الجيش الأميركي وثقافة العراق   
الأحد 1431/10/3 هـ - الموافق 12/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

- دور الثقافة في الإستراتيجية العسكرية الأميركية بالعراق
- دور الثقافة في العلاقات الأميركية المغاربية

عبد الرحيم فقرا
وليام بيمان
ساميويل كابلن
سلفيا كابلن
دوني جورج يوخنا
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هذه بلدة القادر في ولاية آيوا الأميركية، وقد سميت بالقادر تكريما للأمير عبد القادر الجزائري الذي حارب الاستعمار الفرنسي لبلاده خلال الجزء الأول من القرن التاسع عشر، في هذه الحلقة نركز على دور الثقافة في العلاقات الأميركية المغاربية، ولكن قبل ذلك نركز على دور الثقافة في الإستراتيجية العسكرية الأميركية في العراق.

دور الثقافة في الإستراتيجية العسكرية الأميركية بالعراق

[شريط مسجل]

روشيل ديفيس/ أستاذة الأنثربولوجيا-جامعة جورجتاون: في مطلع عام 2003 أصدرت فرقة المشاة الأولى في الجيش الأميركي دليلا للجنود يقدم معلومات أساسية حول الثقافة العراقية والشعب واللغة وطريقة حياتهم ومعتقداتهم وفي الوقت الذي قامت فيه الحكومة الأميركية بإجراء انتخابات في العراق في يناير 2005 ذكر الدليل الذي تم طبعه للجنود وبلغة غامضة في فصل بعنوان "نظرة على العالم العربي" أن الديمقراطية لن تنجح هناك لأن رغبات العرب تتناقض مع الواقع، لذا فإن رغبة العراقيين في الحداثة تتناقض مع رغباتهم في الحفاظ على التقاليد وخاصة التقاليد الإسلامية فالإسلام يقع خارج مجال نفوذ الغرب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: من أبرز الأسماء التي ارتبط بها استخدام الثقافة في الإستراتيجية العسكرية الأميركية اسم الجنرال ديفد باتريوس.

[شريط مسجل]

روشيل ديفس: في منتصف عام 2006 أصدر الجيش الأميركي وبإشراف الجنرال ديفد باتريوس الدليل العملياتي رقم 324 حول التعامل مع الاضطرابات وأعمال العصيان، وقد جاء في الفصل الثالث أن على القوات المسلحة أن تأخذ بالتعريف الأنثروبولوجي للثقافة وهي التصرفات والمعتقدات والمواد والقيم التي يستخدمها شعب ما وأن على القوات المسلحة الأميركية أن تعمل بهذا التعريف في عملها ضد الاضطرابات، إن تضمين الثقافة فيما عرف فيما بعد بنظرية مكافحة الاضطرابات دل على أن الثقافة ستكون جزءا من الخط العام للإستراتيجية والتكتيك، وتبعا لذلك تم إنشاء مراكز ومؤسسات عسكرية جديدة ضمن مراكز المخابرات في فروع القوات المسلحة الأميركية وتقوم باستخدام تعريف الثقافة في وضع وتطوير مواد ثقافية أكثر تقدما.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كنت قد تحدثت إلى البروفسور وليام بيمان أستاذ علم الأنثروبولوجيا في جامعة مينيسوتا الأميركية وإلى المدير العام السابق للمتحف العراقي دوني جورج الذي يدرس حاليا في جامعة ستوني بروك. البروفسور بيمان أبدأ بك، ما مدى التنسيق بتصورك الذي كان قد حصل بين القوات الأميركية والجهات الثقافية بما فيها علماء الأنثربولوجيا هنا في الولايات المتحدة قبل غزو العراق؟

وليام بيمان: لقد قدمت بعض المشورة لكل من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وكذلك فعل بعض زملائي، ومن أهم الأمور هي أننا منذ المنطلق كنا نعارض الغزو ولكن أبلغنا وزارة الخارجية ووزارة الدفاع أنهم في صورة قرروا المضي قدما فعليهم أن يكونوا جاهزين ثقافيا للغزو. أنا طبعا غير سعيد بالمرة من النتيجة لأنهم في البداية كانوا يقولون لنا إنهم ليسوا بحاجة إلى تحضير كثير لأنهم لن يبقوا في العراق أكثر من بضعة شهور وبالتالي ليسوا بحاجة إلى توعية ثقافية معمقة وقد قلنا لهم إن هذا خطأ كبير وأنه حتى وإذا كانوا سيمكثون في العراق لمدة قصيرة فعليهم أن يتجهزوا لغويا وثقافيا وإلا سيواجهون كارثة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور بيمان دعني أسألك سؤالا أعم، كيف يختلف التحضير بين القوات الأميركية والجهات الثقافية الأنثربولوجية في الولايات المتحدة في حالة العراق عن التحضير الذي كان قد تم بين القوات الأميركية وعلماء الأنثربولوجيا في حرب فييتنام مثلا؟

وليام بيمان: بداية يجب أن أقول إن جمعية علماء الأنثربولوجيا الأميركية تعاونت إلى حد مع القوات المسلحة الأميركية أثناء حرب فييتنام، لقد استخدمت الأنثربولوجيا من طرف القوات المسلحة الأميركية لفهم الثقافة الفييتنامية والثقافة التايلندية وغيرها من ثقافات جنوب شرق آسيا، وقد شعرت جمعية علماء الأنثربولوجيا بأنه وقع استغلالها بشكل سيء من قبل الجيش في ذلك الوقت وقد أحدث ذلك نوعا من الفضيحة داخل جمعيتنا ونتج عن ذلك إعادة صياغة جذرية لمجموعة الضوابط الأخلاقية لمهنتنا والآن يمتنع علماء الأنثربولوجيا من المشاركة في عمليات مكافحة التمرد كما فعلوا في حرب فييتنام وهي مرحلة أعتقد أن علماء الأنثربولوجيا كانوا ساذجين خلالها حيث اعتقدوا أن المعلومات التي كانوا يقدمونها كان الجيش سيستخدمها بشكل ليس فيه ضرر.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور دوني جورج الآن ما هو منظورك أنت للطريقة التي استخدم بها فهم القوات الأميركية للثقافة العراقية في العراق سواء في مرحلة الغزو أو في مرحل ما بعد الغزو؟

دوني جورج يوخنا: مع الأسف يتضح على أرض الواقع يعني أنا كنت هناك في 2003 إلى 2006 ثلاث سنوات في دائرتي مع اتصال دائم بالقوات الأميركية من أجل حماية المتحف العراقي مثلا، كان أولا شيء الموضوع الذي أصاب العراقيين أو المثقف العراقي أصابهم في الصميم هو السماح لسرقة المتحف العراقي، لم يكن هناك أي تحضير لحماية التراث الثقافي العراقي المتمثل أولا في المتحف العراق ومرة ثانية في المواقع الأثرية التي تركت للنهب، بمعنى لم يكن هناك أي تحضير من جانب القوات الأميركية في حماية التراث الثقافي الذي فعلا أصاب المثقف والحياة الثقافية في العراق أصابها في الصميم.

عبد الرحيم فقرا: ما هي الجوانب أو ما هو الفهم الصحيح، البروفسور جورج، ما هو الفهم الصحيح بتصورك الذي كان يفترض أن يكون لدى الأميركيين لدى القوات الأميركية عن الثقافة في العراق؟

دوني جورج يوخنا: العراق ليس بلدا متأخرا على رغم ما كان يجري في زمن النظام السابق لكن الحياة الثقافية والإنسان العراقي له ثقل في المنطقة العربية والإنسان العراقي له ثقل حضاري هذه الحضارة والثقافة أرست مفاهيم ممتازة جميلة عند الشعب العراقي في التعامل اليومي مع بعضها، في مسألة اللغة، يعني نهائيا هم ما جاؤوا بدون فهم للغة، بالبداية الاستعانة ببعض المترجمين من دول الخليج وبعض المترجمين من العرب من شمال إفريقيا خاصة الإخوان من شمال إفريقيا الذين لا يفهمون اللهجة العراقية وحدثت يعني مشاكل..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ما هي عواقب ذلك البروفسور جورج؟ ما هي عواقب عدم فهم الأميركيين ومن ساعدهم باللغة في العراق؟

دوني جورج يوخنا: عواقب ذلك بمعنى أنه يقال سمعنا في قضية أنه كان هناك زيارة لمجموعة من الضباط لمنطقة معينة معهم، بعدهم جاءت وحدة تفتيش فتشوا البيت وسألوهم هل جاؤوكم الناس أولئك كان معهم هؤلاء الوحدة الثانية كان معهم مترجم  من شمال إفريقيا، فالرجل قال نعم جاؤوا وضيفناهم وذبحنا لهم طليان -طليان بمعنى خرفان- والأخ من شمال إفريقيا لم يفهم كلمة طليان بالعراقي قال لوحدة التفتيش إنهم ذبحوا إيطاليين.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور بيمان الآن، بالنسبة لكم أنتم كأنثروبولوجيين طبعا تعنون بقضايا اللغة وبقضايا الثقافة بشكل عام، إنما كما سبقت الإشارة هناك اختلاف بينكم، هناك من يدعو إلى التعاون مع الجيش وهناك من يدعو إلى عدم التعاون مع الجيش، أين ينتهي دور الأنثربولوجي كمثقف ويبدأ دوره كجاسوس مثلا يتعاون مع القوات العسكرية؟

وليام بيمان: بداية لا يمكن لأي عالم أنثربولوجي أن يحتفظ بأوراق اعتماده كأنثربولوجي في صورة تحوله إلى جاسوس، نحن لا نعمل لصالح وكالة الاستخبارات ولا نعمل في مكافحة التمرد، أخلاقيات مهنتنا تمنع ذلك، ودعني أقرأ عليكم مقتطفا من مجلة الروابط الأخلاقية للمهنة وهي ضوابط كثيرة وشاملة، تقول يتعين على الباحث الأنثربولوجي ألا يدخر جهدا في التأكد من أن أبحاثه لا تعود بالضرر على سلامة أو كرامة أو خصوصية الأشخاص الذين يعملون معهم في إجراء الأبحاث أو أي أنشطة ذات علاقة، هذا بند مهم جدا في مجلة روابطنا الأخلاقية بالتالي هذا هو أساس الجدال، فمن جهة يرغب علماء الأنثربولوجيا في مساعدة القوات المسلحة على تلافي الأخطاء من النوع التي ذكرها زميلي لأنها أخطاء حمقاء لأنها يمكن أن تؤدي إلى قتل بعض الناس، فنحن دون شك نريد أن يكون للجيش ما يكفي من المعلومات الثقافية لتلافي مثل هذه الأخطاء، لقد طلب مني الجيش المشورة في بعض المسائل الثقافية ولقد صدمت عندما اكتشفت أنهم كانوا يعتقدون أن إدخال الكلاب إلى بيوت الناس للتفتيش هو أمر عادي مثلا، ولا يعرفون أي شيء عن آداب التعامل مع النساء في مجتمع مثل المجتمع العراقي، ولقد صححت بعض هذه الأمور، ومن جهة أخرى لا نريد أن نساهم في أي أمر ينتج عنه إلحاق الضرر بالناس أو قتلهم، وهذه هي المعضلة التي نواجهها.

عبد الرحيم فقرا: طيب البروفسور بيمان أنت تعرف ربما أكثر مني أن هناك من ينظر إلى علم الأنثربولوجيا على أنه علم بدأ كأداة في خدمة الاستعمار البريطاني في القرن 19 سواء كان صحيحا أو غير صحيح إنما عندما تقول إنكم كالأنثربولوجيين على التقليل من الضحايا هل يقنع ذلك ناس كالعراقيين مثلا، قتل كثير من العراقيين على أيدي القوات الأميركية وبالتالي قد ينظر إليكم على أنكم أنتم الذين مهدتم الطريق لذلك؟

وليام بيمان: بطبيعة الحال لقد تطور علم الأنثربولوجيا منذ القرن 19 وما من شك أن العلم تطور نتيجة لتواجد الاستعمار البريطاني في كل أصقاع الأرض، فمعظم الحفريات الأثرية التي أجريت في القرن 19 وبداية القرن العشرين ما كانت لتكون ممكنة لولا وجود الاستعمار البريطاني، ولكن في عالمنا المعاصر تطورت الأنثربولوجيا ومجلة الضوابط الأخلاقية التي حدثتك عنها هي رد فعل من علماء الأنثربولوجيا العصريين للعيش في عالم معقد، نحن نريد أن نرسل رسالة بأننا بداية وقبل كل شيء نريد حماية الناس الذين نعمل معهم وتفادي إلحاق الضرر بهم.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جورج الآن أريد أن أقتطف لك بعض ما قاله روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي، ونقلت عنه ذلك صحيفة "يو أس إيه توداي" في 12 سبتمبر عام 2008  يقول غيتس "إنه لأمر مؤسف أن هناك من يؤمن بوجود فاصل حاد بين المجال الأكاديمي والمجال العسكري فكل واحد من هذين المجالين ينظر إلى الآخر نظرة ناقصة، إن التحديات التي يواجهها العالم تتطلب مفاهيم وتطبيقات أوسع للقوة الوطنية من الخبرة العسكرية" بالنظر إلى الحالة العراقية وإلى موقعك هناك أثناء الغزو -البروفسور جورج- هل تعتقد أنه يمكن الفصل بين المجال الأكاديمي والمجال العسكري عندما تقدم دولة على غزو دولة أخرى؟

دوني جورج يوخنا: لا، لا أعتقد، مع احتراماتي للمسؤولين في القوات العسكرية، ليس تخصصهم فهم عادات وتقاليد البشر فيجب أن يستعينوا بالخبراء في هذا المجال لتسهيل أمر حماية الأبرياء، لأن هذا هو المهم، أما أنه أنت تقاتل القوات المسلحة هذا موضوع ثاني لكن يجب التقليل من الضحايا ويجب التقليل قدر المستطاع من ضحايا الالتباس الذي يحصل بسبب العمليات العسكرية، يعني هناك أمثلة كثيرة في هذا المجال، القوات الأميركية في بغداد لما تدخل على بيت من أجل التفتيش تدخل بقوة شديدة تدخل وتضرب الباب وتلقي قنابل صوتية داخل البيت وتفتش وتقلب البيت رأسا على عقب تجد ما تريد أو لا، هذا يؤثر على أخلاقيات ونفسية الإنسان العراقي، هذا لا يفهم هذا التصرف، هذا التصرف همجي غريب عن العراق، أنت لا تشوف في الوقت الحاضر هذا اللي يصير الآن، لكن أي شخص يجي يفتش يجب أن يحترم سكان البيت والأطفال والنساء، ما يجوز إهانتهم لهذه الدرجة، هذا الموضوع مهم جدا للإنسان العراقي الذي يظهر لحد الآن لم يفهمه مجاميع كبيرة من القوات الأميركية الذين لا زالوا في العراق الآن بالرغم من صار لهم ست سبع سنوات هناك لكن في كثير من الحالات يستخدمون القوة والاستهانة بالتقاليد والمعروفة اللي صار لها آلاف السنين.

عبد الرحيم فقرا: نعم. دوني جورج المدير العام السابق للمتحف العراقي وهو يدرس حاليا في جامعة ستوني بروك شكرا لك، شكرا لك أيضا البروفسور وليام بيمان أستاذ علم الأنثربولوجيا في جامعة مينيسوتا الأميركية. في الجزء الثاني من البرنامج نكتشف بلدة القادر في ولاية آيوا ودلالاتها في تاريخ العلاقات يبن الولايات المتحدة والمنطقة المغاربية ثم نسافر إلى الرباط لنسمع مزيدا عن تلك العلاقات من السفير الأميركي هناك.

[فاصل إعلاني]

دور الثقافة في العلاقات الأميركية المغاربية

عبد الرحيم فقرا: رمضان مبارك وأهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن وفي بلدة القادر في ولاية آيوا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: كان أول سفير مسلم في الولايات المتحدة من تونس واستضافه الرئيس جيفرسون على مأدبة إفطار في شهر مضان.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: عندما أقدمت القوات الأميركية على غزو العراق لتحريره من الدكتاتورية حسب إدارة الرئيس السابق جورج بوش أعادت إلى بعض الأذهان تحرير الجزائر من الحكم العثماني حسب الفرنسيين آنذاك، وقد وجد بعض أميركيي القرن التاسع عشر في مقاومة الأمير عبد القادر للاحتلال الفرنسي أصداء لمعارك الاستقلال التي كان قد خاضها أسلافهم ضد البريطانيين، لا غرابة إذاً أنهم اختاروا القادر اسما لهذه البلدة عند منتصف القرن 19.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: عبر مساحات شاسعة من حقول الذرة في ولاية آيوا الأميركية تلوح في الأفق بلدة القادر كما سماها المحامي والسياسي الأميركي تيم ديفيس عام 1840 تكريما لمقاومة الأمير عبد القادر الجزائري الاستعمار الفرنسي آنذاك. تقع البلدة في سهل لا يعرفه صيفه العطش ويلفه نسيم يوحي للزائر بأنه هب ليحمي البلدة من حر التعصب الذي نفضت رماده هذه الأيام زوبعة مركز قرطبة الإسلامي في نيويورك، في متحفها الصغير تحفظ البلدة ذاكرة الأمير للأجيال الحالية والقادمة، بيتي بوكهولدز التي تسهر على المتحف تقول إن انهزام عبد القادر أمام الجيوش الفرنسية في نهاية المطاف لم يزح ذكراه من ذاكرة أهل البلدة كمقاتل باسل في الجزائر وكوسيط حليم في سوريا حيث أنقذ حياة مئات المسيحيين آنذاك.

بيتي بوكهولدز/ متحف بلدة القادر الأميركية: لقد حارب من أجل الحرية ومن أجل استقلال بلاده وشعبه، إن الناس هنا يثمنون له ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عمدة البلدة بوب غارمز يقيم فيها منذ سبعينيات القرن الماضي وقد وفرت ذاكرة الأمير عبد القادر للعمدة ولبلدته الصغيرة أجنحة كبيرة تحلق بهما في رحاب الدبلوماسية الدولية، عندما سمع بوصول طاقم قناة عربية إلى بلدته تحمس لمخاطبة جمهورييها فسارع إلى دار الأوبرا حيث مقر بلديته.

بوب غارمز/ عمدة بلدة القادر: زيارة ثلاثة سفراء جزائريين والدعم المالي الهام الذي قدمته الجزائر لنا بعد فيضانات عام 2008 كل ذلك أعطى معان جديدة لكون بلدة القادر سميت باسم جورج واشنطن الجزائر.

عبد الرحيم فقرا: في فترة ما بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر هل عقدت تلك الأحداث علاقة هذه البلدة بمحيطها؟

بوب غارمز: أهل البلدة أذكياء يفهمون أن أحداث 11 سبتمبر كانت من تنفيذ متطرفين لا يمثلون العالم الإسلامي أو العالم العربي الحقيقيين.

عبد الرحيم فقرا: على مقربة من دار الأوبرا توجد حديقة صغيرة تصبو إلى السلام كما يقول أهل البلدة عبر نصبين أنجزهما المصمم اليهودي الأميركي آدم بولوك وقد أقيمت الحديقة تكريما لمدينة معسكر الجزائرية مسقط رأس الأمير عبد القادر وتوأم بلدة القادر الأميركية، صفوا هذه الرموز حسب كاثي غارمز لم تعكره لا أحداث 11 أيلول/ سبتمبر ولا ما لحقها من زلازل في العلاقات الأميركية الإسلامية.

كاثي غارمز/ مشروع القادر للتعليم: خصوصا فيما يحدث في العالم اليوم إنه لمن الحيوي التقدم على جبهة التعليم، هناك أقلية لا تريد أن تتعلم ولكن الأغلبية عقولها متفتحة على بقية العالم.

عبد الرحيم فقرا: لا تكتمل زيارة بلدة القادر إلا بزيارة مكتبها، هناك يركن الرجل وهو يرتدي حلة تاريخه الذي يذكر الأميركيين بتاريخ استقلالهم عن بريطانيا، هكذا تقول روز زوجة الراحل إيد أولسن الذي لعب دورا حاسما في توأمة معسكر الجزائرية بالقادر الأميركية، كما لا تكتمل صورة القادر دون زيارة مقبرتها حيث يرقد أموات أميركيون عاصروا الأمير الجزائري وربما عرفوه فيلسوفا ومناصرا لدينه وقائدا لرجاله ومحبا للحرية كأهل البلدة كما يقول أحياؤها.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في نهاية القرن 18 أبرم السلطان محمد بن عبد الله اتفاقية مع الولايات المتحدة ليصبح المغرب بذلك أول دولة تعترف باستقلال الأميركيين عن بريطانيا، وبرغم موجة التخويف من الإسلام والمسلمين منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر لم يتوقف بعض الأميركيين عن زيارة العالم الإسلامي واكتشاف ثقافاته، أحد هؤلاء المحامي غلين واسسرستين الذي يعتزم الإقامة في مراكش مع أسرته.

غلين واسسرستين/ محامي أميركي: عندما تكون أميركيا فإن هويتك محملة بكثير من القضايا مع باقي العالم. الناس يفهمون أن لأميركا أثرا كبيرا على العالم وخاصة خلال المائة عام الماضية. والشيء المثير في المغرب أن له رجلا في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط في آن واحد، وأنه خليط جميل للقارات الثلاث، وأعتقد أن الناس في المغرب يحبون الأميركيين، وبغض النظر عن حب المغاربة لسياساتنا الخارجية الحالية أم الماضية فإنهم يظلون شعبا يحترم الأميركيين وأنا أؤمن بشدة بهذه الفكرة، كلما أزور المغرب أشعر بترحاب كبير. أعتقد أن على العرب أن يدركوا بأن لأميركا أوجها عديدة وأن هناك الآلاف من المجموعات الأميركية الصغيرة، لذلك نحن لا نعتقد كلنا بأن الحرب في العراق وأفغانستان شيء إيجابي إن معظم الأميركيين يعتبرونها سلبية، إذن هناك اختلاف كبير فيما يؤمن به الأميركيون وهذا نتاج حريتنا. يتفاجأ الأميركيون كثيرا عندما أحدثهم عن العالم العربي وبمجرد سماع حديثي يفكرون بشكل فوري في الإرهاب والأمن ويسألونني إن كنت أشعر بالأمان وكيف تسمح لنفسك بنقل ابنتك إلى تلك البقعة من العالم لتعيش هناك، وأجيب أنني أشعر بالأمان هناك وأقول إن الجريمة العنيفة قليلة الحدوث بالمغرب أما في الولايات المتحدة فإن الجريمة شيء شبه معتاد، هنا في أميركا تتعلم بناء جدران بينك وبين عائلتك وتحمي نفسك من العالم الخارجي أما هناك فأنت تتعامل مع الناس حولك وتقدم لهم العون. أعتقد أنني سأبذل جهدي لمساعدة المدارس المحلية والفقراء. أما في أميركا فالناس يشعرون بضرورة الابتعاد عن المدارس التي لا يعتبرونها ملكا لهم أو عن الناس الذين يتخبطون في المشاكل والفقر الشديد. إني أشعر أن كل شيء يبدأ حقيقة بالفرد وإن كان هناك عدد كاف من الأشخاص مستعدون للسفر إلى مناطق العالم أنا أعتقد أنه بالإمكان تحسين الأوضاع ولو عرف الناس هنا في أميركا مدى جمال ودفء وأمان المغرب فإن كثيرين كانوا سيزورون المغرب وسيصبحون أقل خوفا من الإسلام. أعتقد أن المغرب بهذا المفهوم بلد مختلف من حيث احترامه للمسيحية واليهودية. إن المغاربة منفتحون بهذا الخصوص ويعتبروننا أشقاء وأبناء عمومة وأعتقد أنه إذا تم نشر هذه الفكرة إلى عدد كبير من الأميركيين فإنهم سيسافرون إلى المغرب بأعداد أكبر. أتحدث للجميع عن روعة المغرب كلما عدت إلى أميركا وأقول للجميع بأنه يتعين عليكم زيارة المغرب وستكون أجمل عطلة في حياتكم، هذه هي الطريقة التي أصف المغرب للأميركيين حيث أقول لهم إن المغرب ينعشكم ويجعلكم تشعرون بالراحة في آن واحد. وبالنسبة للعطلة فأنا أريد في الوقت ذاته الحصول على الفضول الثقافي والراحة وأعتقد أن كثيرا من المناطق السياحية الأكثر شعبية حول العالم لا تملك تلك الصفات معا لكن المدن العربية القديمة تتميز بالصفتين معا وفي آن واحد وأتمنى أن أعبر عن هذا للمزيد من الأميركيين وأقول هذا لكل شخص أتحدث إليه.

عبد الرحيم فقرا: في لقاء خاص مع الجزيرة تحدث كل من السفير الأميركي ساميويل كابلن وزوجته سلفيا عن منظورهما للعلاقات الثقافية أو بعض أوجهها بين الولايات المتحدة والمنطقة المغاربية.

ساميويل كابلن: العلاقة هنا خاصة جدا لأن هناك رابطا مع المغرب كبلد بحد ذاته، وغالبا ما يذكر أن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة ولكن من المهم أيضا أن نلقي نظرة على الأسس التاريخية لما نفعله وهذا يظهر في عدد الأميركيين الذين يزورون المغرب كل سنة والذي يبلغ مائة ألف شخص، هناك رابط مع الشعب المغربي وهو رباط نراه كل يوم. أليس كذلك؟

سلفيا كابلن: هذا حلم يتحقق لنا هي تجربة رائعة فقط عشنا طول حياتنا في ولاية مينيسوتا وشاركنا في كل أنواع الأنشطة السياسية وساهمنا في محاولات إصلاح الأمور في مينيسوتا وفي بلدنا، وساهمنا في أنشطة عديدة من شأنها أن تساعد على جسر الهوة بين الناس، ونظمنا أنشطة لجمع المساهمات المالية لمرشحين مثل كين أليسون وهو نائبنا في الكونغرس وهو أول نائب مسلم في الكونغرس، وأيضا أشخاص يمثلون مقاربات متنوعة للحلم الأميركي، التجربة في المغرب تتميز بخاصة جديدة فنحن نأتي إلى هنا كغرباء وتتاح لنا الفرصة أن نتعلم الكثير ونتعلم أمورا جديدة بشكل يومي ونلتقي بأشخاص جدد لهم تجارب مختلفة تماما عن تجاربنا وهذا مثير جدا.

عبد الرحيم فقرا: ما هي القواسم المشتركة التي تعتقدين أنت أنها موجودة بين العالم العربي والعالم الإسلامي ممثلا بالمغرب والولايات المتحدة، القواسم المشتركة، القيم الثقافية؟

سلفيا كابلن: حسن الضيافة هو محور الثقافة المغربية فأينما نحل نستقبل بدفء كبير ويستضيفنا الناس إلى بيوتهم ويقدمون لنا الطعام، لقد كنا نحن في مينيسوتا نفعل ذلك في ولايتنا خلال نشاطنا السياسي في جمع التبرعات، نستضيف الناس إلى بيتنا ونقدم لهم الضيافة بالتالي نحن نفهم تماما شعور المغاربة بالاستياء عندما يتردد أحدهم في تقاسم الطعام المقدم على المائدة. هذا المكان مليء بالمحبة والدفء لقد زارنا أحفادنا هنا في الصيف الماضي وأتيحت لهم الفرصة في زيارة بعض البيوت المغربية وقد شعروا بسعادة كبيرة.

ساميويل كابلن: أعتقد أنه عليك أن تتعمق أكثر من ذلك قليلا، علينا أن نقول مثلما تفضلت سلفيا أن طريقة تعامل الناس مع بعضهم البعض والعلاقات بين العائلات من الجدير بالذكر عندما نتحدث عن القواسم المشتركة أن نؤكد على أننا حليفان ملتزمان لبعضنا البعض ومع أن هذا البرنامج يهتم بمسائل ثقافية علينا ألا نغفل عن أن التزامنا المتبادل في مجال محاربة الإرهاب واحترام القانون هو أمر مهم وهكذا نتكاتف لتحقيق أهدافنا المشتركة.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال هناك هذه القضايا في ظل التوترات التي تشهدها العلاقة بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي، أين ترى أنت كسفير أميركي في المغرب قيمة هذه القواسم المشتركة في نزع فتيل التوتر في هذه العلاقات؟

ساميويل كابلن: هذا سؤال مثير للاهتمام لأن كل هذه المسائل مهمة، بالنسبة لي العلاقات المتينة بين دولتين تتوقف على تعدد السياقات والأطر، فهناك الإطار الدبلوماسي والإطار التجاري ومجال الأعمال والإطار الثقافي وتعمق تلك السياقات كان على غاية من الأهمية، لدينا برنامج مكثف جدا من حيث عدد منح الفول برايت وبرامج الزائر الدولي حيث نستضيف الناس إلى الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه تستقدم الناس من أميركا إلى هناك، وذلك يرسخ عملية الوصول إلى التوافق حول هذه المشاكل، عندما أتحدث مع القيادات المغربية حول ما يفعلونه للمساهمة في إيجاد الحلول لهذه المشاكل الرهيبة في الشرق الأوسط أشعر أنني أتحدث نفس اللغة وأشعر أنهم يفهمون تماما أن على الناس هناك أن يقدموا التنازلات وأن يخفضوا أجنحتهم لبعضهم البعض من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.

عبد الرحيم فقرا: سيدة كابلن الإرث التاريخ بين الولايات المتحدة وهذه المنطقة من العالم العربي المغرب موريتانيا الجزائر تونس ليبيا ماذا يعني هذا السياق بالنسبة للعلاقات الأميركية العربية الإسلامية؟

سلفيا كابلن: أعتقد أننا نؤسس واقعنا بمفردنا، أميركا تفعل ذلك وأيضا العالم العربي كلنا لدينا أساطير وقصص نرويها لبعضنا البعض ونحكيها لأنفسنا، تلك الروايات قد تفوق أهميتها أهمية التاريخ ذاته، قبل وصولنا إلى هنا قضية وقتا طويلا أدرس وأقرأ عن المغرب وبوسعي أن أقول حتى وإن كنت لم أزر كل الدول الأخرى عدا نهاية الأسبوع في تونس وقد شعرت خلاله بأن تونس تختلف عن المغرب وإن كانت ضمن شمال أفريقيا، لقد قضينا وقتا طويلا في إسرائيل وهي تقع في قلب المنطقة التي تشير إليها، وجزء من العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي ينظر إليه عبر ذلك المنظار مما يجعل الأمور أكثر تعقيدا، ولكنني أعتقد أن معظم الأميركيين لا ينظرون إلى المغرب من منظار سياسي، أحد الأسباب التي جعلتنا نختار المغرب موقعه فهو مكان يلامس أوروبا ويرتبط بالعالم العربي وهو بوابة أفريقيا بالتالي نحن نشعر بسعادة خاصة لوجودنا في مثل هذا المكان المحوري.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لقدم العلاقات بين الولايات المتحدة والمنطقة المغاربية لماذا تعتقد أنه لا يعرف على نطاق واسع مدى هذه وعمق هذه العلاقة التاريخية، من المسؤول هل هم الأميركيون أم أنهم العرب؟

ساميويل كابلن: عندما تفكر في الأمر مليا تفهم أن ذلك مرتبط بما تفضلت به سلفيا، انظر إلى المسائل التي تثير الجدل في هذه المنطقة في العالم وهي متواصلة عام بعد عام بعد عام أما المشكلات التي تثار في هذا الجزء من العالم فهي أقل عددا وهي أكثر محلية وهي ليست جزءا من هذا المخطط الواسع الذي يشعر البعض بأنه يحاك للمنطقة، قد يبدو هذا على هامش الموضوع شيء ما ولكن أعتقد أنه من الهام أن أقول إن المغرب له اتفاقية تجارة حرة مع أوروبا وأيضا مع أميركا، ليس هناك دول أخرى تحظى بنفس هذه الخاصية، هناك خصوصية وتفرد في محاولة المغاربة للوصول إلى الآخرين وربط العلاقات معهم، بالطبع اتفاق التجارة الحرة يخدم مصلحة الولايات المتحدة أيضا وهو نافع للطرفين، ومفهوم الشراكة هو ما يجمع بيننا.

عبد الرحيم فقرا: في الولايات المتحدة يدور الكثير من الحديث عن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة من جهة وإسرائيل مثلا، علاقة خاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا مثلا، لا نسمع الكثير عن علاقة خاصة بين الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة المغاربية كالمغرب مثلا لماذا؟

ساميويل كابلن: لقائل أن يقول إن بريطانيا وإسرائيل تظهران في الأخبار العالمية بشكل دائم وعندما تجتمع الأطراف الدولية لمعالجة المشاكل تبرز بريطانيا كحليف أساسي وذلك منذ الحرب العالمية الثانية وقبلها، أما إسرائيل فهي في قلب الجدل الدائر في الشرق الأوسط، مهمتي هي أن أعمل على تعريف المزيد من الأميركيين بالمغرب والمزيد من المغاربة بالولايات المتحدة، لا أعتقد أنه أمر سيء ألا يكون البلدان على ألسنة الناس بشكل مستمر وقد يظهر على العكس قدرا معينا من الأريحية بين الدولتين لا يقتضي انتباها خاصا.

عبد الرحيم فقرا: هل توافقين على ذلك؟

سلفيا كابلن: هذا مثير للاهتمام وأنت تعرف دون أدنى شك الدور الذي يلعبه الأميركيون اليهود في جعل إسرائيل تتصدى للمجال السياسي في أميركا، حتما هناك الكثير من الأميركيين المغاربة يعيشون في الولايات المتحدة ولكنهم لا يلعبون مثل هذا الدور، أنا أعرف مثلا أن الأرمن ناشطون ولهم لوبي قوي وهذا أمر مهم، هنا تكمن أيضا أهمية برامج التبادل وعلاوة على البرامج التي تفضل سعادة السفير بذكرها أود أن أذكر فيلق السلام حيث لدينا برنامجا واسع النطاق في المغرب وكل واحد من عمال فيلق السلام وقد قابلنا الكثير منهم قبل قدومنا إلى هنا، كلهم في الحقيقة من مناصري المغرب ويمثلون المغرب في شتى المجالات، منها الأعمال والثقافة وغيرها من المجالات، هم حقا رائعون.

ساميويل كابلن: دعني أضف شيئا هنا، عندما يصبح أحدنا سفيرا لا يختار البلد الذي يسافر إليه عادة ولكننا نحن حظينا بتلك الفرصة وقدمنا قائمة من الدول التي كنا نرغب في الخدمة فيها وكان المغرب في تكل القائمة وكانت قائمة صغيرة وقد سعدنا أيما سعادة عندما وقع اختيارنا لتمثيل بلدنا في المغرب من حيث  الفرص والتحديات والمشاكل وبعضها مثير للجدل ولكنها مشاكل نستطيع معالجتها على أسس تساعد في تقريب بلدينا أكثر فأكثر هذه حقا فرصة رائعة.

عبد الرحيم فقرا: هل استقر قرارك على المغرب كدولة أم أنك كنت تفكر في المغرب كدولة ولكن الإطار العام الذي كان يهمك هو إصلاح الضرر في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بشكل عام من خلال خدمتك في المغرب؟

ساميويل كابلن: كنت أفكر في المساهمة في تحسين العلاقات مع كل العالم الإسلامي ولكن هدفي الأساسي هو تعميق العلاقة الثنائية، بالطبع أفكر فيما يمكنني أن أفعله كيف يمكن الإسهام في حلحلة بعض المشاكل المستعصية في هذه المنطقة وقد فكرت في ذلك كثيرا ولكن تركيزي الأول وكذلك الأمر بالنسبة إلى سلفيا هو ما يمكننا أن نفعل في المغرب.

سلفيا كابلن: من الأمور التي كانت تثير فضولنا هي كما تعلم نحن في أميركا كنا ناشطين في مجال الحقوق المدنية عارضنا الحروب وساهمنا في العديد من القضايا العادلة ولكننا لم ننتبه إلى العالم الإسلامي، بالتالي عندما بدأت أطلع وأقرأ عن هذا العالم بعدما علمنا أننا قادمون إلى هنا تنامى اهتمامنا وازداد فضولنا وتحدثت مع الناس كلما أتيحت لي الفرصة، نحن الآن في شهر رمضان وهو فرصة لكي أتعلم المزيد عن الآخرين الذين تختلف تقاليدهم عن تقاليدنا، نحن كيهود نصوم يوما واحدا في يوم كيبور ومن الرائع أن يصوم الناس شهرا كاملا رغم ذلك يبث فيهم هذا الشهر روحا خاصة وقد استمتعت بالتعرف على هذا الجانب وأن الآن أركز على الطعام والأكل ولكن بالطبع رمضان هو أكثر من مجرد الصيام فقط، أنا أتعلم الكثير كل يوم ولو عدت لزيارتنا بعد سنة أو سنتين ستجد أننا نعرف أكثر بكثير مما نعرفه الآن، أعتقد أن الأهمية السياسية والثقافية والدينية للعالم الإسلامي كبيرة جدا وأن الدول الغربية تحاول جاهدة للانتباه إلى هذا العالم ولكن التقدم يسير بخطى صغيرة ونحن نتعلم شيئا فشيئا.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقوم بعملك كسفير هنا في المغرب، كسفير للولايات المتحدة هل تفكر في مهامك أنك سفير أم تفكر في مهامك من حيث أنك تعزز من خلال العمل الدبلوماسي وسيلة من وسائل الربط السلمي بين الدول؟

ساميويل كابلن: هذا حقا سؤال رائع، أحب أن اعتبر أن الدبلوماسية هي أداة سلام، أحب أن أعتبر أن الدبلوماسية هي أداة لتحسين حياة الناس أحب أن أعتبر أن الدبلوماسية هي فرصة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للناس كل هذه الأمور على قدر كبير من الأهمية وقد سعدنا برؤية الجهود المبذولة هنا في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: قمتم بهذه التجربة في هذه المنطقة في العالم العربي المنطقة المغاربية والمغرب تحديدا، اكتشفتم العديد من الجوانب الثقافية وغير ذلك من خلال هذه التجربة، كيف يمكن ترجمة هذه التجربة التي تعيشونها في هذه المنطقة غلى الرأي العام في الولايات المتحدة في وقت من الأوقات؟

ساميويل كابلن: بداية مهمتنا هنا ستدوم بعض الوقت وخلال تلك المدة مهمتي هي ترجمة تجربتي هنا إل الناس في أميركا في واشنطن بالأساس ولكن في مناطق أخرى أيضا، ذكرت سلفيا الجالية المغربية في أميركا، وأرجو أن تتاح لي الفرص أن أستضاف لأحدث المغاربة في أميركا لأنني على قناعة أن لهم توق خاص لبلدهم الأصلي وأرغب أن أشاركهم في ذلك، وحتى بعد انقضاء مدة خدمتنا سنفعل كل ما بوسعنا أنا وسلفيا لنشر فهم أفضل لما يحدث هنا، مائة ألف أميركي يزورون المغرب كل عام ولكنهم سياح في معظمهم ولا يتعرفون على الآليات المعقدة التي تشغل بلدا مهما مثل هذا وهو بلد نتعلم فيه الكثير وأرجو أنهم أيضا يتعلمون شيئا ما منا، يفرحني أن أفكر في المستقبل هنا وفي أميركا، لقد قلت عن الصداقة بين بلدينا أنها لا تذكر كثيرا، عد إلى زيارتنا في المستقبل لنقيم معا مدى نجاحنا في الإيفاد بوعدنا لك بأن نجعل الصداقة بين أميركا والمغرب أكثر بروزا.

عبد الرحيم فقرا: سيدة كابلن نهاية هل حصل في وقت من الأوقات أنك توقفت وتمعنت في الطريقة التي تنظرين بها أنت إلى هذه المنطقة من العالم العربي والإسلامي، أنت كسيدة كامرأة وكيف يمكن لتلك الطريقة أن تختلف عن الطريقة التي ينظر بها السفير زوجك كرجل إلى نفس المنطقة؟

سلفيا كابلن: هذه لحظة بالغة الإثارة والأهمية للمرأة المغربية هذا زمن تتضافر فيه الفرص، لقد كبرت وبدأت نشاطي السياسي في الستينيات في أميركا في وقت كان العالم يتغير بالنسبة إلى النساء، كان النساء في أميركا تعيش نوعا من الثورة الخاصة بهن علاوة عن الحقوق المدنية ومعارضة الحرب والأمور الأخرى التي ساهمت بها كامرأة يافعة، بالتالي عندما أتحدث مع الجمعيات النسائية هنا أقص عليهن حكايتي ويهتممن كثيرا بالاستماع إلى تجربتي وكيف أنني ورغم انعدام خبرتي السياسية وغياب العلاقات وفقط بالالتزام القوي تمكنت من إحداث الفارق والدفع نحو التغيير هناك عادة قوية هنا في اجتماع النساء بالنساء وقد كان ذلك تحد كبير لأنه كان يبدو لي أن ذلك يقصي الرجال بشكل معين، وقد كان ذلك مثيرا ولكن من جهة أخرى هذا يعطي إحساسا بالأمان ويقوي اللحمة بين النساء.

عبد الرحيم فقرا: سلفيا كابلن وزوجها سلفيا كابلن السفير الأميركي في الرباط، انتهت هذه الحلقة قدمتها لكم  هذا الأسبوع من بلدة القادر بولاية آيوا الأميركية، عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة