القوات الدولية في السودان بين الرفض والقبول   
الخميس 1428/2/18 هـ - الموافق 8/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

- انعكاسات الخلاف على استقدام القوات الدولية
- تباين المواقف ومصير الحكومة


ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف في هذه الحلقة عند زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان والتي تتزامن مع احتدام الخلاف بين جناحي الحكومة السودانية المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن دخول قوات دولية إلى إقليم دارفور ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: كيف سينعكس التناقض داخل حكومة الخرطوم بقضية دارفور على الجهود الرامية لاستقدام قوات دولية للإقليم؟ وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر التباين في موقف شريكي الحكم من هذه القضية الرئيسية على استمرارية الحكومة نفسها؟

انعكاسات الخلاف على استقدام القوات الدولية

ليلى الشيخلي: وصل المبعوث الأميركي إلى السودان اندرو ناتسيوس في ظروف مثالية بالنسبة لمهمته فأصداء تصريحات النائب الأول للرئيس السوداني سلفا كير التي دعت فيها إلى ضرورة استقدام قوات دولية إلى دارفور لا تزال تتردد، شهادة من داخل الحكومة تعزز مهمة المبعوث الأميركي الذي سيتفرغ لجمع الأدلة الميدانية من الجنوب ودارفور بعد أن قابل في الخرطوم مستشار رئيس الجمهورية والقيادي في حزب المؤتمر الوطني دكتور نافع على نافع.

[شريط مسجل]

اندرو ناتسيوس - المبعوث الأميركي إلى السودان: أعتقد أن اجتماعنا كان بناءً لقد ناقشنا عملية تسريع تحقيق سلام عادل في دارفور كما ناقشنا الإجراءات التي يمكن إتباعها لتسريع تطبيق اتفاقية السلام الشامل في الجنوب أعتقد أنه كان اجتماعاً بناءً.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين، من لندن معنا الكاتب والباحث السوداني حسن زين ولكن اسمحوا لنا أولاً قبل أن نبدأ النقاش أن نستعرض خلفيات التباين داخل الرئاسة السودانية بين الرئيس عمر البشير ونائبه الأول سلفا كير وذلك حول نشر قوات دولية في دارفور وقضايا أخرى لا تزال عالقة بين شريكي الحكم في الخرطوم.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: القرار الدولي 1706 يشترط موافقة الحكومة السودانية لنشر قوات دولية في دارفور ولذلك تحاول الإدارة الأميركية باستمرار إقناع السودان بنشر تلك القوات لكن الخرطوم تعبر بلسانين بشأن دارفور، لسان عمر البشير الرئيس السوداني الذي أقسم على رفض نشر تلك القوات ولسان نائبه الأول سلفا كير الداعي إلى نشر قوات أممية في دارفور، فمَن يعبر حقاً عن موقف الحكومة السودانية؟ من وجهة نظر سلفا كير فإن قبول الرئيس عمر البشير بنشر قوات دولية في جنوب السودان وفق اتفاقية نيفاشا يبرر نشر مثل تلك القوات في دار فور خاصة بعد ما قال إنه فشل الحكومة لتوفير الأمن للمواطنين هناك ومن الناحية الدستورية هل قسم الرئيس السوداني على منع نشر تلك القوات قرار أم مجرد موقف؟ فإذا كان قراراً فهل اتخذ بموافقة النائب الأول مثل ما ينص الدستور السوداني الانتقالي ساري المفعول؟ خلاف الرئيس السوداني مع نائبه الأول بشأن دارفور وجه آخر لخلافات رئيسية بين المؤتمر الشعبي الحاكم وشريكه في الحكم الحركة الشعبية التي كان يرأسها جون قرنق، خلافات عن استغلال البترول بالجنوب، خلافات على تبعية أبيي هل هي شمالية أم جنوبية؟ خلافات على الميليشيات في جنوب السودان، بل إن متحدث باسم الحركة الشعبية ياسر عرنان كشف عن حوار بين حركته وحركات ثائرة للحكومة في دارفور بينما زار وفد قيادي من الحركة الشعبية دارفور وعكس هناك مواقف مناقضة لمواقف الحكومة السودانية من قضايا الناس هناك ومع تزايد الضغوط على المؤتمر الشعبي داخلياً وخارجياً هل يتخذ النائب الأول للرئيس السوداني موقفاً آخر مخالفاً للموقف الرسمي الرافض تسليم أي سوداني إلى محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في دارفور؟

ليلى الشيخلي: طبعاً فقط للتنويه ورد سهواً المؤتمر الشعبي الحاكم طبعاً هو المؤتمر الوطني الحاكم، ضيوفنا الكرام أبدأ معك فتحي خليل هل بقي للحكومة حكومة البشير هامش للمناورة بعد أن شهد شاهد من أهلها؟

"
ليس هناك تباين في الموقف بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني في مسالة دخول قوات دولية لدارفور، لأن المؤسسات في الحكومة والبرلمان والقواعد الشعبية كلها حسمت المسألة، وأيضا الاتحاد الأفريقي اتخذ موقفا واضحا
"
فتحي خليل

فتحي خليل - نقيب المحامين السودانيين: شكراً جزيلاً الحقيقة يعني أرجو أن أبدأ حديثي بالاستغراب عن الحديث عن احتدام الخلاف بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، ليست هنالك على أي طاولة الآن طرح لموضوع القوات الدولية اللي يكون حولها احتدام خلاف أو تباين رؤى، هذه المسألة حسمت بواسطة المؤسسات كان هنالك تباين في الوقف بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ولكن المؤسسات في الحكومة والبرلمان والقواعد الشعبية كلها حسمت هذه المسألة وأصبح الحديث عن القوات الدولية حديث عن الماضي لأنه رأي الحكومة حُمل للاتحاد الإفريقي الاتحاد الإفريقي اتخذ موقف واضح ثم حُمل هذا الرأي لمجلس الأمن وهنالك حزم ثلاثة يعرفها الجميع، الآن ليس هنالك حديث عن القوات الدولية مطلقا وكما أوردت بقناة الجزيرة قبل قليل حتى المبعوث الأميركي الذي أتى إلى السودان لم يتحدث عن قوات دولية ولا عن المحكمة الجنائية الدولية الحديث عن تسريع خطوات السلام في الجنوب وخطوات السلام في دارفور.

ليلى الشيخلي: يعني لماذا إذاً كل هذه الضجة حسن ساتي حول تصريحات سلفا كير؟ يعني هل تتوقع أن يستفيد المجتمع الدولي أن يستثمر هذه التصريحات لتعزيز موقفه فيما يتعلق بالقوات الدولية؟

حسن ساتي - كاتب وباحث سوداني: هو طبعاً ليلى لو أردنا أن نكون واضحين شراكة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هي شراكة نص عليها اتفاق نيفاشا لكن الاحتكاكات التي تحصل في التعاطي مع العمل أنا أعتقد أنه في قضية أبيي يمكن أن يحدث ذلك لكن أستغرب تماما هذه التصريحات فيما يخص دارفور خاصة وأنه الرئيس البشير منذ حوالي أكثر من شهر وفي لقاء متلفز على كذا عاصمة وكذا صحافيين من كذا عاصمة قال إنه رفض القرار القوات الدولية هو قرار اتخذ بالإجماع في مجلس الوزراء وهنا يأتي التساؤل يعني إذا كان نائب أول في مؤسسة الرئاسة ومجلس وزراء بحاله فيه أعضاء فيه حكومة الوحدة الوطنية من الجنوب وتحدث كل هذه التصريحات المضاربة، قطعاً فيه غياب واضح طبعا تحكمه حساسيات أنا في رأيي حساسيات واضحة لأنه الموقع على اتفاق أبوجا نفسه لو سألته له آراء مختلفة في مسألة قبول القوات الدولية فنحن أما مؤسسة رئاسة في داخلها يتساءل الإنسان يعني كيف يتخذ القرار والالتزام بالقرار وعدم يعني اختراقه حتى ولو على مستوى التصريحات الإعلامية، السؤال لا أملك له إجابة الممارسة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات، في تقديري إنه شركاء السلام في السودان فيما يدور المؤتمر الوطني دعينا نكون واضحين جدا أنا بأعتقد أنه لهم خطوط تماس مع صناع القرار في الغرب ويأتي التصعيد إما تلبية.. إما قناعة منهم لأنه لابد أن يحصل تصعيد في ملف دارفور أو استجابة لهم لقاء شيء لا أعرفه.

ليلى الشيخلي: طيب يعني مهم جداً أن نعرف يعني من فتحي خليل ما سبب تصريحات سلفا كير من وجهة نظرك إذا؟ سيد فتحي ما تفسيرك للتصريحات؟

فتحي خليل: نعم أنا أريد.. تفسيري حقيقة وتفسير يعني وكمان التساؤل بتاع الأستاذ حسن ساتي في محله، التصريح ما موقعه؟ أنا أرد عليه بما صرح به الأستاذ ياسر عرمان لصحف اليوم إذا قال وأوضح عرمان بأن التصريح الذي أدلى يه الفريق سلفا كير لقناة الفضائية اللي هي الجزيرة المشار إليها مساء أمس كان متعلقا ومؤكداً لموقف سابق قديم ومعلوم وجاء ردا على سؤال مراسل القناة الفضائية حول ما إذا كانت الحركة الشعبية قد غيرت موقفها حول القوات الدولية وقد أكد الفريق سلفا كير الموقف القديم للحركة الشعبية هذا هو التفسير هذا موقف قديم حقيقة.

ليلى الشيخلي: يعني الموقف صحيح كما تقول ليس جديداً ولكنه لأول مرة يأتي بهذا الوضوح وبهذا الطريقة، يعني لا خلاف أن التصريح هذا غير الأمور بعد على خلفية أيضا تصريحات مناوي السابقة وموقفه السابق يعني وضع كل القوى السياسية..

فتحي خليل [مقاطعاً]: لا لم يغير الأمور وإنما هو موقف..

ليلى الشيخلي: لو سمحت لي اسمح لي وضع القوى السياسية في كفة ووضع المؤتمر الوطني في كفة أخرى بدل أمر أن كأن..

فتحي خليل: لا ليس هذا صحيح..

ليلى الشيخلي: كأن المؤتمر الوطني ليس فقط في مواجهة المجتمع الدولي وإنما في مواجهة السودان نفسها.

فتحي خليل: ليس هذا صحيحاً، المؤتمر الوطني ينطلق من قاعدة شعبية واسعة، القواعد الشعبية أوضحت رأيها القوى السياسية معظمها ضد القوات الدولية، هنالك بعض الجهات التي كانت تدعم حركة التمرد في دارفور تباين موقفها ولكن المؤسسات اتخذت قرارات واضحة وحسم موضوع القوات الدولية، أنا أشبّه هذه التصريحات أو مش هذه التصريحات هذه المواقف التي تثير موضوع القوات الدولية بمثل شعبي موجود عندنا بيقول "المديدة أحرقتني" هذه يعني بعض الأشرار.. المثل معناه إنه بعض الأشرار يحاولون أن يوزوا الصراعات بين الطرفين ويسعوا لخلق مواجهات في غير محلها لتحقيق أغراض، إذاً إثارة موضوع القوات الدولية بعد أن تم حسمها بواسطة مؤسسات الدولة الأجندة حقيقة معروفة من بعض الجهات التي تسعى لزرع الفتن في السودان.

ليلى الشيخلي: إذاً يبقى السؤال إذا لماذا هذه التصريحات وما هي إمكانية استمرار الحكومة نفسها مع وجود تناقضات حول قضايا رئيسية بحجم قضية دارفور؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تباين المواقف ومصير الحكومة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد حلقتنا تبحث في أثر التناقض داخل الحكومة السودانية تجاه قضية دارفور على جهود استقدام قوات دولية للإقليم، إذا حسن ساتي سمعت ما قاله فتحي خليل قبل قليل يعني اتفاق نيفاشا لا يسمح لهذه القوى السياسية بهذا الموقف خصوصا بعد أن حُسم.

حسن ساتي: السؤال مرة أخرى ليلى؟

ليلى الشيخلي: يعني الاتفاق يفترض أن القوات السياسية تقف موقفا موحدا، ما الذي حدث ليأتي سلفا كير الآن ويقلب الأوراق هذه ويفتح الموضوع هذا من جديد بعد أن حسم؟

حسن ساتي: لا هو الاتفاقية تشحذ التوافق والدعم لاتفاق نيفاشا لكن قضية دارفور هي تفجرت بعد نيفاشا ومن هنا جاء الاختلاف، الجزء الجنوبي أو الشريك الآخر للحركة ومعهم فصائل من الشمال قولي الصادق المهدي وحسن الترابي يتحدثون عن قوات..

ليلى الشيخلي: ولكن الاتفاقية هي التي أعطت المؤتمر الوطني هذه القوة التي يعني يتفاوض بها الآن ويستخدمها الآن؟

"
دارفور تحولت إلى شأن دولي وودعت ضفاف المحلية والإقليمية والسودان ما زال يعتقد أنه يمكن أن يتجول بين أسمرا وطرابلس ليحل هذه القضية
"
حسن ساتي

حسن ساتي: نعم المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم ونحن نتحدث عن المؤتمر الوطني نتحدث عن أكبر شركاء فيما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية، لكن دعيني أُفصّل هذا المشهد من رؤية وزاوية أخرى، دارفور حينما انفتحت كأزمة انفتحت بداعيات نيفاشا نفسها أدبيات التهميش أدبيات اقتسام الثروة والسلطة، الإنقاذ أو المؤتمر الوطني أخطا خطأ عمره في أبوجا حينما اقتنى فصيلا واحدا من مجموع فصائل ووقع معه هذا الاتفاق، فبالتالي أنا تقديري إن المؤتمر الوطني لو اعتقد أنه بأبوجا يستطيع أن يمضي بدارفور هنا لابد أن نطرح هذا السؤال واسمحي لي أن أطرحه بصورة حادة جداً، قضية دارفور لا يمكن أن يسبق فيها التصنيف التعريف شأنها شأن أي قضية، لابد أن نعرّف ثم نصنف، قضية دارفور الآن هي شأن سوداني أم هي شأن دولي، قطعاً هي أصبحت شأن دولي وودعت ضفاف المحلية والإقليمية والسودان لازال يعتقد أنه يمكن أن يتجول بين أسمرة وطرابلس ليحل هذه القضية، هذه القضية محتاجة إلى رؤية جديدة شاملة من البداية لابد أن يبدؤوا ويبدؤوا بحل شامل نفس الكلام اللي قاله أندرو الآن أنه يبحث عن حل عادل لأزمة دارفور، هذه القضية أصبحت ساخنة في البيت الأبيض ساخنة في داوننغ ستريت ساخنة لدى الألمان وهناك زخم والمدعي العام بتاع محكمة الجنايات الدولية أنا عايد لتوي منذ ساعتين، قال لي سلمني كوفي عنان قائمة الـ 51 اطلعت عليها أغلقتها ووضعتها في خزينة وأغلقتها وبدأت تحقيقاتي الجديدة التي قادت إلى المطالبة بعلي كوشيب وأحمد هارون، هذه قضية تملأ الأفق ليس النظر القصير وحده الذي يعتقد أنه يمكن أن نوقفها على تصريحات سلفا كير أو حتى فلنلقي تصريحات سلفا كير دارفور ستمضي نحو أفق من التدويل ما لم تكسب الخرطوم الوقت جيدا وتفتح عيونها جيداً لحل جديد يأتي بكل أهل دارفور بكل الحركات نحو تسوية شاملة وتعتبر كل ما كان كأن لم يكن.

ليلى الشيخلي: طيب فتحي خليل هل برأيك الفرصة موجودة للحكومة لتقوم بذلك؟ يعني هل فعلا يمكن أن يتخذ قرار موحد بشأن دارفور يعبر عن الحكومة بكافة مكوناتها في ضوء هذه التناقضات الموجود حالياً؟

فتحي خليل: نعم أنا أتفق مع السيد حسن فيما قاله من ضرورة الحوار بين السودانيين وأختلف معه في تدخل القوى الخارجية لأن قضية دارفور قضية نزاع داخلي وتدخل مجلس الأمن وفقاً لميثاق الأمم المتحدة لكن المهم في هذا الأمر أن القوى السودانية الآن بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية الآن كلها تنسق وأنا أقل لكي حتى في موضوع المحكمة الجنائية الدولية هنالك حوار وتقارب بين موقف الحركة الشعبية وبين موقف المؤتمر الوطني في ضرورة أن تتم المحاكمات داخل السودان وهنالك اجتماعات مكثفة وحوار مكثف وأنا أعتقد أنه الشريكان الآن يتقاربان ولا يتباعدان وليس هنالك أي احتدام لخلافات بينهما، المطلوب هو أن يجلس السودانيون في الحكومة في المؤسسات في القواعد الشعبية لحل هذه المشكلة حلا يبعد أي ذرائع لمَن يريد أن يستخدم هذه القضية لتحقيق أي أهداف مخالفة.

ليلى الشيخلي: المهم برأيي أن نعود لتصريحات سلفا كير حسن ساتي، هل برأيك يعني سلفا كير يحاول أن ينقذ نفسه من سفينة غارقة أن يسجل موقف أمام المجتمع الدولي؟

حسن ساتي: هي السفينة إذا غرقت ستغرق به نفسه وهذه حقيقة أظن أن الحركة الشعبية تعرفها جيداً، تابعا نيفاشا للأسف معارك السلام كنت أسميها أنا معارك السلام، السلام ليس إيقاف البندقية، البندقية يمكن أن تقف لكن للسلام معاركه وضمن معاركه أتت مطالبات الشرق وأتت مطالبات الغرب وأتى هذا التشرذم على مستوى الجبهة الداخلية بمواقف أنا بأعتقد أنها غريبة على السودانيين.

ليلى الشيخلي: يعني أنت تقول أنه سيغرق أيضاً يعني ألا يعتبر هذا الموقف يحسب له؟ المجتمع الدولي يسجل أن سلفا كير في وقت كانت الحكومة فيه تشدد وتقسم أغلظ اليمين بأنها لن توافق ها هو يسجل موقف وعينه ربما على البعيد على السياسة في المستقبل.

حسن ساتي: أنا لا أعتقد أنه سلفا كير من شاكلة قادة يمكن أن يرموا للمتاجرة بهذه القضية، هو ماضي الحركة الشعبية لتحرير السودان كانت له علاقات في مرحلة ما مع التجمع الوطني الديمقراطي ومع حركات قادت العمل في دارفور وهناك صديق بولاد الذي أعدمته الإنقاذ، إسلامياً بدأ في جامعة الخرطوم وانتهى به المطاف إلى مقاتل مع جون قرنق دخل بقوات في دارفور واعتقل هناك وقتل، لكن أنا في رأيي أن الانكفاء على الماضي وعلى أي انتماءات سابقة مثل الهروب إلى الأمام، السودان الآن أنا أستعير خافيير سولانا قال في مقال نشرناه وترجمته شخصيا، قال بالحرف إنني قلت سلفا كير إذا كان لاتفاق السلام الذي وقعتوه سيقود إلى انقسام أو انفصال الجنوب عن الشمال فبشر بفوضى تبدأ من تشاد وتنتهي في الصومال، كل هذه المنطقة يمكن أن تتشرذم وهذا التشرذم لا يمكن أن يكون مثلا في خمس سنوات لكن هذا أفق عشرين عام لن تصبح هناك دولة من كل هذه الدول التي تعتقد أن لها سيادة وأن لها حدود جغرافية الآن لذلك أنا أعتقد إنه..

ليلى الشيخلي: يعني في الواقع بواد فوضى بدأت تلوح فتحي خليل هل تعتقد أن تصريحات سلفا كير جاءت مصادفة في هذا التوقيت الحرج جدا بالنسبة لحكومة البشير؟

فتحي خليل: نعم أرجو أن أقول لكِ أن الذين يحلمون بغرق سفينة الإنقاذ يحلمون بذلك منذ السنوات الأولى ويظلون يكررون ويوهمون أنفسهم والآخرين بذلك، الآن الخلافات بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني في الآراء وفي المواقف تنحسر والمواقف، مساحة التباعد الآن تضيق الآن التنسيق بين المؤتمر والحركة يتم بمستوى المكاتب السياسية والاجتماعات متلاحقة، الآن السودان يسير نحو الأهداف القاصدة بخطى سريعة في جميع المجالات وكما شبّه أحد المسؤولين الرفيعين المستوى قال إن هذه التباينات التي تحدث من وقت لآخر بين الشريكين هي كالمطبات الهوائية عند تحليق الطائرة في الهواء، أنا أعتقد أنه الذين أوهموا أنفسهم بالمحكمة الجنائية الدولية أنها ستكون قاسمة الظهر الآن يدركون أن أحلامهم قد تبعثرت تماماً وأن السودان يسير إلى الأمام والمطلوب من كل السودانيين مزيد من التكاتف مزيد من توحيد الصف وحل كل مشاكل السودان..

ليلى الشيخلي: طيب ولكن تبقى تصريحات سلفا كير يعني بعيدة..

فتحي خليل [متابعاً]: وعلى رأسها قضية دارفور وتصريحات سلفا كير أبداً تصريحات قديمة..

ليلى الشيخلي: يعني حقيقة قائمة وقريبة جدا إذا سمحت لي..

فتحي خليل: كما أوضحت هي تأهيل لموقف قديم تم تجاوزه..

ليلى الشيخلي: هي قديمة ولكن تصريحات بهذه الشدة يعني حصلت أمس فقط يعني وضع جدا معقد إذا سمحت لي..

فتحي خليل: التصريحات أختي الكريمة جاءت على سؤال أن هل غيرت الحركة الشعبية مواقفها فتم التأكيد على الموقف السابق ليس تصريحا جديدا كما أوضح ذلك عرمان.

ليلى الشيخلي: يعني ولكن إذا كان هذا موقف الحركة بحد ذاته هذا يشكل مشكلة يعني وضع غريب جدا..

فتحي خليل: لا المشكلة..

ليلى الشيخلي: رأس أو رئيس الحومة يختلف تماما مع نائبه..

فتحي خليل: لا ليس غريبا.

ليلى الشيخلي: وضع يعني فريد جدا في العالم كله.

فتحي خليل: لا حسمته المؤسسات، هذه المسألة حسمتها المؤسسات كما قلنا في البرلمان وفي الحكومة.

ليلى الشيخلي: طيب وضع أريد أن.. على هذه النقطة بالتحديد هذا الوضع الفريد يعني الذي يفرض على الرئيس ونائبه مهما كانت درجة الاختلاف أن يتعايشا بسبب اتفاقية وقعت بينهما ما هو..

فتحي خليل: هما متعايشان يا أختي الكريمة ويجتمعان بانتظام ويتحاوران.

ليلى الشيخلي: يعني أنا أنطلق من واقع تتناقله كل وكالات الأنباء ويجب أن أسأل عنه ما أفق..

فتحي خليل: لا هذا فقط ورد في الجزيرة بالأمس..

ليلى الشيخلي: اسمح لي ما أفق استمرار الحكومة بهذا الشكل على ضوء هذه التصريحات؟

فتحي خليل: الحمد لله الحكومة سائرة في تناسق وفي حوار في كل القضايا، صحيح هنالك اختلافات في المواقف وهذا شيء طبيعي بين طرفين كانا يحملان السلاح إلى وقت قريب ولكن بالحوار المستمر تم تجاوز كثير من المشاكل وسيمضي العمل على هذا النحو بالحوار وتنسيق المواقف والحمد لله ليس هنالك أي قلق داخل السودان لا في القطاعات الشعبية ولا الحكومية ولا مؤسسات المجتمع في السودان.

ليلى الشيخلي: حسن ساتي السؤال نفسه موجه لك.

حسن ساتي: أنا زي ما قلت لكِ أنا شاغلي الشاغل هو إنه أزمة دارفور.. أنا بكامل تقديري لطرحكم لوقفها على سؤالين لكن الأمر أعجب من ذلك كما يقول أهل التصوف، فلنقل أنه سلفا كير قال لا للقوات الدولية هل سيحل هذا من أي شيء في طبيعة هذه الأزمة النسيج الجديد الذي بدأت تأخذه؟ وبعدين أنا يعني أربأ بالأخ الأستاذ فتحي..

ليلى الشيخلي: يعني الأفق.. أنت برأيك ما هو أفق استمرار الحكومة بهذا الشكل الذي تمضي به؟

حسن ساتي: أنا يعني ابتكرت تعبير أسميه ثقافة الاستسهال، أنا بأعتقد إنه برضه الإنقاذ حقه تراجع نفسها جيدا المؤتمر الوطني تحديداً في إنه كل شيء سهل بل على العكس أنا أفترض إنه إذا أنت افترضت كل شيء صعب وعملت له لن تخسر شيئا حتى إذا بدا سهلا في نهاية المطاف هذه ألف باء السياسة، نحن لا نقول إنه غدا الإنقاذ ستصمد غدا المؤتمر والحركة سيتفرقان أي دي سبق، لم نقل بذلك أنا أقول إن هناك أزمة واضحة جدا وأنا في تقديري إنه تداعياتها في هذا العام، أولاً هذا العام الذي ستخوض فيه الإدارة الأميركية أو تضع معالم حملتها الانتخابية والجمهوريون صفعوا صفعة قاسية في نوفمبر الماضي هذا العام هو الذي سيودع فيه توني بلير القادم سيحاول أن يبحث، لا يقل لأحد العامل الخارجي ليس مهما والداخلي، نحن في عصر أعتقد وجب الاتفاق إنه للعولمة إضافاتها السلبية حتى على مستوى..

ليلى الشيخلي: يعني سمعنا الصورة وردية يعني ونظرة متفائلة جدا نظرة متفائلة جدا من فتحي خليل هل توافقه فيها؟

حسن ساتي: بالتأكيد لا.

ليلى الشيخلي: يعني نختم يعني باختلاف هذه الآراء يعني الخلاف بلا شك لا يفسد للود قضية كما يقال دائماً، نختم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة كالمعتاد في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا indepth@aljazeera.net وطبعاً شكراً جزيلاً لضيفينا من الخرطوم فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين ومن لندن الكاتب والباحث السوداني حسن ساتي ولكم طبعاً جزيل الشكر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة