التحديات الأمنية في ليبيا   
الأحد 1433/5/16 هـ - الموافق 8/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)
فيروز زياني
خالد الشريف
صالح السنوسي
إبراهيم شرقية
محمد نصر الحريزي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم مشاهدينا في حديث الثورة تعود قضية انتشار السلاح في ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي إلى الواجهة مع وقوع اشتباكات بين مقاتلي زوارة من جهة وجميل ورقدالين من جهة أخرى وقبلها المواجهات بين قبائل العرب وسبو في سبها مما يثير العديد من التساؤلات بشأن وضع الاستقرار والأمن في ليبيا وقدرة الحكومة الانتقالية على احتواء رفاق الثورة السابقين والمتمسكين بأسلحتهم ومدى قدرتها على فرض سلطتها على كافة الأراضي والحدود الليبية.

[تقرير مسجل]

حينما ترى السلاح في متناول كل يد فاعرف أنك في ليبيا منذ فترة وسيل من أنباء التوتر والقتال يتدفق من هناك زوارة وجميل ورقدالين في الغرب سبها في الجنوب وقبلها الكفرة بجنوب شرقي البلاد، لماذا تلك المناطق تحديدا؟ بينما يشهد الشرق الليبي مفجر ثورة السابع عشر من فبراير حالة من الاستقرار يتساءل البعض، آخرون يحاولون فهم ما يحدث في المناطق المتوترة ثمة من يرجح أن الصراع قبلي ويشير آخرون إلى دوافع عرقية أو اثنية فيما يحدثك فريق ثالث عن صراع بين إرادتين الماضي والمستقبل وقد يكون شيء من تلك التحليلات جميعها هو ما جعل مجموعات من الثوار الليبيين السابقين ترفع السلاح في وجه بعضها بعضا أحيانا قد تكفي حادثة متناهية البساطة لتفجر خصومات قديمة وجديدة وحتى حين لا تتقاتل التشكيلات المسلحة فإنها تعمد إلى استعراض القوة بالسيطرة على مرفأ أو مطار أو معبر حدودي أو حتى تقاطعات في مدن رئيسية، وذاك تحد واضح لسلطة المجلس الوطني الانتقالي الذي يدير البلاد والذي نسقت ميليشيات فيما بينها لتشكيل لجان بديلة عنه، لكن لما عزوف الميليشيات عن حل نفسها، هل هو تكتيك تفاوضي يروم الحصول على حصة أكبر في عملية صنع القرار في ليبيا الجديدة؟ أيا ما كانت الدوافع فواضح أن المجلس الانتقالي يواجه صعوبة في إقناع الجماعات التي حاربت نظام القذافي بإلقاء أسلحتها والانضمام إلى القوات المسلحة والشرطة ومن ثم دعم الجهود لإقامة حكم ديمقراطي، وقد اختبرت أعمال العنف الأخيرة قدرة السلطات الليبية الجديدة على فرض سيطرتها على عموم البلاد في سبها مثلا كان تدخلها عسكريا لوقف القتال مثالا نادرا على ذلك لكن عملا كثيرا بانتظار السلطات في طرابلس للحد من خطر السلاح المنفلت، خطر يبدو عابرا للحدود الليبية الطويلة مع بلدان الساحل الإفريقي.

[نهاية التقرير]

ليبيا الجديدة أمام تحدي انتشار السلاح

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من طرابلس كل من محمد نصر الحريزي وهو المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي وخالد الشريف وهو آمر الحرس الوطني في طرابلس كما ينضم إلينا من بنغازي الدكتور صالح السنوسي أستاذ العلوم السياسة والقانون الدولي في جامعة بنغازي، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور إبراهيم شرقية الخبير في النزاعات الدولية بمركز بروكينغز، نبدأ من طرابلس ومعك السيد محمد نصر  الحريزي المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عشرات القتلى سيد محمد في ظرف أسبوعين بدءا بسبها وصولا لمنطقة زوارة من الواضح أن السلاح وسهولة الوصول إلى السلاح كانت وراء ذلك كما يرى الكثيرون والسؤال ما الذي يحول دون جمعه؟

محمد نصر الحريزي: أولا لابد أن نعطي صورة عن الوضع في ليبيا نحن لم يمض على فترة التحرير إلا شهور معدودة، هذه الثورة تركت شعب في غالبه يحمل السلاح جزء من الذين يحملون السلاح كانوا مع النظام السابق للطاغية القذافي والجزء هو من الثوار الذين حملوا السلاح ليدافعوا عن هذا الوطن وليحققوا له تحريره هذه مسألة لابد أن نأخذها بالاعتبار، ثانيا أغلب المناطق التي حصل فيها نزاع مسلح هي مناطق حدودية وهذه المناطق انتعشت منذ بداية هذه الثورة كانت يعني مجالا خصبا للتهريب ولكسب الأموال فهناك مجموعات كبيرة مستفيدة من الإبقاء على الوضع كما هو وعدم تسليم السلاح لأنها تستغل هذه الظروف في عمليات التهريب وكافة أنواع التهريب من تهريب البشر إلى تهريب الأسلحة إلى تهريب المواد وكل ذلك يجعلها غير مستعدة لتسليم السلاح، المسألة الثالثة أن ليس كل الذين يحملون صفة الثوار اليوم هم من الذين شاركوا في التحرير والذين تحملوا عبء المعركة منذ الأيام الأولى لثورة 17 فبراير المجيدة هناك أعداد من الذين ينتسبون إلى الثوار اليوم هم من كانوا مع النظام السابق وربما حملوا السلاح لمقاومة هذه الثورة لكنها عندما انتصرت تغير هؤلاء وأصبحوا في صف الثوار وإن كانت لازالت لهم بعض النوايا التي يعني لا تخفى على أحد، هذه المعطيات هي التي تجعل هناك صعوبة، الأمر الثالث هو أن الثورة ورثت نظام ليس فيه مؤسسات المؤسسة العسكرية كانت يعني متآكلة بالكامل لم يكن هناك إلا كتائب تتبع لأبناء القذافي وهذه الكتائب تفرقت بعدما تحررت البلاد الشرطة كانت ضعيفة جدا ليس لها تدريب قوي وليس لديها إمكانيات ولا أسلحة ومراكزها قد هدمت..

فيروز زياني: سيد محمد ذكرت 4 أسباب لكن هناك من يضيف إليها ربما عدم قدرة المجلس الانتقالي الحالي وعدم كفاءته أيضا وعدم الثقة فيه من قبل الثوار الذين يقولون بأن شرعية لهم بما أنهم هم من حرروا على الأقل في الأرض حرروا ليبيا وبالتالي هذا أيضا عامل آخر يرونه من وجهة نظرهم كيف ترونه أنتم؟

محمد نصر الحريزي: هناك وجهة نظر للثوار هي وجهة نظر حقيقية وهو أن إلقاء للثوار سلاحهم الآن والبلد غير مستعدة استعداد كامل ليس هناك قوة عسكرية يعني منتظمة تستطيع أن تحمي البلاد وليس هناك أجهزة أمن متكاملة هناك من يقول هذا وهي حجة مقبولة لكنه عدم الانخراط بهذه المؤسسات لن يحقق لهم ما يريدون لأن هذه المؤسسة العسكرية أو الأمنية لن تقوى إلا بانضمام الثوار إليها هناك عدد كبير من الثوار الحقيقة التحقوا بالمؤسسات وهم تحت إمرة رئاسة الأركان وزارة الداخلية ويأتمرون بأمرها وإن كانت ولا زالت هناك صعوبات في استكمال كافة الإجراءات لكن مثل ما ذكرت هناك بعض الأفراد ليس لهم مصلحة في أن يلقي السلاح الحكومة والمجلس في السابق كانوا حريصين على عدم التدخل بالقوة لفض أي نزاع يحصل في البلاد كنا دائما حريصين على أن نستخدم الوسائل السلمية من التفاوض وإرسال أعضاء من المجلس أو من أهل الحل والعقد في البلاد لفض هذه النزاعات لكنه في الفترة الأخيرة..

فيروز زياني: نعم سيد محمد دعنا نتعرف ربما على وجهة نظر أخرى نتحول إلى السيد خالد الشريف وهو نائب رئيس جهاز حرس الحدود في ليبيا سيد خالد الشريف يعني من وجهة نظركم أنتم ما الذي يحول دون تسليم الثوار لسلاحهم قرابة 12 ألف فقط من أصل 125 ألف ثائر هم من تم استيعابهم في أجهزة الدولة سواء في وزارتي الداخلية أو حتى في وزارة الدفاع وفق خطة وضعتها حكومة الكيب؟

خالد الشريف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، طبعا بالنسبة إلى استيعاب الثوار في مؤسسات الدولة، هذا العمل يحتاج إلى جهد ويحتاج إلى إمكانيات وإلى فترة من الوقت، نحن الآن نضرب مثالا على ذلك في قوات الحرس الوطني، قوات الحرس الوطني عندما رأت أن تدخل في مؤسسات الدولة وتنضوي تحت مؤسسات الدولة وهي قوة متمثلة في 8 آلاف ثائر مسلح موزع على عدة مناطق في ليبيا هذه القوة انضوت تحت وزارة الدفاع في قوات حرس الحدود وأمن المنشآت وبدأت تمارس أعمالها من خلال هذه المؤسسة العسكرية والمكلفة بمهام معينة هذا البطء ليس يعني ليس خوفا أو خوف الثوار من الانطواء تحت مؤسسات الدولة الرسمية ولكن أعتقد أن هناك عدة عوامل منها كما ذكرت الجوانب المادية لها دور وعامل الوقت..

فيروز زياني: هل توافرت لكم سيد خالد فقط حتى نفهم ويفهم المشاهد أنت ضمن هذا الجهاز الذي انضوى تحت وزارة الدفاع كما تقول هل توفرت لكم فعلا كل الشروط لنقل كل المغريات أيضا مادية كانت أو غيرها حتى أقدمتم على هذه الخطوة التي يتردد في الإقدام عليها كثيرون؟

خالد الشريف: بداية نحن لم تقدم لنا مغريات وإن الدافع لانضوائنا تحت مؤسسات الدولة هو المصلحة الوطنية نحن نرى أن من مصلحة ليبيا ومصلحة الوطن فعلا يجب أن تنضوي تحت مؤسسات الدولة ونعمل جميعا مع باقي الأجهزة لتأمين وحماية بلادنا، ولكن هذا العمل يحتاج إلى متطلبات نحن نعلم أن هناك الآلاف أو عشرات الآلاف من الثوار وهم لديهم السلاح ويحتاجون إلى إعادة ترتيب ويحتاجون إلى إعادة ترتيب هذه الكتائب في نسق عسكري وفي إمكانيات متمثلة مثلا في التسليح وفي التموين وفي الحاجيات المادية لهم التي هي طبعا من الحاجيات الأساسية لهم فهذه العوامل جميعا أعتقد تحتاج منا إلى فترة من الزمن حتى بإذن الله تعالى نستطيع أن نحتوي الثوار الحقيقة أن..

أزمة ثقة بين الثوار والمجلس الانتقالي

فيروز زياني: تحتاج فقط إلى فترة من الزمن أم تحتاج سيد خالد بحسبك ربما إلى ضمانات أيضا من المجلس الانتقالي وحكومته لأنه كما تشير الكثير في الواقع من التقارير بأن هناك أزمة ثقة الثوار لا يثقون تماما في المجلس الانتقالي بصفته ربما الشرعية التي تعود إليها كل الأمور في هذه المرحلة الانتقالية بالذات ويرون أنفسهم أهلا لذلك؟

خالد الشريف: أعتقد مسألة الثقة الشعب الليبي وضع ثقته في المجلس الوطني الانتقالي وفي شخص سيد المستشار مصطفى عبد الجليل..

فيروز زياني: نتحدث عن الثوار الذين لم ينضووا ولم يلتزموا بما أقره المجلس الوطني الانتقالي من ضرورة تسليم السلاح وانضواء هؤلاء في مؤسسات حكومية تكون معروفة يعني كل ربما الواجبات التي تترتب عليهم وتضمن أيضا فيها حقوقهم التي كنت تتحدث عنها.

خالد الشريف: نعم أنا أتكلم عن الثوار الذين فعلا يهمهم مصلحة الوطن ومصلحة ليبيا عندما أتكلم عن 8 ألاف في الحرس الوطني وعندما أتكلم عن 8 ألاف ثائر تم توقيع اتفاقية مع هيئة المحاربين قبل أيام لضمهم إلى جهاز حرس الحدود هؤلاء هم الثوار فعلا الذين يريدون أن يعملوا تحت مظلة الدولة إما من بقي أو يريد أن يبقى هكذا منفردا لمصالح أخرى أو لاعتبارات أخرى فهذا لابد للدولة عندما تقوم مؤسساتها أن تتخذ معه الإجراءات المناسبة يعني لمنع حدوث هذه الفرقة وهذا الخلاف، نحن نأمل أن ينطوي جميع الثوار الذين يريدون أن يواصلوا أعمالهم أو مهمتهم في تأمين وحماية ليبيا في هذه الأجهزة ومن أراد أن يعود إلى أعماله المدنية أو يعود إلى إكمال دراسته فهناك مجالات مفتوحة لهم بإذن الله تعالى وأعتقد أن كثير من الثوار قد استوعبوا هذه المسألة وإذا بقي فئة قليلة منهم فأعتقد الدولة إذا تقوت مؤسساتها الأمنية والعسكرية تستطيع بإذن الله تعالى أن تبسط الأمن وتفرض هيبة الدولة من جديد..

فيروز زياني: نرجو تبقى معنا سيد خالد دعنا نتحول الآن إلى بنغازي بعد أن كنا في طرابلس والدكتور صالح السنوسي وهو أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في جامعة بنغازي دكتور صالح يعني كمتابع للشأن الداخلي وبنظرة تحليلية تمحيصية أكثر هل لك أن تشرح لنا ما يحدث بالضبط في ليبيا هل ما تعيشه بداية هذه المناطق التي تحدث فيها هذه الأحداث هو عبارة عن ربما نزاعات قبلية كما يصفها البعض هل هو ربما إرادة للتموقع للثوار وفرض ربما مكانة لهم هل هي عدم ثقة كما ذكرنا سابقا من قبل الثوار في المجلس الانتقالي أم ماذا نود منك توصيفا وتحليلا لما يحدث؟

صالح السنوسي: هو الحقيقة كل هذه الأسباب التي ذكرتها يعني هي يمكن أن تكون يعني وراء كل ما يجري في هذه المناطق هناك مؤكد بعض الحساسيات القبلية بين مكونات هذه المناطق وهناك أيضا بعض مكونات الثوار يعني الذين طبعا يسعون إلى فرض واقع معين وهناك أيضا تطلعات من بعض الجماعات التي لها مصالح خاصة وتريد أن تستثمر هذا الوضع من أجل تحقيق مصالح خاصة وبالتالي الأوضاع لاشك معقدة ولكن أعتقد أن ما يمكن يعني أن نخرج به هو أن هناك نتيجة واحدة، هناك نزاع، هناك محاولة من عدة أطراف لاستثمار الجوانب التي يمكن استثمارها سواء الجانب القبلي أو الجانب المنفعي لبعض الجماعات فهذا يعني ما أراه الآن بالنسبة لبعض المناطق التي قامت هي هذه لا أقول هذه النزاعات فهي نزاعات تبدأ يعني بشكل مبسط يعني عندما يعني نتابع ومن أطراف كانت قريبة من الحدث ما جرى في البداية ربما كان شجار بين أشخاص عاديين خارجين عن القانون ولكن..

فيروز زياني: ولكن من المسؤول عن عدم انضباط نزاعات تنشأ عن هكذا أسباب قد يراها البعض بسيطة وصغيرة؟

صالح السنوسي: نعم، لاشك أن السلطة الدولة هي المسؤولة عن هذا من حيث المبدأ يعني لو كانت هناك سلطة لما كانت هذه النزاعات ستتحول وتتطور إلى حالة جماعية يمكن تهدد الأمن والسلم المجتمعي في ليبيا، ولكن طبعا السلطة في ليبيا لاشك وهي سلطة المجلس الانتقالي وأيضا الحكومة يجب أن نعرف أن هذه السلطة تعاني من العجز أي أنها لا تستطيع أن تمارس أفعال السلطة على الإقليم هي تتمتع لاشك بشرعية شرعية توافقية وهذا هو مصدر قوتها في الحقيقة إما الأدوات التي هي القوة لأن السلطة معناها أيضا هي الوجه الآخر للقوة، القوة ليست متوفرة وعناصر القوة ليست متوفرة لدى هذه السلطة وبالتالي هي لا تستطيع أن تمارس أفعال السلطة عندما يقتضي الأمر ذلك..

فيروز زياني: دكتور صالح نعم أرجو أن تبقى بروكينغز دعنا هنا ربما أتحول الآن للدكتور إبراهيم شرقية وهو الخبير في النزاعات الدولية بمركز بروكينغز دكتور إبراهيم سمعت لكل هذه الآراء التي جاءتنا من داخل ليبيا بالنظر الآن خارجيا بنظرة تفحص ربما نود أن نفهم ما الذي يجري في ليبيا، ما توصيفك بالضبط لما يحدث؟ هل هو النزاعات على أساس قبلي؟ هل هو ربما كانت كل الأسباب التي ذكرها ضيوفنا أم باعتقادك كما يشير البعض هي بداية لحرب أهلية أم أننا بعيدون هنالك مبالغة وتشاؤم كبير في هذا التحليل؟

إبراهيم شرقية: هناك العديد من النقاط ولنبدأ أولا بنقاط الاتفاق اعتقد أن هناك درجة عالية من الدقة فيما تفضل فيه زملائي في ليبيا من خلال أولا عملية التحول هي بحاجة إلى وقت من ناحية الإطار الزمني من الناحية الأخرى اللي هو وجود السلاح بكثرة وكما لاحظنا في خلال فترة سابقة تم إغراق ليبيا بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة وأيضا عدم وجود المؤسسات التي لم يخلقها النظام الليبي، ولكن لا أعتقد أن هذه الأسباب هي كافية لتفسير ما يحدث في ليبيا حيث أن معظم هذه الأسباب برأيي هي أسباب إجرائية أكثر منها أسباب مبدئية..

فيروز زياني: ما الأسباب الحقيقة برأيك؟

إبراهيم شرقية: هناك برأيي 3 أسباب مهمة بالإضافة مرة أخرى لما تفضل به زملائي أولا المبدأ الأول لتفسير ما يحدث هو مسألة الخلط ما بين الشرعية والثورة، مبادئ الشرعية ومبادئ الثورة عادة وهذا أمر غير محصور في ليبيا فقط هناك نزعة عالمية إنسانية المنتصر هو يكون صاحب الشرعية وبالنهاية المنتصر سيفرض شرعيته على المنهزم وهذا..

فيروز زياني: من الثوار والمجلس الانتقالي بحكومته كلاهما منتصر وكلاهما شارك في هذه الثورة، سواء الثوار على الأرض أو حتى المجلس الانتقالي الذي لولاه وما قام به من صولات وجولات لإقناع الخارج لما جاء هذا الدعم أصلا  للثوار.

إبراهيم شرقية: هناك الشرعية دائما التي تحكم هي الشرعية على الأرض، الشرعية من يقاتل ومن يكافح ومن يستشهد ومن يقتل ومن يصطدم مع كتائب القذافي هناك نزعة إلى رؤية من يقوم بهذا العمل هو يجب أن يكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة أو على الأقل إن لم يكن ذلك أن يكون صوته مسموع في تشكيل الحكم وتشكيل النظام فيما بعد مرحلة الثورة، فاحتكار الشرعية أو النزعة إلى احتكار الشرعية هذه مشكلة وكما لاحظنا يعني القذافي عندما كان بالانقلاب أصبح يحكم بالشرعية بما كان يسميه الشرعية الثورية وأنا اخشي أن نرى في ليبيا أن يكون هناك حكم بالشرعية الثورية، وهذا ما يحدث لحد معين أن من قام بالثورة هو صاحب الشرعية وبالنهاية يجب أن تكون كلمته مسموعة حتى ولو لم يكن، لم يكن صاحب المحتكر فيها فهذا مبدأ مهم من المهم جدا بالنسبة إلى في ليبيا المواطنين والحكم في ليبيا الانتباه لها، المبدأ الثاني هي مسألة الثقة وهنا أود التمييز ما بين الثقة بالمؤسسة والثقة بعملية التحول بالعملية ما تحدث عنه زملائي في ليبيا وما دار النقاش حوله هو عملية الثقة بالمؤسسة بمؤسسة المجلس الوطني هذا ليس هو المقصود هو بعملية الثقة، الثقة هي بعملية التحول من نظام قمعي استبدادي إلى نظام تحول ديمقراطي تعددي، هذه عملية التحول لا يوجد بها ثقة وبالنهاية هذا يدفع المقاتلين أو الثوار سواء في الزنتان أو في طرابلس أو في بنغازي إلى عدم الثقة بعملية التحول ككل وليس بالمؤسسة فإذا حدث هناك اشتباك وترى جزء من القتال الذي يحدث أحيانا لمسألة شخصية لمسألة هجوم مثلا شخصي في سبها تؤدي إلى نزاع كبير ويودي بالعشرات مقاتلين من مقاتلين مصراتة توجهوا إلى سبها وإلى آخره، حتى يتم الفصل هذا فعملية عدم الثقة بعملية التحول بالعملية (Process) هذا برأيي سبب بإضافة وليس فقط يختصر بعدم الثقة بالمجلس الوطني، المبدأ الثالث برأيي الذي يفسر ما يحدث هناك أزمة هوية تحدث في ليبيا في الوقت الحالي وهذا مفهوم هذا يعني لاحظنا بالفترة السابقة أن عملية ليبيا كانت حاول القذافي فرض هوية على الشعب الليبي وهي هوية الشعبية الاشتراكية الليبية العظمى وإلى آخره من الأسماء التي كان يقولها القذافي فهناك رفض فالرفض لهذه الهوية التي حاول القذافي أن يفرضها لمدة 42 عاما وبحاجة الآن الشعب الليبي إلى معانقة هوية جديدة، هذه الهوية لن يتم تحديدها بعد، هل هي هوية إسلامية؟ هوية قبلية؟ هوية مناطقية أو ماذا؟ لا يوجد هناك إجابة في عملية التحول التي تحدث في ليبيا من الانتقال من الهوية الاشتراكية إلى هوية ماذا ولهذا الأمر ربما لاحظنا في الخطاب الأول بعد الانتصار للسيد عبد الجليل عندما يتحدث بنمط إسلامي ولكن كان في هناك احتجاجات من اتجاهات ليبرالية إلى آخره، باعتقادي عملية التحول عملية أزمة الهوية التي نعايشها في هذه الفترة وهذا طبيعي هذا يجب أن لا يخفينا..

فيروز زياني: نعود ربما بالفكرة التي يعني على الأقل استوقفتني المتعلقة بأن عدم الثقة الموجودة الآن من قبل الثوار هو بعملية التحول وليس بالمجلس الانتقالي التحول في هذه الفكرة سيد محمد نصر  الحريزي وهو المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي سيد محمد يعني الثقة ليست فيكم أنتم لكن في عملية التحول وبالتالي السؤال ما الخطة الآن التي لديكم لطمأنة يعني جميع الأطراف الليبية والانتقال بدولة عانت لأربعة عقود من اللانظام إلى دولة ديمقراطية ذات مؤسسات وذات سياسة لا تقنع الخارج فقط لكن تقنع حتى من قام بالثورة وكل الليبيين؟

محمد نصر الحريزي: دعيني أولا أعلق على مسألة الشرعية الثورية والتي لا أعتقد أنها يعني لتنطبق على ما حصل في ليبيا لأن ما قام في ليبيا هو ليس انقلابا عسكريا أو صراع بين أحزاب..

فيروز زياني: لكنها ثورة.

محمد نصر الحريزي: هو شعب بكامله وربما هذه احد الإشكاليات لأن الشعب بكامله قام بهذه الثورة فكل مجموعة وكل فصيل تعتقد هي أنها التي أوجدت هذا التحرير أو هذا النصر وبالتالي تعني أنها يعني صاحبة الفضل في هذا الأمر يعني هذه مسألة أساسية مسألة الثقة أنا لا أعتقد أنها هي مسألة كبيرة لاشك أن بعض الثوار يعتقدوا أن طالما أن الدولة ليس بإمكانهم استلام مؤسساتها حماية البلد بكامله فإنهم غير مستعدون لتسليم أسلحتهم حتى يتأكدوا من أن الدولة قادرة على ضبط الأمن وعلى حماية الحدود وسيادة البلاد يعني هذه بعض المخاوف التي عند بعض الثوار ولكنهم في الفترة الأخيرة أدركوا أن هذه الأزمة لم تحل إلا بانضمام الثوار وأيضا الدولة لم تكن مصرة في البداية إصرارا كاملا على يعني فك الثوار واستلام الأسلحة لأنها كانت تدرك أنها لازالت غير قادرة على حماية هذا الوضع يعني هذه مسألة أساسية..

فيروز زياني: معلش سيد محمد أنا أتوقف، كان هناك مؤتمر وهو المؤتمر الأول لثوار ليبيا الذي عقد تحت شعار "بناء دولة موحدة دولة القانون والمؤسسات" أي أن لدى الثوار أيضا رؤيا أيضا يريدون كما ذكر ضيفنا هنا في الأستوديو المشاركة في هذه العملية وعملية التحول الديمقراطي أنهم لم يحاربوا على الأرض ومطلوب منهم الآن إعادة أسلحتهم دون أن يدمجوا في مجمل هذه العملية؟

محمد نصر الحريزي: طبعا هذا أمر أساسي ولكنه بالنسبة للمجلس الوطني الانتقالي التزم حتى الآن بخارطة الطريق التي وضعها للانتقال إلى مرحلة الدولة وبناء المؤسسات وبناء الديمقراطية القادمة، وبالتالي ليس هناك تخوفا باعتبار هذا المجلس لن يتمسك بهذه الشرعية وبهذه السلطة إلى ما له نهاية، المجلس أعطى ضمانات أخرى أن هذا المجلس الذي تحمل هذه المسؤولية منذ البدء تعهد بأن يكون جزءا من المرحلة القادمة لانتخابات المجلس الوطني الانتقالي والشعب بكاملة سيكون مشاركا في هذه الانتخابات وفي اختيار من يمثله ويقود المرحلة القادمة وبالتالي هذا التخوف غير مبرر لأن ليس له حقيقة أرضية  تسنده بالكامل فالجميع الآن مقدم على أن يكون جزء من هذه المرحلة المستقبلية وهي مرحلة اختيار المؤتمر الوطني ثم إعداد الدستور الذي يحدد شكل الدولة ومعالمها في المرحلة القادمة.

الثوار الليبيون والخطوات المقبلة

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى السيد خالد الشريف، سيد خالد أنتم آثرتم الانضواء إلى وزارة الدفاع في الجهاز، جهاز حرس الحدود الذي أنشأتموه الثوار في مؤتمرهم الذي أقاموه أعلنوا بمدينة مصراتة عن تشكيل المجلس الأعلى لثوار ليبيا وأعلنوا أن الهدف منه أن يكون حلقة وصل بين الثوار من جهة والمجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية والمؤسسات التابعة لها من جهة أخرى باعتقادكم مثل هذه المبادرة إلى أي مدى فعلا يمكن أن تهدأ من الأوضاع وبالتالي تسمح إدماجهم شيئا فشيئا في الحياة السياسة، سياسيا، أمنيا، أي كان ليكونوا جزءا من المرحلة المقبلة؟

خالد الشريف:  بالنسبة لاتحاد ثوار ليبيا الذي تأسس هو اتحاد يسعى للمحافظة على مكتسبات وأهداف ثورة 17 فبراير هذه المحافظة تجمع لها أو  تصور الثوار بأن تكون من خلال كيان سياسي يجمع ويوحد كلمتهم ويوحد رأيهم ويكون لهم رأي واحد عندما يستشاروا في أي مسألة تخص السياسة الليبية في الداخل والخارج وأعتقد أن الثوار الذين ضحوا وقدموا لهذه الثورة يوما وهذا من حقهم أيضا أن يشاركوا في إبداء الرأي والمحافظة على مسيرة الثورة، اللافت للنظر أن هؤلاء الثوار الذي تجمعوا وأعلنوا اتحاد الثوار كثير منهم منضوي تحت مؤسسات الدولة وبدأ للانضواء تحت مؤسسات الدولة، لو أذكر لك مثلا الأرقام، مثلا في مدينة طرابلس ما يقارب من خمسة آلاف ثائر انضووا تحت وزارة الداخلية، تحت اللجنة الأمنية العليا التابعة لوزارة الداخلية وكما ذكرت في بداية حديثي أن 8 آلاف من الحرس الوطني انضووا تحت جهاز حرس الحدود و8 آلاف يتم الآن الاستعداد لضمهم بـ..

فيروز زياني: هي بضعة آلاف، سيد خالد، هي بضعة آلاف من أصل 125 ألف لم ينضووا إلى حد الآن إلى أي من التشكيلات التي تقترحها الحكومة سواء في وزارة الداخلية وحتى في وزارة الدفاع، دعنا نتحول إلى بنغازي والدكتور صالح السنوسي دكتور صالح هذه الثورة قامت بنهاية الأمر لتغيير كل شيء في ليبيا لتغيير هذا النظام لإيجاد نظام ودولة ديمقراطية، الانتخابات القادمة لعلها الخطوة الأبرز في بناء هذه الدولة تأتي كل ما يحدث الآن على هذه الانتخابات وعلى العملية السياسية برمتها؟

صالح السنوسي: هو ما يحدث الآن له تأثير خطير على مجريات الأحداث التي ستلحق ذلك ويكفي أن انتخابات وهي تعتبر يعني محطة من محطات تحقيق مطالب الثورة، الانتخابات إذا استمرت الأحوال السائدة الآن لبعض المناطق والعنف المتبادل بين الجماعات مؤكد أن الانتخابات ستتأثر بذلك وربما لن نستطيع إجراء انتخابات في هذه المناطق وإذا أجريت انتخابات ستتأثر بهذه الأجواء، وتعتبر الانتخابات من أهم يعني أول محطة في تغير أو في خطوة المسار الديمقراطي التي يعني الآن تلمس طريقه، إذن تأثير هذه الأحداث خطير جدا بالنسبة لما يأتي فيما بعد لأن لو جرت أحداثا في سبها أو في الكفرة أو استمرت في زوارة إلى أن قرب موعد الانتخابات سيكون من الصعب جدا أن تجري انتخابات في هذه المناطق ولذلك علينا من الآن أن نحاول بقدر الإمكان إن صح التعبير أن نحيد الأسباب التي هي وراء هذه الأحداث، وربما الإخوة الذين سبقوني تحدثوا في هذه الأمور ولكني فقط أريد أن أشير إلى شيء واحد وهو مهم جدا وهي بخصوص الهوية الليبية، أعتقد بأنها من حيث المبدأ هي هذه الهوية مقولة ليست جوهرا يعني هي متحولة وغير ثابتة وتتشكل عبر الزمن ولكن هناك مؤشرات عادة ربما يقتدي بها للكشف عن هوية معينة، هوية الليبيين لا شك أنها الإسلام والعروبة وما يمثل لنا من الثقافة..

فيروز زياني: نعم، دكتور صالح ما قصده ضيفنا هو التعريف الذي كان يرفعه القذافي بالجماهيرية وانتمائها إلى أفريقيا يعني هذه هي المصطلحات التي قصدها ضيفنا حتى فقط للإنصاف ولم يتحدث عن هوية الليبيين المعروفة عندنا جميعا ؟

صالح السنوسي: أشكره جيدا لا هو أثار موضوعا مهما جدا ولكن أقول أن الهوية الليبية ربما الثورة التي حدثت في السابع عشر من فبراير كانت أكبر حدث ساهم في محاولات بداية بروز هوية ليبية تشكلت من خلال وجود نسيج اجتماعي آخر بدأ المقاتلون الليبيون من الشرق يقاتلون في الغرب والمقاتلون الليبيون في الغرب يقاتلون في الشرق وهو هذا لم يحدث في السابق في مواجهة المحنة حتى في عصر الجهاد ضد الاستعمار بسبب الظروف التي كانت تمر بها ليبيا وكانت مجزأة كان الجهاد في الغرب بعيدا عن الجهاد في الشرق رغم أن..

آلية الخروج من الأزمة

فيروز زياني: واضح جدا دكتور صالح، فهمنا النقطة التي أردت إثارتها دكتور صالح دعنا نعود هنا إلى الأستوديو لنستبين أيضا رأي الدكتور إبراهيم شرقية، دكتور إبراهيم بعد أن شخصنا معك ومن وجهة نظرك الحالة الليبية وما يحدث الآن الآن ما المخرج؟ ما الحلول التي يمكن أن نقترحها للانتقال بليبيا الآن فعلا من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة؟

إبراهيم شرقية: هناك العديد من القضايا الأساسية التي يجب الاهتمام بها في عملية التحول هذه والانتقال من الحالة التي كانت تعيشها ليبيا إلى حالة التعددية والديمقراطية المستقبلية برأي المبدأ الأول القضية الأولى التي يجب الاهتمام بها مبدأ الشراكة يجب أن يكون هناك شراكة ما بين فئات وشرائح الشعب جميعها.

فيروز زياني: هذه نقطة مهمة جدا كنت فعلا أود أن أشير إليها معك دكتور يعني إلى أي مدى بإمكان فعلا الليبيين ومن الضرورة لليبيين أن يفتحوا صفحة جديدة فيما بينهم يعني نحن نعلم جميعا بأنه كانت هناك ربما بعض الأطراف كانت موالية للقذافي إلى غاية آخر لحظة كان هناك نموذج في جنوب إفريقيا يعني في عدة مناطق سواء في الجزائر أيضا قانون السلم والمصالحة عندما قال البعض أنه آن الأوان عفا الله عما سلف وأن نبدأ الآن بالبناء؟

إبراهيم شرقية: شكرا، هذا مبدأ يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية الشراكة وهو عملية المصالحة الوطنية، يجب أن يكون هناك عملية مصالحة وطنية وأقصد بوطنية، وطنية شاملة، يجب أن تشمل جميع فئات الشعب سواء كان القبائل أو المقاتلين الذين كانوا ينتمون لجماعات مسلحة في أيام نظام القذافي أو حتى الذين كانوا يحسبون على جزء من النظام السابق النظام البائد إن لم يكن هناك طبعا انتهاكات قوية لحقوق الإنسان بهذا الجانب، عملية المصالحة الوطنية هذه، هناك نلاحظ أنه يتم الهجوم عليها بشكل من منطلقات مختلفة مثلا على سبيل المثال نلاحظ أحيانا أو نسمع أن المقاتلين الإسلاميين ينتمون إلى القاعدة وهذا كلام غير مفيد وهذا كلام لا يساهم في عملية المصالحة الوطنية، المصالحة الوطنية تشمل جميع الفئات ويجب على القائمين في ليبيا في الوقت الحالي أن يتم القفز على الخلافات حتى السابقة التي كانت كما ذكرت مع القبائل يعني الورفلة أو المقارحة أو إلى آخره، والتي كانت تحسب إلى حد معين كجزء أو ساعدت مع نظام القذافي أو حتى أعراف مختلفة، أو تكوينات إثنية مختلفة سواء مثل الطوارق أو مثل القبائل..

فيروز زياني: هذا باشتراك الجميع..

إبراهيم شرقية: هذا يجب أن يكون في عين الاعتبار في المصالحة الوطنية ويجب أن يكون هناك إعطاء دور وهنا أؤكد على فئات أو قوى اجتماعية فاعلة داخل المجتمع من ضمنها هي القبيلة دائما من غير الإنصاف ينظر إلى القبيلة الليبية أن نعمل سلبي هذا غير صحيح، نعم القبيلة بإمكانها أن تقوم بدور سلبي إذا لم يتم احتواءها وتوظيفها بشكل جيد وبشكل مناسب، باعتقادي زعماء القبائل بإمكانهم أن يقوموا بدور قوي جدا اللي هي بعملية المصالحة الوطنية يجب أن لا نعفي المجلس الوطني والقائمين على الحكم في ليبيا بأنه يجب أن يخلق عملية ثقة في عملية التحول هذه ويجب أن يحتوي الثوار المقاتلين أو الذين قاتلوا من خلال إعطاء تطمينات ومن خلال الإثبات على الأرض بأن ليبيا واحدة موحدة والمصلحة للجميع والمصلحة الوطنية يجب أيضا أن نتفهم رغم عدم موافقتنا على وجود السلاح في ليبيا أن الثوار أيضا يجب أن يروا ما يدعو للطمأنينة حتى يلقوا أسلحتهم فعملية إلقاء السلاح والانخراط بمؤسسات الدولة هي من أحد المهمات الأساسية التي يجب أن تحكم عملية التحول في ليبيا يعني للأسف أنا لا أرى أن الأعداد مشجعة حتى الآن يعني يتم الحديث عن عشرة آلاف أو خمسة عشرة ألف الذين سجلوا في المؤسسات الأمنية والعسكرية..

فيروز زياني: نسبة 10% تقريبا.

إبراهيم شرقية: تقريبا وهذه حتى يقال بأنه جزء كبير من سجل حتى اللحظة هم ينتمون إلى المجموعات المسلحة الضعيفة التي لا يوجد لها وجود قوي وفعال في المشهد السياسي الليبي فهذه برأيي رغم مرة أخرى عدم الموافقة على هذا الأمر يجب أن نفهم من أي المنطلقات تأتي هذه المجموعات المسلحة وبرأيي تقع المسؤولية بالأساس على المجلس الوطني الليبي والقائمين على عملية الإعمار أو إعادة الإعمار في ليبيا حتى يوفروا الأمن والطمأنينة وعملية التحول هذه حتى يلقى السلاح وإن لم يلق السلاح نعم سنتحدث وللأسف عن سيناريوهات خطيرة في ليبيا فعملية إعادة الإعمار وإلقاء السلاح والانخراط في المؤسسات الدولية هي من أول الأولويات التي ستحكم ليبيا القادمة الآمنة إن شاء الله.

فيروز زياني: نرجع إلى طرابلس والسيد محمد نصر الحريزي متحدثا عن المجلس الوطني الانتقالي سيد محمد ما تصوركم الآن المخرج من هذه الأزمة وقد سمعنا تحليل الدكتور شرقية هنا معنا في الأستوديو؟

محمد نصر الحريزي: نعم، أنت في البداية طرحت سؤالا مهما جدا وهو أن المناطق الشرقية تتمتع بنوع من الاستقرار الأمني إلى حد كبير بينما المنطقة الغربية والجنوبية لا زالت هناك الأمن فيها مزعزع وهذا له أسباب وهذا ما هو يجب أن يعالج الآن، الأسباب أن الصراع في المنطقة الشرقية لم يدم إلا أيام قليلة وتحررت المنطقة وبالتالي مسألة الولاء أصبحت مسألة واحدة بينما الصراع في المنطقة الغربية والجنوبية استمر لمدة ثمانية أشهر وصنفت المناطق والمدن موالية ومعارضة للنظام، هذا..

فيروز زياني: المنطقة الغربية معلش سيد محمد فقط أضيف نقطة على كلامك هناك من يرى أيضا أن هذا الفرق ما بين الشرق والغرب هو أنكم لم تستطيعوا ربما إمداد الغرب مثلما فعلتم مع الشرق بكل الإعانات وأقصد هنا المجلس الوطني الانتقالي؟

محمد نصر الحريزي: أنا أقصد أن هذه الوضعية تركت نفسية موجودة في النزاعات القائمة في الوقت الحالي يعني هناك مناطق وقرى وقبائل صنفت أنها موالية للنظام في أيام الثورة خلال الثمانية أشهر وهناك مناطق أخرى صنفت على أنها مناطق ضد النظام ووقفت ضد هذا النظام رغم أنه بعد التحرير أغلب المناطق أصبحت تعتبر موالية للنظام لكن هذا نفسيا ما زالت مؤثرة في إشعال الفتن في الوقت الحالي يعني أنها تستغل في الوقت الحالي بسبب أن هذه المدينة ما زال فيها أعوان النظام وأزلام النظام وتلك المدينة متحررة فتسبب إشكالية يعني تحتاج إلى معالجة..

فيروز زياني: وكيف تنوون معالجتها؟

محمد نصر الحريزي: أعتقد، هذه المعالجة أولا مثلما ذكرت نحن تركنا في الفترة الماضية علاج هذه الإشكاليات من خلال المصالحة ومن خلال، وابتعدنا بالكامل عن أي نوع من القوة في حال هذه الإشكاليات ولكن تبين أنه في بعض الأحيان هذه المسألة غير صالحة مثل ما حصل أخيرا في منطقة زوراة وجميل ورقدالين يعني استمر القتال لأكثر من ثلاثة أيام سقط العشرات من القتلى ومن الجرحى، مئات من الجرحى وفشلت كل محاولات الإصلاح بين تلك الأطراف لما اضطرت الدولة إلى إعلان أنها ستستخدم القوة وأنها ستمنع الفئة التي تبغي على الفئة الأخرى بقوة السلاح فهدأت الأمور واستقرت وأعتقد أن الدولة أصبحت بذلك بأنه لا بد من أن تتخذ إجراءات حازمة وصارمة لحل مثل هذه النزاعات ولإسكات هذه الفتنة التي نعلم بأن لها جذور يعني جذورها..

فيروز زياني: يعني أنتم آثرتم استعمال منطق القوة لكن ما مدى نجاعته على المدى البعيد؟

محمد نصر الحريزي: تأثيرها على المدى البعيد إذا هذه المناطق تبين لها أن للدولة قوة حقيقة تستطيع أن تحسم بها الصراع فأنا أعتقد أن هذه ستخمد هذه الفتن التي تحرك من قبل بعض العناصر الموجودة في الداخل والخارج نحن نعلم أن في ليبيا الآن الآلاف من الذين كانوا في السجون وموجودين في الشوارع وهنا أعداد أيضا من الذين لا زالوا في نفوسهم شيء للنظام السابق وإلى جانب الإمكانيات الموجودة في الخارج من العناصر التي فرت من ليبيا والتي لديها الأموال وتحاول إشعال الفتن في الداخل، فإذا تبين لهم بأن الدولة قادرة على حسم النزاع في أحد المناطق فإنها لن تقوى على التحرك في مناطق أخرى، ونحن نعتقد الآن بأن رئاسة الأركان ووزارة الداخلية ستكون بالفترة القادمة قادرة على التصدي لأي نزاع يحصل إذا لا يمكن حله سلميا بهذا الشكل، الدولة أصبحت تتقوى يوما بعد يوم سواء من خلال المؤسسة العسكرية أو المؤسسة الأمنية والتحاق الثوار بهذه المؤسسة..

فيروز زياني: نحن نسمعك سيد محمد..

محمد نصر الحريزي: ألو..

فيروز زياني: نعم، نحن نستمع إليك، يبدو أن السيد محمد قد فقد الاتصال معنا دعنا نتحول الآن إلى خالد الشريف وهو نائب رئيس جهاز حرس الحدود في ليبيا، نقطة مهمة جدا تلك المثارة عن الحدود الليبية مع هذا الانتشار الواسع للسلاح نغتنم الفرصة كونك في هذا الجهاز ونسأل ما مدى خطورة انتشار السلاح سواء دخوله أو حتى خروجه على دول المنطقة ونحن نعلم بأن حدود ليبيا شاسعة وتربطها بالعديد من الدول؟    

خالد الشريف: بداية نعم حدود ليبيا شاسعة وممتدة خاصة وأنها حدود صحراوية ومع عدة دول، الذي يعين أولا على تأمين هذه الحدود هو كما ذكرت بإيجاد قوات منظمة تابعة للدولة تقوم بتأمين هذه الحدود وكذلك بتعاون الدول المجاورة، الدول التي تؤوي بعض عناصر النظام وتسمح لهم بالتحرك ونقل الأموال وبزعزعة أمن واستقرار ليبيا أقول لهم هذا ليس بصالح أحد لم يكون بصالحكم أيضا فيجب أيضا على هذه الدول أن تتعاون معنا من خلال هذه المسألة في تسليم هؤلاء المتهمين وفي ضبط تحركهم ومنعهم من الإضرار بمصالح الشعب الليبي أريد أن أوضح على نقطة أخرى يا أختي الفاضلة أن الأعداد التي ذكرتها عن انضمام الثوار عندما ذكرت عن وزارة الداخلية ذكرت عن مدينة طرابلس ولكن الذي وصلني من أخبار مؤكدة من خلال وزير الداخلية أن هناك على مستوى ليبيا انضوى خمسين ألف ثائر تحت وزارة الداخلية وعشرة آلاف ثائر سيتم إرسالهم إلى الأردن للتدريب هناك تحت وزارة الداخلية، فهناك أعداد ليست أعدادا بسيطة مقارنة بأعداد الثوار وأعداد المسلحين في ليبيا.

فيروز زياني: أشكرك.

خالد الشريف: هذه بالنسبة..

فيروز زياني: نعم، تفضل في عجالة لو سمحت.

خالد الشريف: فقط أريد أن أنوه أن هذه مسألة الحدود نحن نعاني منها كثيرا جدا طبعا من دخول كثير من الأشياء منها مثلا التهريب الذي يسلب مقدرات الشعب الليبي وكذلك دخول المحظورات غير الشرعية وغيرها من المخدرات وغيرها إلى ليبيا ودخول العمالة بشكل واسع كبير جدا وما تحمله من..

فيروز زياني: واضح تماما سيد خالد الشريف، دعنا نتحول فيما بقي لنا ربما من دقائق لضيفينا نبدأ بالدكتور صالح السنوسي، دكتور صالح تصورك للخروج من هذه الأزمة ما الذي يمكن أن يقدم من ضمانات فعلا في هذه المرحلة لكي تتم هذه العملية عملية الانتقال الديمقراطي بسلاسة في ليبيا؟

صالح السنوسي: أنا أريد منذ البداية أن العقدة التي تراوح أمامها الثورة في ليبيا هو السلاح ثم السلاح، انتشار السلاح وانتشار الجماعات المسلحة التي لا تخضع لمركز سيطرة مهما كانت نوايا هؤلاء الجماعات فهو يشكل الخطر الأول بالنسبة للثورة الليبية وكل الاستحقاقات الأخرى التي نؤملها هي معلقة على هذا الشرط إن لم تستطيع السلطة أو يستطيع الشعب الليبي تحييد وإخراج عنصر السلاح من المعادلة السياسية في ليبيا فأعتقد أنه كل الرهانات ستكون غير مؤكدة وبالتالي اعتبر أن السلاح والسيطرة على السلاح هي أهم لأنه بوجود السلاح مهما كانت المشكلة تافهة ولو شجار في قرية يتحول إلى حالة جماعية وإلى نزاع..

فيروز زياني: وضح تماما دكتور صالح، وضح تماما مدى خطورة انتشار هذا السلاح وما الذي يمكن أن يؤدي إليه، دعنا ربما في الدقيقتين المتبقيتين نتحول إليك دكتور إبراهيم يعني ما السيناريو الذي تتوقعه الآن؟ تحدثنا ربما عن تشخيص للأزمة والحلول التي يمكن أن تتخذ لكن السيناريو وفقا للمؤشرات التي تقرأها حاليا في ليبيا، إلى أين تتجه الأمور؟

إبراهيم شرقية: رغم وعينا ومعرفتنا بهذه المؤشرات التي تؤدي إلى درجة من القلق باعتقادي يجب أخذ الأمور بإطارها الطبيعي باعتقادي ما يحدث في ليبيا في الوقت الحالي هو ما زال في إطار المعقول إذا أخذنا في عين الاعتبار مقارنة التجربة الليبية في العديد من دول العالم التي مرت في عملية تحول من مجتمع مثلا ديكتاتوري أو نظام شمولي إلى نظام تعددي ديمقراطي فما زالت الأمور تسير ضمن النسق الطبيعي لها رغم معرفتنا ووعينا فيها وضرورة الانتباه لها..

فيروز زياني: بناء على ماذا هذا التفاؤل دكتور؟

إبراهيم شرقية: هذا التفاؤل كان هناك تخوف كثير من مسألة المناطقية عندما تم إعلان الفدرالية من قبل 3000 شخص في بنغازي لم يكن له صدى وكان الرد من الشعب حتى في المنطقة الشرقية في ليبيا لم يتم التجاوب..

فيروز زياني: تتوقع أن موضوع الفدرالية هذا قد طويت صفحته إلى الأبد لن يعاد طرحه في ضوء ما يحدث مؤخرا.

إبراهيم شرقية: باعتقادي فيما يحدث على المستوى المنظور وهنا أشدد على المستوى المنظور ما زالت الأمور تسير في نسقها الطبيعي سواء كان في الجانب الفدرالي أو القبلي أو إلى آخره ولكن هناك عامل مهم جدا وهو الأمن الأمن الأمن إن لم يتم ضبط الأمن في ليبيا وحصول الثقة في عملية التحول للأسف من الممكن أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة ومن الممكن بعدها أن نتحدث عن سيناريوهات مرعبة سواء كان الانفصال أو الحرب الأهلية أو إلى آخره ولكن أنا ما زلت أؤمن بأن هذه السيناريوهات بعيدة على الأقل عن مستوى الموضوع.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر دكتور إبراهيم شرقية الخبير بالنزاعات الدولية بمركز بروكينغز، كما نشكر ضيوفنا من طرابلس كل من محمد نصر الحريزي وهو المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي، وأشكر من طرابلس أيضا خالد الشريف وهو نائب رئيس جهاز حرس الحدود في ليبيا، ونشكر ضيفنا من بنغازي الدكتور صالح السنوسي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في جامعة بنغازي، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة دمتم في رعاية الله ونلقاكم في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة