عمليات التنصت على الاتصالات في الولايات المتحدة   
السبت 1426/12/22 هـ - الموافق 21/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:55 (مكة المكرمة)، 20:55 (غرينتش)

- المجتمع الأميركي بين الأمن والحرية
- مدى خطورة التوظيف السياسي للقانون

علي الظفيري: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة تجدد الجدل بشأن عمليات التنصت على الاتصالات في الولايات المتحدة كإجراء ترى فيه إدارة بوش وسيلة لمكافحة الإرهاب فيما يرى خصومه أنه خطر يقوض أسس الديمقراطية الأميركية دون أن يجلب الأمن المنشود ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، كيف يمكن صيانة الحريات الفردية لمجتمع تمثل قيم الحرية أساس ديمقراطيته في ظل هذا البرنامج؟ وما الذي يضمن ألا تكون عاقبة هذا الإجراء كعاقبة إجراءات استثنائية سابقة لم تحقق الهدف منها؟ برنامج التنصت هذا كشفت عنه صحيفة النيويورك تايمز في ديسمبر الماضي وشاع في الأوساط الأميركية مخاوف من أن يعود بالبلاد إلى عقدي الستينات والسبعينات التي شهدت انتهاكات سياسية بسبب عمليات التجسس. الجدل الدائر في الولايات المتحدة بشأن هذا البرنامج ما يزال بعيدا عن الحسم في وقت يعد فيه العرب والمسلمون الفئة الأكثر عرضة لنتائج تنفيذه.

المجتمع الأميركي بين الأمن والحرية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليست هذه أميركا التي نعرفها، ربما كانت تلك هي الرسالة التي أراد خصوم بوش إيصالها لرجل البيت الأبيض لتنبهه إلى ما طال أوجه الحياة في بلاد العم سام من تغييرات منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الولايات المتحدة التي أُسِسَت على فكرة الحرية تعيش هذه الأيام في دوامة ردود الفعل على ما أعلنه الرئيس الأميركي من تمسك بالتنصت على الأميركيين في مكالماتهم الهاتفية وتراسلهم الإلكتروني، آخر تلك الردود وردت على لسان آل غور المرشح الديمقراطي الذي كان قد خسر في الماضي السباق الرئاسي.

آل غور- مرشح ديمقراطي سابق للرئاسة الأميركية: الرئيس الأميركي يخرق القانون بشكل متكرر وشديد، رئيس يخرق القانون يشكل تهديدا لبنية حكومته.

نبيل الريحاني: تصريح يضاف إلى ما أعلنته أوساط في الكونغرس عن اعتزام فتح تحقيق فيما إذا كان تنصت إدارة بوش على مواطنيها فيه خرق للقانون وفي انتظار أن يحسم الأميركيون جدالهم أو اختيارهم بين الأمن والحرية تشير وقائع الماضي القريب إلى أن الكثير ممن وقع في مصيدة التنصت هم من العرب والمسلمين، فبراير سنة 2003 المصالح الأمنية الأميركية تعتقل سامي العريان الأستاذ الجامعي بتهمة تمويل حركة الجهاد الإسلامي، حكم على العريان بالسجن المؤبد في قضية كانت في جوهرها ثمرة لسنوات طويلة من التجسس عليه دون أن تشفع له علاقاته الواسعة بشخصيات ومؤسسات أميركية بارزة. الهاجس الأمني ذكَّر بعض الأميركيين بأيام كشف التاريخ بعدها تجسس الأمن الأميركي على الزعيم الزنجي مارتن لوثر كينغ أبان نضاله من أجل المساواة للسود كما أعاد إلى الأذهان المرحلة المكارثية التي كان خطر الاختراق الشيوعي أثناءها بعبعا صوغ انتهاكات واسعة لسلامة الأفراد وحرياتهم، ليس التنصت بأول قانون استثنائي أنجبته هجمات الحادي عشر من سبتمبر وقد لا يكون خاتمة محاولات فاشلة سابقة للوقاية من تجددها في بلد جعله الهاجس الأمني يفقد الكثير من صورة وروح قلب العالم الحر.

علي الظفيري: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من واشنطن كليف ماي مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات عبر الهاتف ونهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية المعروفة باسم كير وعبر الهاتف.. عفوا من نيويورك ويليام غودمان مدير مركز الحريات، أبدأ مع السيد كليف ماي من واشنطن ونتساءل هنا ربما اتهام آل غور بأن مثل هذا التشريع أو مثل هذا الإجراء هو غير قانوني وينتهك ربما الحريات ما الذي يمكن أن يدعم وجهة النظر هذه؟

كليف ماي- مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: إن المرء حر فيما يقوله في بلادنا وهناك دائما نقاش حول ما هو قانوني وأي سلطات يمنحها الدستور للرئيس وأي سلطات يمنحها للمحكمة وأي سلطات وقوة يمنحها للكونغرس، في هذه القضية هناك خلاف في الموضوع إذ أن هناك الكثير ممَن يطرحون هذا الموضوع ويجب هذا الخلاف.. أنا أعتقد.. أنا أجد أن مناقشة أو آراء الرئيس بوصفه قائدا عاما للقوات المسلحة في وقت الحرب كما يقول أنه لديه الحق أن يأمر بإجراء إنصات على محادثات بين أشخاص مشتبه أنهم إرهابيين أو تابعين للقاعدة واتصالهم بمن يشاؤون، لا شك إذا أتصل أحد أعضاء القاعدة بشخص في هامبورغ بألمانيا ونستطيع الاستماع إليه فعلينا أن نفعل ذلك ولكن السؤال هل أن هذا يتغير لو كان النداء إلى داخل الولايات المتحدة؟ أعتقد أن الرئيس لديه السلطة وإذا ما كان آل غور صحيحا في كلامه فإنني أقول أن الرئيس لديه الحق بموجب الدستور لأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة.

علي الظفيري: طيب إذا كان للرئيس هذا الحق سيد ماي لماذا كل.. يعني كل هذا التناول وهذا الطرح وهذا الاستفهام هل هذا الحق غير واضح ممّا يدفع آل غور وغيره لتوجيه مثل هذا الاتهام؟

كليف ماي: في الحقيقة ليس بهذا الشكل، من الناحية التقليدية أن الولايات المتحدة واضحة في هذا الموضوع مثلا السي آي إيه المخابرات الأميركية لا يسمح لها بالعمل داخل الولايات المتحدة والإف بي آي وكالة تطبيق قانون لم تكن وكالة لجمع المعلومات الاستخبارية، أي أن الإف بي آي يحق لها التحقيق في جرائم مرتكبة ولكن ليس لديها الحق في أن تجمع معلومات عن جريمة قد تُرتكب، هذا الأمر لا يوجد في بلدان أخرى مثل إسرائيل وبريطانيا حيث هناك مخابرات داخلية، في الحقيقة إن كثير من دول العالم لديها مخابرات داخلية أما نحن في أميركا فلا ليس لدينا، هذا المجال قابل للنقاش هنا النقاش ليس حول جمع معلومات عن شخصين اتصلا هاتفيا بل نتحدث عن مكالمة هاتفية من الخارج، إذاً هل هذه الثقة ضمن اختصاص المخابرات الداخلية أم خارجية؟ هذه حيرة أميركية في وقت الحاضر، كم من الخصوصية يمكن التخلي عنها من أجل ضمان الأمن أعتقد علينا التخلي عن من قدر من خصوصيتنا ولكن أعتقد أن هناك مَن يخالفني في هذا الرأي.

علي الظفيري: دعنا نتوجه ربما لمَن يخالفك، السيد ويليام غودمان مدير مركز الحريات الدستورية إذا كان للرئيس هذا الحق والبيت الأبيض يرد بأنه هناك يعني سلطة تخول الرئيس أو يعني نص دستوري يخول الرئيس بمثل هذا الإجراء، لماذا كل مثل هذه الاتهامات وأميركا تشهد ربما حربا على الإرهاب وتواجه هجمات الإرهابية؟

"
الإنصات إلى المكالمات الشخصية للأفراد والاطلاع على بريدهم الإلكتروني لا يمكن أن يتم إلا بموجب موافقة من المحكمة المختصة حتى لو كان الأمر يتعلق بمبررات خاصة بالأمن القومي
"
  ويليام غودمان

ويليام غودمان- مدير مركز الحريات الدستورية: إن الحكومة الأميركية بموجب دستور الولايات المتحدة ما فيها توزيع للصلاحيات والسلطات وهنا دور خاص للكونغرس ودور خاص ومحدد للرئيس وما إلى ذلك، إن ما يفعله الآن الرئيس هو أنه يتطرق إلى صلاحياته كرئيس وزراء كرئيس للدولة.. عفوا وإن الدستور يمنحه هذه الصلاحيات ولكن هناك قانون ينص على أن الرئيس عليه أن يلجأ إلى القانون قبل وإلى محكمة خاصة قبل أن يقوم بأي شيء من هذا النوع وإذ أن الإنصات إلى المكالمات الشخصية لأفراد والاطلاع على بريدهم الإلكتروني لا يمكن يتم إلا بموجب موافقة من المحكمة المختصة أو الجهات المختصة وحتى لو كان الأمر يتعلق بمبررات خاصة بالأمن القومي فإن جمع المعلومات والإنصات على التليفونات حتى خارج الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون تصنت عليه أو مراقبته إلا بأمر المحكمة وما أن.. وإذا لم يتوجهوا إلى المحكمة ولم يفعلوا يحصل على الإذن فإن ذلك يعني أنهم يخالفون القانون وبالتالي فإن الرئيس وهو أعلى سلطة في البلاد يقوم حاليا باختراق القانون وانتهاكه وبالتالي فهو لا في.. أعتقد أن آل غور صحيح في كلامه عندما قال الرئيس يخترق أو ينتهك القانون.

على الظفيري: طيب إذا كان مثل هذا الكلام دقيق أن هناك انتهاك للقانون، أميركا دولة مؤسسات دولة دستور ودولة حريات هل الحديث عن إجراءات قانونية أو دعاوى ضد هذا الإجراء حديث جدي أم مجرد تلويح وفي إطار الدعاية السياسية لآل غور وربما لغيره أو من المخالفين لبوش والجمهوريين؟

ويليام غودمان: في الحقيقة هناك إجراءات قانونية تقوم بها بعض المجموعات مثلنا نحن في مركز الحريات الدستورية وكذا كنا كمنظمات أخرى قامت بإجراءات قانونية للاحتجاج على هذا، ما يحصل ولكن نأمل أن المحكمة ستجيب على السؤال هل يحق للرئيس أن يقوم بهذه العمليات الإنصات ولا لا ولنتوقع أن يكون جواب المحكمة أنه لا يحق له ذلك نعم.

علي الظفيري: طيب أتحول إلى السيد نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية المعروفة باسم كير، طبعا سيد نهاد يعني يُنظر الجالية الإسلامية أو العربية الأميركية من أصول طبعا عربية على أنها هي الجالية المستهدفة، هل ترون مثل هذا الإجراء قانوني؟ وهل فعلا أنتم مستهدفون بشكل رئيسي من عمليات التجسس أو التصنت على الاتصالات كأميركيين تعيشون يعني كأميركيين من أصول عربية؟

نهاد عوض- مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية المعروفة باسم كير: هذا شعور سائد بين المسلمين في أميركا سواء مسلمين أميركيين أو من أصول عربية أو غيرها لكن لا يوجد دليل قاطع على وجود هذا التجسس ضد شخص أو مؤسسة أو هيئة معينة ومن هنا الذي واضح للجميع أن الرئيس بوش اعترف بوجود هذا البرنامج وإنه أعطى أوامر واضحة لوكالة الاستخبارات أو وكالة الأمن القومي بالتجسس والتصنت على مكالمات مواطنين أميركيين مع في اتصالات خارجية وهي مسألة قانونية بحتة، نعتقد أن الرئيس بوش خرق القانون وفي هذا المجتمع في الولايات المتحدة لا أحد يعلو على القانون بما فيه الرئيس بوش ولهذا اليوم..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هل تضررتم أنتم سيد نهاد.. إذا سمحت لي هل تضرر إي من العرب أو المسلمين في أميركا من هذا الإجراء؟ إذا كان لم يستهدف أحد لماذا ترون أنه إجراء غير قانوني أو إنه انتهاك لحقوقهم؟

نهاد عوض: لا يوجد دليل قطعي على أن شخصا معين استُهدف، إن البرنامج سري ولهذا نحن تقدمنا بطلب رسمي وقانوني لوكالة الاستخبارات والإدارة الأميركية أن تفصح وتفرج بمعلومات عن أسماء الشخصيات والمؤسسات التي استهُدفت سواء من برنامج التجسس هذا أو برنامج مراقبة المراكز الإسلامية حتى نعطي هؤلاء الأفراد وهؤلاء المؤسسات حقاً قانونياً بالتعرف على أنهم تم التجسس عليهم وبالتالي لديهم الحق باستخدام الأساليب القانونية لمقاضاة مَن ينفذ هذا لكن البعد الآخر أن هذا يعطي انطباع من الخوف أن المسلمين وغيرهم الذين يخالفوا الإدارة في بعض الجوانب السياسية وبعض السياسات الخارجية قد يستهدفوا على خلفية ما جرى في السبعينات عندما قام الرئيس نيكسون بالتجسس على مَن خالفه الرأي وأعتبرهم أعدائه، مَن عارضوا الحرب على فيتنام ومَن اشتبه بأنهم كانوا من الحزب الشيوعي أو لديهم ارتباطات بالحزب الشيوعي ولهذا قام الكونغرس بإصدار قانون اسمه قانون الاستخبارات الأجنبية يمنع ويحرم الجناح التنفيذي أي الإدارة الأميركية أن تتجسس على المواطنين الأميركيين، هناك شعور قوي الآن أن الرئيس بوش تجسس على المواطنين الأميركيين دون أن يأخذ قراراً وإذناً من المحكمة ولهذا حتى زملائه ومسانديه في الكونغرس يخالفوه الرأي وهنا يقوم الجدل القانوني ولن يحسم هذه المسألة إلا الكونغرس أو المحاكم.

علي الظفيري: بعيداً عن الجدل القانوني أثرت نقطة مهمة أستاذ نهاد وهي التوظيف السياسي لمثل هذا الإجراء سنناقش مثلاً هذه النقطة الرئيسية والمحورية لكن بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مدى خطورة التوظيف السياسي للقانون

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد نناقش في حلقة اليوم الجدل بشأن التنصت على اتصالات الأفراد في الولايات المتحدة، سيد كليف ماي في واشنطن يعني أشار السيد نهاد عوض لنقطة مهمة وهي الخشية من التوظيف السياسي لمثل هذا الإجراء خاصة أن البعض يرى أن مثل هذا الإجراء، إجراء التجسس لم يأتي بأي نتائج حتى الآن وهناك تصريحات لمسؤولين أمنيين في الأف بي آي تؤكد أن هذا الإجراء هو نوع من العبث وأنه لم يأتي بأي نتائج تفيد عملية مكافحة أو الحرب ضد الإرهاب؟

كليف ماي: نعم لو أستخدم هذا القول ضد أعداء من الحزب الآخر أو من أعداء محليين للرئيس بدل استهداف منظمات أجنبية لكنت عرفت هذا القانون ولضممت صوتي إلى الأخوة في إدانتي ولكننا ليس هناك لدينا أي دليل بأن هذا هو ما جرى، ما جرى هو مراقبة نداءات هاتفية من الخارج قادمة من إرهابيين مشتبه بهم إلى مواطنين هنا ولا أعتقد أن أي شخص يتلقى تليفون..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دعني أسألك هنا مسؤولون أمنيين يعني في الأف بي آي يقولون لك إن هذه المكالمات وهذه الأوراق وهذه الـ (Documents) الوثائق التي تأتي بشكل يومي بالآلاف شغلت الأجهزة الأمنية عن عملها الحقيقي ولم تأثر بشكل مباشر على عملية يعني اكتشاف ربما عمل إرهابي بشكل مبكر؟

كليف ماي: البعض قال هذا بموجب ما قالته صحيفة النيويورك تايمز ومسؤولون أخريين مثلاً في وكالة الأمن القومية قالت عكس هذا الكلام كما قال الرئيس وقالت الأمن القومي وأني أعتقد أن الأف بي آي كما قلت هي وكالة فرض قانون وتطبيق قانون ولكن ليست مؤسسة جمع معلومات، إن تطبيق القانون يعني أن هناك جريمة وهناك تحقيق لاكتشاف المجرمين أما المعلومات الاستخبارية فكأنك تبحث عن إبرة في كومة قش ربما أن الأف بي آي لا ينبغي أن تقوم بأعمال تحقيقية أو جمع استخبارية لأن ضباط الأف بي آي غير مدربين لذلك، إن المعلومات الاستخبارية هي محاولة استكشاف مَن يتآمر ضدكم وإذا لم نفعل ذلك جيداً قبل الحادي عشر من سبتمبر لذلك لم نكتشف حصول هجمات الحادي عشر من سبتمبر أو أن تتعرض سفاراتنا إلى هجوم.

علي الظفيري: طيب ويليام غودمان في نيويورك يعني كثير من المسؤولين الأمنيين تحدثوا عن عدم جدوى مثل هذا الإجراء وانه مجرد انتهاك وتطفل على خصوصيات الناس ولم يأتي بأي نتائج حتى الآن، ربما حادثتان جسر بروكلين والقنبلة في لندن عام 2004 في ظل ربما يعني كمية من الوثائق والمعلومات تأتي بشكل يومي وتشغل هذه الأجهزة، هل تعتقد أن هناك انقسام في الأجهزة الأمنية والاستخبارية تجاه مثل هذا الأجراء مما يدعم بعدم قانونيته وعدم جدواه وعدم استمراره؟

ويليام غودمان: نعم أعتقد أن هذا سؤال وجيه وخاصة أن هذا الأمر.. ليس لدينا ما يدعوا للشك فيما قالاه أن لدينا كثير من مسؤولية في تطبيق القانون ليس.. لا داعي لديهم أن يكونوا معادين للسلطات الحكومية أو أن يكون لديهم حسن النوايا ورئيس الولايات المتحدة يقول لهم إن هذا البرنامج يعمل ويطبق ولا يعمل في الوقت نفسه، فإن ذلك يعني بأننا نعتقد أن هذا القانون غير فعال ولا يجدي بل هو تدهور ولذلك أعتقد أن هذه شهادة كبيرة مهمة بأن هذا البرنامج ليس له أي جدوى سوى التجسس على الناس وانتهاك حرمة خصوصية الناس وعندما لا يعلم الشخص إلى مَن يتحدث فكيف يستطيع أن نعرف مع مَن يتحدث وبالتالي هل يجري الاستماع إليه.

علي الظفيري: أسأل السيد نهاد عوض يعني البعض يتذمر من أن مثل هذا الإجراء يعني ينتهك خصوصية الناس، المعلومات أو الأجهزة الأمنية أو المسؤولين الأمنيين يقولون لك أنه هناك آلاف الوثائق تصل يوميا رغم كل هذه الوثائق لم يتضرر أحد ولم يُتخذ إجراء ضد أحد أي أنه يعني من زاوية أخرى يمكن أن يكون هذا القانون مفيد، هو يحمي الولايات المتحدة الأميركية من أي خطر لكنه لا يضر بخصوص يعني لا يضر ربما كإجراء قانوني أو بشكل سلبي على أيا من مَن يتم التجسس على اتصالاتهم، هو يحمي أميركا من ناحية ولا يضر بأحد من ناحية أخرى.

نهاد عوض: لا هو الحقيقة يعني يخالف الدستور، نحن نعتقد أن هذا البرنامج وهذه الممارسة هي مخالفة للتعديل الأول في الدستور الأميركي الذي ينص..

علي الظفيري [مقاطعاً]: كيف مخالف للدستور يا أستاذ نهاد إذا كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية يعني هو مَن يتخذ هذا الإجراء ويرى يعني هناك من يقول أن له صلاحية تخوله؟

"
ما فعله بوش مخالفة للتعديل الأول في الدستور الأميركي الخاص بحرية التعبير واختراق للتعديل الرابع الذي ينص على عدم التفتيش والمصادرة دون إجراءات عادلة وهو أيضا اختراق لفصل السلطات
"
  نهاد عوض

نهاد عوض: سأوضح لك ذلك، هو اختراق للتعديل الأول للدستور الأميركي وهو حرية التعبير واختراق للتعديل الرابع في دستور أميركا الذي ينص على عدم التفتيش والمصادرة دون إجراءات عادلة وهو أيضا اختراق لفصل السلطات، نحن في الولايات المتحدة نعيش على مبدأ دستوري وهو فصل السلطات أي أن الجناح التنفيذي ينفذ القوانين ولا يصنع القوانين ومن هنا المأخذ على الرئيس بوش أنه صنع ممارسة دون أن يأخذ إذنا من الكونغرس وحتى خالف القانون الموجود على الأوراق ولم يأخذ إذنا من المحكمة، المحكمة بإمكانها أن تعطي الرئيس بوش إذنا بالتفتيش وإذنا بالتنصت لكن يجب أن يأخذ هذا الضوء الأخضر من المحكمة بل وإذا أضطر في حالة استثنائية أن يتجسس على مكالمة معينة بإمكانه أن يعلم المحكمة بعد اثنين وسبعين ساعة من إجراء التنصت وبالتالي أعطي الرئيس مساحة واسعة الحرية لكنه خالف هذا القانون ومن هنا حتى كما ذكرت رئيس اللجنة القضائية في الكونغرس وهو يعتبر جمهوري يعتقد أن هناك خرقا ولهذا سيفتح تحقيقا، يعني لا يوجد مساندين كثيرين للرئيس بوش في هذه المساحة سوى أولئك الذين يدافعوا عنه بشكل أعمى.

علي الظفيري: طيب سيد كليف ماي يعني في واشنطن إذا كان هذا الإجراء يعني هناك شك حول قانونيته هذه من ناحية حول دستوريته وإذا كان هذا الإجراء حتى الآن ربما لم يأتي بالكثير للولايات المتحدة الأميركية في حربها والدليل أن مسؤولين أمنيين يشككون في مثل هذا الإجراء، الولايات المتحدة الأميركية الآن ربما تكون في أسوء حالتها صورتها في الخارج وفي الداخل، تكاد تكون ربما يعني مختلفة بشكل سلبي عن ما سبق، لماذا يصر جورج بوش أو تصر الإدارة الأميركية الحالية على السير عكس التيار في أشياء ربما لا تحقق لها يعني نتائج إيجابية من خلال التجربة حتى الآن؟

كليف ماي: إن أهم جزء من تجربتنا هي أن من الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 لم تحصل أي هجمة ناجحة ضد الأميركان على أرض أميركية، لا أعتقد أن ذلك بصفتها القاعدة ومنظمات إرهابية أي أنهم يكافؤون على حسن أخلاقنا، كلا إنني أهنئ أشخاص مثل السيد عواد والسيد غودمان بأن يقدموا هذه القضايا إلى المحكمة، ستكون هناك جلسات استماع في الكونغرس أيضا، نحن بلد حر إذا استمعت.. إذا اعتقدتم أن الرئيس يخالف القانون فأنكم بإمكانكم أن تقاضوه في المحاكم والمحكمة ستنظر في ذلك ولكن المحكمة متساوية وإن رؤساء آخرين مارسوا نفس السلطات والصلاحيات سابقا والتي الآن يمارسها الرئيس بوش وقد يكون هناك اختلاف مع حول ما يفعله من قِبل بعض الصحف وبعض الأشخاص بقولهم أن القانون ليس مفيدا فإنني أتفق معكم نتوقف عن العمل به.. الطاقات والأموال الكافية لتضييعها على في محاربة عدوا عدواني يريد أن يلحق أكبر عدد من القتلى من الأميركان.

علي الظفيري: طيب ويليام غودمان في نيويورك أسألك ربما نفس السؤال إلى أين يأخذ مثل هذا الإجراء والشك حوله وانتهاك الخصوصيات في ظل ما تعانيه الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بسمعتها في الداخل والخارج، إلى أين يأخذ مثل هذا الإجراء صورة الولايات المتحدة الأميركية وكل ربما المفاهيم المرتبطة بالحريات وحقوق الإنسان وما إلى ذلك والمشاريع الأميركية المرتبطة بهذه المفاهيم؟

ويليام غودمان: إن جمال الديمقراطية الأميركية يكون أولا بأن صلاحيات الحكومة محدودة وأما الرئيس فصلاحيات.. أي أن لديه الحكومة والرئيس لديهم صلاحيات كبيرة وأن الديمقراطية تعطي للمواطنين الحقوق وأهم.. أحد أهم هذه الحقوق هي حق الخصوصية إذا كنت تتحدث على الهاتف مع شخص داخل البلاد أو خارجه فإن الشخص لديه حق في احترام خصوصيته لأننا لا نعرف أساسا إن كان الذي تتكلم معه إرهابي أم لا، لدينا حقوق وهذه الحقوق تشع في العالم كله وليس هناك من طريقة أكثر فعالية للقاعدة كي تستطيع تحطيم نمط حياتنا هي أننا نحن نسئ..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هذا واضح سيد نهاد عوض يعني عشرين ثانية من الوقت هل تعتقد أنه بنعم أو لا يضر بسمعة الولايات المتحدة الأميركية مثل هذا الإجراء كمسلمين وعرب؟

نهاد عوض: يضر بشكل كبير لأن الولايات المتحدة تحجم الديمقراطية في الولايات المتحدة وتحاول أن تنشرها في الخارج.

علي الظفيري: نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية كير من واشنطن وكذلك كليف ماي مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وعبر الهاتف من نيويورك ويليام غودمان مدير مركز الحريات الدستورية شكرا لكم جميعا، حلقتنا انتهت دائما، نتقبل اقتراحاتكم عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا قراءة جديدة إن شاء الله في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة