الأوضاع في الشرق الأوسط   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

كوندوليزا رايس: مستشارة الأمن القومي الأميركي
السفير إدوارد جيرجيان: مدير معهد بيكر للسياسة العامة
رمزي كلارك: وزير العدل الأميركي الأسبق
عزيز الطائي: مؤسس لجنة العلاقات العراقية الأميركية

تاريخ الحلقة:

14/03/2003

- آخر مساعي الإدارة الأميركية تجاه عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية
- الحرب على العراق والرؤية الأميركية لعراق ما بعد الحرب

- خارطة الطريق الفكرية لعراق ما بعد الحرب

- نقاش بين عراقي مؤيد للحرب وأميركي مناهض لها

حافظ الميرازي: (من واشنطن) نرحب بكم في هذه الحلقة الخاصة من العاصمة الأميركية، ومن عناوين هذه الحلقة:

الإدارة الأميركية تؤكد التزامها من جديد بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، استعداداً لنشر خارطة الطريق، فما الجديد؟ فيما تستعد لقمة ثلاثية مع بريطانيا وإسبانيا في جزر الأُزور بشأن العراق، فهل تخلت واشنطن عن نيويورك والأمم المتحدة؟

وخارطة طريق لمفكرين أميركيين لعراق ما بعد الحرب، كيف يمكن أن نراها؟ وهل تختلف عن رؤية الإدارة لعراق ما بعد الحرب؟ وأيضاً ماذا عن العلاقة بينها وبين خارطة الطريق الأميركية للشرق الأوسط؟

ثم نقاش بين أحد أبرز المناهضين للحرب ضد العراق من الأميركيين والمسؤولين السابقين، وأحد المؤيدين للحرب من العراقيين الأميركيين.

آخر مساعي الإدارة الأميركية تجاه عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية

كل هذا في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن) التي نحييكم فيها، ونحيي ضيفتنا في الأستوديو.. في أستوديوهات (الجزيرة) بواشنطن دكتور (كوندوليزا رايس) (مستشارة الأمن القومي الأميركي)، شكراً جزيلاً لكِ على الحضور معنا، ولعلنا بالطبع نبدأ من الأنباء التي انطلقت منذ ساعتين فقط من خلال إعلان الرئيس (جورج بوش) في حديقة البيت الأبيض، ومعه وزير الخارجية (كولن باول) عن تأكيد العزم والتصميم على مواصلة عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وعلى أنه لابد من التأكيد على خيار أو على رؤية الدولتين التي أكد عليها من قبل الرئيس الأميركي منذ يونيو/ حزيران الماضي دولة إسرائيلية جنباً إلى جنب وفي تعايش مع دولة فلسطينية، لكن الدولة الفلسطينية مطلوب أن تكون ديمقراطية، أن تنبذ العنف، أيضاً وسط العديد من الشروط الأخرى التي يمكننا أن نناقشها في هذه الحلقة مع ضيفتنا دكتور رايس.

دكتور رايس، أولاً دعني.. دعيني أسأل عن ما الجديد في هذا الإعلان؟ البعض فوجئ بأن الرئيس يتحدث عن الفلسطينيين والإسرائيليين بعد أن ظننا بأنكم نسيتوهم تماماً، وتركيزكم على العراق، لماذا التوقيت الآن؟

كوندوليزا رايس: الرئيس قال دائماً إنه يبقى مركزاً على عملية السلام في الشرق الأوسط، وكذلك اللحظة التي تصبح مواتية لتحقيق تقدمٍ في هذه العملية، في الرابع والعشرين من يونيو الماضي قدم رؤية كاملة الرئيس حول حلٍ على أساس دولتين، يعيش فيها الفلسطينيين والإسرائيليين في سلام ورخاء جنباً إلى جنب، ومن ثم طوَّرنا بعد ذلك مع اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة خريطة الطريق التي تلبي احتياجات رؤية الرئيس هذه، واتخاذ الخطوات الملائمة لتحقيق هذا الهدف.

نحن نعتقد حقيقة والرئيس يؤمن بأنه بوجود حكومة إسرائيلية جديدة الآن تم انتخابها مؤخراً، وأيضاً بوجود قرار يستحق الاحترام من قبل السلطة بتعيين.. السلطة الفلسطينية لتعيين رئيس وزراءٍ جديد، هناك فرصة لدفع هذه الخطة إلى الأمام، هذا ما يخص التوقيت، ولا شيء غير ذلك، والرئيس قال هذا اليوم: إن الفلسطينيين قد اختاروا وأكدوا وصادقوا على رئيس الوزراء الجديد، ونحن مستعدون لتقديم خريطة طريق إلى إسرائيل للعمل لتنفيذها.

حافظ الميرازي: لنستمع إلى هذا الجزء من الرئيس بوش، الخاص بموضوع التصديق على رئيس الوزراء، وعلاقة ذلك بموضوع خارطة الطريق.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): يتعين أن تكون لرئيس الوزراء الفلسطيني صلاحيات حقيقية، ونتوقع سرعة التصديق على رئيس الوزراء الفلسطيني هذا، وفور التصديق عليه ستقدم خارطة الطريق للسلام إلى الفلسطينيين والإسرائيليين.

حافظ الميرازي: في.. في إعلان الرئيس هذا هناك نقطتان أريد أن أناقشهما معكِ، الأولى: التصديق.. دكتور صائب عريقات (وزير الحكم المحلي الفلسطيني) قال (للجزيرة): التصديق يعتبر أنه انتهى، أغلب الكيانات الفلسطينية قامت به، المجلس المركزي الفلسطيني، غيرها، ولم يبق إلا الإجراءات، ما المطلوب إذا كنتوا تتحدثون عن تصديق؟

كوندوليزا رايس: ببساطة نحن نبقى بانتظار ما تبقى من إجراءات، عن طريق التصديق فهمنا أن هناك ترشيحاً لرئيس الوزراء، و.. وما تزال هناك مناقشات، وعندما يتسلم ذلك الشخص منصبه ويكون مستعداً، الولايات المتحدة ستكون مستعدةً لنشر هذه الخطة.. خطة طريق.. خارطة السلام، ونحن نتوقع الوصول من.. نتوقع تأكيد الأطراف المعنية، لأنها خريطة السلام للأطراف المعنية، ليس فقط للرباعية فقط، وهذا ما قاله الرئيس هو يحتاج إلى شخصٍ للعمل معه.

حافظ الميرازي: الشخص موجود، وهو محمود عباس أبو مازن الذي رحب به أيضاً رئيس الوزراء (توني بلير) و.. ويقول إنه هنَّأه على.. على.. على.. لاختياره، لكن ما يقلق هو الحديث عن أن المسألة عرضة للمفاوضات من جديد، التصور هو أن (الكوارتيت) وضعت خارطة الطريق، وأنه يجب أن يتم التنفيذ، وليس أن ندخل في عملية مفاوضات، لعملية مفاوضات، إلخ.

كوندوليزا رايس: هذه ليست قضية إعادة مفاوضات لخريطة الطريق، بل ببساطة هي على الأطراف المعنية أن تتاح لها الفرصة للتعليق، نحن نعتقد إن لو المسألة كان لها أن تنجح على الأطراف المعنية أن تقول بذلك، لأن هي التي تراهن على كل شيء، نحن نعتقد إنها خطة طريق.. خارطة طريق جيدة، وأيضاً تأكيد لرؤية الرئيس في يونيو الماضي، وهي طريقة صحيحة إلى الأمام، وبالتأكيد ليس هناك من خطأ في أن نطلب من الأطراف المعنية أن تعمل سوية على تنفيذ هذه الخطة، ربما هناك إجراءات أسرع، لكننا نحن نعتقد إنه أمر طيب للطرفين أن.. أن يتعاملا معاً.

حافظ الميرازي: دكتور رايس، هل هذا يُفترض أن يتم حتى في بداية حرب مع العراق؟ البعض يقول هذا لمجرد تلطيف الأجواء، هذه هي الجزرة التي تلقى للعالم العربي، ولكنها متواضعة بالمقارنة بقمة مدريد في 91، ولا نشعر بأنها إنجاز كبير، كيف تريها أنتِ؟

كوندوليزا رايس: نحن نعتقد أن الفرص من أجل سلامٍ في الشرق الأوسط تزايدت بشكل لا يستهان به بالتغيُّرات التي حصلت في إسرائيل، وخاصة مع ما نراه من مؤشرات على إصلاح إيجابي في السلطة الفلسطينية أن يكون هناك رئيس وزراء سيقوم بتحمل الأعباء اليومية لإدارة السلطة، وهو شخص يحظى بالاحترام لدى الشعب الفلسطيني، هذه إيجابية كبيرة للسلام مع وجود حكومة إسرائيلية جديدة، نحن نقول: إن الوقت حان لبدايةٍ جديدة، وهذا.. نحن محظوظون إن كل هذا تم بموجب خريطة الطريق، وهي طريقة للبدء بالحل، لكن هذا لا يعني أن هناك أموراً أخرى يمكن أن تتم، فسوف نبحث عنها ونشجع الفلسطينيين.. الإسرائيليين ليفعلوا شيئاً من أجل معاناة الشعب الفلسطيني لأننا نعتقد أنه لا شخص هناك لا يتأثر بالمشكلات اليومية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وقد قال الرئيس في تصريحاتٍ سابقة: إن الشعب الفلسطيني يجب أن لا يستمر في العيش في هذه المهانة اليومية، ونحن أيضاً نعمل مع الهيئات الإغاثية، وبالتنسيق معها لنقدم شيئاً لتحسين الوضع الإنساني، إذن.. الإنساني، إذن هناك الكثير مما يمكن عمله، الفلسطينيون من جانبهم يحتاجون إلى عمل المزيد لتحسين الوضع الأمني، وحقيقة كل الدول في المنطقة تحتاج إلى محاربة الإرهاب ليقولوا.. ليحافظوا على آمال الجميع التي يمكن أن تحققها، وأن يقولوا للرافضين إنه لن.. موقفهم لن يُقبل، السلام يجب أن يكون في متناول اليد، إذن هي ليست.. مسؤولية كل الأطراف، نحن قلنا للفلسطينيين.. للإسرائيليين، ونتوقع منهم أن يجمدوا النشاط الاستيطاني، وأن يعترفوا بأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون قابلة للحياة عند تكوينها، إذن هناك الكثير لجميع الأطراف يمكن أن تفعله، خريطة الطريق توفر خطوات تفصيلية محددة، ولكنها ليست الأداة الوحيدة بأيدينا، التوقيع.. التوقيت مرتبط بهذه الفرصة الجديدة للسلام، آخذين بعين الاعتبار تعيين رئيس وزراء فلسطيني جديد، ونتطلع إلى المصادقة على تعيينه، وإلى حكومة جديدة إسرائيلية أيضاً.

حافظ الميرازي: وهل أنتم أيضاً تقبلون أن تستضيفوه في البيت الأبيض؟

كوندوليزا رايس: أعتقد أنه لن يكون هناك أفضل منا في مرحلة زمنية مناسبة في المستقبل لأن.. لرئيس الوزراء الفلسطيني أن يزور البيت الأبيض، التوقيت سيكون مهماً، وسنكون على اتصالٍ معهم حول هذه القضية، المفتاح في هذه القضية هو الرابع والعشرين من يونيو عندما قدم.. ألقى الرئيس خطابه وطالب جميع الأطراف بتحمل مسؤوليتها، طالب الإسرائيليين أن يكونون مسؤولين أكثر لخلق الظروف لظهور الدولة الفلسطينية، وطالب من الفلسطينيين.. من القادة الفلسطينية أن.. أن يُلبوا في الصميم تطلعات شعبهم، وأن يصلحوا الحكومة لتكون شفافة وديمقراطية ومنفتحة، الكثير حدث منذ الرابع والعشرين من يونيو الماضي، ويجب..

حافظ الميرازي: نعم، دكتورة، أريد أن ننطلق إلى موضوع العراق والموضوع الرئيسي الآن، لكن تبقى يمكن ملحوظة واحدة، لا أريد أن.. أن نضيع الفرصة إلا أن نذكرها، لأنها في كل التصريحات من الرئيس بوش أو من كبار المسؤولين الأميركيين، سوءا على لسانك أو الوزير باول بتأتي وبتثير قدر من الضيق لدى المشاهد أو المستمع العربي، وهو التنديد الواضح والشديد حين يُقتل مدنيون إسرائيليون، وهذا واجب، ولكن باستخدام عبارات غامضة وبسيطة جداً حين تقتل إسرائيل مدنيين فلسطينيين علناً و.. وجهاراً مثل استخدام القلق، الخوف من العواقب على عملية السلام، لماذا لا تستخدم عندما يقتل الأبرياء من أي طرف عبارات التنديد بشكل واضح؟

كوندوليزا رايس: الرئيس قال: إن أي حياة إنسان بريء يقتل في هذه.. في هذا النزاع الذي استمر طويلاً جديداً يعتبر كارثة، وما قلناه أن الإرهاب، والذي يقتل حياة الأبرياء بأعداد كبيرة عندما يقتل أطفال، وأن الانتحاريون يصبحون قنابل ضد الآخرين، هذا أمر لا يمكن القبول بالسكوت عنه، ولكن دعوني أوضح تماماً فقدان حياة أبرياء، سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين، عرب أو أميركان هو أمرٌ كثير تحمله، ونحن نشعر بالأسى لما يحدث في الشرق الأوسط يومياً، لهذا السبب الرئيس تحدث بهذه القوة من أجل الحاجة إلى السلام، ولهذا السبب تحدث بهذه القوة من أجل الحاجة لإنهاء الإرهاب، ولهذا السبب تحدث بهذه القوة إلى حلٍ على أساس الدولتين لكي لا.. لا يُقتل الأبرياء أياً كانوا.

الحرب على العراق والرؤية الأميركية لعراق ما بعد الحرب

حافظ الميرازي: ماذا تريدون أن تحققوا في قمة الأوزور البرتغالية، بريطانيا، الولايات المتحدة وإسبانيا؟ وهل تخليتم عن الأمم المتحدة، والطريق سيكون إلى بغداد بعد الأوزور وليس نيويورك؟

كوندوليزا رايس: الرئيس وكل الآخرين يعملون بدأبٍ مع مجلس الأمن الدولي ومع الآخرين لنرى إن كان سنجد طريقة إلى الأمام، طريقة على أساسٍ دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، لكننا.. إن.. لا.. يجب أن لا ننسى أن على مجلس الأمن أن يقوم بأعباء مسؤولياته ليطبق قراره 1441، المشكلة إنه صدام لم ينزع أسلحته، كانت لديه اثني عشر عاماً، وخسر حرباً عدوانية ضد جيرانه، ضد الكويت، وقد استخدم أسلحة دمارٍ شامل ضد أبناء شعبه وضد جيرانه، واستمر بخرق قرارات الأمم المتحدة، قراراً بعد آخر، ويقمع شعبه، هذا هو نظام لا أحد يجب أن يُذرف دموع الحزن عليه، لأن هذا نظامٌ يجب أن يُقال له بأوضح طريقة ممكنة: إما أن تنزع سلاحك أو ننزعه لك بالقوة، هذا ما قاله القرار 1441، قال إنها فرصة أخيرة، نحن نبلغ نهاية اللعبة الآن للحل الدبلوماسي، والرئيس و.. رئيس الوزراء (إزنار) ورئيس الوزراء توني بلير بريطانيا، وأيضاً السيد (أوراسو).. من البرتغال سيلتقي.. السيد (أوراسو) سيستضيف القمة أيضاً، فمكان انعقادها في البرتغال لبحث سبل التقدم إلى الأمام، ولكي نرى هل هناك المزيد من ما يمكن أن نفعله لكي نجعل الأمم المتحدة تتخذ قرارها الذي هي يجب أن تتخذه، فنحن نبلغ المراحل النهائية، فهذا لا يمكن يستمر لفترة طويلة أخرى.

حافظ الميرازي: قد لا تكون هناك حاجة للعودة إلى الأمم المتحدة، لأنه ليس لديكم بعد التسعة أصوات المطلوبة في المجلس والفيتو الفرنسي مازال واقفاً.

كوندوليزا رايس: في الوقت الحاضر نحن نستمر في العمل من أجل ذلك، ونعتقد حقيقة إنه لو أن مجلس الأمن جلب نفسه ليتخذ قراره هذا هو الأفضل، لأن مجلس الأمن لا يمكن لأنه لم.. لم يتحرك في كوسوفو، وكانت هناك عمليات قتل للأبرياء معظمهم من المسلمين في كوسوفو، ومجلس الأمن الدولي لم يستطع التحرك، مجلس الأمن الدولي لم يستطع التحرك في رواندا، عندما كانت هناك حرب إبادة كلفت أكثر من مليون حياة، رئيس رواندا قال مؤخراً: إنه أحياناً مجلس الأمن الدولي ليس صحيحاً، لأنه لا.. لا يتحرك، الرئيس بوش قال: إنه باعتباره الآخرين المشاركين في تقديم مشروع القرار، عليه أن يبذل جهوداً أخيرة لنرى لو أن الآخرين يقومون بأعباء مسؤولياتهم، لحظة الحقيقة نحن نقترب منها، وهذا ما سيبحثه القادة في البرتغال.

حافظ الميرازي: هل نتحدث عن أيام أم أسابيع؟

كوندوليزا رايس: بالتأكيد نحن لا نتحدث عن أسابيع، لأن هذا استمر بما فيه الكفاية، نحن نتحدث عن 12 عاماً من التحدي وليس بضعة أشهر، وحتى لو أن قراراً قوياً مثل 1441 موجود، وحشود عسكرية تتجمع حواليه، وصدام حسين يستمر في المراوغة وممارسة اللعب مع الآخرين، ويرفض استجواب علمائه، ويستمر في إخفاء أسلحته لخداع المفتشين، علينا أن نتعامل مع ذلك، لأن مصداقية مجلس الأمن الدولي هي على المحك، فهذا زعيم لنظام هو الآن مخطئ، لأنه هدَّد جيرانه، وتسبب الكثير في زعزعة الاستقرار في المنطقة، لقد تحدثنا كثيراً عن عملية السلام في الشرق الأوسط، وكما قال الرئيس قبل أسابيع إننا نعتقد إنه عندما تتخلص منطقة الشرق الأوسط من هذا النظام المريع في العراق، ولو اضطررنا لاستخدام القوة، فإن ذلك سيفتح فرصاً جديدة للسلام وأبواب فرص جديدة للدول العربية لكي تقدم المزيد من الحريات والوعي لأبناء شعوبها، والذي يريد.. الكل يريد حقوقاً، ونحن حقيقة نؤمن بأن شعب.. شعوب الشرق الأوسط لا تختلف عن غيرها، هم يتطلعون إلى الحرية، الشعب العراقي يتطلعُ للحرية، ولو اضطررنا لاستخدام القوة، فسوف نفعل ما بوسعنا لنلبي الحاجات الإنسانية للشعب العراقي، ونفعل كل ما نستطيع لنعيد الشعب العراقي ليقف على أقدامه مجدداً، ونعطيهم الفرصة التي نعلم أنهم سوف يستغلونها من أجل مستقبل الديمقراطية.

حافظ الميرازي: دكتور رايس، أعرف أن وقتك محدود جداً، لم تبقَ إلا ربما دقيقة واحدة، لذلك سؤالي الأخير متعلق بما ذكرتيه من قبل، وأترك لكِ الوقت الذي تريدين أن تجيبي فيه هو الرؤية من العالم العربي لنموذج العراق ما بعد حرب هو رؤية قوات احتلال تعود من جديد أجنبية في بلد وعاصمة عربية كانت عاصمة الخلافة الإسلامية في فترة، هي رؤية الخوف من تمزيق العراق بين أكراد في الشمال وشيعة في الجنوب أي (..) بين رؤية التدخل لتغيير أنظمة الحكم في العالم العربي بالقوة، كيف تري أنت الرؤية من الطرف الأميركي لما بعد حرب مع العراق.

كوندوليزا رايس: العراق حالة خاصة، لأن العراق كان ينتهك قرارات مجلس الأمن بشكل مستمر، وهو نظام خارج عن القانون، العقوبات الدولية طُبِّقت بحقه عدة مرات، ولو اضطررنا لاستخدام القوة في العراق، فإن نيتنا تقوم على أساس مساعدة العراقيين ليحرروا أنفسهم وليكونوا كما قال الرئيس: سنبقى هناك طالما أن هناك حاجة، ولا يوم بعد ذلك، ولو.. كذلك لو أن العراقيين سواء كانوا خارج أو داخل البلاد وُضعت سلطة في العراق، سلطة تستطيع أن تدير البلاد، فنحن نفكر بأننا سوف.. نفكر نجعل سلطة انتقالية على غرار ما حدث في أفغانستان، ربما عراقيون، يستطيعون أن يقوموا بأعباء إدارية نيابة عن الشعب العراقي بأقرب وقت ممكن، لأننا نريد من حكومة العراق أن تكون في أيدي العراقيين، ليس في أيدي الأميركيين أو أي طرف في التحالف، ستكون هناك فترة يجب أن تكون هناك مهام مساعدات إنسانية، ضمان وحدة وسلامة أراضي العراق، نحن قلقون من العنف الطائفي، قلقون كذلك من موارد الشعب العراقي، يجب أن تعود لتُستخدم من أجل الشعب العراقي، هذه الأمور نعم على التحالف أن يقوم بها، ولكننا عازمون على.. منذ البداية تقريباً أن.. أن يكون العراقيين هم الذين يمتلكون تقرير مصيرهم ويشتركون في رسم هذا المستقبل، كما حصل في أفغانستان، الولايات المتحدة والتحالف ستبقى بقدر ما هناك حاجة، لكن لا رغبة لدينا أن نبقى فترة طويلة أبداً.

حافظ الميرازي: لمجرد التوضيح إذن سيكون هناك كرزاي العراق ولن يوجد هناك حاكم عسكري أميركي ولو لفترة بسيطة، لن يكون هناك حاكم عسكري أميركي؟

كوندوليزا رايس: ما نأمل حقيقة عمله، وهو منذ الوقت المبكر جداً أن نؤسس حكومة انتقالية أو إدارة انتقالية عراقية، تكون انتقالية مؤقتة لحين أن تكون هناك حكومة حقيقية يمكن خلقها، ونأمل إننا سوف نستطيع أن نجمع بعض الناس الذين كانوا خارج العراق بعض قيادات المناطق الكردية، قادة مجموعات أخرى، مجموعات إثنية عرقية أخرى، والناس في العراق أيضاً، فنحن نعلم إن هناك قادة محليون لديهم شرعية، ونأمل من.. من هذه الحكومة الانتقالية أو السلطة الانتقالية أن تأخذ الزمام بيدها والشعب العراقي أيضاً.

حافظ الميرازي: دكتور كوندوليزا رايس (مستشارة الأمن القومي الأميركي) معنا في بداية هذا البرنامج (من واشنطن) في أستوديوهات (الجزيرة) بالعاصمة الأميركية.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: موضوعاتنا بالطبع خارطة طريق للشرق الأوسط ولعملية السلام يؤكد عليها البيت الأبيض من جديد، وخارطة طريق فكرية كما أسماها واضعا المذكرة لرؤيتهما للعراق ما بعد حرب محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهل تختلف عن رؤية الإدارة، ثم حوار سنجريه بين أحد أبرز الناشطين الأميركيين المناهضين للحرب وزير العدل الأميركي الأسبق (رمزي كلارك) وأحد العراقيين الأميركيين المؤيدين لهذه الحرب، ويسعدني أن أرحِّب في هذه الفقرة الثانية من برنامجنا من هيوستن بولاية تكساس بالسفير إدوارد جيرجيان، السفير إدوارد جيرجيان (مدير معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس في هيوستن بولاية تكساس، ومساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط)، سيادة السفير جيرجيان، أعتقد أنك سمعت معنا حديث دكتور رايس، وأيضاً ما قاله الرئيس بوش عن خارطة الطريق وسط تشكك عربي في أن شيئاً جديداً قد طُرح وقناعة أميركية بأن هذا الشيء الجديد ما وجهة نظرك أنت؟

إدوارد جيرجيان: أعتقد أن من الأهمية بمكان أن رئيس الولايات المتحدة أعاد الالتزام شخصياً التزامه شخصياً بحل على أساس الدولتين بين إسرائيل ودولة فلسطين على غرار حدود عام 67 وفقاً لخارطة الطريق، فإنه قد قرر أن الوضع يتطور بين الفلسطينيين والإسرائيليين بطريقة تجعل من الممكن حقيقة أن تُقدَّم خريطة الطريق إلى الأطراف المعنية في القريب العاجل، وخاصة عندما يتم تأكيد تسلُّم رئيس الوزراء الفلسطيني منصبه هذا مهم، وأيضاً وبشكل رمزي كرَّر الالتزام أو الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للسلام بين العرب والإسرائيليين، هذا عنصر أساسي في السياسة الأميركية، وعندما الرئيس يعطي تصريحاً بذلك والتزامه الشخصي بذلك هذا مهم، إذاً هنا فرصة الآن نافذة فرصة لا.. فقد كانت هناك انتخابات في إسرائيل، وهناك تصديق على تعيين رئيس وزراء فلسطيني من أن خارطة الطريق سوف تقدَّم إلى الطرفين من قبل اللجنة الرباعية، وربما يكون هناك احتمال للمضي قدماً في هذه الخطة.

حافظ الميرازي: هل فهمك لخارطة الطريق أنها قابلة للتفاوض والنقاش، ما معنى الاستماع إلى تعليقات الأطراف عليها، الأطراف كانت لديها خارطة الطريق، و(شارون) طلب أن تؤجَّل حتى يعاد انتخابه، فلماذا الانتظار حتى تعليقات جديدة؟

إدوارد جيرجيان: حسناً النقطة هنا أن الطرفان يجب أن يتعاملا بشكل مباشر، هذا ضروري، عندما خلقنا عملية سلام في مدريد في 91، ماذا كان الاختراق الذي حدث هناك؟ كان هو مفاوضات مباشرة وجهاً لوجه بين الفلسطينيين وكل جيرانها العرب، التفاوض لوصول [للوصول] إلى سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأردنيين والسوريين واللبنانيين، وهذا يعني إننا لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة، فحدود عملية السلام محدودة وموضوعة وواضحة قرارات مجلس الأمن 242، و338 على أساس الأرض مقابل السلام، خارطة الطريق هي خطة يُهتدى بها أكثر تفصيلاً لجعل الطرفين يقدِّمان التزامات متبادلة، ولهذا السبب نركز.. كان مهماً أن يركز الرئيس على الالتزامات المتبادلة التي تقع على عاتق الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد أوضح أيضاً أنه في السياق الإسرائيلي عندما تتحسن الأوضاع الأمنية، وكما يفعل الفلسطينيين الآن يقومون بإصلاحات بالسلطة فعلى إسرائيل أن تتحرك أيضاً من جانبها لمفاوضاتٍ تؤدي إلى حل نهائي، وأيضاً ذكر أيضاً إنهاء نشاطات الاستيطان الإسرائيلية، هذه عوامل مهمة، ولن أحاول أنا.. أن.. أن أصنفها على أساس أهميتها الثانوية، لأن الرئيس أعلن موقفه هذا مؤكداً التزاماته مجدداً على أساس خريطة التاريخ هذه.

خارطة الطريق الفكرية لعراق ما بعد الحرب

حافظ الميرازي: جيرجيان، هناك خارطة تاريخ أخرى سُميت بخارطة الطريق الفكرية، وضعتها مع السفير الأسبق (فرانك ويزنر) لرؤيتكما للعراق ما بعد حرب محتملة، كيف ترى أو كيف يمكن أن تلخص لنا هذه التصور وهذه الرؤية، وهل تختلف عن رؤية الإدارة إن كانت هناك للإدارة رؤية بالفعل؟

إدوارد جيرجيان: إن النقطة الأساسية التي كانت ذكرتها هي مع مجلس العلاقات الخارجية ومؤسسة بيكر.. معهد بيكر، ظهر فيما بعد إنها مهمة جداً، وحظت باهتمام كبير في.. على الصعيدين الداخلي والخارج، الولايات المتحدة أيضاً بإمكانكم أن تعودوا إلى موقعنا على شبكة الإنترنت على عنوان:

www.bakerinstitute.org/ لأنها مهمة من الإدارة الأميركية درستها، وطبعاً الإدارة تتخذ قراراتها الخاصة، والخطط الخاصة للمستقبل، ولكنه أيضاً هناك مشتركات كبيرة بين ما عرضناه نحن وما تقوله الإدارة، وقد لاحظت أنا بالتأكيد إن ما قالته الدكتورة كوندوليزا رايس فيما يخص.. في العراق في مرحلة ما بعد صدام عندما يقوم العراقيين من داخل وخارج العراق بالمشاركة في المراحل الأولية في حكم العراق من خلال حكومة انتقالية، نحن عرضنا وتقدمنا بشيء يكاد يكون مشابهاً في تقرير.. تقريرنا أنه مباشرة ما بعد الحرب لو وصلت الأمور إلى دائرة الحرب أو النزاع العسكري أن تكون هناك مسؤولية مباشرة لإعادة فرض الأمن والنظام في العراق، وتوفير المساعدات الإنسانية والاستمرار في تدمير أسلحة الدمار الشامل، ولكن وبالتزامن وفي نفس الوقت أن ندخل إلى داخل العملية.. عملية الحكم والسياسة في العراق أولئك العراقيين الذين كانوا خارج العراق، والذين سيكون لهم دور في مستقبل العراق، يجب أن يكون هناك مزج من الطرفين، وفي تقريرنا نحن ربما كنا نميل إلى أن ننظر إلى قيادة عراقية تظهر من داخل العراق أكثر من خارجه، ولكن هناك دور لكلا النوع من القيادتين، ولكن من حيث الأساس هناك أمل في أن يكون هناك عراق في المستقبل يعيش في استقرار وسلام ورخاء لشعبه، لو أن مثل تلك الحكومة كانت تمثل التنوع الذي هو وجود الفسيفساء في الشعب العراقي، الشيعة والسنة والأكراد والتركمان والكلدانيين، كل هذه المجموعات لو أنها فعلاً اشتركت في القوة السياسية والاقتصادية في بغداد، هذا هو المفتاح، وأنا انتبهت عندما كنت.. كنتُ عضواً في إدارة الرئيس (بوش الأب) عندما كنا نتعامل مع تبعات حرب الخليج الأولى عام 91، القيادات من الشيعة والسنة والأكراد. كلهم كانوا يركزون إنهم.. لو أنهم استطاعوا فعلاً المشاركة وتقاسم السلطة السياسية والقوى السياسية والاقتصادية في بغداد، فإن العراق يمكن أن يبقى كدولة قطرية وفي نفس الوقت تكون هناك عدة أنواع من الحكومات قابلة للنمو ومُعتمدة وتمثل أطياف الشعب العراقي.

تقريرنا أيضاً يثير نقطة حول النفط العراقي، إن العراقيين يملكون خبرة إدارية وتكنوقراطية وطبقة من هذه التكنوقراطية بإمكانها أن تدير شؤون صناعتها النفطية، وأن صناعة النفط العراقي يجب أن تُوضع بأيدي العراقيين في أقرب وقت ممكن، وكثير مما يجب أن نعمله لإصلاح البنية التحتية لإنتاج النفط للعراق، لتساعد موارد النفط لإعادة بناء العراق.

حافظ الميرازي: السفير إدوارد جيرجيان (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق في إدارة بيكر.. بوش ومدير معهد رايس للسياسة العامة في جامعة.. مدير معهد (بيكر) للسياسة العامة في جامعة رايس بهيوستن في ولاية تكساس) شكراً جزيلاً لك.

نقاش بين عراقي مؤيد للحرب وأميركي أميركي مناهض لها

وبالطبع ننتقل إلى الفقرة الثالثة والمرتبطة أيضاً بنفس موضوعنا، موضوع العراق والولايات المتحدة الأميركية حرب أم سلام؟ ربما السؤال لم يعد مطروحاً. حرب أم سلام، ولكن المطروح هو: متى وكيف؟ وبالطبع مع التطورات الأخيرة كيف هذه ربما تكاد تكون الدلائل تشير إلى أنها ليست من خلال الأمم المتحدة هذه المرة، وبعد أن جَرَّبت واشنطن الأمم المتحدة، ولكن على أي حال- الأصوات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة مازالت قوية، خصوصاً على المستويات الشعبية الأميركية، استطلاعات الرأي تُظهر بأغلبية بسيطة تأييداً للحرب، لكن الأصوات المناهضة لها كبيرة، وهناك العديد من المسيرات والمظاهرات التي تجري من أسبوع لآخر، منها مسيرة ضخمة يُفترض أن تتم في العاصمة واشنطن غداً السبت، ويجريها وينظم لها تحالف (أنسر) أي التحالف المناهض للحرب وللعنصرية، وذلك بزعامة أحد الأميركيين الناشطين في مجال المناهضة للحرب، وهو السيد رمزي كلارك (وزير العدل الأميركي الأسبق) ينضم إلينا من نيويورك الآن، وأشكره على متابعته معنا للبرنامج، وهنا في الأستوديو يسعدني أن يكون معنا السيد عزيز الطائي (مؤسس المجلس العراقي الأميركي للشؤون العامة) ومقره فلادلفيا بنسلفانيا.

عزيز الطائي: أهلاً وسهلاً.

حافظ الميرازي: أهلاً بك، وبالطبع أريد أن نناقش وجهتي نظر.. وجهة النظر أميركية معارضة للحرب، وجهة نظر عراقية- أميركية مؤيدة لهذه الحرب، لأبدأ أولاً لأستمع إلى السيد رمزي كلارك، لأنه استمع إلى الكثير حتى الآن من السيدة رايس والسيد جرجيان، والصورة الموضوعة الوردية –إن صح التعبير- لعراق ما بعد الحرب، كيف تراها أنت؟

رمزي كلارك: إنه لا حقيقة للصورة المقدمة هنا أمامنا، دعنا ننظر إلى حالة الفلسطينيين، أنا مَثَّلتُ ونُبْتُ عن الفلسطينيين على مدى عشرين عاماً، جزء من الشعب الفلسطيني لم يكن في حالةٍ يائسة مثل ما هو الآن منذ عام 48، انظروا مثلاً إلى ما حدث في رام الله في ديسمبر إنهم.. إنهم يعيشون تحت أنقاض منازلهم الناس يُقتلون يومياً، الفقر شيء مريع في ذلك البلد، الآن إدارة الرئيس بوش وقفت جانباً بدون أن تحرك ساكناً وبكل صمت، سمعتم في قناة CBS اليوم ما قالته الدكتورة رايس: إن الإسرائيليين يستفادون من هذه.. من هذه اللحظة، لينتقموا، نحن لا يمكن أن نقبل بذلك، لقد سمعت من الكثيرين عن القرار (1441) وسمعت عن ميثاق الأمم المتحدة، إن ميثاق الأمم المتحدة عندما خُلقت وأوُجدت كان الغرض منها إنهاء حالة الحرب في العالم، هذا هو الشيء الأول الذي تقرر حينذاك، الولايات المتحدة تريد أن تُظهر صورة إن العالم يريد مهاجمة العراق، لأن العراق لم ينزع السلاح لمدة اثني عشر عاماً، ماذا فعل العراقيون في هذا الأمر سوى أن يموتوا بالآلاف؟ حتى أوضاعهم الاقتصادية كما تؤيدها المنظمات الدولية، أنا كنت في بغداد مؤخراً فهناك أرقام منذ عام 2000 وحتى الآن بسبب العقوبات أكثر من مليون شخص ماتوا، 25 من الأطفال الرضَّع ماتوا بعد الولادة، وأيضاً وُلدوا بوزن يقل عن الحال الطبيعي وبدون أن تتطور أعضاءهم بشكل طبيعي، وبضعف سيعانونه بقية حياتهم، يعانون من الأمراض، وأيضاً في عام 91 أنا سافرت إلى.. في عموم العراق ورأيت المستشفيات وافتقارها إلى الأدوية والمعدات وكيف لا يملكون حتى المعدات الإنسانية، وقبل أن تهاجم الولايات المتحدة في.. والإجابة هي لا. لا نحن رأينا الكثير من الحرب، وبسبب سوء أوضاع المياه، ومات الآلاف بسبب ذلك.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: سيد كلارك، لأستمع أيضاً إلى وجهة نظر السيد الطائي.. سيد عزيز الطائي، على الأقل لما قاله السيد كلارك. وربما البعض يقول: كيف يمكن رمزي كلارك الأميركي (وزير العدل السابق) يعارض حرباً على بلدك وأنت تؤيد هذه الحرب؟

عزيز الطائي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً أخي العزيز، أولاً أنا لا.. لا أؤيد حرباً على العراق، وهذا يعني ليس صحيحاً، أنا –حتى الآن- أوجه رسالة إلى صدام وإلى كل الدول العربية بأن يتنازل صدام عن الحكم بشكل مباشر كما طلبنا منه مرات عديدة، لكي يمنع هذه الحرب، أنا أيضاً أريد أن أمنع الحرب، الحرب التي أتكلم عليها –يا أخي حافظ- هي الحرب صدام على الشعب العراقي، منذ عام 1968 بدأ صدام حرباً لا هوادة فيها، وقتل الأطفال والنساء، وقتل علماء الإسلام، وقتل الشيخ عبد العزيز البدري (زعيم الإخوان المسلمين) في العراق 1974، واستخدم الأسلحة الكيمياوية، وهجَّر نصف مليون إنسان عراقي، ولحد الآن 200 ألف.. 30 ألف من المفقودين لا نعلم أين هم. هذه الحرب لم تتوقف، وإذا كان السيد رمزي كلارك.. وأنا أشكر له حبه للشعب العراقي فعلاً وهو كان يعني المدعي العام في أميركا، أنا متأكد عندما كان مدعياً عاماً، إذا قتل أميركياً شخصاً واحداً فإنه سيلحقه ويتابعه حتى يضعه أقل ما يمكن في السجن المؤبد، فكيف بصدام الذي قتل مليونين إنسان؟ وكيف بنا كعرب ومسلمين أن نقبل أن يقتل صدام كل هذه الأرواح ونسكت؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني هذا سؤال..

عزيز الطائي [مستأنفاً]: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)؟

حافظ الميرازي: هذا سؤال للسيد رمزي كلارك. سيد كلارك.

رمزي كلارك: دعني أقول أولاً: لو أن شعوب المنطقة الدول.. الشعوب العربية والفرس والأتراك، لو كان لهم أمل في أن يكون لهم استقلال فإن عليهم أن يتجنب هذا الحرب لو أن الولايات المتحدة دخلت العراق، سمعنا الدكتور رايس تقول: إن لن نبقى دقيقة أكثر، تذكَّروا ما قاله (جورج بوش الأول) للملك فهد: إننا سنرسل بعض الجنود في.. بين ديسمبر ويناير، ولن نبقى هناك طويلاً، نحن مازلنا هناك.. نحن مازلنا في كوريا بعد عقود، نحن مازلنا في أوروبا الغربية بعد عقود، لو أن الولايات المتحدة ذهبت إلى العراق، لن يكون هناك حرية لأي دولة في المنطقة في الخليج والسعودية وفي إيران وفي تركيا، لأن الولايات المتحدة وقوتها العسكرية ستكون تهديداً، لأنها تريد فرض الهيمنة على المنطقة ومواردها، ومن السذاجة بمكان أن.. فكم.. كم عراقي سنقتله قبل أن نذهب إلى هناك؟ أيضاً تذكروا ما حدث في هجوم عام 91 وأمضيت أيام وأنا أرى فقدان الحياة والدمار الذي يلحق بالمدنيين وكان..

عزيز الطائي [مقاطعاً]: سيد كلارك.. سيد كلارك مع كل..

رمزي كلارك: الناس ليسوا مستعدين لذلك..

عزيز الطائي [مقاطعاً]: مع كل احترامي.. إن الحرية لا تُعطى من الأميركان ولا من سواهم، إن الشعب العراقي في حالة كفاح مستمر من أجل الحصول على حريته من صدام، ولو إن صدام قام بإزالة المدن، لسبب واحد: إنه حاولوا اغتياله فيها. هذا أولاً.

ثانياً: إن الحرية التي نبتغيها.. وإن.. يبدو لي إن لك مشكلة مع مصداقية الحكومة الأميركية فأنا لست هنا للدفاع عن مصداقية الحكومة الأميركية، نعم لقد كانت سياسات خاطئة اتخذتها الحكومات الأميركية بدعم الديكتاتورية وتنصيب الديكتاتوريين، وهذه السياسات تغيرت بتصورنا بعد 11 سبتمبر، بعد الحادي عشر من سبتمبر، والسبب: إن هذه المنظمات الإرهابية، وخصوصاً القاعدة وبن لادن نشأت كنتيجة للظلم الذي وقع على الشعوب العربية والإسلامية، وأريد أن أؤكد لك إن الخيار واضح بالنسبة لنا كشعب عراقي، إذا كانت الحرب ستقع بسبب رفض صدام الاستقالة والتنازل عن الحكم، فإننا سنضحِّي بصدام وعصابته ولن نضحي بالشعب العراقي ولا الأمة العربية ولا مصالح الأمة الإسلامية.

حافظ الميرازي: نعم، بقي معي دقيقتان، بقي معي دقيقتان فقط، وسأستمع إلى.. إلى..

رمزي كلارك: أنا.. أنا لا أدري متى آخر مرة كنت فيها في العراق..

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة سيد كلارك.

رمزي كلارك: أنا هناك كل عام منذ عام 91.

حافظ الميرازي: هذه هي الكلمة الأخيرة لك.

رمزي كلارك: وأقول لك من يقاتل العراقيين؟ إنهم يقاتلون العقوبات، يريدون يبقوا على قيد الحياة، فهم في ضغط مستمر من الخوف وهناك قنابل زنتها 21 ألف رطل ستستخدم ضدهم، إنهم يتحدثون عن الحرب الصاعقة التي ستُشن، المئات من الصواريخ، أكثر مما استخدم عام 91 هذا ما يخافون منه، يفكروا به حالياً هذا ما قاتل من أجله على مدى 12 عاماً من العقوبات التي تقتلهم...

عزيز الطائي [مقاطعاً] : سيد كلارك أنا أتفق معك إن الحصار الاقتصادي هو خطأ وهو ليس سياسة صحيحة، ولذلك بالضبط من أجل إنهاء معاناة الشعب العراقي والموت البطيء للأطفال والنساء، فإن علينا أن نعمل شيئاً ما، وهذا الشيء هو تنازل صدام عن الحكم، وأوجه.. وأوجه. وإنهاء الحصار..

رمزي كلارك: انهُوا العقوبات.

عزيز الطائي: فعلاً، وأنا أوجه ندائي إلى الشعوب العربية والإسلامية والحكومات العربية والإسلامية بمطالبة والضغط على هذا النظام وهذه العصابة بالتنازل عن الحكم من أجل خير الأمة العربية والإسلامية.

حافظ الميرازي: سيد عزيز الطائي شكراً لك، نصف دقيقة سيد رمزي كلارك، أستمع إلى كلمة أخيرة منك.

رمزي كلارك: لو أن ما علينا أن نفعل لأن ننهي حرباً عدوانية، علينا أن ننهي فكرة إن الولايات المتحدة بإمكانها أن تهدد الناس بقنابلها.. قنابلها النووية كما يقول الرئيس، وأيضاً إنهاء حالات الاغتيال التي تود (....) نحن لا نستطيع أن نلوم العراق على ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، لأنه واضح أنه لا علاقة له، لماذا نهاجمهم الآن بعد 12 عاماً من المعاناة تحت الحصار؟

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً السيد رمزي كلارك (وزير العدل الأميركي الأسبق) أحد أبرز المناهضين للحرب في الولايات المتحدة الأميركية ومنظمي مسيرة في واشنطن السبت ضد الحرب على العراق، فيما تستعد الإدارة الأميركية الأحد لقمة الأوزور البرتغالية، وذلك لبحث الخيارات الأخيرة كما أوضحت ضيفتنا الأولى في هذا البرنامج (مستشارة الأمن القومي الأميركي) دكتور كوندوليزا رايس.

أشكر ضيوفي أيضاً في.. في الأستوديو السيد عزيز الطائي شكراً جزيلاً لك، ومن قبله السيد إدوارد جيرجيان (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق)، وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة