إسرائيل في مرحلة ما بعد أولمرت   
الاثنين 1429/9/30 هـ - الموافق 29/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)


- إمكانية تشكيل حكومة ائتلاف وأسباب تعثر المفاوضات

- مستقبل حزب كاديما وأثره في المفاوضات

- خيار الدولة لشعبين ومواقف الأطراف منه

سامي حداد
إسحاق بن إسرائيل
مانويل حاساسيان
حنا السويد
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن ونحن على الهواء مباشرة. بعد ثلاث سنوات من إنشاء حزب كاديما يكون قد تغير ثلاثة وزراء في إسرائيل، مؤسسه شارون في غيبوبة ورئيس الوزراء الحالي أولمرت استقال بسبب فضائح الفساد، وها هي زعيمة الحزب الجديدة ضابط الموساد السابقة تسيبي ليفني تجاهد لتشكيل حكومة ائتلاف في إسرائيل، في ظل وضع العراقيل أمامها من قبل نادي الرجال من الحاخامات والجنرالات، هل ستطير تسيبي وهو تصغير لاسمها تسيبورا أي العصفورة لتلحق بمؤسس كاديما أم أن مساعيها ستكلل بالنجاح؟ وإذا ما فشلت هل ستجرى انتخابات تشريعية؟ وما هي حظوظ بل مستقبل هذا الحزب الذي يطلق عليه حزب اللاجئين حيث أن معظم أفراده هجروا أحزابا مختلفة مثل العمل والليكود للحاق بشارون طمعا بمناصب في الدولة؟ فهل بدأت أوراق ظاهرة هذا الحزب الوسطي بالتساقط حتى قبل بداية فصل الخريف بدءا بشارون وأولمرت وبيريز الذي أصبح رئيسا للدولة والاعتزال المؤقت للوزير شاؤول موفاز الذي خسر في انتخابات الرئاسة الحزبية بفارق ضئيل، وهو الذي كان يطالب جنوده بقتل سبعين فلسطينيا يوميا عندما كان رئيسا للأركان عام 2001، موفاز هذا الإيراني الأصل يطالب بضرب المنشآت النووية الإيرانية وحسب صحيفة الغارديان البريطانية اليوم فإن الرئيس بوش لم يعط الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب تلك المنشآت أثناء زيارته لها في مايو الماضي. وهل تسيبورا أفضل منه؟ وهي ابنة رئيس العمليات في عصابة أرغون في إسرائيل والتي تعلمت منه تكرار الأنشودة الإسرائيلية لنهر الأردن ضفتان، هذه لنا وتلك أيضا أم أنها ستستمر في عملية السلام مع تأجيل البث في موضوع اللاجئين والقدس وفي ظل لفظ العملية السلمية أنفاسها وتقرير مجموعات المنظمات الدولية يوم أمس بأن مساعي اللجنة الرباعية قد أخذت تضعف، ماذا يخبئ المستقبل؟ مقاومة وعودة إلى الأمم المتحدة أم دولة واحدة لشعبين كما صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين أحمد قريع؟ مشاهدينا الكرام معنا في حلقة اليوم هنا في لندن البروفسور مانويل حاساسيان المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة، ومن مدينة تل أبيب معنا الجنرال المتقاعد البروفسور إسحاق بن إسرائيل عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب كاديما رئيس برنامج الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات الجوية العسكرية سابقا، ومن مدينة الناصرة نرحب بالنائب حنا سويد عضو الكنيست رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أهلا بالضيوف الكرام.

إمكانية تشكيل حكومة ائتلاف وأسباب تعثر المفاوضات

سامي حداد: ولو بدأنا بتل أبيب، بروفسور بن إسرائيل، زعيمة حزب كاديما ليفني تعمل جاهدة لتشكيل ائتلاف حكومي في ظل عملية الابتزاز التي يقوم بها نادي الرجال من حاخامات شاس إلى الجنرالات مثل زعيم العمل باراك، هل تعتقد أنها، أي أن تسيبني وهو تصغير كما قلنا لاسمها تسيبورا تستطيع تشكيل حكومة قوية للوقوف أمام التحديات من إيران إلى عملية السلام؟

إسحاق بن إسرائيل: نعم أعتقد ذلك فهي لديها الآن حوالي 28 يوما لتشكيل الائتلاف وقد تتمدد المدة بمدة اسبوعين من قبل الرئيس ولا شك فيه وأنا متأكد من أنها ستشكل حكومة ائتلاف تقوم أساسا على نفس الشركاء السابقين في الائتلاف وربما يتوسع لاحقا.

سامي حداد: وصفت صحيفة هاآريتس بأنها حمامة لها قلب نسر لا نريد أن نقول الترجمة أو كما قالت الصحيفة يعني حفاظا للآداب, كما وصفت بأنها حمامة تحوم حول الذئاب. هل تستطيع باعتقادك أن تتخطى مصاعب على الأقل وزير الدفاع إيهود باراك الذي لا يبادلها الغرام بالإضافة الى حزب شاس الذي يفرض عليها شروطا عديدة؟

باراك يود أن يحظى بالمزيد من النفوذ على سياسات الحكومة في حين يود حزب شاس أن يحظى بالمزيد من المال لاستخدامه في برامجه الاجتماعية للجمهور
إسحاق بن إسرائيل:
هاتان صعوبتان مختلفتان فباراك يقود حزب العمل وهو الحزب الثاني الأكبر في الائتلاف وشاس هو الحزب الثالث في الائتلاف, باراك يود أن يحظى بالمزيد من النفوذ على سياسات الحكومة في حين حزب شاس يود أن يحظى بالمزيد من المال لاستخدامه للجمهور في برامجه الاجتماعية، هاتان صعوبتان أنا متأكد أنها ستستطيع التغلب على كلتيهما.

سامي حداد: بالإضافة إلى أن حزب شاس يصر عليها بأن لا تبحث موضوع القدس مع الفلسطينيين، بالمناسبة هي قامت بالحديث مع زعيم الليكود نتنياهو فيما اعتبر في إسرائيل أو كما قال يعني مدير مكتبنا في القدس بأنها مناورة سياسية لإرغام حزب العمل بزعامة باراك البقاء في الائتلاف، هل تعتقد بروفسور أن باراك سيبقى في هذا الائتلاف إذا لم تلبى مطالبه، إدارة ملف المحادثات مع سوريا، المشاركة في عملية السلام مع الفلسطينيين؟

إسحاق بن إسرائيل: نعم ليس أمامه بديل آخر، بالنسبة له إما أن ينضم للحكومة ويحاول أن يحصل على أكبر قدر من المكاسب أو أن يتوجه نحو المعارضة دون أن يكون لديه أي نفوذ وبالتالي في نهاية المطاف سينضم إلى الائتلاف.

سامي حداد: مع أنك يعني كنت قد وصفته أنه أسوأ وزير دفاع في إسرائيل لأنه عارض الهجوم الجوي في سبتمبر الماضي على موقع عسكري سوري. ما يهم المشاهد العربي الآن هو عملية السلام بروفسور وأنت ممن صوتوا للسيدة ليفني، هل تعتقد أنها جادة في عملية السلام مع الفلسطينيين الذين قلت عنهم في موقع Ynetnews بعد انتصار حماس في الانتخابات بعد عامين، هذا لصالح إسرائيل، لم يعد هناك فلسطينيون يتكلمون بصوت يعقوب الناعم، بل يستخدمون يدي عيسو المخضبتين بالدماء لتنفيذ عمليات إرهابية على حد وصفك.

إسحاق بن إسرائيل: أولا أود أن أقول إنني لم أذكر الأمور التي اقتبستها باسمي أنا قلت شيئا مختلفا ولكن هذه طبيعة وسائل الإعلام الإسرائيلية هنا، ولكن دخولا إلى الموضوع الذي سألت عنه، أعتقد أن سياسة تسيبي ليفني نحو الفلسطينيين، ستكون لحد ما بموجب السياسة الحالية للحكومة الحالية، أي مبادلة الحديث مع من هو مستعد للحديث معنا وفي هذه الحالة اللي هو سلام فياض والفلسطينيون في الضفة الغربية لمحاولة التوصل إلى تأسيس دولة فلسطينية وفي الوقت ذاته تكون متشددة مع من لا يريد الحديث معنا ويود استخدام الإرهاب أو السلاح للتعامل مع الناس، وهذان الشيئان لا يتناقض أحدهما مع الآخر.

سامي حداد: مع أنه منذ انطلاق أنابوليس في أكتوبر الماضي لم يكن هناك أي عمليات كما تسميها إرهابية، لم تتوصل المحادثات إلى شي، ازداد الاستيطان حتى أن مجلس الأمن في هذه اللحظة يبحث موضوع الاستيطان. دكتور مانويل حاساسيان شو رأيك؟ بيقول لك نحن يا أخي نحن مستعدون للحديث مع من يتحدث معنا.

حزب كاديما يتحدث بلغة السلام منذ ثلاث سنوات ولكن على أرض الواقع لم تتوقف عملية الاستيطان ولم تتوقف الاغتيالات السياسية
مانويل حاساسيان:
يعني كاديما منذ ثلاث سنوات وهي تتكلم بلغة السلام ولكن على أرض الواقع هي تغير الواقع، لم تقف عملية الاستيطان لم يقف هدم البيوت لم تقف الاغتيالات السياسية، فنرى هناك لغتان متناقضتان، لغة السلام ولغة تغيير أرض الواقع، يعني كاديما إذا استمرت بهذا الأسلوب لن يجدي نفعا بقضية التفاوض واستكمال عملية التفاوض، وصل السيل الزبى يعني إلى أين نحن نتجه الآن مع تسيبي ليفني إذا هي حازت على أن تكون رئيسة الوزراء؟ يعني نحن جربنا حزب العمل وجربنا الليكود وجربنا كاديما، أين نقف الآن كفلسطينيين في التفاوض الساري الآن مع حزب كاديما؟ إلى أين؟ يعني بعد مؤتمر أنابوليس ازداد الاستيطان، ازداد المستوطنون، الوضع الاقتصادي متردي في فلسطين، الجدار، جدار الفصل العنصري..

سامي حداد (مقاطعا): يعني أنتم راهنتم على الرئيس بوش منذ أنابوليس وخارطة الطريق، أولمرت ذهب في طريقه إلى الذهاب كما هو بوش، يعني لم تبق بيضاتكم الآن إلا في حضن السيدة ليفني، هل تعتقد أنها ستفرخ أم أنكم كما يقول المثل الشعبي ستنتظرون إلى أن ينور الملح يعني من المستحيل أن تتوصلوا إلى شيء.

مانويل حاساسيان: يعني الوضع هو وضع فعلا متأزم اليوم ونحن ندرك بأن السياسة الحالية اليوم الواقع الحالي للمفاوضات، هي تعثرت لأسباب ثلاثة، السبب الأول لا يوجد هناك فعلا ضغط أميركي من أبسط الأنواع على إسرائيل، ثانيا سياسة كاديما التي تنتهجها في الأراضي المحتلة هي تختلف عن واقع الحال التفاوضي، تتكلم شيئا وتفعل شيئا على أرض الواقع وطبعا هناك أيضا الانقسام الفلسطيني الداخلي وهو يلعب دورا سلبيا فلذلك هذه الثلاث أنا برأيي ثلاث عقبات هي كانت أساسية لعدم الوصول إلى حل مبدئي مثلا إطار مبدئي أو إطار رف أو إعلان مبادئ..

سامي حداد (مقاطعا): مع الأخذ بالاعتبار دكتور أن أي زعيم إسرائيلي ربما لن يعني يتوصل إلى اتفاق رغم صعوبة المشاكل خاصة قضايا الحل النهائي، في حال الوضع الفلسطيني الانقسام بين غزة ورام الله، ولكن يعني السلطة رحبت بقدوم ليفني زعيمة للحزب، أبو مازن يوم أمس في حفل إفطار في واشنطن قال بالحرف الواحد أو أكد للجالية الفلسطينية تصميمه على الاستمرار في المفاوضات حتى لو لم يتم أي اتفاق هذا العام.

مانويل حاساسيان: يعني الحفاظ على استمرار المفاوضات وقوة دفعها وتوثيق ما توصلت إليه هي إستراتيجية فلسطينية إستراتيجية الرئيس محمود عباس ولكن هذه المفاوضات حتى إذا ضربت بعرض الحائط، هناك في خيارات إستراتيجية للشعب الفلسطيني وهذه القيادة الفلسطينية البراغماتية حاولت جاهدة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية هذا العام ولكن الموقف الأميركي الليس ضاغطا على إسرائيل، الموقف الإسرائيلي المرتاح دوليا، لا يوجد هناك أي ضغوطات دولية على إسرائيل، كل هذه العوامل هي لم تساعد الرئيس محمود عباس فعلا بإنجاز أي تحقيق على المسار التفاوضي، لأن الجانب الإسرائيلي هو مرتاح دوليا، بدعم دولي وأوروبي في المحادثات طويلة الأمد.

سامي حداد: برأيك يا بروفسور قبل أن أنتقل إلى الناصرة، البروفسور بن إسرائيل، يعني المفوض الفلسطيني العام سمعت ما قال، لا يوجد أي تقدم في المفاوضات بسبب عدم وجود ضغط أميركي على إسرائيل.

إسحاق بن إسرائيل: إننا لسنا بحاجة إلى ضغوط أميركية حتى نتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، إننا نرى أن هذه المشكلة هي مشكلتنا نحن، فنحن نتفاوض مع الفلسطينيين ونحاول أن نتوصل إلى تأسيس دولة فلسطينية ليس لأن علينا أن نبين تجاوبا مع ضغوط أميركية وضغوط عالمية بل لأننا نعتقد أن هذا في صالح إسرائيل وطبعا صالح الفلسطينيين أيضا وإننا نود أن نعيش بسلام هنا، وإذا ما أراد الفلسطينييون تحقيق ذلك فإننا مستعدون لذلك دون أي ضغوط، ضغوط لتحقيق ذلك. لدي انطباع مما قاله زميلكم، هو قد قال إن التوصل إلى اتفاقية يعني فقط أن إسرائيل تتخلى وتقدم تنازلات وما إلى ذلك، هذا ليس هو الحل، إذا تفاوضنا فإن الجانبين ينبغي أن يقدما بعض التنازلات وأن يبحثا عن حلول وسط نوعا ما، إذا ما التزم طرف بمطالبه دون أن يكون شيئ من المرونة فإن ذلك يعني عدم التوصل إلى اتفاق وآمل أن لا يكون هذا هو الحال.

سامي حداد: ألا تعتقد أن مجرد القبول بالاعتراف بدولة إسرائيل والقبول بدولة فلسطينية على 20% من الضفة الغربية هو أكبر تنازل فلسطيني في تاريخ القضية الفلسطينية؟

إسحاق بن إسرائيل: نعم إنه تنازل ولكن ليس كافيا وذلك إذا ما استمر الناس يتعرضون للقتل هنا في تل أبيب على يد الإرهابيين القادمين من الضفة الغربية أو من صواريخ تطلق من عبر الحدود فعند ذلك لن تحل أي مشكلة، وبالتالي فإن إقرار مسألة الحدود هو شيء ولكن لدينا قضايا الأمن ولدينا قضايا أخرى ينبغي حلها مثل ماذا يحل باللاجئين ومصيرهم من الفلسطينيين الذين لا يبقون اليوم لا في إسرائيل ولا في الضفة الغربية حاليا، كما أن هناك قضية مهمة أخرى وهي أن الرئيس أبو مازن يتحدث  باسم سكان غزة أيضا وإن كان ذلك الحال أو لم يكن فما هو نفوذه عليهم وهل سيتوقفون عن إطلاق الصواريخ وما إلى ذلك؟ كل هذه المشاكل يجب حلها ولا يمكن إقرارها خلال دقيقتين ثم ينتهي الأمر.

سامي حداد: وما هي قدرة أو سيطرة الحكومة الإسرائيلية على المستوطنين وتوسع الاستيطان من ناحية أخرى؟ دكتور شو رأيك بهذا الكلام؟

مانويل حاساسيان: يعني شوف هذا الكلام مردود، إذا أرادت فعلا إسرائيل أن تحقق السلام فهناك التزامات خارطة الطريق، أين التزامات إسرائيل في خارطة الطريق؟ نحن التزمنا في خارطة الطريق واستطعنا أن نبسط الأمن والاقتصاد واستطعنا أن نصلح المؤسسات السياسية من مفهوم الديمقراطية والإصلاحات الديمقراطية، استطعنا أن نحتوي على الفساد وكل ما طلب منا في الجزء الأول من خارطة الطريق، نحن استوفينا هذه الشروط ولكن هل استوفت إسرائيل شروطها بوقف الاستيطان، بوقف قضم الأراضي، بوقف الاغتيالات السياسية؟ نرى هناك تناقضا واضحا.


مستقبل حزب كاديما وأثره في المفاوضات

سامي حداد: دعني أنتقل إلى الناصرة كان هناك مشكلة مع الخط متأسفين يا دكتور حنا يوسف، أرجو أن تكون قد سمعت ما تم حتى الآن من حوار ولكن برأيك برهان الجانب الفلسطيني؟ هل تعتقد أنه رهان خاسر في ظل الانقسام الفلسطيني قرب مغادرة أولمرت، بوش، الإدارة الأميركية تحاول الآن إنقاذ الانهيار الاقتصادي، الإدارة القادمة ربما ستكون مهتمة بقضايا ما يسمى الإرهاب، يعني وأي جمود في محادثات السلام الآن أو الفشل ربما تلقيه أي حكومة على أولمرت أي أن تتخلص أي حكومة من المسؤولية.

حنا السويد: يعني مبدئيا أنا طبعا غير متفائل من أن الحكومة المقبلة، حكومة ليفني فيما لو تشكلت ستبلي بلاء حسنا في موضوع المفاوضات، في اعتقادي يعني دعني أقل إن هذه المفاوضات أصبحت من أجل المفاوضات، هذه المفاوضات أبدية سرمدية ليس لها نهاية وهناك أقوال من أنها أصبحت هواية، المفاوضات أصبحت هواية ولا نرى أي نهاية لها. باعتقادي نحن مع المفاوضات موقفنا دائما كان مع المفاوضات ولكن لا يجوز أن تكون أو تجري هذه المفاوضات في واد والممارسات على أرض الواقع تكون في واد آخر، نحن نعرف وذكر الدكتور من لندن بأن هناك ممارسات توسيع الاستيطان والاعتقالات وما إلى ذلك من ممارسات احتلالية باعتقادي أن، وقيل وبشكل صحيح بأن هناك تغطية دولية للموقف الإسرائيل، هذا باعتقادي السبب هو يعود إلى الموقف الفلسطيني في هذه المفاوضات، لا يجوز إجراء مفاوضات من ناحية وأن تقول إسرائيل بأنها تجري المفاوضات وكأنها فعلت ما يجب أن تقوم به، ومن الناحية الأخرى تواصل سياسة الاستيطان وتعميق الاحتلال أكثر وأكثر وهي تقوم عمليا ببناء أربع دويلات فلسطينية بالإضافة إلى دويلة غزة، وهذا هو المشروع الذي يعرفه الجميع أن إسرائيل تسعى من أجل تشكيله، فلذلك التساؤلات التي طرحت كيف يمكن؟ كيف يمكن؟ باعتقادي أن الجواب هو عند منظمة التحرير وعند السلطة الوطنية الفلسطينية، لا يمكن إجراء المفاوضات على هذه الأرضية وأصبح المواطن الفلسطيني فقد أي ثقة في المفاوضات التي تجري الآن، وباعتقادي أن دور أميركا ربما أقول إنه مع تغير هذه الإدارة، لا يجوز..

سامي حداد (مقاطعا): بالرغم من توسع الاستيطان مع أنه يعني حزب كاديما أو شارون الذي أسس بعدما انتقل أو ترك حزب الليكود، هو كان يعني أول حزب سياسي في إسرائيل يتنازل عن مستوطنات كما حدث في قطاع غزة. ولكن دعني أنتقل إلى موضوع آخر، في حال تعثر ليفني بتشكيل حكومة ائتلاف بسبب المساومات وعملية الابتزاز، وجرت انتخابات برلمانية، ما هي حظوظ هذا الحزب من وجهة نظركم كيساريين في ظل التخويف من انتصار حزب الليكود اليميني؟

حنا السويد: باعتقادي أن حزب كاديما في الانتخابات المقبلة لن يبقى له أثر، ذكرت بأن مؤسسي هذا الحزب قد خرجوا منه أو هناك شارون في المستشفى وبيريز هو الآن رئيس الدولة ولا يمكنه التدخل في السياسة، أولمرت خارج الحلبة السياسية، رامون وهو سياسي مخضرم وهو كان من مؤسسي هذا الحزب الآن يفكر بأن يترك هذا الحزب نهائيا وأن يترك السياسة. باعتقادي أن حزب كاديما في الانتخابات المقبلة سيكون وضعه تعيسا جدا، الآن الأحزاب المختلفة التي تشكل الائتلاف الحالي وهي حزب العمل..

سامي حداد (مقاطعا): يعني هل هذا من باب التمنيات كيساريين أنتم؟ اختفاء ظاهرة كاديما.

حنا السويد: يعني ليس من باب التمنيات، هذا من باب قراءة الواقع، يعني يوجد أحزاب أسوأ من كاديما، يعني لا ننسى أن حزب الليكود هو حزب يميني أكثر من كاديما وهناك أحزاب يمينية أكثر من كاديما في كاديما هناك بعض الشخصيات المعتدلة نسبيا رغم أنها لا تصل إلى الحد الأدنى من مقتضيات التوصل إلى حل القضية الفلسطينية وإلى قضية الاحتلال، احتلال الجولان. ولكن هذه قراءة واقعية، حزب كاديما حزب تشكل حول شخصية واحدة هي شارون ومع غياب شارون عن الساحة السياسية حزب كاديما انتهى في رأيي، وكذلك أضيف أن نتائج الانتخابات الأولية primaries التي جرت في كاديما باعتقادي أنها قربت من موعد انشقاق هذا الحزب، باعتقادي أن الخاسر في هذه المعركة الانتخابية داخل كاديما وهو الجنرال موفاز يفكر الآن بشكل جدي بالعودة إلى الليكود ولذلك سيبقى هذا لحزب مع شخصيات غير قوية وغير متنفذة. أريد أن أقول أيضا إن تسيبي ليفني معروفة في الشارع الإسرائيلي على أنها تملك إمكانيات وقدرات موظف كبير ولكنها لا تملك مؤهلات قيادية، هي ليست رابين، هي ليست شارون، فباعتقادي أنها إمكانية أن تحدث تغييرا حقيقيا في الشارع الإسرائيلي هذه إمكانيات غير واردة تقريبا.

سامي حداد: شكرا دكتور، سآخذ رأي زميلنا أو ضيفنا في تل أبيب فيما يتعلق بمستقبل كاديما، انشقاق انتهاء هذه الظاهرة وما مستقبل الحل، هل الحل هو في مسألة دولة واحدة لشعبين كما لمح كبير المفاوضين الفلسطينيين أحمد قريع؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. بروفسور إسحاق بن إسرائيل، سمعت ما قاله زميلك في الكنيست الدكتور حنا يوسف، حزب كاديما ظاهرة إلى الزوال في حال انتخابات عامة. يعني كيف ترى أو ترد على من يقول إن كاديما سيخرج خاسرا بل سيغيب عن الساحة السياسية خاصة بعد غياب كما ذكر الدكتور سويد من الناصرة، غياب أبرز الشخصيات شارون، بيريز، أولمرت، موفاز وحوالي نصف أعضاء الحزب مع الرجل يعني، كاديما عبارة عن زمرة عابرة من الذين لحقوا مؤسسة شارون لا يوجد قاسم مشترك بينهم سوى الوصول إلى قيادة الدولة، هذه أقوال الصحافة الإسرائيلية التي تقول بأنها تحرف الأشياء، تفضل؟

إسحاق بن إسرائيل: في الحقيقة تعلمون أنه في السياسة أن صورة سيئة الخلط بين التمنى والتوقع، هذا هو تمني في الواقع، الشيء الوحيد الذي، الجواب الوحيد يقوم على الوقائع هو استطلاعات الآراء فلو قرأت استقراء الاستطلاعات في إسرائيل فإنك تفهم أن كاديما مع تسيبني ليفني سيحتفظ بنفس عدد المقاعد التي يحتفظ بها حاليا في البرلمان الكنيست وهذا يرد على كل الآراء التي سمعناها من زميلي.

سامي حداد: ولكن بروفسور يعني لنترك استطلاعات الرأي، الصحافة الإسرائيلية، يعني لعلك تذكر نشوء أحزاب كثيرة في إسرائيل انتهت إلى الاندثار على سبيل المثال حزب رافي الذي أسسه بن غوريون بعد أن انشق عن حزب العمل وخسر في الانتخابات، في عام 1976 تم إنشاء حزب داش برئاسة الجنرال يادين كان له 19 مقعدا في الكنيست غاب عن الخريطة السياسية عام 1981، أيضا حزب شنوي حصل في أواخر التسعينات على 16 مقعدا وأصبح الآن في خبر كان، لماذا لا ينطبق ذلك على حزب كاديما بعد غياب أبرز قيادات الحزب؟

إسحاق بن إسرائيل: الأمر لا يتعلق بهذه الأرقام بل الرقم الوحيد أو المهم الذي اختفى من الحزب هو السيد شارون الذي اختفى قبل الانتخابات الأخيرة، لقد أصبحنا أكبر حزب وفزنا بالمقاعد التي نتمتع بها في البرلمان بعد اختفاء شارون وليس قبله وهو الشخص الوحيد المهم، أما الأسماء الأخرى التي ذكرها زميلي والتي يتوقع أنهم سيتركون حزب كاديما فهو غير صحيح فموفاز باق في الحزب ورامون باق في الحزب، وبالتالي أنا أشير مرة أخرى إلى استطلاعات الآراء والرأي العام في إسرائيل فإسرائيل ديمقراطية والأمور لا يقررها بضعة أشخاص ليقرروا من يختفي ومن يبقى، الجمهور، أو على الأقل هذا هو الوضع القائم اليوم، الجمهور يقدم لكاديما نفس عدد المقاعد في البرلمان لو أجريت انتخابات اليوم كما هو عدد نتمتع به حاليا.

سامي حداد: دكتور يوسف حنا شو رأيك بهذا الكلام، تمنيات، استطلاعات رأي، موفاز باق في الحزب ويتمتع بـ 29 صوتا داخل الكنيست؟

حنا السويد: اسمي حنا السويد..

سامي حداد: دكتور حنا السويد، نعم متأسف.

حنا السويد: هذه قضية يعني توقعات كما قلت التوقعات التي ذكرتها تقول إن هناك شبه إجماع عليها بين السياسيين في إسرائيل، كاديما صحيح أنه في استطلاعات الرأي العام قبل دخول تسيبي ليفني وتكليفها بالتشكيل الحكومي كانت تحصل على تأييد في الشارع الإسرائيلي ولكن الآن عندما ستواجه القضايا الحقيقية، القضايا السياسية التفاوض مع الفلسطينيين، القضايا الاجتماعية، قضايا الفقر في إسرائيل باعتقادي أن المرجعية ستبقى إما اليمين الإسرائيلي برئاسة الليكود وإما الوسط واليسار برئاسة حزب العمل، الوضع الآن هو أن حزب العمل ضعيف والليكود أقوى والمستقبل سيبقى الصراع والمنافسة في الأساس بين هاتين النظرتين، حزب العمل من ناحية والليكود من ناحية أخرى، وتقديري بأن كاديما ربما يبقى مع قوة ضعيفة ولكنه لن يستمر أكثر في أن يكون قطبا في السياسة الإسرائيلية.

سامي حداد: وماذا عنكم أنتم أحزاب اليسار سواء عرب أو غير عرب يعني، ما هو مصيركم، هل سيقوى مركزكم، هل سيتضاءل؟

حنا السويد: نحن في الحقيقة نتمتع بتأييد في الأساس، نعم، أقول نحن في الأساس نحصل على تأييد واسع من المصوتين العرب باعتقادي هذا سيستمر كل الوقت نحن نمثل الجماهير العربية العرب في إسرائيل وسنبقى كذلك، الانتخابات بالنسبة لنا لا تخيفنا أبدا يعني حتى لو جرت الآن الانتخابات، نحن نعارض إجراء انتخابات الآن لأننا نتوقع فوز الليكود فيها ولكن بالنسبة لقوتنا نحن، نحن لن نتأثر بإجراء الانتخابات وربما سنزيد قوتنا.


خيار الدولة لشعبين ومواقف الأطراف منه

سامي حداد: شكرا دكتور. عودا إلى، دكتور مانويل سأعود إليك، بروفسور بن إسرائيل كيف ترد وباختصار رجاء بروفسور على السيد أحمد قريع رئيس طاقم المفاوضات الفلسطينية بأنه بعد لقائه مع السيدة ليفني بأنه في حال الوصول إلى حالة جمود ربما تحل السلطة، العودة إلى الأمم المتحدة بل وهذا بيت القصيد، الحل على أساس دولة واحدة للشعبين وهذا ما كان يطالب به اليسار الإسرائيلي قبل إقامة الدولة؟

إسحاق بن إسرائيل: أعتقد أن هذا سيكون أمرا سيئا للشعبين، الشعب الإسرائيلي والفلسطيني، إن قرار الأمم المتحدة الأصلي في نوفمبر 1947 هو تقسيم البلد بين نهر الأردن والمتوسط لشعبين ولكن لسوء الحظ لن ينجح ذلك المشروع لأسباب عديدة ونحن الآن لدينا فرصة أمامنا لتحقيق ذلك وأعتقد أن علينا على الطرفين أن يبذل جهدا لتحقيق ذلك وهذا في رأيي هو مبدأ مقدس في سياسة حزب كاديما، بأن نفعل كل ما بوسعنا لتحقيق هذا الأمر.

سامي حداد: ولكن بروفسور يعني منذ أوسلو 15 عاما لم يتم تحقيق أي شيء، يعني المستوطنات تضاعفت منذ أوسلو وحتى الآن، منذ أنابوليس توسع استيطان، تطويق القدس، الجدار الفاصل وإلى آخره، فعلى أي أساس تريدون التفاوض؟

إسحاق بن إسرائيل: على أساس التغيير، أن الشعب الفلسطيني يجب أن يقرر حتى في هذه اللحظة ما زال أمامنا نصف الفلسطينيين هنا ما زالوا في قطاع غزة لا يريدون التوصل لأي اتفاق أو سلام مع إسرائيل وهؤلاء الشعب يستخدمون الإرهابيين لقتل أطفالنا ونسائنا في تل أبيب وليس في الأراضي المحتلة، وبالتالي إذا أردت تبادل اللوم، ويستطيع أن يقوم به القائد اللوم ولكن المهم هو أن الجانبين وهذا يشمل الفلسطينيين يجب أن يفهموا أنه بإمكاننا تحقيق ذلك إذا ما أردنا ذلك ولكن الأمر يتطلب بعض التنازلات وقد تطرقت لها سابقا.

سامي حداد: ولكن بروفسور تعلم أن يعني حماس تقبل الآن بدولة في حدود 1967 قضية الاعتراف بإسرائيل يعني لماذا يشترط علينا في حين أن هناك عشرات بل مئات القرارات من الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا تعترف بإسرائيل. دكتور شو رأيك في هذا الكلام؟

مانويل حاساسيان: يعني هذا كلام لا صحة له، إن إسرائيل لا تريد فعلا الالتزام بمبدأ الأرض مقابل السلام، هي لا تريد حلا كاملا وتراهن على الظروف الدولية اليوم وتراهن على الوقت الضائع وتحاول أن تجسد موقفها على الخلافات الفلسطينية الداخلية إلى أبعد الحدود حتى تستطيع أن تغير واقع الحال وبضمن تغيير واقع الحال..

سامي حداد (مقاطعا): وعلى ماذا تراهنون أنتم يعني؟

مانويل حاساسيان: الخيار الإستراتيجي التفاوضي كان منذ إعلان 1988 بالاعتراف بدولة إسرائيل والخوض في إقامة حل الدولتين..

سامي حداد (مقاطعا): في المجلس الوطني الفلسطيني؟

إسحاق بن إسرائيل: نعم، يعني هذا كان موقفا إستراتيجيا لمنظمة التحرير الفسلطينية، نحن أخذنا المفاوضات كموقف إستراتيجي ونريد دولة على حدود الرابع من حزيران 1967 نحن تنازلنا تاريخيا عن 78% من فلسطين التاريخية ولكن ما تحاول إسرائيل هو ليس إعطاءنا 22% هي تريد أن تقضم الأراضي وأن تحاول أن تخلق محمية، محمية إسرائيلية تسمى دويلة فلسطين في نهاية المطاف وتقول بأنه هذه هي الدولة الفلسطينية.

سامي حداد: طيب ok إسرائيل تقول ذلك والآن عندما يقول أحمد قريع أبو علاء بأنه في حال الوصول لحالة الجمود لتحل السلطة ربما، العودة للأمم المتحدة والدعوة إلى دولة بشعبين، ألا يدل ذلك على حالة اليأس؟

مانويل حاساسيان: هذه هي خيارات والخيارات هنا قابلة للاجتهاد، نحن نركز اليوم على فصل تام ما بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، فحل الدولتين هو للمصلحة الإسرائيلية أولا وللمصلحة الفلسطينية ثانيا، إن إسرائيل هي التي تضع العقبات لإقامة هذا الحل، فمن هنا نحن كفلسطينيين الخيارات ليست بيدنا الآن، الخيارات هي بيد الإسرائيلي، فواقع الحال اليوم ما يحدث في الضفة الغربية، أربع كانتونات، 640 حاجز عسكري، هذه الدلائل لا تبشر بأن إسرائيل هي معنية في حل الدولتين، ولكن لن نقبل نحن محمية إسرائيلية ولن نقبل سيادة منقوصة ولن نقبل بقضم الأراضي وبالسياسة التي تتبعها اليوم إسرائيل.

سامي حداد: ومع ذلك يا دكتور نسمع أصواتا متناقضة من قبل الفلسطينيين يعني الرئيس الفلسطيني يتحدث في واشنطن عن عدم العودة إلى الانتفاضة المسلحة يوم أمس، في حين أبو علاء في مطلع هذا الأسبوع إثر لقائه مع السيدة ليفني يقول إذا لم نتوصل إلى شيء فربما هناك خيار المقاومة، تتصل به ليفني يراجع كلامه ويقول والله نحن قصدنا المقاومة السلمية السياسية، يعني من هذا المنطلق إذا كانت هذه حال الإسرائيليين فلماذا التشبث بسروال وتنورة السيدة ليفني ورحبتم بقدموها زعيمة لكاديما وربما رئيسة لوزراء إسرائيل؟

مانويل حاساسيان: أولا أستاذ سامي نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، هذه انتخابات إسرائيلية إن كان كاديما أو حزب العمل أو حزب الليكود، نحن كانت لنا تجارب سيئة مع كل الأحزاب الإسرائيلية هناك في فعلا أزمة حقيقية قيادية في داخل إسرائيل، هناك في تشرذمات سياسية في الأحزاب السياسية، إيهود باراك لا يستطيع أن يذهب إلى انتخابات مبكرة ويحصل على أغلبية في ترتيب حكومة ائتلافية جديدة وكذلك الليكود لا تستطيع لوحدها أن تحصل على..

سامي حداد (مقاطعا): طول عمرها إسرائيل حكومات ائتلاف، معروف هذا الكلام.

مانويل حاساسيان: نعم، نعم، وكل هذه الأحزاب هي أحزاب تيجي على أرض الواقع في ظروف موضوعية سياسية ومن ثم تتلاشى، بس الموقف اليوم لكاديما هو أقوى من حزب العمل وحزب الليكود في تشكيل هذه الحكومة لأن باراك إذا ذهب إلى المعارضة فسيكون موقفه ضعيفا جدا، ونتنياهو لا يريد أن يكون جزء من هذا لأنه يختلف على قضية الحل النهائي مع تسيبي ليفني.

سامي حداد: إذاً تعلقون آمالا على حزب كاديما أنتم؟

مانويل حاساسيان: نحن لا نعلق آمالا على حزب كاديما، حزب كاديما كان موجودا منذ ثلاث سنوات ومنذ الثلاث سنوات هناك في تفاوض مستمر برعاية أميركية، نحن نعول على الموقف الأميركي في وضع الضغوطات، فلذلك يعني وجود اليوم الرئيس محمود عباس في نيويورك واجتماعه مع الرئيس الأميركي هو لاستقطاب الرئيس الاميركي لإعطائه رسالة ضمانات بوجود دولة فلسطينية على الأرض..

سامي حداد (مقاطعا): أي رسالة يا سيدي؟ إسرائيل عندها رسالة ضمانات بوش عام 2004 لشارون التي اعتبرت يعني وعد بلفور ثاني، أي رسالة ضمانات؟! بوش رايح، وكما قالت حماس هذا مضيعة للوقت لقاءات الرئيس أبو مازن مع الرئيس بوش.

مانويل حاساسيان: عزيزي سامي، الخيارات كانت دائما مفتوحة مع الشعب الفلسطيني، يجب علينا أن لا نيأس إن عملية التفاوض ليست عملية سهلة، عملية التفاوض هي عملية شائكة وهناك اعتبارات محلية وواقع سياسي وظروف موضوعية ومواقف دولية نحن  لا نستطيع فعلا أن نضع ما، يعني طموحات الشعب هي معروفة إيش هي بس ولكن الظروف الدولية هي التي ستساعد الموقف الفلسطيني حول إحراز مساعينا في إقامة الدولة الفلسطينية والخيارات موجودة.

سامي حداد: ok أريد أن آخذ رأي الدكتور حنا سويد في الناصرة. دكتور، إسرائيل لن تقبل بحل كما سمعت من ضيفنا في تل أبيب بحل على أساس دولة واحدة لشعبين، بعض الفلسطينيين مع هذا الطرح، هل تنظرون إلى هذه الفكرة كعرب داخل، كفلسطينيين هل ترحبون بهذه الفكرة؟ العقيد القذافي طرح الفكرة في قمة بيروت عام 2002 وقال على العرب واليهود أن يعيشوا مع بعض في دولة تسمى إسراطين؟

نحن مع الحل الذي يؤدي إلى دولتين بحدود عام 1967، والحل الذي يتحدث عن دولة واحدة لشعبين هو بمثابة هروب إلى الأمام
حنا السويد:
نحن موقفنا بشكل واضح أننا مع حل الدولتين بحدود عام 1967، باعتقادي طرح، الحل الذي يتحدث عن دولة واحدة لشعبين هو بمثابة هروب إلى الأمام، إذا لم يكن بالإمكان مع ليفني ولا مع أولمرت ولا مع أي ضغوطات دولية تشكيل دولة أو إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل كما هو الشعار المطروح، فكم بالحري يعني لإمكانية إقامة دولة واحدة لشعبين؟! باعتقادي أن الخيار الآن يجب أن يكون التركيز على المبادرة العربية التي أطلقتها الجامعة العربية عام 2003 كموقف تفاوضي يجمع الشعب الفلسطيني مع العالم العربي، الشعب الفلسطيني والقيادة الفسلطينية لا يعقل ولا يجوز أن تستمر في هذه المفاوضات دون غطاء عربي على الأقل تحت مظلة المبادرة العربية، ويعني أنا لا أستبعد أنه يجب إيقاف هذه المفاوضات إذا لم تحقق أي إنجاز على أرض الواقع وإلى تقدم إلى الهدف المنشود، يعني لماذا تكون هذه المفاوضات أصلا؟

سامي حداد: ok إذاً دكتور حنا سويد يعني قلت أنت مع حل دولتين، دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة ودولة إسرائيل الحالية، إذاً أنت تتفق مع حاييم رامون أول نائب لرئيس الحكومة الإسرائيلية الذي قال "إن فكرة الدولة لشعبين هي خطر على هوية إسرائيل اليهودية" إذاً أنت يعني تخشى على هذه الهوية اليهودية للدولة؟

حنا السويد: طبعا واضح أن موقف إقامة أو الدعوة إلى إقامة دولتين هي دعوة قديمة قبل أن يولد حاييم رامون على فكرة، هذه دعوة منذ عام 1947 وتابع بها. نحن موقفنا اليوم السياسي ومنذ عشرات السنين مع إقامة دولتين، دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، فنحن نطلق هذا الشعار ونؤمن بهذا الحل ليس من أجل الدفاع لا عن هوية الدولة ولا عن أي شيء آخر بالعكس نحن لنا نقاش طويل حول تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية أو دولة غير يهودية، نحن أذكر بأن تسيبي ليفني المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة هي من السياسيين الإسرائيليين الذين يتحدثون كثيرا عن قضية يهودية الدولة، لنا نقاش طويل مع هذا الموضوع، فأقول بأن النداء والتمسك بهذا الحل هو من أجل كسب الرأي العام العالمي وتشكيل ضغط على إسرائيل بأن حق الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة هو ليس على حساب إسرائيل حتى لا تذهب إسرائيل وتستعطف العالم وتقول إن الفلسطينيين يريدون أن يزيلوا دولة إسرائيل كما هي موجودة اليوم.

سامي حداد: ok ولكن يا دكتور يعني أنت كيساري ألم تكن الأحزاب الشيوعية الإسرائيلية والعربية، الجبهة الشعبية، الكل كان يطالب بدولة واحدة بشعبين إلا يعني، يعني على سبيل المثال، الآن قبل يومين صدر عن مكتب الإحصاءات الإسرائيلي عدد سكان إسرائيل 7,5مليون تقريبا، عدد العرب 1,5 مليون، اليهود 5 مليون و300 ألف، يعني تشكلون أنتم 20% من سكان إسرائيل، أوليس من صالحكم أن يكون هنالك يعني دولة واحدة للعرب واليهود مما يحقق يا سيدي المساواة، أنت حزب العدل والمساواة، ويقلل على الأقل يعني إسرائيليا الأخطار الخارجية إيران وغير إيران إلا إذا كنتم يعني ضد الفكرة خشية أن ينافسكم الفلسطينيون إذا ما قامت دولة على مقاعدكم في الكنيست؟

حنا السويد: يا عزيزي هي القضية ليست قضية تمنيات، يعني لو كانت هناك ظروف الآن واقعية، نحن لا نتحدث بشكل نظري يعني وليست هذه يعني ندوة للشطحات الفكرية، نحن نتحدث عن واقع معقد موجود في الشرق الأوسط، عن عدم توازن قوى ما بين إسرائيل وما بين مجموعة الدول العربية وبالأخص مع الشعب الفلسطيني، نحن نتحدث عن حقوق واقعية تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الأساسية، حق تقرير المصير، تلقى التأييد الدولي والمظلة الدولية لكي تدعم هذا الموقف، أنا طبعا لا أعتقد ولا أؤمن بأنه يمكن إجبار شعب معين بأن يسكن مع شعب آخر في دولة واحدة، أنا أعتقد بأن المقدمة يجب أن تكون إقامة دولة فلسطينية بما فيها حق تقرير المصير، ما يضمن حق تقرير المصير ومن ثم الإمكانيات للمستقبل هي إمكانيات واردة ولا يمكن أن تتزوج ولا يمكن أن تخلق دولة واحدة لشعبين إذا كان أحد الشعبين يرفض ذلك كليا.

سامي حداد: ok شكرا، في نهاية البرنامج أريد أن آخذ رأي البروفسور إسحاق بن إسرائيل، ألا تعتقد يا برفسور أن وجود دولة لشعبين، اليهود والعرب يعني، سيقلل من الأخطار الخارجية على سبيل المثال وليس الحصر، إيران والمفاعل النووي، وأنت كما قلت في 28 يونيو 2008 لمجلة ديرشبيغل الألمانية وهذه ليست صحافة إسرائيلية محرفة كما قلت في السابق، "إذا استوجب الأمر سنستخدم القوة ضد إيران" بالمناسبة الجنرال ضيفنا شارك في الإعداد لضرب مفاعل تموز العراقي عام 1981، تفضل يا دكتور.

إسحاق بن إسرائيل: عندما تقول دولة لشعبين فهذا يعني أن الجميع يكونون مواطني ذلك البلد، فهل أن الشعب الفلسطيني في هذه الدولة سينضمون إلى الجيش الإسرائيلي؟ هل سيحاربون إذا ما حصلت حرب مع دولة عربية ما خارج إسرائيل فهل سيحاربون مع الجيش الإسرائيلي؟ أعتقد أن هذا افتراض نظري وليس جديا، وبالتالي ينبغي أن نفعل ما هو ضروري لكي نساعد الشعب الفلسطيني على تأسيس دولة فلسطينية. وأما بالنسبة لإيران فإنني ما زلت أعتقد أنه إذا أردت أن تقتبس ما قلته في ديرشبيغل ما زلت أعتقد أنه لدينا الوقت، وقت طويل أكثر من سنة وربما سنتين لكي نحاول إقناع إيران أن تتوقف عن برنامجها النووي وإذا، وعن طرق الدبلوماسية والسياسية وليس عن طريق القوة، ولكن ما أقوله إذا ما ساءت الأمور ولم يحصل أي حل لنقل بعد سنتين من الآن فإننا سنكون على شفا، أو تكون إيران على شفا الحصول على السلاح النووي، آنذاك سنضطر لاستخدام القوة ولكن آمل كثيرا أن لا نصل إلى ذلك الحد.

سامي حداد: تداركنا الوقت مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم البروفسور مانويل حاساسيان المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة من تل أبيب، كان معنا الجنرال المتقاعد البروفسور إسحاق بن إسرائيل عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب كاديما، ومن مدينة الناصرة نشكر النائب الدكتور حنا سويد عضو الكنيست رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، نشكر فريق البرنامج في الناصرة، تل أبيب، رام الله، لندن والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة