زيارة باراك أوباما لمصر   
الجمعة 1430/6/18 هـ - الموافق 12/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

- استقبال أوباما ومبررات الاحتفاء به
- جديد خطاب أوباما ومقاربته للإسلام وللقضايا العربية

- العلاقات الأميركية العربية بين الأقوال والأفعال

- تفاعلات العلاقات الأميركية الإسرائيلية العربية

فيصل القاسم
عبد الحليم قنديل
عايد المناع
فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدي الكرام. لماذا استقبلنا الرئيس الأميركي أوباما استقبال الفاتحين كما لو كان المهدي المنتظر؟ لماذا هذا التهافت العربي على فتح صفحة جديدة مع أميركا؟ ما أشبه الذاكرة العربية بذاكرة الأسماك! هل يمكن أن تفتح صفحة مع من أعاد العراق إلى القرون الوسطى؟ ألم يصمت أوباما نفسه صمت الحملان عندما كانت إسرائيل تبيد الفلسطينيين في غزة كالذباب قبل أسابيع فقط؟ هل اعتذر الرئيس الجديد عن أي من جرائم سلفه وجيشه بحقنا في العراق ولبنان وفلسطين والصومال وأفغانستان؟ ألا يلاحق اليهود كل من أساء إليهم في أصقاع الدنيا كافة بعد مئات السنين بينما نصفح نحن عن قاتلينا ومحتلينا بسرعة الشهب؟ لا بل نكرمهم ونراقصهم بالسيوف ونفتح لهم كل الأبواب على مصاريعها وكأننا نقول لكل من يحتل أرضنا ويغتصب أخوتنا وأخواتنا ويقتل أطفالنا ونساءنا ويدمر بلداننا وينتهك حرمة مساجدنا ويبول على مقدساتنا يا عدونا استرضنا بكلمة فقط ولو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل! لكن في المقابل، ألم يفعل الرئيس الجديد الكثير الكثير كي يرأب الصدع مع العرب والمسلمين؟ ألم يبدأ جولاته الدولية بزيارة تركيا والسعودية ومصر؟ أليس حريا بنا أن نرد التحية بأحسن منها؟ ألا يتعرض أوباما لانتقادات شديدة من طرف إسرائيل بسبب مواقفه الطيبة من القضايا العربية والإسلامية؟ ألا تبدو أميركا جادة تماما هذه المرة في حسم العديد من الأمور؟ ألا تختلف أميركا أوباما كثيرا عن أميركا بوش؟ لماذا لا نعمل بالمثل القائل ما لا يدرك كله لا يترك جله؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب الصحفي والمنسق العام لحركة كفاية المصرية السيد عبد الحليم قنديل، وعلى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

استقبال أوباما ومبررات الاحتفاء به

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن أوباما جاد بتحسين علاقة أميركا بالعالم الإسلامي؟ 33,9% نعم، 66,1% لا. دكتور المناع لو بدأت معك -ليس بهذه النتيجة سآتي إليها لاحقا- لكن لنتحدث أولا عن هذا الاستقبال الأسطوري إعلاميا وسياسيا وشعبيا في العالم العربي للرئيس الجديد للرئيس الأميركي الجديد أوباما كما لو كان كما قلنا في المقدمة يعني المهدي المنتظر، هل يستحق هذا الرجل الملطخة أيادي بلده بدماء ملايين العرب كل هذا التطبيل والتزمير؟

عايد المناع: أولا شكرا جزيلا على الدعوة وسعيد بأن أكون مع أخي عبد الحليم في هذه الندوة. أخي العزيز يعني أنا مستغرب من تصويركم للأوضاع، شو هالاستقبال؟ وين الاستقبال؟ استقبال أقل من عادي، استقبل كرئيس دولة، هذا زعيم الولايات المتحدة رئيس أعظم دولة في العالم، يعني شنو تبي يستقبلونه على كواري؟ مو منطق، لا، هذا رئيس الولايات المتحدة زعيم كبير حصل على 60% مو 90% اللي تحصلها زعاماتنا العربية..

فيصل القاسم: 99,9%..

عايد المناع: لا، نحن بنخففها. هذا الرجل في الحقيقة جاء إلى المنطقة بمنهجية جديدة بروحية جديدة بعقلية جديدة، أنا أعتقد أنه يستحق أكبر بكثير مما قدمناه له من استقبال من عدة منطلقات، قلت لك إنه زعيم الولايات المتحدة الأميركية وبالنسبة للولايات المتحدة بالمناسبة صديقة العالم العربي ما هي عدو للعالم العربي، إذا تبي نتكلم عن النسبة والتناسب، في مجموعات من العالم العربي يعني شايلة السلم من العرض وتناطح الولايات المتحدة، إيش قدمت لنا؟ ما قدمت شيئا هذه المجموعات، يعني تخوض حروب طواحين الهواء وبالنهاية ما تطلع بنتيجة. اليوم الفرصة ثمينة جدا، رئيس أميركي بمنهجية جديدة جاء يمد يد السلام والمحبة، طبعا نحن..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): السلام والمحبة!

عايد المناع: والمحبة جدا..

عبد الحليم قنديل: يا رجل!

عايد المناع: نعم والمحبة جدا، علشان يقول لك تعال نحن اليوم في وضع جديد، أنا عندي منهجية جديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية، مع الملف النووي الإيراني، مع الإسلام، مع قضايا كثيرة الحقيقة في عالمنا وبالتالي أنا أريد أن نصل إلى حلول منطقية وعقلانية بعيدا عن هذا التشنج، بل وإنه على الإسرائيليين أن يقروا بوجود دولة فلسطينية تحدد وبدأ فعليا بإرسال ميتشل، جورج ميتشل للمنطقة ليقوم بهذه المهمة، وبالتالي الحقيقة نحن أمام شخصية لها منهجيتها التي ينبغي أن نستغلها حتى ما تضيع من يدنا.. حتى ما يستفيد منها..

فيصل القاسم (مقاطعا): فرصة مثلما ضاعت الفرص السابقة..

عايد المناع: وكثير نضيع إحنا.

فيصل القاسم: سيد قنديل.

عبد الحليم قنديل: دعني أتحفظ أولا على ما جاء في المقدمة عن أميركا أوباما مقابل أميركا بوش، يعني أميركا ليست دولة موز ولا مملكة في الشرق الأوسط من ممالك الشرق الأوسط، أميركا السياسة الأميركية تبنيها وتصوغها مؤسسات ولا تتأثر كثيرا بتغير الأشخاص. النقطة الثانية أن أميركا صديقة العالم العربي، أميركا ليست صديقة العالم العربي إلا إذا تصورنا أن العالم العربي هم الـ 22 حاكما بغير شرعية وبغير انتخاب ديمقراطي، أما الاستطلاعات الأميركية نفسها وآخرها استطلاع مؤسسة جيمس زغبي فتقول إن غالبية العرب يكرهون السياسة الأميركية بسبب ما فعلته فيهم، طابعها العدواني القاتل الإرهابي. النقطة الثالثة..

فيصل القاسم (مقاطعا): و98% من الأميركيين يكرهون العرب والمسلمين.

عبد الحليم قنديل: يعني أنا أقول النقطة الثالثة إنه إذا جاء أوباما إلى المنطقة لكي يغير في صورة أميركا فأنا أعتقد أنه لا أوباما ولا ألف أوباما ولا ألف خطاب بليغ من طراز خطب أوباما ولا طريقة أدائه المسرحية المميزة، المميزة بكاريزما خاصة وبتواضع رفيع وببلاغة خاصة، أنا أعتقد ألف خطاب من خطابات أوباما لن يغير صورة أميركا لسبب بسيط أن المشكلة ليست في الصورة، المشكلة في الأصل العدواني القاتل الإرهابي المغتصب إلى آخره. النقطة بعد ذلك طبيعي جدا أن التهليل والترحيب والتزمير الذي جرى جرى من الحكام العرب وجرى بالذات في العاصمة التي استقبلت الرئيس أوباما في القاهرة من الإعلام الحكومي، ما هو السبب؟ السبب ببساطة أنها تستقبل الرئيس الأميركي بامتنان وعرفان لأن هذه النظم جميعا في غالبها يعني لا أستثني أحدا، ليست قائمة على مجمع انتخابي داخلي، هي تستند في وجودها في أصل وجودها إلى مجمع انتخابي افتراضي في تل أبيب وواشنطن وكلها تتبع سياسة اخدم إسرائيل تكسب رضا واشنطن، ومن هنا جاء استقبال أوباما في القاهرة كجرعة تنفس صناعي للنظام كتجديد لأوراق الاعتماد إما بالأب أو بالابن وهذا هو سر الاحتفال والترحيب والتهليل لأنه ببساطة حتى شخص أوباما الذي بدا -بسبب بشرته غير البيضاء بسبب تواضعه البادي بسبب أصوله المسلمة من زاوية الأب- بدا موضع ارتياح في العالم العربي والعالم الإسلامي نسبي قياسا لرؤساء أميركا السابقين..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنها صورة خادعة؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): أول استقبال للنظام المصري لأوباما قبل أن يطمئن بزيارة أوباما كان على هذا النحو، كاريكاتير منع في صحيفة الأهرام لمجرد أن تضمن عبارة "عقبال عندنا"، يعني كاريكاتير نشر على الصفحة العاشرة في 5 نوفمبر 2008، في 2008 أعدمت الطبعة الأولى من صحيفة الأهرام بسبب أن كاريكاتير الذي يتضمن أوباما بأجنحة الملائكة إلى يسار الصورة، فلاحة مصرية إلى يمين الصورة بتقول لأوباما "مبروك يا ابني وعقبال عندنا وخليك فاكر إحنا دعينا لك"، كلمة "عقبال عندنا" كلمتي "عقبال عندنا" اعتبرتا في هذا الوقت نذير شؤم من قبل السلطات وكان هذا أول استقبال فزع من قدوم أوباما لأن أوباما قد يكون شيئا طيبا بالنسبة للأميركيين الذين انتخبوه لكن بالنسبة لنا أميركا ديناصور، لكن بالنسبة لهؤلاء هم مهتمون بالجالس في البيت الأبيض من زاوية ضمانهم لجلوسهم في مقاعدهم، هذه هي النقطة، ومن هنا بعد سبعة شهور بالضبط من 5 نوفمبر 2008 لـ 4 يونيه 2009 التحول جاء نتيجة إحساس متزايد لدى الحاكم الذي استقبل بأنه كسب رضا الرئيس أوباما ومن ثم كسب إمكانية بقائه فوق الرقاب، هذا هو سر الترحيب والتهليل، مولد سيدنا أوباما عموما -هو ليس سيدنا هو سيدهم- وهذه حقيقة مادية واقعة يعني هو سيد هؤلاء الرؤساء والحكام والملوك لا أستثني أحدا لسبب بسيط جدا، الذي يرقب ما جرى في العالم ونزولنا إلى الثقب الأسود في الـ 35 سنة الأخيرة سوف يلحظ أنه مقابل أميركا اللاتينية التي كانت تسمى الحديقة الخلفية للبيت الأبيض أصبح العالم العربي بحكامه الديناصورات هو الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، حل التاريخ محل الجغرافيا، وهذا هو سر هذا الاحتفال المبالغ فيه بشخص الرئيس الجالس في البيت الأبيض لا بأشخاص الرؤساء والحكام الجالسين في عواصمنا.

فيصل القاسم: طيب، دكتور.

عايد المناع: يعني أنا الحقيقة أتمنى على أخي عبد الحليم أن نكون واقعيين وعلميين يعني، مسألة أنه والله ديناصورات وهو سيد الحكام العرب، هو ليس سيد أحد هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى في العالم ولها دور كبير في تغيير سياسات العالم وإذا الولايات المتحدة خفت من دعمها الكبير لإسرائيل تأكد أن الأوضاع رح تتغير، وإذا الولايات المتحدة أيضا سندت القضية الفلسطينية سوف يحصل الكثير، خذ أمثلة، أمثلة، في عهد جيمي كارتر حصلت المصالحة بين مصر وإسرائيل من خلال الحقيقة عهد اللي قام فيه في كامب ديفد، في جورج بوش الأب، جورج بوش الأب وعد، وتذكر اللقاءات تونس بين بيتلرو والفلسطينيين مدري مين اللي كانوا في تونس، ثم صار غزو صدام حسين للكويت ثم وعد الرئيس جورج بوش الأب بأن يحل القضية الفلسطينية أو يعمل على إيجاد مؤتمر وانعقد مؤتمر مدريد، ok، ومن هنا من هذا المؤتمر -تذكر أخي فيصل سبق وتحدثنا- انسلت منظمة التحرير واتجهت إلى أوسلو وعلى الأقل حطت رجلها على جزء من الأرض الفلسطينية وصلت له، في عهد الرئيس بيل كلينتون انعقد الصلح ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين واستطاعت منظمة التحرير أن تصل إلى الأرض الفلسطينية وأن يصبح ياسر عرفات في وقتها رئيسا لهذه السلطة الفلسطينية بالرغم مما لحقها من قضايا وإلى آخره -الأمور لا تحل بهذه البساطة- في عهد جورج بوش الابن عمل وأعلن عن ضرورة قيام دولة فلسطينية لجانب الدولة الإسرائيلية وكانت هذه خطوة متقدمة. طيب صحيح أنه دخل في الحروب الأخرى دخل في العراق.. بالمناسبة العراق أطاح بنظام دكتاتوري فاشي، لو لم يتدخل لبقي على رقاب الحكام العرب مثلما يقول أخونا عبد الحليم قنديل قاعد ما يتزحزحش، طيب، إذاً هذه خطوة متقدمة، على الأقل أراح العراقيين، أنا ضد التدخل الأجنبي لكن هو الحقيقة العراقيون حصّلوا اللي يبونه من هذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): حصّلوا مليون ونصف مليون قتيل وخمسة ملايين..

عايد المناع (مقاطعا): حصلوا مليون ونصف بأيديهم يا فيصل..

فيصل القاسم (متابعا): وخمسة ملايين أرملة..

عايد المناع (متابعا): لا تحمّل..

فيصل القاسم (متابعا): ودولة انتهت كمان..

عايد المناع (متابعا): لا تحمّل الآخرين..

فيصل القاسم: يا زلمة..

عايد المناع: على مهلك يا أخي لا تحمّل الآخرين..

فيصل القاسم: وأنت على مهلك..

عايد المناع: المذبحة اللي قاعدة تجري بين مسلمين سنة ومسلمين شيعة أكثر ما تجري بين الأميركان والعراقيين، خلنا..

فيصل القاسم: طيب، جميل..

عايد المناع: لحظة، باراك أوباما جاييك يا أخي يقول لك تعال أنا أؤمن بحق وجود الشعب الفلسطيني، ما فيش إنكار للشعب الفلسطيني مو بس مجرد نقيم دولة بل لازم يكون له وجود حقيقي وأيضا أنه إحنا نتعامل مع هذا العالم تعاملا حضاريا مختلفا ربما حتى عن التعامل اللي كانت فيه الإدارات الأميركية، شوف شو يقول لك "لقد أتيت إلى هنا للبحث عن بداية بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي استنادا -مش أوامر، لا، استنادا- إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وهي مبنية على أساس حقيقة أن أميركا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض ولا داعي للتنافس ما بينهما"، إذاً من الذي يعارض، الحقيقة، هذا النهج الجديد وهذه الروح؟ إحنا لا نستطيع أن نجابه الولايات المتحدة، ترى المنطق منطق والسادات لما قال أنا ماني مستعد أدبّح أولادي اللي يقومون في مواجهة الولايات المتحدة، كان منطقيا، صحيح أنه إحنا كنا معارضينه لكن هو منطقي أنه أنت لا تستطيع أن تجابه..

فيصل القاسم: طيب جميل..

عايد المناع: هذا المنطق الآخر اللي يقول لك لا، هذا كله أسود هذا ما ينفعش، أنتم إيش قدمتم؟ إيش قدمتم؟

فيصل القاسم: بالضبط، جميل جدا..

عايد المناع: يعني تطلع لي كفاية بمظاهرتين ثلاثة، إيش سوت كفاية؟ ركبوها الأخوان المسلمين حققوا مكاسبهم بالانتخابات وكفاية طلعت خارج اللعبة كلها.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، خلينا نأخذها نقطة نقطة..

عبد الحليم قنديل: يعني أنا..

فيصل القاسم: نقطة نقطة..

عبد الحليم قنديل: نقطة نقطة..

جديد خطاب أوباما ومقاربته للإسلام وللقضايا العربية

فيصل القاسم: خلينا نأخذ موضوع الإسلام، الرجل أكد في أكثر من مناسبة، في تركيا وفي مقابلة مع وسائل الإعلام العربية من قبل وفي مصر وفي كل الدول العربية على أن أميركا ليست عدوا لا للإسلام ولا للمسلمين وتحدث عن كون أميركا واحدة من أكبر الدول الإسلامية في العالم، طيب لماذا لا نأخذ هذه المنطلقات الجديدة؟ نقطة نقطة.

عبد الحليم قنديل: قبل نقطة الإسلام اسمح لي تلغرافيا أن أعلق على بعض النقاط، أولا مقولة السادات إن 99% من أوراق اللعبة بيد أميركا ثبت ضلالها خاصة في مصر وفي المنطقة، في مصر إذ تحولت مصر من آخر حرب خاضتها مع إسرائيل كانت رأسا برأس مع كوريا الجنوبية في معدلات التنمية والتقدم الصناعي والاختلاق التكنولوجي، بعد 35 سنة وأوراق اللعبة بيد أميركا حتى في مصر انتهت مصر إلى أن تكون رأسا برأس مع بوركينا فاسو على مؤشر الفساد الدولي! في المنطقة لم يحدث منذ عقدت كامب ديفد إلى الآن أن تحررت قطعة أرض عربية إلا بسلاح المقاومة وبدون توقيع صك اتفاق مع إسرائيل ولا تطبيع، هذه حقيقة مادية. النقطة الثانية أن أميركا قوة عظمى، نعم أميركا قوة عظمى لكن أميركا لم تعد القوة العظمى بألف ولام التعريف، هناك قوى عظمى عديدة ويجدر بنا بدل ما نتحدث عن أن الرئيس الأميركي سيء أم حسن أن نتحدث عن سوئنا نحن الذي جعلنا مستعمرين ومستحمرين من قبل الرئيس الأميركي وغيره، هذه نقطة الخلل الجوهرية التي تجعلنا كما لو نتحدث عن الرئيس الأميركي..

عايد المناع (مقاطعا): أستاذ عبد الحليم استخدام الألفاظ، بدون مستحمرين بدون شغلات يعني..

عبد الحليم قنديل (متابعا): كما لو كان، أنا بأتكلم عن..

عايد المناع: يعني أنت حر، بس..

عبد الحليم قنديل: هذه مصطلحات مالك بن نبي المفكر الجزائري الإسلامي البارز وليست مصطلحاتي.

عايد المناع: نعم، طيب.

عبد الحليم قنديل: النقطة الثالثة عن الإسلام، من يتأمل خطاب الرئيس أوباما يجد خطابين في الحقيقة، خطاب أول ما يطلبه المستمعون وخطاب ثاني ما تطلبه أميركا، في ما يطلبه المستمعون عدد الرئيس الأميركي عظمة الإسلام ودوره في الحضارة العالمية ودور الإسلام في القصة الأميركية ودراماه الشخصية ويكاد يخيل للمشاهد الرائي أو السامع أن الرئيس الأميركي كاد يقول إن الدين عند الله الإسلام، في هذا الجزء الأول، في الجزء الثاني المرقم على الطريقة الأميركية من واحد إلى سبعة تحدث عن السياسة الأميركية، حين تخلط الجزء الثاني بالجزء الأول سوف تجد التالي، أن الجزء الأول الذي يتضمن البضاعة الأميركية الفاسدة ذاتها قد وضع في غلاف من سوليفان لامع مصقول منقوش بآيات القرآن الكريم..

عايد المناع (مقاطعا): اللي هو؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): باع السياسة الأميركية بآيات القرآن الكريم. اللي هو، واحد الملاحظة العامة في النقاط أنه نفس المنطق العنصري العدواني القبيح الذي لا يرى في العالم غير الغرب، بينما في الجزء الأول عبر عن احترام عظيم للإسلام في الجزء الثاني عبر عن احتقار عظيم للمسلمين وكأنه يمكن أن يوجد الإسلام بدون المسلمين. إلحظ مثلا أنه حين تحدث في النقطة الأولى حاول أن يعني يلغي بعض تعبيرات الرئيس بوش الأكثر استفزازا وهذا اتجاه الإدارة الأميركية وليس اتجاه أوباما نتيجة ما لاقته من عنت ومقاومة في المنطقة أدمت أصابعها وأرغمتها على التراجع، لكن هذا التغير شكلي إلى الآن، واحد استبدل تعبير الإرهاب، كف عن استخدام تعبير الإرهاب، كف عن استخدام تعبير الشرق الأوسط الموسع باعتبارها من تركة الرئيس المهزوم وهو يريد أن يلملم جراحه، واحد تكلم عن التشدد أو الاتجاه العنفي وتكلم عن القاعدة وتكلم عن الثلاثة آلاف أميركي وغير الأميركي الذين سقطوا في حوادث سبتمبر 2001 باعتبارها حقيقة مادية وليست وجهة نظر، وهذا صحيح ولكن هناك حقيقة مادية وليست وجهة نظر، 1,5 مليون عراقي وأربع ملايين عراقي جرى تشريدهم سواء في داخل العراق أو في خارج العراق وعودة..

فيصل القاسم: خمس ملايين يتيم..

عبد الحليم قنديل: وعودة أيضا وتفكيك دولة بكاملها، لم يتحدث بل قال بنوع من البجاحة وإنكار الحقيقة الإنكار المطلق لأنه لا يكاد يرانا لا يكاد يرانا بشرا، لا، يرى الأميركان فقط يرى اليهود فقط يرى الغرب فقط أنهم بشر أما نحن فلسنا معدودين في نظر سيادته من البشر، وهو الزنجي الذي جاء يحدثنا عن أبيه، أبوه يذكره هنا بينما لا يذكره في واشنطن لأنه يخاطب غرائز السذج من المستمعين، يعني أنكر هذا كله لأنه.. وهذه نفس النظرة العنصرية الغربية التي لا ترى سواها ولا تعترف بأي شيء. في المقابل وزارة الدفاع الأميركية على سبيل المثال اليوم أصدرت بيانا بتقول فيه إنه في بعض القصور خلى الطائرات الأميركية المقاتلة وهي تقصف قرية غرب أفغانستان أسقطت المئات، لكنها قالت في نهاية البيان إن هذا لا يستحق أن يحول أحد إلى التحقيق بسببه! لن نتحدث عن أبي غريب وغوانتنامو، لن نتحدث عن أميركا الطاعون التي قتلت منذ الحرب العالمية الثانية ثمانية ملايين في رقعة المعمورة، ثم يحدثونك الآن عن العنف وعن القاعدة وعن طالبان! على طريقة الإسكندر الأكبر الذي صادف في سفينته الكبيرة عددا من قراصنة البحر، جاؤوا إليه بالقراصنة فقال لهم لماذا تسرقون الناس؟ قالوا له ألأننا نفعل ذلك بسفينة صغيرة تسموننا قراصنة أما أنت فلأنك تفعل بالسفينة الأكبر يسمونك إمبراطورا! أميركا هي الإرهاب الأكبر والقاتل الأكبر، الرئيس أوباما تحدث عن الآية القرآنية التي تقول {..اْتَّقُواْ اللهَ وَقُولُواْ قَوْلَاَ سَديْدَاً}[الأحزاب:70] وأردف، "سوف أقول الحقيقة"، لو كان بوسعه أن يقول الحقيقة أو أن يعرف الحقيقة لما ظل رئيسا لهذا الطاعون.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور، بس أنا خليني أسألك..

عايد المناع: لا، بس يعني..

فيصل القاسم: بعض النقاط..

عايد المناع: بس خليني أنا أجاوب إذا سمحت..

فيصل القاسم: طيب تفضل.

عايد المناع: يعني معلش.

فيصل القاسم: تفضل.

عايد المناع: يعني أنا لما يتكلم عن لغة الخطاب، أنا أعتقد الخطاب أساسا موجه للعالم الإسلامي وليس لفئة محددة من الناس ولكن شمل القضايا الرئيسية. أنا أستشهد لك في أقوال من أهل الاختصاص أكثر من أخوي عبدالحليم قنديل، شوف، موسى بومرزوق -طبعا تعرفه- يقول "لغة الخطاب تصالحية ومختلفة عن الإدارة السابقة خاصة من جهة السعي لتحسين خطاب العلاقات مع العالم الإسلامي"، طيب يا سيدي، شريعتي الإيراني يقول "إن إيران يمكن أن تتغاضى عن ماضيها مع أميركا" و "إن هناك تغييرا في الخطاب والسياسة الأميركية"..

فيصل القاسم: تغييرا في الخطاب، نعم.

عايد المناع: إيه بس هيك يا أخي. الشيخ عايض القرني، ok؟ يقول "يجب أن نمد أيدينا لمن مد يده لنا فهو قال السلام عليكم ونحن نرد السلام" وأيضا قال عبارات مثل التسامح والاعتراف بالدين الإسلامي كدين عظيم وطبعا قال هذا جزء وأن أميركا أنه جزء من أميركا. الشيخ محمد مهدي عاكف الأخوان المسلمين قال "أسأل الله أن تكون هذه المبادئ والتي طرحها الرئيس الأميركي باراك أوباما هي أساس التعامل مع الشعوب الإسلامية على مستوى العالم كله"..

فيصل القاسم: جميل.

عايد المناع: طيب يا أخي، عصام العريان ويش يقول؟ يقول "هذا الخطاب إيجابي في مجمله وهو يتسق مع شخصية الرئيس حيث لم يغير أفكاره التي طرحها" يقول لك يلبّس على الكيل، زين؟ منذ كان مرشحا "ويبقى أن تنفذ هذه الأفكار وتصبح حقيقة وعلى الواقع"، الشيخ علي جمعة -هذا كلهم إسلاميين اللي قاعد أستشهد لك فيهم- ok. الشيخ علي جمعة إيش يقول؟ -هذا مفتي مصر- يقول "إن خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤشر على بدء عهد جديد واعد من العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي ويمهد الطريق أمام الحوار الحقيقي بين الحضارات"، طبعا كثير غيره..

فيصل القاسم: طيب جميل..

عايد المناع: لحظة، لحظة، الشيخ طنطاوي..

عبد الحليم قنديل: نريد رأيك أنت..

عايد المناع: يقول "هذا واقعيا وفرصة لتفعيل الحوار" وأيضا "لقد كان خطاب أوباما -الشيخ طنطاوي، ok؟- خطابا موضوعيا إلى حد كبير ونتمنى منه أن يحق الحق ويبطل الباطل"، طيب يا أخي، القرضاوي حتى رحب مبدئيا بالخطاب إلى آخره..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه قال يجب ألا تعلقوا عليه الكثير..

عايد المناع: وقال ما نعلق عليه آمال، ok يا أخي..

فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤالا..

عايد المناع: يعني أنت تبي الولايات المتحدة تحل لك مشاكلك كلها؟ نبي نساعدك..

فيصل القاسم: جميل بس خليني أسألك، طيب موضوع أنه هل يفتح صفحة جديدة؟ هل فعلا هو على وشك أن يفتح صفحة جديدة مع الإسلام والمسلمين، أنا أسألك سؤالا بسيطا عن الإسلام والمسلمين، يعني ألم يكن حريا به على الأقل أن يعتذر عن تدنيس الولايات المتحدة للكثير من المقدسات الإسلامية؟ ماذا فعلوا بالقرآن وبالكثير من المقدسات في غوانتنامو؟ ألم يتغوطوا ويبولوا على المقدسات الإسلامية جنوده لأوباما؟ ألم يدمروا عشرات المساجد في العراق؟ ألم يدمروا عشرات المساجد في فلسطين؟ ألم يضربوا كل المظاهر الإسلامية في العالم العربي؟ يعني لماذا نضحك على بعض؟ لماذا نضحك على بعض؟

عايد المناع: يا أخي فيصل..

فيصل القاسم: دقيقة يعني واحد يجي يضحك علينا بآيتين قرآنيتين..

عايد المناع (مقاطعا): لا، لا، ما يضحك عليك..

فيصل القاسم (متابعا): يضحك عليك بآية قرآنية..

عايد المناع (متابعا): أنت قاعد تضحك على نفسك..

فيصل القاسم (متابعا): وهو يتغوط على مقدساتك؟

عايد المناع: أنت قاعد تضحك على نفسك. أنا أقول لك التالي، أنت كأنك تقول إن هذا واحد منا، ok، ولازم يعتذر عن اللي سواه، يا سيدي هذا رئيس الولايات المتحدة مش عندك هو، اللي انتخبه الشعب الأميركي ويعرف اتجاهات الرأي العام الأميركي، وأنا أقول لك إنه الآن يغامر بحياته حتى ويغامر بمستقبله..

فيصل القاسم: جميل..

عايد المناع: نعم، ولذلك لا تطلب من الرجل أكبر من طاقته، للتو تولى الرئاسة يا أخي وقاعد الآن يأخذ لك منهجا جديدا، ربما ما يعجب.. في عالمنا العربي ما يعجبه إلا واحد معه عصا ويضرب بقوة ويعنف ولذلك تجد أن اللي يتحدث بلغة ناعمة وهادئة وحوارية ما يقبلونه، يجي، لا، عاوزين إحنا كل العالم نصبهم على مقالبنا! العالم لها مصالح ولها حدود ولها إمكانيات، وأنت حقيقة بكل احترام تأثيرك محدود في العالم، شو تساوي لي يعني أنت إذا هو استمر على هذا.. هذه يا سيدي إيش يسمونها، حماس في غزة دكتها إسرائيل دكا، وساوت البطولات اللي قاعدة على الطريق تقرع طبول والحرب، لا شمالها ولا شرقها أحد تحرك وحررها. إذاً أنت اليوم جاييك شخصية أميركية كبيرة تقول لك أنا بأبدأ، تقول لها لا تبدأ؟ لا، ابدأ، ابدأ وقل بالعكس أنا يدي بيدك وممكن.. أنا أدعو لعقد مؤتمر عربي يوافق له إذا هو ضمن.. إحنا عندنا متطلبات، عندي يا سيدي..

فيصل القاسم: طيب..

عايد المناع: لحظة، عندي أنا القرار 181 لسنة 1947 الذي يعطي للفلسطينيين على الأقل 47% من أراضيهم..

فيصل القاسم (مقاطعا): 49%..

عايد المناع: لا، 47% مو 49%، ok، ما يخالف، ok؟ يا ريتك تحصل على 20% أنت الحين..

فيصل القاسم: ولا خمسة..

عايد المناع: 47%، عندك القرار 242 لو هون اجتمع إصرار عربي سواء جماهيري أو رسمي وقال والله يا أخي إحنا نبي تنفيذ الشرعية الدولية، بدلا من هذا الخطاب العاطفي وأن كل شيء أسود كل شيء ما يصير..

العلاقات الأميركية العربية بين الأقوال والأفعال

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب خطاب عاطفي، بس دقيقة، أنا أسألك سؤالا، يعني الرجل عندما تحدث عما فعلت بلاده في العالم العربي ذكر تعبير سوء الفهم بين الطرفين، آه؟ لكن ملايين العرب يتساءلون -كما يقول احد الكتاب العراقيين- هل قتل مليون مواطن عراقي وتشريد خمسة ملايين آخرين وخلق مليون أرملة وخمسة ملايين يتيم خلال ست سنوات فقط من الاحتلال الأميركي للعراق هو سوء فهم بين طرفين؟ هل غزو بلاد وتخريبها وتفكيك دولتها ونهب ثرواتها هو سوء فهم؟ هل حرق المكتبات والجامعات ونهب المتاحف وتهريب الآثار هو سوء فهم؟ هل اعتقال وامتهان كرامة المواطنين نساء ورجالا وأطفالا والتعذيب والاغتصاب المثبت بالصور سوء فهم؟ هل تدمير غزة.. أنا أسألك، غزة.. ألم يكن رئيس الولايات المتحدة، ماذا فعلت إسرائيل بغزة وهو رئيس للولايات المتحدة؟

عايد المناع (مقاطعا): رئيس منتخب..

فيصل القاسم (متابعا): صمت صمت الحملان..

عايد المناع (متابعا): رئيس منتخب..

فيصل القاسم: لم يقل كلمة واحدة..

عايد المناع: لا، ما يحق له، هو يعرف حدوده ورجل يعرف اللي له..

فيصل القاسم: طيب، جميل جدا..

عايد المناع: الآن، الآن ما تقول عن غزة، جاء جاب لك مشروعا.. وأنا الحقيقة حتى اليوم سمعت خطاب الأخ خالد مشعل وأشعر أنه في تفاعل مع هذا الموضوع، يعني في ناس أخي تشوف الواقع واقع وفي ناس تحلم بالخيالات، هذا حلم الخيالات، مظاهرات شوية وتهديدات وكلام ما بيحل مشكلة.

فيصل القاسم: جميل جدا.

عايد المناع: هذا حكي شبعنا منه.

فيصل القاسم: جميل جدا. سيد قنديل، طيب نحن.. لماذا أنت تنفرد بهذه الرؤية إذا كان الدكتور المناع ذكر لك الكثير من الشخصيات الإسلامية المهمة في العالم العربي التي تنظر إلى أوباما وإلى محاولات أوباما رأب الصدع مع العالمين العربي والإسلامي على أنها محاولات جادة فعلا، فلماذا أنت متشائم إلى هذا الحد؟

عبد الحليم قنديل: أولا أنا لست متشائما، أنا متفائل فقط بقدرة الأمة على النهوض، لست متفائلا ولا متشائما بالرئيس الأميركي لأن.. والرئيس الأميركي يحكم أميركا ولا يحكم العرب والرئيس الأميركي والسياسة الأميركية..

فيصل القاسم (مقاطعا): ولكنه يمد.. لكنه..

عبد الحليم قنديل: لو سمحت لي..

فيصل القاسم: طيب إيه.

عبد الحليم قنديل: الاستعمار الأميركي الإسرائيلي، الاستعمار الأميركي يدعم إسرائيل ويدعم نظم الحكم الديناصوري، حين تتحول هذه المنطقة إلى بشر يحكمون أنفسهم بأنفسهم سوف تتفجر طاقاتهم. الملاحظة التي أريد أن أسجلها في هذا الباب أنه كلما زال نظام تفجرت طاقة الشعب، لاحظ أن ظاهرة المقاومة الجديدة بدأت في لبنان حيث النظام اللبناني شركة مساهمة ونقطة ضعف، لاحظ أن الانتفاضة الفلسطينية الثانية انتقلت مع ضعف سلطة الحكم الذاتي، لاحظ أن المقاومة العراقية تفجرت على هذا النحو الذي جابه وأذل ووضع أنف أميركا في الرغام في العراق بعد سقوط النظام الحاكم هناك، المعنى إيه؟ معنى كده أن الأنظمة في ذاتها قيد على طاقات الأمة، فأنا متفائل بالشعب، متشائم بهؤلاء الحكام لأنني لا أعرفهم، وهم أولاد الرئيس الأميركي وديناصوراته وليسوا أولادنا ولا ديناصوراتنا ولا حكامنا، هذه واحدة. النقطة الثانية..

عايد المناع (مقاطعا): يعني عفوا، عفوا ، معلش..

عبد الحليم قنديل: (متابعا): الأخوة الذين أسهب الضيف الكريم..

عايد المناع: لو سمحت لي، بس نقطة استثنائية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة..

عبد الحليم قنديل: (متابعا): في الاستشهاد بهم ليسوا حجة في أي شيء، بعضهم فقهاء سلطان زي علي جمعة وشيخ الأزهر الذي صافح بيريز قبل شهور وقال لم أكن أعرف أنه بيريز، فرجل على هذا القدر من الجهل كيف يحكم في الأمور؟! الآخرون لم يقولوا شيئا، قالوا فولكلورا عن تطورات إيجابية وشيء من هذا القبيل. النقطة الجوهرية، حتى لو قال كل هؤلاء، أنت لديك استطلاع في بداية الحلقة ويمكن أن تجري استطلاعا وأجراه الأميركيون في أكثر من مرة في العالم العربي عن حجم الكراهية للسياسة الأميركية في ظل أوباما، الغالبية الساحقة من العرب، لا يكرهون..

عايد المناع (مقاطعا): الـ BBC..

عبد الحليم قنديل: (متابعا): لأن هذا أمر ليس من دواعي الشعور ولا مضاعفاته، بسبب أن أميركا طاعون يفتك بنا. أميركا والسياسة الأميركية.. كما قال الضيف، قال إنه لا يستطيع أن يفعل لا يستطيع أن يغير هو مجرد رئيس منتخب، هناك مؤسسة هي التي تحدد، هذه المؤسسة يمكن أن تغير السياسة فقط حين تدمى أصابعها، وهذا هو سر أن النقطة الخاصة بإيران تحديدا اعترف فيها الرئيس أوباما بما يشبه الاعتذار عن أن أميركا ساندت انقلابا من قبل ضد رئيس وزراء منتخب -يقصد الانقلاب ضد مصدق- فيما يشبه الاعتذار ثم تحدث عن حق إيران في حيازة الطاقة النووية السلمية، لم يكن ليفعل ذلك إلا لأن إيران أدمت أصابعه، إلا لأن إيران فوق قوتها العسكرية وصناعتها العسكرية المتطورة تتبنى نظاما على الأقل يمكن أن يوصف بأنه نصف ديمقراطي بالنظر للتحكم الديني والتحكم في الترشيح لكنه يظهر الإرادة الشعبية إلى حد، كلما ظهرت الإرادة الشعبية في منطقة.. الحديقة الخلفية للبيت الأبيض، تشافيز وظاهرة اليساريين الجدد في أميركا اللاتينية، كيف ظهر هؤلاء؟ بإرادة الناس. حين نتحول نحن إلى بشر لا إلى مجرد سكان، حين نتحول نحن إلى دول حقيقية لا تستورد أمنها من الـ supermarket ولا تعيش على رضا الرئيس الأميركي، الرئيس الأميركي أوباما يحظى بهذا العطف وهذه الشعبية لدى الحكام، الرئيس السابق بوش كان يحظى بهذا العطف وهذه الشعبية لأنهم ينظرون إلى الجالس في البيت الأبيض باعتباره بديلا عن الإرادة الإلهية، وضعوا الإرادة الأميركية بديلا عن الإرادة الإلهية. النقطة الأخيرة التي أريد أن أبرزها، امتدادا للنظرة العنصرية القحة، يعني يحدث في علم النفس فكرة التوحد بالمعتدي، أوباما سليل العبيد في أميركا لكن يحدث عند نقطة تحول معينة -كما أن اليهود في محارق النازي توحدوا بالنازي ففعلوا جرائمه- يحدث أن أوباما توحد عمليا بقهر البيض الأنجلوساكسون فقال قوله، على سبيل المثال حين ينظر إلى.. في التوتر الرقمي اثنين، التوتر الإسرائيلي الفلسطيني أو الصراع العربي الإسرائيلي أو سمه ما شئت، ماذا يرى؟ لا يرى غير ما يسمى المحرقة اليهودية ويقول لك ستة ملايين يهودي وهذه حقيقة ومن ينكرها فقد دخل إلى النار، دون أن يسأل نفسه مال الصراع العربي الإسرائيلي ومال المحرقة؟ نفذتها الحضارية الغربية التي أنت ابنها وتتحدث عن المثل والأخلاق وهي تسيل الدم في كل اتجاه وهي الحضارة الديناصورية! أيضا حين يتحدث عن المأساة الفلسطينية لا يراها إلا كحادث طريق، كأن الفلسطينيين تعرضوا لحادث سيارة مثلا! ويحجب الفاعل ويتحدث عن النزوح كأثر عربي، حين يتحدث عن مقاومة الفلسطينيين، حين يطلب في حل المشكلات يطرح ثلاثة مطالب، المطلب الأول هو التخلي عن المقاومة، المطلب الثاني للعرب اعترفوا بشرعية إسرائيل يعني أقيموا كلكم علاقات دبلوماسية واقتصادية معها، المطلب الثالث وقف الاستيطان، في وقف الاستيطان لا جديد في موقف أوباما إلا لدى الذين يجهلون السياسة الأميركية، السياسة الأميركية منذ حرب 67 من حيث الموقف الرسمي ضد الاستيطان وقالت من قبل إنه غير قانوني وهي تقول فقط إنه الآن غير شرعي، ملاحظة أخرى أنها تتحدث عن الاستيطان في الضفة الغربية لا في القدس، ملاحظة ثالثة أن الرئيس الأسبق بوش، بوش الكبير، بوش الأب سبق أن اصطدم مع إسحق شامير بصدد المستوطنات وحجب قروض وائتمانات وتسهيلات بعشرة مليار، فيما لم يفعله أوباما ولن يجرؤ أوباما على فعله الآن، ما الجديد؟ لا جديد إلا أن هؤلاء لهم ذاكرة كذاكرة الأسماك، هؤلاء لا يتعلمون، هؤلاء عباقرة في تكرار الخطأ ذاته وفي العمى الحيثي الذي أصاب المنطقة. النقطة الثانية بتاعة الاعتراف واضحة مع إسقاط حق العودة. النقطة الأولى حق المقاومة، في حق المقاومة يستكثر السيد أوباما على الفلسطينيين وهم شعب كالشعوب يقر القانون الدولي حقهم في المقاومة العنيفة، الاحتلال، هو ذكره بالاسم أنه أحتلال وتحدث في نفس الخطاب عن أن بلاده التي هي الولايات المتحدة قامت بثورة مسلحة ضد إمبراطورية عظمى، هل يتصور أن ما يحق للأميركيين لا يحق للفلسطينيين؟ هي ذات النظرة العنصرية المتعجرفة التي لا ترى الآخر إلا أن يضرها الآخر أو يدمي أصابعها كما جرى مع إيران.

فيصل القاسم: طيب، دكتور بالاتجاه.. قبل أن تأتي إلى هذه الفكرة. لو قارنا موقف أوباما بموقف الرئيس بوش من أفغانستان، على الأقل الرئيس بوش الذي كنا نسب عليه يعني ونلعنه ليل نهار..

عابد المناع (مقاطعا): أنتم، مو أنا.

فيصل القاسم: أنت، مش أنت، حبيبك، أنت حبيبك.

عايد المناع: نعم.

عبد الحليم قنديل: لا، هو طبعا لا يسب الرئيس بوش ويعتبر الرؤساء الأميركيين من نعم الله.

عايد المناع: والنعم، نعم، احمد ربك أنهم موجودون.

فيصل القاسم: طيب ماشي، طيب ماشي.

عايد المناع: احمد ربك على الأقل يخلوا لك ديمقراطية، يضغطوا لك من أجل الديمقراطية. الحين هذا يريد يبطل من الديمقراطية أشوف شو تسوي أنت وكفاية.

عبد الحليم قنديل: أنا أقول لك..

عايد المناع: كفاية كفاية يا عبد الحليم.

فيصل القاسم: بس خلينا يا دكتور..

عايد المناع: كفاية كفاية.

فيصل القاسم: يا دكتور خلينا نأخذ أفغانستان، على الأقل الآن لو نظرنا إلى موقف أفغانستان، ماذا حدث في أفغانستان؟ الرئيس الجديد سيرسل مزيدا من القوات الأميركية إلى أفغانستان، ماذا يحدث في اللحظات التي كان يتلو علينا سعادته آيات قرآنية؟ كانت الطائرات الأميركية تدك المسلمين وتقتل الأبرياء بالعشرات في أفغانستان. بدي أسألك ماذا يحدث في باكستان؟ هل يعلم العرب ماذا يحدث في باكستان؟ مليوني مشرد في باكستان بسبب أميركا أوباما، بسبب الضغط الأميركي من قبل أوباما. طيب الصومال، ماذا يحدث في الصومال الإسلامية الآن؟..

عايد المناع (مقاطعا): أيوه، أيوه..

فيصل القاسم (متابعا): دقيقة، من الذي دفع بالغزو الإثيوبي إلى الصومال؟ أليست أميركا، ماذا فعلت؟

عايد المناع: يا سلام!

فيصل القاسم: يا سلام!

عايد المناع: جميل، جميل، جميل، مشكور، مشكور.

فيصل القاسم: يا سلام! تفضل.

عايد المناع: طيب، أولا خليني أعقب على أخي عبد الحليم أنه والله ما ينتبهوا إلا لما تدمى أصابعهم، والله اللي عنده يدمي أصابع يتفضل يدمي يا أخي..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): قد حدث وسوف يحدث مزيدا من الإذلال..

عايد المناع: ولا حدث ولا يحدث. يا عمي سيبك من الكلام هذا، في عندنا ما حدث..

عبد الحليم قنديل: أنا بأكلمك حقائق..

عايد المناع: اطمئن.

فيصل القاسم: يعني المقاومة العراقية لم تدم؟

عايد المناع: ولا أدمت ولا سوت، العراق..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): أنا أتحدث عن حقائق مادية، لا أجادلك.

عايد المناع: (متابعا): المقاومة العراقية مع الاحترام أدمت العراقيين فيما بينهم، خليك من الكلام العاطفي..

عبد الحليم قنديل: المقاومة اللبنانية، المقاومة الفلسطينية.

عايد المناع: المقاومة اللبنانية قاومت الإسرائيليين وهذه سجلنا لها الإنجاز وخلصنا..

عبد الحليم قنديل: طبعا، الحمد الله، يعني هنا..

عايد المناع: (متابعا): أما الماجين هدول لقدام..

عبد الحليم قنديل (متابعا): بين إسرائيل وأميركا اندماج إستراتيجي، هل هناك فرق بين إسرائيل وأميركا؟

عايد المناع (متابعا): تعال، تعال حرر، يا الله هذه فلسطين قدامنا خلي اللي يقعدون على التلة الثانية يتقدموا خطوة والثوريين الآخرين ينضموا إليهم ما في إشكالية، ونحن وراءهم ما في مشكلة.

فيصل القاسم: طيب جميل، جميل.

عايد المناع: أنا بس لما يقول لي إيران أدمت أصابعهم، يا أخي إيران أدمت أصابعهم، الآن تقرير لكم أنتم في الجزيرة خمسة مليون تحت خط الفقر، بذمتك هذه وضعية؟ هذه حالة يعني جميلة أنك تصرف على التسليح وعلى التخريب في العراق وعلى في لبنان وعلى مدري وين وإلى آخره وتخلي شعبك خمسة مليون تحت خط الفقر؟ الله هذا حكي هذا، هذا مو منطق! زين، أنه والله جورج بوش هذا اعترف، جورج بوش اصطدم في رابين نعم اصطدم وممكن هذا يصطدم أكثر لأنه لما تأتي مصالح الولايات..

فيصل القاسم (مقاطعا): بدليل، بدليل، تأكيد لكلامك، بدليل أن الصحافة الإسرائيلية تهاجمه.

عبد الحليم قنديل: هذا ضحك على الذقون جرى من قبل.

عايد المناع: لا، ما في شيء ضحك على الذقون، يا عبد الحليم..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): جرى من قبل كثيرا.

عايد المناع (متابعا): إحنا ما لازم بس، إحنا بس نفتح قلوب العالم ونشكك فيها، لا ، أنت أمامك حقائق أنت، الرجل اصطدم ومنع عنها التمويل وخلاها تأتي إلى طاولة السلام، اليوم هذا ممكن يساويه.

عبد الحليم قنديل: ثم ماذا؟

عايد المناع: ثم ماذا؟ عليك الباقي.

عبد الحليم قنديل: لم يحدث شيء، لم يحدث شيء.

عايد المناع: ابذل جهدا، ابذل جهدا، أنت يعني بس شغلك أنك تبي كل شيء على طبق من فضة! زين،الآن نأتي إلى الحقيقة التي تحدثت عنها، أولا بالنسبة لأفغانستان، أفغانستان كانت رد فعل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي الحقيقة قد لا تبرر كلها، يعني عمل عسكري يقام فيه لكن احتلال أنا ما أبرره في النهاية، إنما اليوم الرئيس الأميركي، الولايات المتحدة تقدم سنويا مليار ونصف لباكستان لمساعدتها في التعليم وفي الصحة و.. وإلى آرخره، اثنين وثمانمائة يعني تقريبا ثلاثة مليارات لأفغانستان أيضا سنويا لتعليمها وتطويرها وتحديثها وإلى آخره، طيب هناك قوى يا أخي العزيز يعني مجافية للعصر الحديث وتريد أن تغير بالقوة المسلحة. سوات، الحين القوات أنت تتكلم لي عن الهجوم اللي قاعد يهاجم الجيش الباكستاني، الجيش الباكستاني..

فيصل القاسم (مقاطعا): بضغط أميركي.

عايد المناع: بضغط عفريتي، سمه ما شئت..

عبد الحليم قنديل: بالمليار أميركي.

عايد المناع (متابعا): أنت لما تتقدم قوات من مناطق معينة باتجاه العاصمة باقي عليه حوالي أربعين كيلو متر، شنو هالحكي هذا، تبي يعني يقعدون ينتظرون؟ هذا مو صحيح، تقوم، قامت القوات الباكستانية وباكستان بالمناسبة ما هي محتاجة للولايات المتحدة من حيث القوة العسكرية يعني لديها جيش معد ولديها عصابات أيضا يعني منظمة للقيام بأعمال، يعني هل تعتقد أن حركة طالبان لو حكمت في أفغانستان -وقد شفناها- تبي تقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ هل تعتقد أن نموذجها الآخر في باكستان لو حكم سيقيم الحد الأدنى من الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ ونماذجها الأخرى في عالمنا إحنا، هذه اللي الآن يحملون الحقد على الولايات المتحدة لماذا؟ لأن الولايات المتحدة ممكن تبشر بالديمقراطية، وأنا أقول هذا الرئيس ما رح يبشر بالديمقراطية، هذا يمكن الآن قال يبه تبون ديمقراطيتكم على قد الحال، عليكم بالعافية، إحنا دخلنا أسقطنا نظام صدام حسين قامت الدنيا تصيح أنه والله ذبحتم العراقيين، طيب ما هو مذبوحين العراقيين قبلنا ومذبوحين بعدنا، هذه إشكالية مجتمعات، هذه المجتمعات تحتاج إلى وقت علشان تتطور وتواجه.


تفاعلات العلاقات الأميركية الإسرائيلية العربية

فيصل القاسم: جميل جدا. سيد قنديل، طيب كيف تفسر هذه الهجمة الإسرائيلية العنيفة على أوباما؟ الصحافة الإسرائيلية بعد خطاب أوباما شنت هجوما كبيرا على الرئيس وفي وزير إسرائيلي اليوم يدعو إلى فرض عقوبات على الولايات المتحدة.

عايد المناع: بس، فيصل، عن إذن الأستاذ عبد الحليم قبل بس، اعتذر منك..

فيصل القاسم: إيه باختصار بس.

عايد المناع: الحقيقة الصومال، الصومال للأمانة، أنت الآن الصومال دخل في حرب كانت ضد دكتاتور وأسقطت دكتاتورا، يا أخي خلونا نكون واقعيين، الصوماليون خاضوا حروبا مع بعض، جاءت الولايات المتحدة تبي تفكهم من بعض، ما قدرتش. زين، الآن من الذي.. الآن اللي يحكم الآن..

فيصل القاسم (مقاطعا): الإسلاميون.

عايد المناع (متابعا): شيخ أحمد مدري إيش اسمه إلى آخره شريف، زين، هذا المحاكم الإسلامية، صاحبه الثاني اللي كان رئيسا، أويس كان يعني محاكم إسلامية، الآن يتقاتلون هم بينهم، شو نساوي فيهم يا أخي؟ يعني هذا منطق!

فيصل القاسم: جميل جدا. سؤال وجيه جدا، بس أجبني على السؤال وسنأتي إلى هذه النقطة، الوقت يداهمنا، دقائق بسيطة.

عبد الحليم قنديل: خاصة بانفعلات السياسة الإسرائيلة هذا أمر طبيعي جدا وله سوابقه في العلاقة بين الطرفين، لكن من الحقائق الثابتة التي أكد عليها أوباما نفسه في خطابه أن العلاقة بين إسرائيل وأميركا لا تتزعزع، جورج ميتشل قال نفس القول اليوم، فهنا ما بين السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية صلة عروة وثقى واندماج إستراتيجي، المكون الإسرائيلي.. العامل الإسرائيلي مكون أساسي في السياسة الأميركية بصدد المنطقة، لا يوجد خلاف ذو قيمة، كما قلت الخلاف حول قضية الاستيطان كان موجودا طول الوقت وهو خلاف مسرحي بأكثر منه خلاف حقيقي، وإذا كان الرئيس أوباما يسعى لاستعادة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فقد كانت هناك مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تحولت إلى حرفة لا إلى موضوع تفاوض لأن أي تفاوض نتاج لموازين القوى، وبعد موقف الرئيس بوش الأب وضغطه على إسحاق شامير لم يحدث إلا أن ذهب إسحاق شامير إلى مدريد ثم عدنا إلى نفس الدائرة. الاستخلاص الرئيسي أنه لا إمكانية لأن توجد في التاريخ إلا بقوتك الذاتية، قوتك الذاتية ليست موجودة فقط على جبهات السلاح، على جبهات الداخل بالتحرر من أنظمة الديناصورات، من ممالك البترول وغيرها في المنطقة..

عابد المناع (مقاطعا): طيب، إزاي، قل بس شلون؟ شلون يعني، قل كيف يتحرك؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): لأنه لكي نتحدث عن علاقات جيدة بين أميركا والعالم الإسلامي يفترض أن تخرج أميركا من العراق وأفغانستان، أن تزال القواعد العسكرية الأميركية من المنطقة، السيد أوباما يتحدث عن قواعد، عن أنه لا يريد قواعد أميركية في العراق، لم يحدثنا عن القواعد الأميركية المنتشرة بطول وعرض العالم العربي. السيد أوباما لكي يقيم لأميركا علاقات طيبة مع المنطقة يلزم أن يتوقف عن دعم إسرائيل، عن دعم الدكتاتوريين العرب، ولأنه لن يفعل فهو يشبه ما سبقه إلا أن تتغير السياسية.. لن تتغير السياسة الأميركية إلا في موضع واحد، أن تجبرها أنت أن تتقدم أنت إلى التاريخ بشعوب حرة وبمقاومة مسلحة، هكذا يصنع التاريخ لا بالتسول على باب سيدنا أوباما.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، بس أن أسألك سؤالا دكتور عايد..

عايد المناع: (مقاطعا): أنا ما عندي مانع، إذا تقدر تساوي هذا اعمل، بس ما رح تعمل، حتبقى بس تصيح..

عبد الحليم قنديل: المقاومة المسلحة، أنت قلت..

عايد المناع: ولا مقاومة، وين المقاومة؟ هذه مقاومة تدعمها إيران..

عبد الحليم قنديل (متابعا): أن هذا حدث في لبنان وحدث في فلسطين..

عايد المناع (متابعا): بس تنتزع، أنياب إيران تنتزع..

عبد الحليم قنديل (متابعا): حدث..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا جماعة، يا جماعة..

عايد المناع (متابعا): يا عبد الحليم..

فيصل القاسم: يا جماعة الوقت، الوقت، بس دقيقة.

عبد الحليم قنديل: أنت قلت إنه حدث، إذا كانت إيران قد دعمت فهذا ليس عيبا في إيران، والعيب في المارينز الذين يحكمون العواصم العربي.

فيصل القاسم: أشكرك. أنا أسألك سؤال..

عايد المناع: لا، ما بي عيب..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): العيب في الذين يتبعون أميركا..

عايد المناع (متابعا): أنا أسألك سؤالا، اللي دعموا اللي في لبنان ليش ما دعموا اللي في غزة؟ هذا السؤال ليش ما يجاوب عليه؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دكتور، بس دكتور، يا جماعة، يا دكتور الوقت..

عايد المناع (متابعا): اللي دعموا اللي في لبنان ليش ما دعموا اللي في غزة؟ ليش غزة تذبح وهم قاعدين يطالعون؟ ففي عرب موجودين وفي غير عرب موجودين..

عبد الحليم قنديل: في أوضاع.. العرب يحاصرون..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا جماعة، يا جماعة بس دقيقة.

عبد الحليم قنديل: السيدة هيلاري كلينتون تحدثت عن تحالف إستراتيجي بين الحكام العرب وإسرائيل..

عايد المناع (متابعا): إحنا ما نبي.. هذا الكلام كلام العواطف، ثورة..

فيصل القاسم: يا جماعة.

عايد المناع (متابعا): التطور يتم، التطور بالتدرج وليس بالتهور، التدرج..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): الاتجاه الصحيح هو التحرر من الديناصورات والتحرر من العبودية بالمقاومة المسلحة..

عايد المناع (متابعا): أنت تعمل والآخر يعمل، وإلا لن تكون هناك ديمقراطية وهذه المقاومة أن تتحول إلى فوضى وإلى مذابح، هذه إحنا نشوف الفوضى..

عبد الحليم قنديل: الفوضى صنعتها أميركا في العراق..

عايد المناع: هذه كذب، الفوضى الخلاقة، هذه تعتبرها فوضى خلاقة، يعني هذا منطق..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني خليني أسألك سؤالا، آخر سؤال، آخر سؤال دكتور، أنت منذ البداية يجب أن نرد التحية بأحسن منها..

عايد المناع: أي نعم.

فيصل القاسم: بس أنا أسألك سؤالا طيب لماذا تريد منا أن نرد التحية بأحسن منها بعد كل المجازر والجرائم الأميركية بحقنا؟ بدي أسألك طيب اليهود يلاحقون كل شخص أساء إليهم بعد مائة عام، بعد مائة عام، لماذا أنت تريد أن نصفح عن الأميركان بعد أسابيع بعد أن ذبحونا وقتلونا، لماذا لا نتعلم من اليهود لماذا كل شيء يهون عند عيون الأميركان؟ أنتم في الكويت كان لديكم أسرى يعني جننتم العالم وأنتم تتحدثون عن الأسرى، وين أسراكم بعد؟ ما ذبحوهم الأميركان؟ ليش مش عم بتطالبوا فيهم؟

عايد المناع: من قال ذبحهم الأميركان؟

فيصل القاسم: وينهم؟

عايد المناع: لا، ذبحوهم العراقيون.

فيصل القاسم: وينهم، ليش ما لقيناهم؟

عايد المناع: لا، لعلمك من 1993 وإلى الحين نبحث عنهم أسرانا..

فيصل القاسم (مقاطعا): وينهم؟ ليش بس جاؤوا الأميركان نسيتوهم؟..

عايد المناع: لا تكابر علينا في أسرانا..

فيصل القاسم (مقاطعا): دقيقة أنا أسألك..

عايد المناع: (متابعا): إحنا أسرانا اللي قتلوهم العرب الذين نهبوا الكويت ودمروها وبعض العرب إلى الحين يبكي على صدام حسين وعلى نظامه، هذا المنطق الأعوج..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب يا أخي خليني أسألك..

عايد المناع: شو تسألني يا أخي؟

فيصل القاسم:  لماذا لم نعد نسمع كلمة واحدة من الكويت عن الأسرى؟

عايد المناع: لا، إلى اليوم نتحدث عنهم.

فيصل القاسم: ولا حدا سامع فيهم.

عايد المناع: لا، وإلى باكر نتحدث، أبدا مو صحيح، الكويت  تتحدث عن كل حقوقها بالمناسبة بما فيهم مواطنيها..

فيصل القاسم: صحيح؟

عبد الحليم قنديل: يعني لا أحد يسمع ولا يتوقع من أحد أن يسمع لأن نصف مساحة الكويت هي قاعدة أميركية، لا أحد يسمع، هذا أمر طبيعي..

عايد المناع: (مقاطعا): نعم يا أخوي؟ الكويت، الكويت..

عبد الحليم قنديل: أنا أريد أن أقول إنه لا الرئيس أوباما ولا ألف أوباما..

عايد المناع (متابعا): الكويت رفضت أن تكون موطئ قدم لأميركا لما احتلها صدام حسين..

عبد الحليم قنديل (متابعا): سوف ينصف الأمة، الذي ينصف..

فيصل القاسم: أشكرك.

عايد المناع (متابعا): والكويت بالمناسب مو قاعدة، في تحالف مختلف وعلاقات غير أنك تكون قاعدة..

فيصل القاسم: أشكرك.

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): الذي ينصف الأمة هو المقاومة المسلحة وإذا كان هناك صراع في المنطقة بين أمة السيد حسن وأمة السيد حسني باعتباره أكبر حكام العرب فأنا أختار بامتياز أمة السيد حسن وأعارض أمة السيد حسني.

عايد المناع: أمة حسن وحسني كلهم محترمون ولهم قيمتهم وما لازم هذا التثوير اللي بلا داعي.

فيصل القاسم: أشكرك، أشكرك. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور عايد المناع والسيد عبد الحليم قنديل. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة