التغيير السياسي في البلاد العربية   
الثلاثاء 1427/11/22 هـ - الموافق 12/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

- النزول إلى الشارع والغرض منه
- المعارضة اللبنانية.. الخيارات المتاحة
- الشعوب العربية بين المؤسسات الدستورية والتظاهرات
- النظم الدكتاتورية والتخوف من النموذج اللبناني

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من حوار مفتوح، أحييكم فيها على الهواء مباشرة من وسط العاصمة اللبنانية بيروت، هنا اعتصام المعارضة المفتوح ما يزال مستمراً لكن نقاشنا الأساسي في هذه الحلقة يتناول سُبل التغيير السلمي في البلاد العربية بين واقع المؤسسات الدستورية أي مؤسسات الحكم وبين خيار النزول إلى الشارع، طبعاً هذه النقاط الأساسية سوف أتناولها بالنقاش مع ضيوف ثلاثة كرام ألتحق بهم لاحقاً ولكن حتى لا يكون نقاشاً مجرد تنظيري ننطلق من واقع الأرض وجدت أن أبدأ حيث المُعتصِمُون وأسأل على الأقل بعض المعتصمين لماذا هم هنا؟ ربما أسأل ضيفنا الكريم نتعرف عليك.

النزول إلى الشارع والغرض منه

جمال الغربي – مشارك في اعتصام المعارضة: جمال الغربي.

غسان بن جدو: جمال من أين أنت؟

جمال الغربي: أنا من مدينة صيدا.

غسان بن جدو: لماذا أنتم هنا؟

جمال الغربي: نحن هنا لنعبِّر عن احتجاج على سياسة هذه الحكومة لكن هناك قوى وبعض من هذه القوى تحاول أن تصور هذا الاعتصام بأنه اعتصام طائفي وهناك انقسام طائفي داخل لبنان، نحن نقول لهم نحن كتنظيم شعب الناصري وقوى في المعارضة نعتبر أن الانقسام الموجود في البلد هو انقسام سياسي ولكن هناك فئة من بعض السياسيين الموجودين في لبنان يستفيدون من هذا الجو الطائفي والمذهبي الذي يحرِّضون به ونعتبر أن هناك مأجورين يستخدمونهم لإثارة الفتن.

غسان بن جدو: اتركنا من المأجورين، خلينا نفهم الآن أنتم بالتحديد من أنتم يعني لماذا أنتم هنا بالتحديد؟

جمال الغربي: نحن هنا لنعبِّر عن رفضنا لسياسة هذه الحكومة هذه الحكومة التي كانت تختلق الأزمات لا تعالج الأزمات وكانت حكومة متآمرة على لبنان إبان العدوان الصهيوني ولم تقم بعملها ولم تقم ولم تقدم شيئاً على المستوى المعيشي والاقتصادي للشعب اللبناني والدليل على ذلك هو حالة هذا الشعب اللبناني الذي نراه الآن والشباب اللبناني الذي يعاني من البطالة والفقر والتجويع وهناك سياسة لضرب المواطن في لبنان.

غسان بن جدو: على كل حال هذا رأيك، ربما أسأل شاب ثاني.. على ما أعتقد أنت مشارك أيضاً في هذا الاعتصام نتعرف عليك.

جاد عيسى - مشارك في اعتصام المعارضة: جاد عيسى.

غسان بن جدو: جاد أنت يعني ما هدف هذا الاعتصام في نهاية الأمر سمعنا إلى جمال كان يتحدث الآن ولكن يعني هدفكم ما الذي تريدون أن تقولوه يعني هل إن الاعتصام كان تعتبره خياراً حتمياً خياراً ضرورياً خياراً لازماً أم يمكن أن تتجه إلى سبل أخرى.

جاد عيسى: الاعتصام كان آخر الدواء مثل ما بيقولوا آخر الدواء الكي كان هذا الاعتصام آخر شيء لأنه كل وسائل الحوار اللي كانت عم بتصير في البلد فشلت نحن..

غسان بن جدو: منين حضرتك؟

جاد عيسى: أنا من الضبعة، نزلنا لنلبي دعوة المعارضة نحن بالحقيقة وقيادات المعارضة دعتنا ننزل على هون نزلنا لنرفض منطق الاستقصار اللي عم تمارسه السلطة، نزلنا لنرجّع السلطة اللي اغتصبوها منا، نزلنا نرفض الوصاية الأميركية اللي عم يجيبوها على البلد، نزلنا لنرفض المسرحية الهزلية اللي كان آخر فصولها البارحة بالسرايا لما شوفنا شارل شابلن الجديد الوزير السنيورة..

غسان بن جدو: فلنحترم رئيس الوزراء من فضلك، يعني أنا فقط أود أن أفهم يعني هل تعتبر بأنه اعتصام يعني أنتم فتحتم اعتصام مفتوح يعني هل هذا ضروري والحال أن هناك حركات صورية هناك برلمان هناك صراع سياسي لكن هذه ربما البعض يعتبرها فوضى.

جاد عيسى: أستاذ غسان نحن ما خلينا شيء ما علمناه قبل الحوار كله استنفذناه الجماعة ما عم بيقبلوا إنه يعطونا حقنا بالمشاركة بالبلد آخر شيء كان عندنا آخر حل هو إنه ننزل على الشارع ونعتصم.

غسان بن جدو: طيب شو يعني الاعتصام ما الذي يعنيه لك؟

جاد عيسى: يعني بدنا نضغط على الحكومة بدنا نضغط على السلطة الفاسدة السلطة اللي سرقت البلد من 15 سنة لهلا نضغط عليها بالشارع لتحقق لنا مطالبنا بالنهاية.

غسان بن جدو: ماذا يعني أن تقولوا إن الاعتصام سلمي أنتم حتى الآن تقولون هذا اعتصام سلمي.

جاد عيسى: بالفعل سلمي مثل عم بنشوف يعني الشباب عاملين زي الحشود بالملايين عم تنزل يعني شوفنا نهار الجمعة اللي مرت نزل فوق المليون مثل ما قالت وسائل الإعلام ما صار في ضربة كف إحنا عم بنحافظ على سلميتنا عم بنحافظ على هدوئنا هون وعم نطلب بالصوت العالي يا سنيورة حل عنا خلينا نعرف نعيش.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً على كل حال ربما أسأل إحدى الأخوات هنا أولاً فينا نتعرف عليكي من فضلك.

سوزان نوار - مشاركة في اعتصام المعارضة: سوزان نوار.

غسان بن جدو: من وين؟

سوزان نوار: من التيار الوطني الحر.

غسان بن جدو: من وين من أي منطقة؟

سوزان نوار: منطقة بعابدة.

غسان بن جدو: ماذا بعد؟ يعني سؤال أنا فهمت أنتم ماذا تريدون؟ هناك من فسَّر الاعتصام على طريقته ولكن ماذا بعد يعني تأتون إلى هنا تعتصموا كل ليلة حتى الآن الوضع يعني ديمقراطي طبيعي لكن ماذا بعد؟

سوزان نوار: يعني نحن مجرد وجودنا هنا بيعني إنه نحن في كثير أشياء بالحكومة نحن مش راضين عنها اليوم وآخرها واللي فجَّر الموضوع كله هو إنه هذه الحكومة بطلت تمثل كل اللبنانيين بالأحرى بطلت تمثل شريحة كثير كبيرة من اللبنانيين، نحن اللي عم نتطلع ليه لقدام إنه ها الحكومة ترد على هذه الشريحة الأغلب من الشعب اللبناني اللي ما عم تطلب شيء عم تطلبي المشاركة ماذا بعد نحن بدنا مسيو سنيورة يحس إنه هذا الشعب عم بيطالب.

غسان بن جدو: لنحترم يعني من فضلك هذا رئيس وزراء لبنان أنتم تنتقدونه لا بأس ولكن هذا رئيس وزراء لبنان ماذا بعد بمعنى آخر إنه ماذا بعد هذا الاعتصام؟

سوزان نوار: ننتظر أن يحس إنه هذه الشريحة بدها تشارك ما بدها تستأثر بالسلطة ما بدها تلغي حدا، بدها بس تشارك بالحكومة هلا الكرة بملعبهم بالنسبة للوقت يعني نحن ما راح نظل تاركين أشغالنا وجامعاتنا ست سنين مثل ما قال أحد القادة يعني نحن عندنا فترة صغيرة هننتظر فيها حتى مسيو سنيورة يقبل إنه هذه الحكومة تصير حكومة وحدة وطنية.

غسان بن جدو: وبعدين؟

سوزان نوار: من بعدها هيكون في خطوات تصعيدية نحن ما عندنا كثير فكرة عنها بس أكيد كلها ضمن الإطار السلمي الديمقراطي، نحن ما راح نستعمل أي أساليب عنيفة أو غير سلمية مثل ما البعض عم بيسوّق ونحن في شاغلة بدي أزيدها أنه نحن لو نحن مضبوط بدنا نلغي هذه الحكومة أو نحن مش ناظرين شيء أو نحن بدنا نلغي المحكمة الدولية عبر الحكومة كان عندنا طرق ثانية غير إنه نيجي نقعد بالشارع وننتظر سلمياً إنه يصير مثل ما بدنا.

غسان بن جدو: على فكرة أنتم شاركتم بـ 14 أذار قبل سنتين.

سوزان نوار: نعم.

غسان بن جدو: هو الجوهر نفسه الشكل ولا كل شيء مختلف؟

سوزان نوار: طبعاً لا طبعاً مش الجوهر نفسه يمكن مضبوط كان في كثير جروبات مشاركة بـ 14 أذار بس كان وقتها كل يعني كانت كلها تحت عنوان واحد بس ضمنياً كان كل حدا بده يشيل منهم كان تيار المستقبل بده الحقيقة والقوات اللبنانية بدها قائدها يخرج وكل حدا كان عنده مطلبه، اليوم لا الكل هون مجتمعين لأنه بدهم حكومة نظيفة وحكومة وحدة وطنية.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً على كل حال هذا هو الواقع هنا بطبيعة الحال هناك آراء أخرى سنتعرض إليها سنتعرف إليها ربما كثير من الملاحظات التي سمعناها هنا سأنتقل بها مباشرة بعد إذنكم إلى الأستاذ إلى ضيوفنا الكرام وأولهم الأستاذ الشجعان القزي وهو المستشار السابق للرئيس الراحل بشير جميل والكاتب السياسي سوف أطرح عليه هذه القضايا وأناقشه فيها بالإضافة إلى ضيفنا الآخر الأستاذ إلياس مطران عضو العام للمؤتمر القومي العربي هما معي هنا في بيروت في هذا المكان بالتحديد وأنا في وسط العاصمة ولكن هنا في هذه الشرفة ومن القاهرة سوف يكون على الهواء مباشرة دكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد لحركة الإخوان المسلمين، ألقاكم مشاهدينا الكرام بعد هذه الوقفة كونوا معنا من فضلكم.


[فاصل إعلاني]

المعارضة اللبنانية.. الخيارات المتاحة

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد، كما قلت كنت في الميدان إذا صح التعبير هناك، الآن أنا في هذا الأستوديو وأعاود الترحيب من جديد بالأستاذ سجعان القزي المستشار السابق للرئيس الراحل بشير جميل والأستاذ إلياس مطران عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي وهو أيضاً عضو منبر الوحدة الوطنية هنا هما معي في بيروت وأيضاً يسعدني أن أرحب بالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو المكتب الإرشادي لحركة الإخوان المسلمين من القاهرة، أستاذ السجعان إذا بدأت بك مباشرة قبل الحديث عن التغيير السياسي في البلاد العربية حتى انتقل مما سمعناه الآن هؤلاء شبان كانوا هنا يعتصمون طبعاً هم من المعارضة يقولون إن هذا الاعتصام هو الضرورة الأخيرة ليس لدينا من سبيل إلا أن نعتصم بطريقة مفتوحة حتى نغيِّر هذه الحكومة، من موقعك اللبناني وبكل احترامي للاعتصامات ولكن هل إن هذا الاعتصام بالتحديد والمفتوح يمكن أن يحقق هذا الهدف؟ أم هناك إمكانيات أخرى أمام المعارضة حتى يغيروا بطريقة دستورية.

"
إذا كان الهدف من الاعتصام هو تغيير حكومة أو زيادة وزراء فالأمر لا يستحق هذه الاعتصام أما إذا كان وراءه مشاريع تتخطى الحكومة فهذا يجب أن يعلنه القادة الذين دعوا إلى هذا الاعتصام
"
  سجعان قزي

سجعان قزي - مستشار سابق للرئيس الراحل بشير جميل: الحقيقة حتى لا نقدر نأخذ موقف من الاعتصام أو ضده يجب أن نعرف الأهداف الحقيقية والنهائية من هذا الاعتصام ومن هذا التظاهر، إذا كان الهدف الحقيقي والنهائي هو تغيير حكومة أو زيادة عدد وزراء فالأمر لا يستحق مثل هذه الاعتصامات والتظاهرات، أما إذا كان وراء هذه التظاهرات مشاريع تتخطى الحكومة إلى إيجاد نظام سياسي آخر أو طائف آخر أو ميثاق وطني آخر فهذا أمر يجب أن يعلنه القادة الذين دعوا إلى هذا الاعتصام وإلى هذه التظاهرات وقد تكون أفكارهم بصدد ميثاق وطني جديد موضع ترحيب ودراسة ونستطيع كلبنانيين أن نصل إلى ميثاق جديد دون الرجوع إلى الشارع بالشكل الذي نحن عليه اليوم.

غسان بن جدو: بكل صراحة كمراقب سياسي بطبيعة الحال هل تعتقد بأن هدف هؤلاء يعني ليس هدف الذين يشاركون ولكن هدف القادة الحقيقيين هو هدف تغيير نظام سياسي بالكامل أم فقط تغيير حكومة؟

سجعان قزي: لا أعتقد وأتكلم كمراقب وبكل موضوعية لا أعتقد أن الهدف الحقيقي والنهائي هو تغيير الحكومة، هناك مشروع لا أريد أن أسميه مشروع انقلابي إنما مشروع تغييري لدى أطراف لبنانيين ومشاريع التغيير حق شرعي لكل طرف في كل دولة ولدى كل شعب خاصة في المفاصل التاريخية ولكن نريد أن نعرف أنا كلبناني كمواطن عادي بسيط أريد أن أعرف ما هو المشروع الذي تدعو إليه المعارضة، لا أعتقد أن الهدف هو الثلث المعطل في الحكومة والدليل على ذلك هذا الثلث المعطل أو الثلث الضامن لكي نكون إيجابيين ما هدفه تعطيل ماذا وضمان ماذا؟ هل تعطيل الديمقراطية؟ هل تعطيل الطائف؟ هل تعطيل المحكمة الدولية؟ هل تعطيل سلاح حزب الله؟ هل خلق معادلة سياسية جديدة؟ أنا أعتقد أن الهدف اليوم من كل ما يجري هو أن لدى اللبنانيين شعور بأن الميثاق الوطني سنة 1943 الذي يعتقد البعض بأنه سقط سنة 1975 هناك أفرقاء آخرون يعتقدون أن اتفاق الطائف بعد 15 سنة على سوء تطبيقه كمان أظهر أنه غير قابل للتطبيق ونحن عشية..

غسان بن جدو: يعني هناك هدف آخر؟

سجعان قزي: طائف جديد أو ميثاق وطني جديد وأنا أؤيد أن يتفق اللبنانيون على ميثاق جديد لأن الطائف اتفاق غير قابل للتطبيق.

غسان بن جدو: أستاذ إلياس مطران إذاً واضح يعني للاعتصام برأي الأستاذ سجعان هدف آخر يعني ليس قضية الحكومة رأيك؟

إلياس مطران - عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي: أستاذ غسان منبر الوحدة الوطنية برئاسة دكتور سليم الحص طَالب منذ أمد طويل بحكومة وحدة وطنية وقد تقدم الرئيس الحص بمبادرة إنقاذية منذ زمن طويل قضت بأن يكون هناك إعلان لرئيس الجمهورية أنه يرغب في الاستقالة ومن ثم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تجري انتخابات نيابية على أساس صحيح وفقا لقانون النسبية وخمس محافظات كبرى تأتي من بعدها حكومة فعلا تمثل الشعب اللبناني، رفض هذا المطلب مما يُسمى الأكثرية، اليوم أريد أن أعرف هذا المطلب تكرر على لسان قوى..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب..

إلياس مطران: لحظة أكمل الفكرة إذا سمحت هذا المطلب تكرر..

غسان بن جدو: يعني كيف تقول إن هذا الاعتصام ليس اعتصاما انقلابيا وهو اعتصام ديمقراطي؟

إلياس مطران: أستاذ سوف يكون جوابي على هذه النقطة في آخر تحليلي، الشعب طالب من قواه المعارضة عدة أمور أولا حكومة اتحاد وطني، رفض حكومة انتقالية لإجراء انتخابات نيابية جديدة، رفض إنشاء هذه الحكومة، إقرار قانون انتخابي جديد وانتخابات جديدة، رفض تطعيم هذه الحكومة وتوسيعها لكي تمثل فعلا شرائح المجتمع اللبناني ولاسيما القوى البرلمانية، رفض والأهم والأدهى من ذلك أنه تم تعطيل المجلس الدستوري هناك طعون انتخابية مقدمة لم يتم النظر بها وتعطيل المجلس الدستوري جعل الاحتكام إلى هذه المؤسسة..

غسان بن جدو: طيب لكن أستاذ إلياس مطران يعني سؤال السيد سجعان..

إلياس مطران: لم يبق أمام الشعب لا انتخابات لا حق توزيع حكومة لا حكومة وحدة وطنية إن الشعب لم يبق أمامه سوى التعبير عن رأيه في الشارع وفي التظاهر والاعتصام هذا شيء مؤسف..

غسان بن جدو: لكن أستاذ إلياس..

إلياس مطران: ولكنه فعلا يبدو ضروريا أمام رفض وإقفال سبل..

غسان بن جدو: طيب هناك نقطة يعني أعتقد بأنها منطقية ومعقولة طرحها الأستاذ سجعان يعني أن تخرج هذا العدد الكبير من الناس وتعتصم أمام السراي وتطالب يعني هل هذا فقط من أجل تشكيل حكومة تغيير حكومة أم هناك أهداف أخرى عبَّر عنها الرئيس فؤاد السنيورة بأنها انقلاب انطلاقا لما قاله السيد حسن نصر الله وأشياء أخرى؟

إلياس مطران: الغريب..

غسان بن جدو: لأنه أنا لا أتحدث مع اللبنانيين فقط نحن نتحدث مع العالم العربي يعني.

"
الغريب في الوطن العربي عندما يتكلم الشعب ويعطي رأيه ويعبر عن نفسه بشكل ديمقراطي يُنعت بالتطرف والرجعية
"
إلياس مطران

إلياس مطران: الغريب في هذا الوطن العربي أنه عندما يتكلم الشعب ويعطي رأيه ويعبر عن نفسه بشكل ديمقراطي أكان في لبنان أو أكان في أقطار عربية أخرى يُنعت أحيانا بالتطرف يُنعت أحيانا بالرجعية يُنعت أحيانا بأنه ظلامي ويُنعت أنه يريد إنشاء قنبلة نووية ويكاد.. وتُبنى الأوهام على سوريا وإيران وحماس ونسمع الويل والثبور وعظائم الأمور وعندما تأتي الأوامر من السيدة رايس كله تمام وكله ماشي مليح، عندما يعبِّر شعب فلسطين وقد تنادينا في هذا الموضوع برعايتك في هذا المنبر بالذات قامت القيامة عندما عبَّر الشعب الفلسطيني عن رأيه وفي مصر أترك للأخ من القاهرة أن يتحدث في هذا الموضوع التعبير الشعبي نعم نريد أكثر من مجرد تغيير حكومة نريد تصحيح نهج الحكومة بحيث يأتي هذا النهج وطنيا فعليا يتناسب مع تضحيات هذا الشعب ونبني دولة ونبني حكومة وطنية ليس لدينا موازنة حتى اليوم نحن أمام دولة بلا موازنة نحن بحاجة إلى حكومة اتحاد وطني وقانون انتخابي جديد وانتخابات جديدة وسوف أظهر لماذا..

سجعان قزي: أنا أحب أن أنتقل من إيجابية معينة قالها الأستاذ مطران هو أن هناك فريق يتهم فريقا بأنه ينفِّذ مشروع إيراني سوري وفريق آخر يتهم فريقا آخر بأنه ينفذ تعليمات أو توجيهات رايس أنا أريد أن أنطلق من هذا من هذين المحورين لأطرح فكرة طالما طرحها اللبنانيون في كل الأزمات ولم تكن لدى القادة اللبنانيين الجرأة على اعتمادها ولذلك تستمر الحروب ويستمر لبنان ساحة لكل النزاعات والصراعات هو أن يكون هو إعلان حياد لبنان لا نريد لبنان حياديا يعني لا علاقة له بقضايا المنطقة لا علاقة له ببيئتها على العكس..

غسان بن جدو: هذا يتناقض هو رجل قومي عربي كيف..

سجعان قزي: نريد..

غسان بن جدو: كيف تطلب منه هذه المسألة؟

سجعان قزي: أنا لست قوميا عربيا أنا لبناني أنتمي إلى هذا العالم العربي وأفتخر بانتمائي إلى العالم العربي ولكن زمن القوميات أعتقد أنه ولََّى ودخلنا في زمن الأصوليات والقومية العربية أصبحت شعبا مُهجّرا وفكرة مهجرة تبكي عليها الخنساء وينتقدها جرير ويتهكم عليها أبو النواس وهذا أمر مؤسف خاصة نحن الجيل الذي تربى على الفكر القومي أنا أريد أن أعلن من هنا أن على اللبنانيين أن يتفقوا على مشروع حقيقي تاريخي هو إعلان حياد لبنان فيصبح لبنان ساحة لقاء للنزاعات لحلها وليست ساحة لقاء لتفجيرها.

غسان بن جدو: أنا لست أدري حقيقة إن كانت القاهرة معي الآن أم لا لست أدري ولكن أتمنى إن كانت معي فأسأل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح..

عبد المنعم أبو الفتوح: معك يا أستاذ غسان.

غسان بن جدو: سيدي العزيز مساء الخير نعم سؤالي هو..

عبد المنعم أبو الفتوح: تفضل مساء الخير أستاذ غسان.

غسان بن جدو: هل تعتقد دكتور أن واقع مؤسسات الحكم واقع المؤسسات الدستورية في عدد كبير من البلاد العربية وربما تنطلق من واقعك حتى نجافي التعميم هو واقع يسمح بتغيير سياسي سلمي بالفعل أم أن الشعوب العربية وحركات المعارضة بشكل عام هي مضطرة أن تنزل إلى الشارع؟


الشعوب العربية بين المؤسسات الدستورية والتظاهرات

عبد المنعم أبو الفتوح: بسم الله الرحمن الرحيم هو الشيء المؤسف أن واقع النظم العربية واقع النظم في منطقتنا العربية إجمالا أنها نظم لا تمثل شعوبها لأن في معظمها إذ لم يكن كلها أتت دون انتخابات ديمقراطية نزيهة ولم تأت من خلال الانتخابات وبالتالي يا إما هذه النظم تعود لتعديل مسارها بأن تجري انتخابات حرة في جو ديمقراطي وينتخب الشعب من ينتخب وإما ستدفع الشعوب دفعا إلى أنها تقوم بهذا الإصلاح لأن في النهاية النظام وكيل عن الشعب فاستمرار حالات الاستبداد والفساد في منطقتنا العربية مع إصرار النظم في منطقتنا العربية إجمالا على عدم احترام إرادة الشعب بل إن بعض النظم أحيانا في منطقتنا العربية يجعل أنه من السلوك السيئ أو السلوك الذي يضيع هيبة النظام للأسف الشديد وأن يتجاوب مع شعبه وينسى أن أي نظام شريف وأي نظام كريم تجاوبه مع شعبه يرفع قدره ويعمق وجوده في مجتمعه وفي وسط شعبه، أنا أرى أن استمرار هذه النظم العربية بأساليبها المستبدة وعدم احترامها للإرادة الشعبية الحقيقة سواء من خلال انتخابات أو التجاوب مع المطالب الشعبية هذا كله سيدفع الشعوب دفعا إلى ممارسة حقها في التغيير والذي آمله سواء في حالة الحالة اللبنانية أو في غيرها من الحالات العربية أن يتم هذا التغيير بشكل سلمي وأن يتم التجاوب مع هذا التغيير لأنه البديل عن التغيير السلمي هو أن يندفع المجتمع في حالة من العنف أو أن يتم هذا التغيير بوسائل عنيفة تريق دماء هذه الأمة التي هي أولى بها في تحقيق مشروعها الحضاري الديمقراطي الحداثي من أن تراق دمها في صراعات بين قواها المختلفة، أنا أتمنى أن تتجاوب هذه النظم مع الإرادة الشعبية.

غسان بن جدو: دكتور عبد المنعم طبعا يعني نعم أنت انطلقت إذاً من قناعة تقريبا شبه جازمة بأن واقع المؤسسات الحكم إجمالا في البلاد العربية ربما لا يسمح كثيرا بالنزول إلى الشارع وطبعا نحن حتى لا نحلق في الفضاء ولا نتحدث كأنه في المريخ يعني هناك واقع الآن موجود أنت قلت نتمنى أن هذا الأمر يتم بشكل سلمي وأن لا ينتقل إلى العنف، طيب أنتم كعرب على الأقل أنت من موقعك هناك يعني كيف تنظرون لما يحصل هنا ولما الخشية من أن يتحول من تحرك سلمي إلى تحرك عنيف؟

عبد المنعم أبو الفتوح: نحن ننظر بقدر كبير من الاحترام والتقدير لما يحدث في لبنان، أن ينزل هذا الكم الغفير من الشعب بغض النظر قد نتفق أو نختلف مع مطالبه فنحن لسنا مع هذا الطرف أو ذاك كقوى معارضة مصرية أو كإخوان مسلمين ولكن ننظر إلى أن هذا العدد الكبير من الناس الذي أستخدم وسيلة سلمية حضارية للتعبير عن مطالبه والتعبير عن رأيه بهذا الأسلوب الذي أستمر أكثر من ثمانية أيام حتى الآن ومع ذلك في مجمله العام مازال أسلوب سلمي حضاري هذا حقه وأنا أرى أن النظام اللبناني أو الحكومة اللبنانية تحديدا مع احترامي وتقديري لكل أشخاصها وقواها المكونة لها عليها أن تتجاوب مع هذه المطالب ببعض التنازلات كما أنه على القوى الموجودة في الشارع الآن والتي لها بعض المطالب أن تتجاوب مع بقية القوى اللبنانية ببعض التنازلات، لأن الحوار لا يمكن يكون حوارا ديمقراطيا بأن يكون فيه غالب ومغلوب بل لابد من تقديم تنازلات مختلفة حفاظا على سفينة الوطن وعلى أن لا تكون لبنان وهذا ما نتمناه نحن كقوى عربية وإسلامية ساحة لتصفية حسابات لقوى خارج لبنان، نتمنى أن تكون أن يحدث تجاوب من الحكومة اللبنانية مع مطالب هذا الشعب العظيم أو الجزء الكبير من هذا الشعب وذلك إنقاذا للوضع اللبناني، في ذات الوقت نتمنى للأخوة الذين نزلوا للشارع أن يستمروا في سلمية أدائهم أن يستمروا في أدائهم الحضاري بعيدا عن التصعيد أو التثوير أو التسخين مستغلين البعض يستغل مسألة الطائفية والمذهبية التي هي وتر حساس في لبنان وأتصور أن علينا أن نعمق.. أن الخلاف خلافا سياسيا وليس خلافا طائفيا أو مذهبيا فإن الحالة اللبنانية بحكم تعدد طوائفه هي حالة هشة لا تتحمل مثل هذا التصعيد أو التسخين..

غسان بن جدو: تفضل.

سجعان قزي: دكتور عبد المنعم أقدر ما قاله وأتمنى أن يحصل تمييز بين آليات التغيير في المجتمعات العربية وبين آلية التغيير في المجتمع اللبناني فالمجتمعات العربية مع الأسف خرجت من الاحتلال العثماني إلى الاستعمار ومن الاستعمار إلى الديكتاتورية وحين حاولت أن تنتقل من الحالة الديكتاتورية إلى الديمقراطية فوجئت بالعودة إلى الحالة الأصولية بينما في لبنان فلم يبقى أمام الجماهير العربية إلا الشارع كوسيلة للتغيير أما في لبنان فلبنان نظام ديمقراطي منذ عشرات السنين وقد مر بحرب والحرب طويناها مبدئيا يجب أن يكون التغيير في لبنان من خلال النظام الديمقراطي هذا إذا كنا متفقين على الكيان وعلى الوطن.

غسان بن جدو: أي من خلال المؤسسات؟

سجعان قزي: ومن خلال المؤسسات نحن لدينا مؤسسات لدينا نظام لدينا كيان أما في العالم العربي فلا يزال هناك خلاف على الكيانات وعلى الأنظمة وعلى المؤسسات والدليل أن العالم العربي لم يقدم مشروع تغيير لنفسه هناك مشروع تغيير للعالم العربي تقدمه إسرائيل أو مشروع تغيير تقدمه أميركا أما الشعوب العربية فلم تقدم لنفسها بعد مشروع تغيير.

غسان بن جدو: كأنك تريد أن نناقش الاثنين.

الياس مطران: يعني أنا بأتمنى تعطيني الوقت.

غسان بن جدو: تفضل أستاذ إلياس.

الياس مطران: لأنه عندي كثير أشياء أنا بأوافق كثير الأشياء من اللي قالها الدكتور..

غسان بن جدو: عبد المنعم..

الياس مطران: عبد المنعم من القاهرة بدي أقول شغلة بالنسبة لموضوع الحياد زرع كيان صهيوني منذ 1948 وهو يعتدي على لبنان ونحن طالعين من أكبر وأشرس عدوان صهيوني تعرض له لبنان ودفع إلى هذا البلد أعداد من إخواننا الفلسطينيين بمئات الآلاف والمشروع الصهيوني الأميركي يريد تغيير خارطة المنطقة وهويتها وكيانها وترتيبها وشعوبها ويطلق أفكار ومشاريع وكله معروف في العالم..

غسان بن جدو: المحافظين الجدد؟

الياس مطران: والمحافظين الجدد ومشروعهم هل نحن من يأتي بين قوى تتصارع لكي نقال نقف على الحياد أو لا نحن نرد عنا هذا العدوان نرد عنا هذا الضيم المطلوب أن تنكفئ هذه المشاريع ولبنان يستطيع أن يستعيد أمنه وهو لا يحاول أن يكون..

سجعان قزي: يعني تريد أن يبقى لبنان ساحة قتال يعني تريد أن يبقى لبنان ساحة قتال؟

الياس مطران: أنا ما قاطعتك أستاذ سجعان أنا ما قاطعتك أرجوك خليني أكفي وبعدين بيكون الكلام لك، لبنان نحن نريد ساحة وجود لشعبه ولا نريد ساحة عدوان ولا نريده أن يأتمر بأمر خارجي يأتينا من السفارات نريد لبنان ساحة للبنانيين بعيدا عن العدوان الصهيوني، عندما ينكفئ المشروع الصهيوني عنا وعن الوطن العربي وعن العراق وعن فلسطين لا أعتقد بأننا نحن سوف نحترب أبدا، لبنان دولة ديمقراطية نعم 100% ولبنان له ميثاقه الطائف والدستور ونحن نطالب فقط بأن تأتي الآليات الديمقراطية وفقا للدستور عندما تكون هناك أزمات كبرى في أي دولة في العالم تلجأ إلى حكومة وحدة وطنية أستاذ غسان في ألمانيا اليوم هناك حكومة اتحاد وطني تضم الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي الاجتماعي المسيحي هذه حكومة في ألمانيا في النمسا أيضا عندما يلجأ الشعب إلى وفي فرنسا العام 1997 عندما نزلت الجماهير ضد سياسة شيراك وإصلاح الضمان الاجتماعي والأستاذ سجعان بيعرف خرجت الآلاف المؤلفة في شوارع باريس تقول لا لسياستك قام جاك شيراك بحل الجمعية الوطنية وأجرى انتخابات وأتت حكومة جديدة وتعايش معها جاك شيراك خمس.. ولم يقل إنها إيرانية أو إنها فارسية أو إنها..

غسان بن جدو: لكن الفرق أستاذ الياس الفرق أنه آنذاك عفوا حتى نتناقش يعني الفرق أنه في فرنسا هناك نظام ديمقراطي وهناك اتفاق على المؤسسات واتفاق على القاعدة الفكرية والقاعدة الاجتماعية وما يحصل بطبيعة الحال هو جزء من الديمقراطية داخل مؤسسات الدولة، الآن ما يحصل في لبنان هناك طرف صريح يقول لك بوضوح أن ما يحصل هنا ليس على قضية تغيير في الحكومة هناك مشروع كبير خارج لبنان يريد أن تكون لبنان تكون هي ساحة تصفية الحسابات داخل الساحة اللبنانية وما يحصل هو انقلاب يعني هذه هي القضية يعني هناك فرق..

الياس مطران: نحن نرد على ذلك بأننا نريد حكومة وحدة وطنية لا تلغي الآخر وقد قالها السيد حسن نصر الله وقالها الرئيس الحص وقالها العماد عون وقالها عمر كرامي اللقاء الوطني منبر الوحدة الوطنية كل القوى التي تطالب بالتغيير قالت بأننا نريد حكومة وحدة وطنية وانتخابات أستاذ غسان طالما نتحدث عن ديمقراطية بالله عليك ما هو أسمى في أية ديمقراطية في العالم سوى اللجوء إلى انتخابات نحن نقول هذه الأكثرية أتت بقانون هي أثبت قانون غازي كنعان سبحان الله هذا القانون اليوم يصبح هذا قانون جيد وممتاز ونتمسك به قانوننا الأكثري هذا غير صالح نريد قانون انتخابات نسبي على كما هو في الدول المتحضرة..

غسان بن جدو: هذا قابل للنقاش كجزء من المؤسسات لكن أنا أود أن أتوجه إلى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح سيدي العزيز السؤال هل أن المعارضة أو المعارضات إذا صح التعبير في البلاد العربية وعلى الأقل ننتقل من حالتكم بطبيعة الحال هل هناك إمكانات جدية أمام المعارضات العربية حتى تستطيع أن تغير أم أن نظم الحكم العربي هي نظم مقفلة ويراد لهذه المعارضات أن تكون مجرد ديكور مجرد واجهة؟


النظم الدكتاتورية والتخوف من النموذج اللبناني

عبد المنعم أبو الفتوح: المعارضة الشعبية في العالم العربي وفي الحالة المصرية على وجه التحديد قادرة على أن تغير وقادرة أن تغير من خلال عمل سلمي ونضال سلمي وضغط شعبي وأنا أتصور أن كثيرا من النظم المستبدة في منطقتنا العربية مصابة بهلع شديد مما يحدث من تغييرات شعبية سواء في لبنان وغيرها لأنها قد تكون لبنان نموذج صحيح مختلف كما قال الأستاذ إلياس وكما قال الأخ سجعان مختلف عن الحالات الأخرى نسبيا ولكن إنها ترتعد فرائصها من أن يقوم الشعب بتحقيق إرادة أو مطلب من مطالبه وأنا لا أتصور إن المعارضة اللبنانية قامت للتغيير بقدر ما هي لها بعض المطالبات التي يمكن أن تحتوى في الإطار الوطني والحوار الوطني الذي يصل إلى بر الأمان أنا عندي ثقة أن الشعوب والشعب المصري والشعب المصري من هذه الشعوب العظيمة التي.. الذي له تاريخ في التغيير يستطيع بنضال سلمي أن يغير ما لم يتم التجاوب مع مطالبه الديمقراطية بإجراء انتخابات نظيفة نزيهة أو إلغاء حالة الطوارئ أو إطلاق المعتقلين يستطيع الشعب المصري من خلال الشارع ومن خلال الضغط أن يغير وقد حقق ذلك سنة 2005 الشعب المصري حقق ذلك حينما تظاهر بمظاهرات كبيرة كان في القلب منها الإخوان المسلمين واستطاع أن يضغط على النظام لعمل انتخابات ديمقراطية نسبيا في سنة 2005 دفعت بحوالي أكثر من خمس أعضاء مجلس الشعب من المعارضة تفضل.

غسان بن جدو: دكتور عبد المنعم من فضلك هناك نقطة أساسية ذكرتها وقلت إن معظم الأنظمة العربية يعني تخشى هذه التحركات ولكن لننطلق من واقعكم على الأقل حتى نكون يعني أمينين بعض الشيء هل أن يعني لا أقول قلق ولكن على الأقل ما يعتبر من دعم بعض الحكومات العربية للحكومة الشرعية هنا في لبنان في مقابل هذه الاعتصامات هو قلق وخوف من أن تكون التغيير الميداني والتغيير الشعبي سابقة تنعكس على الأنظمة العربية سلبيا أم أن هذا القلق من قبل بعض الحكومات العربية على الأقل من قبلكم أنتم في مصر هو قلق لأن هناك مشروعا أكبر مشروع إيراني مشروع أصولي مشروع شيعي إذا صح التعبير يريد أن يتخذ من لبنان منطلقا له ليغير من خريطة المنطقة ليصفي حساباته مع أميركا، سؤالي واضح أرجو إجابة واضحة إذا سمحت؟

"
قلق النظم في منطقتنا العربية سواء كان النظام المصري أو السعودي أو الأردني هو من القوى الإيرانية، والأولى للذين فتحوا علاقات مع إسرائيل أن يفتحوا علاقات مع إيران باعتبارها دولة إسلامية
"
  عبد المنعم أبو الفتوح

عبد المنعم أبو الفتوح- عضو المكتب الإرشادي لحركة الإخوان المسلمين- القاهرة: أنا أتصور أن مصدر قلق الأنظمة اللي موجودة والتي عبرت عن قلقها هو الموضوعين اللي قلت لك بغض النظر عن مدى حجم كل سبب من أسباب قلق النظم في منطقتنا العربية سواء كان النظام المصري أو السعودي أو الأردني هو هذا القوى الإيرانية الواثبة التي يجب أن يفتحوا علاقات معها وهذا أولى الذين فتحوا علاقات مع إسرائيل وأولى أن يفتحوا علاقات مع إيران باعتبارها دولة إسلامية وأن الذين يخافون من المد الشيعي لا يمكن أن يواجه هذا إذا صح ودي مسألة تحتاج لحوار إلا بتقوية شعوبهم وتقوية القوى الشعبية في منطقتنا أو في بلادنا أوطاننا ولكن التعبير عن هذا القلق بمواجهة هذا المد دون تقوية الأوطان وقواه السياسية سيظل تعبيرا ليس له قيمة، السبب الآخر واللي أنا أيضا مقتنع به أن ثمة سبب للقلق عند هذه الأنظمة هو أن لا يحدث موديل أو نموذج لتحقيق بعض المطالب الشعبية المطالب الوطنية من خلال ضغط شعبي لأن هذا النموذج قد يتكرر في بعض المناطق قد يشجع الشعوب ويعطيها أمل فإن التغيير السلمي ممكن أن يحقق المطالب دون اللجوء للثورات التي تحرق الأوطان أو دون اللجوء لانقلابات عسكرية للتغيير في أوطاننا وتحقيق المطالب للأسف في المنطقة العربية في تاريخه الحديث كله اعتمد يا إما على انقلابات عسكرية يا إما اعتمد على ثورات في بعض الأماكن الشعبية وهذا كله خطر نحن من مصالحنا وصالح الأنظمة وصالح الجميع أن نعمِّق العمل السلمي كوسيلة للتغيير وهذا ما نجحت فيه الديمقراطية الغربية أنه استقر عندها الآن أن العمل السلمي بكل أشكال العمل السلمي الديمقراطي واللي منه النزول إلى الشارع والتعبير عن الرأي ممكن أن يكون وسيلة لتحقيق المطالب والتغيير.

غسان بن جدو: هنا دكتور عبد المنعم يعني أرجو أن توضح لي دكتور عبد المنعم هل تعتبر النزول إلى الشارع والقيام باعتصامات مفتوحة كهذه هو جزء من تغيير سلمي أم تغيير غير سلمي؟

عبد المنعم أبو الفتوح: لا هذا عمل سلمي أنا لا يمكن أقول إن التظاهر في الشارع أو الاعتصام مادام انضبط بمصالح الوطن ومادام لم يتسبب إلى تعطيل مصالح الآخرين إلا أنه شكل من أشكال التعبير السلمي وإذ لم يكن هذا تعبيرا سلميا فهل يعني عمليات الاعتقال..

غسان بن جدو: شكرا جزيلا لك دكتور عبد المنعم لأنه الوقت يضيق علينا لو سمحت شكرا دكتور من فضلك إذاً أستاذ سجعان استمعت إلى ما قاله ولكن الحكومة اللبنانية تتمسك بأنها شرعية تقول إنها شرعية وتتمسك بشرعيتها هذه المعارضة تقول أنا تحرك شعبي مشروع وهيدي الحكومة ساقطة شرعيا وساقطة شعبيا الدكتور عبد المنعم يقول بوضوح إن هناك الحكومات العربية تخشى من أن هذا التحرك يشكل سلبية عليهم ولكن ربما لأن لبنان ساحة تصفية حسابات وخاصة المد الإيراني رأيك في هذه النقطة يعني وماذا بعد؟

سجعان قزي: رأيي الخاص أن هذه الحكومة هي حكومة شرعية 100% ولكنها غير ميثاقية ولو كنا في دولة لا يوجد فيها تعدد طوائف وإثنيات ومجموعات حضارية لكانت الشرعية تكفي للحكومة لكي تقوم بمهماتها أما وأننا في دولة متعددة الطوائف والانتماءات وتقوم على الديمقراطية التوافقية فالصفة الميثاقية للحكومة هي بأهمية الصفة الشرعية وأعتقد أنه عاجلا أم آجلا لابد من أن يعاد النظر في هذه الحكومة لكي تصبح ميثاقية بالإضافة إلى شرعيتها وإلا فإنها ستكون عاجزة عن اتخاذ قرارات بمنأى عن الطعن بها لاحقا أولا، ثانيا أنا بغض النظر عن شرعية هذه الحكومة أو عدم شرعيتها لو اعتبرنا أنها شرعية وميثاقية والمتظاهرون يريدون إسقاطها وسقطت هل تأليف حكومة جديدة سينهي الحرب في لبنان سينهي عذابات لبنان ستنتهي الأزمة اللبنانية التي عمرها ثلاثون سنة أم سنكون أمام مرحلة جديدة ومطالب جديدة لأن ما يجري في لبنان حاليا هو جزء من مشروع كبير نستطيع أن لا نبرئ منه العالم الغربي ولكن لا نستطيع مطلقا أن نبرئ منه الإيرانيين الذين يريدون التوسع في المنطقة وإذا كان لدي دقيقة واحدة أقول إن إيران لا تستطيع ولن يُسمح لها مهما طال الزمن أن تسيطر في آن معا على بحر قزوين وعلى الخليج العربي الفارسي وعلى البحر الأحمر وعلى البحر المتوسط هذا أمر..

غسان بن جدو: صعب..

سجعان قزي: من الصعوبة أن يُسمح لها به..

غسان بن جدو: هذا أمر يستحق حلقة أخرى أستاذ إلياس مطران تفضل أخي..

إلياس مطران: أستاذ غسان أنا أريد أن أواصل ما قلته باختصار أولا بالنسبة إلى القومية العربية.. القومية العربية بخير ورأسها مرفوع وتشرف القاصي والداني وهي المشروع الوحيد لهذه الأمة كي لا نبقى تحت رحمة السفارات والمستشارات..

سجعان قزي: فيك تعطيني عنوانها..

إلياس مطران: خليني.. عنوانها الوحدة والسيادة والديمقراطية والاستقلال والتنمية الاقتصادية البشرية وقد أكدنا على ذلك في المؤتمر القومي العربي منذ خمسة عشر عاما وبالنسبة للديمقراطية في الوطن العربي أول من أطلق مشروع الديمقراطية هم القوميون العرب ومركز دراسات الوحدة العربية في مشروع في قبرص 1983 وقد..

غسان بن جدو: بقيت لك دقيقتان فقط استثمرهما من فضلك فيما يتعلق بشكل أساسي بهذا المشروع الإيراني فيما يتعلق بهذا الصراع هل هو صراع طائفي أم صراع سياسي بوضوح؟

إلياس مطران: وقد انبثق عنها المنظمة العربية لحقوق الإنسان الأوهام المبنية على محاولة جس المشروع الإيراني هي من مخيلة كوندوليزا رايس ومن مخيلة دونالد رامسفيلد، إيران دولة كبرى لها مصالح وهذا معروف أما أن نركز تغيير حكومي في لبنان هو ضروري وحتمي وطبعا هو ليس الدواء الناجع.. الدواء الناجع هو بانتخابات ديمقراطية تعيد..

غسان بن جدو: أستاذ إلياس بوضوح من فضلك هذا ما نشاهده الآن..

إلياس مطران: هو تحرك ديمقراطي..

غسان بن جدو: عفوا لحظة هذا تجمع وتلك سراي هل هو تعبير عن صراع لبناني لبناني أم صراع سوري إيراني بحلفاء في لبنان وسعودي مصري أميركي إلى آخره القوى المعتدلة مع ما تتمسك به الشرعية اللبنانية ماذا؟

إلياس مطران: هو صراع ديمقراطي وطني لبناني لتغيير حكومة غير شرعية وغير دستورية وفقا للدستور اللبناني ولاسيما أحكام التوطئة والأحكام الرئيسية الفقرة ي لا شرعية لأية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك هذه حكومة غير دستورية وغير شرعية.

غسان بن جدو: هل هذا الصراع سياسي أم طائفي مذهبي؟

إلياس مطران: هو صراع سياسي بامتياز من أجل الإتيان بحكومة وطنية تمثل إرادة الشعب وتضع لبنان على سكة الخلاص والوفاق وتؤتي بأول الخطوات التي ستسمح لنا من الخروج من هذا التوتر الذي تفتعله هذه الأكثرية الوهمية.

سجعان قزي: أنا أعتقد أن الأكثرية الحالية ليست أكثرية وهمية لأنها نتجت عن انتخابات نيابية علما أن لي موقف رافض لقانون الانتخابات الذي على أساسه جرت ولكن علي أن احترم نتائج هذه الانتخابات.

غسان بن جدو: وبما أنك من أنصار هذه المعارضة ماذا بعد باختصار؟

إلياس مطران: بعد فورا انتخابات حكومة وحدة وطنية فانتخابات فحكومة جديدة تعبر عن إرادة الشعب وتضع لبنان على سكة الخلاص والوحدة والإنقاذ الاقتصادي وهذا أمر ضروري وفي النهاية أريد أن أقول بأننا نحن أمام رغبة الشعب وأن الانتخابات ليست بالضرورة أن تأتي في موعدها في البرلمانات الديمقراطية يمكن حل البرلمان قبل أوانه لتنفيس احتقان الشعب.

سجعان قزي: أنا أريد أن أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة ولكن ما أخشاه أن نكون نسلك كل الطرق إلا طريق الوحدة في لبنان، نحن أمام خطر الفراغ الدستوري أو الفوضى أو الفتنة وأتمنى أن نستطيع أن نلتقي هناك بالذات في جو سلمي في أيام قليلة.

غسان بن جدو: فعلا تخشى الفتنة؟

إلياس مطران: أنا لا أخشى الفتنة إن لم تقم بعض الفرقاء المرتبطين بهذه الحكومة بتسعير هذا الجو وأخشى الفتنة في حال استمرار الحكومة في تعنتها.

غسان بن جدو: أستاذ إلياس مطران السيد سجعان قزي دكتور عبد المنعم أبو الفتوح شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، عصام مواسي كان معي إحسان حبال مصطفي عيتاني طوني عون إيلي نخول من الدوحة يونس فرحات من الدوحة عماد بهجت عبير العنيزي ومن مكتب القاهرة بطبيعة الحال مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة