نصر الله وخطاب الانتصار   
الاثنين 2/9/1427 هـ - الموافق 25/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- تداعيات انتقادات نصر الله للقوى السياسية اللبنانية
- فرص نجاح الدعوة لحكومة وحدة وطنية


محمد كريشان: أهلاً بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الانتقادات اللاذعة التي وجهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى أطراف لبنانية ودعوته إلى حكومة وحدة وطنية ونطرح تساؤلين اثنين، كيف تلقت الأطراف السياسية اللبنانية المعنية انتقادات نصر الله ودعوته لوقف السجال؟ وما هي فرص نجاح دعوة الأمين العالم لحزب الله إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان؟ على طريقة الجرح والمداواة صب الأمين العالم لحزب الله السيد حسن نصر الله جام غضبه على من قال إنهم أهانوا المقاومة وطالبهم بالاعتذار عمّا صرّحوا به، لكن نصر الله أرفق انتقاداته اللاذعة لهذه الجهات بدعوة إلى إيقاف السجال السياسي بين الفرقاء في لبنان.

تداعيات انتقادات نصر الله للقوى السياسية اللبنانية

[شريط مسجل]

حسن نصر الله - الأمين العام لحزب الله: نحن ما كنا نريد الدخول في سجال سياسي مع أحد، في مرحلة الحرب سمعنا الكثير من الأذى وسكتنا وصبرنا وبعد انتهاء الحرب استمر السجال والهجوم والاعتداء الإعلامي والسياسي على المقاومة وعلينا لكن في البيانات الأخيرة وصلت الأمور إلى حد لا يطاق، أن تجتمع قوى سياسية بقدها وقديدها في البريستول وتأتي بنوابها وقياداتها وأعضاء مكاتبها السياسية ليبدو حشداً كبيرا ثم لتطلع على اللبنانيين بخلاصة تقول فيها أن الحرب التي حصلت في لبنان هي حرب إيرانية من أجل الملف النووي الإيراني أو هي حرب سورية من أجل تعطيل المحكمة الدولية حقيقة هذا أمر ما كنا نطيقه، لا يُسمح أن يقف أحد ولو أن يقول بهدوء إن جمهور المقاومة بلا تفكير، أنتم بلا تفكير؟ أنتم بلا عقل؟ مَن يقبل هذه الإهانة؟ لا وأنا أحترم جمهوره وأنا أحترم جمهورهم وأحترم شبابهم ونسائهم وأحترم خياراتهم إذا كانت وطنية ولكن لا يمكن أن نقبل أن يهين جمهور المقاومة أحد وعليه أن يعتذر نعم عليه أن يعتذر، نحن لسنا حزبا شمولياً ولسنا نظاما شمولياً ولسنا فئة شمولية أنا لا أبي كان بك ولا جدي كان بك ولا ابني هيكون بك.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت عضو تكتل الرابع عشر من آذار السيد إلياس الزغبي والمسؤول الإعلامي في حزب الله السيد حسين رحال أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد رحال السيد حسن نصر الله دعا إلى إيقاف السجال السياسي بين الفرقاء اللبنانيين ألا يمكن اعتبار خطابه اليوم دافعاً باتجاه استمرار السجال أكثر منه دعوة إلى إيقافه؟

"
كلام نصر الله هو فاتحة لمرحلة جديدة في المشهد السياسي اللبناني حيث أنه وضع الأسس المستقبلية للسياسة العامة للحزب مثل أهمية التوافق الوطني، والاستمرار في مواجهة النفوذ الأميركي والإسرائيلي
"
   حسين رحال
حسين رحال - مسؤول إعلامي في حزب الله: بسم الله الرحمن الرحيم، لا بالعكس يمكن اعتبار كلام السيد حسن نصر الله الأمين العالم لحزب الله هو فاتحة لمرحلة جديدة في المشهد السياسي اللبناني، وضع النقاط على الحروف، كان هادئا ولكن حاسما أيضا وأنت تعرف أن هذه المناسبة هي مناسبة أساسية بعد حرب عدوانية كبيرة على لبنان وكان لابد من وضع الأسس المستقبلية للسياسة العامة لحزب الله في هذه المرحلة، كان الأمر واضح جدا في تحديد الخيارات السياسية المتعلقة بأكثر من مجال أولها هو موضوع حكومة الاتحاد الوطني التي تعني ضرورة الحفاظ على التوافق الوطني.. أهمية التوافق الوطني، المسألة الثانية هي الاستمرار في مواجهة النفوذ الأميركي الذي يحاول التمدد في لبنان ومحاولة الرهان على هذا النفوذ من أجل إحداث تغييرات داخل لبنان وحتى في المنطقة، المسألة بشكل عام هي محاولة إعادة الاعتبار إلى المسائل الجوهرية في الحياة السياسية اللبنانية والخروج من بعض التفاصيل لكن مع خاصية أساسية هي احترام رأي الناس احترام الرأي العام احترام الشعب وهذه مسألة أساسية تطرق إليها سماحة الأمين العالم.

محمد كريشان: نعم، سيد إلياس الزغبي ألا يمثّل ما وصفه السيد رحال بوضع النقاط على الحروف إغلاق للسجال السياسي بمعنى واحدة بواحدة وأكثر من واحدة مقابل أكثر من واحدة؟

إلياس الزغبي – عضو تكتل الرابع عشر من آذار: في الواقع السيد حسن نصر الله أطلق النار في اتجاهين، اتجاه تراجعي للانسحاب من مكان ما واتجاه هجومي لطرح مقولات جديدة، في الانسحاب هناك في الشكل انسحابات من بعض المقولات أو العناوين أو التعابير كمثل مثلاً حكومة مقاومة لم يذكر ذلك، أهدى الانتصار إلى لبنان وإلى كل حر في العالم وكان يهدي الانتصار سابقاً إلى الأمة العربية والإسلامية وإلى المجاهدين جميعاً وكذلك خفف منسوب الاتهامات في اتجاه قوى 14 آذار وفي اتجاه رئيس الحكومة والحكومة أو أعضاء الحكومة الآخرين، هذا في الشكل نوع من التهدئة والتخفيف والتلطيف للخطاب السياسي ولكن في العمق هناك رفضان، لقد رفض السيد حسن نصر الله أمرين مهمين، رفض أولاً تسليم السلاح إلا بشروط كبيرة جداً فبالإضافة إلى مسألة مزارع شبعا وتحرير الأسرى هناك حماية لبنان وهذا يطرح سؤالا لدى الآخرين خصوم حزب الله والمقاومة، هل المقاومة حمت لبنان؟ هل هي قادرة على حماية لبنان والنتائج التي تحققت في الحرب الأخيرة لم يأتي إلى العيان؟ ثم ماذا يعني رفض كل ما يمكن تسميته نقد أو نقاش في مسببات الحرب وفي نتائج هذه الحرب؟ القول بأن هناك شتائم أو هناك عيب في بعض التعابير التي أطلقها بعض الزعماء ويطلب الاعتذار منها، لنضع هذه التعابير في إطار النقاش السياسي، النقاش السياسي أمر مسموح ويجب أن يؤدي إلى حيوية سياسية وهو تحدث السيد حسن نصر الله عن انقسام عمودي سياسي في لبنان بين جبهتين وقد وضع 14 آذار في جبهة وهو حزب الله المقاومة والحلفاء الحاضرين في جبهة وقد ألزم الجميع في خطابه وهم حاضرون ألزمهم بالسياسة التي أعلنها ولكنه وجه دعوة خطيرة جدا يجب أن ننتبه إليها فلأول مرة نسمع لدى السيد وفي خطابات السيد حسن نصر الله دعوة إلى تغيير النظام اللبناني حين تحدث أن السلاح سلاح المقاومة لا يمكن تسليمه لهذه الدول لهذه السلطة وأضاف لهذا النظام، فأي نظام يريد السيد حسن نصر الله؟ اللبنانيين يجب أن يعرفوا لأن هناك شكوكاً كثيرة وهناك قلقا كبيرا من أن يكون المقصود في النظام وتغيير النظام وليُسلم سلاحه إلى هذا النظام كلام عن نظام لا يكفي أن نعطيه عناوين دولة نظيفة شريفة قوية قادرة وهو لم يذكر هذه المرة مقاومة وقد اقترنت هذه الدعوة بتغيير ضمني للأنظمة العربية حين تحدث بشكل ناتج للأنظمة العربية.

محمد كريشان: لنرى ما إذا كان السيد.. نعم لنرى ما إذا كان السيد رحال يرى في كلامكم ما يؤشر إلى أن السجال مستمر ومرشح للتصعيد وليس العكس يعني.

حسين رحال: يا سيدي السيد الزغبي أشار إلى عدة نقاط للأسف لم يكن موفقاً، سماحة السيد تحدث عن الدولة المقاومة يعني أكثر من مكان تحدث عن الدولة القوية القادرة وفي أحد الألفاظ قال المقاوِمة، يبدو أنه لم يستمع جيداً إلى خطاب سماحة الأمين العام لم يتراجع وبقي يتحدث عن دولة..

إلياس الزغبي [مقاطعاً]: أشار إلى الدولة المقاومة؟

حسين رحال: بلى تحدث وراجع الخاطب وأنا كنت حاضر وسمعته بشكل جيد..

إلياس الزغبي: غداً نقرأ الخطاب بكامله.

حسين رحال: نقرأه وواضح جداً وكانت واضحة كلمة مقاومة بدها تركيز شويه على الخطاب بس اسمعه، أما الحكي عن الأمة العربية سماحة السيد تحدث عن الأمة العربية وبشكل واضح جداً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً الأهم من الأمة العربية..

حسين رحال [متابعاً]: تحدث في النقد والهجوم على الأنظمة العربية..

محمد كريشان: لو سمحت لي سيد رحال الأهم من الأمة العربية موضوع السلاح، واضح إنه موضوع السلاح مستمر إلى أن يكون نقطة خلاف جوهرية يعني هل من الصعب أن يتوقف السجال حول هذه النقطة مع توضيحات السيد حسن نصر الله؟

حسين رحال: يا سيدي هذا السلاح له مسبباته وهي عدم وجود دولة قوية قادرة على حماية لبنان، الدولة لو كانت موجودة ما كان هناك ضرورة لوجود مقاومة لأنها كانت ستكون قادرة على مواجهة العدوان الإسرائيلي وبما أن الدولة لا تقوم بأحد وظائفها المهمة تجاه شعبها وهي وظيفة الحماية فمن حق هذا الشعب أن يقوم بهذه المهمة وهذا أمر طبيعي وبديهي، أما المسألة الأخرى التي أحب أن أشير إليها موضوع قلب النظام، يا سيدي هناك في الفكر السياسي فرق بين الدولة والسلطة أنت عندما تعارض السلطة لا تعارض الدولة، نحن أصحاب مشروع بناء الدولة الحقيقية هذا أمر واضح من خلال كثير من تحركاتنا وأدائنا من خلال ورقة التفاهم الموجودة مع التيار الوطني الحر، دعونا بشكل واضح إلى مشروع بناء دولة واليوم سماحة السيد تحدث عن هذا الأمر بشكل واضح وبديهي، لم تُبنى دولة لا منذ العام 1943..

إلياس الزغبي [مقاطعاً]: وتحدث عن نظام.

حسين رحال [متابعاً]: نعم النظام السياسي الحالي..

إلياس الزغبي: ماذا يُقصَد بالنظام ماذا يُقصَد؟

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً سيد رحال.

حسين رحال: النظام هو ما تقدم به وزير الداخلية مثلاً بالنظام الأمني الجديد اللي تحدث عنه الوزير علي حسن خليل الوزير السابق والذين أنتم تحدثتم عن أنهم يتمتعون بحكمة وأن حركة أمل الآن تدير الأمور بمنطق الدولة، هؤلاء شركائنا الذين يتحدثون بمنطق الدولة يأخذون عليكم قيادة البلد إلى نظام أمني جديد تكون الرقابة الدولية أحد بنوده، أنتم الآن تقودون البلد إلى بلد منتقص السيادة يخضع لانتداب دولي انتداب أميركي وغربي هذه هي النظام الذي نتحدث عنه أما الدولة هي شيء مختلف، الدولة هي شعب وسيادة وقيّم تقود هذه الدولة وأجهزة مؤسساتيه تخضع لتداول السلطة وتخضع لتوافقات وطنية، الأهم بلبنان هو الخصوصية الوطنية التي تجعل من مسألة التوافق مسألة قيمة أساسية لجوهر الدولة حيث لا سلطة فوق سلطة تناقض سلطة العيش المشترك والآن بسبب عدم وجود حكومة اتحاد وطني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل.. عفواً سيد رحال على كل الحديث يعني عفواً يعني عفواً الحديث عن ضرورة إيقاف السجال السياسي وواضح من المؤشرات الأولية أن السجال السياسي سيستمر أكثر في لبان، ما قاله السيد حسن نصر الله من ضرورة إيقاف السجال السياسي هو مقدمة لدعوة أخرى هي تشكيل حكومة وحدة وطنية، فما هي فرص قبول هذه الدعوة الآن؟ مسألة نتوقف عندها بعد هذا الفاصل فنرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

فرص نجاح الدعوة لحكومة وحدة وطنية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد إلى محطة أخرى من محطات عديدة توقف عندها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الجماهيري الأول بعد الحرب فقد انتقض الحكومة الحالية ووصفها بالعجز عن مواصلة ما سماه التحديات الراهنة في لبنان، نتيجة خلص بعدها نصر الله للدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: إذاً بناء دولة عادلة قوية قادرة يبدأ أولاً من حكومة وحدة وطنية جدية وأنا هنا لا أرفع شعاراً للاستهلاك فليسمعوني جيداً، أنا هنا لا أرفع الشعار للاستهلاك ولا لتضييع الوقت ولا استرضاء لحلفاء أو لأصدقاء هذا مشروع جدي الذي سنعمل له بكل قوة في المرحلة المقبلة والأمر الثاني في بناء الدولة العادلة القوية المقتدرة يبدأ من و ضع قانون للانتخاب منصف تشعر فيه كل الطوائف وكل التيارات السياسية بأنها أمامها فرصة واقعية للتمثيل الحقيقي ولا تشعر فيه أي طائفة أنها باتت تابعة لطائفة أخرى.

محمد كريشان: سيد إلياس الزغبي ما الذي يحوُل دون التحمس لفكرة حكومة وحدة وطنية مع أن المقدمات التي تبررها تبدو وجيهة؟

إلياس الزغبي: في الواقع الكلام عن حكومة وحدة وطنية وكأنه كلام حق يراد به باطل، في هذه الظروف نحن نعرف لبنان وتركيبة لبنان كيف يمكن الاتفاق على حكومة وحدة وطنية طالما أن هناك رئيساً للجمهورية معروف في موقعه وفي الانتسابات السياسية التي لديه وكيف يسهِّل قيام حكومة إذا لم يتم اتفاق عليها سلفاً؟ ثانياً هناك استحقاقات وقد أبدت هذه الحكومة دوراً ناجحاً في الآونة الأخيرة خصوصاً في مرحلة الحرب وهي أمام ملفات كثيرة هي ساهمت في صنعها فكيف نغيّر حكومة ما زالت الملفات عالقة بين أيديها، الملف الأمني في الجنوب وغير الجنوب من خلال انتشار القوات الدولية، ملف المساعدات وملف الإعمار، ملف البحث السياسي في كل هذه الأمور في نسج علاقات سياسية حيوية جديدة بين كل الأطراف بعد هذه الحرب، كلها أمور عالقة بين أيدي هذه الحكومة نسحب منها هذه الملفات ونبدلها وهناك أيضاً اختلاف حول مفهوم الوحدة الوطنية، السيد حسن نصر الله كان موفقاً اليوم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً سيد زغبي فقط للتوضيح لماذا تسميه سحباً لماذا لا تسميه توسعة إطار النقاش حول هذه المسائل؟

إلياس الزغبي: هل هناك إمكانية للبحث في حكومة جديدة قد تأخذ وقتاً شهر أو شهرين أو ثلاثة نجمّد كل الأمور ولبنان في مرحلة حساسة وكل يوم هو في حاجة إلى عمل جدي ميداني على الأرض نجمّد كل هذه الأمور في لبنان وندخل في المجهول، هذا أولاً ثم في الأساس يجب الاتفاق على مفهوم الوحدة الوطنية، السيد حسن نصر الله كان موفقاً حين وصف الواقع السياسي اللبناني بأنه يمثل حالتين وهناك انهدام أو انقسام بينهما وقد كانت 14 آذار سبّاقة في تقديم نموذج غير طائفي من كل الطوائف بما فيها شرائح من الشيعة والآن يقول السيد حسن نصر الله أن هناك جبهة جديدة أعلنها هو بشكل غير مباشر ربما أو بشكل واضح بالنسبة إلينا نحن المتابعين حين قال أن جميع الجموع والقوى السياسية الحاضرة تمثل حالة واحدة هو الخطاب الذي قدمه، إذاً نحن أمام حالتين في لبنان ولكن الفارق عن الأربعينات حيث كان هناك فريقان سياسيان أننا أمام استحقاقات مصيرية بمعنى أن هناك تحديد لمصير لبنان هل هو دولة عسكرية مقاوِمة دائما مجتمع عسكري مقاوم وهذا ما يوصف بهانوي أم هو دولة صغيرة لا يصلح نموذجا للحروب والاستراتيجيات بل يصلح نموذجا للقاء الحضاري والتفاعل الحضاري بين الشعوب؟ هذا هو الخيار، إذاً حين يصنف السيد حسن نصر الله جميع القوى السياسية التي كانت حاضرة فهو يصادر قرارها وأنا أنتظر مثلا غداً من بعض القوى الحاضرة أن تصدر بيانا تعلن فيه إما التزامها بكل ما قاله بما فيه السلاح والتمسك بالسلاح واستراتيجية وغير ذلك وإما تتمايز عنه فلا يصح هذا التصنيف العمودي ما بين فريقين في لبنان، أنا مع تصنيف عمودي سياسي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو السيد حسن نصر الله يعني لو سمحت لي هو السيد حسن نصر الله أعتبر أنه نحن الآن كما قال في مأزق حقيقي في لبنان وهنا أسأل السيد رحال إذا كنا الآن في مأزق في لبنان منطق السيد الزغبي بأن حكومة وحدة وطنية ستعمّق هذا المأزق ولا تمثل مخرجا له، كيف تنظرون إلى المسألة؟

حسين رحال: لا يا سيدي الاستحقاقات والملفات التي تحدث عنها الضيف الكريم يمكن مواجهتها بشكل أقوى وأكثر فاعلية عندما تكون الحكومة ممثلة لكل الأطراف الفاعلين والحقيقيين الذين يملكون تمثيلا أما في حكومة مشكك بقدرتها التمثيلية ويوجد حتى وزراء بداخلها غير راضيين عن أدائها ويعترضون ويتحفظون في كل جلسة وربما في فترة معينة من الفترات يكون لهم مواقف جدية في هذا الإطار الأمر مختلف وهذه حكومة لا تستطيع بهذا الشكل الضعيف.. هذه حكومة ضعيفة لا تستطيع مواجهة الاستحقاقات، إذا أردنا للبنان أن يكون قويا أمام كل هذه الملفات التي ذكرت علينا أن نشرك الجميع.. كل القوى الأساسية في هذه الحكومة، هذه دعوة لعدم إلغاء أحد هذه دعوة للحفاظ على الجميع هذه بسبب الظروف الحالية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن ما ردكم على يعني عفوا ما ردكم على الطرح الذي يقول بأن حكومة وحدة وطنية ستميَّع أن صح التعبير تعاطي السلطة في لبنان مع القرار 1701 ومع استحقاقات مثل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس السابق الحريري؟

حسين رحال: لا يا سيدي موضوع المحكمة الدولية أُقِر في الحكومة هذه وفي مقررات الحوار الوطني ولا يمكن الحديث عن تمييع بل الحكومة الحالية إذا توَّسعت أو إذا تغيرت وأصبح هناك حكومة وحدة وطنية فعلية تستطيع أن تتعامل بقوة مع هذه الملفات وأن يكون رأيها معبّرا عن كل الشرائح التي تنتمي إليها، أما الآن فهناك شرائح حقيقية لا تمثلها هذه الحكومة وبالتالي لا يمكن لها أن تقول أنها تمثل كل اللبنانيين وفي ظرف مثل لبنان.. بلد توافقي لبنان بلد له خصوصيته في هذا الإطار، لا يمكن أن نواجه استحقاقات فعلية وقوية وملفات في الداخل والخارج بحكومة ضعيفة ليست حكومة وحدة وطنية بحكومة يشكك الجميع في أدائها، اليوم تحدث الوزير علي حسن خليل عن النظام الأمني الذي تقيمه الحكومة، آخرون يتحدثون عن تسليم هذه الحكومة للسيادة إلى الخارج إلى القوات الأميركية.. إلى السفير الأميركي وإلى القوات الدولية وإلى الدول المشاركة في القوات الدولية، المسألة الأخرى الأهم من ذلك هي موضوع اتفاق الطائف، الكل ينادي الآن باتفاق الطائف وقالوا أنه لم تجري أي حكومة وحدة وطنية في ظل أسموه هم بالوصاية السورية وفي ظل حكومات الثلاثة وأربعين التي أسموها بحكومات المزرعة ودولة المزرعة، اتفاق الطائف إذا كنا نريد تطبيقه وإذا كان الجميع مُجمعون عليه بداية التطبيق يكون عبر حكومة اتحاد وطني كما ينص الطائف نفسه، فلماذا هذا الهروب من هذا الاستحقاق الفعلي الذي ينقذ لبنان والذي يمثِّل اندفاعه حقيقية لمشروع الدولة الحقيقي في لبنان تجاه منطق استئثار الدولة استئثار فئة معينة سياسية انقلبت على التزامات وطنية كبرى ومنها التزامات انتخابية على برنامج وطني يحمي المقاومة وعلى أساسه أخذت عدداً من النواب في البرلمان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني حول هذه المسألة تحديدا..

حسين رحال [متابعاً]: وبالتالي مَن ينقلب على التزامات سياسية..

محمد كريشان: حول هذه المسألة تحديدا..

حسين رحال: انتخابية يستطيع أن ينقلب على كل شيء في لبنان، على الدستور وعلى الطائف وعلى أي شيء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني حول هذه المسألة تحديدا نسأل السيد زغبي يعني إذا كان بالإمكان وقد جلس الفرقاء في لبنان أو الأفرقاء كما تسمونهم في لبنان، طالما جلس الفرقاء حول طاولة حوار واحدة واستطاعوا إجمالا التوصل إلى عدد من النقاط محل إجماع ما المانع في أن يتشكل نفس.. تتشكل نفس الصيغة في حكومة وحدة وطنية ربما تكون هي المدخل لإنهاء السجال وليست فقط نتيجة لإنهاء السجال؟

"
نصر الله أشار إلى أن في لبنان واقعين سياسيين متناقضين متصادمين جمع هذين الواقعين يشكل حكومة الوحدة الوطنية
"
    إلياس الزغبي
إلياس الزغبي: سؤال وإذا شكلنا هذه الحالة التي تشبه طاولة الحوار مَن يضمن أنها لا تكون أي الحكومة مصير هذه الحكومة كمصير طاولة الحوار حين وقفت عاجزة عن بحث مسألة سلاح حزب الله أو الاستراتيجية الدفاعية وأمور أخرى؟ إذاً المسألة هي نفسها حكومة وحدة وطنية في شكل دعوة إلى حكومة وحدة وطنية تخفى ميلاً، إلى تغيير العدد إلى قلب الموازين، إلى ما يسمونه الثلث المعطل الذي يؤثر على كل قرارات الحكومة، هذا أمر واضح لنعد لننطلق من قراءة أو من قول السيد حسن نصر الله نفسه حين قال إن في لبنان حالتين وإن في لبنان واقعين سياسيين متناقضين متصادمين جمع هاتين الحالتين يشكل حالة الوحدة الوطنية أو حكومة الوحدة الوطنية، هذه الحالة موجودة فعلا في الحكومة القائمة هناك حزب الله هناك حركة أمل هناك من يمثل الرئيس لحود إذاً هناك شراكة وهناك قرارات لا تؤخذ إلا بالتوافق منذ انطلاق الحرب حتى الآن وما قبل الحرب لم يُتخذ أي قرار مهم أو أقل أهمية بدون التوافق وقد وافق وزراء حزب الله ووزراء أمل ووزراء الرئيس لحود على هذا التوافق وعلى كل القرارات بما فيها القرار 1701، لماذا ننظر الآن.. كنا ننظر إلى الحكومة أنها ناجحة والآن نقول أنها.. وأنا استغرب أن يطلق النار على الحكومة في مرحلة صعودها ونجاحاتها..

محمد كريشان: سيد زغبي فقط سؤال لحضرتك وللسيد رحال في نهاية الحلقة، السيد زغبي سؤال إذا ما استمر رفض موضوع حكومة الوحدة الوطنية ما المتوقع؟

إلياس الزغبي: المتوقع هو أن نلتزم بالقرار 1701 ونطبقه بحذافيره بدون أن نعطيه شرحاً لبنانياً خاصاً، هناك من يدعو إلى إعطاء قراءة خاصة لبنانية لهذا القرار، ليس هناك قراءة لبنانية خاصة لهذا القرار هناك قراءة دولية واحدة لا نجد أن فرنسا تقرأ غير الاتحاد السوفيتي.. الروسي أو أميركا أو كل القوى التي شاركت في وضع وصنع هذا القرار، إذاً هناك قراءة واحدة.

محمد كريشان: نعم نسأل سيد رحال في نهاية البرنامج نفس السؤال ما المتوقع إذا ما استمر رفض موضوع حكومة وحدة وطنية؟

حسين رحال: يعني الذين يرفضون حكومة وحدة وطنية يُدخلون البلد في أزمة وطنية كبرى لأن غالبية الشعب اللبناني واليوم ظهر من هذا الاستفتاء الشعبي الكبير الذي يجب أن يقف.. الجميع أن يتواضعوا وأن يكونوا واقعيين اليوم عبر الشعب اللبناني عن خياره السياسي الذي عبر عنه الأمين العام بحضور ما يفوق مليون ونصف مواطن لبناني بأننا نريد حكومة وحدة وطنية وليس حكومة تستأثر بها فئة، أما موضوع 1701 يا سيدي الحكومة تحفظت بإجماعها على نقاط عديدة في 1701 ولا يجعلن أحد هذا القرار مقدسا لصالح تفسير غير لبناني أي تفسير إسرائيلي عبّرت عنه المستشارة مستشارة الحكومة الألمانية أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية التي قالت أنها تأتي بالقوات الدولية من أجل حماية أمن إسرائيل، هذا أمر مجحف وأعتقد أن دفاع السيد الزغبي وجماعته عن هذا القرار وعن هذا التفسير هو دفاع عن تفسير غير لبناني للأسف، نحن مع تفسير لبناني 1701 يراعي التحفظات التي عبرت عنها فئات داخل الحكومة والحكومة مجتمعة وليس التفسير الذي يؤيد التفسير الإسرائيلي.

محمد كريشان: شكراً لك سيد حسين رحال المسؤول الإعلامي في حزب الله شكرا أيضا لضيفنا السيد إلياس الزغبي عضو تكتل الرابع عشر من آذار وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كل عام وأنتم بخير وغدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة