الأسباب الحقيقية للحرب مع جنوب السودان   
السبت 20/6/1433 هـ - الموافق 12/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
أحمد منصور
علي أحمد كرتي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أدت المعارك الأخيرة بين دولتي السودان وجنوب السودان والتي اندلعت قبل أسابيع في منطقة هجليج النفطية إلى أن يخيم شبح الحرب بقوة بين الدولتين، وتعتبر هذه المعارك هي الأكبر منذ حصول جنوب السودان على استقلاله في يوليو/تموز من العام الماضي 2011 ورغم قرار مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي الذي أمهل فيه الدولتين وقف القتال بينهما خلال 48 ساعة وإنهاء الخلافات بينهما خلال 3 أشهر، إلا أن المخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق بين البلدين لا زالت قائمة في ظل الحروب الأهلية التي لم تتوقف بين شمال السودان وجنوبه طوال العقود الماضية والتي كان من أشرسها تلك الحرب التي استمرت بين عامي 1983 و1995 وأسفرت عن سقوط حوالي مليون قتيل، وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على الأزمة التي يواجهها السودان مع جنوبه والحلول التي يراها السودان لتجنب الحرب واحتمالات الثورة من شعب السودان ضد قيادته وذلك في حوار مع وزير الخارجية السوداني علي كرتي، ولد في ولاية حجر العسل في ولاية نهر النيل في أكتوبر عام 1953، حصل على الإجازة في القانون من جامعة الخرطوم عام 1979، شغل عدة مناصب قبل أن يعين وزيراً للخارجية منها أنه كان وزيراً بوزارة العدل ووزير الدولة للشؤون الخارجية، معالي الوزير مرحباً بك. 

علي أحمد كرتي: مرحباً بك وعليكم السلام ورحمة الله.  

المشاكل العالقة وآفاق الحل

أحمد منصور: رغم تبني مجلس الأمن قراراً بالإجماع يوم الأربعاء الماضي بوقف الأعمال العدائية بين دولتي السودان وجنوب السودان إلا أن المعارك لم تتوقف وتتهمكم جنوب السودان بأنكم أنتم السبب وراء ذلك؟ 

علي أحمد كرتي: أنا شاكر لك أولاً هذه الاستضافة ولكن هنالك طبعاً كثير من الحقائق لا بد من إيرادها في هذا المجال، جنوب السودان.. 

أحمد منصور: ما أهمها؟ 

علي أحمد كرتي: أهم هذه الحقائق هو الواقع الذي تركته الحركة الشعبية في يوم الانفصال وهي أنها تركت أكثر من ثلاثين ألف جندي داخل ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بكامل عتادهم وإمكاناتهم بل دعموا أكثر حينما  انسحب الجنوب من يعني انفصل الجنوب من الشمال، هذا الواقع كانت هنالك محاولات كثيرة لإصلاحه وخاصة فيما يلي تطبيق الترتيبات الأمنية في اتفاق السلام الشامل، هذه الترتيبات فيما يلي الترتيبات الأمنية، حكومة الجنوب سابقاً، الحركة الشعبية، فشلت فشلاً كبيراً في أن توفي بالتزاماتها، الجيش السوداني طُلب منه الانسحاب حسب الاتفاقية بعد ثلاثة سنوات من بداية التنفيذ وقد تم بالفعل، يعني انسحب الجيش السوداني من كامل الحدود جنوب حدود 1956، الحركة الشعبية تقول بأن هؤلاء الذين تبقوا في السودان بعد انفصال الجنوب هؤلاء يتبعون للسودان وهم مواطنون سودانيون وكانوا يقاتلون في السابق مع الحركة الشعبية، قبلنا بمبدأ أنهم سودانيون قلنا بأن الأسلحة والعتاد والإمكانات تابعة للحركة الشعبية وليست لهؤلاء حتى لو اعتبرنا أن لهم قيادة محلية فإنهم كان ينبغي أن يتم إدماجهم في المجتمع أو في القوات النظامية بحسب المؤهلات كما هو معروف في برامج التسريح وإعادة الإدماج، يعني رفضت الحركة الشعبية ذلك.. 

أحمد منصور: لماذا؟ 

علي أحمد كرتي: لهذا السبب نفسه لكي يكون هنالك جنوب سوداني جديد لكي يتأذى السودان من وضع هؤلاء تحت السلاح هي الحجج واهية.. 

أحمد منصور: يعني كتقسيم جديد للسودان ليس فقط دولتين وإنما لدولة ثالثة أخرى، يلعب هؤلاء دورا فيها؟ 

علي أحمد كرتي: يعني هذه هي المعاناة التي بدأت الآن، كان هنالك جهة تراقب تنفيذ الاتفاقية كانت معلومة تحت مفوضية التقويم والتقدير، هذه المفوضية على مدى ست سنوات ونصف كان معظمها من الأجانب بريطانيون ونرويجيون وآخرون وطبعاً الطرفين ممثلين في هذه المفوضية، هذه المفوضية ظلت تناشد الحركة الشعبية بسحب هؤلاء أو تسريحهم وهي ببرامج الـ DVR المعروفة.. 

أحمد منصور: ألم يكن، معالي الوزير.. 

علي أحمد كرتي: نعم. 

أحمد منصور: ألم يكن هذا الوضع هو نتاج للفترة الانتقالية الطويلة التي لم تلتزموا أنتم فيها حسب دولة جنوب السودان بالالتزام بتطبيق ما تم الاتفاق عليه من 2005 وحتى يوم الانفصال؟ 

علي أحمد كرتي: يعني إذا رحت تتحدث بمثل هذه العمومية فإننا لن نصل إلى نتيجة يعني أقول لك.. 

أحمد منصور: الوضع الآن يؤدي إلى عدم الوصول إلى نتيجة أنتم تلقون المسؤولية وهم يلقون المسؤولية. 

علي أحمد كرتي: أخ أحمد يعني لا بد من معرفة الواقع يعني أنا أرجو أن تتفهم ما أقول أن الحركة الشعبية أولاً في هذا  المجال وهو أخطر مجال لم تلتزم، الاتفاقية..

أحمد منصور: لماذا تركتم الوضع أن يصل إلى هذا الحد؟ من أول يوم في الانفصال لماذا لم تقوموا.. 

علي أحمد كرتي: نقاتل يعني؟ في تفكيرك نقاتل؟ 

أحمد منصور: ليس القتال وإنما تصفية هذا الوضع الذي أدى إلى القتال في النهاية.. 

علي أحمد كرتي: تصفية هذا الوضع كانت تقتضي إما الالتزام بالاتفاقية وإما أن نقاتل نحن رأينا أن نصبر إلى أن يكون هنالك وقت تعود فيه الحركة الشعبية إلى رشدها وتتعامل مع هذا الواقع وتسحب أسلحتها وعتادها وتساعد الدولة في.. 

أحمد منصور: الدول الضامنة لهذه الاتفاق.. 

علي أحمد كرتي: تتولى المفوضية الـDDR  التعامل معهم وسحبهم من هذه المواقع القتالية، الدول الضامنة، ليست هنالك دول ضامنة. 

أحمد منصور: الاتحاد الإفريقي على الأقل. 

علي أحمد كرتي: الاتحاد الإفريقي كان موجودا باستمرار في فترة تطبيق الاتفاقية كان موجود خلال هذه الفترة وظل ينادي بتسليح هؤلاء أو إعادة إدماجهم أو حتى سحبهم من الجنوب إذا كانت حكومة الجنوب تقول أنهم ليسوا مواطنين جنوبيين فالواقع كان يقتضي أن تسحب حكومة الجنوب هذه الأسلحة والعتاد من هؤلاء.. 

أحمد منصور: لماذا لم تسعوا أنتم لإدماجهم في السودان إن لم يكونوا جنوبيين؟! 

علي أحمد كرتي: نحن طالبنا إما أن تقاتل وإما أن نسلم شخص عتاده أو أن يسلمه للجهة التي أعطته هذا العتاد والمعينات القتالية. 

أحمد منصور: تكلمت عن الإدماج، لماذا لم تسعوا لإدماجهم في المجتمع السوداني؟ 

علي أحمد كرتي: نحن، ليست القضية قضية إرادتنا هنالك مفوضية مطلوب منها العمل على تسريح هؤلاء وآخرين كان جزء يقاتل في السودان وهم تابعون في الجنوب وهم تابعون لشمال السودان هؤلاء تم التعامل معهم، كانت هنالك مجموعات تقاتل ضمن المقاتلين مع الحركة الشعبية في جنوب السودان تم التعامل معهم كما أرادت الحركة الشعبية ولكن طبعاً هذا هو الذي تركته الحركة الشعبية من أجل أن تسيء للعلاقات أولاً بين البلدين ومن أجل أن تترك في السودان واقع ومعاناة جديدة. 

أحمد منصور: ما هي الأسباب الأخرى؟

علي أحمد كرتي: نعم. 

أحمد منصور: ما هي الأسباب الأخرى بخلاف وجود هؤلاء الثلاثين الألف؟ 

علي أحمد كرتي: الأسباب الأخرى هي رغبة جنوب السودان أيضاً في التعامل مع أي معارض للسودان يحمل السلاح وقبوله وإيواؤه وهذا جرى لكل حركات دارفور التي.. 

أحمد منصور: لم لا تتحملون أنتم المسؤولية في أنكم لم تفلحوا خلال السنوات الماضية.. 

علي أحمد كرتي: لا تسرع، لا تسرع للوصول إلى هذه النتائج.. 

أحمد منصور: خليني، خليني.. 

علي أحمد كرتي: لا تسرع. 

أحمد منصور: في أنكم لم تقيموا علاقات جيدة مع جنوب السودان وتبنوا جداراً للثقة يؤدي إلى عدم قيام هذه الحرب؟ 

علي أحمد كرتي: نحن فعلنا كل شيء من أجل ذلك، أولاً من الأساس تفاوضنا بحسن النية وقبلنا أن يكون التنفيذ مراقب دولياً وقبلنا أن يعطى الجنوب حقه في الثروة وفي السلطة يعني بين الجانبين الآخرين غير الترتيبات الأمنية، في الثروة من أول يوم تم تقسيم الثروة وهي معظمها طبعاً هي الثروة النفطية المتاحة في ذلك الوقت وإلى الآن.. 

أحمد منصور: نعم. 

علي أحمد كرتي: بالقسطاس الذي وضحته الاتفاقية، وعلى ذلك شهداء يقيمون الحجة لنا أو علينا.. 

أحمد منصور: هم أخذوا 80% من النفط؟ 

علي أحمد كرتي: مفوضية التقويم والتقدير، لا، الاتفاقية كانت تقول بتقسيم آخر خلال فترة تنفيذ الاتفاقية كان هناك تقسيم آخر. 

أحمد منصور: نعم. 

علي أحمد كرتي: 80% من النفط هذا أوحى أو 78 هذا واقع بعد الانفصال، الآن نحن نتحدث عن قضية أنت تسألني ما أجبتك عنها هي أنه هؤلاء الناس نحن تعاملنا معهم بحسن نية أعطيناهم كما قالت الاتفاقية وليس هذا منا ولكننا التزمنا بالاتفاقية يعني هذا هو.. 

أحمد منصور: ما يقال من الطرف الآخر غير كده على الإطلاق. 

علي أحمد كرتي: هذا هو أساس.. 

أحمد منصور: والمعارضة السودانية تقول غير كده على الإطلاق. 

علي أحمد كرتي: يا أخي أحمد هنالك مفوضية تقدير وتقويم هذه المفوضية معظمها من الأجانب ومن الأوروبيين حتى ورئيسها  دائماً أوروبي يعني آخر رئيس لها كان بريطاني، هذه المفوضية لم تقل بهذا على الإطلاق كانت تراقب الأرقام والدفعيات والمطلوب لأمن حكومة السودان، كانت تراقب تنفيذ ترتيبات السلطة وهي تقتضي تعيين حكومة في الجنوب، تعيين نائب أول من جنوب السودان لرئيس الجمهورية، تعين وزراء بما نصت عليه الاتفاقية.. 

أحمد منصور: كانوا أشكال فقط حاجات شكلية فقط ولم يكن لديهم سلطة فعلية طوال الفترة الماضية وهم يشكون من ذلك! 

علي أحمد كرتي: يا أخي إذا كان أنت مثلاً وزير في وزارة، مسؤول من النفط كما جرى مؤخراً أو مسؤول من وزارة الخارجية وتسافر شرقاً وغرباً وتلقي محاضرات وتتحدث باسم السودان بل إنهم تجاوزا وأصبحوا يتحدثوا عن الحركة الشعبية ولم يتحدثوا عن حكومة السودان ولا عن الوضع في السودان يعني ما هي الصلاحيات وما هي السلطة؟ من الذي أوقفوا أي واحد من الوزراء؟ ما شكا منهم واحد أنه منع من أن يقوم بسلطاته أو.. 

أحمد منصور: هم كانوا يشكون طوال الوقت أنهم لم يقوموا بسلطاتهم.. 

علي أحمد كرتي: يا أخي هذا غير صحيح. 

أحمد منصور: وانسحب معظمهم إلى منطقة الجنوب وأقاموا فيها في خلال السنوات التي سبقت الانفصال.. 

علي أحمد كرتي: هذا غير صحيح يا أخي أحمد، هذا غير صحيح.

أحمد منصور: هذا الواقع الذي حدث. 

علي أحمد كرتي: هذا غير صحيح. 

أحمد منصور: حتى في الزيارات.. 

علي أحمد كرتي: الوزراء انسحبوا ولا من انسحب؟ 

أحمد منصور: لا. 

علي أحمد كرتي: الجنوبيون؟

أحمد منصور: الجنوبيون. 

علي أحمد كرتي: يا أخي الجنوبيون تم ترحيلهم بإغراءات ولما ذهبوا إلى الجنوب وجدوا أن الواقع غير الإغراءات التي تم عرضها عليهم، وجدوا أن هناك واقع وعادوا مرة أخرى إلى السودان، الآن هنالك عودة إلى السودان بأكثر من 100 شخص يومياً. 

أحمد منصور: هناك ثلاثين ألف شخص عالقين لا يستطيعون العودة إلى جنوب السودان وأنتم متهمون بأنكم لم تسهلون هذا الأمر! 

علي أحمد كرتي: من يمنعهم؟ من يمنعهم؟ هؤلاء جمعوهم وحشدوهم أولاً أيام الاستفتاء من أجل أن يكون الاستفتاء تحت أيديهم ومن أجل السيطرة على الاستفتاء ومن أجل التأثير على هؤلاء في الاستفتاء وحشدوهم بمبررات وبمغريات، لما ذهبوا وشاركوا بالاستفتاء تركوا في العراء وفي الشمس وتحت الأشجار، عادوا مرة أخرى إلى السودان، الآن تحت هذه الظروف يعني هنالك دعاية مغرضة وسط هؤلاء الجنوبيين تقول أنكم لن ترتاحوا في السودان ويجب أن ترتبوا أنفسكم ويجب أن تعودوا في عجلة وتم تجميعهم مرة أخرى، من هو المسؤول في هذه الحالة؟ السودان فتح صدره وساعدهم. 

أحمد منصور: يعني الآن أنتم فاتحين صدركم لأهل الجنوب؟ 

علي أحمد كرتي: إلى الآن نفتح صدرنا ومفتوح صدرنا للجنوبيين لكي يبقوا في السودان إلى أن تتم الترتيبات وفق الاتفاقية أو وفق الاتفاقات التي كانت تجري في أديس أبابا، السودان لم يطرد واحداً من هؤلاء الذين تسببوا في تجميع هؤلاء هم المسؤولون عن هذه الأوضاع. 

أحمد منصور: السؤال الذي يطرحه الجميع الآن، هل منحتم جنوب السودان استقلاله حتى تحاربوهم؟ 

علي أحمد كرتي: يعني جنوب السودان ماذا نفعل له أكثر من أن نوافق على الاستفتاء؟ ويجري الاستفتاء وبإرادة واضحة جداً من الحركة الشعبية وقيادتها ومجموعات أخرى إقليمية ودولية تريد أن تفصل هذا الجنوب ورأينا كل ذلك ولم نقاوم، بل إنه رئيس الجمهورية وسط كل التوقعات أنه لن يسمح بذلك ذهب إلى جنوب السودان قبل الاستفتاء بأيام وطمأن الجنوبيين من جوبا أنه سيحرس هذا الاستفتاء وسيحرص على أن يكون الاستفتاء حر ونزيه وهذا ما قد جرى، جرى الاستفتاء حراً ونزيهاً ولم تكن هناك ضغوط، مئات القنوات ووسائل الإعلام ذهبت إلى الجنوب.. 

أحمد منصور: ما هو السؤال هنا، مع كل هذا الذي يحدث ألم يكن هناك حل إلا الحرب؟ ألم يكن هناك حل إلا الحرب؟ 

علي أحمد كرتي: نحن فعلنا كل شيء الحرب لم نبدأها نحن يعني أنت لا تتابع الإعلام ولا تصدق كلامنا! الحرب لم يبدأها السودان، الحرب بدأها جنوب السودان وإذا سمحت لي سأورد لك كيف بدأ جنوب السودان هذه الحرب في الوقت الذي فيه كان هنالك وفد عالي المستوى يدعو الرئيس البشير لزيارة جوبا لتوقيع اتفاقيات، أهم هذه الاتفاقيات التي كانت معروضة على الرئيس البشير ليوقع عليها وقد وافق عليها في أديس أبابا.. 

أحمد منصور: وفد عالي المستوى من جنوب السودان؟ 

علي أحمد كرتي: من جنوب السودان. 

أحمد منصور: موجود في الخرطوم؟ 

علي أحمد كرتي: برئاسة الأمين العام الحركة الشعبية باقان أموم وهو شخصية معروفة. 

أحمد منصور: واندلعت الحرب وهو موجود في الخرطوم؟ 

علي أحمد كرتي: وهو في طريقه إلى جوبا هو قدم الدعوة للرئيس البشير ووافق الرئيس البشير لكي يذهب ويوقع على الاتفاقية.

أحمد منصور: إذن من الذي كان وراء هذه الحرب إذا كان رئيس وفد بهذا المستوى وتم الاتفاق بين الدولتين وفجأة تشتعل الحرب في هجليج؟ 

علي أحمد كرتي: يعني إذا كانت هجليج هي التي تم احتلالها يكون السودان هو الذي احتل هجليج أم جنوب السودان؟ 

أحمد منصور: أنا بسألك الآن كيف يكون هناك وفد عالي المستوى.. 

علي أحمد كرتي: أنا في تقديري هذه قابلة للتفسير إما أن هنالك إرادات مختلفة تتصارع على السلطة في جنوب السودان وبعضهم يريد أن يصل إلى ذلك عبر السلام والاتفاقيات وهذا ما رأيناه، وبعضهم الآخر على الأرض يريد أن يقول لرئيس الدولة في جنوب السودان: أننا نحن الذين نحصل لك على الحقوق التي تريدها يعني وهنالك طبعا أطراف إقليمية ودولية، أوغندا الآن تشجع جنوب السودان في أن يقوم فيها هذه الأعمال صراحة وفي الإعلام حتى يوم الأمس، وهنالك طبعاً أطراف دولية أنت تعرف من كان وراء الحرب في جنوب السودان، من كان وراء الأجندات التي تريد أن تفصل جنوب السودان، من الذي يقف إلى الآن مع جنوب السودان في كل هذه الأعمال. 

قرار مجلس الأمن حيال الخرطوم وجوبا

أحمد منصور: طب أنا بسألك سؤال مهم الآن في ظل وجود لجنة متابعة يرأسها أوروبي أو غربي بشكل أساسي، لماذا الغرب الأوروبيون، الأميركان يتخذون إلى اليوم منكم هذا الموقف المتصلب رغم أنكم تقول أنكم قدمتم كل ما ينبغي أن تقدموه؟ 

علي أحمد كرتي: نحن قدمنا لنسأل فقط ما الذي كان مطلوباً منا ولم نقدمه؟ يعني أنا لا أريد أن أحصي ما قدمناه لأننا قدمنا كل شيء: الاتفاقية وقعناها بحسن نية ونفذناها بحسن نية وساعدنا بالاستفتاء بحسن نية وحرسناه أيضاً إلى أن شهد العالم بأنه هذا الاستفتاء ليس فيه حتى مزاحمة واحدة يعني حدثت في الاستفتاء كله حدث بسلام، بل إنه  رئيس الجمهورية أول من أعلن قبول نتيجة الاستفتاء وهو أول الواصلين إلى جوبا في أول يوم الانفصال احتفالاً بإقامة دولتهم والخطاب الشهير الذي ألقاه البشير لم يحدث في تاريخ العالم لأنه الرئيس يذهب إلى مثل هذا الاحتفال ويعلن قبوله بهذه المسألة بتلك الأريحية و.. 

أحمد منصور: تتحملون تاريخيا مسؤولية انفصال السودان، جنوبها عن شمالها.. 

علي أحمد كرتي: ودعموا لجنوب السودان واستعداده لتقديم أي عون في كل شيء. 

أحمد منصور: رغم كل هذا يتحمل نظام الرئيس البشير المسؤولية التاريخية، أنا أريد أن أسألك الآن مجلس الأمن أمهلكم ثلاثة أشهر فقط.. 

علي أحمد كرتي: يعني أنت ذكرت مسألة لا تقفز عنها. 

أحمد منصور: ما هي؟ 

علي أحمد كرتي: حتى لا تلقيها في ذهن المشاهد، أنتم تتحملون المسؤولية التاريخية.. 

أحمد منصور: طبعاً أنتم تتحملون المسؤولية التاريخية. 

علي أحمد كرتي: لا نتحملها. 

أحمد منصور: من يتحملها وكان أمامكم فرصة طويلة، أمامكم فرصة طويلة حتى تتجنوا أن تنقسم أكبر دولة في أفريقيا.. 

علي أحمد كرتي: يتحملها القادة الجنوبيين الذين تربوا على أحضان الصهيونية وعلى أحضان العدوان الغربي المعروف بتاريخه الطويل وهذه مسألة لا أعلمك إياها أخ أحمد، أنت تعرف أكثر مني في هذا ولكن يجب أن نحق الحق، شمال السودان فتح للجنوبيين على طول العهود مدنية أو عسكرية أو خلافه كان التمثيل أكبر من اليوم.. 

أحمد منصور: لم تملوا الحروب من الخمسينات وحتى الآن والحرب بين الشمال والجنوب؟ 

علي أحمد كرتي: من الذي يحارب يا أخي؟ من الذي يحارب؟ إذا كانت الحرب بدأت منذ عام 1955 والبريطانيين المستعمرين موجودين ويوم إعلان الحرب قالوا أن هذه الحرب ضد الشمال، لماذا؟ لأن البريطاني والمستعمر يريد أن يبذر تلك البذرة وأن يترك تلك القنبلة الموقوتة حتى تنفجر بل إنه يفجرها قبل أن ينسحب من السودان، الحرب استمرت هي حرب من الجنوب على الشمال وليست من الشمال على الجنوب، هذا الواقع هو تاريخ. 

أحمد منصور: يعني أنتم تعتبرون أنفسكم في موقع الدفاع عن النفس الآن. 

علي أحمد كرتي: وإلى أي وقت، حتى الآن لم تكن هنالك مبادرة.. 

أحمد منصور: لا، الرئيس أعلن أنه سيزيل هؤلاء الذين يقومون.. 

علي أحمد كرتي: هذه ردة فعل، هذه ردة فعل يعني ماذا تم أولاً؟ ما تم أولاً هو الهجوم على هجليج وما سبق هجليج من استضافة هذه الحركات المتمردة في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق ومتمردي دارفور..

أحمد منصور: نحن أمام  حرب دي الوقتِ..

علي أحمد كرتي: هل تسمح أي دولة ولا نريد أن نقول مصر للسودان أن يقيم معسكرات لمتمردين من أي طرف من الأطراف سميه يريد أن يحارب مصر ويهاجم مصر من طرفها الجنوبي ويعد العدة ويقيم المعسكرات؟ والدولة تقدم له الدعم وتستضيف قادة التمرد في الخرطوم وتستضيفهم في أي مكان وتقدم لهم المساعدات والأموال والأسلحة، هل تقبل مصر بذلك؟ هل تقبل أميركا بذلك؟ أنا سألت المبعوث الأميركي هل تقبلون بأنه أي واحدة من الجزر القريبة منكم بأن يحتلوها متمردين وتقولوا أن هذا هو حق الناس وغيره وغيره؟ وشفنا دولة مثل بريطانيا بتمشي للفوكلاند 7000 كيلومتر وفعلت فيها الأفاعيل، هذا تاريخ، إحنا ما نريد نعمل زي ده إحنا بنحافظ على وحدة بلدنا التي ورثناها في تاريخنا، يعني من خرجوا في عام 1955 خرجوا من أجل الانفصال ولم يخرجوا من أجل أي شيء آخر.. 

أحمد منصور: ماذا حصل للانفصال بعد 55 سنة؟ 

علي أحمد كرتي: ماذا تفعل الدولة المركزية؟ حاولت تأليفهم باتفاقية أقيمت في العام 1972 هذه الاتفاقية فشلت بفعل أيضا منهم ومن الجنوب.. 

أحمد منصور: بتحمل الجنوب كل الذنوب؟ 

علي أحمد كرتي: أبداً حتى الحكومة في ذلك الوقت أخطأت وخرقت الاتفاقية وخرج الجنوبيون مرة أخرى ليقاتلوا وخرجوا ليقاتلوا ليس من أجل فصل الجنوب وإنما تحت manifesto جديد اسمه السودان الجديد والسودان الجديد عرابه في ذلك الوقت كان يقول هو السودان الذي يحكمه يرأسه غير عربي وغير مسلم، أنت ترضى بهذا؟ 

أحمد منصور: أنا ما أليش علاقة أنا بناقش الوضع من أصوله وبسألك سؤال مباشر الآن هل الأشهر الثلاثة التي منحكم إياها مجلس الأمن كافية لحل خلافات 55 عاماً من الصراع أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع وزير الخارجية السوداني علي كرتي فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود مع وزير الخارجية السوداني علي كرتي حول ما يحدث بين السودان وجنوب، ودولة جنوب السودان من حربٍ اندلعت في هجليج وتهديدٍ من مجلس الأمن بفرض عقوبات على الدولتين إذا لم يفلحا في حل الخلافات بينهما خلال الأشهر الثلاثة القادمة، تلك الخلافات التي بدأت في الخمسينيات من القرن الماضي ولا زالت قائمةً ولم يفلح انفصال جنوب السودان عن شماله في حلها، هل الأشهر الثلاثة القادمة كفيلة بحل مشكلات عقود؟

علي أحمد كرتي: إذا كان الأمر يعتمد على السودان فإن أقل فإن الوقت أقل من ذلك يعني كفيل بذلك ولكن فيما شاهدناه خلال الفترة الماضية والتباطؤ والتهرب من الاتفاق الذي جرى خلال فترة اتفاقية السلام ست سنوات ونصف يعني في قضية الحدود مثلاً عام كامل جنوب السودان لم يعين مندوبه في مفوضية الحدود، بعد ذلك جاء هذا المفوض واستمر لعدة شهور واستقال جاء بعده واحد وقال أنه لا يعني لا يقبل بما تم في فترة غيابه أو في الفترة التي لم يعين فيها وبدأنا من جديد وهذه هي هذا هو نمط التفاوض الذي كان بين الشمال والجنوب في ذلك الوقت..

أحمد منصور: يعني إذنْ هنقعد عشرات السنين. 

علي أحمد كرتي: لا أقل بذلك ولكنا من ناحيتنا في السودان هذه شهادة الإتحاد الأفريقي والوسيط الأفريقي هذه الشهادة قيلت في الإتحاد الإفريقي وهذه الشهادة قيلت أيضاً لمجلس الأمن أن هنالك إما عدم استعداد أو تباطؤ لسبب غير معروف أو عدم تأهيل حتى..

أحمد منصور: ما هي الملفات العالقة؟ الحدود. 

علي أحمد كرتي: الملفات العالقة هي الحدود ولحسن الحظ فإن آخر اتفاق تم في أديس أبابا حدد خمس مناطق فقط هي المناطق المتنازع عليها على طول حدود. 

أحمد منصور: ليس من بينها هجليج؟ 

علي أحمد كرتي: ليس من بينها هجليج. 

أحمد منصور: يعني كده هجليج تعتبر اعتداء مباشر من دولة على أخرى؟

علي أحمد كرتي: بالتأكيد، بالتأكيد. 

أحمد منصور: طب ليه خديتوا إنذار أنتم في موضوع هجليج وانتم لم تعتدوا؟ 

علي أحمد كرتي: إنذار بماذا؟

أحمد منصور: من مجلس الأمن. 

علي أحمد كرتي: لأ الإنذار ليس في هجليج الإنذار.. 

أحمد منصور: على الحرب والصراع. 

علي أحمد كرتي: طبعاً لأن جنوب السودان بدأ يدخل في مواقع أخرى، لازال يدعم المتمردين في جنوب كردفان ولا زال يدعم في النيل الأزرق بل إنه متمردي دارفور موجودين في جنوب السودان ومطالبة مجلس الأمن بهذه الأشياء لا تهمنا نحن كثيراً، تهم الجنوب لأنه هو الذي يأوي المتمردين وهو الذي يعتدي على حدود السودان إلى صباح اليوم يعني هناك مدينة ثالولة هذه المدينة تقصف من داخل الحدود يعني إذا كانت قصفتها قوات حكومية أو قوات متمردة هذا كله مسؤولية حكومة جنوب السودان فأنا أقول لك أخ أحمد بصراحة قرار مجلس الأمن نحن يعني نحن المستفيدين من هذا القرار نحن الذين عانينا من إنه هذه الدولة ليست جادة أو ليست كفؤة للتفاوض.

أحمد منصور: القرار سوى بينكما في فرض العقوبات.. 

علي أحمد كرتي: لا هو القرار الصحيح ولكن من يأوي المتمردين؟ نحن لا نأوي متمردين على الإطلاق ونحن نصر حتى إذا كان مجلس الأمن  يريد أن يتحقق بنفسه ليس لدينا مانع.. 

أحمد منصور: هل لديكم استعداد للجلوس في مفاوضات الآن؟ 

علي أحمد كرتي: نعم ولكن أولاً الترتيبات الأمنية لأن إذا لم تزل هذه القضية من وجه المتفاوضين.. 

أحمد منصور: ما هو أهم ما في الترتيبات الأمنية؟ 

علي أحمد كرتي: أهم ما في الترتيبات الأمنية أولاً. 

أحمد منصور: الحدود؟ 

علي أحمد كرتي: لا الحدود هي قضية مختلفة.. 

أحمد منصور: طيب. 

علي أحمد كرتي: الترتيبات الأمنية هي وضعية هذه القوات التي تركتها الحركات الشعبية في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق واحد، ثانياً دعم وإيواء حكومة جنوب السودان لمتمردين من دارفور موجودين في جنوب السودان واستضافتهم وكل شيء، ثالثاً منع هذه يعني لا يعقل أن يخرج جنوب السودان عن اتفاق يعني ويحدد المناطق المتنازع عليها ثم يخرج يوم بعد آخر ويحدثنا عن مناطق جديدة هو أيضاً يعني يطالب بها هذه مسألة تهدد حدود البلاد وتجعلنا في حالة من الشك والريب ولكن على كل حال لنبقي على قضية إيواء المتمردين من دارفور ودعم وإيواء من.. 

أحمد منصور: يعني أنتم تريدون أن يتم مناقشة الملف الأمني قبل الجلوس على طاولة المفاوضات؟ 

علي أحمد كرتي: لا. 

أحمد منصور: أم بعد الجلوس؟ 

علي أحمد كرتي: في طاولة المفاوضات نبدأ. 

أحمد منصور: طب خريطة الإتحاد الإفريقي الآن أليست.. 

علي أحمد كرتي: تقول بذلك. 

أحمد منصور: تقول بذلك، لماذا إذن يعترض عليها البرلمان السوداني ويحذرك أنت كوزير للخارجية. 

علي أحمد كرتي: أنا لم أسمع بهذا، أنا أقول لك بصراحة وأنا عضو في البرلمان ومنتخب يعني مثل الأعضاء الذين هم في البرلمان الآن ولكنني أمارس دوري كوزير للخارجية وأعلم سيادة البلاد وأعلم يعني ما هو مقدم وما هو مؤخر، ليس هنالك حديث الذي جاء من البرلمان هو أصوات مجرد بعض التعبير من الإخوان في البرلمان..

أحمد منصور: مستشار الرئيس أيضاً غازي صلاح الدين حذر من هذا الأمر.. 

علي أحمد كرتي: لا لا يعني هذا ليس صحيحاً، أنا أقول لك بصراحة سياسة الدولة هي باستمرار هي الجلوس للتفاوض، نحن تفاوضنا مع الجنوب.. 

أحمد منصور: هو قال على وزارة الخارجية التعامل بحذر مع قرار مجلس الأمن. 

علي أحمد كرتي: من قال ذلك؟ 

أحمد منصور: غازي صلاح الدين.. 

علي أحمد كرتي: يعني إذا كان غازي صلاح الدين.. 

أحمد منصور: البرلمان السوداني حذر وزارة الخارجية من التعامل مع خريطة الطريق التي أعدها الإتحاد الإفريقي وأكد أنها فخٌ جديد. 

علي أحمد كرتي: هذا ليس قرار من البرلمان، البرلمان أحياناً يعني واحد يطلع من إخواننا البرلمانيين ويقول رأيه ويكتبه أحد من الصحفيين أن البرلمان السوداني قال كذا، قرارات البرلمان تصلني وعلى عيني ورأسي ولكنها لم تصدر على الإطلاق، لم يصدر بيان بذلك..

أحمد منصور: طب قل لي أنت وزير الخارجية موقفك من خريطة الطريق.. 

علي أحمد كرتي: ما قاله الدكتور الأخ صلاح الدين الحذر في تناول هذه المسألة يقتضي أن نقبل بهذا القرار بطريقته كما هي يعني أن لا تحول قضية الحديث عن البترول والمصالح لتبدأ وتكون هي الأولوية نحن نقبل هذا الأمر.. 

أحمد منصور: هل يمكن أن تكون خريطة الطريق للإتحاد الإفريقي مدخلاً لبداية المفاوضات بين الدولتين؟ 

علي أحمد كرتي: يعني خارطة الطريق يعني كما طالبنا وهذا ما طالب به السودان.. 

أحمد منصور: لأن في اتهام، في اتهام منك أنت إلى الولايات المتحدة أنها تلاعبت بخريطة الإتحاد الإفريقي وأعدت خريطة جديدة.

علي أحمد كرتي: نعم هذا كان مشروع البيان، هذا كان مشروع القرار الذي أعدته المندوبة الأميركية في مجلس الأمن.. 

أحمد منصور: نعم. 

علي أحمد كرتي: ولكن ماذا جرى؟ الذي حدث بعد ذلك هو أن مجلس الأمن أصدر قراراً أفضل من الإتحاد الإفريقي بنقاشنا مع الأصدقاء وبالمعقولية التي قدمنا بها مقترحاتنا هو تجاوز مجلس الأمن مشروع القرار الذي أعدته المندوبة الأميركية.. 

أحمد منصور: تفسيرك إيه لسياسة أميركا تجاهكم في ظل هذا الوضع؟ 

علي أحمد كرتي: لماذا لا نعود لخارطة الطريق ونقول.. 

أحمد منصور: ما أنت ما بجاوبنيش بشكل مباشر. 

علي أحمد كرتي: جاوبتك، أنا جاي أجاوبك أنت دخلت في موضوع ثاني.. 

أحمد منصور: أنا دخلت لأنك أنت مش بتجاوبني، إجابتك مباشرة.. 

علي أحمد كرتي: أجاوبك.. 

أحمد منصور: هل يمكن أن تكون خريطة الطريق الإفريقية مدخلاً لهذا الأمر في ظل أنك تقول أيضاً أن مجلس الأمن أصدر قراراً أفضل. 

علي أحمد كرتي: نعم ولكنه في موضوع خارطة الطريق تقريباً تطابق مع، باعتبار إنه جعل الأولوية للقضايا الأمنية.. 

أحمد منصور: وفق خارطة الطريق ما هي القضايا كيف تسير الآن بين الشمال والجنوب قل لي واحد، اثنين، ثلاثة..

علي أحمد كرتي: إلى الآن يعني لم يبدأ، هنالك طلب من مجلس الأمن إنه خلال يومين الدولتين يعلنوا يعني موافقتهم على وقف العدائيات.. 

أحمد منصور: نعم. 

علي أحمد كرتي: الدولتين أعلنوا، ولكن طبعاً حكومة جنوب السودان إلى يوم الأمس تقصف مناطق داخل السودان وتحتل مناطق.. 

أحمد منصور: ما هم بيتهموكم أنتم، طيرانكم هو اللي بقصف. 

علي أحمد كرتي: هذا ليس صحيحاً، هذا ليس صحيحاً.. 

أحمد منصور: والرئيس عمال يهدد إنه هيمسح الجنوب بزعمائه.. 

علي أحمد كرتي: ده كان أيام احتلال هجليج والمسألة انتهت يعني طبعاً يجب أن يكون هنالك رد فعل لكن السياسة المقرة والمتبعة الآن هي أننا لا نريد أن نقاتل إذا كان جنوب السودان توقف من هجماته على المناطق الحدودية نحن نلتزم بذلك وقد بينا ذلك في ردنا على مجلس الأمن أنه نحن من قبلنا نلتزم بهذا القرار ولكن على مجلس الأمن أن يوقف حكومة الجنوب من تهديد المناطق الحدودية.. 

أحمد منصور: باختصار، موقف، رأيكم في موقف الولايات المتحدة من سياستكم حتى الآن رغم أنكم قدمتم كل شيء؟ 

علي أحمد كرتي: يعني الولايات المتحدة ليست يعني صفاً واحداً أنت تعرف ذلك يعني هنالك من يريد أن يتعامل مع السودان وهنالك من يقبل بالتفاوض مع السودان وهنالك من يأخذ ويرد كما.. 

أحمد منصور: الموقف الرسمي عبرت عنه وزيرة الخارجية.. 

علي أحمد كرتي: وزيرة الخارجية يعني أنا في تقديري موقفها غير موقف مندوبة أميركا في مجلس الأمن.. 

أحمد منصور: يعني أنتم بتتعاملوا مع أجزاء في الولايات المتحدة؟ 

علي أحمد كرتي: طبعاً نحن مضطرون لذلك لأن هنالك يعني بعض الناس لديهم علاقات مع أطراف عدائية موجودة في السودان بتمارس عدوان على السودان وتجد الدعم من هذه الأطراف الأميركية وهنالك آخرون يعني لديهم تعقل في تناول قضايا السودان ونحن نتفهم ذلك ومضطرون للتعامل مع كل هذا الواقع. 

أحمد منصور: كلينتون كانت في الصين في الأسبوع الماضي وطالبت الصين بالتدخل هل يمكن للصين أن تقوم بالدور بين الدولتين لاسيما وأنها هي التي تستثمر، استثماراتها هائلة.. 

علي أحمد كرتي: الصين يا أخي أحمد خلال فترة تنفيذ الاتفاقية كانت دائماً تريد أن تقدم  مساعدات دائماً تريد أن تتدخل حتى لحل بعض الإشكالات في أثناء التنفيذ في جنوب السودان رفض الصين باستمرار، جنوب السودان هو كان يمنع المهندسين الصينيين من أن يحفروا الآبار ويقيموا المنشآت  وجنوب السودان هو الذي تسبب في ضياع كثير من أرواح الصينيين لأنه الحركة الشعبية لم تكن تريد لحكومة السودان أن تستخرج النفط قبل الاتفاقية هذا موقف واضح جداً تجاه الصين ومعروف بولاء هؤلاء للغرب وولائهم لشركات غربية ودعمتهم لغاية ما وصلتهم للانفصال، الجنوب إذن جنوب السودان لم يكن يفضل أن تكون الصين هي من يتفاوض معه ولكنها رغم ذلك حاولت حتى بعد الانفصال لما أصبح الواقع هو أن يعني شراكة الصين في البترول أصبحت 75% منها أو زيادة قليلة مع الجنوب يعني حاولت أن تتدخل وتساعد ولكن الجنوب كان يتجافى بل إنه طرد مدير شركة بترودار وهي شركة تقوم بكل الأعمال الأساسية في البترول وهو رجل صيني ولم تتعامل معه وطردته ولم تمهله حتى ساعات الـ.. 

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن جنوب السودان يمكن أن يستبدل الشركات الصينية بشركات غربية في الفترة القادمة فيما يتعلق بالنفط؟ 

علي أحمد كرتي: يعني جنوب السودان يمكن أن يفعل أي شيء طالما تقوده هذه السياسة التي ليست لديها بوصلة واضحة يعني من يقوم بإغلاق وارداته بمستوى 98% من إيراداته يغلقها وينتظر هكذا ثم بعد ثلاث أربع أيام يجمع المنظمات الطوعية والإنسانية يطالبهم بالمساعدات، يقول لهم يا أخي أنت نفطك موجود تحت الأرض أغلقته وبطالبنا نساعدكم كيف؟ جنوب السودان فعل هذا مع حكومة الصين ويذهب رئيس حكومة جنوب السودان ليطالب الصين بالمساعدات وبالتدخل، طبعاً الصين إذا كان رضي بها جنوب السودان هي الشريك المثالي للسودان ولجنوب السودان لأنها مع الطرفين لديها شراكة والقضية وحدة من القضايا الأساسية هي حول البترول والصين شريك فيه ولكن جنوب السودان خلال الفترة الماضية لم يكن يقبل الصين إذا قبل بالصين يعني طرفاً يساعد في تسهيل التفاوض فنرحب بذلك ليس لدينا مانع.. 

مخاوف من انهيار اقتصادي وشيك في السودان

أحمد منصور: الآن هناك حديث عن انهيار اقتصادي وشيك في السودان السودانيون يهربون من العملة السودانية لنهار الجنية السوداني صندوق النقد الدولي مطلع تقرير إن هناك انخفاض في الاقتصاد السوداني هذا العام بنسبة تزيد عن 7% هذا الوضع الاقتصادي المتردي في السودان إلى أين يمكن أن يصل؟ 

علي أحمد كرتي: يعني إذا كان السودان يتأثر بغياب 7 إلى 8 مليار دولار في ميزانيته رأيك شنو أخ أحمد  في دول تدعم بـ 200 مليار يورو.. 

أحمد منصور: لا أنتم متأثرين لأنه 80% من النفط لم يعد تحت مسؤوليتكم وتحت أيديكم.. 

علي أحمد كرتي: نعم إحنا اقتصادنا أوسع من ذلك يعني صحيح هنالك خلل في ميزان المدفوعات هناك خلل صعوبات صحيحة واجهتنا ولكننا لسنا الأسوأ على هذا العالم ولا حتى في أفريقيا.. 

أحمد منصور: نحن لا نقارن بالأسوأ الدول لا تقارن نفسها في الأسوأ يعني ولكن الأمر صار أسوأ وهناك حديث عن انهيار وشيك. 

علي أحمد كرتي: أخ أحمد أنت بديت بالانهيار.. 

أحمد منصور:  مش بديت أنا، تقارير الصحافة العالمية بتنشرها يعني.. 

علي أحمد كرتي: الصحافة، الصحافة.. 

أحمد منصور: ليه؟ هي مصدر معلومات الصحافة. 

علي أحمد كرتي: البنك الدولي بتحدث عن 7%. 

أحمد منصور: ما هو 7% دي مبلغ مش بسيط. 

علي أحمد الكرتي: إذا تتحدث عن انخفاض 7% وهنالك دول حتى ليس لديها القدرة على دفع التزاماتها القومية، التزامات السودان الآن يدفع التزاماته فيما يلي المرتبات ويدفع التزاماته فيما يلي الخدمات ويدفع التزاماته فيما يلي سداد القروض حتى الأجنبية التي تمت خلال الفترة الماضية، هنالك صحيح صعوبات وهنالك صحيح ارتفاع في سعر العملة ولكن هنالك إجراءات الحكومة تقوم بها  طبعا هنالك صعوبات يعني نحن نقر بذلك لكن الإجراءات التي قامت بها الحكومة خلال الفترة الماضية والسياسة التي أقرتها خلال ثلاث سنوات أنا في تقديري إن شاء الله ستعيد هذا الأمر وخاصة.. 

أحمد منصور: هتعيدوا ازاي وانتو كم النفط عندكم ما عدتوهوش يعني كان عندكم النفط بنسبة 100% والآن صار 75% منه ليس تحت أيديكم وتقول نحن سنفعل وسنفعل وسنفعل لما كان 80% ما عدتوش.. 

علي أحمد كرتي: سنفعل, لأنه اقتصادنا ليس مبنياً على النفط فقط، اقتصاد السودان ليس مثل اقتصاد جنوب السودان، اقتصادنا نحن واسع فيه المعادن وفيه الزراعة وفيه مداخيل أخرى يعني اقتصاد السودان، اقتصاد واسع.. 

أحمد منصور: الإنسان السوداني لا يشعر بها، الإنسان السوداني قلق إلى حد كبير الآن, وكل لما تسأل سوداني يقول لك الوضع بطال وأنت عارف معنى بطال يعني إيه؟

علي أحمد كرتي: أنا لا أنفي أن هنالك صعوبات ولكن ليست البلاد على وشك انهيار وليست قريبة من ذلك وأنا أؤكد لك وستشهد الشهور القادمة الفرق الواضح جداً في السياسات المتبعة الآن يعني ذلك.. 

أحمد منصور: يعني من سنة 1989 إلى الآن والناس هتفضل للشهور القادمة!

علي أحمد كرتي: لا تتحدث عن 1989 إلى الآن تحدث من 1989 إلى يوم الانفصال يعني هي فترة هنالك تطور واضح جداً في الاقتصاد السوداني وصلنا فيه إلى معدلات تنمية زادت من 10% في بعض السنوات العشرة الماضية لكن طبعاً هنالك صعوبات سببها هو قررنا السياسي هو رغبتنا في السلام يعني أنا في تقديري أن السلام بالنسبة للسودان أفضل من المعاناة السابقة واستمرار الوحدة في هذه المعاناة مهما كانت معدلات التنمية. 

أحمد منصور: هناك اتهامات من المعارضة إلى النظام في السودان أنه يدفع باتجاه التوتر مع الجنوب حتى يتجنب قيام الثورة من الشعب السوداني مثل التي وقعت في مصر وليبيا وتونس.. 

علي أحمد كرتي: يعني يا أخ أحمد السودان الحكومة فيه بتمثل وفد مفوض في الترتيبات الأمنية وفي الاقتصاد وفي الحدود وفي كل شيء ويشهد الإتحاد الإفريقي بأن وفد السودان متقدم كثيراً عن وفد جنوب السودان وأنه وفد جنوب السودان يتهرب حتى من الاجتماعات ولما يأتي أحياناً يقول نحن غير مفوضين لنقاش كل الموضوعات وأحياناً بعد ما يتفقوا يرجعوا مرة ثانية يقولوا رئاستنا ما وافقت بل أنه رئيس حكومة الجنوب نفسه في اتفاقية هامة جدا حول البترول بعد أن وافق عليها مشى الفندق  لزملائه ورجع قال أنا زملائي ما وافقوا عليه من الذي يتردد في إكمال هذه العلاقة، السودان لم يستضف متمرداً واحداً من جنوب السودان.. 

أحمد منصور: أنا الآن بتكلم عن ثورة من الشعب السوداني..

علي أحمد كرتي: يا أخي أنت سألتني عن موضوع نحن ندفع باتجاه تأزيم العلاقة مع الجنوب.. 

أحمد منصور: خلطت الآن الأمور، الأمور.. 

علي أحمد كرتي: من أجل الثورة، لم نستضف متمرداً واحداً.. 

أحمد منصور: طب هتعملوا إيه الشعب ما ليش دعوة أنتم عملتم إيه؟ الشعب السوداني الآن الذي يمكن أن يثور، والشعب السوداني على فكرة عمل ثورة ضد العسكر في الستينات، ثورة يشهد عليها وشعب خبير ثورات وشعب مكافح وله كفاح قديم وما يقال عن الشعب السوداني أنه شعب مستكين وأنه نايم وكذا، لأ، الشعب السوداني شعب ثوري.. 

علي أحمد كرتي: صحيح, صحيح، وهو معلم الثورات، 1964 في أي دولة عربية.. 

أحمد منصور: يعيش تحت نظام عسكري، يعيش تحت نظام عسكري الآن ومن الممكن أن يثور لماذا تتجنبون؟ 

علي أحمد كرتي: هذا نظام عسكري.. 

أحمد منصور: طبعا هو معنى أنه الرئيس البشير غير البدلة بقى النظام مش عسكري.. 

علي أحمد كرتي: أنت بقى شهدت الانتخابات على الأقل خليك من الماضي ما سمعت بأنه في انتخابات تمت في  إبريل  عام 2010 وأنه شهدتها الأمم المتحدة ومنظمات.. 

أحمد منصور: ما بتجرى في كل مكان.. 

علي أحمد كرتي: نعم. 

أحمد منصور: كل مكان يجري فيه الانتخابات. 

علي أحمد كرتي: نعم يا أخوي.. 

أحمد منصور: وبحضر فيها الأمم المتحدة وبيحضر فيها مندوبين وبحضر وكل حاجة وبتطلع النتائج بالشكل الذي يريده الحاكم.. 

علي أحمد كرتي: يعني أنت تشك  في أنه ما جاء... 

أحمد منصور: أنا مش قضية أني بأشك الآن, أنا بسأل سؤال مباشر الآن حول ما ينبغي أن يقوم به النظام لتجنب قيام ثورة من الشعب. 

علي أحمد كرتي: لأن هنالك دستور ينص على الحريات وعلى إقامة الأحزاب وقامت الأحزاب بهذا النص من الدستور. 

أحمد منصور: كل يوم الترابي داخل السجن وطالع من السجن هو وقادة  المعارضة.

علي أحمد كرتي: لأنه أنت ما بتفتكر في الديمقراطية أنه في ناس بعملوا خلل أمني يخرق القانون.. 

أحمد منصور: إيه خلل أمني صراعات شخصية كلها..

علي أحمد كرتي: ليست صراعات شخصية، هذا خلل أمني يقوم على.. 

النظام وبداية الربيع السوداني

أحمد منصور: أنا عايز أرجع للشعب السوداني الآن، كيف يمكن للنظام أن.. 

علي أحمد كرتي: أخ أحمد إذا تريد أن تصل إلى نتيجة أنا أوصلك النتيجة ستقفز من موضوع إلى موضوع.. 

أحمد منصور: معالي الوزير أنا بسأل.. 

علي أحمد كرتي: أنت قلت إن هذا الوضع, خليني أجاوب على سؤالك أنت رميت كلام داير تلقيه في ذهن المشاهد وتريدني أنا عشان أقبله عشان أمرره، أنا أصل.. 

أحمد منصور: أنا بقولش أنك تمرره، أنا بسأل وعايز إجابة. 

علي أحمد كرتي: أنا جاهز عشان أجاوب على هذا السؤال.. 

أحمد منصور:  ما الذي تقومون به  في النظام  لتجنب.. 

علي أحمد كرتي: أنا أجاوبك على..

أحمد منصور: لتجنب. 

علي أحمد كرتي: أنا أجاوبك.. 

أحمد منصور: لتجنب قيام ثورة من الشعب.. 

علي أحمد كرتي: أبداً أنت ألقيت تهمة لا بد من الرد عليها، هذا النظام ليس نظاماً عسكرياً هذا النظام يقوم على..

أحمد منصور: من وجهة نظرك النظام.. 

علي أحمد كرتي: يا أخي أنا أتكلم عن الواقع بعدين أنت أحكم على الواقع إذا كان هو كله يعني خطأ وليس سليماً يعني.. 

أحمد منصور: أنا لا أحكم، المشاهد هو الذي يحكم، والمشاهد لم يعد..

علي أحمد كرتي: يعني أنت الآن حكمت قبل المشاهد، أنت حكمت قبل المشاهد وأنت تريد المشاهد أن يصدق أن ما يجري هنا هو وضع عسكري أنا أبداً لا أتحدث عن هذا أنا أرد عليك أن ما يجري، الحكومة القائمة في السودان ليست حكومة عسكرية.. 

أحمد منصور: خلاص مش حكومة عسكرية كيف يمكن لهذه الحكومة المش عسكرية أن تتجنب ثورة الشعب السوداني.. 

علي أحمد كرتي: يعني إحنا بنعبث بذهن المشاهد..

أحمد منصور: أنا مش بعبث ولا حاجة بس أنا بسألك سؤال وأنت تريد أن تصر على شيء معين.. 

علي أحمد كرتي: لا أريد أن أصر على شيء هناك دستور يا أخ أحمد وهناك حريات وهناك أحزاب قائمة لم تشتكِ هذه الأحزاب في أنها منعت من أن تسجل أو منعت من أن تصل إلى ناخبيها أو منعت من أن تدخل الانتخابات أو منعت أن يكون لديها مراقبين انتخابات كل ذلك شهدوا عليه آلاف المراقبين  الإقليميين والدوليين.. 

أحمد منصور: بماذا سيقوم النظام حتى يتجنب قيام ثورة؟ 

علي أحمد كرتي: وشهدوا أن الانتخابات فيها نزيهة وفيها رئيس فاز بنسبة عالية جداً شهدوا به كلهم.. 

أحمد منصور: الرئيس الفرنسي لسه ناجح بـ 52%.. 

علي أحمد كرتي: ما في مشكلة الرئيس السوداني قبوله لدى شعبه أكثر من الرئيس الفرنسي.. 

أحمد منصور: ما الذي يقوم به, أنا بضرب مثاليين لكل الرؤساء في العالم نسب نجاحهم بسيطة جداً مش بالتسعينات ولا.. 

علي أحمد كرتي: يعني إحنا مو كذابين أخ أحمد أنا بقولك أنا أقسم بالله أنه هذه الانتخابات جرت بنزاهة وبصدقية حرصنا عليها نحن الداخلين فيها أنه ما في أحد يتعدى على أحد وشهدوا ولم يشتكِ واحد لأي محكمة أنه لم يمنع من الترشيح أو من التصويت أو أن يدلي برأيه أو أي مضايقات وشهدت ذلك منظمات إقليمية ودولية جاءت وراقبت الانتخابات.. 

أحمد منصور:  ما الذي.. 

علي أحمد كرتي: لماذا الإصرار على هذا الاتجاه؟ 

أحمد منصور: ما الذي يقوم به النظام في السودان لتجنب قيام ثورة من الشعب السوداني؟ 

علي أحمد كرتي: أولاً: تجنب قيام ثورة ليست هي هدف الحكومة، الحكومة لديها أهدافها وهي الأهداف التي دخلت بها الانتخابات، هدفنا هو الحفاظ على أمن السودان ونحن نقوم بذلك الآن وندافع، وهدفنا هو الحفاظ على استقلال قراره ونقوم بذلك يومياً وندفع ثمن هذا الأمر وهدفنا هو التنمية ونقوم بذلك رغم هذه الصعوبات وهنالك تنمية تجري الآن على الأرض وأنا أحب أن تزور السودان لترى مشروعات التنمية في ظل هذه المعاناة التي نعاني منها، هدفنا هو الإبقاء على بلدنا مرتبطة بقيمها وبأخلاقها وبدينها وبأصلها العربي والإسلامي والأفريقي، كل هذه الآداب نحن نعمل لها إذا كان الشعب السوداني الذي قدم الدعم لهذه الحكومة عبر الانتخابات بصورة واضحة رأى أنه هذه الحكومة لا تقوم بهذه الواجبات فيمكن له أن يخرج في أي وقت ويقاوم الحكومة، الشعب السوداني خرج في أقل من هذه الأشياء التي تحدث عنها في 1964 وخرج في أقل من هذا في عام 1985 والصعوبات كانت أقل من الآن والشعب السوداني لا يخرج إلى الشارع ويغير حكومته لأنه فيه تغيير تم في مصر أو لأنه فيه تغيير تم في تونس، لما ثار الشعب السوداني عام 1964 ما كانت الشعوب العربية والإسلامية حولنا تعرف بالثورات الشعبية ولا عام 1985 ولذلك الشعب أنا لا أقول هذا الكلام تملقاً لكن أنا جزء من شعب ده بعرف أنه شعبي شعب السودان ماذا يريد وماذا تقدم له هذه الحكومة، وهو يقارن هذه الحكومة يومياً بما سبقها من الحكومات.. 

علاقات الخرطوم مع دول الربيع العربي

أحمد منصور: ما هي علاقتكم؟ 

علي أحمد كرتي: ولهذا السبب فهو يصبر عليها. 

أحمد منصور: علاقتكم الآن بالدول المجاورة لكم التي قامت فيها الثورات يلاحظ أنه هناك فتور في علاقتكم بمصر؟ 

علي أحمد كرتي: على الإطلاق ليس هنالك فتور يعني الزيارات التي تمت خلال فترة الثورة إلى الآن من الرئيس البشير إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية وإلى المساعدين والوزراء وأنا واحد منهم يعني لو قارنتها بما كان قبل الثورة يساوي حوالي خمس سنوات من علاقات وزيارات فيما قبل الثورة. 

أحمد منصور: مستقبل العلاقات بين مصر والسودان في ظل الوضع الراهن والنظام الجديد في مصر؟ 

علي أحمد كرتي: أنا أؤكد أنه ليس هنالك فتور نحن الآن لدينا قناعة بأنه مصر ستستقر بعد هذا الوضع الذي كلنا نحن نعرفه لأنه هذا وضع جديد إخواننا المصريين للمرة الأولى يدخلوا بحرية عشان يقولون أرائهم في كل شيء وشيء طبيعي أن تحدث مثل هذه الخلافات، ولكن ما إن يستقر الوضع ونحن نأمل أن يستقر قريباً ستكون علاقة مصر بالسودان هي أفضل مما كانت عليه في كل الأوقات السابقة، أنا أقول لك من الثورة وإلى الآن تحسنت العلاقة جداً، الثقة زادت بصورة واضحة جداً نحن نعلم مدى المعاناة التي يعانيها المسؤول المصري في التعامل معنا في أي قضية بالذات فيما يلي قضايا التعاون الاقتصادي والحريات الأربعة وغيره وغيره، لكننا متأكدين ما إن تنتهي هذه الانتخابات وتكتمل إقامة الحكومة بكل أركانه متأكدين إنه السودان سوف يكون هو البلد المفضل للعلاقات المصرية.. 

أحمد منصور: ماذا عن ليبيا؟ 

علي أحمد كرتي: ليبيا أيضاً لديننا فيها علاقات جيدة، السودان هو من أوائل الدول التي دعمت الثورة والثوار، والسودان هو الذي قاد الموقف في مجلس الجامعة في مجلس وزراء الجامعة العربية والسودان هو أول من زارت الثوار حتى في بنغازي وعلاقتنا جيدة معهم، نحن نرجو ونأمل أن تستقر الأوضاع في ليبيا ليستفيد الشعبان من هذه العلاقة. 

أحمد منصور: هل وجود حكومة إسلامية أو من حزب إسلامي في تونس جعل العلاقات بينكم وبين تونس تأخذ منحنىً آخر عما كانت عليه من قبل؟ 

علي أحمد كرتي: على الإطلاق طبعاً تونس قبل الثورة كان وزير خارجية إذا أخذ تأشيرة وجاء على الحدود ربما يعاد وربما يعاد حتى من المطار، وكان هنالك طبعاً تجافي كبير جداً بين نظامنا ونظام بن علي، الآن الأمور مفتوحة تم تغيير السفير نحن لدينا تواصل مستمر، الجهات السياسية يعني تتواصل مع نظائرها هناك الوزراء يزورون ولدي زيارة قريبة، علاقتنا جيدة معهم. 

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل السودان في ظل هذا الوضع المتوتر وفي ظل المحيط العربي بها الآن الجديد؟ 

علي أحمد كرتي: السودان ينتظره إن شاء الله مستقبل جيد أولاً لأننا إن شاء الله بعد قليل من الشهور سنتجاوز قضية المواجهة مع جنوب السودان وهذا يفتح باب كبير جداً لعلاقات مصالح واستثمار مع جنوب السودان وبالتأكيد هذا سيؤدي إلى انتعاش كبير جداً لأنه السودان هو المستفيد من هذه العلاقات الاقتصادية وهذه العلاقات الجيدة مع دولة جنوب السودان، ثانياً في محيطنا العربي هناك أنظمة كانت مهمتها هي الضغط على حكومة السودان ومهمتها هي مضايقة حكومة السودان.. 

أحمد منصور: نظام مبارك مثلاً؟

علي أحمد كرتي: نظام مبارك وأنت تعلم ماذا كان يكن للسودان، ليبيا كل ما دار في دارفور من معاناة كانت سببها دعم القذافي للمتمردين.. 

أحمد منصور: إذن استفدتم من الثورات العربية لاسيما في مصر وليبيا وتونس. 

علي أحمد كرتي: بالتأكيد علاقتنا إذا تحسن هذا الوضع مع الجنوب ونحن نأمل في ذلك سريعا ولدينا رغبة وسنعمل لذلك حتى لو تعرض الجنوب للضغط من أطراف دولية وغيره سنصل إن شاء الله إلى اتفاق هذا سيفتح للسودان مع دول كانت متجافية يعني في مصر في ليبيا وفي تونس سيجعل السودان منطلق أكثر وفي تقديري أنه إن شاء الله الآن يعني توسع في البترول ماشي وستسمع قريباً إن شاء الله نحن وضعنا تحسن بأي صورة.. 

أحمد منصور: عندكم اكتشافات جديدة؟ 

علي أحمد كرتي: أي نعم، في مجال المعادن، المعادن الآن وبالذات وبالتحديد الذهب يأخذ حيزاً مقدراً من ميزانية السودان خلال ما تبقى من الستة شهور من العام الماضي والأخيرة في العام الماضي. 

أحمد منصور: عندكم اكتشافات مهمة في الذهب. 

علي أحمد كرتي: اكتشافات مهمة جداً في الذهب وفي غيره إن شاء الله، شعب عانى كل هذه المعاناة يستحق إن شاء الله.. 

أحمد منصور: بشر الشعب شوية لأن الشعب قلقان الحالة بطالة. 

علي أحمد كرتي: أنا أبشره بكل اللي أنا بقوله ده وبكثير جداً من الآن أنا في قطر لدينا تواصل كبير جداً مع إخوتنا هنا في قطر وسمو الأمير لديه اهتمام كبير جدا في الاستثمار السودان وهنالك مشروعات تعد الآن، وهناك مشروعات ضخمة في الزراعة وفي غيرها ماشين فيها.. 

أحمد منصور: السودان عزيزة على كل العرب. 

علي أحمد كرتي: إن شاء الله كل العرب يستفيدون منها وقطر. 

أحمد منصور: شكراً معالي الوزير شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة