أميركا بين تجميل صورتها وفتح أبواب غوانتانامو   
السبت 1426/10/3 هـ - الموافق 5/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)

- ظروف اعتقال السجناء في غوانتانامو
- انتهاك حقوق المعتقلين ومستقبل التحقيق في غوانتانامو

جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء رفض محققين من الأمم المتحدة دعوة أميركية لزيارة غوانتانامو ما لم يُسمح لهم بمقابلة المعتقلين هناك ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما الذي يمنع الولايات المتحدة من السماح لمحققين دوليين بلقاء سجناء غوانتانامو؟ وكيف ينعكس ذلك على مساعيها لتحسين صورتها في العالم العربي؟ بعد حوالي أربع سنوات من أول طلب تقدمها للأمم المتحدة لزيارة المعتقل قالت واشنطن أنها ستسمح لثلاثة مبعوثين من الأمم المتحدة بزيارة غوانتانامو لأن الولايات المتحدة بحسب البيان ليس لديها ما تخفيه لكن واشنطن قالت إنه رغم أن المبعوثين يمكنهم توجيه أسئلة إلى مسؤولين عسكريين أميركيين فإنه لن يُسمح لهم بالتحدث إلى أيِّ من أكثر من خمسمائة معتقل في سجن غوانتانامو لأن ذلك هو دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقالت ليلى زروقي ومانفريد نواك وهما خبيرا حقوق إنسان في المنظمة الدولية لم نوافق قط على تنظيم اجتماع أو زيارة مكان لا يتاح لنا فيه مقابلة جميع المعتقلين ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي مجدي خليل ومن باريس الدكتورة فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان وسوف تنضم إلينا من نيويورك باربرا ولشنسكي المحامية في مركز الحقوق الدستورية، أهلا بكم، سيد مجدي لمَ ترفض الولايات المتحدة الأميركية السماح لخبراء الأمم المتحدة بلقاء سجناء برأيك؟

ظروف اعتقال السجناء في غوانتانامو

مجدي خليل- كاتب ومحلل سياسي- واشنطن: هو الجدل اللي موجود أو الطرح اللي طرحته الولايات المتحدة الأميركية أن سجناء غوانتانامو دُول سجناء حرب ولا يحق إلا للجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تلتقي مع هؤلاء المعتقلين يعني، المسألة أن هناك خلاف هل هؤلاء سجناء حرب؟ نعود لظروف اعتقال السجناء في معتقل غوانتانامو، بعد انتهاء الحرب السوفيتية وتحرير أفغانستان من السوفيت إيه الأسباب اللي تخلي ناس عرب زي مصريين وسعوديين وكويتيين وباكستانيين موجودين في أفغانستان في هذا الوقت؟ معنى هذا أن الناس هذه موجودة أصلا علشان أنها يا إما أعضاء في القاعدة يا إما بتحارب جنب طالبان، لما.. بعد الحرب بعد سبتمبر 2001 والولايات المتحدة الأميركية اتجهت إلى إسقاط نظام طالبان في أفغانستان اعتقلوا هؤلاء ضمن الصفوف اللي كانت متواجدة مع الطالبان يعني مع القاعدة لأن كان فيه تحالف وثيق أو شبه اندماج ما بين القاعدة وما بين الطالبان في هذا الوقت، من هنا يقول الأميركيون أن هؤلاء أسرى حرب وأسرى حرب لابد أن يعاملوا معاملة إنسانية كريمة وفقا لمعاهدة جنيف الثالثة ولكن يلتقوا فقط باللجنة الدولية للصليب الأحمر مش أي شخص أو أي محقق من أي جهة يستطيع أن يقابل هؤلاء لأنهم بيعتبروا أن هناك أيضا ما يشبه يعني أسرار عسكرية وأسرار تتعلق بالحرب العالمية على الإرهاب مش مفروض أن يقولها الناس دي لأي زائر أو لأي شخص سوى المسموح به وفقا لقانون ومعاهدة جنيف الثالثة.

جمانه نمور: إذاً دكتورة فيوليت هؤلاء الأسرى هم أسرى حرب بحسب وجهة النظر الأميركية وهم يخضعون إذاً لقوانين الحرب ولجنة الأمم المتحدة لا صلاحية لها بما أنها تُعنى بالشؤون المدنية والسياسية فقط، ما رأيك؟

"
أكثر من 90% من المعتقلين ثبت أنه ليس لهم علاقة بأي عمليات إرهابية والإدارة الأميركية تُجمِّل صورتها لأنها بشعة جدا
"
فيوليت داغر
فيوليت داغر- رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان - باريس: مساء الخير أخت جمانه وعيد مبروك لكِ وللمشاهدين وللأخ مجدي خليل الذي قال إنهم أسرى حرب، هم لم يعتبروهم أسرى حرب قبل كل شيء وإنما محاربين أعداء، في كل الأحوال لا أريد أن أدخل في جدل معه، ثبت من أطراف أميركية بالتحديد أن أكثر من 90% من المعتقلين ليس لهم علاقة بأي عمليات إرهابية ولكن طرحتِ السؤال وعليّ أن أجيب باختصار، أولا أنها تُجمِّل صورتها الإدارة الأميركية لأن صورتها بشعة جدا ولكنها كدولة لا تستطيع أن تجمِّلها كثيرا وهي لا تسمح لهؤلاء الأشخاص الذين لهم مصداقية ولهم سمعة بأن يأتوا ويلتقوا بالسجناء ومعهم حق أنهم يرفضون أن يذهبوا إلى غوانتانامو دون لقاء السجناء لأن هذا هو الأمر الأهم وهذا ما يفقدهم مصداقيتهم لو استُعملوا من طرف الإدارة الأميركية فيذهبوا إلى هذا السجن ولا يستطيعوا إلا أن يقابلوا المسؤولين والذين يعذِّبون، الإدارة الأميركية..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن دكتورة في هذه النقطة.. نعم، البنتاغون قال في بيان صدر عنه يعني على الرغم من أن سياسة الوزارة لا تنص على مثل هذه الزيارات لمنشآت الاعتقال العسكرية لكن الوزارة رغم ذلك قررت تقديم الدعوة لهؤلاء الخبراء بشكل استثنائي لأنها تناضل من أجل الشفافية في يعني.. فيما يقومون به، يعني ألا يحسب هذا نقطة إيجابية لهم؟

فيوليت داغر [متابعةً]: بالتأكيد أخت جمانه هناك مسائل تحركات جمَّة حصلت على الصعيد العالمي، هناك مجلس الأمن الأوروبي.. مجلس الأمن والتعاون الأوروبي والذي يشمل شمال أميركا هناك المفوضية مفوضية حقوق الإنسان هناك المؤسسات التي تتعلق.. تُعنى بحقوق الإنسان في أميركا هناك أطراف أوروبية عديدة البرلمان الأوروبي هناك قضاة أميركيين أيضا الكل ماعدا طبعا منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في العالم كلها تحركت وكان لابد من أنا يثمر هذا التحرك عن بعض الأشياء التجميلية لهذه الإدارة بمعنى أنهم يجبروها على أن تقوم ببعض الأعمال رضوخا لطلباتهم وللتقارير التي صدرت والتي كانت تقول بأن هؤلاء المسجونين في غوانتانامو يعامَلون كأنهم غير بشر وبما أنه ليس هناك من تُهم توجه لهم فيجب إغلاق هذا المعتقل أو توجيه تهم لهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة، هناك قضاة أميركيين أيضا قالوا بعدم دستورية المحاكم العسكرية الاستثنائية التي قُدم لها بعض هؤلاء الأشخاص في أميركا، هناك تحرك كبير على الصعيد العالمي وفقدت مصداقيتها أميركا فيما يخص هذا المعتقل حيث هؤلاء الأشخاص لا يعاملون بالحد الأدنى الذي يعامل فيه المعتقلين وإنما أقل من ذلك بكثير، همَّا يعني يُحقَّق معهم بشكل مستمر يعني إذا كان مصور الجزيرة الحاج كل عشرة أيام تقريبا يعني يُستجوَب وهذا فيما تحدثت عنه صحيفة لندنية في الفترة الأخيرة وكانوا يطلبوا منه أن يتعامل معهم ويتحول إلى جاسوس ويترك عمله الصحفي ويدفعوا له ويعلموه ويعملوا له ما يريد إذا كان هو يقبل بهذا الشيء كي يُستعمل كطُعم من القاعدة، نحن نعرف أشياء كثيرة تسربت من الذين خرجوا من المعتقل هناك أشياء لا إنسانية يعني كلمة لا إنسانية قليلة جدا بخصوص ما يجري لهم في المعتقل، حتى ملفاتهم الطبية تستعمل من المحققين..

جمانه نمور: على كلٍ يعني ما رأيك دكتورة لو سمحتِ لي.. نعم يعني عفوا لو سمحت لي بمقاطعتك لكي نستمع عن هذه الشهادات مباشرة من بعض المعتقلين الذين أُفرج عنهم وكنا في حينها كجزيرة قد قابلنا بعضهم، هذه الشهادات سوف تستمعون إليها وسوف نكمل نقاشنا في الموضوع بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انتهاك حقوق المعتقلين ومستقبل التحقيق في غوانتانامو

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول ما وراء رفض محققين من الأمم المتحدة دعوة أميركية لزيارة غوانتانامو ما لن يُسمح لهم بمقابلة المعتقلين هناك ولكن قبل أن نناقش هذه الدعوة وما صدر عنها من ردود أفعال نود أن نُذكِّر أن من بين من أُفرج عنهم بعد مدة ليست بالقصيرة وراء قضبان غوانتانامو صدرت شهادات تؤكد ما كان يعيشه هؤلاء ومازال ويزال يعيشه غيرهم شهادات لمعتقلين سابقين التقتهم الجزيرة إثر الإفراج عنهم.

عبد الله تبارك- مُفرج عنه من غوانتانامو: إذا أردت أن.. إذا كنت مريضا في عينك يعني وأردت نظارة عليك أن تتعاون مع المحقق، إذا كنت تشكو من مرض في المعدة عليك.. وتريد الدواء عليك أن تتعاون مع المحقق، أنا شاهدت بعيني أحد المعتقلين المصريين اسمه علاء كان بجانبي خاض إضرابا عن الطعام أكثر من عشرة أيام يطالب فقط بنظارة.. الحصول على نظارة حتى يرى قالوا له بصراحة عليك أن تتعاون مع المحقق والأخ كان يرفض وهذا حقه يرفض الكلام مع المحققين قالوا تعاون مع المحقق نعطيك النظارة وأمثلة كثيرة هناك، نرى يعني الأخوة يتوجعون يعني مطروحين على الأرض ولا أحد يبالي بهم بشرط يعني أن تذهب وتقول للمحقق يعني ما يريده هو وأن تقول له أنا إرهابي أو مع القاعدة.

وسام عبد الرحمن- مُفرَج عنه من غوانتانامو: في يوم من الأيام سمعنا أحد الشباب يشتكي بأنه ذهب إلى التحقيق والمحقق داس كتاب الله أربع مرات أمامه في غرفة التحقيق، ما كان من الشباب يعني ما نستطيع أن نفعل شيئا إلا أننا عملنا إضراب عن الطعام قوبل بالاستهزاء، بعض الأخوة يعني الله يجازيهم الخير إضراب لمدة أسبوع أو عشرة أيام وكأن شيئا لم يكن، طبعا هذه الحركة يفعلونها كل شهرين.. كل شهرين.. ثلاثة يجب أن يُداس كتاب الله كل شهرين يدوس كتاب الله حتى أن أحدهم ركله برجله والآخر رماه ثلاث مرات متتالية في الخلاء.

محمد صغير- مفرَج عنه من غوانتانامو: الذي كان يؤذن أو يصلي يتعرض للضرب ولم يكن يُسمح لنا بالتحدث إلى بعضنا ومن يخالف يتعرض للضرب.. ولم يكن يسمح لنا بالتحدث إلى بعضنا ومن يخالف يتعرض للضرب أيضا، كانوا فقط يعطوننا عشر دقائق للأكل ثم يرفعونه سواء أكملناه أم لا، هذه الاستفزازات دفعنا للجوء إلى الإضراب عن الطعام، بعد الإضراب قام المشرفون على السجن بالتوقف عن ممارساتهم الاستفزازية وإهانة شعائرنا وأعطونا نصف ساعة للطعام واستمروا بالسماح لنا بمغادرة الزنزانة مرتين في الأسبوع كل مرة لمدة نصف ساعة وسمحوا لنا بالتحدث مع بعضنا وركَّبوا مكبر صوت لرفع الآذان وكانوا يستخدمون في البداية شريطا مسجلا بصوت مؤذن عربي ثم سمحوا لنا بعد ذلك برفع الآذان بأنفسنا.

جمانه نمور: سيد مجدي خليل ربما فيه قصة أحدث من قصص غوانتانامو ومعتقليه، المعتقل جمعة دوساري حينما كان هناك زيارة لمحاميه وجده المحامي بحسب شهادته وكأنه في مزاج جيد ومعنوياته مرتفعة ولم يشك المحامي بشيء عندما توجه جمعة إلى المرحاض إلا عندما تأخر فذهب ووجده غارقا في دمه في قيامه بمحاولة انتحارية، يعني إذا كان مع محاميه لم يستطع التواصل إلا بهذه الطريقة برأيك فريق مكون من ثلاثة خبراء من الأمم المتحدة سوف يستطيع بيوم واحد معرفة ما يجري في غوانتانامو؟

مجدي خليل: بداية أنا بأحترم الجدل اللي بيتم حوالين معتقل غوانتانامو وأنا شخصيا أؤيد أي خطوة تُحسن ظروف أي معتقل في العالم وبالتالي هذا الجدل وهذا الرفض من قِبل محققي الأمم المتحدة ها يصب في صالح المعتقلين وده شيء يسعدني شخصيا وأتمنى يستمر الجدل أكثر حتى تصل ظروف أي معتقل في أي مكان في العالم إلى ظروف إنسانية كاملة وفقا يعني لمواثيق حقوق الإنسان الدولية يعني إذا كان..

جمانه نمور: تقول إلى أن تصل يعني أنت لديك شكوك في أنها لم تصل.. عفوا استخدمت جملة تتمنى أن تصل إلى هذه الحد إذاً هل لديك شكوك في أنهم لا يعاملون بإنسانية بالدرجة الكافية؟

مجدي خليل: إذا كان هناك أي انتهاك لحقوق الإنسان في معتقل غوانتانامو حسب بعض التقارير اللي خرجت من هذا المعتقل بالتأكيد أنا أدين هذا الانتهاك ولكن فيه جانب آخر من الصورة، الجانب الآخر من الصورة أن هؤلاء الناس يعني ينتموا إلى أخطر تنظيم في العالم ودي هي المشكلة الحقيقية أن إحنا بنبص لجانب واحد من الصورة ومع هذا كل الإجراءات اللي اتُخذت في الولايات المتحدة الأميركية في أبريل 2004 المحكمة الأميركية العليا قضت بحق معتقل غوانتانامو اللي قضوا أكثر من سنتين في المعتقل أنهم يرفعوا قضايا أمام القضاء الأميركي، من أسبوع يعني 5 أكتوبر أو من ثلاثة أسابيع مجلس الشيوخ الأميركي أقر إجراءً بعدم أي معاملة قاسية وغير إنسانية أو مذلة لأي معتقل من أي جنسية في العالم ونحن.. وأنا أؤيد وغيري من نشطاء حقوق الإنسان نؤيد أي إجراء يحترم آدمية الإنسان أثناء اعتقاله أثناء استجوابه أثناء معيشته ولكن الجانب الآخر من الصورة أنه برضه حتى الآن لم يسلط الضوء كثيرا على فكرة أن هؤلاء المعتقلين كانوا ينتمون إلى تنظيم خطير جدا بيهدد البشرية كلها وأن هؤلاء المعتقلين اعتُقلوا في أفغانستان وهمَّا مع القاعدة وهمَّا مع طالبان، الحاجة الثانية ودي اللي بآخذها على الجزيرة أنها بتركز عشرات المرات على معتقل غوانتانامو وتترك آلاف المعتقلين في السجون العربية آلاف.. عشرات الآلاف مش آلاف.. عشرات الآلاف من المعتقلين في السجون العربية في ظروف إنسانية سيئة وتحت تعذيب مستمر وظروف معيشة أكثر سوءا بكثير من معتقل غوانتانامو مع هذا الجزيرة ما بتسلطش الضوء عليهم.. يعني وكأنكم..

جمانه نمور: موضوعنا اليوم هو سيد مجدي هو هؤلاء الخبراء الدوليون بعد صبر دام أربع سنوات وُجهت إليهم دعوة لثلاثة أشخاص فقط من أصل خمسة، برأيك دكتورة فيوليت هؤلاء المقررون الخاصون هل سيستمرون على الشروط التي وضعوها يعني هذا الشرط والاشتراط هل هو رفض بشكل عملي أم أن هناك لا زال احتمال وارد لكي يذهبوا إلى هناك ويقوموا بالحديث إلى المسؤولين العسكريين الموجودين هناك كما سمحت لهم واشنطن؟ دكتورة فيوليت.

فيوليت داغر: سيدتي أعتقد أنهم سيكون هناك أخذ ورد ومفاوضات وأتمنى أن يستطيعوا الذهاب إلى غوانتانامو ولكن ليس بالشروط الأميركية لأن هذه معركة يجب أن ينتصروا فيها من أجل أن تنتصر جمعيات حقوق الإنسان وكل المظلومين في العالم ويعتقدوا أن هناك أطراف يمكن أن تدافع عن حقوقهم إن هم تعرضوا لهذه الظروف اللاإنسانية في هذا المعتقل أو غيره وبالتأكيد لا أحد يدافع عن المعتقلات في العالم العربي ولكنها تتشبه هذه المعتقلات ومن يديرها والقائمين عليها والسياسيين الذين يحكمون في هذه البلدان يتشبهوا بما يجري في أميركا ويقول إذا كان في مدريد وفي أميركا هناك محاكم غير قانونية كما تقولون فلماذا نحن يجب أن تسلطوا الأضواء علينا كثيرا، هذه بلدان ديمقراطية وتروا ما يجري فيها لأنهم يريدون المثل..

جمانه نمور: دعينا..

فيوليت داغر: لهؤلاء الحكام في البلدان العربية ليقوموا بكل ذلك ومع ذلك معتقل غوانتانامو لم يشهد له مثيل اليوم على الأقل مع باقي المعتقلات في العالم ليس لتسليط الأضواء عليه ولكن..

جمانه نمور: بالعودة إلى غوانتانامو تحديدا.. يعني الدقائق الأخيرة من الحلقة ربما استطعنا الآن أن تنضم إلينا السيدة باربرا ولشنسكي المحامية في مركز الحقوق الدستورية من نيويورك، أهلا بكِ سيدة باربرا هل لنا أن نبدأ بسؤالك عن التحرك الذي قمتم به اليوم؟

باربرا ولشنسكي- محامية في مركز الحقوق الدستورية- نيويورك: لقد.. منذ مدة نحن نقوم بحملة في الأمم المتحدة في مقرها في جنيف للطلب منها أن تتدخل بشكل أكبر حول وضع المعتقلين في غوانتانامو وخاصة لأننا نجد صعوبة في الوصول إلى زبائننا والاتصال بهم لأن زبائننا هؤلاء والمعتقلين في غوانتانامو يعيشون ظروفا صعبة جدا خاصة لأنهم يقومون بإضراب عن الطعام.

جمانه نمور: وماذا يعني كانت ردة فعلكم عندما استمعتم إلى هذه الدعوة الأميركية للمحققين أو خبراء الأمم المتحدة والاشتراطات التي وضعوها عليها؟

"
الشروط الموضوعة على هؤلاء المحققين لزيارة المعتقل غير مقبولة إطلاقا، ولابد أن يُسمح للمحققين بلقاء المعتقلين ليكتشفوا ما يجري حقا في زنازنات غوانتانامو وكيف تجري معاملتهم وماذا أصابهم؟
"
باربرا ولشنسكي
باربرا ولشنسكي: لقد.. في البداية كنا سعداء جدا بأن الولايات المتحدة تسمح للأمم المتحدة أخيرا بزيارة الموقع ولا زال هذا الطلب قائم منذ فترة طويلة جدا والولايات المتحدة كانت ترفض الطلب ولكن الشروط الموضوعة على هؤلاء المحققين هي غير مقبولة إطلاقا، لابد أن يُسمح للمحققين اللقاء بالمعتقلين ليكتشفوا ما يجري حقا في زنزانات غوانتانامو وكيف تجري معاملتهم وماذا أصابهم، فإذاً دون الحديث مع المعتقلين بشكل خاص وعلى انفراد فلا يستطيعوا أن يكتشفوا أي شيء عن ما يجري في غوانتانامو وكيف يعمل هذا المعتقل، إضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة لم تدع الدعوة إلى شخصين من العاملين في هذه المجموعة الشخص الخاص بالصحة العقلية والشخص المتخصص باستقلالية النظام القضائي والمحاميين، هذان الشخصان المحققان مهمان جدا على ضوء الصعوبات التي نجدها في تمثيل موكلين وفي مسألة الدخول لهم ووجودهم في المحكمة وفيما يتعلق بالإضراب عن الطعام والقضايا الأخرى تتعلق بالرعاية الطبية الموجهة لهم، رفضوا وصول هذين الشخصين إلى غوانتانامو وطلبوا من الأمم المتحدة.. ورفضوا أن يفتحوا سجلاتهم ومعتقلهم لتفتيش محققي الأمم المتحدة.

جمانه نمور: يعني سيد مجدي خليل في إطار كل هذه الشروط أو.. يعني الموضوعة ولكي يتمكن خبراء من لقاء هؤلاء المعتقلين حتى المحامون كما استمعنا لديهم عقبات في الوصول إلى معرفة ما يحدث هناك بحسب ما يقولون في إطار هذا الوضع وفي خضم كل هذه الأخبار والانتقادات لما يجري في غوانتانامو السيدة أو الدكتورة فيوليت تحدثت عن أن هذه الزيارات التي يُسمح بها هي فقط زيارات تجميلية، برأيك يعني على رغم السماح بها هل ستساهم في تجميل صورة أميركا؟

مجدي خليل: لا هي مش مسألة تجميل هو الصراع ما بين الأنظمة والحكومات وما بين المدافعين عن حقوق الإنسان هو صراع طويل وممتد ولابد أن يستمر حتى تصل مستويات المعتقلين إلى مستويات إنسانية، إذا سمحت الولايات المتحدة للمحققين أنهم يشوفوا على الطبيعة الأوضاع الصحية والأوضاع المعيشية والأكل والتغذية والأطباء والرعاية الطبية واقتنع المحققين بأن هناك ظروف معيشية أفضل ربما من ذي قبل أو ظروف معيشية ترتقي إلى المستويات اللي بتُقرها معاهدات جنيف يبقى على الأقل ها تخف الجدل حوالين معتقل غوانتانامو ولكن هناك أيضا جانب آخر إن هناك تسليط الضوء بشكل كثيف على هذا المعتقل بدون ما يشوفوا الصورة كاملة وبالتالي ده جزء أساسي من تشويه الصورة الأميركية عمل مضاد لتشويه الصورة الأميركية في المنطقة العربية هو تسليط الضوء على أخطاء ويسيبوا باقي الصورة كلها فبالتالي العملية مش ها تساهم كثير طالما هناك تشويه متعمد ومستمر للصورة الأميركية في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

جمانه نمور: سآخذ رد فعل من دكتور فيوليت بثواني على هذه النقطة، تفضلي دكتورة؟

فيوليت داغر: سيدتي لم أسمع للأسف ما قاله السيد مجدي خليل إذا كان بالإمكان في هذه الثواني أن..

جمانه نمور: يعني هو يتحدث عن تشويه مقصود.. عفوا دكتور هو يتحدث عن تشويه مقصود للولايات المتحدة الأميركية وبأنه عندما ننظر إلى الصورة يجب أن نراها كاملة فيما يجري في غوانتانامو؟

فيوليت داغر: نحن لا نستطيع أن نتكلم عن أميركا بالجملة وإنما بالتفصيل بمعنى أن هناك أطراف عديدة جدا لها من المصداقية ومن القيم العالية ما يجعلنا نتمثل بها ولكن ليس من يدافع عن هذه الصورة الشنيعة للإدارة الحالية المتطرفة وللوبيات الضغط ولكل من هم متعجرفين ولا يعني يريدوا أن يتعاطوا بالحكمة وبالعقل ومن منطلق مصالح أميركا في العالم على المدى القصير وعلى المدى الطويل، إذاً أنا أعتقد أنه..

جمانه نمور: شكرا لكِ دكتورة فيوليت داغر، شكرا للسيد مجدي خليل وشكرا للسيدة باربرا ولشنسكي وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة