تصريحات قائد الجيش اللبناني بشأن سوريا   
الجمعة 15/9/1433 هـ - الموافق 3/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)
خديجة بن قنة
إلياس الزغبي
غسان جواد

خديجة بن قنة: قال قائد الجيش اللبناني جان قهوجي قال إن الجيش لن يسمح بأن يكون لبنان ساحة لترجمة الخلافات السورية أو الإرادات الإقليمية ولن يسمح بإقامة منطقة عازلة خارج سلطة الدولة، نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولا؛ هل يستطيع لبنان فعلا تجنب التحول إلى ساحة لتصفية خلافات الآخرين؟ ثم  أيهما أفضل للساحة الداخلية اللبنانية بقاء النظام السوري أم رحيله؟

توصف العلاقة بين سوريا ولبنان بأنها علاقة خاصة لأسباب سياسية وجغرافية وتاريخية واجتماعية، والحديث عن تأثير ما يجري في دولة منها على الدولة الأخرى ليس من قبيل المبالغة لذلك فستظل تطورات الثورة السورية ستظل تطوراتها ومساراتها محل مراقبة جدية ليس فقط من الحكومة اللبنانية بل حتى من رجل الشارع الذي تؤثر أحداث سوريا فعليا على مسيرة حياته اليومية في بلد عنوان استقراره الداخلي هو الحفاظ على التوازن الطائفي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يكن بوسعه تجاهل مخاطر الأوضاع المشتعلة داخل الجارة سوريا قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي يؤكد أن قواته على أتم الاستعداد للحد من تداعيات الأزمة السورية على الداخل اللبناني، جاء ذلك في بيان صدر بمناسبة الاحتفال بذكرى إنشاء الجيش اللبناني تعهدت فيه قيادته بمنع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الخلافات السورية ووعدت فيه بحماية القاطنين في الجانب اللبناني مع الحدود مع سوريا، رسالة قهوجي الأقوى كانت الرفض البات لإقامة منطقة عازلة مع الحدود السورية والتلويح برد حازم على أي محاولة في هذا الاتجاه والتبشير بخطة ميدانية محكمة تجسد رؤية الجيش في مختلف هذه الجوانب، تعكس لهجة قهوجي إلى حد كبير مقدار الضغوط التي خلفتها الأزمة السورية في لبنان, أكثر من 30 ألف لاجئ فروا من بلدهم إلى بلاد الأرز ومناطق حدودية وجدت نفسها عرضة لنيران متقطعة ولتقارير متضاربة عن تحولها إلى معبر لتهريب السلاح لطرفي النزاع في سوريا عدا عن الخلافات التقليدية التي تعمقت بين معسكري الثامن والرابع عشر من آذار وصل شرار الأزمة السورية إلى مناطق تماس طائفي في لبنان فاندلعت بين الحين والآخر اشتباكات متفاوتة الخطورة بين مسلحين من السنة وآخرين من العلويين أحيت في الأذهان هاجس اندلاع الحرب الأهلية مجددا، هاجس تحسبت له الحكومة اللبنانية بما أسمته سياسة النأي بالنفس في محاولة للمسك بعصا الأزمة السورية من وسطها على نحو تراوحت فيه المواقف الرسمية بين الاعتراض على تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية والامتناع عن المشاركة في إدانة نظامها في مجلس الأمن من جهة وتوجيه رسالة احتجاج لسفير دمشق في بيروت بسبب خرق قواتها لمناطق لبنانية من جهة أخرى، سابقة في علاقات ثنائية متقلبة تترقب هي الأخرى ما سيقود إليه النفق السوري في نهاية المطاف.

[نهاية التقرير]

الجيش اللبناني وتداعيات الأزمة السورية

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت كل من المحلل السياسي غسان جواد والكاتب إلياس الزغبي عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، نرحب بكما من بيروت وأبدأ معك أستاذ إلياس الزغبي يعني لهجة قائد الجيش اللبناني جان قهوجي صارمة واضحة وضوح الشمس لن نسمح ولن نسمح ولن نسمح لكن السؤال في الواقع هل الجيش اللبناني فعلا قادر على أن لا يسمح أو لا يسمح يعني هل يستطيع لبنان فعلا تجنب التحول إلى ساحة للخلافات السورية والإرادات الإقليمية؟

إلياس الزغبي: نعم، أولا هذا هو منطق سيادي لبناني يتحدث به قائد الجيش فهذا شأن طبيعي أن يقول لن نسمح بتحويل لبنان إلى مكان لتصفية الصراعات السورية ولا إلى تحويل مناطق لبنانية إلى حدود عازلة أو مناطق عازلة للاشتراك بشكل أو بآخر بالأزمة السورية الداخلية، هذا ليس شأن لبناني، وما يقوله قائد الجيش هو لسان حال جميع اللبنانيين ولكن هل هو قادر على تنفيذ ذلك؟ نعم هو قادر على تنفيذ ذلك إذا كان اللبنانيون متفقين على هذا الموقف فنحن على الأقل من طرفنا من جهتنا 14 آذار نؤيد الجيش بشكل مطلق لتنفيذ هذه الأفكار التي طرحها قائد الجيش، نحن نريد أن يحمي الحدود اللبنانية أن يحمي السيادة اللبنانية أن يحمي كرامة الأرض اللبنانية وهذا ما نسعى إليه منذ سبع سنوات على الأقل وحين يقول قائد الجيش ذلك فإنه يعبر باسمنا تعبيرا مباشرا وصحيحا وعفويا.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ غسان جواد يعني هل بالفعل يمكن يعني فعليا حقيقة على أرض الواقع يمكن للجيش اللبناني أن يحد من تداعيات الأزمة السورية على الأرض اللبنانية؟

غسان جواد: يعني على المستوى التقني والعسكري بالتأكيد الجيش اللبناني يستطيع ذلك ولكن على المستوى السياسي يحتاج الجيش إلى قرار سياسي من الحكومة اللبنانية وقد أخذه، ويحتاج أيضا إلى التعاون من القوى السياسية الموجودة على الأرض والمشكلة التي واجهها الجيش على سبيل المثال في الشمال هي رفع الكرت الأحمر المذهبي في وجهه عندما حاول أن يضبط الحدود، وأن يقيم، أن يقوم بعمليات عسكرية وبعمليات انتشار ودوريات للحد من تهريب المسلحين ذهابا وإيابا والأموال والسلاح ذهابا وإيابا من سوريا إلى لبنان ومن لبنان إلى سوريا بالنظر إلى هذه المنطقة يعيش فيها مجموعة متعاطفة مع المعارضة السورية، وبالتالي إذا كان هناك قرار من القوى السياسية القادرة على الأرض هناك بمساعدة الجيش يستطيع ولكن إذا رفع بوجهه، رفعت بوجهه، اليافطات المذهبية وجرى التحريض عليه مذهبيا وحكي عن إخراج الجيش من الشمال وما إلى ذلك سوف يضعف موقعه في هذه المنطقة وهذه فكرة بالأساس هي فكرة قديمة لدى قوى 14 آذار عندما قام النائب المتشدد خالد الظاهر بمهاجمة الجيش وتسمية ضباطه بالشبيحة ومخابراته بالشبيحة كان الهدف منها أضعاف الدولة إلى الحد الأقصى في الشمال لتكون هناك منطقة عازلة بالأمر الواقع.

خديجة بن قنة: أستاذ غسان دعنا نبقى في نفس هذه الفكرة التي ذكرتها الآن وهي أن الجيش قادر ولكنه يحتاج إلى قرار سياسي من الحكومة اللبنانية، السؤال لك أستاذ إلياس الزغبي حكومة لبنانية تنأى بنفسها عن أي قرار ينتقد النظام السوري، حكومة يعني رفعت شعار النأي بالنفس في مجلس الأمن في الجامعة العربية هل يمكن أن يصدر عنها قرار من هذا القبيل قرار سياسي كهذا؟

إلياس الزغبي: نعم هناك شعار صحيح تطبيق خاطئ، النأي بالنفس هو حياد إيجابي ولكن الحكومة لم تمارس حيادا إيجابيا تجاه الأزمة السورية فهي غطت كل الإرادة السورية في التدخل في الشأن اللبناني سقط أكثر من 20 قتيلا على الحدود في شمال لبنان في عكار وفي القاع وعرسال في البقاع، والحكومة اللبنانية لم تحرك ساكنا، وزير خارجية لبنان جعل من نفسه مطية للسياسة الخارجية السورية، وهو يبرر ذلك وقد تحول كتاب الاحتجاج على يده كتاب لفت نظر وهذه هرطقة في اللغة الدبلوماسية، إذن المسألة هناك انقسام لبناني سياسي والجيش اللبناني لا يواجه نعرة مذهبية أو شعار مذهبيا في عكار هو عندما تورط في بعض الأخطاء الداخلية في الداخل ثار بعض الناس واحتج وأرادوا أن يصلوا إلى حقوقهم، أما الجيش فهو مطلوب منه الوقوف على الحدود وحماية الحدود والسيادة اللبنانية، وليس التدخل في الشوارع والأحياء والقرى وبين البلدات، والمسألة إذن حين يكون الجيش على الحدود جميع اللبنانيين يجب أن يكونوا معه ولكن المسألة أن فريقا لبنانيا يريد توظيف الجيش لتنفيذ مأربه السياسية، وهذا ما شاهدناه في استهداف ضابط مهم في الجيش اللبناني في منطقة سجد فحين يقول قائد الجيش أنه يريد أن يبسط الجيش على كل مناطق الأراضي اللبنانية ويمنع المناطق العازلة على الجيش وعلى الحكومة اللبنانية أن تمنع المناطق العازلة في جميع المناطق، هناك مربعات أمنية في لبنان لا يستطيع الجيش دخولها منها الضاحية الجنوبية منها مناطق في بعلبك الهرمل ومناطق شاسعة في الجنوب، إذن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المعيار نفسه حين نتحدث عن دور الجيش في حماية السيادة اللبنانية يجب أن ينتشر على كل الحدود وهنا الخرق للسيادة لا يكون غير خرق إذا تدخلت تدخل الجيش السوري في الحدود اللبنانية ويصبح خرقا من إسرائيل الأذى هو نفسه الخرق هو نفسه حين جيش غريب يحتل أرضا لبنانية أو يخترق حدودا لبنانية هو بمثابة العدو إلا أن يتم تصحيح هذا الخرق

خديجة بن قنة: طيب ما العمل في هذه الحالة أستاذ غسان في هذه الحالة ما العمل؟

غسان جواد: يعني في الواقع هناك خلط للأمور بشكل طبعا يعبر عن وجهة نظر الكاتب نظام الخطاب لكل فريق 14 آذار كان يقوم على رفض التدخل السوري في لبنان، وعندما بدأت الأحداث في سوريا لم يتركوا جهدا إلا وقاموا به للتدخل بالشأن السوري ولدعم المتمردين السوريين ولمحاولة حتى يعني لمحاولة، وقد ضبط الجيش اللبناني بواخر أسلحة ومال وما إلى ذلك ذاهبة إلى سوريا من قبل هذا الفريق وبالتالي محاولة الحديث عن سلاح المقاومة الآن في سياق الحديث عن تدخلات قوى 14 آذار في سوريا وعن أضعافهم للمؤسسة العسكرية من خلال سلوكهم على الأرض لا يفيد الآن، المهم الآن أن الجيش اللبناني يحتاج إلى دعم جميع القوى الصادقة وإذا لم تقم القوى الصادقة ذات النوايا الطيبة الفعلية بمساعدة الجيش بدل وصفه بأنه يقوم بأخطاء وتصفه كأنه عصابة يقف على الطريق في الواقع هو يقوم بحسب اتفاق الطائفة وبحسب مقررات الحكومة اللبنانية، الجيش اللبناني يقوم بمهام في جميع الأراضي اللبنانية وكأنه قوى أمن داخلي وبالتالي لا نقول بأن أو لا يستقيم القول بأن عليه الوقوف على الحدود فقط الجيش اللبناني مستهدف من هذا الفريق منذ التسعينات لأن هذا الفريق لا يريد جيش لا يريد أمن يريد فقط أن يستمر في مشاريعه الاقتصادية ومشاريعه الخارجية وعلاقاته الدبلوماسية ويعتبر القوى عار يعني يعتبر أن القوة والمقاومة والجيش وهذه المفردات هي من مفردات العار على بلد مثل لبنان.

خديجة بن قنة: طيب يعني هناك إقرار من منكما أنتما الاثنين بأن لبنان اليوم فعلا معرض للخطر بشكل مباشر أستاذ إلياس الزغبي ما هي الأوراق التي يملكها الجيش والدولة اللبنانية لتجنيب لبنان هذه المخاطر؟

إلياس الزغبي: يملك ورقة ثمينة جدا..

خديجة بن قنة: وهي؟

إلياس الزغبي: وهي الوحدة الوطنية، ونقصد بالوحدة الوطنية أن تكون هناك مفاهيم موحدة لمفهوم السيادة لمفهوم الحدود، من هنا كنا نطالب دائما بترسيم الحدود من الشمال إلى الجنوب من شبعا إلى الشمال لا فرق ونريد أن ينتشر الجيش اللبناني على الحدود لأنه هو الذراع التي تجسد السيادة، الجيش اللبناني دوره حماية السيادة اللبنانية تجاه إسرائيل تجاه سوريا واتجاه أي متدخل غريب

خديجة بن قنة: ما الذي يمنع انتشاره؟

إلياس الزغبي: ولكن دخوله في الداخل لمنع بعض التوترات سببه أن هناك خلافا على فكرة لبنان على فكرة الدولة وقد شاهدنا منذ أكثر من سنة حكومة كيف تتعاطى مع القضايا الأساسية للدولة اللبنانية مفاهيم الاستقلال والسيادة والحرية مفاهيم الديمقراطية مفاهيم الحياة المعيشية اليومية، إذن نحن أمام مفهومين متناقضين لا يجوز أن ننظر إلى  لبنان وكأنه امتداد لسوريا بشكل أو بآخر خلفية فريق معين في لبنان أن لبنان خطأ تاريخي يجب أن يعود إلى امتداده السوري ولذلك هم لا يعتبرون أي خرق سوري للحدود اللبنانية وكأنه خرق للسيادة ويسكتون عنه وتكررت الأحداث حتى وزير الخارجية وهو وزير سيادي الخارجية هي وزارة سيادية كل الهم  أن يبرر.

خديجة بن قنة: طيب دعني أنقل هذه الفكرة للأستاذ غسان يعني أي خرق للحدود اللبنانية هو خرق للسيادة اللبنانية واعتداء على لبنان أليس كذلك؟

غسان جواد: بالطبع وكنا نأمل منهم أن يرفضوا مثلا الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب التي هي تأتي من عدو موصوف للبنان قاتل مجرم وقام بمجازر بحق لبنان أما على صعيد علاقة لبنان بسوريا نعم طاولة الحوار اللبنانية في العام 2006  والتي ضمت جميع الأفرقاء وجميع طاولات الحوار تؤكد على سيادة لبنان وتؤكد على ترسيم الحدود ابتداء من الشمال وقد اجتمعت اللجان اللبنانية الفنية والتقنية والسورية المختصة بالحدود قبل هذه الأزمة، المشكلة ليست في هذا الأمر وأنا أعطيكِ مثلا على أداء هذا الفريق في السيادة مثلا، عندما دخل الصحفيون الفرنسيون إلى حمص وخرجوا منها عبر طرابلس ركبوا في سياراتهم، في سيارات خاصة بفريق 14 آذار وذهبوا إلى المطار وسافروا ولم يجرِ سؤالهم سؤالا واحدا كيف دخلوا إلى حمص من لبنان بطريقة غير شرعية وكيف خرجوا؟ وكيف خرجوا عبر المطار هنالك انتسابية وهنالك ازدواجية في المعايير السيادية لدى هذا الفريق عهدناها في كل خطاب..

لبنان وهاجس اندلاع الحرب الأهلية مجددا

خديجة بن قنة: أستاذ غسان فقط قبل أن نأخذ فاصلا قصيرا أريد منك تعليق على ما جاء في صحيفة الواشنطن بوست تقول على موقعها الإلكتروني، اليوم سوريا تربطها علاقات وثيقة مع جماعة حزب الله اللبنانية كبرى الجماعات المسلحة داخل لبنان لذا ففي حال ازدادت الأمور تدهورا في الجانب السوري من الحدود فإنه سيبرز خطر انتشار العنف ويسبب ذلك حربا شاملة بين حلفاء وخصوم النظام السوري داخل لبنان، ما رأيك بهذا الكلام؟

غسان جواد: أنا لا اعتقد بأن الأمور ذاهبة إلى حرب أهلية في لبنان طالما أن القوى السياسية لا تزال تتعاطى بمبدأ الرأي وطالما أنها لا تسمح للضغوط الإقليمية والدولية بالدخول كثيرا إلى الواقع اللبناني السياسي والأمني ربما نشهد توترات على إيقاع الحدث السوري تتصاعد التوترات على إيقاع الحدث السوري، ولكن أنا أرى بأن هنالك استدراج للمقاومة من أجل الغرق في أوحال مذهبية تحت عناوين مختلفة منها العنوان السوري.

خديجة بن قنة: طيب أيهما أفضل للساحة اللبنانية الداخلية بقاء نظام الأسد أم رحيله؟ سنناقش هذه النقطة بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حلقتنا هذه من برنامج ما وراء الخبر إلى بيروت والأستاذ إلياس الزغبي كنا طرحنا سؤالا قبل الفاصل برأيك أيهما الأفضل للبنان، بقاء نظام بشار الأسد أم رحيله؟

إلياس الزغبي: أولا بالنسبة إلى لبنان الجواب معروف نحن خبرنا على مدى أكثر من 30 عاما ظلم واستبداد هذا النظام، مئات آلاف القتلى والمهجرين والجرحى وآلاف المعتقلين والمغيبين في السجون السورية وجميع المناطق اللبنانية لم تسلم من طغيان هذا النظام، لقد حكم سوريا منذ 42 عامل اسألي السوريين ماذا دفعوا من أثمان؟ نحن في لبنان نبني الآن نؤسس على الثابت هم الفريق الآخر يؤسسون على المتحول، المتحول هو هذا النظام، النظام حسب منطق الأمم ومنطق التاريخ متغير آيل إلى السقوط حتما شاهدنا الدول العربية وقبله دول كثيرة كيف تغيرت أنظمتها وسقطت لأنها كانت تجافي الحريات ومنطق الإنسانية وحقوق الإنسان، نحن في لبنان لا نراهن على أي نظام يأتي بعد نظام بشار الأسد، نظام بشار الأسد سيسقط حتما الشعب السوري هو الذي يقرر نحن نؤسس على إرادة الشعب السوري نحن لا نساند السوريين بالمال وبالسلاح وهذا خطأ هذا نوع من الترويج السياسي غير الصحيح، بينما الفريق الآخر وقد ثبت في وسائل الإعلام في التقارير وفي مراسلات دبلوماسية أن هناك أفرقاء لبنانيين يمدون الجيش السوري وما يسمى شبيحة النظام السوري بالسلاح وبالعناصر وقد استخدم إلى قتلى.. 

خديجة بن قنة: ربما هذا الكلام يحتاج إلى إثباتات.

إلياس الزغبي: نعم، هذه إثباتات ولكنها تقارير مخابرات تقارير دبلوماسية تقارير صحف تقارير إعلام ولا استطيع أن أوفر وثائق لهذا الموضوع ولكن الكلام كثير وفي كل المجالات، إذن المسألة أن لبنان ينقسم بين فريقين: فريق يلتزم بشكل أعمى النظام السوري لدرجة التورط معه، وفريق يتمنى أن تترجم إرادة الشعب السوري ليت ذلك يترجم سلميا ولكننا نساند حقوق الشعب السوري في الوصول إلى نظام ديمقراطي والحريات وهذا هو الفرق تماما على الصعيد اللبناني.

خديجة بن قنة: أستاذ غسان هل يشكل اليوم النظام السوري في الحالة التي هو عليه الآن هل يشكل سندا دعما رافعة حقيقية لأي حليف لبناني أم أنه بالعكس يشكل ثقلا وعبئا عليه قد يغرق في حال غرق النظام أو رحيله؟ النظام السوري.

غسان جواد: يعني في الواقع عندما نتحدث عما هو مصلحة لبنان سقوط أو بقاء النظام السوري علينا أن ننظر إلى هذا الجواب على أنه جواب على هذا السؤال على أنه سؤال تأسيسي حقيقي ولا يمكن أن نجيب عليه بناءا على أحقاد واستحضار حروب واستحضار أمور ماضية ولا تؤخذ المواقف المسؤولة والتي تريد استقرار لبنان على أساس ذاكرة فيها الكثير من النقاش وفيها الكثير من الارتكابات اللبنانية بحق السوريين والسوريين بحق اللبنانيين، ، وهنا أريد أن أقول بأن.                

خديجة بن قنة: لأ، هو فقط سؤال يستند إلى فقط يعني، ربما صياغة السؤال تحتاج إلى توضيح، إنه هل سيكسب أم سيخسر أي حليف لبناني يربط مصيره بمصير النظام السوري؟

غسان جواد: بطبيعة الحال هنالك عدة مستويات لهذا السؤال، ولكن أنا سأجيبك، لا أتوقع سقوط النظام السوري، أنا أقول أن استقرار سوريا هو استقرار لبنان بمعزل عن أي نظام موجود، وهذا ما نأخذه على قوى الرابع عشر من آذار، التي تتيح اليوم، وتشرّع اليوم فكرة التدخل والقفز فوق الحدود من خلال تحالفها مع قوى أصولية لا تعترف بالكيان اللبناني، ولا تعترف بالحدود اللبنانية، وبالتالي استقرار سوريا هو استقرار لبنان بمعزل عن شخصية وهوية النظام، ونحن نعرف.                 

خديجة بن قنة: ولكن إذا كان استقرار سوريا في رحيل النظام، هل يجب عليه أن يرحل برأيك؟

غسان جواد: إذا كان نعم؟

خديجة بن قنة: استقرار سوريا مرتبط بوجوب رحيل النظام؟

غسان جواد: يعني هنالك عدة وجهات نظر، أنا أعتقد بأن استقرار ووحدة الأراضي السورية اليوم هي مرتبطة ببقاء هذا النظام وببقاء هذا الرئيس، لأن سقوط هذا النظام سوف يقسم سوريا ويفتتها على عدة مستويات، وسوف تنتقل هذه اللغة إلى لبنان، وبالتالي أيضا قد تترك أثرا على حلفائه وعلى خصومه، وتترك أثرا كبيرا في لبنان، وبالتالي نحن نقف إلى جانب استقرار سوريا الآن لأننا نطمح لاستقرار لبنان .

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ إلياس الزغبي سوف أطرح عليك نفس السؤال، يعني أي حليف لبناني اليوم، داخل لبنان يربط مصيره بمصير نظام بشار الأسد، آيل إلى ماذا؟

إلياس الزغبي: كما قلت لك من يربط مصيره بمصير نظام زائل حكما، حسب منطق التاريخ، منطق تطور الأمم، يكون هو الخاسر حكما، هذا يرتد عليه، ونحن نربأ بشركائنا في الوطن، في الفريق الآخر، بقيادة حزب الله في ثمانية آذار، أن يعوا تماما المصير الآتي، هناك نظام يتهاوى، شئنا أم أبينا، وهناك إرادة سورية تتبلور أكثر، هناك دول عربية سبقت، هناك ليبيا، وقد تم الحديث والتخويف بليبيا وفي تونس، في مصر عن السلفيين والأصوليين وتدمير، والأقليات التي ستذبح، هذا ترويج سياسي، نحن.

خديجة بن قنة: ماذا لو لم يرحل؟

إلياس الزغبي: سيرحل النظام حكما، هذه مسألة حتمية تاريخية لا يمكن أن تعود إلى الوراء، غير مرتدة، وهذه هو المنطق، سيرحل حكما لأن الشعب السوري هو الذي يخوض معركته بنفسه، بإرادته، هذا ما حصل في دمشق، ما يحصل الآن في حلب، ما حصل في كل المدن والأرياف السورية، والمسألة مسألة وقت، ولكن نحن نربأ بأن تكون الأثمان باهظة أكثر، بدل عشرين ألف قتيل، يسقط مئتين ألف قتيل مثلا، نحن نريد أن يصل الشعب السوري إلى حقوقه مع غير هذا النظام، هذا النظام غير قادر بعد الآن على تلبية أي مطلب، على تلبية أي حق من حقوق الشعب السوري، وإلا لكان بعد سنة ونصف حقق مطلبا واحدا، وكل ما يستخدمه الآن هي الآلة العسكرية المدمرة، بالطائرات، والدبابات، والراجمات، والأسلحة الثقيلة، ويستند على الدعم الإيراني ودعم روسيا، نعم هذا أمر جيد، ولكن كم يستطيع هذا الدعم الخارجي أن يوقف هذا النظام على قدميه، نحن نعرف وندرك حسب الحتميات التاريخية، أن هذا النظام زائل، سبقه نظام القذافي، سبقه نظام بن علي، نظام مبارك، وما إلى ذلك.

خديجة بن قنة: لو افترضنا هذه الفرضية أستاذ غسان جواد، كيف سيكون شكل لبنان في غياب الأسد؟

غسان جواد: يعني هذه بالفلسفة سموها إشكالية زائفة، بمعنى أنها غير مطروحة عمليا، ولكن سوف أجيب بأن سوريا ولبنان والمنطقة بغير الأسد سوف تذهب إلى أتون من النار والخلافات، ومن الانقسامات الإثنية والعرقية والمذهبية، وأنا أقول أن لبنان مرتبط بهذه الأزمة بزوايا عديدة، منها زاوية أيضا متعلقة بالمقاومة، لأنني أعتقد أن القرقعة في مكان والفعل في مكان آخر، القرقعة في سوريا ولكن المستهدف هو المقاومة، ومنطق المقاومة، ومنطق الصراع مع إسرائيل، كل هذا سيكون مطروحا على الطاولة في حال حدوث أي أمر كبير في سوريا، وسوف يكون لبنان جزء من نفق نيران طويل يمتد من غزة ربما إلى موسكو.

خديجة بن قنة: غسان جواد، المحلل السياسي شكرا جزيلا لك، وأشكر أيضا ضيفنا إلياس الزغبي، عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، كنتما معنا من بيروت، شكرا لكما، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة