تطورات الأزمة اللبنانية   
الخميس 1428/1/6 هـ - الموافق 25/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- دلالات وملابسات التحركات الجديدة
- السيناريوهات المحتملة للخروج من المأزق اللبناني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرّف على المسار الذي يمكن أن تتخذه الأحداث في لبنان في ظل تصاعد وتيرة المواجهة بين أنصار الحكم وأنصار المعارضة في الأزمة اللبنانية المتطاولة ونطرح في حلقة اليوم تساؤلين اثنين؛ ما هي دلالات التحركات الجديدة التي تشهدها الساحة اللبنانية والملابسات المحيطة بها؟ وما هي السيناريوهات المحتلمة للخروج من المأزق اللبناني في ظل التصعيد المستمر بين طرفي الأزمة؟

دلالات وملابسات التحركات الجديدة

خديجة بن قنة: في إطار التصعيد الحالي بين الحكومة والمعارضة في لبنان قالت الحكومة اللبنانية إنها لن تنصاع لما وصفته بالإجراءات الانقلابية من قبل المعارضة التي أكدت هي الأخرى عزمها على المضي قدما في إضرابها إلى أن تلبى جميع مطالبها يأتي ذلك في الوقت الذي تدخل فيه الجيش بشكل لافت لضبط إيقاع الأحداث التي تتجه نحو الأسوأ حسب الكثير من المراقبين.

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: على تماس مع الخطوط الحمر التي ينادي بها الطرفان وقفت المعارضة والسلطة وجها لوجه فهنا في أزقة بيروت عبّر جمهور الطرفين بالحجارة عن مدى الاحتقان الذي بلغته البلاد، رسالة المعارضة كانت بيّنة أرادت أن تقول إنها لن تتعب وإن تحركاتها إلى تصاعد حتى تحقيق مطلبها بحكومة وحدة وطنية وبانتخابات مبكرة لكن رسالتها لم تكن داخلية وحسب فهي وجهت أيضاً على أعتاب مؤتمر باريس ثلاثة إلى كل مَن يدعم حكومة فؤاد السنيورة بأن تدخلكم في لبنان سيقود إلى خراب البلد كما تقول المعارضة.

حكمت ديب: المطلوب من رئيس الحكومة أن يستجيب إلى صرخة هذا الشعب حكومته ليست بشرعية حكومته فقدت شرعيتها الميثاقية والدستورية.

عباس ناصر: رسالة فريق السلطة كانت واضحة أيضاً لا يريد هذا الفريق أن يخضع لما يسميه حركة انقلابية والانقلاب برأيه هو انقلاب على خيارات لبنان من أجل زجه في سياسة المحاور الإقليمية وعودة الوصايا.

أحمد فتفت: ما يجري لا يمكن أن يقبله الشعب اللبناني لا يمكن أن يقبل هذه العملية الانقلابية وهذا الفرض بالقوة عليه بمواقف لا يرضاها.

عباس ناصر: في الأثناء بدأ الجيش اللبناني بما أنه مؤسسة تتمتع برصيد وطني كبير يتحمل أثقال السياسة هو سبق وأخطر مَن يعنيهم الأمر بأنه إذا استمرت الأمور على هذه الحدة من الانقسام فقد يحد ذلك من قدرته على القيام بمهامه وأي تكن التسميات أو التوصيفات لما حصل فإن النتيجة على الأرض واحدة وطناً انقسم على نفسه في بلد يجمع أهله بأنه أصغر من أن يقسم لكن أكبر من أن يهضم، عباس ناصر الجزيرة بيروت.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة في الاستديو الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان ومن بيروت المحلل السياسي غالب قنديل، أبدأ معك سيد غالب قنديل ماذا تسمون ما يحدث في لبنان اليوم الغالبية النيابية تقول هذا انقلاب برأيكم ما يحدث من اشلال للبلد من قتلى وجرحى سقطوا اليوم ألا ينذر بتصعيد خطير؟

غالب قنديل - محلل سياسي: مساء الخير، المشهد اليوم هو ذاته ما شهده لبنان قبل أعوام في ستة أيار 1992 يومها كانت الحركة الاحتجاجية التي شهدت قطع طرقات وإحراق إطارات وتظاهرات متنقلة من أقصى لبنان إلى أقصاه كما حصل اليوم بقيادة القوى السياسية المكونة للفريق الحاكم حاليا في لبنان وبالتالي لا يمكن قبول المنطق المزدوج والانفصامي في التعامل مع هذا الحدث من قبل بعض الأطراف التي وصفته بالانقلاب، ما حصل اليوم هو إضراب عام وشامل ناجح نفذته المعارضة والاتحاد العمالي العام والقوى النقابية التي أعلنت الدعوة إلى هذا التحرك، أما بالنسبة للقتلى والجرحى والإصابات ففي فترة الظهر وعندما بدا واضحا أن الحركة الإضرابية قد نجحت وأن الإقفال بات تاما وأن التجاوب الشعبي مع المعارضة كان شاملا بدأت مجموعات الشغب التي حركتها بعض القوى في عداد الفريق الحاكم في محاولة لحرف الأمور عن مجراها السلمي وهنا الخطر وهنا اللعب بالاستقرار العام وبالشروط الدنيا للموقف الديمقراطي الذي يفترض احترام حق المعارضة بالتعبير واحترام الإرادة الشعبية يتأكد مرة أخرى أنه ليس هناك شيء من العقلانية والحكمة في التعامل مع الواقع الداخلي من قبل الفريق الحاكم وسيما بعد ما سمعنا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن سيد قنديل يعني طالما رددتم في المعارضة أن احتجاجاتكم دائما وتحركاتكم سلمية وتتم بأسلوب حضاري جدا وبعيد عن العنف ما حدث اليوم من سقوط لقتلى وجرحى مهما كان السبب يعني ألم تنجروا إلى مصادمات في النهاية دفع ثمنها الشعب أبناء الشعب اللبناني؟

"
لم يشارك أي من أطراف المعارضة في ممارسة العنف بل كانوا ضحايا العنف الذي مارسته جماعات ظهرت على شاشات التلفزة
"
غالب قنديل

غالب قنديل: لم يشارك أي من أطراف المعارضة في ممارسة العنف كانوا ضحايا العنف الذي مارسته جماعات شاهدناها على شاشات التلفزة، كان السيد فرس سعيد النائب السابق على رأس مجموعة من مائتان عنصرا مدججين في ساحة جبيل يتصدون للمتظاهرين وظهر في الدورة إيد أبي المع على رأس مجموعة من القوات اللبنانية والآن يحاولون أن يوجهوا اللوم إلى الجيش اللبناني، الجيش اللبناني تصرّف اليوم كمؤسسة وطنية مؤتمنة على أمن واستقرار البلد كما تصرف في 14 آذار حين كان هذا الفريق ينتفض على حكومة الرئيس عمر كرامي آنذاك وبالتالي المعايير الموضوعية تقضي بأن تطبق في الحالات المتماثلة بالقياس ذاته كما كانت ستة أيار 1992 حركة احتجاج مطلبية شعبية ديمقراطية أطاحت بحكومة اليوم، نحن أمام حركة احتجاجات مطلبية شعبية وكما كان موقف الجيش موضع ثناء وتقدير من جميع اللبنانيين في 14 آذار يجب أن يكون اليوم موضع ثناء وتقدير من جميع اللبنانيين أكانوا في المولاة أم في المعارضة هذا هو منطق الأمور.

خديجة بن قنة: يعني ما يحدث أستاذ بدرخان اليوم في لبنان هو ممارسة عادية لحق دستوري وهو الإضرابات والاعتصامات وما إلى ذلك كيف ترى هذا الأمر؟

عبد الوهاب بدرخان - كاتب صحفي: يعني كان ممكن أن يبقى في هذا الإطار لو لم يأخذ طابع الفوضى والتخريب، يعني ماذا يمكن أن نسمي حجز الناس في مناطقهم في أحيائهم قطع الطرقات؟ أنا أسميه بصراحة إرهاب هذه هجمة إرهابية على الناس تمارسها المعارضة لأنها تمنعهم من ممارسة حريتهم، هناك فريق يريد أن يمارس حرية التعبير ولكنه بالغ في ذلك وخرج عن هذا الإطار لأنه حجز حرية الآخرين الذين يريدون أن يعبروا أيضاً ما شاهدنا..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم لكن المطالبة بحكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكرة هل هذا إرهاب؟

عبد الوهاب بدرخان: هذا ليس إرهابا ولكنهم يتهربون من طاولة الحوار من البحث عن حلول، نحن سمعنا أنه في الأيام الأخيرة كانت هناك مشاريع لحلول سياسية ولكن التصعيد بهذا الشكل وحتى يعني هناك إمكانية لتمديد الإضراب لأيام فهذا ينذر بالفعل بحصول كوارث يعني فبالتالي هذا التصعيد لا يتناسب مع الحالة التي كان يتكلم عنها حزب الله ولا يتناسب مع الروح التي كانت ترافق البحث عن حلول سياسية بالعكس أنا أعتقد بأن هناك شيئا قد حصل في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة قلب المعطيات ومال حزب الله إلى التصعيد نحو الفوضى وربما يبحث عمّا يمكن أن يسمى أحكام طوارئ أو انقلاب عسكري أو حكومة عسكرية أو ما يشبه ذلك لأن هذا هو الوضع إذا استمر التصعيد وبالتالي تحقق المعارضة مطلبها بإسقاط الحكومة.

خديجة بن قنة: أستاذ قنديل هل هناك فعلا محاولة لتمديد هذا الإضراب الذي كان قد أعلن ليوم واحد كما قال السيد الأستاذ بدرخان وبالتالي محاولة الاستفادة إلى أقصى حد منه؟

غالب قنديل: أعلنت قيادة المعارضة الوطنية اللبنانية بشكل واضح أنها ستعلن خطواتها تباعا حتى تحقيق الأهداف والأهداف محددة، المعارضة أفسحت في المجال 54 يوما وهي حين بدأت تحركها في واحد كانون أول انتظرت عشرة كانون أول لتقوم بالمسيرة الثانية وبعد ذلك أمضت وقتا طويلا.

خديجة بن قنة: نعم لكن 54 يوم من الاعتصام في بيروت أستاذ قنديل لم تقدم في النهاية..

غالب قنديل: وكانت هناك مهل للاتصالات سيدتي أيضا.

خديجة بن قنة: نعم لكنها لم تقدم في النهاية أي إنجاز للمعارضة.

غالب قنديل: لو سمحتِ المعارضة حققت إنجازا بأنها جعلت قضيتها حية ولكن المشكلة في مَن يستقون بالأجنبي على شعبهم.

خديجة بن قنة: خمسون يوم أكثر من خمسون يوم من الاعتصام هل أسقطت الحكومة؟

غالب قنديل: في مَن يديرون ظهرهم لإرادة الرأي العام اللبناني، المعارضة أفسحت في المجال منذ رأس السنة بعد أعياد الميلاد والأضحى حتى هذا اليوم لم تقم المعارضة بأي عمل تصعيدي وكانت منفتحة على كل اللقاءات والاتصالات، المشكلة أن هناك من هو في الفريق الحاكم يعتبر أن الدعم الأميركي والفرنسي يكفي ليقف في مواجهة الإرادة الشعبية لبنان لا يحكم بهذه الطريقة في ست أيام.

خديجة بن قنة: لكن يقابله دعم سوري إيراني أيضا لفريق المعارضة إذا كان هناك دعم فرنسي أميركي للحكومة.

غالب قنديل: أين هو الدعم السوري الإيراني؟ ليس السفير السوري الذي يقوم يوميا بتوجيه التهديدات وليس الرئيس السوري مَن يتدخل في التفاصيل اللبنانية، المعارضة لا تريد لا تدخلا شقيقا ولا صديقا ولا عدوا المعارضة تريد حلا لبنانيا وهي التي أعطت الفرص للحوار واليوم في مثل هذا اليوم الحافل بالأحداث كان أضعف ما يمكن توقعه من شخص مسؤول يتمتع بالحد الأدنى من المسؤولية هو بدلا من أن يلقي المسؤولية على قائد الجيش الذي يتصرف بمنتهى المسؤولية الدستورية والوطنية أن ينسحب من المسرح السياسي ويخلي المجال للمخارج الوفاقية، المعارضة لم تقفل الباب أمام الحلول التوافقية التي تضمن الاستقرار هي تنادي بحكومة الوحدة الوطنية هي تنادي بالانتخابات النيابية المبكرة وأنا أقول بكل بساطة البلد مفتوحة على أزمة طويلة إلا إذا صحي هؤلاء من كومة الرهان على الدعم الخارجي الأجنبي الذي ليست فيه مصلحة للبنان.

خديجة بن قنة: الدعم الخارجي الأجنبي أستاذ بدرخان هل البلد مقسم الآن بين تيارات فريق له امتداد أميركي فرنسي فريق له امتداد سوري إيراني وسيد حسن نصر الله قال لا نخجل من تحالفنا مع سوريا وإيران؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني هو لا يخجل من التحالف مع سوريا وإيران وبالفعل كان هناك مسعى إيراني سعودي لطرح حل سياسي ولكن هذا الحل السياسي لم يلقى قبولا من دمشق وبالتالي حصل هذا التصعيد وهناك ضغط سوري قوي خلافا لكل ما يعتقده الآخرون هناك تحريك من الخارج لهذا التحرك الذي تقوم به المعارضة.

خديجة بن قنة: لكن في النهاية هو مطلب داخلي يعني من حق المعارضة أن تطالب بانتخابات مبكرة.

عبد الوهاب بدرخان: هو مطلب له مظهر داخلي لكنه يعبر عن مصالح في الخارج مصلحة سورية خصوصا، اليوم يستطيع أن نقول إن ستة قتلى سقطوا من أجل في معركة سوريا للتخلص من المحكمة الدولية هذا اليوم كان يوم التخلص من المحكمة الدولية وليس يوم المطالبة بأي شيء يعني الحكومة حكومة وحدة الوطنية لا يمكن أن تنجز في الشارع على أي حال.

خديجة بن قنة: نعم لكن نذكر أن السيد حسن نصر الله قال مرارا وتكرارا إنه لا يخشى من موضوع المحكمة الدولية وأن مطالبه مطالب محددة لا تتعلق بالمحكمة الدولية وإنما بالثلث المعطل زائد واحد في الحكومة وانتخابات مبكرة هذا ما كان يطالب به.

عبد الوهاب بدرخان: ليس هناك مجلس لحل سياسي إلا بالتفاهم بين الطرفين هناك حل ابتكر لمسألة حكومة الوحدة الوطنية وهو الثلث يعني وزير زائد واحد زائد عشرة للمعارضة فبالتالي هذا بداية الحل إنما من حق الأكثرية أن تطمئن إلى موقف المعارضة من المحكمة الدولية هناك، ليست هناك بالحقيقة مواقف شفافة من المحكمة الدولية بالعكس أنا أعتقد أن الفريق المعارض لا يستطيع أن يوافق على المحكمة الدولية إلا إذا قبلت بها سوريا وسوريا لا تريد المحكمة إطلاقا هذا ما تبلغه علي لارجاني عندما قام بالوساطة الأخيرة.

خديجة بن قنة: ما هي الحلول الممكنة للخروج من المأزق اللبناني ذلك ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المحتملة للخروج من المأزق اللبناني

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، إذاً مرّ لبنان منذ أن كان تحت الانتداب الفرنسي وحتى يومنا هذا بما عرف بالعهود الأربعة أو الجمهوريات الأربعة وكان كل عهد يختلف عن سابقه من خلال تعديلات دستورية كانت تدخل لبنان في مرحلة سياسية جديدة، تأسست الجمهورية الأولى في ظل الانتداب الفرنسي عام 1926 وتم إعلان دستور لبنان الكبير وفي عام 1943 حصل لبنان على استقلاله وتأسست الجمهورية الثانية برئاسة بشارة الخوري عام 1958 كان مختلفا إذ دخل لبنان فيه مرحلة جديدة يتحفظ البعض على تسميتها، جمهورية ثالثة فقد شهد ذلك العام ثورة شعبية قصيرة أطاحت بالرئيس اللبناني كميل شمعون احتجاجا على مناهضته للناصرية وانتخب فؤاد شهاب رئيسا للبلاد وبدأت الحرب الأهلية عام 1975 واستمرت قرابة الخمسة عشر سنة حتى جاء اتفاق الطائف عام 1989 فأنهى حقبة دامية من تاريخ لبنان وعدل الدستور لاستيعاب الاتفاق وانتخب ريني معوض الذي اغتيل بعد توليه السلطة ببضعة أيام وتسلم إلياس الهراوي رئاسة لبنان خلفا له، نريد أن نبحث في الحلول الممكنة للأزمة اللبنانية أستاذ قنديل في بيروت الحل المخرج من هذا المأزق يعني الوضع واضح أنه قد يزداد خطورة يوما بعد الآخر إن لم يستوعب أو يحتوى من الآن ما هي الحلول المتصورة برأيك؟

غالب قنديل: لو سمحتِ لي بداية عملا بميثاق الجزيرة المهني وبالحق المتساوي في التعبير هناك نقطتان على السريع أريد أن أقولهما.

خديجة بن قنة: تفضل.

غالب قنديل: لم يفسح لي المجال لأقولهما، النقطة الأولى هي أن الاستحضار المفتعل لموضوع المحكمة قد سقط بعد فضيحة موقف الفريق الحاكم من الطلب الروسي بتسمية الدول غير المتعاونة مع التحقيق وهذه دول جميعها أصدقاء للفريق الحاكم وتقدم له الدعم من الولايات المتحدة وصولا إلى آخر القائمة مرورا بجاك شيراك، الأمر الثاني اليوم نحن أمام معارضة أكدت شموليتها الوطنية وعبورها للطوائف سقطت أكذوبة أن زعامة عمر كرامي قد انتهت في طرابلس رأينا حزب التحرر العربي وجبهة العمل الإسلامي هناك وفي شوارع بيروت سقط ادعاء الفتنة المذهبية كان الناصريون في بيروت هم الذين يتواجدون في الشوارع من المرابطين والمؤتمر الشعبي اللبناني وحركة الشعب، الواقع السياسي اللبناني الآن يفتح أبواب لمخارج في إطار الوفاق في إطار الدستور في إطار اتفاق الطائف والقاعدة هي حكومة وحدة وطنية تدعو إليها المعارضة وانتخابات نيابية مبكرة لحسم الجدل حول أن الأكثرية من الشعب اللبناني أين تقف وكل شيء قابل للحل في هذا الإطار، أنا أعتقد أن المسؤولية الدستورية تملي على فخامة الرئيس إميل لحود وعلى دولة الرئيس نبيه بري أخذ مبادرة ما لإنقاذ البلد وإخراجه من هذا المأزق اللهم إلا إذا أقدم السيد السنيورة على الخطوة التي سبق لرجال دولة جلسوا في موقع رئاسة مجلس الوزراء أن أقدموا عليها أمام إرادة شعبية كانت في حضورها أقل بكثير مما نشهده اليوم في تصادمها مع خياراتهم..

خديجة بن قنة: نعم يعني أستاذ قنديل هذه المطالب واضحة لكن لماذا لا تطالبون بها من خلال الحوار بدل حروب الشوارع شارع ضد شارع يعني هناك منابر للحوار؟

غالب قنديل: كم جلسة حوار حصلت؟ ما الذي أوصلنا إلى هنا؟

خديجة بن قنة: هناك مجلس النواب هناك اجتماعات الحكومة هناك منابر معقولة للحوار.

غالب قنديل: الذي أوصل البلد إلى هذا الوضع هو إفشال الحوار والتشاور والمبادرات حتى المبادرة التي نبشها الآن الأستاذ بدرخان حين كان عمرو موسى هنا مَن أفشل مساعيه؟ فليسأل السيد عمرو موسى حمل المبادرة وقبلت من جانب المعارضة ثم عطلت من جانب الفريق الآخر، هم يستلحقون الأمور ويعيدون طرحها بعد أن يكونوا قد عطلوها من قبل ولا يمكن في الصراع السياسي أن تحجري على نقطة البداية التي تناسبك في أي مفاوضات كل مرحلة من الصراع السياسي قد تستهلك مساحة معينة من التسويات الممكنة، المطلوب من الدول التي تبدي حرص على لبنان إذا أرادت التحرك أن تتحرك في لحظة مواتية لإنتاج تسوية مقبولة وإلا أنا أظن كلبناني متابع للأحداث وأريد مخرج سريع ينقذ البلد من هذا الوضع أقول إن الرئيس لحود والرئيس بري والقوى الحية في البلد مطالبون جميعا بإيجاد المخرج الدستوري اللائق من هذه الأزمة.

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: المخرج اللائق الدستوري برأيك..

"
حل الأزمة اللبنانية ليس داخليا ولا عند فرنسا وأميركا، وإنما الحل مع القوى الإقليمية خصوصا مع سوريا
"
عبد الوهاب بدرخان

عبد الوهاب بدرخان [متابعاً]: لا أعتقد أن هناك مخرجا دستوريا وإلا لكان لجئوا إليه لذلك يلجؤون إلى الفوضى والتخريب وتسميم البلد، اليوم ماذا شاهدنا؟ شاهدنا دخان كثيفا يشبه أيام العدوان الإسرائيلي شاهدنا اللبنانيين منقسمين في الشارع يتراشقون بالحجارة سقط ستة قتلى وحوالي ستين جريحا، هذا ما فعلته المعارضة لكي تصل إلى إسقاط الحكومة وهي تبحث عن حكومة وحدة وطنية يعني هذه لأول مرة نشهد في نظام ديمقراطي الفريقان منتخبان الفريقان كانا في نفس الحكومة ومع ذلك هناك فريق ينقلب، أنا في البداية لم أكن أحبذ مصطلح انقلاب لأنني أجده يعني فضفاضا على الوضع ولكن الآن بدأت أقتنع بأن هناك محاولة للانقلاب وليس فقط انقلاب هناك محاولة لنشر الفوضى، بالنسبة إلى الحلول أعتقد بأن الحل ليس داخليا للأسف الشديد وليس عند فرنسا والولايات المتحدة كما يدعون أنا أعتقد بأنه يطبخ مع القوى الإقليمية وبالتالي خصوصا سوريا، أنا لم أستحضر موضوع المحكمة ولا أخرجت من جيبي مبادرة هذه معلومات صحفية متداولة في بيروت بشكل مؤكد وبالتالي أنا أعرف ماذا طرح الجانب السوري ولكنني لست متأكدا هناك مَن يقول على سبيل الإشاعات أنهم وصلوا حتى إلى المطالبة في الحكومة التي يمكن أن تنشأ من الحل بأشخاص معينين بعضهم يعني لا يحظى أبدا باحترام اللبنانيين لكي يكونوا في..

خديجة بن قنة: هذا في حال ما إذا أسقطت حكومة السنيورة وشكلوا..

عبد الوهاب بدرخان: وهناك على الطاولة أيضا موضوع الانتخابات فضلا عن التبكير في انتخاب رئيس لبناني جديد بدلا من لحود.

خديجة بن قنة: طيب حتى لو.. نعم.

عبد الوهاب بدرخان: ولكن لقاء إسقاط المحكمة لقاء إسقاط موضوع المحكمة.

خديجة بن قنة: نعم لكن لو افترضنا أستاذ قنديل في الأخير لو افترضنا أنكم حققتم هدفكم وأسقطتم حكومة السنيورة ماذا بعد إسقاط حكومة السنيورة ستشكلون حكومة تقاطعها الأغلبية النيابية في النهاية؟

غالب قنديل:على الإطلاق مطلوب حكومة وحدة وطنية يتشارك فيها الجميع قادرة على أخذ موقف من الدول التي تعطل عمل لجنة التحقيق الدولية وتحجب عنها الوقائع هذا ما يغيّبه السيد بدرخان لأنه للأسف يتخذ موقفا معلبا مسبقا يريد أن يستحضر الموضوع السوري ويصب نار عدائه في هذا الاتجاه ويريد أن يستحضر موضوع المحكمة، هذه أدوات سقطت فليقولوا لنا لماذا تحجب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والأردن والسعودية وقائع عن لجنة التحقيق الدولية؟ ولن أضيف لأنه بكل أسف أيضا إسرائيل على اللائحة التي رفضوا إلزام اللجنة بكشفه أمام مجلس الأمن لأخذ إجراءات ملزمة هكذا نتقدم باتجاه حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وليس بفتح البلد أمام الوصايات الأجنبية والتدخلات الأجنبية وضرب مناعته في مواجهة إسرائيل في حال المعارضة تريد الشراكة الوطنية، تتمسك بالشراكة تتمسك بمنطق الوفاق وباتفاق الطائف والفريق الآخر يستقوي بالخارج الأجنبي على أبناء شعبه وهنا تكمن المشكلة.

خديجة بن قنة: مَن سيدفع الثمن؟

عبد الوهاب بدرخان: اللبنانيون طبعا وقد بدؤوا يدفعون الثمن اقتصاديا حتى خسائر بشرية وضع ليس معروفا إلى أين سيذهب بهم وبالتالي يتكلمون عن الإستقواء بالخارج أين هو هذا الخارج أين هو هذا الخارج الذي تستقوي به السلطة؟ السلطة تستقوي بجمهورها مثلما تستقوي المعارضة بجمهورها.

خديجة بن قنة: لكن هناك دعم أميركي فرنسي لحكومة السنيورة هناك دعم دولي وليس أميركي فرنسي فقط.

عبد الوهاب بدرخان: الدعم الأميركي الفرنسي يريد أن يتمثل بدعم اقتصادي في مؤتمر باريس ثلاثة ليس هناك مخربون فرنسيون وأميركيون على الأرض ليس هناك دعوات للاعتصام ليس هناك تسميم للبلد على طريقة المعارضة، يعني نشهد لعبة لنقل أن الطرفين مرتبطان خارجيا ولكن هذه الارتباطات ربما تعد لبنان بشيء من النهوض الاقتصادي أما الارتباطات الأخرى فتعده بالخراب ليست المرة الأولى باريس واحد رافقه هزة سياسية باريس اثنين رافقته هزة سياسية أيضا، في كل مرة هناك مشروع لإنهاض الاقتصاد اللبناني هناك مَن يخربه.

خديجة بن قنة: نعم بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة لا يسعنا في نهايتها إلا أن نشكر الأستاذ عبد الوهاب بدرخان الكاتب الصحفي معنا بالأستوديو والشكر أيضا لضيفنا من بيروت المحلل السياسي غالب قنديل ونأتي بذلك إلى نهاية برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة