إمام الدين.. الصراع الأميركي الأفغاني ومستقبله   
الأربعاء 1427/9/18 هـ - الموافق 11/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:21 (مكة المكرمة)، 7:21 (غرينتش)

- تطور الأحداث على الصعيد الأفغاني
- مستقبل القوات الدولية في أفغانستان


أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه العقيد المتقاعد إمام الدين منسق العلاقات بين الجيش الباكستاني والجهاد الأفغاني سابقا، في الذكرى السنوية الخامسة للهجوم الأميركي على أفغانستان وفي الذكرى السنوية الخامسة أيضا لسقوط حركة طالبان نستضيف هذه الشخصية المهمة تاريخيا، العقيد إمام الدين إلى أين يتجه الوضع في أفغانستان الآن خصوصا في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين حركة طالبان والقوات الدولية الموجودة في أفغانستان ومعها طبعا القوات الأفغانية؟

تطور الأحداث على الصعيد الأفغاني

إمام الدين: حسنا من الغريب حقا أن تكون هناك قوة بحجم صغير تتكون من مسلحين أفغان والآن الطالبان هنا فقط إن المقاومة غدت الآن مقاومة شعبية بعد أن انضم إلينا آخرون من خارج نطاق طالبان، هذه المقاومة تتعزز قواتها، إن كل فرد أو ربما كل محلل عسكري كان يعتقد أن الهزيمة ستكون مصير مقاومة طالبان وهذا ما كان يراه الأميركيون وأن سرعان ما يتم القضاء عليهم أو سيستسلمون أو أنه سيُمسحون من الوجود ولكن لسبب ما أو بسبب الضغوط التي تعاظمت عليهم فإن أعدادهم تتزايد وقوتهم تتعزز وهم الآن أكثر نشاطا وفاعلية في محاربة قوات التحالف والقوات الأميركية، إن المقاومة غدت أقرب ما تكون للمقاومة الشعبية منها إلى مقاومة طالبانية منحصرة في منطقة هلمند التي تتواجد فيها القوات البريطانية، سكان هذه المنطقة لا يزالون يتذكرون معارك أسلافهم البريطانيين حين قاد الأمير الأفغاني آنذاك الأمير أيوب خان المقاومة مُلحِقا الهزيمة بالجيش البريطاني في معركة خوشت نكوند وهذا يذكر الجيل الأفغاني الثالث بأن أجدادهم انتصروا في المعارك والآن البريطانيون قدموا إلى هنا للأخذ بثأرهم، الشعب الأفغاني يحاول الآن أن يهزم البريطانيين مرة أخرى الذين يعانون من خسائر كبيرة ولذا فإن قوات التحالف الدولي الموجودة هنا تواجه متاعب جدية في حربها مع المقاومة، أرى أن دائرة هذه المعركة تتسع وإذا لم يغير الأميركيون أو قوات التحالف من استراتيجيتهم فإن المقاومة ستتسع، عادة ما تكون حرب العصابات في البداية ضعيفة، تقوم بتوجيهات ضربات بسيطة للخصم ثم تهرب لتنتشر بعيدا وتتفرق ولكن عندما تقوى هذه الحرب ويقوى رجال حرب العصابات يعملون حينها على المقاومة بثبات ومواصلة هذه المقاومة لساعات وأعتقد أن طالبان بلغت هذه المرحلة بحيث أنهم يوجهون الضربات ولا يهربون لأن معنويات المخالفين محطمة حتى لو تم تعزيزها بقوات جديدة فإن القوات الجديدة لا تملك المعنويات المطلوبة لمحاربة الأفغان..

أحمد زيدان [مقاطعاً]: تتكلم الآن عن مقاومة شعبية أو مقاومة وطنية ليس فقط عن مقاتلي طالبان، هل يمكن أن تحدد لنا خريطة المقاتلين في داخل أفغانستان ضد القوات الأميركية.. رقم واحد.. ورقم اثنين هل هناك تنسيق بين هذه القوى الأفغانية؟

"
تحظى المقاومة في أفغانستان بدعم شعبي كما تحظى بدعم لوجستي
"
إمام الدين: فيما يخص التنسيق فإن هذه المقاومة لها ميزات عدة إذ يتلقون دعما شعبيا بكل راحة وبالتالي فهم يحصلون على الدعم اللوجستي والدعم الكامل ويحصلون على العنصر الهام في هذه الحرب وهو عنصر المعلومات عن العدو، يحصلون على آخر معلومات حديثة عن العدو ومن ثم يهاجمونه في المكان الذي يختارونه لأنفسهم وهذه هي ميزة المقاومة التي تحظى بدعم شعبي، الآن هم لا يمكن القتال لأكثر من عشرة إلى خمسة عشر يوما لكنهم يتمتعون بالدعم الشعبي.. دعم شعبي غير مشروط، دائما اعتدت أن أقول بأنه إذا شُنت الحرب على أفغانستان فإن الأجيال الثلاثة الأفغانية الموجودة تنخرط مباشرة في هذه الحرب، الجد والأب والابن، هذه الأجيال الثلاثة تشترك في المعارك ولهذا دائما نراهم يهزمون أي غاز يغزو وطنهم، شخصيا أرى أنه إذا كانت المقاومة شرسة فليس بمقدور قوات التحالف محاربتها لأنهم لو أتوا بقوات أزيد فسيكونون هدف سهل أما حين تستخدم القوات الغازية تقنيات متطورة فهذا يعني أنها على وشك الهزيمة وحين تستخدم قوة أكبر ضد المقاومة فهذا يعني أنك تظهر ضعفك، فالسيطرة الحقيقية على الوضع من خلال عملية الإقناع والمفاوضات والاتصالات ليس عبر القوة والنار وهذا الخطأ الذي يقترفه الأميركيون..

أحمد زيدان: عندما أتكلم عن التنسيق بين مجموعات المقاتلين أتكلم حقيقة عن دور الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار أو جلال الدين حقاني، هل هناك فاعلية أو نشاط لحكمتيار أو حقاني وهل هناك تنسيق بين طالبان وبين هاتين القوتين؟

إمام الدين: هناك مثل في لغة الباشتو يقول هدف الجميع واحد ولكن سبل تحقيقه مختلفة، فهؤلاء الناس غايتهم مشتركة ولكن طرقهم تختلف، فالقائد حقاني يعرف ما الذي يجب أن يفعله، فهو يمتلك خبرة واسعة ولديه خبره في ميادين الحرب تمتد إلى خمسة وعشرين سنة، حقاني كان مراهقا عندما انضم إلى أول تنظيم هو جوانان مسلمان وهو الآن في خضم المعركة ويعرف ماذا يجب عليه أن يفعله، ليس في حاجة إلى مساعدة تكتيكية من الملا عمر أو أي شخص آخر وإذا كان مقاومة حقاني تصب في خانة هدف الملا عمر فنفس الأمر ينسحب على حكمتيار الذي كان طالبا شابا حين دخل المعركة ولا يزال يواصل القتال حتى الآن، ربما لا يكون ناشطا بعملياته وهجماته فبمجرد خطاباته وتصريحاته وظهوره تحث وتشجع المقاتلين على أساس أن واحدا من قادتهم مازال في المعركة والجبال ويحث الشعب على القتال ضد الغزاة، أود القول هنا بأن هؤلاء الأفراد يدعمون المقاومة والتي هي منظمة وفعالة تحت قيادة الملا محمد عمر المجاهد.

أحمد زيدان: هل هناك تنسيق أيضا أو ما هو طبيعة العلاقة الآن الحالية بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة؟

إمام الدين: أرى أن هذه المعلومات ليست صحيحة، فالقاعدة في العادة لم يكونوا أكثر من أربعة آلاف مجاهد مسلم أجنبي، تواجدوا هنا خلال فترة الجهاد الأفغاني، غالبيتهم كانوا من الباكستانيين، العرب لم يكونوا أكثر من ثلاثمائة إلى أربعمائة مقاتل طوال تلك الفترة وعندما رحل للسوفييت تراجع حضورهم وقواتهم إلى أفغانستان، الأفراد الذين لم يكن بوسعهم الرجوع إلى أوطانهم بسبب مشاكل سياسية مع أنظمتهم مكثوا هناك، كان من بين هؤلاء أسامة بن لادن وكان تنظيمهم يدعى الجبهة الإسلامية العالمية وليس القاعدة، أعتقد أنه في عام 1997 عندما رجع أسامة من السودان أطلق على هذه تنظيم القاعدة التي كانت مجموعة صغيرة وبالتأكيد كانوا حينها على تنسيق مع طالبان وكانوا يؤيدون الملا عمر وكانوا يقدمون المجاهدين الذين يأتون من شتى البقاع للوقوف إلى جانب طالبان لمحاربة المعارضة، كان هناك تنسيق، أود القول إن القوة ليست في الضخامة التي روج لها الإعلام الغربي فقد أنضم العديد منهم لطالبان وطالبان ليست في حاجة الآن إلى قوات أخرى من الخارج.

أحمد زيدان: لكن في المحصلة هذا القتال طالبان أو غيرها تريد أن تعطيه صبغة دولية ونحن نستلم الشكاوى عن وجود مقاتلين عرب في داخل أفغانستان الآن.

إمام الدين: أنا لا أرى أنه يوجد مقاتلون أجانب هناك بعد اليوم فهم الآن جزء لا يتجزأ من المجتمع الأفغاني الذي استضافهم ومنحهم الجنسية وإذا كان الأميركيين والمتحالفين معهم الحق في المجيء إلى أفغانستان فأرى أن هؤلاء أحق من غيرهم بعد أن أصبحوا سكان محليين في العيش في أفغانستان، ربما يقول شخص ما إن العرب هناك يخوضون الحرب وأنا أرى أنه لا يوجد عربي بعد اليوم يخوض هذه الحرب فهم جزء الآن من المجتمع الأفغاني أو المجتمع البشتوني تزوجوا هناك وجيلهم الثاني يعيش هناك أيضا ومن الصعب بل من المستحيل أن تفصلهم عن هذا المجتمع، فضلا عن أن المجتمع سيقاوم فيما لو تمت محاولة فصل هذه العلاقات.

أحمد زيدان: الآن نأتي إلى حركة طالبان.. هل تغيرت حركة طالبان بنظرك؟ هل تغيرت في نظرتها إلى الأمور السياسية؟ الأمور الاجتماعية؟ إلى التعليم؟ إلى قضايا كثيرة؟

إمام الدين: عندما درست هذه الحركة أجبرت على تسلم مقاليد الحكم لم تكن مؤهلة لذلك فهي لم تكن جماعة سياسية، لم تكن منظمة سياسية ناضجة، كانت عبارة عن جماعة برزت نتيجة ظروف معينة.. لم يكونوا مؤهلين لتولي الحكم وهذه كانت المشكلة ارتكبوا بعض الأخطاء لكن الشعب غض الطرف عنها، كان الشعب يعتبرهم أبرياء وقادة وحكاما وعسكريين غير مدربين ولكن مع مرور الوقت تعلموا الكثير ولا أعتقد أنهم سيكررون الأخطاء ذاتها، في الوقت نفسه لا أرى أن الحكومة المستقبلية ستكون من نصيب طالبان.. ربما تكون حكومة الأفغان الجيدين ولخدمة الأفغان أو شيء من هذا القبيل وربما تكون أغلبيتها من طالبان والمجاهدين وستكون مزيجا من أصحاب الخبرات والتجربة ورجال القبائل، أعني إنها ستكون حكومة مماثلة للجميع وستقف على خدمة الأفغان وتحقيق مصلحتهم ومثل هذه الحكومة سيُكتب لها القبول بين الأفغان وأعتقد إنها في طريقها إلى الظهور.

أحمد زيدان: هل تعتقد أنه بسبب العمليات الطالبانية المتصاعدة هذه الأيام هناك دعم خارجي لحركة طالبان كما تشير بعض المصادر الغربية؟

إمام الدين: إذا كانت المقاومة تنتظر الدعم من الخارج فهذا سيكون من علامات ضعفها، أما إن كان الهدف ساميا وتحظى بدعم الشعب فحينها ستقدم هذه المقاومة بل ربما لا أكشف سرا حين أقول إن القوات الحكومية مدعومة من قبل قوات الغزو الأجنبية لن تبخل في دعمها للمقاومة لأن هدف المقاومة هدف سامي، أنا أعتقد أن الشيء ذاته حاصل مع طالبان، الشعب يدعمها ولو لم يدعهما الشعب لكانت طالبان كالأسماك الميتة التي تتقاذفها الأمواج على الشاطئ، الحركة لها جذور عميقة في أوساط المجتمع وهي الآن جزء منه بل حتى أنها تتلقى الدعم الكامل منه خاصة الدعم اللوجستي مثل الأسلحة والغذاء وبالتأكيد المعلومات الهامة، فيما يخص الدعم الخارجي فأنا لا يمكنني نفيه ربما تتلقى الدعم، التقارير تشير ليس إلى دعم من قبل حكومات ولكنا الدعم يأتي من الدول العربية وربما بعض الدول الإسلامية الأخرى على شكل أموال ربما لا تكون الأموال بمقدار الذي كانت ترسل أيام قتال السوفييت ولكنها تغطي احتياجات حركة طالبان التي لا تنفق الكثير من الأموال.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام فاصل قصير ونعود إلى لقاء اليوم.


[فاصل إعلاني]

مستقبل القوات الدولية في أفغانستان

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم مع العقيد المتقاعد إمام الدين، هل تعتقد أن انسحاب القوات الدولية من أفغانستان يعني أمر قريب في غضون سنوات؟ كم تضع الفترة التي يمكن أن تجبر حركة طالبان أو المقاتلين في أفغانستان القوات الأميركية على الانسحاب؟

"
أقترح على القوات الأميركية لحل الأزمة التفاوض مع المقاومة، مع وضع خطة زمنية للرحيل عن أفغانستان، فطالبان لا تمتلك القوة الكافية لطرد الأميركيين خارج البلاد ولكن لديها القدرة على مواصلة الحرب
"
إمام الدين: الأوضاع مثيرة للغاية، يصعب على القوات أن تبقى هنا ولكن من الأصعب على القوات الأميركية نفسها أن تستمر، فإن كانوا مستعدين ليتحملوا خسارة سياسية وخسارة اقتصادية فليبقوا هنا وليواصلوا، الحل الوحيد أمام الأميركان وهذا ما أقترحه أنا عليهم وأنا مستعد لأن أدافع عن اقتراحي هذا أمام أي خبير أميركي.. اقتراحي لحل الأزمة هو التفاوض مع عدوهم المقاوم مع وضع خطة زمنية وجدول للرحيل عن أفغانستان بكل احترام وإلا فأنهم سيخرجون بطريقة أخرى، أنا لا أقول إن طالبان تمتلك القوة الكافية لطرد الأميركان خارج البلاد ولكن لديها القدرة على أن تستمر وتواصل حربها وهو ما سيؤثر على الشعب الأميركي في وطنه والشعب الأميركي هو الذي سينخرط حينها في المعركة ليطلب من جيشه الرحيل عن أفغانستان.

أحمد زيدان: حين نتكلم عن التمويل لمقاتلي طالبان يأتي الحديث عن المخدرات، هل تعتقد أن هناك علاقة بين مقاتلي طالبان وبين تجار المخدرات في أفغانستان بحيث يحصل مقاتلو طالبان على نسبة معينة من هذه التجارة مقابل حماية الطرق المخدرات؟

إمام الدين: أنا أعيش في هذه البلاد منذ عام 1982 وسافرت إلى شتى أرجاء أفغانستان وشاهدت حقول المخدرات، كانت هذه المخدرات هي مصدر الدخل الوحيد للشعب هناك ولا يوجد مصدر آخر غير هذا، طالبان كانت قادرة على أن توقف انتشار هذه التجارة المنظمات الدولية بما فيها منظمة الأمم المتحدة وغيرها شهدت على أن طالبان نجحت في القضاء على هذه التجارة تماما ووصل مستوى الزراعة إلى مستوى متدني جدا في المناطق التي كانت خاضعة لحكمهم بينما أفغانستان الآن خاضعة لقيادة قوات التحالف فقد أصبحت على رأس قائمة دول العالم المنتجة للمخدرات، لقد فشلت قوات التحالف في التحكم وفي السيطرة على هذه الزراعة، لا أستطيع الجزم أن طالبان لا علاقة لها بهذه التجارة بل أرى أنها لابد وأن تكون ضالعة في تجارة المخدرات لأن مهربي هذه التجارة بحاجة إلى طالبان في المستقبل، المهربون يتكسبون من البضاعة ويتبرعون بجزء منها لطالبان، هذه الأموال ليست بذلك الحجم الكبير التي تمول حرب بكاملها.. المفروض أن تكون هناك علاقات بين الطرفين ولكن لا يمكننا أن نلوم طالبان التي تمر الآن بمرحلة عصيبة وتواجه ما يسمى بالعالم المتحضر بمفردها في المعركة.

أحمد زيدان: هل تتوقع.. هل تعتقد أن بعض قيادات المجاهدين السابقين من أمثال رباني سياف أحمد سيف.. هذه العناصر هل تتوقع يوم ما تنضم إلى هذه المقاومة ضد الأميركان؟

إمام الدين: قبل كل شيء هؤلاء أخوتي وأنا أحترمهم وقد قاوموا السوفييت ولكن لا أعتقد أنهم ضد البلاد، هم ليسوا ضد البلاد ومثل الملا عمر هم أيضا يحبون وطنهم، الأوضاع متدهورة من الناحية الأمنية وعلى هؤلاء أن يقفوا بجانب من يكسب القوة ويتقدم، الفضل في المقدمة سيكون من نصيب من هو في خضم المعركة فهو الذي سيصبح القائد وعلى سبيل المثال الملا عمر، جلال الدين حقاني وحكمتيار هم الذين سيكونون في المقدمة خاصة حقاني كونه أكثرهم اعتدالا فهو سيلعب الدور الرئيسي في مستقبل البلاد السياسي.

أحمد زيدان: أين الدور الباكستاني في هذه المقاومة الآن؟ الكثير يتهم باكستان يتهم الـ(ISI) يتهم المخابرات الباكستانية بأن لها دور في تجنيد طالبان تدريبهم في عمليات التسلل، بحسب خبرتك السابقة وتحليلاتك كيف تنظر إلى الدور الباكستاني ودور المخابرات الباكستانية في هذا الصراع؟

إمام الدين: في البداية طالبان ليست بحاجة إلى تدريبات، فهي قوات مدربة بالأصل، لقد تلقت التدريبات من خلال المخابرات الباكستانية العسكرية (ISI) في فترة الاحتلال السوفييتي تلقت التدريبات وهي كفوءة الآن وهي التي تقوم بتدريب الأجيال الناشئة وليست بحاجة إلى مساعدة الرأي في مجال التدريب، طبقا للسياسة الحالية ونظرا لسياسة الحكومة الراهنة فإنه لا دور المخابرات الباكستانية ولا لأي جهة أخرى في مجال التدريب، الاتهامات لا تزال متواصلة وهذا برز نتيجة انفلات الأوضاع من الحكام الأفغان الحاليين ولهذا فاللوم يوجه إلى باكستان.. أنا أعتقد أنه في ظل وجود قوات التحالف والجيش الأفغاني في أفغانستان فإنه من المستحيل دعم طالبان على الملأ من قبل الحكومة الباكستانية، طالبان ليست بحاجة إلى شيء فكل شيء لديها في الداخل وأكبر دعم لها هو وقوف الشعب إلى جانبها إذا كانت طالبان نشطة في مناطق، فأين هم هؤلاء؟ لماذا لا يعتقلونهم؟ لقد فشلوا في ذلك، إذا كان المقاتل يغادر كوتا متجها نحو تشامن مارا على قندهار وهيلماند يوجه ضربته في فرا فهذا الطالب بطل وهذا يعني أنه اجتاز الكثير من الصعوبات والعقبات، لماذا المجتمع لا يعترف بهذا الفرد؟ هؤلاء عندما يشاءون يذهبون ويوجهون ضرباتهم ومن ثم يعودون من حيث أتوا وهذا هو الحاصل، أعتقد أن الاتهامات التي توجه لباكستان هدفها التغطية على الهزيمة لأنهم يرون أن الهزيمة وشيكة ولهذا لابد من كبش فداء وهو موجود الآن بالنسبة لهم في باكستان.

أحمد زيدان: كخبير في الشأن الأفغاني هل فاجأك العمليات الانتحارية التي بدأتها حركة طالبان كما تعرف بأن مقاتلي طالبان أو المجاهدين الأفغان أيام السوفييت ما كانوا يتبعون مثل هذه التكتيكات؟

إمام الدين: في الحقيقة هذا يقلق الكثيرين وخاصة عندما اتبع الأفغان هذا التكتيك، دائما ما كان يضايقني الأخوة الأفغان من أن وضعهم مأسوي ودائما ما رأيتهم يربطون عاداتهم وتقاليدهم بالإسلام، فإذا قام شخص من قبيلة إيشأتجزيف بتقديم أربعة استشهاديين فإن قبيلة باراك ستقول إنها سترسل ثمانية استشهاديين، لا يعرفون معنى الجهاد، همهم هو النصر على القبيلة المجاورة وحتى لو لم يجدوا أحدا بين قوات التحالف فإنهم ربما يلجئون إلى الدول المجاورة وتفجير الفدائي هناك وهذا مؤشر خطير.

أحمد زيدان: أين أخطأت طالبان خلال الخمس سنوات الماضية؟ ما هي الأخطاء التي ارتكبتها حركة طالبان في السنوات الخمسة الماضية بعد الهجوم الأميركي على أفغانستان؟

إمام الدين: في البداية أنا لا ألومهم على مقاومتهم للقوات المحتلة، نفسية وطبيعة الأفغان هي أنهم شعب في حالة قتال متواصل ومستمر، طالبان تؤدي الآن واجبا وطنيا، العديد من الشعب يلتحق بها، ما لم تقم به طالبان هي أنها أبقت نفسها بعيدة عن السياسة وأنا أرى أن من الواجب عليهم مثل الكاشميريين الانضمام للسياسة علما أنهم عليهم ألا يتخلوا عن المقاومة ويعملوا كل شيء من أجل تحقيق هدفهم، كانت لديهم القدرة على الوصول للبرلمان وكان يجب عليهم القيام بهذا حتى يتثنى لهم الاضطلاع بدور فيما لو أراد التحالف الدولي التعاطي معهم، أنا أرى أنهم سيواجهون نوعا من المشاكل عندما تطرأ بعض التغييرات في سياسة قوات التحالف.

أحمد زيدان: حين نتحدث الاتفاق الأخير الذي حصل بين الحكومة الباكستانية ومن المسلحين القبليين في مناطق شمال وزيرستان، بنظرك كيف تنظر إليه أميركا أولا وإلى أي مدى سيؤثر هذا الاتفاق على الوضع في أفغانستان؟ هل يمكن الحكومة الأفغانية أو الحكومة الأميركية أن تستنسخ هذا الاتفاق وتطبقه في أفغانستان أيضا؟

إمام الدين: هذا مثال حي، نحن طبقنا السياسة الأميركية وقام بهذه المهمة الجيش الباكستاني وقد فشلت وهذا معروف لدى الجميع، أعتقد أننا قمنا الآن بما يجب علينا القيام به وأرى أن الحكومة الباكستانية سارت في المسار الصحيح بعد أن كانت خلقت المشاكل لشعبها ولنفسها، طالما لم يكن هناك تدخل فإنك تتوقع أي شئ من الأميركان، يقومون بكل قبيح في أي وقت لأن هدفهم ليس المقاومة.. هدفهم هو القضاء على هذا الدين القويم وهذا ما جعلهم يتحركون لأن نظام طالبان كان قد حظي بقبول لدى الطبقات المتوسطة بل وحرض شعوبا في أوزباكستان وطاجكستان وغيرها من دول آسيا الوسطى، البعض يقولون إن أفغانستان كانت عبارة عن الجولة الأولى وبداية خير للأميركان ولكنني أرى أن الأميركان يسيرون في مسار خاطئ ويرتكبون الأخطاء وأدعو ألا يرتكبوا المزيد من الأخطاء رغم أنهم سيرتكبونها، هم ربما لن يوافقوا على هذا الاتفاق لأن الأجانب مازالوا متواجدين في المنطقة وسيبقون هناك طالما كانوا آمنين والشروط التي رفعتها القبائل قبلت بها الحكومة وهذا يتعارض مع السياسة الأميركية التي كانت تصبوا إلى القضاء التام على هؤلاء الأفراد، ربما يحاولون التدخل ولكن أعتقد أن خبرائهم سيطلبون منهم ألا يفعلوا هذا وهذا سيكون بمثابة نموذج لصناعة القرار السياسي الأميركي لتطبيقه وسحبه على أفغانستان.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر العقيد المتقاعد إمام الدين منسق العلاقات سابقا بين الجيش الباكستاني ومقاتلي حركة طالبان، شكرا لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة