مستقبل العراق، العقوبات على سوريا، القمة العربية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيوف الحلقة:

فريد الغادري: المعارض السوري

تاريخ الحلقة:

15/5/2004

- نظرة الأميركيين لمستقبل العراق
- العقوبات على سوريا وقانون تحريرها
- قطاع غزة مأزق شارون الكبير
- القمة العربية المنتظرة
- مفاجأة الانتخابات الهندية
- سونيا غاندي.. شخصية الأسبوع
- الشيشان ومرحلة جديدة من الصراع

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها رامسفيلد ومايرز في بغداد وإفراج عن سجناء أبو غريب وبريمر يتحدث عن انسحاب من العراق إذا طلب من الأميركيين ذلك، واشنطن تعلن جملة عقوبات أميركية ضد سوريا فما هي الدوافع؟ وما هي الأهداف؟ والعمل العربي المشترك في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وانعقاد القمة العربية في تونس أضحى في حكم المؤكد.

نظرة الأميركيين لمستقبل العراق

لا أحد يتوقع تغيير يذكر في نظرة الأميركيين إلى مستقبل العراق نتيجة لما تم الكشف عنه من ممارسات منافية للأخلاق والأعراف الدولية في سجن أبو غريب أو غيره من المعتقلات أو لذبح مواطن أميركي ولكن هناك اعترافاً صريحاً في الدوائر الأميركية بأن الأمور لا تسير بالشكل المنشود أو المتوخى وإذا بدأ كبار مسؤولين أميركيين في واشنطن والعراق بالإيماء إلى أن الولايات المتحدة ستغادر العراق إذا طلبت منها الحكومة العراقية المؤقتة القادمة ذلك فأن في هذا ما ينم عن تحول في التفكير الرسمي الأميركي إزاء العراق.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: بريمر يوحي باحتمال انسحاب الولايات المتحدة من العراق حيث أنها لا تريد البقاء في مكان هي غير مرغوب فيها هناك، وفي هذا اختلاف عن النهج الأول الذي تحدث عن بقاء طويل الأمد وقواعد وشراكة تاريخية، رامسفيلد ومايرز في بغداد للملمة أطراف فضيحة إساءة معاملة سجناء أبو غريب لكن رامسفيلد وسط جنوده لم يتمالك أن عاودته روح التحدي للصحافة ومروجي الإشاعات على حد تعبيره وقررت الإدارة الأميركية أن يبقى سجن أبو غريب ولو خفض عدد المحتجزين العراقيين فيه.


بريمر يوحي باحتمال انسحاب الولايات المتحدة من العراق حيث أنها لا تريد البقاء في مكان غير مرغوب بوجودها فيه

تقرير مسجل
ما يقلق الإدارة الأميركية هو اقتراب موعد تسليمها السلطة إلى العراقيين في الفاتح من يوليو تموز لكن إلى أي عراقيين فمجلس الحكم بصورته الحالية يبدو عليه التفكك، ومؤسسات الحكم العراقية لم تبنى بعد فلا الجيش أكتمل ملامحه ولا الشرطة أكتمل تجهيزها وتدريبها وعملية الاستعانة بالبعثيين السابقين لم تؤتي أكلها وتلاقي مقاومة شرسة من بعض أعضاء مجلس الحكم خاصة المنتسبين إلى المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه أحمد الشلبي والصف الشيعي منقسم بسبب الزعيم الشاب مقتدي الصدر، وجيش المهدي الذي يحاول استنزاف الولايات المتحدة أو استدراجها إلى معركة مفتوحة الاحتمالات مع الشيعة كلهم إن هي اقتحمت العتبات الحرام في كربلاء والنجف وتحاول واشنطن استخدام أوراقها داخل المعسكر الشيعي لإقناع مقتدي بحل جيشه لكن مقتدي يعلم أنه سيكون لقمة سائغة أن ألقى سلاحه.

هذا ما يعتقده كثيرا من مراقبي الموقف العراقي ويتزايد عليه الضغط من مختلف ألوان الطيف الشيعي، أما أكراد العراق فهم متخوفون من معادلة لا تحمي مكاسبهم التي نعموا بها طوال سنوات الحصار على العراق ورغم أن الدستور العراقي الجديد الذي أجازه مجلس الحكم يمنحهم حق الاعتراض على مواد تهدد مصالحهم فأنهم لا شك يتخوفون من أي انتقاص لوضعهم الحالي الفلوجة التي انتزعت تنازلات هامة من القوات الأميركية بقوة السلاح يعتبرها البعض رمزا لصمود المقاومة السنية ولكن هل تمثل سنة العراق أما هل أضحت ملاذاً لعناصر متطرفة غير عراقية مثل جماعة الزرقاوي كما يدعي الأميركيون ولا شك أن صراعات واشنطن في سنة الانتخابات الرئاسية هذه ستنعكس سلباً على العراق وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يحاول جاهداً التخلص من كابوس الصور التي تشكل الإدانة تلو الأخرى لسلوك الجنود الأميركيين في العراق ورغم أن تشيني نائب الرئيس الأميركي سماه أفضل وزير دفاع في تاريخ الولايات المتحدة ورغم زيارة تشيني وبوش للبنتاغون لدعم رامسفيلد معنويا تبقي الإدارة الأميركية في ورطة ستلاحق تبعاتها بوش إلى أخر يوم في الحملة الانتخابية.

العقوبات على سوريا وقانون تحريرها

جميل عازر: ومن يقول والحال هذه أن منطقة الشرق الأوسط ليست في حالة حرب على مختلف المستويات لم تشهد لها مثيلاً في التاريخ الحديث ما من شك في أن تأكيد الإدارة الأميركية أن بينها وبين دمشق خصومة وإعلانها تطبيق قانون محاسبة سوريا يدخلان في إطار هذه الحرب فما تسمى بالعقوبات الأميركية ضد سوريا هي نوع من أنواع الحصار وجزء من استراتيجية لو كان في الموقف توازن بين القوى لتحتم أن ترد سوريا عليه بالمثل بدلا من توجيه التماس لبدء حوار مع واشنطن ونظراً إلى عقم سياسة العقوبات في حل المشاكل بين الدول لابد من التساؤل عما وراء هذه الخطوة الأميركية وتوقيتها؟

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: فرض واشنطن عقوبات على دمشق وإن تكن محدودة قرار لابد أن تكون له تبعات كثيرة لكن لا يعتقد المراقبون أن غزو أميركي لسوريا على غرار العراق سيكون إحداها، القرار يمنع تصدير أي منتجات أميركية إلى سوريا باستثناء المواد الغذائية والأدوية ويحظر على الشركات الأميركية أي استثمار هناك كما يرتئي فرض عقوبات على شركات دول أخرى أن هي أقدمت على الاستثمار في سوريا وهذا ليس بجديد على واشنطن إذ حاولت ذلك بالنسبة للاستثمار الأجنبي في إيران وثارت خلافات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي الذي أعتبر مثل هذا الخطوة أضراراً بمصالح دوله الأعضاء ولكن يستدل من قرار تطبيق قانون محاسبة سوريا أن الولايات المتحدة تتجه نحو المزيد من التشدد وبذرائع شتى أسلحة الدمار الشامل الوجود العسكري السوري في لبنان والتسلل عبر الحدود إلى العراق وتهمة دعم الإرهاب بإمكان سوريا بالطبع أن ترد على دعاوى واشنطن الواحدة تلو الأخرى فليست الترسانة السورية مثل تلك التي تمتلكها إسرائيل والوجود العسكري في لبنان قد تم أصلاً بطلب لبناني عربي ثم مباركة أميركية بموجب اتفاقية الطائف أما التسلل عبر الحدود فتلك مسألة تعلم واشنطن قبل غيرها استحالة ضبطها.

فالولايات المتحدة نفسها ورغم إمكانياتها التقنية الأكثر تقدماً في العالم عجزت عن التحكم في الهجرة عبر نهر ريو جراندي الذي يعتبر جزء بسيطاً من حدودها مع المكسيك فكيف بالحدود السورية العراقية الممتدة ودعم الإرهاب تعني به واشنطن الفصائل الفلسطينية الرافضة لاتفاقية أوسلو و حزب الله اللبناني رغم أنه يمكن القول أن رصاصة واحدة لم تنطلق من الأراضي السورية في اتجاه إسرائيل منذ اتفاق الفصل بين القوات قبل ثلاثين عاماً، إذاً فما هي مبررات الإدارة الأميركية أهي استحقاقات السنة الانتخابية أما أنها الرغبة في تحويل الأنظار عن إخفاقها في العراق والارتباط الإسرائيلي الأميركي عاملاً لا يمكن إغفاله في المعادلة السورية الأميركية وهنالك قناعة في تل أبيب وواشنطن بأن الحرس القديم مازال يمسك بمقاليد الأمور في دمشق ومن هنا يدور التساؤل هو إحالة العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع إلى التقاعد بعد أن شغل هذا المنصب اثنين وثلاثين عاماً وهل هي جزء من الترتيبات التي تسعى إليها واشنطن هناك من يرون في قرار الرئيس الأميركي محاولة لشحذ حدة التناقض بين الرئيس الأسد وأولئك الحرس الذين يمثلون نهج أبيه الرئيس الراحل حافظ الأسد سوريا مطالبة بإصلاحات كثيرة وربما يكون فتح حوار بين السلطة وقوى المجتمع المدني السوري التي تشكو من ضيق أطر المشاركة وهيمنة حزب البعث العربي الاشتراكي مسالة حان أوانها ومن شأنها دعم ظهر نظام الحكم في أي حوار قد يبدأ بين دمشق وواشنطن مباشرة أو بوساطة إقليمية أو دولية.

جميل عازر: وينضم إلينا من واشنطن المعارض السوري فريد الغادري، سيد فريد ما هي في تقديرك مبررات واشنطن لاتخاذ هذه الخطوة ضد سوريا؟


قانون محاسبة سوريا عبارة عن رفع الحصانة الأميركية عن النظام الحاكم في دمشق، ويهدف إلى تحرير الديمقراطيين السوريين في الداخل والخارج

فريد الغادري
فريد الغادري: بالطبع قانون محاسبة سوريا هو عبارة عن رفع الحصانة التي منحت من الحكومة الأميركية إلى الحكومة السورية وكان هدفه هو هدف تحرير أيدي الديمقراطيين في الداخل وفي الخارج وكما تعلمون أن هناك امتداد لقانون معاقبة سوريا وهو يسمى.. ما نسميه قانون تحرير سوريا وهو امتداد لقانون محاسبة سوريا وهدفه هو دعم الشعب السوري ديمقراطياً لتغير منهج الحكم الاستبدادي الذي حكم سوريا منذ أكثر من أربعين عاماً

جميل عازر: طيب أستاذ فريد يعني كيف يمكن أن توفق بين مطلب واشنطن من دمشق بأن تتخلى سوريا عن امتلاك أسلحة دمار شامل؟ وكذلك بأن تكافح الإرهاب بمعنى أن تضغط على حزب الله وعلى المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال؟ كيف توفق بين هذين على الأقل هذين المطلبين وما تقوله من أن الهدف من وراء المحاولة الأميركية هو تحرير أو إطلاق يد الديمقراطيين في سوريا؟

فريد الغادري: نحن نرغب أن نؤسس حكومة ديمقراطية متطابقة مع ذاتنا وتقاليدنا وإذا أراد الشعب السوري أن يدعم أي منظمة في المستقبل بعد دخول أي بعد دخول دولة ديمقراطية وحكومة ديمقراطية في سوريا فهذا يرجع إلى الشعب السوري وهو يقرر هذا الشيء ولكن نحن اليوم هدفنا من قانون محاسبة سوريا وقانون تحرير سوريا الذي سيصدر قريبا هو أن نعطي الاختيار للشعب السوري الشعب النزيه هذا، أن يختار من يريد أن يدعم وما يريد أن يدعم وكيف يدعم وهو الشعب الذي يقرر هذا الشيء وليس حكومة استبدادية تضغط وتفرض علينا كسوريين سياسة يمكن الجميع لا يرغب بها ولا يريدها.

جميل عازر: طيب أنتم كمعارضة هل تعتقدون أنكم ماضون لتحقيق هذه الغاية مثلاً بالطريقة السليمة بوجودكم في واشنطن وربما يتهمكم البعض بالتحريض على دمشق؟

فريد الغادري: هذه الاتهامات باطلة وليس لها أي شيء من الصحة أنا كعربي أميركي أعمل لمساعدة المواطن السوري وأعمل لمساعدة بلدي في سوريا، نحن من المواطنين المهاجرين الذي استبعدنا عن سوريا عن وطننا وكما قال عبد الرحمن الكواكبي إذا كنت.. إذا ظلمتم في بلدكم فارحلوا عنه ونحن نعمل في الخارج لكي نحقق أمال وأحلام الشعب السوري وهي الحرية والديمقراطية لذلك أرفض أي شيء من هذا النوع الذي يتهمني به ويتهمنا بها الحزب في سوريا.. والدولة الحاكمة في سوريا اليوم نحن نعمل ونرغب أن نعمل لمصلحة الشعب السوري في سوريا ولكي نرجع له الديمقراطية والحرية ولكي يختار البرلمان المناسب له ولكي يختار رئيس ينتخبه بانتخابات نزيهة ولكي يختار الطرق السبيلة الطرق الذي يستطيع به أن يخدم كشعب ولا يخدم الرئيس كما يحصل الآن في سوريا.

جميل عازر: طيب ألا تعتقد أن توقيت البدء بتطبيق قانون محاسبة سوريا من جانب واشنطن هذا التوقيت لا يخدم الغرض الذي تهدفون إليه خاصة وأنه يجئ في ظروف يعني لا تحسد المنطقة عليها على الإطلاق؟

فريد الغادري: صحيح هناك بعض القوقأة في الناحية من التوقيت ولكن يجب علينا أن ننتهز الفرصة الموجودة حاليا في المنطقة التي تشعر والتي تشد والتي تدفع إلى نوعاً من الحرية ونوعاً من الديمقراطية وقد طلب منا الشعب السوري هذا العمل وليس هذا من اختيار شخص أو شخصين أو حزب هذا الشيء طلبه منا الشعب السوري وطلب منا أن نحرره من هذا الاستبداد في سوريا لذلك يمكن أن يكون التوقيت هناك غير صالح بالنسبة لما يحصل في العراق ولكن بالنسبة لنا هدفنا هو تحرير سوريا ونعمل بهذا الشأن ونعمل لكي نرجع لسوريا وإذا استطعنا أن ننتهز الفرصة لهذا العمل فنحن ننتهزها لأسباب جديرة ولأسباب نأخذ بعين الاعتبار فيها الشعب السوري ومتطلباته الداخلية.

جميل عازر: طيب لنفترض السيد فريد أن الإدارة الأميركية مالت إلى جانب التطرف وقررت اتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا لسبب أو لآخر ما هو موقفكم في هذه الحالة؟

فريد الغادري: نحن الناشطون السوريون.. الناشطون الذين نعمل في واشنطن نحن الذين نكتب ونعمل مع الكونغرس الأميركي لكتابة قانون تحرير سوريا فإذاً نحن نقرر هذا الشيء وقد أعلمنا الكونغرس الأميركي أن أي عنف أو أي طريق تحرير سوريا على طريق الدبابة الأميركية أو على أي طريقة عنفية هذا غير مقبول لنا وسترون أن قانون تحرير سوريا الذي سيصدر عن الكونغرس الأميركي سيكون قانون مسالم جداً وسيساعد ويسند جميع الديمقراطيين في الداخل وفي الخارج جمعيات حقوق الإنسان سيسند تلفزيون سوريا الحر الذي سيعمل حزب الإصلاح عليه وفيه ونحن نرفض أي عمل عسكري أميركي في سوريا ولذلك نناشد جميع السوريين في سوريا بأن يتعاونوا معنا في هذا الشأن وأن يروا أن المصلحة مصلحة الوطن الأخيرة التي يجب أن نصل إليها هي مصلحة الجميع يجب علينا اليوم أن نحرر وطننا من الحكم الموجود في سوريا.

قطاع غزة مأزق شارون الكبير

جميل عازر: فريد الغادري في واشنطن شكراً جزيلاً لك وإلى قطاع غزة الذي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرائيل شارون رغبته في الانسحاب منه لأنه يرى إن إسرائيل ستدفع لقاء بقاء حوالي ثمانية آلاف مستوطن هناك ثمناً يود لو تمكن من تفاديه فأشلاء الجنود الإسرائيليين التي تناثرت عبر الحدود مع مصر ستتحول إلى قذائف سياسية تثير النقاش والتساؤلات في المجتمع الإسرائيلي عن إستراتيجية شارون الذي وعد ولم يفي وتوعد ولم ينتصر بل زاد الأوضاع احتداماً وربما أن شارون سيجد في كل ما أحدثه من دمار في رفح وما أسفرت عنه هجمات المقاومة الفلسطينية من صدمة للإسرائيليين مخرجاً من المأزق

[تقرير مسجل]

أرييل شارون

سمير خضر: أصبح التساؤل اليوم على لسان كل إسرائيلي هل تحولت غزة إلى كابوس جديد يشبه كابوس جنوب لبنان يبدوا الأمر كذلك بالنسبة لكثير منهم نظراً لتصاعد الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية فدبابات الميركافا لم تعد ذلك الحصن المنيع للجندي الإسرائيلي وعمليات التوغل لم تعد نزهة يسيرة لجحافل الاحتلال والجنود بدورهم يتساءلون اليوم عما يفعلونه في مصيدة رفح والزيتون أولم يعلن رئيس حكومتهم رغبته في الخروج من غزة ألم تعبر غالبية الشعب الإسرائيلي عن دعمها لخطة الانسحاب هذه أم أن على هؤلاء الجنود القبول بوضع فرضته عليهم أقلية من أعضاء حزب الليكود.


كثير من الإسرائيليين يتساءلون عن استراتيجية شارون بل أن البعض اتهمه باستغلال الخسائر الإسرائيلية في غزة بقصد الترويج مجدداً لخطة الانسحاب

تقرير مسجل
أقلية متطرفة متعصبة من دعاة الإستطيان ممن يحاولون فرض رؤية توراتية لا على الإسرائيليين والفلسطينيين وحدهم بل على العالم كله وقد بدأ كثير من الإسرائيليين يتساءلون عن استراتيجية شارون بل أن البعض اتهمه باستغلال الخسائر الإسرائيلية في غزة للترويج مجدداً لخطة الانسحاب الفلسطينيون شهدوا إذاً تحولاً ملحوظاً في عمليات المقاومة كماً ونوعاً تجلت في الخسائر الكبيرة التي أوقعتها في صفوف قوات الاحتلال لا بل أن إسرائيل عاشت كابوساً لعدة أيام تمثل في احتجاز المقاومة الفلسطينية لأشلاء الجنود الإسرائيليين القتلى أشلاء حاولوا مقايضتها من خلال وضع عدد من الشروط من بينها الإفراج عن أسراهم في معتقلات الاحتلال في عملية تشبه إلى حد كبير ما قام به حزب الله في لبنان، لكن غزة ليست جنوب لبنان وهذا ما عملت السلطة الفلسطينية ومصر على محاولة إفهامه للفصائل الفلسطينية التي وافقت على تسليم هذه الأشلاء بعد الحصول على واحد من مطالبها وهو انسحاب القوات الإسرائيلية من حي الزيتون في مدينة غزة ومن الواضح أن مخططات شارون كانت ولا تزال أكبر من مجرد عملية روتينية في حي الزيتون فالهدف في نظره أكبر وأسمى، صحيح أنه بدأ ينظر لغزة نظرة سلفه رابين الذي اعترف بأنه يحلم في أن يبتلعها البحر وهو لا يزال يعمل على تمرير خطته للانسحاب منها ولكن دون أن يشكل هذا الانسحاب نصراً للفلسطينيين ودون أن يسمح للقطاع بأن يتحول إلى نواة لدولة فلسطينية يرفضها بكل جوارحه وها هو إذاً يرسل دباباته وجرافاته إلى رفح لا لشن عملية ضد المقاومة الفلسطينية بل ليدمر منازل مدنيين لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب لهم سوى أن بيوتهم تجاور الشريط الحدودي مع مصر فالقصف والقتل والتدمير لا تشكل في الواقع سوى اعتبارات ثانوية في الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد استراتيجية تتمثل في اجتثاث الفلسطينيين من أرضهم وتحويلهم كما كانت تقول جولد مائير إلى شعب بدون أرض.

جميل عازر: من قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل أضخم عملية تصويت في العالم تعيد الحكم في الهند إلى كنف حزب المؤتمر بزعامة سونيا غاندي.

[فاصل إعلاني]

القمة العربية المنتظرة

جميل عازر: ربما أصبح انعقاد القمة العربية في وقت لاحق من هذا الشهر في تونس مسألة شبه مؤكدة بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة ويبدو أن المصارحة التي اتسمت بها الجلسات المغلقة جعلت هذا الاجتماع مختلفاً عن ما كان عليه في تونس قبل شهرين فالموقف من العراق والأوضاع في المناطق الفلسطينية والضغوط الأميركية من أجل تحرير التجارة والإصلاح السياسي، قضايا ستحدد أو سيحدد التعامل معها مستقبل العمل العربي المشترك وإذا كان في الوثيقة التي تبناها مجلس الجامعة العربية لعرضها على القادة العرب خروج عن المألوف فقد يكون في هذا أيضا بداية للتحول المنشود.

[تقرير مسجل]


سيسجل للقمة العربية المقبلة في حال انعقادها أنها القمة الوحيدة التي استغرق التحضير لها خمسة أشهر كاملة وعقدت لها ثلاثة اجتماعات وزارية تحضيرية تخللها تأجيل القمة نفسها

تقرير مسجل
حسين عبد الغني: سيسجل للقمة العربية المقبلة إذا عقدت أصلاً أنها القمة الوحيدة التي استغرق التحضير لها خمسة أشهر كاملة وعقدت لها ثلاثة اجتماعات وزراية تحضيرية تخللها تأجيل القمة نفسها وصل إلى حد الأزمة أو على الأصح كشف عن حالة الأزمة التي يعيشها النظام العربي الرسمي الاجتماع المستأنف على حد تعبير وزير خارجية تونس الحبيب يحيى والذي عقد في القاهرة قبل أيام كان أكثرها صعوبة إذ كان عليه ولو ظاهرياً ولو نظرياً أن يحل مشكلة تونس الدولة المضيفة للقمة والتي لخصتها في أنها لم تأجل القمة في مارس الماضي تعسفاً أو تحت ضغط أميركي وإنما بسبب خلافات عميقة وتمثيل منخفض رأت معها أن فشل القمة أكبر من نجاحها ثلاثة أيام متتابعة وثلاثون ساعة عمل متواصلة لم تشهدها اجتماعات الوزراء ربما منذ تأسيس الجامعة.

تمخضت عن هذا الحل وخرج الوزراء كل على حده أو في مؤتمرات صحفية ليؤكدوا أنهما توصلوا لصيغة حل وسط ولمشروع بيان ختامي للقمة وبالإجماع، ومن اللافت للنظر إن لم يكن المثير للمفارقة والشفقة على حال العمل العربي المشترك أن المجتمعين ورغم الجهد الذي بذلوه إنما أنهكوا أنفسهم في ثلاثة أو أربع صياغات تتعلق مثلا بهل يتم الترحيب بموعد نقل السيادة للعراقيين في الثلاثين من يونيو أم لا؟ وكيف يذكر أسم العاهل الأردني عند الإشارة للموقف العربي من الضمانات المتناقضة التي قدمها الرئيس الأميركي بوش لكل من الزعماء العرب والإسرائيليين؟ المدهش أنه وفي الأخير كان الحصاد صيغة تقليدية لا تخرج كثيراً عن بيانات العرب منذ سنوات عن فلسطين والعراق ولا علاقة لها بالمستجدات بل والانقلابات التي شهدها الملفان في الفترة الأخيرة.

أما عن الإصلاحين إصلاح الجامعة العربية وإصلاح الأمة سياسياً فحدث ولا حرج إذ كان الاتفاق في الإصلاح الأول اتفاقاً على مبدأ تعديل الميثاق، لكن الحديث عن التنفيذ مؤجل لحين انعقاد قمة الجزائر في عام 2005 أما الإصلاحات السياسي الذي يتيح تداولاً حقيقياً للسلطة وانتخابات حرة ونظيفة وإعلاماً مستقلاً وحقوق إنسان ومواطنة مصانين فقد ترك ويالي العجب لكل نظام عربي لكي يمارسه بالطريقة التي يراها مناسبة وفي الوقت الذي يعتقد أنه مؤاتي بدون إلزام أخلاقي أو سياسي بإنجاز العملية التي تأخرت وتأخر العرب بسبها في إطار سقفا زمنيا محدد الواهن العربي الشامل والقيود التي يفرضها النظام الدولي على العرب ويفرضها العرب على أنفسهم تشير حسب مراقبين إلى أن القمة المقبلة لن تحقق ربع ما تصبوا إليه الجماهير العربية لكنها قد تحقق على الأقل وحتى إشعار أخر الحفاظ المحدود على كيان الجامعة العربية وعلى دورية مؤسسة القمة، حسين عبد الغني الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي القاهرة.

جميل عازر: وفي سياق الإصلاحات المطلوبة عربياً أصدرت لجنة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي الذي يقوي محالة اتحاد حقوق الإنسان في بعض الدول من العالم وجاء التقرير على ذكر انتهاكات في بعض دول الوطن العربي مثل مصر والسودان والمملكة العربية السعودية وانتقد التقرير أيضا الدستور العراقي الجديد لاحتوائه على مادة تمنع تعارض القوانين مع الشريعة الإسلامية وهو انتقاد موجه أيضا إلى أفغانستان ومعنا على الهاتف من واشنطن مراسلنا ثابت البرديسي، ثابت هل هناك في توقيت صدور هذا التقرير من وزارة الخارجية الأميركية يعني علاقة مع موعد عقد القمة العربية القادمة في تونس؟

ثابت البرديسي: لا أخ جميل ليس في التوقيت أي غرض في تقديري فهذه اللجنة التي أنشأت بقرار من الكونغرس عام 1998 تقريرها في العام الماضي صدر في مثل هذا الشهر شهر مايو في مثل هذا الوقت أما عن بعض الدول التي وردت فيها فلم يكن من بينها تونس التي لم يرد ذكرها في تقرير هذا العام كما أوردت خطأ في تقريري السابق بدلا من دولة إندونيسيا لكن المهم في الأمر هو أن هذه اللجنة حول الحريات الدينية تصتبغ بصبغة أميركية محضة وليست دولية ولا يخفى تحيز كثير من أعضاءها ضد الإسلام وضد أن تكون مبادئ الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع في دساتير الدول الإسلامية والعربية.

مفاجأة الانتخابات الهندية

جميل عازر: ثابت البرديسي في واشنطن شكراً جزيلاً لك، مئات ملايين الناخبين أدلوا بأصواتهم إلكترونياً في الهند وكانت النتيجة مفاجئة فحزب بهارتا جناتا الهندوسي الذي كان يتوقع الفوز لحقت به هزيمة أفقدته القدرة على تشكيل حكومة وعادة مقاليد الحكم إلى حزب المؤتمر بعد غياب دام بضع سنوات ولكن هذه الهزيمة تثير تساؤلات حول الأسباب خاصة وأن الهند حققت في ظل الإتلاف بزعامة الحزب الهندوسي طفرات اقتصادية تكاد تدفع الهند إلى طليعة الدول العالم ثالثيه أو ربما تخرجها من نطاق هذا التصنيف.

[تقرير مسجل]


شعارات حزب بهارتيا جناتا كبيرة وجوفاء لكن سقوطها كبيراً ومجلجلاً، فقد هب الكثيرون ممن وقعوا تحت وطأة الفقر في الهند فاختاروا حزب المؤتمر وحلفاءه اليساريين
أملا في تحسين أوضاعهم

تقرير مسجل
محمد فال: أسئلة كبيرة يطرحها السقوط المفاجئ لحزب يعتقد بحكم المؤشرات أنه ساهم في وضع الهند على سكة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي ثالث أكبر اقتصاد في آسيا نسبة نمو لا تقارن إلا بنظرتها في الصين ثورة تكنولوجية وتصنيعية بدأت تغزوا أسواق الدنيا طبقة وسطى منتعشة وباختصار بلد ينتفض من ثبات العالم الثالث أين الخلل في هذه الصورة التي دفعت حزب بهراتيا جناتا إلى رفع الشعارات الإشراق والانتعاش ومحاولة تسويقها في انتخابات مبكرة ربما تكون قوة الشعارات هي بالذات مكمن ضعفها فالأخبار القطعية سهلة التكذيب والسياسة فن الغموض وهذا ما لم يفطن إليه حزب بهراتيا جناتا وحلفاءه ومن هنا جاء الخلل فالانتعاش الاقتصادي لم يمس سوى نسبة ضئيلة من أفراد مجتمع يزيد عن مليار نسمة وبينما أخذت الإصلاحات المستوردة تسحق فرص العمل في القطاع الحكومي بالملايين كان هناك نحو سبعمائة ألف عاطل ومتخرج ينزلون إلى شوارع البطالة سنوياً كما بقي ربع ساكنة البلد تحت خط الفقر.

وظلت الهوة تتسع بين الأغنياء والفقراء كما استشرت ممارسات الفساد في الأوساط البيرقراطية وظلت معظم البنية التحتية محترقة يحدث هذا بقيادة ائتلاف يتزعمه حزب طائفي متعصب في بلد رضع العلمانية طفلاً ونمى على نثرها قرابة نصف قرن ولا تزال تنشط فيه قوة يسارية ضاربة وهكذا فبقدر ما كانت شعارات بهراتيا جناتا كبيرة وجوفاء كان سقوطها كبيراً ومجلجلاً فقد هب فقراء بلد لا شيء مضمونا لهم فيه سوى حق التفويض وانقضت القوى العلمانية ممثلة في حزب المؤتمر وحلفاءه اليساريين على فرصتهم السانحة.

لكن الهند التي نشأت فيها تلك القوى العائدة للصعود ليست هند اليوم فالرأسمالية أصبحت فرض عين لمعظم دول العالم بل اصبح هناك من يريد فرضها ولو بالقوة والمسارات التي اتخذتها الهند خلال السنوات الأخيرة في ذلك الاتجاه بات من شبه المستحيل قهقرتها وهي مسارات لا مكان فيها للأفكار الاشتراكية القديمة فهل لدى حزب المؤتمر عصاً سحرية لزرع أصداء الرحمة للرأسمالية لكي تغذي الفقراء أم أن هذا الحزب إنما ركب الموجة رغبة في السلطة لحظة تاريخه مواتية هناك تقابلات جوهرية ساهمت في حسم هذا الصراع، الفقر ضد الغنى، العلمانية ضد الطائفية، الاشتراكية ضد الرأسمالية، لكن السؤال الكبير بالنسبة لحزب المؤتمر وما إذا كان سيتمكن من التوفيق بين المبادئ التي جاء باسمها وبين ظرف تاريخي لم يسلم فيه مبدأ من غوائل المساومة محمد فال الجزيرة – لبرنامج الملف الأسبوعي دلهي.

سونيا غاندي.. شخصية الأسبوع

سونيا غاندي
جميل عازر: وكان من البديهي أن يسلط الفوز غير المتوقع الذي أحرزه حزب المؤتمر الأضواء على وريثة التركة السياسية لآل غاندي والتي تبوأت كرسي المسؤولية القيادية للحزب بعد تردد وتفكير ملي فسونيا غاندي حاملة مشعل هذه الأسرة السياسية التي تناوبت على حكم الهند قادت الحزب إلى نقاهته السياسية بعد أزمات كادت تزيله من المسرح فهذه السياسية الإيطالية المولد أرملة راجيف غاندي حفيد أول رئيس لحكومة الهند المستقلة ونجل أنديرا التي قادت البلاد خلال بعض من أهم مراحل تطورها تمكنت من تبني الهند قلباً وقالباً وقد كافئها الناخبون بما تستحق.

[تقرير مسجل]


سونيا الإيطالية الكاثوليكية اختارت أن تنتمي عن طريق الزواج إلى أسرة هندية التي حكمت البلاد فترات متقطعة خلال نصف قرن ويبدو أنها مرشحة للعودة إلى الحكم

تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: تشبه سونيا غاندي أولئك الأوروبيات اللواتي اخترن أن يعشن حياة جديدة في دول شرقية بعيدة كل البعد عما ألفنه فقد اختارت هذه الإيطالية الكاثوليكية أن تنتمي عن طريق الزواج إلى أسرة هندية هي أقرب إلى الأسطورة فقد حكمت البلاد فترات متقطعة خلال نصف قرن ويبدو أنها مرشحة للعودة إلى الحكم ربما لفترات قادمة جمعت الأقدار سونيا التي ذهبت عام 1964 لتلقي دورة في اللغة الإنجليزية بالشاب الثري الوسيم راجيف غاندي الذي كان طالب علم في جامعة كمبريدج البريطانية وكان حباً عاصفاً وقف في وجه الأسرة التي لا يعرف أفرادها غير السياسة سبيلاً للتعبير عن أنفسهم ولكن راجيف فرضها على العائلة التي احتفلت بزواجهم عام 1968 في حفل بسيط اقيم وفق للطقوس الهندوسية ومنذ تلك اللحظة بدأت سونيا تلعب دورها كزوجة شرقية مطيعة خاصة وان حماتها كانت السيدة الأولى ورئيسة وزراء الهند وبعد اغتيال أنديرا غاندي جاء دور نجلها الذي اغتيل هو الآخر مثل والدته تماما فترك وراءه لا أرملة ملتاعة فقط بل سيدة ثائرة رفضت أن تدخل الدائرة الجهنمية لآل غاندي وفضلت الانعزال وراء أسوار قصرها لتكرس وقتها لتربية ولديها راهول وتريانكا لكن تركة عائلة غاندي كانت لها بالمرصاد فبعد سبع سنين عجاف كاد حزب المؤتمر الذي عصفت به الانقسامات أن يصبح أثراً بعد عين وهنا سترغم الأرملة على دخول الساحة السياسية وبدأت سونيا تقف في التجمعات الحزبية لتخطب في حشود من المخلصين للحزب وللعائلة بالرغم مما عرف عنها من عزوف عن الحياة العامة وهكذا انخرطت في عالم السياسة لتقود حزب المؤتمر الذي مني عام 1998 بهزيمة نكراء مازال طعمها المر يقد مضاجعه وقد تعرضت سونيا لحملة ممنهجة تشكك في مؤهلاتها السياسية بل وفي صلاحيتها لتمثيل الناخبين وهي التي لم تنل الجنسية الهندية إلا عام 1983 ولا تزال تتكلم لغة البلاد بلكنة أجنبية واضحة ولكن هذه المرأة التي اختارت مصيرها وانتماءها يوم التقت براجيف لم تلقى بالا لما يقوله خصومها وبعض المقربين منها وخاضت معركتها الانتخابية التي جابت فيها الهند طولاً وعرضاً وصولاً إلى القرى الفقيرة التي ربما لا تعرف نساءها من هي سونيا ولكنهن مع هذا يأملن في ان ترى بناتهن أو حفيدتهن يوماً ما مستقبل أفضل من حياة أمهاتهن.

الشيشان ومرحلة جديدة من الصراع

حادثة اغتيال الرئيس الشيشاني أحمد قادروف (رويترز)
جميل عازر: ما من شك في أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قد مني بضربة قاسية في الشيشان تمثلت في اغتيال الرئيس الشيشاني أحمد قادورف وبغض النظر عن ملابسات عملية الاغتيال فان من الواضح أن إعلان بوتن قبل بضعة أسابيع أنه يعتبر مرحلة الصراع العسكري مع الشيشانيين قد انتهت كان إعلاناً سابقاً لأوانه وهكذا فأن مقتل قادروف رجل موسكو الذي عول عليه بوتن الشيء الكثير يبين أن السياسة الروسية إزاء الشيشان ما زالت في حالة من التخبط كما كانت عليه منذ الحرب الأولى التي شنه بوريس يلتسين على الحركة الانفصالية قبل عشرة أعوام

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: أمر مقتل قادروف في إستاد دينامو الرياضي أثناء الاحتفال بعيد النصر على الفاشية أثار أسئلة عديدة كان من أهمها الجهة التي خططت ودبرت للانفجار الذي وقع بالرغم من الإجراءات الأمنية الشديدة والمتغيرات التي يمكن أن تطرأ على الأوضاع في الشيشان بعد رحيله وآفاق الاستقرار في هذه الجمهورية خاصة بعد مقتل الرمز الذي قالت عنه موسكو أنه زرع بذور الاستقرار هناك واتهمه المقاتلون بأنه ساعد على توتير الأجواء وسيطر على تجارة النفط والمخدرات والأسلحة، بمساعدة ابنه ومرافقيه وحراسه الشخصيين موسكو سارعت إلى اتهام من وصفتهم بالإرهابيين بالتدبير للانفجار والنيل من رجل شجاع مخلص محب لشعبه وجمهوريته

تحدث مراقبون عن إمكانية قيام جهات روسية انزعجت من استئثارقديروف بتجارة النفط والمخدرات والأسلحة بالتخطيط لإغتياله بغية خلط الأوراق وإعادة الأمور في الشيشان إلى مربع الصفر

تقرير مسجل
حسب بوتن بينما تحدث مراقبون عن إمكانية قيام جهات روسية انزعجت من استئثاره بتجارة النفط والمخدرات والأسلحة بالتخطيط للانفجار بغية خلط الأوراق وإعادة الأمور في الشيشان إلى مربع الصفر الأمر الذي يهيئ المناخ لتقاسم مراكز النفوذ الاقتصادي والمالي في ظل الفوضى وغياب رمز الاستقرار حسب موسكو غياب قادروف عن الساحة السياسية يمهد الطريق لمزيد من الدعوات من بعض القوى الروسية إلى تأمين الإشراف الإداري المباشر من الكرملين على الشيشان أو إلى تشديد الحصار العسكري للجمهورية التي لم تتخلص حتى الآن ممن يوصفون بالإرهابيين وأخيراً وليس آخراً إلى انتقاء شخصية شيشانية تتسم بالطاعة لترأس الجمهورية في انتخابات قد لا تكتسب صفة الشرعية والنزاهة في سبتمبر المقبل تقليداً للانتخابات التي أدت إلى نجاح قادروف الراحل بتأييد نسبة 80% من الشعب الشيشاني كما قالت المصادر الرسمية الروسية، الاستقرار في الشيشان الآن بعيد المنال أمام غياب استراتيجية شاملة من قبل موسكو حيال الملف الشيشاني واستمرار حالة اللا حرب واللا سلم وتجاهل فصيل من الشعب الشيشاني في معادلات التسوية السياسية للأزمة.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت www.aljazeera.net أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة