الأكراد في لبنان، ليبيا وآثارها المسروقة   
الأربعاء 7/3/1427 هـ - الموافق 5/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- أكراد لبنان والإهمال السياسي
- مسرح السجناء في المغرب
- استعادة ليبيا لآثارها المسروقة

محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نعرض تقريرا من لبنان نتناول فيه شريحة من المواطنين الأكراد الذين يسهمون في مختلف قطاعات العمل في البلاد ونتحدث عما يراه كثيرون إهمالا سياسيا رسميا لهم. ونشاهد من المغرب تجربة قد تكون فريدة في العالم العربي حيث نرى سجناء يعتلون خشبة مسرح جاد في أحد السجون ويقدمون أعمالا متميزة. ومن ليبيا نتحدث عن بلد عربي تمكن من استرداد بعض آثاره التي تعرضت للنهب على مدى قرون ونشير إلى مدن مازالت تطويها الرمال وعوامل الزمن، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

أكراد لبنان والإهمال السياسي

الأكراد في لبنان شريحة من شرائح النسيج الاجتماعي والطائفي والمذهبي في البلاد، يقول المؤرخون إن الأكراد قدموا إلى لبنان قبل أكثر من مائة عام من جنوب شرق تركيا لأسباب اقتصادية وسياسية، اليوم يقول هؤلاء إنهم لا يتمتعون بأي حقوق سياسية مقارنة ببقية مكونات المجتمع اللبناني وخاصة في مجال الخدمات والتمثيل في الدولة تقرير بسام القادري.

[تقرير مسجل]

يولا- ابنه الطبيب خالد عثمان: أجو لبابا فرص شغل ببلاد بره وأنا كنت أنه بأحبذ فكرة نروح.

خالد عثمان- طبيب أسنان لبناني من أصل كردي: وين بدنا نروح.

يولا: على كندا أو على السويد مثلما أجونا.

خالد عثمان: يعني شو بدنا نروح نعمل بكندا ما نحن خلقنا هون وعشنا هون، كندا ما بتليق لنا ومش لإلنا البلاد الكندية والسويد للبلاد السويدية عندنا تقاليدنا غير التقاليد الموجودة هناك.

بسام القادري: هذا خالد عثمان إنه طبيب أسنان لبناني من أصل كردي وهذه ابنته يولا البالغة من العمر سبعة عشر عاما، يتحاوران حول جدوى بقائهم في لبنان مادامت الكثير من حقوقهم منقوصة ومن بين هذه الحقوق حقوقهم في الحصول على الخدمات أسوة بباقي اللبنانيين كما يقولون، تقترح يولا الانتقال للعيش في أوروبا أو كندا بينما يصر الأب على ضرورة البقاء في لبنان لأنه البلد الذي يجد نفسه فيه.

خالد عثمان: محرومين من أي حقوق سياسية لعدم اعتراف بأنهم قوم أو طائفة، نحن سُنة عند الحاجة وأكراد عند غير الحاجة.

بسام القادري: إنها عائلة كردية وهي أنموذج قريب جدا للأكراد اللبنانيين الذين قدموا إلى هذه البلاد منذ نحو تسعة عقود مضت وقد أتوا من ولايتي ماردين وتور عابدين أو المحلمية والأومارية في جنوب شرق تركيا، أسباب الهجرة كانت سياسية واقتصادية إلا أن الهجرة الأبرز للأكراد إلى الدول العربية ومنها لبنان كانت في أربعينيات القرن الماضي.

"
شهدت بيروت حركة ناشطة خاصة في المناطق السياحية ما دفع أصحاب العمل لاستقدام يد عاملة من أكراد سوريا وتركيا
"
غازي خميس

غازي خميس- سياسي لبناني كردي: شهدت بيروت حركة ناشطة وازدهارا كبيرا وخاصة في المناطق السياحية ومناطق الاصطياف هذا الأمر مما دفع ببعض أصحاب العمل لاستقدام يد عاملة فكانت اليد العاملة هي من أكراد سوريا وتركيا والذين توافدوا إلى لبنان للعمل.

بسام القادري: عاش الأكراد مع وصولهم إلى لبنان في كل من بيروت وطرابلس وبعض قرى البقاع وهي مناطق أهل السُنة كونهم من أتباع هذه الطائفة ولكن يبدو أن هذا الانتماء لم يعد عليهم بكثير من النفع سيما في فترة ما قبل الحرب اللبنانية حيث عانوا ما عانوا من بؤس وحرمان كما يتذكر أبو غازي.

بهاء الدين حسن- رئيس الجمعية الكردية اللبنانية الخيرية: كنا نشتغل عتالة، نروح على محطة الديك من الصبح للظهر الساعة اثنين ثلاثة نطلع حجارة على الظهر نطلعهم للطابق الثاني الثالث، جلد ظهرنا تقشر.

بسام القادري: هذه عجوز كردية أعجبها أن نصور أكراد لبنان ونطرح قضيتهم عبر وسيلة إعلامية، تسكن هذه العجوز فيما يعرف بحي الأكراد في ضاحية بيروت الجنوبية ولعل هذا الحي على تواضع بيوته وطرقاته من أكثر الأماكن حصانة كما يقول ساكنوه إذ يرون بأن هذه الحصانة إنما تعود إلى توحدهم تحت راية الإسلام.

أحمد عمر العمري- مدير مدرسة ثانوية في حي الأكراد في بيروت: حقيقة نعتبر أن هناك كان فيه تقوقع ولكن هذا الأمر بدأ يعني ينكسر حاجزه ولله الحمد خاصة يعني كتجربة المؤسسة التي بنيت في هذه المنطقة فهذه المؤسسة منفتحة على المجتمع اللبناني انفتاح كبير.

بسام القادري: ولكن هل تنطبق هذه النظرة الإيجابية على كل الأكراد في لبنان؟ سؤال حملناه إلى كل من التقيناه منهم من هو متفائل ومنهم من هو غير راضي ويقول أنه يشعر بأنه مواطن لبناني فيما عليه من واجبات وعندما يتعلق الأمر بحقوقه فهو غير ذلك، أبو زهير هل فيه أكراد كثير بلبنان بيتعاطوا بهذه الصنعة صناعة الصياغة والمجوهرات.

أبو زهير- تاجر مجوهرات لبناني من أصل كردي: نعم يتعاطون بهذا الصنعة المجوهرات صناعة البيع والشراء والتصدير كمان.

بسام القادري: يعني هذه الصنعة بحاجة لتعاطي شعبي مباشر يعني هل هناك لبنانيين كثر يشترون منكم كأكراد هنا في لبنان.

أبو زهير: سيدي نحن لبنانيون أكراد لبنانيون ولبنانيون أتعاطى مع من؟ أتعاطى مع أي فريق؟ أنا لبناني كردي لبناني بدك تسألني عن انتمائي أنا لبناني.

بسام القادري: إذا مشاهدينا كما لاحظنا فإن للأكراد في لبنان أكثر من اتجاه فمنهم من يتمسك بقوميته الكردية ومنهم من يفضل مواطنيته اللبنانية ومنهم من يجمع الاثنين معا الكردية واللبنانية ويبقى القاسم المشترك بينهم جميعا شرق تركيا، بسام القادري لبرنامج مراسلو الجزيرة بيروت.


مسرح السجناء في المغرب

محمد خير البوريني: تجربة تبدو فريدة في الوطن العربي تعيد إلى الأذهان ما ينبغي أن يكون عليه حال السجون التي حاولت دول عربية التخفيف من وطأة معناها على الأسماع فأطلقت عليها تسمية مراكز الإصلاح والتأهيل، هذا المكان ليس مسرحا عاما إنه السجن المدني المسمى عكاشة بمدينة الدار البيضاء المغربية، مسرحية أبطالها وكاتبها ومخرجها من السجناء، تقرير حسن الراشدي.

[تقرير مسجل]

حسن الراشدي: لا يخال المتابع لتفاصيل هذه المسرحية أنه أمام شباب مُدانين بعقوبات حبس متفاوتة قادتهم أخطاء الطريق إلى السجن، لم تُفقِدهم تجربة السجن مواهب إنسانية كامنة كان يمكن لها أن تتفجر خارج السجن لو كان هؤلاء قد وجدوا إرشادا حقيقيا وحاضنا اجتماعيا ورسميا مناسبا قبل وقوعهم في براثن الجريمة والانحراف عن الطريق السوي، هَم هؤلاء السجناء الفنانين إذا جاز التعبير أن يحققوا بين جدران السجن ما لم يتمكنوا من تحقيقه خارجها أملين في الوصول إلى تغيير نظرة المجتمع إليهم وتوظيف أحد جوانب الإبداع لخلق فسحة من الفرجة قد لا تتأتى لغيرهم في معتقلات أخرى عديدة داخل المغرب وفي الوطن العربي، المؤلف والمخرج عبد المجيد بن سودة قضى في السجون المغربية ستة عشر عاما نجح خلالها في إشاعة مناخ إبداعي مكنه من اكتشاف مجموعة من المواهب الفنية في صفوف السجناء وهو الآن يخوض تجربة الكتابة والإخراج المسرحيين، آثار عبد المجيد في أخر أعماله قضية مرض نقص المناعة المكتسبة من خلال مسرحية كتبت بلغة عامية مغربية رفيعة المستوى فقد تضمنت لغة الخطاب فيها نفسا جزليا جميلا وحققت تجاوب كبيرا من جمهور الحاضرين.

عبد المجيد بن سودة- مؤلف ومخرج مسرحي بسجن عكاشة المغربي: مسرحية السيدة هي تعريف بهايدي الداء هذا ومحاولة تقريبه الناس بواحد طريقة هزلية في بعض الأحيان درامية في أحيان أخرى المهم هو أن الرسالة دية خاصة توصل للمجتمع بصفة عامة.

حسن الراشدي: الممثل السجين مصواب هشام محكوم بالسجن لمدة عامين إن قضى منها فترة تجاوزت النصف ويرغب مصواب في مواصلة مشواره الفني عقب إنهاء ما تبقى من العقوبة.

مصواب هشام- سجين وممثل في سجن عكاشة المغربي: هذا الفضاء يعطينا الحرية في التمثيل وحرية في التعبير حرية في التفكير حرية في التعبير عن الرأي وإعطاء نموذج لينسجم كيف ما قلت لك كبير يعني أنا كان أحس برأسنا إحنا أحرار ده فوق الخشب.

حسن الراشدي: علي مصلي مزيج أبهر الجمهور بأدائه المميز لكن تجربته تختلف عن تجارب رفاقه فقد غادر السجن حرا طليقا لكنه ظل يواظب على حضور تمارين الإعداد بالمسرحيات المختلفة لهذه الفرقة المسرحية في سجن عكاشة إلى جانب سجناء ممثلين آخرين خلف الجدران، يواظب على التمارين داخل السجن كفنان مبدع وليس كسجين.

علي مصلي- فنان مغربي وسجين سابق: هنا بداية للاندماج أما المطلوب حاليا ومن الناس هي يمدوا لنا اليد بعد الخروج ديالنا.

حسن الراشدي: فنانون مغاربة عديدون حرصوا على حضور هذا العمل المسرحي الفريد من نوعه، العمل الذي أبدا فيه الممثلون مستوى فني رفيعا كما كشفت إدارة السجن من خلاله وأظهرت أسلوبا حضاريا لم يألفه كثيرون سابقا أعطى للحظة بعدا ثقافيا وحضاريا من نوع خاص.

محمد عبد النبوي- مدير إدارة السجون وإعادة إدماج السجناء في المغرب: التنشيط والترفيه عمل جزء لا يتجزأ من عملية الإدماج وهذه المسرحية تجاوزت هذا الحد حد التنشيط لأنها تؤدي رسالة لتوعية السجناء بمخاطر داء الإيدز ومخاطر المخدرات وانتشارها في وسط الشباب إذاً فهي تتجوز بعدها في الإدماج لتعبر عن بعد ثقافي وبعد حضاري وبعد تربوي داخل السجون.

حسن الراشدي: تجربة قد تدشن لمسرح السجون ولربما نرى يوما السجون تحولت إلى مسارح، حسن الراشدي لبرنامج مراسلو الجزيرة الدار البيضاء.


[فاصل إعلاني]

استعادة ليبيا لآثارها المسروقة

محمد خير البوريني : كما في معظم الأقطار العربية وأقطار العالم تعرضت الآثار الليبية على مدى القرون الماضية وحتى وقت قريب جدا للإهمال وعمليات النهب والسرقة على أيدي أنظمة حكم فرطت بثروات البلاد وقدمت آثارها عطايا لأناس غرباء لا يستحقونها ظنا منها أنها تمتلك الأرض وما عليها كما يظن كثيرون من زعماء العرب لكن ليبيا تمكنت من استعادة بعض إرثها التاريخي المسروق، تقرير خالد الذيب.

خالد الديب: بإعادة تمثال المؤلهة فينوس قبل ست سنوات بدأت ليبيا خطوتها الأولى نحو استعادة آثارها المنهوبة خلال مراحل الاحتلال الأجنبي بدءاً بالعهد العثماني وانتهاء بالاستعمار البريطاني وهذا التمثال الذي يعد من روائع فن النحت الروماني سلمته إيطاليا إلى المتحف الليبي بعد مناشدات عديدة ورسائل متبادلة استغرقت نحو أربعين سنة.

سعيد حامد- خبير آثار ليبي: هو في سنة 1937 عندما زار الأميرال شارل غورينغ وزير الحربية أو وزير الطيران الألماني طرابلس أثناء فترة الاحتلال البريطاني أهدي له هذا التمثال وتم استرجاعه في نهاية 1999 أفرنجي والتمثال كان متكامل عندما سُلِم إلى غورينغ ولكن عندما استرد فُقِدت منه بعض الأجزاء في ناحية اليد والأصابع، طبعا التمثال هو نسخة رومانية لأصل يوناني، الأصل يوناني والنسخة الرومانية طبعا الرومان كانوا يقلدون اليونان في الكثير من أعمال المنحوتات والتماثيل بصفة عامة.

خالد الديب: ليبيا التي تتميز بثلاث مدن أثرية كبرى على ضفاف البحر المتوسط هي صبراته ولبدة وشحات تعرضت آثارها منذ نهاية القرن السابع عشر لحملة متواصلة من النهب والسرقة ففي عام 1687 قام القنصل الفرنسي في طرابلس بشحن عدد من أعمدة المرمر والتماثيل إلى مدينة طولون ومنها إلى قصر فرساي لاستعمالها في بنائه وفي مطلع القرن التاسع عشر تم نقل مجموعة من الأحجار والأعمدة والمنحوتات من مدينة لبدة إلى إنجلترا حيث وضعت في قصر ويلسون بينما نُقِلت بعض الآثار الأخرى إلى متحف اللوفر في باريس.

علي الخضوري- رئيس مصلحة الآثار الليبية السابق: هذه الدول معروفة للعالم كله إن هي نقلت هذه الآثار وموجودة إحنا عندنا الآن قطع موجودة في اللوفر وموجودة في (British Museum) وفي ألمانيا وفي إيطاليا وفي أميركا وفي كثير من الدول الحقيقة وهولندا يعني مجموعة من البلدان نقلوا لها هؤلاء السراق نقلوا لهم هذه القطع واستفادوا منها وأذكر من ضمن الاستفادات إنه نقلوا أعمدة من مدينة لبدة وبنوا بها واجه لقصر فرساي في فرنسا هذه موجودة إلى الآن وكنيسة سان جرمان تقريباً في فرنسا بنفس الكيفية الأعمدة اللي فيها معظمها منقولة من لبدة كذلك يعني استفادوا منها من الناحية المادية ومن الناحية المعنوية أنها موجودة في متاحفهم تجيب لهم السواح بحجم كبير.

خالد الديب: في العهد العثماني كانت تعطى تصاريح خاصة من الباب العالي لتصدير الآثار كما قام باشاوات طرابلس بإهداء أو بيع العديد من القطع الأثرية النادرة إلى القناصل الأوروبيين حيث تتزين الآن بعض القصور والمتاحف في أوروبا وتركيا بأعمدة المدن الأثرية الليبية.

جمعة العناق- رئيس مصلحة الآثار الليبية: ثم نأتي أيضاً إلى الفترة الإيطالية اللي بدأت فيها الحفريات المنظمة الحفريات المنهجية المنظمة وكانت حفريات تتسم بطابع العجل واُستخدِم فيها حتى استخدم فيها الآلية العسكرية لاستعجال عملية الحفر فمدائن كمدينة شحات وصبراته ولبدة استخدم فيها وحدات عسكرية للإسراع في هذا الحفر ونقلت بعض الآثار لمتاحف إيطاليا في مختلف المدن الإيطالية وطبيعي الجهات الليبية طالبت ولا زالت تطالب بما تم نقله.

خالد الديب: المطالب الليبية المتكررة باستعادة الآثار المنهوبة ودعواتها لاعتراف المجتمع الدولي بها اصطدمت بتعقيدات إدارية واتفاقيات دولية عرقلت نجاح هذه المساعي وأدخلتها في متاهات لم تنتهي حيث طالبت هذه الدول بأدلة مادية تثبت ملكيتها لليبيا فضلاً عن صدور اتفاقيات دولية تمنع المطالبة بالآثار المنهوبة قبل عام 1970.

المهدي مبيرش- أمين الثقافة الليبي: طبعاً التاريخ وقضايا التاريخ هذه القضايا يعني لا تُفسَخ بالتقادم هذا حق أمم وحق شعوب وبالتالي نحن في الجماهيرية لا نرى أن هناك حد للمطالبة بالآثار وعدم المطالبة بالآثار هذه حق تاريخي وقمنا بمجموعة من الإجراءات يعني إحنا من حوالي سبعة أشهر إحنا عملنا الآن لجنة من أساتذة القانون ومن علماء الآثار وخاصة من الطليان ومن الأتراك وهذه لجنة ستكون لجنة دولية بدأت هذه اللجنة في اجتماعاتها من أجل المطالبة بهذه الآثار، كلفنا كذلك مجموعة من العلماء والباحثين وأعدوا دراسات حول هذه الآثار.

خالد الديب: بعد مافيا المخدرات وعصابات تجارة السلاح ظهرت عصابات من نوع جديد للجريمة المنظمة تمثلت في سرقة الآثار والاتجار بها على المستوى الدولي وفي العقد الأخير من القرن الماضي دخلت هذه العصابات الأراضي الليبية نظراً لوجود مدن أثرية ذات شهرة عالمية حيث تعرضت هذه المدن والمتاحف لعمليات سطو متكررة تمكنت الجهات المختصة من استعادة بعضها بينما ضاع الباقي في دهاليز الغيب.

"
لا بد أن نستثمر جزءا من الجهد والمال لحماية الموروث الثقافي الذي تزخر به بلادنا بشكل متميز ومتنوع
"
جمعة النعاق

جمعة النعاق: وقعت متاحفنا بعض متاحفنا فريسة لهذه الظاهرة والظاهرة هذه لم تنج منها حتى المتاحف ذات الحراسة الكبيرة مثل اللوفر والفاتيكان التي بين الفينة والأخرى تطالها يد سراق الآثار ويسرقونها كما تسرق متاحفنا البسيطة هذا لا يعفينا من مسؤولية ضرورة أن نرفع من مستوى الحراسة، أن نرفع من مستوى الحراس، أن نستثمر جزء من الجهد وجزء من المال في هذا المضمار الحي في حماية الموروث الثقافي والطبيعي الذي تزخر به بلادنا بشكل متميز ومتنوع.

خالد الديب: لصوص الآثار يفضلون سرقة ما خف حمله وغلى ثمنه فكانت رؤوس التماثيل هي الضحية الأكبر في عمليات السطو المنظمة وتشهد المتاحف الليبية على بشاعة هذه الجرائم حيث تقف التماثيل بلا رؤوس وأحيانا بلا أطراف وتعتبر منحوتة الحسناوات الثلاث ذات الشهرة العالمية خير مثال على ذلك.

المهدي مبيرش: اللي يلاحظ إنه هناك ما فيه للآثار حقيقة إنه هناك سرقات كبيرة للآثار مش في ليبيا بس يعني في كل العالم يعني الآن كل مرة تطلع فضيحة من الفضائح تتعلق بمسألة زي ما بنقول مطالبة بإقامة محميات لأنه بعض المافيات من خلال دولها تطالب بأن تأتي لدولة مثلا زي ليبيا وتقول والله أنا أريد أن نعمل محمية نساعدكم في إقامة محمية هم يعرفوا إن هذه المحمية فيها آثار مطمورة ونحن منتبهون لهذا العمل وهناك مجموعة من الإجراءات، كانت هناك إجراءات تحوطية فيما يتعلق بموضوع السياجات الآن، نحن سننفذ هذا السنة مشروع تسييج آثار صبراته وتسييج آثار لبدة وهناك جلسات الآن لأثار شحات بالإضافة إلى ذلك نحن أجرينا تعاقدات تتعلق بموضوع الحماية الإلكترونية من خلال العدسات وأجهزة الإنذار وسنباشر إن شاء الله هذه السنة في تركيب مجموعة منها وتنتهي هذه المجموعة في العام القادم.

خالد الديب: الحفر العشوائي بجوار المناطق الأثرية لاستخراج الكنوز الدفينة وتهريبها والسطو على المتاحف التي تعاني من ضعف الحراسة كان من أبرز الأساليب التي لجأت إليها مافيا الآثار المرتبطة بعصابات عالمية في الغرب حيث تفاقمت هذه السرقات إلى الحد الذي أجبر المسؤولين على إغلاق بعض المتاحف في وجه الزوار.

علي الخضوري: لسه معنى هذا إن لم تتم إجراءات وإلا لم يتم استرجاع.. تم استرجاع مجموعة من القطع من الداخل ومن الخارج من المجرمين اللي في الداخل ومن في الخارج عشرات القطع تم استرجعها بيخدوهم منا واسترجعنها وكده وكان بتعاون مجموعة من الأجهزة كانت مشكورة في هذا الموضوع لكن الموضوع كان كبير ولابد من عمل خطة كبيرة جدا لحماية هذه الآثار يعني وحدة من الحاجات لدرجة أنني مرة في سنة من السنوات بعد ما تفاقمت هذه الظاهرة اضطرت أن نغلق المتاحف كلها بالكامل نتيجة إن ما عدش فيه خفارة وما فيش كذا وما فيش نواحي أمنية وأجهزة إنذار وكده واضطرت نغلق هذه المتاحف لفترة يعني استمرت لفترة ممكن سنة سنتين بهذه الكيفية وبعدين فتحتهم لكن فتحنها بوجود أجهزة إنذار.

خالد الديب: عمليات التنقيب التي جرت مؤخرا في ليبيا كشفت عن أن ما يظهر من آثار على سطح الأرض ليس سوى قمة جبل الجليد وإن مدن أثرية كاملة ما تزال مدفونة في باطن الأرض في انتظار اليوم الذي تظهر فيه إلى النور شاهدا على حضارة بائدة لم يبق منها سوى الصخور، كنوز لا تقدر يثمن تتناثر في العراء لتسيل لعاب المهووسين بالثراء السريع وتصبح هدفا لعصابات الجريمة المنظمة التي تتاجر في كل شيء حتى لو كان حجرا أصم، خالد الديب مراسلو الجزيرة صبراته ليبيا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة الإلكتروني www.aljazeera.net والصورة عند البث، للتواصل مع البرنامج على الشبكة reporters@aljazeera.net أما العنوان البريدي فهو صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر والفاكس المباشر للبرنامج هو 009744887930 هذه تحية من مخرج البرنامج صبر الرماح وفريق العمل وتحية مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة