الحقوق العربية بين الثوابت والتنازلات   
الثلاثاء 1430/10/24 هـ - الموافق 13/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

- حضور قضية الجولان ومكانتها في الصراع العربي الإسرائيلي
- الجولان والأمن القومي السوري والتحالفات الإقليمية

- قضية غولدستون بين النهج العربي والتكتيك الإسرائيلي
- مستقبل الجولان بين موازين القوى وإستراتيجية القضية

غسان بن جدو
عبد الله الأشعل
 فيصل جلول
شاكر الجوهري
 شهناز فاكوش

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم نحن في العاصمة السورية دمشق كنا هذا الصباح في الجولان نعود إلى الجولان غدا، نحن في ملتقى الجولان العربي والدولي هذا الملتقى الذي يتحدث عن الجولان في أبعاده الثقافية والإعلامية القانونية والسياسية والإستراتيجية، المنظمون لهذا الملتقى يعتبرونه حدثا مهما لا سيما وأن البعض كأنه نسي أو تناسى قضية الجولان ولكن في الوقت نفسه قضية الجولان تبقى جزءا حاضرا ورئيسيا ومركزيا ليس فقط بين سوريا الدولة وبين الكيان الإسرائيلي ولكن كجزء محوري فيما يعتبر أو ما يعرف بالصراع العربي الإسرائيلي. قضية الجولان منذ عقود وهي محتلة ولكن الأفق الرئيسي في المستقبل هو التحرير كيف هي سبل التحرير؟ وفي الوقت نفسه ولأننا نتحدث في مشهد عربي وإقليمي متحرك نحن أمام مشهد أيضا أكثر تحركا مع قضية المفاوضات وما يعتبرها البعض قضية الأخذ والرد التنازل المكسب والعطاء. مرحبا بكم أيها السادة جميعا، يسعدني أن أستضيف في العاصمة السورية دمشق السيدة شهناز فاكوش عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري، السيد الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السيد فيصل جلول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني المقيم في فرنسا، والسيد شاكر الجوهري الكاتب والمحلل السياسي الأردني والفلسطيني وفي الوقت نفسه هو رئيس تحرير جريدة المستقبل العربي الإلكترونية مرحبا بكم سيداتي وسادتي.

حضور قضية الجولان ومكانتها في الصراع العربي الإسرائيلي

غسان بن جدو: سيدة شهناز أقضية الجولان قضية منسية؟ أم ملف الجولان ملف منسي؟

شهناز فاكوش: لم يكن ملف الجولان -أختلف معك- ملفا منسيا يوما أبدا.

غسان بن جدو: لم أجزم بشيء، أنا سألت أهو منسي أم لا؟

شهناز فاكوش: قطعا لا، الجولان حاضر في قلوب وضمائر كل الشعب العربي السوري وحاضر على طاولة السياسة السورية وحاضر في كل لحظة يعيشها الإنسان العربي السوري، ولكن قد يكون هنا جانبان نستطيع أن نفصل بينهما، كثير من العالم لا يعلم ماذا يعني الجولان لسوريا، ماذا يعني الجولان للعربي السوري بالذات للمواطن العربي السوري، لأجل هذا كان لا بد من أن يكون هذا الملتقى حتى يطلق للعالم مقولة صغيرة "الجولان عائد" الجولان لا بد أن يعود ولو أرادت سوريا أن تعيد الجولان كما عادت كثير من الأراضي العربية لعاد بسهولة، ولكننا دائما نعتبره جزءا من قضية العرب وهو أساسي بالنسبة لنا ولا تفريط أبدا في قضية الجولان ولا في حبة تراب من الجولان لذلك ليس منسيا أبدا.

غسان بن جدو: هل تتحدثين لأنك سورية وتقولين إنه ملف غير منسي سوريا، وظني بأن هذا الأمر طبيعي، نحن من يراقب الإعلام السوري والسياسة السورية والخطاب الرسمي السوري وحتى في الوجدان السوري الجولان هو جزء أساسي من حركتكم. أنا أتحدث في هذا الإطار العربي والإقليمي العام، ألا يعتبر الحديث عن قضايا أخرى أكثر حرارة أكثر سخونة؟ معذرة سيدتي هناك من يقول تذكر مزارع شبعا مئات المرات أكثر مما يذكر الجولان، من المتسبب في عدم إيلاء قضية الجولان ملف الجولان أولوية أساسية في مشهدنا العربي؟

شهناز فاكوش: اسمح لي أن أقف هنا قليلا عند مزارع شبعا، كنا نتحدث فيما بيننا في الكواليس في هذا الملتقى أن سايكس - بيكو التي نسيتها معظم دول العالم نكرسها نحن كعرب نختلف على مسافات الحدود نختلف على أشبار من الأرض على أمتار من الأرض وكأن سايكس - بيكو هي واقع حقيقي طبيعي مع أنها جميعا نعلم أن من وضعها وضعها الاستعمار في وقت من الأوقات..

غسان بن جدو (مقاطعا): هما سايكس وبيكو.

شهناز فاكوش: تماما هما سايكس وبيكو ووضعوها ورسموها بأقلام حمراء وزرقاء وتعلمون هذا جميعا، هذا التاريخ هذا لا ينسى، مع الأسف شغلوا الناس بقضية شبعا، ترسيم الحدود بين الدول العربية ليضيعوا جوهر الأشياء لتضيع جوهر القضايا. ثم هناك قضايا كما تفضلت هناك قضايا أكثر سخونة، لماذا؟ لأن الاستعمار الإسرائيلي في كل يوم يشعل حالة جديدة يستفز بها العالم يستفز بها الناس، اليوم قضية الأقصى على سبيل المثال عندما تتطلع إلى قضية الأقصى تستفز أنت مشاعر العالم كله مشاعر الإسلام ومشاعر المسيحية ومشاعر العرب ومشاعر كل إنسان حر على الأرض.

غسان بن جدو: دكتور عبد الله، تفضلت السيدة شهناز وقالت لو أراد السوريون أن يحرروا الجولان أو يعيدوها بالطريقة التي طبقت في بعض البلدان العربية لهذا الأمر كان قد هان، ربما في هذا الأمر هي تستشهد بأكثر من حدث تاريخي، على الأقل هناك أكثر من لقاء تم بين الرئيس الراحل حافظ الأسد ورؤوساء أميركيين متتابعين وفي نهاية الأمر أخفقت كل اللقاءات على أمتار مربعة، هنا السؤال المركزي والأساسي هل ما يحصل في الجولان بين سوريا وإسرائيل أهو صراع بالفعل -كما ترى- على بحيرة طبريا والجولان أم أنه الآن يختصر صراعا أكثر في إطار الصراع العربي الإسرائيلي؟

عبد الله الأشعل: طبعا المفاوضات السورية الإسرائيلية عندما تدخل في العموميات أولا تتحدث عنه في المفاوضات دائما يكون موضوعات فيها إستراتيجية عامة للمفاوضة وبعدين في بعد كده في تفاصيل، لكن في الإستراتيجية السياسية المفروض أن القيادة السورية عارفة أين يقع الجولان في الإستراتيجية العامة للأمن الوطني أو القومي السوري. لا أعتقد أن الجولان هي مسألة أرض، الجولان يعني أنا أرى أن القيادة السورية ترى أن الجولان هي مهمة جدا للأمن القومي السوري طبعا ووجود اليهود على مقربة أمتار من الشعب السوري يعتبر يعني مسألة مثيرة للألم لا شك في هذا وتحريرها واجب لكن في نفس الوقت المفاوضات سارت في طريق يخشى منه -وأنا مطمئن إلى أنها هذه الخشية ليست موجودة- أن إسرائيل تناور على الجولان، بعبارة أخرى أنها ليست مستعدة مطلقا أن تعيد الجولان وإنما تعيد أجزاء بسيطة منه حتى يمكن كما حصل بالنسبة لسيناء..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب لماذا لا تعيده؟

عبد الله الأشعل: إسرائيل ترى أن الجولان من الناحية الإستراتيجية مهمة بالنسبة لها وفي نفس الوقت الجولان فيها مياه بالنسبة لإسرائيل، الجولان أيضا طبعا هي قد تدعي أنها ضمت الجولان ولكن العروض الأخيرة كشفت أن حتى فكرة الضم بالنسبة لها ليست قائمة، كما أن مجلس الأمن حسم هذه القضية منذ عام 1981 أن فكرة الضم أصلا سواء للجولان أو القدس مسألة منتهية ما فيش حاجة اسمها ضم.

غسان بن جدو: عفوا كأنك لست موافقا؟ أو أنا مخطئ؟

فيصل جلول: نعم، أنا أعتقد أن بالنسبة لإسرائيل صحيح الجولان مهم ولكن الاحتفاظ فيه بأي ثمن؟ يتضح الآن أن ثمن الاحتفاظ بالجولان بات كبيرا جدا على إسرائيل عندما تهدد يعني الصواريخ من جنوب لبنان تل أبيب ردا عل احتمال إطلاق صواريخ اعتداءات على بيروت معنى ذلك أن حلفاء سوريا صاروا بموقع قادر على أن يجعل..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، عفوا حتى بس أفهم، هل تقصد إطلاق الصواريخ على تل أبيب إذا أطلقت صواريخ على دمشق أو بيروت؟

فيصل جلول: لا، لا، عفوا بالنسبة لصواريخ حلفاء سوريا في جنوب لبنان الآن تهدد تل أبيب وهذا في الحسابات حسابات القوى مش شيء بسيط، بالعالم العربي يقدم وكأنه يعني بشوية خفة، أنا برأيي هذا الشيء كثير كثير مهم، أكلاف الحفاظ كلفة الحفاظ على الجولان بنطاق إسرائيل ثمنها هذا الأمر وما كنا نتحدث عنه قبل قليل وهو أن مجمل عملية شبكة السلام المزعومة اللي بنتها إسرائيل الآن مهددة، كامب ديفد نحن نرى المقاومة على حدود اتفاقية كامب ديفد، حلفاء دمشق شركاء دمشق على حدود اتفاقية كامب ديفد أدى الاندفاع..

غسان بن جدو (مقاطعا): تقصد في غزة؟

فيصل جلول: طبعا، الاندفاع للخط المقاوم والممانع جعل الدور الأردني الوسيط بالتطبيع بالسلام جعله ضئيلا وبالتالي اتفاقية وادي عربة فقدت بعض أفضليتها. الآن نحن في حالة هي التالي، شبكة كاملة من العلاقات ومن القوى استطاعت دمشق أن تبنيها خلال يعني ربع القرن الماضي قلبت الوضع رأسا على عقب، كان الجولان كلمة سر كبيرة فيها لم يكن معلنا يعني أشرت قبل قليل أن مزارع شبعا في ضجيج إعلامي حولها صحيح، لكن يعني في خلف الستار وفي حسابات القوى الباردة كان الجولان وما زال -على ما أعتقد- كلمة سر كبيرة في هذا المجال. لحظة فقط كلمة أخيرة أخي غسان، إسرائيل الآن عليها أن تقرر يعني هي تعرف أن عليها أن تقرر إما الاحتفاظ بالجولان -كما قال الدكتور الأشعل قبل قليل- لأنه عنده مزايا إستراتيجية بالنسبة له، إما الاحتفاظ بالجولان وبالتالي مجابهة خط ممانع ومقاوم وشبكة كاملة من القوى لديها دور تلعبه مسائل الحرب بالمنطقة مسائل المقاومة بالمنطقة وتغيير كامل يعني الهيئة السياسية للمنطقة الفضاء الأمني للمنطقة، وإما التخلي عن الجولان والتوجه يعني اتجاها آخر. باعتقادي الجولان إما مرتفعات للسلم هذه الأيام بكامل الشرق الأوسط وإما مرتفعات للمقاومة والحرب وما شابه ذلك.


الجولان والأمن القومي السوري والتحالفات الإقليمية

غسان بن جدو: أنا أخ شاكر استسمحك في العودة بس فقط قليلا الدكتور عبد الله الأشعل في هذه النقطة، أنا عندما تحدثت عن قضية الجولان وإسرائيل، الآن يعني ربما في السنوات الماضية لأن أنا أذكر جيدا في جنيف على ما أعتقد عندما آخر لقاء بين الرئيس السوري حافظ الأسد وكلينتون سئل كان بوضوح الرئيس حافظ الأسد، لو تعيد إسرائيل الجولان كاملة ما الذي سيحصل؟ قال تنتهي المشكلة، سئل هل تطبع العلاقات؟ قال تطبع العلاقات، هذا الكلام كان قبل عشر سنوات إذا كنتم تذكرون، الآن بقطع النظر عن توجهات في ذلك الوقت لأنه نحن نتحدث عن مشهد مختلف، الآن  السؤال المركزي الآن عام 2009 نحن أمام سوريا مختلفة بعض الشيء نحن أمام وضع سوريا الآن هي محور صراع في المنطقة يوصف بمحور الاعتدال برموز معينة ومحور اللي ما يسمى بالممانعة ومحوره دمشق، إذاً قضية الجولان في هذه الحالة هب معي دكتور عبد الله أن إسرائيل اليوم بمعزل عن الاعتبارات الإستراتيجية قالت تفضل هاك الجولان يا سوريا، هل يعني هذا بأن الجولان ينهي الأزمة بالكامل ينهي الصراع بالكامل؟

عبد الله الأشعل: الردع الإستراتيجي تغير تماما من أيام المرحوم حافظ الأسد، سوريا لم تكن مستهدفة أيام الأسد وإنما الآن مستهدفة من أيام من بعد 2000 يعني بعد التغيير..

غسان بن جدو (مقاطعا): بعد 2003 يمكن؟

عبد الله الأشعل: لا، بعد بالذات بعد 2003 وكان واضحا فلماذا هي سوريا مستهدفة؟ لأن سوريا دخلت في قلب الصراع أصبحت الدولة الوسيطة التي تحمي المقاومة وتقيم علاقات تحالفية مع إيران، هم إسرائيل تريد أن تغير الخريطة عن طريق سوريا فتريد أن تقايض الجولان أو بعضا منها بفك التحالفات، أكبر معركة الآن وستظل هي كسر المقاومة لأن المقاومة هي العقبة الوحيدة الباقية في سبيل تمدد المشروع الصهيوني، ولذلك سوريا الآن أنا أقرأ الفكر الإستراتيجي السوري أن هو لا يستطيع أن يقابل بين الجولان وبين مجمل الأمن القومي السوري في تحالفاته لا يستطيع يعني ليس سرا..

غسان بن جدو (مقاطعا): بمعنى؟

عبد الله الأشعل (متابعا): أن الأمن القومي السوري يبدأ في لبنان الحقيقة وليس عيبا أيضا أن نقول صراحة إن سوريا يجب..

غسان بن جدو (مقاطعا): طبعا يعني الولايات المتحدة الأميركية تعتبر الأمن القومي هنا في أفغانستان.

عبد الله الأشعل: نعم، نعم ولذلك يعني هو تركيب الدولة السورية والتركيب الجغرافي والجيوسياسي يقول إن أمن سوريا ليس في الحدود السورية، بعبارة أخرى لو رجعت الجولان بالكامل إلى سوريا وتخلت سوريا عن تحالفاتها هذه فإن سوريا تتعرض للخطر بالعكس سيتم حرق أوراقها وسيسهل أخذ الجولان مرة أخرى خصوصا في ظل الوضع العربي الحالي اللي ترك سوريا وحيدة. أنا عايز أشير أخيرا إلى أن سوريا الحقيقة تمكنت بعد سقوط الأوراق الرئيسية لها، أولا التحالف المصري السوري 1979 سقط، زوال الاتحاد السوفياتي..

غسان بن جدو: مع كامب ديفد.

عبد الله الأشعل: نعم، زوال الاتحاد السوفياتي، وبعدين بعد كده غزو العراق على حدودها وبعدين الرسالة الواضحة اللي جابها كولن باول للرئيس بشار الأسد. أنا أعتقد أن صمود سوريا وثقتها بالنصر رغم كل الظروف التي يمكن أن تكسر هذه الإرادة ثم صمود برضه المقاومة وصمود سوريا وثقتها بالمقاومة وتحالفها مع إيران، أنا الحقيقة ممن يرون أن العلاقات بين سوريا وبين إيران ليست بديلا عن العلاقات بين سوريا والعالم العربي وإنما نظرا لأن البعد أو العمق العربي ليس مضمونا فسوريا الحقيقة لا بد أن تتمسك بالتحالف مع إيران، صحيح أن التحالف مع إيران مسألة سياسية أيضا وفيها حسابات كثيرة ولكن في Margin في فاصل..

غسان بن جدو: في هامش.

عبد الله الأشعل: هامش تستطيع سوريا أن تتحرك فيه، والحمد لله دلوقت أنا أعتقد أن العلاقات السورية السعودية تعتبر رصيدا مهما جدا وأكيد دي طمأنة لسوريا بأن العمق العربي بدأ يعود مرة أخرى، ليس معنى ذلك بقى أن سوريا تتخلى عن التحالف مع إيران لا، معناه أن تكون سوريا هي الجسر بين العالم العربي وبين إيران في تحالف جديد.

غسان بن جدو: جميل. أخ شاكر بحسب فهمي زرت مرات الجولان المحتل، في تلك المنطقة وأنت ذاهب إلى الجولان أنت تمر بجغرافية سياسية مختلفة بأمن قومي إسرائيلي آخر بإعلام إسرائيلي آخر بفكر إسرائيلي آخر، وأنت قادم من الجولان وأنت من منطقتك حيث أنت حتى تصل إلى الجولان حدثنا عن هذه التضاريس السياسية بمعزل عن التضاريس الجغرافية.

شاكر الجوهري: يعني أنا حين زرت الجولان توجهت من عمان إلى الضفة الغربية ومن الضفة الغربية يعني تحديدا بدأت انطلاقتي من القدس إلى الجولان باتجاه الناصرة عبر بيسان فالناصرة..

غسان بن جدو: لا، أنا لا أتحدث عن السيارة أنا قلت لك حدثني عن التضاريس السياسية من الأردن إلى الضفة إلى المناطق الأخرى إلى الجولان، نحن نتحدث عن أكثر من تضاريس سياسية أليس كذلك؟ عن أكثر من نهج سياسي.

شاكر الجوهري: نعم، نعم يعني دعني أقل بأن الموقف الأردني واضح وهو مع عودة جميع الأراضي المحتلة هذا بدءا من الموقف السياسي الأردني. نأتي إلى إسرائيل، أنا أعتقد أن إسرائيل الآن موقفها يزداد تصلبا وتشنجا تجاه الانسحاب من أية بقعة أرض محتلة بما في ذلك الجولان مع هذا التطور الأكثر حدة واندفاعا باتجاه اليمين ووصولا إلى أن يصبح حزب إسرائيل بيتنا يتحكم في السياسة الخارجية الإسرائيلية ويتولى أفيغدور ليبرمان وزارة الخارجية الإسرائيلية وهو الذي يرفض الانسحاب من الجولان ومن غير الجولان، فهذا يعني الحقيقة بأن مسألة الانسحاب من الجولان لم تعد واردة وأن ما تم التوصل إليه سابقا ما سمي بوديعة رابين التي تقضي بالانسحاب إلى ما قبل بحيرة طبريا ببضعة أمتار هذا لم يعد الآن قائما، والسبب لذلك الحقيقة يعود ليس فقط إلى المصالح التي تتعلق بالمياه وإنما في مصلحة أخرى لإسرائيل وهي الآن أن إسرائيل أنا في تقديري أن المشروع الصهيوني التوسعي يصاب برعشة انتعاش جديدة في عهد حكومة نتنياهو في ظل هذا التراجع الذي أقدمت عليه الإدارة الأميركية في عهد باراك أوباما عن جميع الوعود التي بدأ بها عهده وهذا التراجع حتى عن قصته تجميد الاستيطان مقابل استئناف الحوار..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا أنت الآن تجزم بأن بالفكر السياسي الإسرائيلي الحالي لا مجال إطلاقا لعودة الجولان؟

شاكر الجوهري: أنا أعتقد أن القائم الآن في إسرائيل هو الآن عملية تنشيط للفكر الصهيوني التوسعي إلى إسرائيل الكبرى..

غسان بن جدو (مقاطعا): لأن الأخ فيصل سمعته قبل قليل ماذا يقول، يقول إنه عبء كبير أصبح عليها..

فيصل جلول: نعم، نعم.

شاكر الجوهري: هذا رأي صديقي فيصل.

فيصل جلول: كلفة كبيرة، كلفة كبيرة.

شاكر الجوهري: أنا أعتقد أنا أريد أن أختلف معه في مسألة الأهمية الإستراتيجية من الزاوية العسكرية للجولان، في ظل الآن امتلاك سوريا لصواريخ أبعد مدى من التي كانت تمتلكها في عام 1967 لم يعد ما يخيف الإسرائيليين من الوجود السوري في الجولان هو القصف السوري، الآن يستطيعون أن يقصفوا برماية قوسية من مناطق أبعد من الجولان وتصيب جميع الأهداف الإسرائيلية، والتقارير الإستراتيجية الإسرائيلية تتحدث الآن عن أمرين بالغي الأهمية بالنسبة لمستقبل الصراع العسكري مع سوريا، الأمر الأول هو امتلاك صواريخ بالستية بعيدة المدى إلى حد أو متوسطة المدى تصل إلى أهداف إسرائيلية متعددة، والشيء الآخر هو إعادة تركيب وهيكلة البنية العسكرية للجيش السوري على طريقة حزب الله وعلى طريقة حرب العصابات التي أنهكت الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. إذاً ما هي الأهمية الإستراتيجية للجولان من وجهة النظر الإسرائيلية الآن؟ أنا أعتقد أنها تتمثل في عاملين، العامل الأول هو أن الإسرائيليين الذين صعدوا الجولان لا يريدون أن يهبط عليهم السوريون من الجولان في المرة المقبلة..

غسان بن جدو: والثانية؟

شاكر الجوهري: بموجب التكتيك الجديد لإعادة بناء القوات السورية، الثانية هي كمية المياه الضخمة التي تتواجد في الجولان وأيضا الإنتاج الزراعي الهائل في الجولان والأهم من كل هذا وذاك ربما يكون جبل الشيخ ونحن اليوم شاهدنا بأم العين محطات الرصد والتجسس التي موجودة في أعلى قمة جبل الشيخ والتي تغطي المنطقة حتى إيران بما في ذلك أيضا تركيا، وطبعا إيران غاية في الأهمية ونحن نسمع ليل نهار أن الإسرائيليين يخططون لقصف المفاعلات النووية الإيرانية المتعددة في مواقع جغرافية متباينة في إيران..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذه ملاحظة مهمة فعلا هو يعني ربما هناك دعوة في الحقيقة حتى الكل يأتي إلى هناك ويشاهد هذه الرادارات لأن هي رادارات تتجسس على الجميع بدون استثناء على دول الممانعة ودول الاعتدال، ولكن سؤالي سيدتي قبل الفاصل من فضلك، الجولان في المرحلة المقبلة مدخل للسلام أم للحرب أم هو ملف مجمد إلى أن يأتي ما يخالف ذلك؟

شهناز فاكوش: أولا هو ليس ملفا مجمدا، هو حاضر دائما. لكن اليوم أنا من خلال الرأيين المتناقضين إذا صح التعبير..

شاكر الجوهري (مقاطعا): خلينا نقول متباينين.

شهناز فاكوش: متباينان، في وجهات النظر طبعا. هل تبقي إسرائيل على الجولان أم تتخلى عن الجولان؟ إسرائيل اليوم أنا أراها تعيش في حالة انفصام شخصية لذلك هي تناور على كلا الطرفين، هي تطرح ملف بأنها لن تتخلى عن الجولان حتى تكسب الداخل ولأنها أيضا تستشعر بأن موقفا عربيا ليس بالقدرة الكافية أن يكون ممانعا كاملا وأن يقف إلى جانب سوريا بكليته برمته كما كان ذلك في عام 1973 على سبيل المثال، والأمر الثاني أنها أيضا إذا حاولت أن تبقي على الجولان فهي خاسرة قولا واحدا لأن هذا لن يكون أبدا في ذهنية المواطن العربي السوري، الجولان موضوعه مطروح، الجولان لا بد عائد وبكل الوسائل المتاحة إن لم يكن سلما فالوسائل الأخرى كلها متاحة أمامنا.

غسان بن جدو: بالمشهد الإستراتيجي في المرحلة المقبلة برأيك هل سيبقى الوضع على ما هو عليه ويتحرك في الأطراف الأخرى أم سيكون مدخلا لحرب أم لسلام؟ برأيك.

شهناز فاكوش: في المشهد العام الإستراتيجي إذا بقيت الدول العربية بهذا الشكل ولم تتغير المواقف، ولكني أثق تماما وأنا -قد أكون متفائلة أكثر من اللازم- أرى الموقف العربي يتحرك باتجاه أن تتوحد المواقف العربية وكلمة العرب وأن يكون الجميع نصيرا لسوريا ولفلسطين ولكل الأراضي العربية المحتلة حتى تعود، ولسنا يعني بالهوان الذي قد نضحي فيه بأي شبر عربي، لا أعني السوريين فقط قولا واحد، السوريون أرضهم لن يتخلوا عنها، لكن يعلم الجميع تماما أن المشروع الصهيوني أو المشروع الأميركي في المنطقة يحاول إنتاج إسرائيل قوية لتغيير ديموغرافية المنطقة لكن لا بد من أن نستفيق لحظة وأن تتوحد مواقفنا لأن هذا لا يهدد سوريا فقط.

غسان بن جدو: أنا أُطالَب بفاصل ولكنني لا يمكن أن أنهي هذا الملف فقط هكذا، أود أن أسأل الدكتور عبد الله الأشعل، السيدة شهناز تبدو متفائلة بتوحد الموقف العربي في المرحلة المقبلة، بكل صراحة الآن نحن -بحسب ما نفهم- نحن أمام خيارين مختلفين أمام مشروعين متباينين نحن أمام إستراتيجيتين ربما متناقضتين في المنطقة، أليس كذلك أو أنا مخطئ؟

عبد الله الأشعل: أي إستراتيجيتين؟

غسان بن جدو: يعني بقطع النظر الآن عمن هو مصيب ومن هو مخطئ في الساحة العربية، نحن نتحدث عن إستراتيجية مفاوضات وسلام وأمن واعتدال والتفاعل الإيجابي مع إسرائيل والتفاعل الإيجابي الأكثر مع الولايات المتحدة الأميركية، هناك محور آخر لا ينظر للمسألة بهذه الزاوية، يقول الآن ربما موازين القوة لا تسمح لي بالحرب ولكنني لا أزال صامدا وثابتا على هذا الموقف.

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد يعني أنه ممكن أكون أنا لدي حرية أوسع في الكلام عن..

غسان بن جدو (مقاطعا): السيدة شهناز.

عبد الله الأشعل: نعم، أنا أرى الصورة كما يلي، هناك مشروع صهيوني يستقوي في هذه المرحلة بالولايات المتحدة يتسلح بكل موازين القوة بما فيها تدهور الموقف العربي وأيضا ثبات الفكر الإستراتيجي المصري، أنا في رأيي أن الفكر الإستراتيجي المصري هو يعتبر عاملا حاسما في قرار سوريا بالنسبة للجولان لأن إسرائيل دلوقت تريد أن تجرد سوريا من أوراقها الأخرى مقابل أوهام بالسلام في الجولان، وإسرائيل ليست لا متعبة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن كيف تجردها؟ عفوا كيف تجردها؟ يعني مثلا إذا كنا سنتحدث عن المقاومة في جنوب لبنان، المسألة لم تفلح، إذا كنا نتحدث عن جانب في غزة المسألة، لم تفلح، إذا كنا نتحدث عن حلفها مع إيران، المسألة لم تفلح، حتى كانت سوريا قطيعة كامل تقريبا مع تركيا، الآن نتحدث عن علاقات إستراتيجية ربما تكون مثالية بين دمشق وأنقرة.

عبد الله الأشعل: طيب نأخذ السيناريو على النحو الآتي، حنفترض أن سوريا تفاوضت مع إسرائيل ورُدت الجولان كلها أو بعضها مقابل التخلي عن تحالفها مع حزب الله ومع حماس ومع إيران، يحصل إيه؟ أولا سوريا ستصبح تماما في موقف مصر بمعنى أنها خارج دائرة الصراع، لا علاقة لها بفلسطين ولا علاقة لها بلبنان، نمرة اثنين أنه في داخل لبنان في هذه الحالة حزب الله لن يتمكن من البقاء كقوة عسكرية لأن الرابطة بينه وبين إيران هي سوريا، هذا هو السبب في أن سوريا الآن لها ثمن عالي جدا بالنسبة للإستراتيجية الأميركية..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا نظريا دكتور عبد الله هذا نظريا، نحن الآن نتحدث عن واقعيا يعني الآن تفضلت قبل قليل وذكرت كولن باول وذكرت غزو العراق، الواقع الآن في هذه المنطقة من غزو العراق إلى الآن، 2003 إلى 2009 بين السماء والأرض مختلفة، أليس كذلك؟ موازين القوى تقريبا اختلت، من كان له مشروعه الإستراتيجي عام 2003 الوضع اختلف.

شهناز فاكوش: صحيح تماما، تماما.

فيصل جلول: لحظة صغيرة فقط.

غسان بن جدو: هل أستسمحكم في فاصل من فضلك حتى لا يقهرني الإخوان وأعود مباشرة للأخ فيصل جلول، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، عودة إلى الدوحة ثم نعود إلى دمشق.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. الأخ فيصل كنا نتحدث قبل الفاصل عن هذا المشهد، تفضل سيدي.

فيصل جلول: يعني المسألة المطروحة هي كيفية خروج سوريا من الصراع مع إسرائيل، إسرائيل ترى خروج سوريا -كما أشار الدكتور الأشعل قبل قليل- من الصراع على شاكلة مصر، سوريا لو أرادت أن تخرج من الصراع على شاكلة مصر كان بوسعها أن تفعل ذلك عام 1993، يومذاك كانت شروط إسرائيل واضحة ورفضتها سوريا، بآخر مفاوضات سرية بين سوريا وإسرائيل قبلت إسرائيل بالشروط السورية لخروج سوريا من الصراع. الآن نحن أمام المشهد التالي -كثفته كثيرا بمداخلتك غسان- وهو أن الولايات المتحدة الأميركية التي كانت في عهد بوش تريد قلب المنطقة رأسا على عقب كانت الأفضل لإسرائيل، الآن الولايات المتحدة التي انتخبت أوباما تريد أن تفعل شيئا آخر بالشرق الأوسط ليس بالضرورة يعني لمصلحة سوريا ولكن شيء غير قلب المنطقة لمصلحة إسرائيل، معنى ذلك أن إسرائيل ضعفت في هذه السياسة الجديدة ومعنى ذلك أن سوريا بدأت تنتهج نهجا جديدا. أنا اسمح لي فقط أشير إلى مثال عندما يقول رئيس الدولة في سوريا -لم يقل ذلك وزير ولم يقل ذلك عضو بحزب البعث- عندما يقول رئيس الدولة في سوريا إن إستراتيجيتنا للمرحلة المقبلة هي المقاومة وإن الجيش السوري يعاد بناؤه بحيث أن يزاوج بين تكتيك المقاومة وتكتيك القتال الكلاسيكي معنى ذلك أن سوريا ليست -على ما يظهر من كلام الرئيس- ليست ساكنة..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن أنت تعلم أن كثرا من مخالفي سوريا دائما يسألون لماذا لا تتحرك جبهة الجولان؟

فيصل جلول: لأنه لسبب بسيط هذا الذي يزايد في هذا الموضوع يجب أن يكون إما يجهل مسألة الجولان وإما يريد يعني أن يضع سوريا بمواجهة حزب الله وهذا الأمر لن يحصل لجهة وضع سوريا بالمواجهة. أما الأمر الثاني فهو التالي، عندما احتلت إسرائيل الجولان قامت بتطهير عنصري يمكن يكون فريدا من نوعه بالشرق الأوسط، دمرت 310 أو 320 قرية طردت معظم سكان الجولان لم يبق إلا 15 ألف سوري أو 20 ألف سوري في الجولان مقابل 20 أو 22 ألف مستوطن و37 مستوطنة، في هذه البنية الديموغرافية الضعيفة أنت للمقاومة المسلحة تحتاج إلى يعني بنية ديموغرافية تحتاج إلى قدرة على الحركة..

غسان بن جدو: بيئة حاضنة، نعم.

فيصل جلول: هذا الأمر لم يحصل، لا تستطيع، شيء شبه مستحيل. لكن الشيء الأهم غسان أن الجولان على بعد خمسين كيلو مترا من دمشق، أنت عندما تفتح هذه الجبهة معنى ذلك أن صراعك مع إسرائيل صار في دمشق مش في الجولان، إذاً أنت هل تريد أن يعني تزايد بإطلاق النار؟ OK فيك تزايد بإطلاق النار لكن الأفضل ما هو، أن تطوق إسرائيل كما حصل الآن بجبهات مختلفة أم أن تقاتل إسرائيل في دمشق؟ هذا..


قضية غولدستون بين النهج العربي والتكتيك الإسرائيلي

غسان بن جدو (مقاطعا): ربما أخ شاكر نحن نتحدث قبل قليل عن كثير من الإستراتيجيات ولكن بمعزل كما قلت وأنا في بداية الحلقة الأفق في نهاية الأمر أن يستعاد الجولان، حتى شعار هذا الملتقى "الجولان عائد"، بالأشكال التي يرونها مناسبة، على الطريقة المصرية الأردنية بالمفاوضات وبالتسوية وبالسلام على طريقة لبنان والمقاومة، المهم هذه المسائل واردة والاحتمالات كلها واردة، سؤالي الأساسي هنا في هذا النهج هناك عنوان يقال إننا نحن أصبحنا بارعين كعرب في التنازل نقدم التنازل تلو التنازل وعندما نجلس إلى الطرف الآخر نحن لا نأخذ منه نقدم له تنازلا ونحسب أنفسنا أنه قد يعطينا شيئا، هل بات التنازل ثقافة نهجا أكثر منه قرارا وموقفا تحكمه الظروف؟

شاكر الجوهري: يعني أنا هنا أريد أن أعود إلى المثل الذي طرحه الرئيس حسني مبارك في أكثر من موقف حين تحدث عن المثل الشعبي المصري الذي يقول "المحتاجة غناجة"، نحن أمة أصبحت غناجة إلى حد ما بفضل سياسات أنظمة عربية غير مهيأة لأن تستخدم قواها لأن تنظم وتوظف قواها وإمكانياتها في معركة قومية شاملة في مواجهة العدو الإسرائيلي، هذا من ناحية، من ناحية ثانية أنا أعتقد أنه لا جديد في العهد الأميركي الحالي عهد الرئيس أوباما سوى تقديم..

غسان بن جدو: لا، أنا سؤالي عنا، عنا نحن الآن نحن نتحدث عن العرب، لنترك الآخرين. نحن هذا النمط أبات هو يعني ما حصل على سبيل المثال بجنيف بتقرير غولدستون يعني طريقة التعاطي نحن في نهاية الأمر أجلنا هذا النقاش في القرار، بمعزل عن الخطأ والصواب نحن نقول الآن يعني هذا التنازل في حد ذاته هل بات ثقافة؟ هل بات نهجا؟ هل بات هو الخيار أم تحكمه الظروف؟ يعني في نهاية الأمر هناك طرف اتصل ونؤجله ليست مشكلة.

شاكر الجوهري: هذا يحكمه الضعف وانعدام التنسيق. فيما يتعلق بسوريا أنا أتفق مع أخي فيصل بأنهم يزاوجون الآن ما بين..

غسان بن جدو (مقاطعا): أعطيتك مثال غولدستون، أجبني عليه من فضلك إذا سمحت.

شاكر الجوهري: فيما يتعلق بمثال غولدستون أنا شخصيا أعتقد وبصراحة متناهية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقدم نموذجا سيئا للغاية في التعامل في إدارة الصراع مع إسرائيل فهو لا يمتلك الملكات والقدرات الكافية إن أحسنا الظن وهناك أسباب أخرى إن أسأنا الظن، وفيما يتعلق في ملف غولدستون بالذات أنا لدي من المعلومات ما يكفي ومن الشواهد ما يدلل على أن الرئيس محمود عباس أيضا كان ضحية لكمين أميركي إسرائيلي يستهدف الإطاحة به لمصلحة الرئيس محمد دحلان بدلا عنه خلال فترة قريبة..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا، عفوا سيدي عفوا، عفوا أعدها، ماذا تقول؟

شاكر الجوهري: هنالك كمين نصب لمحمود عباس إسرائيليا وأميركيا من أجل ترئيس محمد دحلان خلفا له، هذا بكل وضوح وأنا أريد أن أستشهد على ذلك بالأدلة التالية، الإسرائيليون كشفوا عن أن محمود عباس كان متواطئا معهم بل كان محرضا لهم على العدوان على غزة، وكشفوا أيضا عن أن أمين عام الرئاسة الفلسطينية أيضا كان متورطا ولديهم توثيق لمحمود عباس وكذلك للطيب عبد الرحيم..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا أين كشفوه؟ يعني صحيفة معاريف؟

شاكر الجوهري: كصحيفة معاريف..

غسان بن جدو: ليس شاهدا أكيدا بالضرورة، هذه صحيفة تتحدث لكن ليس دليلا.

شاكر الجوهري: ولكن هذا يفعل فعله عند الرأي العام الفلسطيني ويهيئ الأمور لتغييرات قادمة. ولكن السؤال الأهم اسمح لي، اسمح لي..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، عفوا ما قلته عن الرئيس محمود عباس يصبح باطلا، أن تقول إنه إن أحسنا الظن به فهو يفتقد الملكات، وإذا أسأناه فهناك شيء آخر. الرجل بهذه الطريقة وطني، إذا إسرائيل تريد أن تنصب له كمينا وتريد أن تشوهه وتريد أن يكون ضحية يا هلا بالسيد محمود عباس.

شاكر الجوهري: أنا اسمح لي أن أكمل، يعني علينا أن نلاحظ أنهم في الوقت الذي كشفوا فيه مثل هذه المعلومات -وطبعا قد تكون صادقة وقد تكون غير صادقة- ولكن من يتابع النهج العام للرئيس محمود عباس يجد أنه نهج متواصل من تقديم التنازلات بدءا من توافقاته مع يوسي بيلين سنة 1995 التي تنازل فيها عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتكرس هذا في وثيقة جنيف التي وقعها ياسر عبد ربه بوجود آخرين من قيادة منظمة التحرير وحركة فتح في السلطة في شهر 12/2003. إنما ما أريد أن أشير إليه بأن الإسرائيليين لم يكشفوا معلومة واحدة تتعلق بدور محمد دحلان في العدوان على غزة، ونحن نعلم بأنه في ذلك الوقت كانت هنالك مجاميع مسلحة تتبع محمد دحلان تتواجد على خط الحدود بين قطاع غزة وبين الأراضي المصرية تستعد للحظة التي يسقط فيها حكم حماس في غزة من أجل أن يستعيدوا السلطة هناك، إذاً محمد دحلان أيضا كان متورطا بشكل أو بآخر في تلك الحرب ولكن الإسرائيليين يمتنعون تماما عن كشف أية معلومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب بس الآن أنت تقول إن الرئيس محمد دحلان قد يصبح رئيسا..

شاكر الجوهري: أنا أريد أن أصل إلى ما يلي اسمح لي أنا أريد أن أصل إلى الخلاصة التالية، لأن محمد دحلان يتحدث في جلساته الخاصة -وهذه معلومات موثوقة حدثني بها من استمع من محمد دحلان مباشرة بها- بأنه الآن حاليا هو قائد الشعب الفلسطيني بدعم أميركي إسرائيلي وهو الرئيس المقبل وأنه في ظل وجوده كقائد للشعب الفلسطيني في ظل رئاسة محمود عباس فإن دور محمود عباس فقط أن يوقّع على ما يشير به محمد دحلان ولكنه هو الرئيس القادم خلال فترة قليلة قادمة بدعم إسرائيلي أميركي. هذا ماذا يعني؟ أن الذي لم يتنازل عنه محمود عباس يمكن أن يتنازل عنه محمد دحلان، هكذا أنا أستطيع أن أفهم الأمور..

غسان بن جدو: على كل حال أنت الليلة قدمت أكبر هدية للسيد محمود عباس، الآن حماس والجهاد وكل الأطراف لنهب يا سيدي إلى القاهرة ونحاور محمود عباس أحسن ما يجي شخص آخر. مع احترامي لكل الأشخاص طبعا..

شاكر الجوهري (مقاطعا): أنا اسمح لي أن أكمل بجملة واحدة، هذا الدليل هذا التكتيك الإسرائيلي الذي نلمس مفرداته الآن دليل على أنهم لا يريدون أن يقدموا أي تنازل على الإطلاق في الضفة الغربية بدليل أن الاستيطان يتصاعد في الوقت الذي تكف فيه الولايات المتحدة عن التمسك بشرط تجميد أو تعليق الاستيطان لفترة ولو ستة أشهر، الذي لا يتنازل في الضفة الغربية لن يتنازل في الجولان وبالتالي أنا في تقديري بأن السياسة الأميركية في عهد الرئيس أوباما عنوانها الرئيس الذي نستطيع أن نفهم به هذه الإستراتيجية هو..

فيصل جلول (مقاطعا): ما بده يتنازل، بده يتحمل الكلفة..

شاكر الجوهري (متابعا): اسمح لي وصلت إلى بيت القصيد، حين لا يتخلى الرئيس أوباما عن رداء الإمبريالية لا نستطيع أن نثق بالسياسة الأميركية، نحن مشكلتنا ليست مع جورج بوش كانت، مشكلتنا كانت مع الهوية الأميركية كدولة إمبريالية تقوم على اضطهاد الشعوب وعلى الاستيلاء على ثروات وأراضي الشعوب، الولايات المتحدة ما زالت دولة إمبريالية وبالتالي لا ثقة بالسياسة الأميركية.


مستقبل الجولان بين موازين القوى وإستراتيجية القضية

غسان بن جدو: بقي لنا وقت قصير جدا، دكتور عبد الله في هذه القضية بالتحديد لأنه أنت أمام مسار تراكمي كبير في الأنظمة العربية الرسمية.

عبد الله الأشعل: نعم، نعم أنا عاوز أرد الموضوع إلى أصوله الإستراتيجية، الآن نحن أمام مشروع صهيوني يتأهب لمرحلة جديدة، لا يرده أحد غير المقاومة، العالم العربي يتراجع أمامه، محمود عباس جزء من العالم العربي سواء كان هو تقديره صح أو بسوء نية لكن هذا الموقف اللي عمله ربما هو يعتقد أن ده مقابله بدء عملية سلام وأن النحت في عملية السلام يمكن أن يؤدي إلى شيء، ولكن الحقيقة أن نتنياهو وضع العالم العربي أمام بلاط ما فيش حاجة قدامه، والعالم العربي متراجع وما عندوش ولا ورقة يلعبها في هذه المرحلة. فأنا أعتقد أن كل قضايانا تدخل في إطار هذا الصراع اللحظة الحالية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن الذهنية أصبحت دكتور عبد الله، نحن نتحدث عن ذهنية يعني الآن صحيح تفضلت الآن أن هو قضايا إستراتيجية، ربما نقدم هذه الخطوة حتى يعطينا في مقابلها السلام إذاً نحن نتحدث عن ذهنية كاملة، في كل مرة نحن يعني هذه قضية كبرى نتحدث عن ضحايا نتحدث عن شهداء نتحدث عن دم.

عبد الله الأشعل: ماشي، الدول العربية كلها، أنا أعتقد أن الدول العربية كلها ما عندهاش مانع أبدأ أن غولدستون تقريره كان يعرض ويأخذ مجاله لكن ده مش هو اللي حيجيب السلام ولا ده اللي حيرد المشروع الصهيوني، هو سيؤدي إلى معاقبة دول وفضيحتهم في العالم وممكن يحاكموا أمام إحدى الهيئات، لكن مش ده الموضوع، الموضوع الأساسي أن ما فيش موقف عربي مدرك لخطورة المشروع في هذه المرحلة، هذه العملية. وفي هذا الضوء لا بد أن نفهم موقف سوريا من الجولان يعني القضية في ظني، وطبعا على كل حال مش أنا اللي بأقرر لكن القيادة السورية يعني لها تصور لهذا الموضوع أنا كمراقب خارجي أرى أن الجولان في هذه المرحلة لا يمكن إعادتها لأن العمل العسكري غير ممكن العمل المقاوم غير ممكن، إذاًَ لماذا نثير هذا الموضوع الآن؟ أنا أعتقد أنه مهم جدا من الناحية السياسية ومن الناحية الدبلوماسية ومن الناحية الإعلامية، الجولان كان في ضمير الشعب السوري..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل هذا؟ إذاً نحن هنا من أجل إثارة الموضوع فقط؟

فيصل جلول: لا أعتقد، آه إثارة الموضوع مسألة مهمة لكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هو يتحدث ما في شيء، لا عسكري ولا مقاومة ولا هم يحزنون انتهى.

فيصل جلول (متابعا): يجب أن ننتبه إلى مسألة في غاية الأهمية..

غسان بن جدو: دقيقة من فضلك سيد فيصل..

فيصل جلول: منذ متى كان يمكن لهذا الملتقى أن ينعقد بهذه الصورة ومتمحورا حول الجولان؟

غسان بن جدو: لنترك النظم لنترك الملتقى، نتحدث الآن هو جزم قال لا يمكن الآن الحديث عن تحرير الجولان لا بالمقاومة ولا بالجانب العسكري، هل أنت مقتنع بهذا الجزم؟

فيصل جلول: لا، أنا لست مقتنعا بذلك، الآن يعني بمعنى أي معنى؟ معنى بعد غد أو..

غسان بن جدو: يعني في الأفق الإستراتيجي المرحلي.

فيصل جلول: آه بالأفق، لا أنا لا أعتقد أن هذا الكلام يمكن أن يكون دقيقا إلا إذا..

عبد الله الأشعل: إلا إذا الآن يعني..

شاكر الجوهري: أنا لدي ما أضيفه إذا أمكن.

فيصل جلول: عفوا، عفوا لحظة صغيرة بس.

غسان بن جدو: لا، أنا أود أن أختم مع السيدة شهناز من فضلك.

فيصل جلول: يعني أنا أعتقد بأنه إذا أرادت إسرائيل أن تحتفظ بالجولان يجب أن تمتلك أربعة عناصر، العنصر الأول أن تكون لديها ولايات متحدة أميركية وميزان قوى مشابه لما كان من قبل..

غسان بن جدو: اثنين؟

فيصل جلول: اثنين أن يكون فعلا القيمة الإستراتيجية للجولان هي كما كانت من قبل، تحدثت عن الرادارات أنا برأيي الرادارات مانها عنصر حاسم، المياه عنصر مهم ولكن المياه خاضعة للتفاوض، بآخر مفاوضات اتفقوا السوريون والإسرائيليون عليها، ثلاثة في حالة بالمنطقة نحن ما بدنا نقدرها التقدير اللي لازم تتقدره أنا برأيي يعني غيرنا بيقدرها، الأميركان بيقدروها والإسرائيليون بيقدروها، هذه الحالة هي حالة جديدة للمرة الأولى تحصل منذ وقت طويل، إسرائيل مقاومة في غزة ومقاومة في جنوب لبنان، امتدادات عراقية، معنى ذلك أن إسرائيل لا تستطيع أن تتعايش مع هذه الحالة سنوات فإذاً ستختار إما أن تدمر هذه الحالة -وهي غير قادرة- وإما أن تتنازل، أين ستتنازل؟ في الجولان. رابعا وأخيرا، قال إيهود أولمرت قبل أن يستقيل قبل أن ينصرف، إن إسرائيل ستندم على كل يوم يمضي دون أن توقع فيه السلام مع جيرانها العرب وإن إسرائيل الكبرى صورة إسرائيل الكبرى انتهت. هذا رئيس الوزراء. لحظة، كلمة، نصف كلمة، أن السيد أولمرت يعرف ما يدور ما هي الحال في إسرائيل أكثر مني وأكثر من الجميع ويدرك أن هذا الوقت إما أن تتخلى عن إسرائيل الكبرى -وهي تفاوض سوريا لأن الأردن انتهى الموضوع- وإما أن تمشي في سيرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): على مدى..

شاكر الجوهري (مقاطعا): أنا أريد أن أقول جملة واحدة فقط جملة واحدة، يجب أن لا نغفل المعادلة الديموغرافية داخل أرض فلسطين التاريخية التي تهدد بتفجر إسرائيل من الداخل على المدى المتوسط وليس البعيد..

غسان بن جدو (مقاطعا): بقيت دقيقة واحدة فلنمنحها على الأقل من حق السيدة شهناز، سيدتي في نهاية هذه الحلقة إذا أردت أن تلخصي لنا نحن رؤيتكم أنتم في سوريا لهذا المشهد ماذا تقولين؟

شهناز فاكوش: يا سيدي سوريا تمتلك أوراقا قوية، سوريا اليوم حقيقة أنه قد تكون الجبهة الشرقية الجانب الشرقي منها مكشوف باتجاه الاحتلال الأميركي للعراق لكن سوريا مطوقة بالأصدقاء ومطوقة بحلفائها بينما إسرائيل اليوم مطوقة بجبهة نار، إسرائيل اليوم مطوقة بجبهة نار، ولا تظن أن الشارع الإسرائيلي اليوم هادئ، تعلم إسرائيل تماما أنها إذا لم تهيئ مناخا طبيعيا لسكانها في الداخل فسينقلب هذا الداخل عليها، هي تعلم هذا تماما، لأجل هذا هي تناور مرة في السلام وأخرى في امتداد إسرائيل الكبرى، كما تفضل. المشروع الإسرائيلي منتهي تماما، المشروع العربي هو المنتصر المشروع العربي اليوم هو الذي سيثبت وجوده على الأرض وعلى الساحة الإقليمية في المنطقة المشروع العربي اليوم في مواجهة المشروع..

غسان بن جدو (مقاطعا): عن أي مشروع عربي؟ عن أي مشروع عربي؟ ما نحن أمام أكثر من مشروع في المنطقة العربية الآن.

شهناز فاكوش: يا سيدي المشروع العربي لا تروه بالأفق الضبابي، أتمنى أن لا يُرى بالأفق الضبابي، قد تكون المواقف مختلفة، قد تكون المواقف مختلفة لكن في النهاية أنا أثق تماما بالشارع العربي، هذا الشارع الشعبي الذي دعا هو اليوم لهذا الملتقى من أجل أن يُظهر الجولان كما يجب أن يكون في أذهان العالم كله..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني جوهر الموضوع..

شهناز فاكوش (متابعة): سوريا حقيقة تحتاج إلى السلام وسوريا تسير في معركة السلام لكن عندما يوجد الشريك الحقيقي الذي..

فيصل جلول (مقاطعا): بس إلها الحق تتمنى، غسان، إلنا حق نتمنى.

شهناز فاكوش: تماما، تماما.

غسان بن جدو: السيدة شهناز فاكوش، السيد عبد الله الأشعل، السيد فيصل جلول، السيد شاكر الجوهري شكرا لكم على هذه المشاركة. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، طبعا أود أن أشكر كل الذين نظموا وسهلوا لنا ورتبوا لنا يعني هذه الحلقة من المنظمين أنفسهم، وربما شكر خاص أيضا لمركز التواصل العربي والدولي مع الأخوين معن بشور ورحاب المكحل، وأيضا السيد عبد العظيم المغربي طبعا أنت كنت من المنظمين لهذا المؤتمر، شكرا لعبير العنيزي والمخرج هناك وجميع الفريق التقني في الدوحة، شكرا لطوني عون، زين العابدين شمس الدين، أحمد نجفي، جهاد نخلة، غازي ماضي، نعيم صابر، والجميع بدون استثناء، مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة