وجُمدت، صحيح انتقلت، حصل حدث هجوم في البداية في جنوب النيل الأزرق، وفي الشرق، لا يمكن أن ننكر هذا، لكن هذا تجمد الآن يعني Frustrated..

سامي حداد [مقاطعاً]: أخ فاضل، هناك نقطة مهمة ذكرتها.. سأصيغها بشكل آخر يعني، من المعروف أنه قبل أن يظهر التجمع الديمقراطي الآن، يعني أنت تعاقدت مع جون جارانج للاستفادة من قواته العسكرية ضد الحكومة، ثم جاء التجمع، وأردتم يعني أن تتقوَّوا بقوات جون جارانج -كما قال الأخ حمدي- لكن بنفس الوقت، ألم تُعطوا أنتم أنفسكم شرعية لجون جارانج، أكبر حزبين كبيرين في الشمال -حزب الأمة، والاتحادي- المهدي والميرغني، يعني أعطيتم شرعية للتمرد في الجنوب، وبنفس الوقت هذا التمرد، أو هذه هي العمليات العسكرية، هذه الحرب في الجنوب التي حاربت الأنظمة السابقة، حاربت النظام من عهد النميري حتى سوار الذهب والمهدي -حتى الآن- عمر البشير.

مبارك عبد الله الفاضل: نعم يا أخي، الحقيقة هي أنه نحن في.. أولاً: تصحيح لحديث الأخ عبد الرحيم، التجمع الوطني الديمقراطي قام في عام 89م، ميثاقه أُعُلن في أكتوبر 89م، الحركة الشعبية بقيادة دكتور جون دخلت التجمع الوطني الديمقراطي في يناير 90م، ولذلك التحالف هذا بدأ منذ بداية المفاوضات، ومنذ بداية المفاوضات كانت الحركة تقول للحكومة لابد من حضور الأطراف الأخرى، لأنكم لا تمثلون السودان وحده، حدث هذا في مفاوضات أديس أبابا في 89م، وفي مفاوضات نيروبي، ونُشرت وقائع هذه المفاوضات في "الشرق الأوسط" في جريدة الشرق الأوسط، وجريدة "الحياة"، ومختلف هذه الجرائد السيَّارة.

ولكن أرجع لسؤالك، نحن الحرب في الجنوب -نعم- قامت قبل هذا النظام، هذا النظام عمَّق هذه الحرب، وعمق هذه المشاكل بإضافة البعد الديني لها، وبتوسيع رقعة الحرب، بالنسبة لنا -نحن كقوة سياسية شمالية- فُرضت علينا الحرب، لأن الرئيس البشير أعلن على الملأ أولاً: إذا أراد أحد السلطة فعليه أن يحمل السلاح، ثانياً النظام ظل يردد أنه لن نفاوض إلا من يحمل السلاح، هذه حقيقية معلومة، أما فيما يتعلق بعلاقتنا مع جون جارانج، فنحن سودانيُّون نشارك في وطن واحد، ولذلك سعينا مع جون جارانج لوضع حلول لأزمات السودان كلها التي عايشها خلال 40 عاماً منذ استقلاله، ونجحنا في التوصل إلى اتفاق يعالج كل هذه المشاكل..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن أستاذ مبارك -باختصار- رجاءً يعني تسمح لي أقاطعك يعني، كان هناك اتفاق أثناء حكومة المهدي، وقعه أو اتفق الميرغني مع جون جارانج برعاية مصرية، وعطله وأجله الصادق المهدي عندما كان رئيساً للوزراء، يعني ضيَّعتم فرصة تاريخية في تلك الفترة، أليس كذلك؟

مبارك عبد الله الفاضل: ليس هذا صحيحاً، الاتفاق كان سائراً، وكان هناك مؤتمر دستوري، محدد له 27 سبتمبر 89م، ولكن جاء انقلاب الإنقاذ ليوقف هذه العملية السلمية التي أخذت تتطور..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني لم يكن.. لم يكن عدم تطبيق الاتفاق بسبب التنافس السياسي بين الميرغني والمهدي، وأن الميرغني هو الذي حقق هذا الاتفاق؟

[موجز الأخبار]

سامي حداد: أستاذ عبد الله محمد أحمد، عمِلت في حكومتين -حكومة المهدي، وحكومة الإنقاذ الحالية- الحديث كان هذا الأسبوع عن لقاء -ربما يحدث بين -اللقاء الثاني- بين الدكتور حسن الترابي والسيد الصادق المهدي (رئيس الوزراء السابق)، أنت عاشرت الحكومتين،كيف تنظر إلى هذا اللقاء؟ مغزاه؟ هل تحاول الحكومة أن تأخذ أقطاب التجمع واحداً واحداً، أم أن التجمع يريد أن يُليِّن موقف الحكومة؟

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: هو في الواقع اللقاء اللي تم بين الأخ الترابي وبين الأخ الصادق..

سامي حداد: بين صهرين.

عبد الله محمد أحمد: الأخ الصادق إذا أخذناه لحاله لا يمثل المعارضة كلها، لأن المعارضة فيها مجموعة من الأحزاب، والتشكيلات الأخرى، وبالدليل أنه هو الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]: قلت الترابي أم تريد المهدي؟

عبد الله محمد أحمد: الصادق، الصادق، الصادق –الآن- حاول أن يعني –إذا قلنا بلغة.. باللغة السائرة- أنه يبيع اتفاقه مع الترابي إلى المعارضة، هو يجد –الآن- صعوبات كثيرة جداً.. جداً بدليل الاجتماعات المتعددة، والبيانات المتناقضة الطالعة كل مرة وأخرى، والتصريحات، وهكذا، لكن المهم في الأمر أنه فيه قطبين، قطب في المعارضة، وقطب في الحكومة، الاثنين –الآن- وصلوا أنه لابد من تسوية الصراعات والخلافات بينهما هما الاثنين، إلى أي مدى وصل هذا الاتفاق؟ طبعاً أهو فيه جولة أولى، وثاني جولة ثانية، ويبدو أن الأمور ماشية سلسة بيناتهم الاثنين، فإنهم يصلوا إلى تصفية الخلافات الموجودة فيما بينهم، أنا أفتكر أنه الطرفين هما –الآن- مرغمين علشان يوصلوا لهذا الوضع.

من ناحية الحكومة طبعاً ما في.. الواحد ما يقدرش ينكر أنه الوضع الاقتصادي مش ولابد، فيه عزلة كثيرة جداً، سمعنا من هنا ومن هناك أنها حسَّنت موقفها، ولكن العلاقات.. التحسين بتاع العلاقات يجب أن ينعكس استثمارات، ينعكس تسهيل أوضاع اقتصادية في البلد، يعني.. لكن هذا ما نعكس لحد الآن.

سامي حداد: ولكن كيف تفسر.. كيف تفسر أن فيه مجموعات كبيرة (كونسولتو) كبير من شركات النفط الآن، انتهي خط الأنابيب إلى بور سودان سيصدِّر، يعني انضم السودان إلى نادي الكبار فيما يتعلق بالنفط، يعني.. يعني هذه الشركات لم تستثمر إلا لما يكون هنالك نوع من استقرار بالنسبة إلها؟

عبد الله محمد أحمد: الثروة في السودان ما هي النفط في نظري أنا، ثروة السودان هي الأرض الموجودة فيه، والماء الموجود فيه، وإمكانية تفجير أمن غذائي، يعني تفجير غطاء للأمن الغذائي في المنطقة كلها، وهو..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهذا ما كان يقوله الرئيس السابق جعفر نميري: "سأجعل من السودان سُلَّةً –كان يقول- سُلَّة أفريقيا"، والنتيجة كانت مجاعة، نعم.

عبد الله محمد أحمد: نعم، لكن –يعني- الحديث الجانب ده ما أحب أدخل فيه، لأنه وراه يعني سياسة دولية كبيرة جداً جداً، إذا الآن استطاع النظام ده، أو النظام الجاي أن يفجر الجانب الثورة الزراعية في السودان، ويغطي احتياجات المنطقة ده هيدخله مرة أخرى في صراع مع قوى كبيرة جداً، هي -الآن- تستولي على هذا السوق في المنطقة، دي قضية تانية يعني نتكلم فيها، لكن نرجع للوضع التاني، أنه الحكومة الحالية هي بتعاني من وضع عسكري ما سليم، تعاني من وضع اقتصادي غير سليم، تعاني من وضع سياسي، ودبلوماسي غير سليم، ولذلك لا بد لها من أن تبحث عن حل، وعن مخارج، بنفس الوضع الصادق -كمان-يعاني، خصوصاً إذا راجعت المذكرة بتاعته اللي طرحها للتجمع، وضرورة تعديل الوضع في التجمع، هو يعاني من صعوبات في داخل المعارضة، معوق المعارضة، ولذلك لابد من أن يفتش كمان مخرج له آخر له لتسوية أموره..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني كل من الرجلين يبحث عن مخرج آخر.

عبد الله أحمد محمد: نعم، نعم.

سامي حداد: هل توافق -يا أستاذ حمدي- على ما قاله؟

عبد الرحيم حمدي: أنا لا أريد أن أضعها في قضية شخصية، أنا أريد أن أبحث في مسألة موضوعية، يعني ذكر الأخ مبارك إن النظام تراجع إلى أطروحات المعارضة، لنبحث بدون هذه الكلمات المشحونة عاطفياً، ما هو الوضع الآن، المواطنة أصبحت أساس الحقوق، هناك دستور، هناك محكمة دستورية، هناك حريات كبيرة جداً للتنظيم السياسي.. للعمل الصحفي، مافيش أي معتقلين سياسيين كثير، هناك اتفاق على مسألة تحرير تقرير المصير للجنوب، التجمع يقول إنه هو نادى بهذه، والحكومة استجابت أو تراجعت، أو كده الوصف، المسألة بالنسبة لي غير مهمة.

أنا في تقديري الآن الشُقة ضاقت جداً، وقبل كده حصلت مصالحة وطنية كبيرة جداً في عهد النميري، قام الصادق المهدي بعمل استباقي، لا أريد أن أقول انفرادي، وكل الآخرين تبعوه الترابي.. الخ، ما عدا الشريف الهندي، الآن هناك فرصة حقيقة، هناك فرصة تاريخية لمثل هذا العمل من شروط المصالحة الأولى، كانت بدون أيِّ شروط حقيقة.. يعني جاءت الأحزاب كلها على تواليها، على ترتيباتها، ودخلت مع النميري، في حزبه، في دستوره، دستور 73، وفي مكتبه.. المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي واستمرت، بعدها حصلت تراجعات، الآن الفرصة أحسن من كده بكثير..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن إذا كان هنالك فرصة للتفاوض، للمصالحة، للوفاق -سَمِّه ما تشاء- إذا لماذا يختار النظام الحديث مع الصادق المهدي، وهو الرجل الثالث في التجمع الوطني؟ لماذا لم يختر الحديث مع رئيس هذا التجمع الميرغني؟ لماذا إذا كان جاداً في هذه المفاوضة؟

عبد الرحيم حمدي [مستأنفاً]: لا.. لا.. لم يختر.. كانت.. كانت فيه المفاوضة لوساطة قام بها شاب سوداني في (جنيف) تجمعه صلات طيبة بالأخ الصادق، والأخ الدكتور الترابي، وعرض على الاثنين اللقاء، وتم هذا اللقاء، يعني وأنا أعرف –حقيقة- إنه السيد محمد عثمان طلب –وسيط معروف لدى الحكومة- لقاء مماثلاً، وكانت الحكومة على استعداد، ولكن تسرب هذا الموضوع للصحف، يعني نسف هذا اللقاء، فالمبادرة –وأنا هنا حقيقة- ما بأهتم بالمبادرة جت من فين؟ المهم إنه حصلت مبادرة، وحصلت استجابة، وكلا الرجلين يُشكران على هذا، ويشكران على إن هما اتخذا الخطوة الأولى، أنا همي –كمواطن سوداني- أنا لا أتحدث بصفة رسمية، أنا مواطن سوداني، عانى من هذه المشاكل، إنه –الحقيقة- الآن طالما ظهرت فرصة في الأفق حقيقية يجب أن نهتبلها، وأن نأخذها، ونمشي بها لقدام..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن.. ولكن للتجمع شروط، يجب أن -كما يقول التجمع- أن يلتزم.. أن يطبقها النظام قبل الحديث عن أيِّ وِفاق، أليس كذلك يا أستاذ مبارك؟ إيه شروطكم؟ أهم الشروط بالنسبة لكم؟

مبارك عبد الله الفاضل: ليست هناك شروط بالنسبة للتجمع الوطني الديمقراطي حسب قراره الأخير الصادر في يونيو..

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: هذا عظيم.. عظيم.

مبارك عبد الله الفاضل [مستأنفاً]: التجمع الوطني الديمقراطي طالب بتهيئة الأجواء، ببناء جسور من الثقة تُبنى على أساسها وتسير على أساسها المفاوضات، وهي جملة من المطالب المتعلقة بتجميد المواد المقيدة للحريات في الدستور، إعادة الممتلكات المُصادَرة، تجميد قانون الطوارئ في مناطق غير العمليات، مناطق العمليات، بعض الإجراءات المتعلقة بتهيئة المناخ، والسماح للمعارضة بالتحرك..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن، هل لديك يعني تتحدث عن مواقف، عن شروط، سمِّها ما تشاء، وكأنما تدقون أبواب الخرطوم لدخولها، وتأتون بهذه الشروط؟

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: لا.. لا.. لا، أخ سامي، لو سمحت أخ سامي، الحقيقة –الآن- يعني أسمع نغْمة إيجابية جداً من الأخ مبارك الفاضل، والأخ مبارك الفاضل هو الأمين العام للتجمع، هذه ليس شروط –كما سمِّاها- هذه إجراءات لبناء الثقة، وهذه تسبق –عادة- أيَّ مفاوضات، أنا لا أستطيع أن أتحدث باسم الحكومة، لكن أنا كمواطن لا أرى –إطلاقاً- ما يمنع مثل هذه المسائل، الآن حدث تغيير، قانون صحافة جديد، تعديلات لقوانين، 31 قانون يعدَّل بموجب الدستور، وكلها الحكومة منفتحة فيها.. مما أرى وأسمع، وعلاقات، فأنا أعتقد إنه -حقيقة- هناك مجال.. القانون..

سامي حداد [مقاطعاً]: أنا أستغرب.. كمراقب يعني، كمراقب أنا أستغرب إنه هذه اللغة، بتغازلوا بعض -الآن- في الأستديو، وهذه اللغة الحوار نسميه الغزل بعد -أو نسميها لغة جنيف- بعد لقاء المهدي والترابي، ممكن نسميتها لغة جنيف، يا أستاذ عبد الله؟

عبد الله محمد أحمد: نعم، أيوة.

عبد الله مبارك الفاضل: يا أخ سامي، فيه نقطة مهمة، إحنا كنا نتحدث عن نيروبي، وقلنا أنه الحلول الجزئية ستفشل، وهي فاشلة، ولابد من حل شامل، ما حدث في جنيف -حقيقة- كان كسر لجمود في باب الحل السياسي للأزمات السودانية، ما حدث في جنيف كان لأول مرة اتفاق على إطار للحل الشامل للقضية السودانية، بمعنى أن اتُّفِق على عقد مؤتمر قومي جامع لكل القوى السياسية، الجنوب والشمال، واتفق على مناقشة كل القضايا المختلف عليها، قضية الديمقراطية، قضية السلام، الفترة الانتقالية.

سامي حداد: الإطار العام.. الإطار العام (..) ولكن هل كان الصادق المهدي عندما ذهب والتقى بصهره الدكتور حسن الترابي، هل كان مخولاً من التجمع الديمقراطي؟ أم ذهب كزعيم حزب الأمة؟

عبد الله مبارك الفاضل: لا، الصادق المهدي لم يذهب نيابةً عن التجمع الديمقراطي، ولكن كان على تفاهم مع قيادات كبيرة في التجمع الوطني الديمقراطي، كانوا على علم بهذا الاجتماع، ما تطرق له الصادق المهدي في هذا الاجتماع، هي قضايا ذات محل اتفاق في التجمع الوطني الديمقراطي، وليست محل خلاف، ولذلك هنا اللقاء الثنائي لا يضر، طالما هناك مرجعيات متفق عليها، وهناك مبادئ متفق عليها، إذا كان الأمر يتعلق باتفاق ما بين الصادق المهدي، والترابي على أساس شراكة في الحكم دون الآخرين، ودون هذه المبادئ، نقول أن هذا أمر ثنائي، ولكن ما طرقه الصادق المهدي، كان البحث عن حل شامل يشمل الجميع، وإطار يشمل الجميع..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل أفهم من ذلك مع إنه يعني التجمع عندما عقد اجتماعه الأخير، وكأنما لم يذكر إطلاقاً موضوع هذا اللقاء، ومعروف أن الصادق المهدي هو الرجل الثالث في التجمع، يعني عندك الميرغني، بعدين جارانج اللي هو رجل عسكري، فالمهدي يعني الآن لو عرض عليه أن يكون الرجل الثاني، أو الثالث في الحكومة السودانية، هل تعتقد أنه سيعود إلى السودان؟

عبد الله مبارك الفاضل: القضية ليست قضية مواقع، الصادق المهدي ليس عضواً في أجهزة التجمع الوطني الديمقراطي، هو يحضر الاجتماعات بدعوة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكنه الرجل الثالث في التجمع!!

عبد الله مبارك الفاضل: ليس عضواً في الأجهزة، ليس عضواً في الأجهزة، أنا أمثل حزب الأمة في الأجهزة، وأتولى المنصب التنفيذي الأول، السيد محمد عثمان الميرغني يتولى رئاسة هيئة القيادة.. هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، الوضع في التجمع هي.. هو وضع علاقة شراكية ما بين قوى مستقلة، ولذلك.. لا يرأس أحدٌ الآخر، هي رئاسات جماعية، وتعاون جماعي، ولذلك.. يكون شخص متقدم..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم هل أفهم أن جون جارانج –بدباباته وعسكره- ليس له القول الفاصل ضمن التجمع؟

عبد الله مبارك الفاضل: التجمع، هناك القرارات تُتخذ بالإجماع، وليس بالأغلبية، ولذلك لأنه هذا تحالف يمكن أن تختار أن تترك هذا التحالف، ويمكن أن تستمر فيه، حسبما يروق لك، التجمع لديه مواثيق، لديه برنامج، لديه أسس يتعامل على أساسها، لا يتعامل على أساس هذا رقم واحد، أو هذا رقم اثنين، ولكن إذا ذهبتَ إلى ذلك، الصادق المهدي –طبعاً- هو رئيس الوزراء الذي تضرر من هذا الانقلاب، ورئيس الوزراء المنتخب شرعياً، هو رئيس أكبر حزب في الشمال، في شمال السودان صاحب الأغلبية، ولذلك له وزن سياسي أساسي في البلاد، جون جارانج له وزن أساسي في الجنوب، القوى الأخرى تأتي بعد حزب الأمة في الشمال، ولذلك الترتيبات في التجمع لا تعكس..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن ولكن الدكتور حسن الترابي يُسمي هذه الأحزاب القديمة يعني، سواء كان الحزب الاتحادي، السيد محمد الميرغني، أو حزب الأمة للمهدي، هذه أحزاب طوائف كانت، وهم الآن يعرضون تشكيلة جديدة، أليس كذلك للفكر السياسي، أو للأحزاب؟

عبد الرحيم حمدي: أحزاب طوائف هذه ليست يعني.. هذه تقرير للواقع، يعني الطائفية الدينية جزء من العملية السياسية السودانية منذ الأربعينات، أو منذ ما قبل ذلك، حتى فهذه ليست صفة يعني ذم، أنا أعود لنقطة جوهرية، يعني أي مبادرة إذا جاءت من أي شخص أو شخصين مع بعض، وأخذت زخمها ومنتهاها، وقبِلها الناس، فليس هناك ما يعيب في هذا الأمر، المبادرة جاءت من رجلين معتبرين جداً، وأنا أعلم شخصياً، وحدثني في هذا الأمر الدكتور حسن الترابي، يعني قبل سفري، وأنا تجمعني به علاقة زمالة، وصداقة، وأخوةًّ، ونضال، كفاح، أن هو ذاهب، وأنه بحث هذا الأمر مع أجهزة الحكومة، يعني هو ظهر..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل نفهم من ذلك أن الحكومة السودانية جادَّة في عقد مؤتمر وفاق، سلام، حل سياسي، هنالك تسوية مختلفة؟

عبد الرحيم حمدي [مستأنفاً]: نعم.. نعم، يستحيل يستحيل أن يتحدث الترابي، ويوافق على مؤتمر جامع للحوار، وعلى إمكانية تغيير كل هذه الأنظمة، بدون أن يكون هناك اتفاق، فالحكومة جادة.

سامي حداد: سؤال، لو أراد التجمع، لو أراد التجمع وأحزاب المعارضة الأخرى في الخارج أن يُعقد الاجتماع ليس في الخرطوم، إنما خارج الخرطوم، في مصر -على سبيل المثال- ومصر إلها مبادرة، وهناك جهود ليبية، هل توافق الحكومة السودانية على أن يعقد هذا المؤتمر الوطني خارج السودان؟

عبد الرحيم حمدي: أنا أعتقد أن هناك موافقة مبدئية مما سمعت، لأنه –الآن-المرحلة الجاية، هي مرحلة يسموها (الماجيستك) يعني الاتصالات، أين يكون المؤتمر؟ وكيف؟ ومن يُدعى له؟ وبأي نسب؟ هذه مسائل عادية لو تذكر المفاوضات، هل هي؟ نعم أخذت أربع سنين علشان يحددوا شكل الترابيزة، فهذه مسألة يعني صحيح التفاوض هيكون حولها بعض الشيء يعني شاقٌّ، أنا لا أستطيع أن أضمن شيء، ولا أتحدث باسم الحكومة، لكن الحكومة لم تنفِ إمكانية عقد هذا المؤتمر، لأنها إذا قبلت المبادرة الليبية، أو قبلت المبادرة المصرية، معناها ما فيه ما يمنع إطلاقاً إنه يُعقَد هذا المؤتمر في ليبيا، أو في مصر، أو في قطر إذا طلب الشيخ أمير دولة قطر أن يستضيف هذا المؤتمر..

سامي حداد: [مقاطعاً]: الشيخ حمد بن خليفة.

عبد الرحيم حمدي [مستأنفاً]: نعم ممكن الناس يكرموه بهذا الطلب، وهو صديق لكل الأطراف، أو الطائف كما حدث قبل كده، يعني طلبت المملكة العربية، فهذه ليست القضية، القضية إنه -الآن- حدث تقارب في قضايا جوهرية كثيرة، بعض الناس –زي ما بيقول الأخ مبارك- عاوزين يعني إجراءات لتنمية الثقة، وحقيقيةً أنا -مثلاً من الناس- حقيقة أستنكر جداً قانون النظام العام، وأعتقد إنه حقه يجب أن يلُغى، وأتفق معه 100% في هذا الأمر، قانون الطوارئ ما يُطبق عندنا في الشمال حتى لو -مش في مناطق العمليات- حتى لما لجينا مشكلة دارفور قبل كده، رغم إنه -نظرياً- معلن في السودان منذ الانقلاب، لكن أُعلن بقرار خاص من البرلمان وفق الدستور، وطبُق على مناطق معينة، لغاية ما انتهت المشكلة الأمنية، فالكلام معقول جداً يعني، كلام معقول جداً.

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة من.. نعم.. لنأخذ هذه المكالمة من لندن، اسم الكريم؟

مضوي الترابي: معك مضوي الترابي.

سامي حداد: أهلاً يا أخ مضوي الترابي، تفضل.

مضوي الترابي: الحقيقة، لفت نظري في الأمر شيئين، حديث الأخوة الأعزاء على أنه الوفاق، وجو الحوار لم يبدُ للناس إلا بعد اللقاء الذي تم بين الأخ الدكتور الترابي، والأخ السيد الصادق المهدي في جنيف، علماً بأنه أمين عام الحزب الاتحادي الديمقراطي الشريف زين العابدين الهندي قام بمبادرة التقى فيها برأس الدولة السودانية -رئيس الجمهورية- في 23 يونيو/ حزيران 96م، وبعد عودته -بعد سنة- اللي هي في 10 يوليو/ تموز 97م، قامت لجنة للدستور، ثم أجيز هذا الدستور على أساس ميثاق دمشق بين الحزب الاتحادي الديمقراطي، وبين السلطة الحاكمة، وكانت الأسس العامة التي اُعتمدت في ذلك الوقت هي كيفية.. كيف نحكَم، وليس مَن الذي يحكم؟

أي اعتمدنا المواطنة كأساس للحق الواجب، وضمنها الدستور أيضاً، ثم اعتمدنا الوحدة في إطار اللامركزية مع الاعتراف بالتَّنوع ورعايته، ثم النظام التعددي الديمقراطي أساساً للتداول الرسمي للسلطة، ثم تجميد كل الأوامر الدستورية من الأمر الأول إلى الأمر الثالث عشر، مع الإبقاء على الأمر 14 نسبة لاتفاقية الجنوب الخاصة، أما الحديث الذي كان يتحدث عنه الأخ مبارك بخصوص تهيئة الأجواء.

العملية الديمقراطية في أيِّ مكان في العالم هي في Process نهاية الأمر هي عملية إجرائية، لا يمكن أن تتم بالضربة القاضية لنظام دون آخر، لذلك تهيئة الأجواء تتم إذا اجتمعت أطراف المعارضة وأطراف النظام، واتفقوا على أسس حكم السودان بعيداً من الاحتكار الذي نراه الآن للنخبة الحاكمة في السودان، والنخبة –أيضاً- التي تدَّعي تمثيل الشعب السوداني بكامل هيئته في التجمع، وشخصنه الأمر أي إذا التقى الترابي كشخص، أو التقى الصادق كشخص، أو التقى مبارك مع إنسان آخر يعرفه داخل النظام، تنحل المشاكل.

اللقاء في حد ذاته هو أحد أدوات الحل السياسي، ثم بعد ذلك يمكن أن تتكون لجان كثيرة جداً -كما قال الأخ حمدي- لأنه هنالك أكثر من ثلاثين، أو أربعين قانون في السودان -بما فيها الدستور نفسه- فيه كثير جداً من الثغرات الدستورية، والقوانين الموجودة بها، كثير جداً من القوانين التي لا تتفق مع روح دستور ديمقراطي، ثم بعد ذلك يتحول هذا الأمر إلى لجان فنية، لأنه الآراء المعارضة زائد آراء الحكومة، زائد آراء الشعب المغيَّب من النُّخبتين، سواء كانت نخبة المعارضة أو نخبة الحكومة حتى يقول رأيه، أما إذا شخَّصنا القضية، فسنظل ندور في الحلقة المفرغة، التي ظللنا ندور فيها حوالي الأربعين سنة الماضية..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً يا أستاذ، باختصار رجاءً، نعم.

عبد الرحيم حمدي: أنا بس ذكرت أنه القوانين تُعَّدل وفقاً للدستور يعني، 31 قانون، قانون الأمن الوطني، قانون الجيش، قانون التوالي السياسي، قانون الحريات، قانون الصحافة إلى آخره، وهنا فيه مجال كبير –زي ما ذكر الأخ مضوي- للتعديلات، وحتى الدستور نفسه فيه آلية للتعديل، اللي هي الاستفتاء، وسيعدَّل -على الأقل- لأنه ظهر إن فيه مشكلة في الضرائب، أنا بأعتقد إنه المجهود اللي عمِله الأخ زين العابدين الهندي مجهود يصب في الاتجاه العام -وحقيقة- مجرد هو دخوله أو رجوعه إلى السودان هو واحد من الإجراءات يعني، هو الآن -على الأقل- هو برهان، لأنه ممكن أن تسجل حزب، وتعمل إجراءات، وتعمل الليالي السياسية -كما نسميها في السودان- وتعمل نشاط سياسي بدون أن يعترض عليك أحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: ألا يقلق ذلك المعارضة -التجمع.. أستاذ مبارك- بأنه يعني هنالك اتفاق.. السلام من الداخل، عندما بدأ الفريق عمر البشير مصالحة من الداخل بين خمس، أو ست فصائل جنوبية (رياك مشار) و(كاربين) وغيرهم، ثم -الآن- زين الدين عابدين، الآن لقاء المهدي مع الصادق المهدي مع الترابي يعني كأنما النظام يريد أن يجر إلى نفسه الناس شوية شوية، ومِن ثَمَّ لا يبقى شيء اسمه معارضة، إلا ربما جون جارانج؟ ألا تخشون من ذلك أنتم كتجمع؟

مبارك عبد الله الفاضل: الوضع يختلف الآن، هناك تطورات حدثت في المنطقة، وتطورات محلية في السودان، وتحولات حدثت حتى بالنسبة للنظام نفسه، تحول على الأقل في ثلاثة محاور، النظام تحول من الدعوة للجهاد في الجنوب إلى الحديث عن السلام في الداخل، وعن دعاوى السلام، تحول.. بدأ يتحول من الأحادي إلى دستور التوالي في 98م، ثم..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذه بوادر من النظام.

مبارك عبد الله الفاضل: من النظام.

سامي حداد: وليس بتأثير من بسبب حجم المعارضة، أو ضغوط خارجية طبعاً.

مبارك عبد الله الفاضل [مستأنفاً]: طبعاً.. طبعاً، هناك تفاعلات.. تفاعلات حدثت أدت إلى هذا، لا أريد أن آخذك إلى الوراء، تحدثنا عن هذا، ولكن المحور الثالث تحول النظام من الحديث عن تصدير أفكاره إلى الحديث عن حسن الجوار، هذه تطورات حدثت لأسباب موضوعية، نتيجة لمواجهات عسكرية، وسياسية وغيره، ونتيجة لتجارب دخل فيها النظام نفسه، وأدت إلى تعديل موقفه، أو إلى تحول موقفه في هذه القضايا.

الأخ الشريف الهندي وغيره انخرط في هذا الوضع، هو ليس.. لم يكن معارضاً نشطاً -أصلاً- كان لديه موقف، ولكنه اختار الدخول في هذا التحول الداخلي للنظام، وليس أمراً آخر، أقول-الآن-هناك فرصة حقيقة لأهل السودان لكي يتوصلوا إلى اتفاق لحل سياسي، يحقق السلام، ويحقق الديمقراطية، ويحقق إعادة هيكلة الدولة السودانية، بصورة تستوعب التعددية السودانية، وتستوعب كل القوى السياسية، لقاء جنيف فتح الباب لهذا التطور، هناك جهود إقليمية ومبادرات سائرة، نتمنى أن تتوحد هذه المبادرات لكي تدفع بهذه القضية، طبعاً هذا يتوقف على جِدِّيه.. جدية الأطراف..

[حوار متداخل غير مفهوم]

سامي حداد [مقاطعاً]: .. عضو سياسي في حزب الأمة، قريب الصادق المهدي، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، يعني هنالك -أيضاً- مبادرة مصرية، مصر حريصة على وحدة السودان ما فيه شك، ولكن هل نسي حزب الأمة عداءه التاريخي التقليدي مع مصر، وتقبلون بمبادرات مثل هذه؟

مبارك عبد الله الفاضل [مستأنفاً]: نعم، نقبل المبادرة المصرية، لدينا علاقات طيبة جداً مع مصر، أقمنا علاقات وثيقة جداً معها في خلال العشر سنوات الأخيرة، والحزب يحتفظ بدور في مصر، وهناك علاقات تواصل متصلة، ونقبل المبادرة المصرية، والمبادرة الليبية، وكل المبادرات الأخوية التي من شأنها أن تدفع بقضية الحل السياسي، التجمع الوطني الديمقراطي الحل التفاوض، هو أحد المبادئ الأساسية التي يعمل من أجلها، ما حدث.. نعم..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنأخذ.. عفواً.. معلش، نأخذ المكالمة هاي من النرويج، لأنه بعيد شوية، سالم عبد الرحمن من النرويج، تفضل يا أخي.

سالم عبد الرحمن: مرحباً.

سامي حداد: أهلاً.

سالم عبد الرحمن: يعني حبينا.. لو نتذكر بداية من يوم.. الشهر الأول لسنة 97م، ولحد ما حصل إلى حد يومنا هذا، نشوف -هناك- نقط كتير تحققت في السودان، النقطة الأولى: ثبات وتقوية النظام في الداخل، وضرب المعارضة في الخارج، هذه النقط يعني إلها حقائق،منها أن ها النقطتين هذه تصب في موضوع قيادة أميركا للمنطقة.. المنطقة الحيوية في هذه المنطقة من العالم الإسلامي، فالسودان معروف أن الصادق المهدي ليس من رجالات مصر، ولا من رجالات أميركا، ومعروف أن أرتيريا وأثيوبيا تسير في سياسية أميركا، وإن كان سيرهم ليس بالوضوح اللي تسير فيه مصر مع أميركا، والمعروف -أيضاً- عند الواعيين -سياسياً- أن السودان يسير مع أميركا، وإن كان الظاهر عكس ذلك.

لكن أميركا أرادت أن توجه ضربة قاصمة للمعارضة السودانية، اللي تهدد نظام السودان، وتمنعه من أداء دوره بالقارة الإفريقية، ولذلك استغلت تحريك المعارضة في شهر رمضان، وهذا ما أدى إلى أن الصادق.. أن الرئيس السوداني يعتبر.. يحرك الداخل على أساس أنه جهاد، وكذلك تصريحات الترابي اللي قال بيها إن الابتلاءات التي تتعرض لها البلاد تعد كُرْبة من الكُرُبات، ورُفعت الدرجات، وأدى ذلك إلى إحياء روح الجهاد والاستشهاد وتحريك الهمم، واللي ساعد في هذا هو أن المعارضة جعلت رئيسها نصراني هو جون جارانج، وهذا أدى.. أدى إلى أن تتقوى الدولة في الداخل، وتستغل هذه التصرفات، وتحرك مشاعر المسلمين ضد المعارضة، الحقيقة هذه المسألة جزء لا يخرج عن صياغة أميركا في المنطقة، ولذلك نشوف مصر في أحلك الظروف قالت على لسان وزير خارجيتها بإن مصر تعتبر أمنها يبدأ من جوبا في الأيام العادية، كنا نسمع ما يمر أسبوع إلا وهناك صراع، إلا وهناك تصريحات معادية للنظام السوداني على أساس أنه مع الإرهاب ويؤيد الإرهاب، ولكن عندما حصل الهجوم من الدول اللي (...) أرتيريا وأثيوبيا، بدأت التصريحات لتأييد النظام في الداخل، ومنها أن مصر ضد المعارضة، ضد تقسيم السودان، وأنها مع الوحدة، فهذا يؤكد -الحقيقة- أن الصادق المهدي هو رجل من رجالات الإنجليز، وأن الترابي ونظام البشير هم عملاء لأميركا، وهذا حالهم، وهو حال إيران التي تتلبس بالإسلام على أساس أنها تريد تعيد النهضة للمسلمين، وأميركا تستغل هذا الإسلام الأميركي حتى تثبِّت وجودها في المنطقة، وندعو الله والمخلصين أن ينتبهون إلى هذه المصائب.. أن.. في أميركا..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً يا أخ.. شكراً.. شكراً، شكراً لهذه النصائح، أحمد.. عاوزين نجاوبوا الأخ، باختصار.

عبد الرحيم حمدي: الحقيقة باختصار، أنا عاوز أتجاوز كل هذا الحديث اللي ذكره الأخ، وطبعاً هي من قبيل النكتة أن السودان أميركي، أو الصادق إنجليزي يعني.. أو.. هي مداخلة أنا الحقيقية، عايز أؤمن على كلام أعتبره كلام يعني غاية في الأهمية، ذكره الأخ مبارك، وأنا أؤمن عليه كليته، يعني ما عندي أيُّ تحفظ على الكلام اللي ذكره، التغيرات اللي حصلت في النظام، أياً كان مصدرها وتفاعلاتها والحقيقة.. الناس يجب أن يتعاملوا مع الواقع وتفاعلاته، وحديثه إنه هناك فرصة حقيقية، وأن أيَّ شخص يعني يستطيع أن يدعِّم هذه الفرصة، ويمشي بها لقدام، فهذا مشهود وبأرحب بيه، فأنا أعتقد إنه هذا الكلام يجب ألاَّ يمر يعني بدون أن نرجع إلى الماضي، أو للنظريات المؤامرة إلى آخره، هذا الكلام يمس روح الأيام الحقيقية يعني وقد لا تكون (.. Abirx) والاختراق في نيروبي، وقد تأتي من طرابلس، وقد تأتي من القاهرة، لكن اللي وضع لها الفرشة الحقيقية هو كلام الأخ مبارك.

سامي حداد: تطرقنا لذلك، أستاذ عبد الله، ذكرت شيء.. تعلق، لأن فيه فاكس لك، اتفضل أولاً.

عبد الله محمد أحمد: لا، نسمع الفاكس، علشان نعلق مع بعض.

سامي حداد: الفاكس بيقول: مشكلة السودان في قياداته، الذين أضاعوا عمر البلاد في المماحكات والمزايدات الحزبية، على كل حال عندما وصل الفريق عمر البشير للحكم قال إن الصادق المهدي أضاع عمر البلاد في الكلام، وقال بإنه لا عودة للأحزاب، وإنهم سيسلِّمون السلطة للشعب بعد عشر سنوات، انتهى الفريق البشير إلى التفاوض مع الصادق المهدي، عندما وقَّع حزب الأمة اتفاقاً مع حركة التمرد في (كوكادان) عام 86 لإحلال السلام، رفض الاتحاد.. الحزب الاتحادي هذا الاتفاق، لأنه جاء من غريمه السياسي، ثم عندما وقَّع الحزب الاتحادي اتفاقية مع حركة التمرد 89م، رفض حزب الأمة الاتفاق وإلى آخره، الحكومة الحالية عقدت اتفاقاً مع فصائل من المتمردين في عام 94م، ورُفضت هذه الاتفاقية من أحزاب التجمع، التقى الصادق المهدي مع الترابي وإلى آخره، ومازال هؤلاء القادة –يسميهم الديناصورات- يتجادلون بينما كِيان البلد ووحدته معرضة للضياع، والشعب هو الذي يدفع الثمن.

عبد الله محمد أحمد: يعني هو تعليقي أنا كان..

سامي حداد [مقاطعاً]: لأ، على هذا الحكي.

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: على هذا.. أنا عايز أقول لك إنه الطرفين -الآن- هما بيحاولوا يتفاوضوا، أو بيحاولوا يعقدوا مؤتمر دستوري وغيره، والاثنين -أنا في رأيي- الاثنين بيعانوا مشكلة أساسية، أولاً: الجانب الحاكم، سقطت كل المبررات اللي عمل بها الانقلاب، وجاء بها إلى الحكم، أسقطها لأنه كان جاء عايز ينفذ الإسلام، وكل مشاكله كانت مع نظام الصادق، قبل ما هو يجي كانت، لأنه لا يطبق الشريعة الإسلامية، والقصة اللي أنت عارفها، الآن هو أسقط كل هذه التحفظات، ومشى إلى المواطنة، ومشى إلى الاتفاقات، الدستور حتى الدستور -الآن- المطروح ليست فيه أي حاجة تدل على أن هو له علاقة بالإسلام، ما فيه حاجة ما فيه أي إشارة للإسلام فيه،حتى ولا مثل دستور الدول العلمانية التي بتقول دين الدولة الرسمي الإسلام وهكذا، كل المسائل دية أسقطها، أصبحت المسألة -بالنسبة له- هي مجرد سلطة حكومية سياسية عادية، ده فيما يتعلق بالنظام، هذا النظام -أنا في رأيي برضو- أنه يقوم على أقلية، مشكلته أنه -الآن- هو.. هو يقوم على أكتاف أقليمية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ومن.. ومن هي هذه الأقلية؟ هل هي الجبهة القومية؟

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: الأقلية الإسلامية المتبلورة في الحركة.. في الجبهة.. هي اسمها إيه؟

سامي حداد: الجبهة القومية الإسلامية.

عبد الله محمد أحمد: [مستأنفاً]: الجبهة القومية الإسلامية، هذه الجبهة القومية الإسلامية بعد كل النضال اللي عملته في العشر سنوات الماضية، ما قدرت توسع القاعدة بتاعته، خلينا نرجع للحقائق الأساسية.

سامي حداد: وهل استطاعت أحزاب المعارضة أن توسع.. أن توسع قاعدتها، في الوقت الزعامات في الخارج؟

عبد الله محمد أحمد: أنا ماشي عليك.. أنا ماشي عليك..

سامي حداد [مقاطعاً]: مش تدافع عن النظام.. عن إيه.

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: المعارضة نفسها بأسلوبها، المعارضة الشمالية، جون جارانج –أصلاً- هو من بدري مشي في أسلوب عسكري، هذه المعارضة الشمالية الديمقراطية اللي حملت السلاح، سواء كان البشير قال اللي داير يدخل السلطة، نحن استلمناها بالقوة.. واللي عايز السلطة لازم يجي بالقوة.. أو غيره دا ما مبرر يخليها إنها هي تحمل السلاح، علشان تقول دايرة إنها تعيد الديمقراطية كذلك بالقوة، لكن هذا الأسلوب، قد دخلت فيه هو -الآن- والاتفاقات التي اتعملت بره مع جون جارانج، هذه الاتفاقات أسقطت منها كمية ضخمة من التأييد في الداخل، عدد من القبائل ليست لها ثقة في جون جارانج، ولا في أسلوبه، إن المعارضة دخلت في اتفاقات مع جون جارانج، هي نفضت يدها من تبعيتها، سواء كانت لحزب الأمة، أو للاتحاد الديمقراطي، أصبح فيه رأي عام جديد -الآن- متبلور موجود في السودان، لا هو مع الجبهة، ولا هو مع المعارضة، ولا مع أسلوب ده، ولا أسلوب ده، هذا الرأي العام الجديد..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل هذا الرأي العام مع الزعامات التاريخية؟ كما.. لا أريد أن أكرر ما قاله الذي بعث الفاكس.

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: هذا الرأي العام الجديد متطلع لقيادات جديدة، دا الوضع الآن –إن الحقيقة- بتعاني منه الحكومة، وبيعاني منه المعارضة، أيَّة اتفاقات وأيَّة لقاءات هي جاية نتيجة لهذا الضغط، هذا الوجود الشعبي الكبير اللي ما عنده أي رغبة، أو أي دوافع تخليه يجي يساند هذا، أو يساند هذا؟ إذا كان حصلت المعجزة، وظهرت قيادات شابة جديدة تولت القيادة، أنا أفتكر كل دول ينتهوا من..

سامي حداد: ولكن القيادات الجديدة ستنشأ عن قيادات قديمة، يعني "فرخ البط عوَّام" أليس كذلك يا أستاذ حمدي؟ يعني هو ذكر نقطة إنه في السودان هنالك أقلية تحكم البلد، الجبهة القومية؟

عبد الرحيم حمدي: نعم، هناك في السياسية ليست هناك معجزات، وحتى الثورات الكبرى في العالم هي نتيجة تراكمات، ثم يحدث ما يسمونه trtical mass وتحدث يعني نقلة نوعية تسمى ثورة، لكن يكون يعني وراها تاريخها وسنوات، بل مئات السنوات أحياناً، ففيه تفاعلات، وتغيرات كبيرة في السودان، وأنت لا تستطيع أن تسمي.. أنا لا أريد أن أدافع عن الجبهة القومية الإسلامية.

لكن واقع الأمر أنه هناك تيارات كبيرة يعني فترة من الفترات كان تيار.. وبعدين تيار اللي عاصره الأخ عبد الله محمد أحمد، لما كان في الثانوية وفي الجامعة، التيار الغالب كان تيار سياسي يساري، تيار غالب جداً، ثم جاء تيار قومي بتأثير الثورة الناصرية، ثم جاء تيار إسلامي يعني واسع وكاسح وكبير، هناك تغيرات كما ذكر، أنا أوافق على هذا التحليل أنه –الآن- فيه ملايين في المدارس، وفيه مئات الألوف في الجامعات، هذه التغيرات.. كل المطلوب –الآن- هو إنه لو وجد لها الأُطُر المؤسسية لكي تتفاعل وتخرج القيادات الشابة، ودي مسؤولية قيادتنا الحالية، مسؤولية إنه يسلمونا أُطُر، ويسلِّمونا دستور، ويسلِّمونا أسس جديدة حتى تنشأ السودان، 50% من الشعب السوداني –الآن- 15 سنة فما دون.

الستين أمثال جيلنا هذا، الناس اللي فوق الستين 3%، لكن فيهم خبرة، وفيهم يعني.. ما يمكن أصله يعني ننكر عليهم إنهم يجب أن يساهموا، وهم على أيِّ حال -الآن- همه مناط العملية، الآن في داخل السودان داخل السودان الآن فيه قيادات شابة.

سامي حداد [مقاطعاً]: لنأخذ هذه المكالمة من رخيلة الطيب من لندن، ألو.

رخيلة الطيب: ألو، مساء الخير.

سامي حداد: أهلاً.

رخيلة الطيب: أطلتم عليَّ كثيراً، ولكن..

سامي حداد: ندفع لك ثمن التليفون.. اتفضل يا أخي.

رخيلة الطيب: شكراً للأخ، السؤال الذي أطرحه للأخوة الضيوف، هو كيف أن هذه السنوات كلها لم تصل بالسودان إلى حلٍّ جذري؟ وهل إذا وُجدَ حلٌّ جذري سيدوم؟ وكم يدوم؟ ولا سيما أن الصراعات في الوطن العربي، الجزائر 7 سنوات، السودان هو الآن مازال في الانقسامات، وكذا دول عربية..

سامي حداد [مقاطعاً]: 43 سنة.. 43 سنة حروب، نعم في الجنوب.

رخيلة الطيب [مستأنفاً]: سنوات كثيرة، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه في العالم العربي كله وفي الدول العربية، هو هذه الصراعات ما مسوغها؟ وإلى متى ستكون؟ وإذا كان هناك حل، فهل سيدوم، أم أنه سيكون حل مرحلي، وبعده ستعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحل؟ شكراً.

سامي حداد: شكراً.

عبد الله مبارك الفاضل: المشكلة -طبعاً- يعني السودان بلد كبير مترامي الأطراف، بلد في طور التكوين، يعني تكوينه لم يكتمل، البناء القومي فيه لم يكتمل، وتخللته صراعات كتيرة جداً، وأقعدته الأنظمة العسكرية وغيرها، إذا وُجِد استقرار في السودان، حُلت مشكلة الحرب، وحدث سلام، وحدث تداول سلمي للسلطة، هذا في حد ذاته يمكن أن يفرز قيادات جديدة، وهذه سنة الحياة، القيادات تبرز، تذهب وتبرز قيادات جديدة، ولكن عليه لابد أن تكون هناك ظروف طبيعية لهذا، الظروف الحالية ظروف غير طبيعية في السودان، منذ أن استقل السودان.

السودان الآن.. هناك -الآن- مناخ جديد، قرارات القمة الأفريقية الأخيرة عن رفض الانقلابات، ورفض الاعتراف بمنفذيها، والكلام عن التداول السلمي للسلطة والديمقراطية، هناك مناخ جديد الآن في القارة، وفي منطقتنا، والسودان -الآن- تتهدده مخاطر كبيرة جداً، فيها أن يكون أو لا يكون، هناك الأوضاع الإنسانية التي تعقدت بصورة كبيرة جداً، هناك التمزُّق والاقتتال القبلي في السودان هناك بسبب الحروب والظروف الإنسانية، شبح التدخل الأجنبي في السودان كما حدث في (كوسوفو)، الآن القوى السياسية السودانية معارضةً وحكومة، أمامها تحديات كبيرة، إما أن ترتفع لمستوى المسؤولية، وتعمل على إيجاد مخرج للبلاد يجنبها التمزق، وإما أن يتمزق السودان، هذه.. هذا تحدي كبير.

الحكومة مسؤولة مسؤوليةً كبيرة كونها أتت إلى السلطة بانقلاب في 89، ونفذت برنامج أدى إلى تعميق هذه المشاكل، الآن المعارضة ترفع غصن الزيتون، وتوافق على الحل التفاوضي كما أقرته في أسمرة في الشهر الماضي، ونحن على استعداد للجلوس بدون شروط، نطالب الحكومة أن تنفذ إجراءات بناء الثقة، قانون النظام العام، قانون الأمن الوطني، كل هذه القضايا، الأجزاء منها المقيدة للحريات لابد من تجميدها، لابد من رد المظالم إلى أهلها، ولابد من الجدِّية في التوصل إلى اتفاق سلام، وإلى ديمقراطية، إلى هيكلة الدولة السودانية بما يعكس التعددية السودانية، وينقد الوضع القائم القائم على أساس حكم حزب الواحد.

هذه القضايا هي -الآن- أمامنا كقادة، أمامنا كشعب سوداني، كرأي عام، فأقول -الآن- الكرة في ملعب الحكومة، والمعارضة على استعداد للجلوس، تدرك أهمية الحوار، تدرك أهمية الحوار، تدرك أنه المخاطر التي تحيق بالسودان، ولذلك التطورات التي حدثت إقليمياً ومحلياً فتحت الباب الآن، النفط وغيره، وكل هذه القضايا لم تحل المشاكل، إذا لم يكن هناك استقرار في السودان لن تُحلَّ المشاكل.

سامي حداد: دعني أنتقل إلى هذا الفاكس من أبو رزق في لندن، وأيضاً تقريباً نفس المعني من أمير بابكر عبد الله، يقول للأخ عبد الرحيم: "لقاء جنيف كان مرتباً لجمع شمل الأسرة وإلى آخره.. المهم كل ما يقال إن نظام الحكم في السودان يسيطر على الوضع، فهذا افتراء، فلو كان النظام يمتلك زمام الأمور، لما فكر لحظة في لقاء التجمع والمساومة مع الجبهة الشعبية لتحرير السودان".

والأخ أمير يقول إنه لماذا الهرولة -الآن- للوفاق والمصالحة، ومؤتمرات المصالحة التي يسعى إليها النظام مع التجمع الوطني الديمقراطي، ورئيس النظام قال قبلها -أي الرئيس البشير- وصف المعارضة -الممثلة في التجمع- بأنها لا تساوي جناح بعوضة، شو ها الحكي؟

عبد الرحيم حمدي: يعني النظام الآن يُتَّهم مرة بأنه ماسك كل الأمور، ويسيطر عليها بصورة أحادية، وماسك كل مفاصل الدولة الاقتصادية، والسياسية، والدبلوماسية، والعسكرية، والقضائية، ويجي الأخ ده ويقول: والله النظام لا يملك أمره، فعليه أن يقرر يعني أيَّهما يَقبل هو، النظام الآن، ودا تقييم يعني خارجي -وليس تقييمي أنا- نظام قوي، وصحيح ثابت، دا لا يمنع أن فيه.. فيه خلافات..

سامي حداد [مقاطعاً]: قوي من أي ناحية؟ قوي من أيِّ ناحية؟ يعني مسألة الجنوب لازالت موجودة، الحرب قائمة، الاقتصاد شبه عزلة دولية.

عبد الرحيم حمدي: لو عايز تتكلم.. لا.. لا.. ما فيه.. يعني الآن الاقتصاد -وهذا تقرير صندوق النقد الدولي الأخير- ينمو 6% سنوياً في العقد الماضي كله، وفي العقد اللي قبله كان ينمو 1%، والـ 6% هي ضِعف المعدل الأفريقي، وضِعف المعدل العالمي..

سامي حداد [مقاطعاً]: رغم.. رغم وجود الحرب؟!

عبد الرحيم حمدي: نعم، نعم، نعم، رغم وجود الحرب، هذه ليست تقاريري، هذه تقارير مؤسسات دولية معروفة..

سامي حداد [مقاطعاً]: معلش، نأخذ النقطة هذه، أنت وزير مالية سابق، والآن ماسك الأوراق المالية -الآن- الأخ مبارك عاوز يعارض هذا الحكي، إيه.

عبد الله مبارك الفاضل: أنا أعتقد أنه يجب ألاَّ نغالط أنفسنا، حد الفقر في السودان.. باعتراف مركز الدراسات الاستراتيجية الحكومي بلغ 95%..

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: نعم، غير صحيح.

عبد الله مبارك الفاضل [مستأنفاً]: دا باعترافهم..

عبد الرحيم حمدي: لا.. لا.. أنا عارف..

عبد الله مبارك الفاضل [مستأنفاً]: الظروف المعيشية في الشارع السوداني معروفة.

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: لا صعبة.. صعبة.

سامي حداد: وما أدراك عن الجنوب، ومشاكل المجاعة والتشرد؟

عبد الله مبارك الفاضل: الجنوب يغاث من الخارج، أنت تتحدث عن 6%، والبلاد تغاث من الخارج، أميركا.. أميركا التي نتحدث عنها، تحدثت عن أنها أغاثت السودان في السنوات الماضية بمليار دولار..

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: ربع مليار.

عبد الله مبارك الفاضل [مستأنفاً]: إنها دفعت مليار دولار..

عبد الرحيم حمدي: هذه ادعاءات.. دعاوى.. إحنا ما شفنا هذا..

عبد الله مبارك الفاضل [مستأنفاً]: منذ أن قامت هذه المأساة..

عبد الله محمد أحمد: التصريح الأخير ل(أولبرايت)..

سامي حداد: نعم.. اتفضل يا أستاذ عبد الله.

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: أنها قالت الميزانية السنة الماضية التي صُرفت على الجنوب 150مليون، والميزانية المقررة الآن 130 مليون..

عبد الرحيم حمدي: حاجة ما شفناها..

سامي حداد [مقاطعاً]: من الحكومة الأميركية؟

عبد الله محمد أحمد: دا أولبرايت بنفسها.

سامي حداد: هذا بالإضافة إلى المنظمات الإنسانية والمنظمات الدولية والأوروبية؟

عبد الرحيم حمدي: هذه مشاكل منظمات أفريقية.. لم تدخل السودان.

[حوار متداخل غير مفهوم]

عبد الله محمد أحمد: استنى دقيقة، هذه الإغاثات هي اللي مشت من طريق كينيا إلى الجانب اللي يسيطر عليه جون جارانج، ودي واحدة من الأشياء التي بتخلي جون جارانج -الآن- ليست له رغبة في أن يصل إلى حلول، إذا بتصله أموال بمثل هذا الحد عن طرق الأبواب الخلفية، فطبعاً ما تكون عنده استعداد..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم من ذلك أن هذه الطرق الخلفية -التي تسميها- التي تأتي من كينيا من منظمات إنسانية، وأيضاً كنسية يعني مسيحية، يعني يعملون خطأً، إذا أغاثوا الجنوبيين، يعني بعد كل الشيء هم سودانيون حتى لو كانوا وثنيين أو مسيحيين.

عبد الله محمد أحمد: أنا ما باعترض على أنه يغيثوهم، ولكن أنا بأقول لك إنه إذا كانت هذه المنظمات الدولية بتوصل هذا الحجم من الأموال للمنطقة اللي يسيطر عليها جون جارانج، وبالتالي جون جارانج ما عنده استعداد أنه هو يصل إلى اتفاقات، وإلى حلول، لأن حاله مُرتَّب مالياً من جهات تانية أجنبية، أنا ما معترض على أنهم يدوا له، خليه يدوا له علشان الناس الفقراء والمساكين يأكلوا، لكن داير أقول حاجة واحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: اتفضل.

عبد الله محمد أحمد [مستأنفاً]: الحكومة كونها أنها تقول: مددنا الهدنة ثلاثة شهور، علشان الإغاثات تصل، دا كلام تحصيل حاصل، إذا أنت مددت هدنة، أو وافقت، أو ما وافقت، هي الإغاثات واصلة بطرق ليست لك فيها يد، ولا سيطرة، أو أيَّ حاجة.

سامي حداد: لنأخذْ هذه المكالمة من السيد زياد أحمد زياد من السعودية، تفضل يا أخ زياد.

زياد أحمد زيادة: ألو، مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

زياد أحمد زيادة: عندي بس مداخلة بسيطة يا أستاذ سامي.

سامي حداد [مقاطعاً]: اتفضل.

زياد أحمد زيادة: للإخوة.. بالنسبة السودان يعتبر شعب مثقَّف، متعلِّم جداً، بل من أقدم الدول العربية التي أُنشئت فيها جامعة، أعتقد.. أعتقد 1986م..

سامي حداد [مقاطعاً]: قل لي يا أخ، التليفزيون عندك مفتوح؟

زياد أحمد زيادة: ok.

سامي حداد: ممكن تسكره لأن فيه صدىً جاي لهون، تفضل.

زياد أحمد زيادة: sorry, ok النقطة اللي أبغي أوصل لها الشعب السوداني من التفكك، والتفرق اللي حاصل الحين، فنحن نتمنى نشوف الشعب السوداني متوحِّد، المعارضة السودانية، أو النظام السوداني، تقاتل بما فيه الكفاية، والمجني عليه هو الشعب السوداني، نتمنى وإحنا في 1999م، أن يلتفت الكل o k لصالح السودان.

سامي حداد: معانا يا أخ لسه؟

زياد أحمد زيادة [مستأنفاً]: بالنسبة لمعارضة جون جارانج، أو المعارضة الجنوبية، هي نتيجة لاختلاف المعارضة الشمالية، والتنافس الضخم، المعارضة الجنوبية تعتبر سيمفونية شاذة في السودان، لا يمكن أن يتقبل أيُّ سوداني أن يحكم جون جارانج –في يوم من الأيام- السلطة الحالية، كان لديها وزير خارجية، حسَّنت السودان علاقاتها مع الدول المحيطة، لانتهت المعارضة الجنوبية، شكراً.

سامي حداد: شكراً لك، والله بدي أسألك نقطة يا مبارك، عندك التعليق باختصار.

عبد الله مبارك الفاضل: عندي تعليق، عندي تعليق على الجانب الأخير، نصيحة للأخوة العرب الذين يتحدثون في الشأن السوداني، السودان بلد متعدد الأعراق، وجون جارانج والأخوة في الجنوب هم مواطنون سودانيون، لهم حقوق في السودان، جون جارانج رجل مناضل سوداني، مناضل، يناضل من أجل حقوق مشروعه في المساواة، في العدالة، في.. وهي حقوق مشروعة.

سامي حداد: بما في ذلك.. بما في ذلك الانفصال؟!

عبد الله مبارك الفاضل: هو لا يناضل من أجل الانفصال، جون جارانج وَحْدَوِي، وحركته تتجاوز الجنوب، ولذلك هو يرفض التسوية في إطار الجنوب.

سامي حداد: إذن، إذن، كيف تفسر في Sudan democratic gazette هاي مجلة في السودان، يصدرها (بوانا ملوان) وهو معكم في التجمع الجنوبي، كان وزير إعلام على زمن الرئيس النميري، ويتحدث عن النظام، وأهم شيء يتحدث عن موضوع خط أنابيب النفط، والنفط -الآن- بدأ السودان ينتج النفط، ويقول هذه ثروة للجنوبيين، ويجب –هادول شركاءكم في التجمع- هذه ثروة للجنوبيين، ويجب ألاَّ يستولي عليها الإسلام العربي في الشمال..

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: يسرقها، المستعمر كان يسرقها.

سامي حداد: كيف تفسر يعني ما بيقول إنه..

عبد الله مبارك الفاضل: طبعاً، دي إفرازات إفرازات الصراع القائمة، ال بون ملوان -طبعاً- رجل مستقيم، وصحفي، ما يعكسه بونا -هنا- هو رد فعل -كما قلتَ سابقاً- الحرب كانت حرب سياسية، مطالب سياسية، مطالب متعلقة بمظالم، تحولت إلى حرب دينية في عهد هذا النظام، هذه الحرب الدينية أفرزت ردود فعل عند الطرف الآخر..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن يعني هذه الحرب كانت قبل.. منذ عهد النميري، من 83، قبل النميري كان هناك الحرب قبل الاستقلال..

عبد الرحيم حمدي [مقاطعاً]: لا.. قبلها.. قبلها، أول من طرد المبشرين، وحوَّلها إلى حرب دينية -كما يقول الأخ مبارك- هو الفريق عبود، العالم الغربي الإعلام الغربي، الحكومات الغربية صورت الحرب في الجنوب على أنها حرب دينية منذ أن بدأت، وقبل الاستقلال 55، عندما بدأ التمرد في 18 أغسطس 55، قيل أن هذه الحرب لأنه الشماليين العرب المسلمين أرادوا استرقاق الجنوبيين المسيحيين، هذه النغْمة لم يصطنعها الشمال، لم تصطنعها الحكومة الشمالية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني لا يوجد يعني بعبارة.. ما فيش تجارة رقيق يعني في السودان؟

عبد الرحيم حمدي: لأ.. غير صحيح.. ما في.. ما في.. هذه النغمات يطلقها الاستعمار، نغمة الحرب الدينية نفسها اللي عملها (..) هو الاستعمار.

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، السودان بمشاكله، بأعراقه، بدياناته المختلفة، ومشاكله المعقدة، لا يمكن أن نحلها في حلقة اليوم، ولكن لنا لقاءات أخرى.

مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، السيد مبارك الفاضل (الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض)، والسيد عبد الرحيم حمدي (وزير المالية السابق)، رئيس مجلس إدارة سوق الخرطوم للأوراق المالية، والسيد عبد الله محمد أحمد (وهو وزير سوداني سابق).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحيةً لكم، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة