شجر الزيتون، الجاليات العربية في النمسا، مسلمو مقدونيا   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:19 (مكة المكرمة)، 5:19 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

08/02/2003

- موسم الزيتون في فلسطين واستهداف إسرائيل لأشجاره.
- محاولات انخراط الجالية العربية والمسلمة في الحياة السياسية في النمسا.

- الصراع العرقي في مقدونيا بعد انتهاء الحرب.

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا تقريراً من فلسطين المحتلة يتحدث عن موسم الزيتون الذي احتفل به الفلسطينيون على مر العصور والأزمان كموسم خيرٍ ورزقٍ وبركة، تماماً كما هي شجرة الزيتون المقدسة التي أقسم الله بها في كتابه العزيز، ونرى كيف باتت هذه الشجرة عرضةً للقطع والإحراق والتجريف في زمن الاحتلال، حكومةً إسرائيلية وآلة دمارٍ وحربٍ ومستوطنين، الاحتلال الذي يحاول طمس كل رموز السلام بالنسبة للفلسطينيين على أرضهم والمساس بمقدساتهم.

ومن النمسا نستعرض تقريراً يتناول جانباً من جوانب ما يمكن أن يُوصف ببداية انخراط الجالية العربية والمسلمة في المجتمعات الغربية، وتنامي وعي هؤلاء بقضاياهم من خلال محاولات الانخراط في الحياة السياسية والعمل العام.

ونعرض من مقدونيا تقريراً نسلط الضوء فيه على الصراع هناك على الرغم من انتهاء الحرب، ونطرح مجموعة من الأسئلة حول انتهاء الأسباب التي أدت إلى نشوب تلك الحرب على الصُعد العرقية والسياسية والاقتصادية.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

موسم الزيتون في فلسطين واستهداف إسرائيل لأشجاره

منذ الأزل يحتفل الفلسطينيون بموسم الزيتون كعيدٍ من أعيادهم، كيف لا والزيتون مصدرٌ من مصادر الرزق، عيدٌ سنويٌ يحتفون بقدومه كما يحتفون بمناسبات زواج فلذات أكبادهم، إلى أن بدأ الاحتلال بتنفيذ سياسات الاستيطان الصهيونية التي تقوم على محاولات التخريب وتحويل الحق إلى باطل، والتهجير من خلال الإرهاب والاستيلاء على الأرض ومحاولات كسر الإرادة.

كان موسم الزيتون على مر العصور رمزاً من رموز التكافل والتعاون بين الفلسطينيين، إلى أن جاء المستوطنون تحت حراسة قوات الاحتلال ليعيثوا تقطيعاً وحرقاً وتجريفاً لواحدةٍ من أكثر نعم الله قدسيةً ومكانة، شجرة الزيتون رمز السلام والأمن والمحبة.

يقول الفلسطينيون: إنهم باقون على أرضهم التي وعد الله بإخراج الغزاة منها مهما بلغت قوتهم، كما يستهجنون إنكار قوىً كبرى عليهم مقاومة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة التي أباحتها شرائع السماء والأرض.

شيرين أبو عاقلة حاولت تسليط الضوء على جزءٍ يسير من الوجع والقهر والمرارة التي يتجرعها الفلسطينيون منذ بداية الاحتلال، وعلى الدم الفلسطيني الذي يسيل كقطرات زيت الزيتون من عروق الأشجار التي يقتلها المستوطنون ويبيعونها بأثمانٍ مرتفعة كونها أثرية، ويعود عمرُ كثيرٍ منها إلى آلاف السنين.

مواطنة فلسطينية 1: بنربي في ها الزيتون مثل ولد صغير، ما صدقنا إن هو يكبر ويصير. والله أكبر على الظالمين بس.

مواطن فلسطيني: 4 سيارات جيب عسكرية (...).

موسم قطف الزيتون في فلسطين
تقرير/ شيرين أبو عاقلة: لموسم الزيتون في فلسطين مذاق وطعمٌ خاص يعرفه الفلسطينيون صغاراً وكبار، في شهر تشرين تتحول الأراضي المزروعة بالزيتون مسرحاً لشبه احتفالٍ كبير، تلتم فيه العائلة حول شجرة الزيتون، كما تلم الأم أبناءها من حولها صباح يوم عيد، لهذا الموسم مذاقٌ خاصٌ تفوح منه رائحة الأرض الطيبة التي تتساقط عليها حبات الزيتون كما حبات المطر في يوم من أيام الكوانين، هكذا كان الموسم في فلسطين حتى ظهر كابوس المستوطنين يطارد المزارعين وأرضهم ورزقهم.

شوقي (مزارع فلسطيني): موسم الزيتون زي فرح فلسطيني، يعني حتى مش بس.. يعني الناس بتنزل على الزيتون بتشوف.. الجميع بيشوفوا بعضهم، فيه.. فيه تآلف بين الناس، الناس بتساعد بعضها، يعني فيه زي تعاونيات بتصير، اللي ما عنده زيتون بيساعد اللي عنده زيتون، يعني زي موسم فرح أو.. فلسطيني تقدري تقولي.

السنة لاشك كارثة يعني محزن.. منظر محزن، يعني عدة ناس كتير يعني كانت تصل الزيتون تبكي، المناظر.. اطَّلعي على المناظر، يعني عمرها ما صارت إن الزيتون يصير فيه بالشكل هذا.

شيرين أبو عاقلة: كانت صبيحة يوم سبت، وكأن كارثةً حلت بهذه الأرض حوَّلت الأخضر إلى يابس، فلم تنفع سيارات الإطفاء بما حملته من مياه، ولا كل محاولات هؤلاء السكان الذين أتوا على عجل في محاولةٍ لمنع تلك الكارثة، كان داء المستوطنين أسرع في ذلك اليوم، وتحولت الشعلة إلى حريقٍ التهم أجزاء واسعة من ذلك الجبل الذي كانت تزيِّنه أشجار الزيتون التي باركها الله، ولم يبق منها إلا القليل نجت من الحرق والاجتثاث.

طاهر شلبي (مزارع فلسطيني): واليهود اجو المستوطنين حرقوا اللي.. ولَّعوا النار هيك اليوم هنا، وحرقوا بيطلع 3، 4 جبال، 2000.. سنة 2000 هذاك، وهاي ها الزيتون هان عليه (...) قاعدين عم نجيب... نجد فيه..

شوقي: لما طلعت الدخنة وصلت للبلد، كانت الدخنة قوية جداً، فالناس طلعت تنزل وبلَّغوا بالجامع.. حكوا بالجامع إن فيه حريق كبير في الزيتون، فكل أهل البلد نزلوا من شان يحاولوا يطفوا، بس ما.. عملية الإطفاء ما ساعدت إيشي لأن كانت النار قوية جداً.

طاهر شلبي: الزيتون هوت اللي عندها اللي ما كان في البيت يعني، اللي بيسوي له قنطار زيت أو نص قنطار زيت مثل ما يأكل بتكفيه سنة أو سنتين، يعني عم تمنع الزيت، هو اللي على الزيت وعلى القمح، على أيش بدنا نعيش؟

شيرين أبو عاقلة: ولا يتورع المستوطنون عن القيام بكل أشكال الاعتداءات التي تمس بموسم الزيتون أو حتى المزارعين بالتخويف والترويع حيناً، والاعتداء بالضرب وإطلاق النار عليهم حيناً آخر، وهم يعلمون أن شجرة الزيتون هذه تشكل جزءاً من ثروةٍ اقتصادية متواضعة يمتلكها فقراء الفلسطينيين.

قرية ياسوف القريبة من نابلس كانت إحدى القرى التي كان سكانها ضحايا الاعتداءات دون التفريق بين شاب أو مسن.

مواطن من قرية ياسوف تعرض للضرب على يد المستوطنين: أطلقوا النار علينا لحد ما وصلنا إحنا المستوطنين اللي بيقطفوا الزيتون هون، أطلقوا النار علينا، وقعدنا هناك فترة هم بلشوا فينا ضرب إحنا، وبعدين سحبنا حالنا وروحنا إحنا، شو بدنا نعمل فيهم؟

شيرين أبو عاقلة: مأساة سكان هذه القرية كما في غالبية القرى، أراضيهم الزراعية تقع على مسافة قريبة جداً من المستوطنات التي تقام على أعالي الجبال، بعد أن تصادر مساحات من أراضي الفلسطينيين، ومن ثم تبدأ بقطع الطرق على المزارعين وتمنعهم من الوصول إلى أرضهم لقطف الزيتون أو غيرها من الثمار المزروعة، تارة لأسباب تدَّعي أنها أمنية، وتارة لمجرد الاستمرار في محاولات الإخضاع والتركيع.

خالد عبيد (نائب رئيس بلدية ياسوف): وضعوا نقطة، وقالوا عنها نقطة عسكرية في الجبل المقابل لإلنا من الشق الثاني من تفُّوح على أنها منطقة تابعة لتفُّوح، والآن سكروا كل الطرق اللي بتوصل لأراضينا في المنطقة كاملة.

شيرين أبو عاقلة: في هذا العام بدت عملية قطف الزيتون مستحيلة في الكثير من القرى الصغيرة ومن بينها قرية الساوية على سبيل المثال، لولا المساعدة التي قدمها المتطوعون الأجانب في صد الاعتداءات عن الفلسطينيين، ومن بين هؤلاء كان أيضاً بعض نشطاء السلام في إسرائيل.

نيتا (ناشطة في منظمة لا للحواجز العسكرية الإسرائيلية): هناك مشكلة معروفة للجميع بشأن قطف الفلسطينيين لمحصول الزيتون، والمستوطنون هم الذين يفتعلون المشكلات، فهم يمنعون الفلسطينيين من قطف محاصيلهم، رغم أننا الآن في موسم جني المحصول.

شيرين أبو عاقلة: كم تبدو شاقة عملية قطف الزيتون ودقه وعصره، لكنها ممتعة للمزارعين، كما هي ممتعة زراعة شجرة الزيتون ومراقبتها تكبر عاماً بعد عام، وكم هو مؤلم رؤية مشقة عشرات السنين تنهار أمام أعين أصحابها الكادحين في دقائق معدودة.

شبحُ جديد أصبح يطارد الفلسطينيين على طول خط التماس بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل لبناء الجدار الفاصل، حيث أخذت الآليات العسكرية الإسرائيلية تشق طريقها عبر عشرات آلاف الدونمات المصادرة من أراضي الفلسطينيين، فتجرف وتقطِّع الأشجار على مرأى من أصحابها، دون أن تنفع شكوى أو نداء.

نحو ثلاث وعشرين قرية في مدن قلقيلية وجنين وطولكرم خسرت أراضيها لهذا الغرض، إحدى هذه القرى هي قرية فلامية التي عُرفت كأغنى القرى الزراعية في فلسطين، لم يبقَ لسكانها إلا التحسُّر على ما كان، ومسابقة الوقت لقطف ما أمكن من ثمار قبل أن تصلها الجرافات.

مزارع فلسطيني من قرية فلامية: أنا مش.. بأشعر بشعور إحباط كامل هذا يعني فيش حد يعرف معناها هون، يعني واحد أرضه وعرضه هذه اللي بتروح فيه منا، يعني ما ظللناش أي شيء نعمله إلا نرجع لـ الله، بس (....) ما إلنا فيه هون..

شيرين أبو عاقلة: ولقطع الأشجار مبررات مختلفة عند إسرائيل، فإذا كنت مواطناً فلسطينياً لك قطعة أرض صغيرة، فتوقَّع في كل يوم اعتداء على أرضك تحت أي ذريعة، كما حصل مع إحدى العائلات الفلسطينية في قرية ترمسعيا القريبة من رام الله.

مواطنة من بلدة ترمسعيا/ فلسطين: عملوها مثل حصيدة الزرع، من هون استلموا، وظلوا مستلمين فوق فوق، فلما.. لما طلعوا فوق فوق فيه زيتون كبير في (...) بلدنا، روماني مثل الزيتونة هيك، قطعوه، بيقولوا إن مضروب عليهم من هنا، والله أعلم إحنا ما شفناش إن.. إن هم انضربوا يعني من هنا، بيقولوا خليكم تتأدبوا يا أهل ترمسعيا، من شان ما تخلوش حد يضرب، لكن نحن ما شوفناش ولا قرينا.

مواطن من ترمسعيا/ فلسطين: ممنوع تراكتور يمشي على الشارع، إنما (...) كيف ما بدك ممنوع تمشي تراكتور على الشارع.

شيرين أبو عاقلة: ليه؟

مواطن: ممنوع كان.. من شان خليها تبور، خليها خراب، ولكن ما بأخيلهاش خراب، ولو بأموت فيها..

شيرين أبو عاقلة: شنو اللي سوّوه؟ شنو اللي سوُّوه؟

مواطن: هاي. شايفة قطعوا كيف هذا؟ قطعوه، 20 سنة وأنا أشتغل فيه، على (...) ما أشتغل.

شيرين أبو عاقلة: هنا أحكام الإعدام بحق الشجر لا تحتاج إلى وقفة طويلة، فكلما اشتبهت قوات الاحتلال الإسرائيلية أن منفذي عملية ما اتخذوا من موقع مخبأً لهم، فإنها لا تتردد في تجريفه على الفور، والمبررات جاهزة حقيقة كانت أم كاذبة، صدَّقها العالم أم لم يصدَّقها.

ولموسم الزيتون في هذا العام دلالات كثيرة، فالفلسطينيون يقفون مرة أخرى في مواجهة المستوطنين وقوات الاحتلال التي تحاول قطع باب الأرزاق عنهم، كما أن استهداف غصن الزيتون الذي يرمز إلى عملية السلام إنما يجسد سياسة الحكومات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

شيرين أبو عاقلة -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- شمالي رام الله- فلسطين.

محاولات انخراط الجالية العربية والمسلمة في الحياة السياسية في النمسا

محمد خير البوريني: من انتخابات فرنسا إلى انتخابات ألمانيا، ثم انتخابات النمسا وغيرها تحاول الجاليات العربية مرة تلو مرة أن تلعب دوراً سياسياً في أوطانها الجديدة.

الظاهرة تدل على اندماج في المجتمعات الغربية، وعلى وعي بما يجري في المحيط.

عمر الراوي مرشح عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي
تقرير/ أكثم سليمان: أنظار العالم شاخصة إلى البرلمان في العاصمة النمساوية فيينا قبل يوم من الانتخابات البرلمانية، مَنْ مِنْ الأحزاب سيدخل البرلمان في اليوم التالي ظافراً ومن منها سيخرج مهيض الجناح، المواطنون النمساويون يعلمون أن بلدهم أضحى بنظر العالم مقياس ظاهرة ما بات يدعى اليمين المتطرف في أوروبا، إلا أن النمساويين من أصل أجنبي ليسوا متفقين جميعاً على هذا الرأي.

مصطفى التلبي (مرشح عن حزب الأحرار اليميني): أتمنى أن يحظى الحزب بأصوات المواطنين النمساويين من أصل عربي، حزب الأحرار هو.. هو حزب ديمقراطي نمساوي، يسعى إلى تدعيم العلاقات مع العالم العربي، ويسعى إلى.. نظراً للدور الحيادي الهام الذي تقوم به النمسا، يسعى إلى تسوية.. أو يدعو إلى تسوية مشكلة الشرق الأوسط بشكل سلمي.

أكثم سليمان: مصطفى التلبي عضو في حزب الحرية أو الأحرار الذي يتزعمه فعلياً السياسي اليميني المعروف (يورج هايدر) أمرٌ لا يتفهمه كثيرون.

عمر الراوي (مرشح عن حزب الاشتراكي الديمقراطي): للأسف كثير من الإخوة يصوتون حسب السياسة الخارجية فقط، ويتأثرون بعوامل هي لا تمس داخلهم، أنا برأيي أن التصويت على الحالة السياسية والحالة الاجتماعية وقوانين العمل، وأيضاً قوانين الهجرة والإقامة والتجنس يجب أن تلعب الدور الكبير، أن أصوت لحزب يمتاز بالسماحة والتسامح والانفتاح، ولا أصوت لحزب محافظ هو لا.. لا يقبلني، ولكن فقط يرضى بوجودي.

أكثم سليمان: تختلف الأحزاب والآراء لكن الأكيد، هو أن الأجانب باتوا يلعبون دوراً متزايداً في انتخابات النمسا وغيرها من الدول الأوروبية، الأجانب بشكل عام والعرب تحديداً تجذروا في البلاد الجديدة ويريدون المشاركة في تحديد وجهة المسيرة قبل أن يفوتهم القطار.

لم تعد الأسئلة تتوقف عند قوانين الهجرة واللجوء، بل تجاوزتها إلى رحاب قضايا لا تنتهي على صعيدي السياستين الداخلية والخارجية.

(الجزيرة) رافقت عرب فيينا في رحلة تحقيق الذات، يوم الانتخابات في النمسا في مطعمه العربي المفضل يلتقي مصطفى التلبي (الطبيب المصري الأصل) والبالغ من العمر 46 عاماً معاونيه الانتخابيين.

مصطفى التلبي: القيادات الكبيرة في الحزب رحبت ترحيب شديد بفكرة أن ينضم إلى قائمة أعضاء الحزب أحد المواطنين النمساويين من أصل أجنبي، المجتمع النمساوي استقبلني كبائع للصحف، بالقلب الطيب وقدم لي كل العون، واستقبلني كطالب في كلية طب جامعة فيينا بقلب طيب وقدم كل عون، وكطبيب صغير، وبقلب طيب، وقدم لي كل عون، ودلوقتي أنا مساعد وزير وطبيب، ومازال المجتمع النمساوي بيستقبلني بقلب طيب ويقدم لي كل عون.

غريغور ميلفيش (معاون انتخابي): عملت معه في الأيام الماضية، وكان هذا مصدر سعادة وفخر لي، لأن السيد التلبي يحسن التعامل والتواصل مع الناس.

سلطان بليير (معاون انتخابي): العمل معه مثير وممتع وخارج عن المعهود في حزبنا، وأستطيع القول: إنه سيكون ممثلاً جيداً للنمساويين الجدد.

أكثم سليمان: على بعد بضعة أحياء يتجه عمر الراوي برفقة عائلته إلى مركز الانتخاب القريب لممارسة حقه الانتخابي، ثمة الكثير من القضايا التي ماتزال تنتظر الحل برأي المهندس الذي جاء من بلاده العراق قبل أكثر من عشرين عاماً، والذي يحتل مقعداً في بلدية فيينا منذ عدة أعوام.

عمر الراوي (مرشح عن حزب الاشتراكي الديمقراطي): هناك مساواة أمام القوانين، ولكن القوانين وحدها لا تحمي المسلم أو المسلمة في هذه البلاد يجب أن يكون هناك اعتراف جماهيري شعبي في المجتمع نفسه، وهذا الاعتراف لا يتم إلا إذا أصبحت الجالية التي تعيش في هذه البلاد في أوروبا بصورة عامة -وفي النمسا بصورة خاصة- تأخذ زمام أمورها بأنفسها، وتحاول أن تغيِّر من مجرى الحياة، وأن تكون جالية فعالة إيجابية منجزة.

أنا أعتقد أيضاً أوروبا تلعب الآن -فعلاً- دور تاريخي، ومسلمو أوروبا لهم فعلاً رسالة تاريخية كبانيين جسور بين الحضارتين وبين البلادين، نحن نشرح الإسلام الصحيح في هذه البلاد الأوروبية، وفي نفس الوقت علينا أن نلعب دور لإخواننا في بلادنا العربية والإسلامية عن دور أوروبا.. عن دور الحرية، حرية الرأي، حرية الفكر، احترام الآخر، ممارسة الحرية في إطارها الثقافي والديني.

سارة طبطبائي (زوجة المرشح عمر الراوي): أعتقد أنه سيكون بإمكانه كنائب فعل الكثير للمسلمين بشكل عام، وللمرأة المسلمة بشكل خاص، ربما بإمكانه تأمين فرص عمل لها.

أكثم سليمان: أكثر من 700 ألف أجنبي ونمساوي من أصل أجنبي يعيشون في مختلف أنحاء النمسا التي يتجاوز عدد سكانها 8 ملايين نسمة، وتمثل نسبة المسلمين حوالي 50% من الأجانب، و4% من مجموع السكان، أما عدد العرب فيتجاوز 17 ألف عربي،كل هذا لن يكفي للوصول إلى البرلمان هذه المرة.

اليوم بعد الانتخابات، حزب الأحرار تعرض لهزيمة كبيرة وفقد ثلثي مؤيديه، مصطفى التلبي يحاول أن ينظر إلى الجانب المضيء.

مصطفى التلبي: أثناء حملتي الانتخابية فقد نجحت في الحصول على تأييد نمساويين من أصل عربي، ونمساويين من أصل تركي، ونمساويين من أصل بوسنوي لصالحي، وإن شاء الله سأستمر في هذه الدعاية الطيبة لحزب الأحرار خلال الفترة القادمة.

أكثم سليمان: توجيه الأنظار نحو المستقبل هو أيضاً الشعار الذي يرفعه اليوم عمر الراوي أمام الهزيمة التي مُني بها الحزب الاشتراكي أمام حزب الشعب المحافظ، رغم أن أصوات مؤيديه ارتفعت بنسبة 3%.

عمر الراوي: طبعاً هناك خيبة أمل كبيرة لعدم الوصول إلى الحكم، هذا هو صراحة الهدف الأخير، طبعاً التجربة مستمرة، وهذا ما يجب أن نتعلمه طول البال والتخطيط طويل الأمد، وإن لم أكن أنا الذي سأدخل فسيكون -إن شاء الله- الأجيال القادمة هي التي تدخل، المسألة ليست مسألة شخصية، وإنما مسألة أمة، ومسألة مجموعة، و.. ومسؤولية علينا لأبنائنا وأحفادنا من أبناء الجيل الرابع أو الخامس ربما في هذه البلاد.

أكثم سليمان: ولعل سبب التفاؤل الأول هو الإنجازات التي حققتها الجالية العربية والمسلمة بشكل عام في النمسا منذ سنوات طويلة فيما يتعلق بالاعتراف بها ككيان قائم بذاته.

أنس الشقفة (رئيس الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا): لدينا اعترافات دولة كدين تعبدي ومتساوي مع الكنائس والأديان الأخرى المعترف بها، ولذلك هذا الوضع القانوني وضع متميز، ونسعى نحن هنا في.. في النمسا لنقل هذه الكيفية من الوجود الإسلامي إلى بقية البلدان الأوروبية، ولاسيما منها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

أكثم سليمان: وعلى خلفية هذا الوضع يبقى مجال متسعٌ للمشاركة والمنافسة. أهمية الانتخابات في أي بلد في العالم تتمثل لا في نتائجها فحسب، بل -وقبل ذلك- في المشاركة فيها ترشيحاً وتصويتاً، وصولاً إلى التأثير على السياستين الداخلية والخارجية، من هنا أهمية الخطوة التي قامت بها الجالية العربية في النمسا، فطريق البرلمان يبدأ أيضاً بخطوة.

أكثم سليمان - لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- فيينا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

البداية برسالة طويلة وصلت من المشاهد فرج اليورفلي من السودان، نختصر رسالة فرج التي تحتوي على شرح كثير بطلبه من البرنامج تسليط الضوء على ما يقول إنها الجالية الليبية في تشاد والسودان، كما يطلب سؤال السلطات الليبية والرئيس معمر القذافي عن الظروف الصعبة التي يعيشها هؤلاء في هاتين الدولتين، ويضيف: لماذا يوجه الرئيس القذافي اهتمامه نحو إفريقيا ويتجاهل أبناءه الذين اضطرتهم الظروف للعيش خارج ليبيا، ويتحدث المشاهد عن ليبيا كدولة نفطية في الوقت الذي يعيش فيه معظم هؤلاء في تشاد والسودان تحت خط الفقر حسب تعبيره، نقول للمشاهد: إن الرسالة وصلت وسوف نقوم بدراسة الأمر ومحاولة الإطلاع عليه عن كثب.

ومن الأردن بعثت المشاهدة ربا عبد الحق تطلب من البرنامج التحقيق في كيفية انتقال المسلات المصرية الشهيرة كشواهد تاريخية خالدة من موطنها الأصلي إلى عواصم العالم، وتسأل: متى تم نقلها؟ وهل كان ذلك بعلم المصريين ورضاهم أم كان رغماً عنهم؟ الموضوع يا ربا يستحق الطرح، ولكن بشكل أشمل ربما يتحدث عن آثار الشرق التي سرقت في حقب الاستعمار المختلفة، ووضعت في عواصم عدد من الدول الاستعمارية في حينه، علماً بأننا كنا قد طرحنا موضوعين بهذا الشأن من ألمانيا وفرنسا تناولا آثاراً كثيرة سرقت من دول عربية وإسلامية أو أنه كان قد تم إهداؤها من قِبل مَنْ لا يملكون إلى مَنْ لا يستحقون من مسؤولين، على أي حال سوف نحاول في وقت قريب طرح موضوع بهذا الشأن من عاصمة أو أكثر من العواصم التي توجد فيها تلك الآثار الآن.

ومن اليمن بعث المشاهد سقاف عمر السقاف يطلب تسليط الضوء على بلد عربي هو لبنان الذي يقول: إنه يمثل تجسيداً لتعايش وتسامح الأديان، وأرجو التركيز على قضايا معينة كالتعايش يبن المسلمين والمسيحيين وكم هي نسبة المسلمين والمسيحيين من إجمالي عدد السكان وكذلك الأديان والطوائف الأخرى الموجودة في لبنان وكيفية تقاسم السلطة بالإضافة إلى أي تفاصيل أخرى نحصل عليها أثناء البحث في الأمر.

لا شك أن التعايش بين الأديان كان ولا يزال في منطقة الشرق الأوسط والعالم ومنها لبنان وكذلك في عموم العالم الإسلامي من أبرز ما ساد خلال قرون طويلة من الزمن لولا تدخلات جهات خارجية عملت ما استطاعت على تفتيت وحدة كيانات ودول ومجتمعات من خلال العزف على الوتر الطائفي، وللأسف وجدت تربة خصبة في جهات محددة استعدت للتجاوب معها لتحقيق أهداف ومصالح تكاد.. أو أهداف ومصالح تكاد تكون لا تذكر أمام مصالح الشعوب والمصالح العليا بالأوطان. الخوض في هذا الأمر يطول كثيراً، لذلك نقول باختصار سوف نحاول طرح موضوع بهذا الشأن في وقت قريب ولكن بعيداً عن أجواء الطائفية المقيتة.

والمشاهد فادي حزين، وهو لاجئ فلسطيني في لبنان، يطلب فادي موضوعاً حول مدينة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي والحديث عن معابدها ومساجدها وصوامعها وأديرتها، ويسأل: هل مازالت سليمة أم لا؟ وما هو وضعها؟ كما يطلب الحديث عن الحفريات التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي داخل أسوار المدينة القديمة.

نجيب المشاهد بأننا سبق وتحدثنا في تقرير مفصل عن الحفريات التي نفذتها إسرائيل في البلدة القديمة من مدينة القدس وما يحيق بأساسات المسجد الأقصى من مخاطر بسبب حفر الأنفاق وتفريغ الأرض من تحت المقدسات دون طائل على الإطلاق ودون أن يتمكن الاحتلال الإسرائيلي من العثور على أثر أو حجر يهودي واحد يشير إلى التاريخ المزعوم الذي يبحثون عنه في القدس، نرجو أن تتمكن من مشاهدة موضوع مفصل آخر أكثر شمولية يتناول إضافة إلى المواقع الإسلامية المواقع الدينية المسيحية المقدسة في القدس الشريف وكذلك حائط البراق الذي يطلق عليه اليهود اسم حائط المبكى.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونتابع معكم ما تبقى.

الصراع العرقي في مقدونيا بعد انتهاء الحرب

خلفت الحرب في مقدونيا صراعات عرقية لا أول لها ولا آخر بين المواطنين السلاف والمواطنين من أصول ألبانية، الألبان الذين حملوا السلاح وخاضوا حرباً بعد أن يأسوا من المطالبة -دون جدوى- بإحقاق حقوقهم المدنية والسياسية، إذ يشكلون نحو 40% من عدد السكان حسب قولهم. الحرب تلك لم تنتهِ إلا بعد تدخل أميركي وأوروبي أسفر عن التوصل إلى اتفاق سلام والسماح بتداول اللغة الألبانية في المؤسسات الرسمية إضافة إلى تمثيل الألبان في المؤسسات الأمنية.

لكن هل انتهت الأحقاد العرقية بانتهاء الحرب؟ وأين يقف عامل الثقة بعد كل ما حصل؟ وما هي أوضاع البلاد الاقتصادية؟ يختصر البعض وصف الحال بالقول: إن مقدونيا تقف على برميل بارود، سمير حسن كان هناك وأعد التقرير التالي.

الشيخ عارف أميني رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا
تقرير/سمير حسن: أطلال القرى المدمرة قُرب مدينة تيتوفا في الشمال الغربي من مقدونيا لا تزال شاهدة على عمق الجرح الذي تركه الخلاف العرقي في الجسد المقدوني، والخوف الذي يساور النفوس من العودة إلى الاقتتال بين المسلحين الألبان والجيش المقدوني سد منيع يحول بين رجوع المقدونيين السلاف إلى ديارهم في المناطق ذات الأغلبية الألبانية رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على انتهاء الحرب.

لو بيتشو ميلو شوفيسكي (رابطة المهجرين المقدونيين): الأجانب أعطوهم الأموال لإصلاح البيوت، لكنهم أخذوها في جيوبهم بدلاً من تمكين الناس من العودة إلى ديارهم، والألبان لا يستقبلوننا في تيتوفا وتشانوفا وكومانوجو.

سمير حسن: وتغذي العناصر القومية المتشددة في مقدونيا هذا الخوف لتتسع دائرته وتشمل العداوة للمؤسسات الدولية العاملة هنا.

سلوبدانكا يوفا نوفسكا (كاتبة صحفية مقدونية): منذ التدخل العسكري في كوسوفو والألبان يشكلون عاملاً قوياً في المنطقة، لأنهم حصلوا على دعم على بياض من المجتمع الدولي، وأعتقد أن ذلك مكَّنهم من الحصول على حقوق لم يحصلوا عليها منذ أربعين سنة، والألبان في مقدونيا حاولوا تكرار نفس السيناريو لكنهم استخدموا أسلوباً خاطئاً.

سمير حسن: أنجيل واحد من السلاف القلائل الذين استجمعوا شجاعتهم وعادوا إلى إحدى القرى القريبة من تيتوفا بعد أن حصل على مساعدة لإصلاح بيته.

أنجيل ترايشكوفسكي (لاجئ عائد إلى قريته بعد الحرب): على الحكومة أن تعالج هذه المشكلة، أنا عدت ولم يؤذني أحد، لكني لا أعرف ماذا سيحدث في المستقبل.

سمير حسن: في انتظار عودة جيران أنجيل فإن وضع المقدونيين الذين لم يعودوا إلى ديارهم ليس مأساوياً للغاية، لأنهم يعيشون في فنادق وبيوت للشباب في العاصمة سكوبيا، غير أن ذلك ليس بديلاً كافياً عن دفء البيت الأول ولا عن حقهم في استرداد ممتلكاتهم، والألبان لا يعارضون ذلك.

ناصر رمضاني (إمام مسجد): هم الآن لا يستطيعون أن يرجعوا ليس لأننا نمنعهم، بل هم بأنفسهم لا يريدون الرجوع، وهناك شيء آخر حيث هم يرون أن الحياة في المدينة أو في المناطق الأخرى حيث ليس هناك ألبانيين أفضل لهم.

سمير حسن: معظم الألبان عادوا إلى ديارهم، لأنه ليس أمامهم بديل آخر، لكن المشكلة أن معظم البيوت مازالت مدمرة ومنها بيت نبيه أبيش في ضاحية ارتشنوفا قُرب سكوبيا.

نبيه أبيتش (عائد إلى قريته بعد الحرب): عام آخر سيمر ولن يفعلوا شيئاً، لا أحد يهتم بإصلاح البيوت ويصلحون السقف والنوافذ، وفي البيوت الصغيرة فقط.

سمير حسن: الهدوء النسبي الذي يسود مقدونيا حالياً وانشغال المسلحين الألبان بالعمل السياسي لم يغير من نظرة المقدونيين إلى أعضاء ما يُسمى بجيش التحرير الوطني على أنهم عصبة من مجرمي الحرب.

بسير ذكيري (مقاتل سابق): لقد حاولنا أخذ حقنا بالقوة كما سلبوه منا بالقوة، محاولات الحكومة السابقة لوصفنا بالإرهابيين وتشويه صورة جيش التحرير الوطني فشلت، لأنهم هم مجرمو الحرب الذين قتلوا وعذبوا المدنيين.

سمير حسن: عام كامل من الفراغ عاناه أولئك المسلَّحون بعد أن سلموا أسلحتهم إلى قوات حلف شمال الأطلسي في مقدونيا.

إلياس خليلي (قائد سابق في منطقة تيتوفا): أنا كعسكري ومن الناحية العسكرية أقول: لقد حققنا الهدف الذي حاربنا من أجله، أما في السياسة فالأمر يتعلق بالسياسيين.

سمير حسن: وقد وجدوا فرصة للانخراط في النشاط السياسي من خلال حزب الاتحاد الديمقراطي من أجل الوحدة الذي أسسه علي أحمدي (الزعيم السابق لجيش التحرير الألباني)، ولعل هذا الحزب ما كان لينشأ لولا فشل الأحزاب الألبانية الثلاثة في مقدونيا في التنسيق بينها لخوض الانتخابات الأخيرة من خلال قائمة موحدة.

سلوبدانكا يوفانوفسكا: دخول المسلحين الألبان السياسة سلاح ذو حدين، فهو سلبي لأن بنيتهم الثقافية والسياسية ضعيفة جداً، وبغض النظر عن أسباب ذلك فإنهم لن يكونوا أبداً سياسيين، إنهم أُناس يستخدمون القوة بدلاً من السياسة، وسيؤثر ذلك سلباً على البرلمان خاصة وأن السياسيين منهم فاسدون ومتطرفون، وهذه الشخصيات لا يمكن لها أن تبني دولة، والإيجابي في ذلك أنهم قد يندمجوا في الحياة السياسية ومع الوقت قد يصبحون أقل راديكالية ويتصرفون بطريقة متحضرة.

سمير حسن: الأعضاء السابقون فيما يُسمى بجيش التحرير الوطني أبدوا استعدادهم لحمل السلاح من جديد إذا استدعى الأمر، لكن النجاح الذي حققه حزب الاتحاد الديمقراطي بحصوله على 16 مقعداً في البرلمان يغنيهم عن ذلك.

إلياس خليلي: في الحرب العسكرية أسهل، لأن أمامك عدو واحد، لكن في السياسة أمامك عدة أعداء ومنافسين، ونسأل الله أن لا يكون هناك أعداءٌ على الإطلاق.

سمير حسن: بكيم داشي جندي سابق قاتل في صفوف المسلحين الألبان لكنه انسحب من المعركة قبل التوقيع على اتفاق السلام مع الحكومة المقدونية، لأنه فقد عينه وساقه بسبب انفجار لغم في الميدان، ورضي بكيم بقدره وطرد من نفسه مشاعر الحقد والانتقام.

بكيم داشي (مقاتل سابق في جيش التحرير الوطني): رغم اختلاف ديننا عن دينهم فنحن مسلمون، هم مسيحيون، لكننا سنعمل من أجل حياة أفضل معهم مرة أخرى.

سمير حسن: ومع ذلك فإن وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية المقدونية تتبنى أفكار القوميين المتعصبين لتوسيع فجوة الخلاف العرقي بين السلاف والألبان في مقدونيا.

زوران بوبوفسكي (رئيس مؤتمر المقدونيين العالمي): مهمتنا حماية الهوية الثقافية والاقتصادية والتاريخية لمقدونيا في أنحاء العالم بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

سمير حسن: ولذا تسير خطوات التغيير ببطء منذ التوقيع على اتفاق السلام في أغسطس/ آب عام 2001.

سلوبدانكا يوفانوفسكا: هل حكومتنا متورطة فيما حدث، أم هي شريك مباشر في استخدام القوة؟ أم هي مافيا تقف خلف كل هذا الإجرام هنا؟ أعتقد أن كل هذه العوامل هي السبب فيما يحدث في مقدونيا.

سمير حسن: ويأخذ المقدونيون على الألبان كثرة الإنجاب، ويرون في ذلك أم المشاكل لأن متوسط إنجاب الأسرة الألبانية بين 4 و6 أطفال، بينما متوسط الأسرة السلافية طفل أو طفلان، ولذا يخشى المقدونيون أن تسفر معدلات الولادة للطرفين عن رجاحة كفة الألبان على حساب السلاف بعد أقل من 50 سنة.

الشيخ عارف أميني (رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا): هذه الدعاية غير صالحة لأن التولد معظمهم ربما لا يزيد عن خمسة أولاد وهذا شيء ليس بالكثير، 5، ربما 4 أو 3، والنادر ممكن أن يكون أكثر، ونحن في الاتحاد الإسلامي لم نخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

سمير حسن: ومن هنا دأبت الحكومة المقدونية على القول أن نسبة الألبان لا تتجاوز نسبة 23% بينما يُصر الألبان على أن نسبتهم الحقيقية هي 40% من إجمالي السكان البالغ عددهم مليوني نسمة، ورغم حصول الألبان على 5 حقائب وزارية بما فيها التعليم في الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى بدء استعمال اللغة الألبانية في البرلمان إلا أن اللغة الألبانية تدرس في التعليم الابتدائي والمتوسطي فقط، ومن أراد من الألبانيين إتمام دراسته الجامعية فليس أمامه إلا الالتحاق بجامعة تيتوفا وهي جامعة لا يعترف بها القانون المقدوني أسسها الألبان من تبرعات المهاجرين في الخارج كبديل للجامعات المقدونية.

د. هافت شريف (بروفيسور في جامعة تيتوفا): بالرغم إنها كمبنى بنيت على أساس قانوني، إلا أن هذه الجامعة غير معترف بها كمؤسسة، ومنذ تأسيسها عام 94 نعمل بطريقة قانونية، ولكن ليست رسمية.

سمير حسن: والبديل الشرعي للطلاب الجامعيين الألبان هو جامعة جنوب شرق أوروبا، لكنها مكلفة، إذ تشترط أن يدفع الطالب حوالي ألف دولار وهو ما لا يتيسر للكثيرين.

د. علاء الدين أبازي (عميد جامعة جنوب شرق أوروبا): الفكرة كانت كيف نساعد التعليم العالي للألبان الدول الأوروبية والولايات المتحدة تقدموا بفكرة البدء في جامعة خاصة التي كانت نتيجة حوار مع أحزاب التحالف الحاكم في ذلك الوقت.

سمير حسن: الآمال معلَّقة على حكومة (برنكو سرفنكوفسكي) في حل مشاكل مقدونيا، لكن التعايش العرقي لا يحتاج إلى قرارات حكومية. ويرى المراقبون هنا أن التعايش السلمي بين الألبان والسلاف لن يتحقق إلا بإزالة الأحقاد الدينية والعرقية التي استغلها بعض السياسيين لتحقيق مصالح شخصية، لكن ذلك مازال في حاجة إلى مزيد من الوقت.

سمير حسن -(الجزيرة)- رتشنوفا- مقدونيا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن للسادة المشاهدين أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت من خلال موقع (الجزيرة) كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة - قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194، ونرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين، في الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج، ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني.. محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة