الزكاة طهارة وتزكية   
الثلاثاء 1429/9/17 هـ - الموافق 16/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:01 (مكة المكرمة)، 14:01 (غرينتش)


- فلسفة الزكاة الإسلامية وتميزها وموعد أدائها

- مقدار الزكاة ومصارفها والأموال الواجبة عنها

- زكاة التجارة وطرق تقييم المال

- مسائل في سبل توزيع الزكاة


عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام على الهواء مباشرة من الدوحة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم..}[التوبة:103] فرض الله الصيام سبيلا لبلوغ درجة المتقين وأوجب زكاة المال تزكية لنفوس المزكين وشرعت زكاة الفطر طهرة للصائمين، وفي اجتماع الثلاثة في الشهر الكريم منافع عظيمة تجمع تلك المعاني كلها. فكيف تكون الزكاة طهارة وتزكية؟ وما فضائل إخراج زكاة المال في رمضان؟ وكيف يتم إخراجها؟ ولمن تعطى؟ وماذا عن زكاة الفطر؟ وما هو الموقف من إقامة مشروعات استثمارية في أموال الزكاة؟ الزكاة طهارة وتزكية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

فلسفة الزكاة الإسلامية وتميزها وموعد أدائها

عثمان عثمان: الزكاة عبادة قديمة جاء الأمر بها موجها للأنبياء السابقين كإبراهيم عليه السلام وبنيه وغيرهم، ما دلالة ذلك؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد. فإن الزكاة فعلا عبادة في كل دين، كل دين جاء يأمر الناس بفعل الخير جاء يأمر الأقوياء أن لا ينسوا الضعفاء يأمر الأغنياء أن لا يغفلوا الفقراء ولذلك جاء في القرآن الكريم الأمر بالصلاة والزكاة في الأديان كلها. والآيات التي يعني تلوناها في الحلقة الماضية تجمع الصلاة والزكاة {ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة:5] فالأنبياء جميعا جاؤوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، الصلاة ليعمر الإنسان ما بينه وبين ربه والزكاة ليعمر الإنسان ما بينه وبين أخوانه في الدين أو أخوانه في العقيدة أو أخوانه في الوطن يعني أخوانه البشر فلذلك مما يسبب غضب الله ودخول الجحيم إغفال هذين الأمرين {ما سلككم في سقر}[المدثر:42] يسألون المجرمين اللي أدخلكم سقر، جهنم، إيه؟ {قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين}[المدثر:44،43]يعني أضعنا حق الله بإضاعة الصلاة وأضعنا حق الفقراء بإضاعة الزكاة. فكان لا بد من الصلاة والزكاة معا في كل دين من الأديان ولكن في الإسلام لها يعني صورة خاصة ومنزلة خاصة فاقت كل ما في الأديان الأخرى.

عثمان عثمان: يعني بماذا تختلف الزكاة الإسلامية عن الزكاة في سائر الأديان والشرائع؟

يوسف القرضاوي: لأن الإسلام جاء رسالة عامة وجاء منهجا للحياة وجاء يقيم الفرد الصالح والأسرة الصالحة والمجتمع الصالح والأمة الصالحة والدولة الصالحة فلذلك جاء ينظم هذه الأشياء، هناك في صدقات يعني في المسيحية ولكن لم يأت، لم تصل أولا درجة الإلزام بها، الإلزام الديني والخلقي ما وصلت في الإسلام، الإسلام جعلها ركن من الأركان بعد الصلاة وجعل يعني تركها يوجب عذاب الله {..والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم..}[التوبة:35،34] إلى آخر، أعلى درجات الإلزام الديني والخلقي وبعدين ألزم الدولة بأن تجبيها، الآية التي أنت بدأت بها {خذ من أموالهم} يعني هي فريضة تؤخذ وليست صدقة يتطوع بها، ولذلك جعل من مصارفها {..العاملين عليها..}[التوبة:60] العاملين عليها الذين يعملون على تحصيلها من أربابها وتوزيعها إلى مستحقيها، فهذا لتكون في ميزانية الزكاة نفسها، ووضع لها أنظمة وجعلها حقا معلوما، مش حق بس يعني عليَّ حاجة إنما هي إيه؟! موكولة لضميري، لا، في كذا في عليك ربع العشر، عليك نصف العشر عليك كذا وحددت الأموال التي تجب فيها وحددت المصارف التي كل هذا يعني جعل الزكاة في الإسلام متميزة عن الزكوات أو الصدقات في الأديان الأخرى.

عثمان عثمان: لربما هذا يقودنا إلى أهمية الزكاة وعن فلسفتها وما الحاجة إليها في المجتمع الإسلامي؟

الإسلام جعل الزكاة ركنا من الأركان بعد الصلاة، وكانت الدولة الإسلامية أول دولة في تاريخ البشرية تعلن الحرب وتقاتل من أجل حقوق الفقراء في أموال الأغنياء
يوسف القرضاوي:
الزكاة كان بعض السلف يقول هي قنطرة الإسلام من عبر عليها نجا ومن تخلف عنها هلك، قرنها في القرآن بالصلاة في 28 موضعا، الصلاة هي عماد الإسلام، هي عمود الإسلام، فكونه يقرنها بالصلاة في هذه المواضع دلالة على أهميتها. وقال أنس رضي الله عنه، رضي الله عن أبي بكر ما كان أفقهه حين لم يرض أن يفرق بين الصلاة والزكاة وقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه. وبذلك كانت الدولة الإسلامية أول دولة في تاريخ البشرية تعلن الحرب تشهر السيوف تقاتل تجيش الجيوش من أجل حقوق الفقراء في أموال الأغنياء، جهز أبو بكر رضي الله عنه 11 جيشا لقتال المرتدين الذين تبعوا الأنبياء الكذبة مسيلمة وسجاح وهؤلاء والذين امتنعوا عن أداء الزكاة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني بعض الناس يحول على رأس ماله، على نصاب الزكاة، يحول عليه الحول ولكنه يؤخر دفع زكاة ماله إلى رمضان، هل دفع الزكاة في رمضان هو الأفضل أم عند حولان الحول عليها تدفع الزكاة؟

يوسف القرضاوي: لا هو من يريد أن يدفع الزكاة في رمضان عليه أن يجعل حولها في رمضان، مش يؤخر، لا يجوز له التأخير، يعني لازم يعمل، والحول هو إيه؟ الوقت الذي تم فيه النصاب عنده، كمل النصاب، النصاب هو مثلا في النقود 85 غرام من الذهب أو ما قيمته من النقود الورقية 85 غرام من الذهب، إذا كمل هذا، جاء النصاب ومر عليه الحول خلاص يبقى هذا هو حوله، وكل واحد له حول، واحد حوله في أول رجب واحد حوله في أول محرم، واحد حوله في 15 ربيع وهذا الحول ثابت إنما أنا ممكن أغير الحول يعني أنا حولي في ربيع الأول ممكن أخليه في رمضان، معنى خليه في رمضان ده إيه؟ يعني إما أن آجي في رمضان وأدفع حول كامل عن الأربعة أشهر دوله وخلاص لأنه عايز أثبته في، وإما أن أحسب الأربعة أشهر يعني لما يجي الحول ما أدفعش بقول آه 12 شهر فوقهم 4 أشهر يبقى 16 شهر، أحسب الـ 16 شهر، تتحسب طبعا الـ 12 بكذا كل شهر بكذا يبقى الأربعة أشهر دول كذا وأثبته في أول رمضان، مش أأخر لا، لازم أثبت الحول بطريقة حسابية بحيث  لا يضيع حق الفقراء.

عثمان عثمان: ولكن من أراد أن يؤخر دفع الزكاة؟

يوسف القرضاوي: لا يجوز له أن يؤخر دفع الزكاة، الزكاة هذا حق، كما أن صاحب الدين لا يجوز لك أن تؤخر دينك، أنا ديني وجب أنني أنا آخذه في أول صفر لازم تدفعه في صفر لا أسمح لك أن تؤخره، دين الله أحق أن يقضى لا يجوز التأخير إلا بعذر، يعني مش لاقي ما عندوش سيولة وما عندوش  أي بتاع، فنؤخره حسب حاجته ويبقى دين في عنقه.

عثمان عثمان: هل يجوز دفع سلفة من المال على أساس أنها زكاة يعني قبل حولان الحول؟

يوسف القرضاوي: يجوز يعني يدفع الزكاة قبل أوانها لسبب من الأسباب لحاجة من الحاجات والنبي عليه الصلاة والسلام استلف من عمه العباس زكاة سنة مقدما، يعني أنه كان في حاجة فسيدنا العباس قال له خذ زكاتي سنة كاملة، يعني هذا يجوز.

مقدار الزكاة ومصارفها والأموال الواجبة عنها

عثمان عثمان: ماذا عن زكاة الطفل فضيلة الدكتور، الطفل الذي لم يبلغ الحلم، من يدفع عنه الزكاة وكيف تدفع؟

يوسف القرضاوي: زكاة الأطفال والمجانين غير المكلفين فيها خلاف بين الفقهاء بعضهم البعض، بعض الفقهاء يقول الزكاة دي عبادة وتكليف والصبي غير البالغ غير مكلف والمجنون غير مكلف فليس عليهما زكاة، هذا مذهب أبي حنيفة. ولكن جمهور الفقهاء مذهب يعني مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من الفقهاء أوجبوا الزكاة حتى في مال الصبي والمجنون، وقالوا إن ده حق مالي والحقوق المالية يعني غير العبادات الأخرى، الصلاة يعني لا يخاطب بها إلا البالغ إنما الصبي، أفرض صبي ومتزوج أليست تجب عليه نفقة يعني زوجته، إذا كان هو مثلا له أم وهو غني وأمه فقيرة ألا تجب عليه نفقة أمه، يعني إذا عمل شيئا ارتكب شيئا وأصبح عليه غرامة أليست تؤخذ الغرامة هذه من ماله؟ فقالوا الحقوق المالية يستوي فيها البالغ وغير البالغ وهذا مذهب معظم الصحابة وعليه أدلة وأنا بحثت بحثا مستفيضا في كتاب فقه الزكاة ورجحت أن الزكاة تجب حتى في أموال الأطفال والمجانين لعموم قوله تعالى {خذ من أموالهم} كل من له مال تؤخذ من أغنيائهم سواء كانوا كبارا أم صغارا لترد على فقرائهم هذا العموم يشمل الجميع.

عثمان عثمان: طبعا كتابكم "فقه الزكاة" هو من أفضل ما ألِف حتى الآن في موضوع الزكاة ويستحق أن يكون مرجعا في هذا الموضوع. فضيلة الدكتور طبعا هناك أموال كثيرة تجب فيها الزكاة لو أردنا أن نحصي هذه الأموال التي تجب فيها الزكاة؟

الفقهاء في عصرنا اجتهدوا في أموال لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأوجبوا فيها الزكاة، مثل العمارات السكنية والمصانع والأسهم، معتمدين على أن كل مال نام تجب فيه الزكاة
يوسف القرضاوي:
شوف، كل مال نام، ما معنى نامي؟ نامي يعني من شأنه أن يدر دخلا على صاحبه حتى ولو لم ينمه يعني في أشياء يعني نقول نامي حقيقة أو تقديرا، في أشياء بتنمو الزرع بينمو المواشي الإبل والبقر والغنم خصوصا إذا كانت سائمة ترعى الكلأ المباح معظم العام، دي نامية بتنمو طبيعي وبتولد ولها در ونسل، وفي نقود الفقهاء يعتبرونها نامية تقديرا يعني من شأنها أن تنمو، يكون واحد تكاسل وحطها في الجحر أو في الخزانة ولم ينمها هو المسؤول إنما النقود من شأنها أن تنمو وكل مال من شأنه أن ينمو يجب فيه الزكاة، وفي أموال لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والفقهاء في عصرنا اجتهدوا وأوجبوا فيها مثل العمارات هذه السكنية مثل المصانع مثل الأسهم مثل هذه الأشياء دي كلها المفروض تجب فيها الزكاة أموال نامية لم تكن معروفة، يعني العلة التي أوجبت الزكاة وهي المال النامي الموجود فيها، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما فتجب فيها الزكاة لأنه ليس معقولا أنه أنا أوجب الزكاة على الفلاح الذي يزرع أرضا ربما يستأجرها وتجيب له أربعة قراديب من القمح خمسين كيله مصرية أو نحو ذلك، نقول عليه العشر أو نصف العشر وواحد آخر يملك يعني آلاف الأسهم ويكسب في السنة أضعاف أضعاف ما يكسبه هذا الفلاح وقل له ليس عليك شيء! لا، هو منقول له إن عليك إذا كنت مقتني هذه الأسهم ليجيك دخل من ورائها عليك العشر، عشر الربح الذي تقبضه، سواء كان قبضته بالفعل أو حسب لك وضم إلى حساب ملاك الأسهم، وإذا كنت مشتريها للتجارة، في ناس بيتاجروا في الحاجات دي، بيشتري ويبيع إذا غلت يبيع وإذا رخصت يشتري هذا نقول له عند الحول عندما يأتي حول مالك، زكي هذه الأسهم بالقيمة السوقية، شوف قيمة السوق قد إيه، لك ألف سهم احسبهم  طلع يعني ربع العشر 2,5%.

عثمان عثمان: ماذا عن المستأجرات والمصانع وما أطلقتم عليه مصطلح المستغلات؟

يوسف القرضاوي: هو ده اجتهادنا في أن هذه الأشياء يخرج عن ما يأتي من ريع ومن عوائد منها، في هناك بعض الاجتهادات زي ابن عقيل الحنبيل وبعض الناس أنه يخرج قيمة هذه الأشياء، ولكن وجدنا الأعدل والأقرب إلى منطق الإسلام أن نقيس هذه الأشياء على الأرض الزراعية، هذا أصل وضعه الإسلام، الأرض دي رأس مال، رأس مال ثابت ولكن يدر دخلا يأتي بنماء يعني سنوي أو موسمي عند كل زرعة، ويقول {..وآتوا حقه يوم حصاده..}[الأنعام:141] فاعتبرنا الأسهم دي أشبه بالأرض الزراعية فكل ما يأتي منها نأخذ عشر الصافي الربح، عشر الصافي، اعتبرنا عشر الصافي دي بمثابة الأرض التي تسقى بماء السماء.

عثمان عثمان: يعني الأصل ليس له علاقة بالاحتساب؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: الأصل، المحل المستأجر ليس له علاقة بالموضوع إنما ما يتم من جنيه من أرباح تدفع زكاة؟

يوسف القرضاوي: آه، إذا كان مشتري أسهم علشان كل سنة يجي له منها شيء، هذا نعتبره كأنه أرض زراعية وبيجي له منها شيء، {آتوا حقه يوم حصاده} يطلع العشر من صافي الربح.

عثمان عثمان: أحد السادة المشاهدين يسأل عن زكاة الركاز ويسأل بشكل خاص عن موضوع النفط.

يوسف القرضاوي: الركاز كلمة تعني في اللغة العربية أمرين، إما الركاز كنوز الجاهلية واحد وجد كنزا جاهليا من أيام قدماء المصريين أو غيره أو كذا، في بيته وهو يحفر لقى فلوس ذهب ولا، فده يعني الزكاة فيه الخمس، والركاز أيضا يشمل المعادن التي تستخرج من الأرض فإذا كان ملك أفراد ملكية خاصة فهذه فيها الزكاة إنما إذا كانت ملك الدولة فلا زكاة فيها، لماذا؟ لأن  الدولة لا تملك هذه الأشياء ده ملك الأمة الزكاة فرع الملك أنه {خذ من أموالهم} ودي الدولة ما فيش حد يملك المال تنقول له طالع زكاته، هذا ملك عام ولذلك لا يعتبر فيه زكاة، ثم إن الزكاة تخرج، يعني إما ربع العشر أو نصف العشر أو العشر، طيب والباقي؟! هنا بنقول الدولة هذا المال مش تخرج من ربع العشر ولا نصف العشر، تخرجه كله كل هذا المال، النفط كله يجب أن يخرج لمصلحة الشعب وأول من يجب أن يستفيد منه هم الفقراء والمساكين والغارمون وأبناء السبيل وغيرهم وهذا هو الواجب.

عثمان عثمان: يعني تحدثنا عن الأموال التي تجب فيها الزكاة ولكن ما هو المقدار لهذه الزكاة؟

يوسف القرضاوي: هو المقدار يختلف من مال لآخر، في مقدار يعني يكون العشر وأحيانا يكون نصف العشر كما في الزراعة وأحيانا يكون الخمس كما في الركاز وأحيانا يكون ربع العشر في التجارة وفي النقود المدخرة وهذا يعني كثير، طبعا الناس بتظن أن هذا أقل، لا هذا على رأس المال إنما العشر ونصف العشر في المزروعات والأشياء دي على النماء، يعني على دخل الاستغلال الزراعي مش على الأرض وقيمتها إنما التجارة بتأخد على رأس المال والربح معا فيعتبر شيء كثير فلذلك قدر الإسلام هذا، خالف بين المقادير بناء على اعتبارات مختلفة.

عثمان عثمان: لماذا اختلفت المقادير فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: أنا بأقول لك بناء على، اختلفت المقادير في الزراعة، الزراعة التي تسقى بالنهر أو تسقى بالمطر ولا يتكلف الإنسان فيها جهدا بدنيا زي اللي بيزرع بيعمل بالطنبور، في حاجة اسمها الطنبور ويقعد يعملوا كده، أو بالشادوف يقعد يجلب الماء، أو بالبهائم، بالساقية أو بماكينة بيصرف عليها كذا، ده غير اللي ربنا بيبعت له المطر، ما بيتكلفش شيء، أو ماء قادم، الفلاحين بمصر بيقولوا لك، بالراحة، بيسقي بالراحة بأنه لا يتعب فيها ولا يدور يسقيها ولا بيعمل أي شيء، ده في عشر وده في نصف العشر.

عثمان عثمان: ولكن ما هي مصارف الزكاة في فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: مصارف الزكاة القرآن تحدث عنها لم يتركها لاجتهاد البشر لأنه من المهم جدا معرفة المصارف، ممكن للناس بوسيلة أو بأخرى يجمعوا الضرائب ويجنوها من القرى أو المدن ومن الناس المختلفة بالعدل أو بالظلم ولكن ليس المهم أن تجني الأموال المهم أين تصرفها، الناس قبل الإسلام كانوا يجمعون الضرائب أيام الأكاسرة والقياصرة في دولة الفرس وفي دولة الروم البيزنطية كانوا يجمعون الأموال من القرى ومن صغار التجار ومن الحرفيين ومن الزراع ومن  الناس المختلفين، بعدين أين تنفق هذه الضرائب؟ تنفق مش في القرى الكادحة المتعبة إنما تنفق على العواصم وعلى عاصمة الإمبراطور ومن حوله وموظفيه وحواشيه هم اللي يأخذوا الكمية الكبرى والفتات لهذه البلاد يعني كأن الضرائب كانت تؤخذ من الفقراء لتصرف على، تؤخذ من فقرائهم لتصرف على أغنيائهم. جاء الإسلام وعكس هذا وقال لا، تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم، وكان من سياسة الإسلام المالية أن الزكاة تنفق في محالها، يعني في الأقاليم، يعني نظام الإدارة المحلية مش النظام المركزي، أنه كل شيء يروح إلى العاصمة المركزية لا، كل إقليم يأخذ زكاته ويوزعها في إقليمه لأن الناس في الإقليم تطلعوا إلى هذا المال ورأوا هذا الزرع وهو ينمو ورأوا هذا التاجر وتجارته تتسع، هم اللي بيشتروا منه وهم اللي بيكسبوه وبعدين تؤخذ منه الضرائب وتصرف في مكان آخر، لا، تؤخذ من الإقليم وترد إلى الإقليم إلا إذا استغني الإقليم يبقى يودي إلى الإقليم اللي أقرب إليه أو إلى الإدارة المركزية عندما يصيب هناك بلاء عام أو مجاعة عامة للدولة كلها أو جهاد، مقاومة، جاء عدو ودخل البلاد ومحتاجين إلى تجنيد الناس وإلى حشد السلاح وإلى التعبئة العامة ومحتاجين فلوس يبقى ما فيش مانع نأخذ من الأقاليم إلى العاصمة المركزية في هذا الوقت.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني بعض الأشخاص يعملون في بلد ما، هل يدفعون زكاة أموالهم في البلد الذي يقيمون به، أم يرسلونها إلى بلد المنشأ والأصل؟

زكاة المال تصرف حيث يقيم المال وزكاة الفطر تصرف حيث يقيم الشخص، فمثلا لو أن شخصا يقيم في قطر وله أهل فقراء في بلد آخر يبعث لهم الزكاة، أما الإنسان الذي يقيم في بلد وماله في بلد آخر فيصرف المال في المكان الذي ينمو فيه
يوسف القرضاوي:
الزكاة، زكاة المال تصرف حيث يقيم المال، زكاة الفطر تصرف حيث يقيم الشخص، إنما لو كان الشخص مثلا في زكاة الفطر يقيم في قطر وله أهل وأقارب فقراء ما فيش مانع يبعث لهم الزكاة، ولكن الإنسان أنت تقيم في بلد ومالك في بلد آخر تأخذ الزكاة في البلد اللي فيها المال وتنفقه على أهل هذا البلد، يعني إذا كنت في قطر ومالك في قطر تصرفه في قطر، أنت في مصر أو في الأردن أو في اليمن ومالك هناك تصرفه في المكان الذي ينمو فيه المال.

عثمان عثمان: حتى ولو كان بلد المنشأ هو أكثر حاجة من بلد الإقامة؟

يوسف القرضاوي: لا، عندما تكون الحاجة أكثر يجوز نقل الزكاة، نحن نتكلم عن الأصل، الأصل أنها تنفق حيث يوجد المال ويجوز الخروج عن هذا الأصل لسبب من الأسباب لقرابة أو لحاجة شديدة أو لأزمة أو لكارثة نزلت في بلد من بلاد الإسلام يعني في ناس بيموتوا من الجوع ناس أصابهم الزلزال ناس أصابهم الطوفان والغرق والتسونامي ده ولا مش عارف إيه، في الحالة دي أنا بأفضل هؤلاء عن البلد الذي أقيم فيه.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هل يتم إخراج الزكاة من المال أم يجوز إخراجها من السلع والأطعمة؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

زكاة التجارة وطرق تقييم المال

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الزكاة طهارة وتزكية مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي كنت سألت قبل الفاصل عن إخراج الزكاة هل يكون من المال وهل يجوز إخراجها من السلع والأطعمة؟

يوسف القرضاوي: أظنك تتحدث عن زكاة التجارة، يعني إذا كان الإنسان يتاجر فهذا وارد في زكاة التجارة فليس معقولا أنك معك فلوس تخرج أطعمة، إنما واحد بيبيع بقالة هل يصح أن يخرج الزكاة من البقالة دي، أو دائما السؤال يكون هكذا..

عثمان عثمان (مقاطعا): أو عنده محل تجاري ألبسة أو بضاعة معينة، يعني عنده محل تجاري يتاجر في الألبسة يتاجر في أية بضاعة، هل يخرج الزكاة من هذه البضاعة؟

يوسف القرضاوي: الأصل أن زكاة التجارة لا يجوز أن تخرج إلا نقودا لأنه إذا أعطيت الشخص عينا من السلع التي ربما لا يحتاجها، أنت ربما عم بتبيع أحذية وأنا مش عايز أحذية، بيبيع ملابس أفرنجية وأنا ما ألبس ملابس أفرنجية، أنا بألبس جبة، يعني كيف حتفرض علي؟! فربما أن لا أحتاج هذه السلعة التي تعطيها. وبعدين أحيانا واحد يعني أفرض بيبع سيارات، طيب حيدي الواحد سيارة؟ يعني حتى لو كانت زكاته ملايين ويبيع، واحد مش عايز سيارة، أنا بامشي وأعمل بالسيارة إيه؟ بعها واديني فلوسها يعني ولذلك العدل هنا أن يعطى نقدا يمكنه من شراء ما يحتاج إليه، يمكن في حالات معينة، أجاز الفقهاء في حالات الكساد أنه تاجر ما بيبيعش السلع عنده، ما عندوش سيولة فمن أين يأتي بالنقود حتى يعطيها؟ فأنا اللي عندي بأعرضه، فإذا كان الفقير ينتفع بهذه العين، ملابس وهو محتاج إلى هذه الملابس يعني ممكن تنفعه لا مانع، تاجر بقالة وبيبع جبنة وسمنة وزيت وهذه الأشياء يحتاجها كل بيت ما فيش مانع يأخذ هذه الأشياء إنما إذا كانت أشياء لا يستفيد منها لا، كأنك بتبليه ببلوى. ففي حالات الكساد فقط أجاز العلماء أن تخرج زكاة التجارة من السلعة التي عند التاجر إذا كان الفقير يمكن أن ينتفع بها بوجه من الوجوه.

عثمان عثمان: كيف يقوم ماله؟ لمن عنده سلع، هل يقوم هذه السلع بسعر الشراء أم بسعر المبيع عند دفع الزكاة؟

يوسف القرضاوي: لا، بسعر وقت وجوب الزكاة، الزكاة وجبت عليه أول يوم من رمضان نشوف السلع تساوي قد إيه بالجملة مش بالمفرق، يعني ما يحسبش لأن المفرق ده هو عبارة عن السعر والربح، هي ما بيعتش حتى نضيف لها الربح، فلو بيعت في الجملة كم تساوي؟ وجاء تاجر يأخذ هذه الأشياء بالجملة كم تساوي؟ نشوفها قد إيه ونقوم المجموع ونخرج الزكاة، يعني لو أحب تاجر يعني يقوم ما عنده، كيف يزكي التاجر تجارته؟ يشوف السلع اللي في المحل، المحل فيه سلع تقوم وسلع لا تقوم، في سلع ثابتة مثل الأشياء التي لا تباع في ثلاجات في مكاتب في رفوف في سيارات بتنقل الأشياء هذه لست معروضة للبيع لأن الزكاة مما يعد للبيع، ما لا يعد للبيع رأس المال الثابت لا زكاة فيه، إنما رأس المال المتداول يبيعه ويجيب غيره هو ده اللي منقومه، فيقوم هذه الأشياء بسعر الجملة ويبحث عن الديون الحية التي له عنده ديون على بعض الناس، ديون مسجلة موثقة عند أناس مليئين مأمونين غير جاحدين، يحسب، والديون التي عليه يخصمها والسيولة التي عنده في الدرج في الصندوق أو في البنك كله ده يضيفه بعضه على بعض ويخرج ربع العشر أو 2,5% أو من كل ألف 25.

عثمان عثمان: وفي حال كان له دين مع أشخاص ولا يثق أنه سيحصل هذا الدين؟

يوسف القرضاوي: إذا كان مشكوكا في تحصيلها يعني تبقى حتى يحصلها ثم يخرجها يخرج زكاتها في الحال عن سنة واحدة.

عثمان عثمان: أحد السادة المشاهدين يسأل بأنه موظف في إحدى الدول الأوروبية وراتبه يعتبر جيدا، يسأل أنه في كل شهر يرسل جزء من ماله إلى بلده الأصلي ليبني بيتا أو ليعمل تجارة أو ليؤسس نفسه في بلده، مع حولان الحول يكن النصاب قد ذهب، هل يدفع ماله، زكاة ماله كل شهر بشهره من راتبه حتى تطمئن نفسه؟

يوسف القرضاوي: هل، هو طبعا هناك اجتهاد وهو اجتهادي الشخصي أن الإنسان يزكي راتبه شهرا بشهر إذا كان راتبه عاليا، يعني في بعض البلاد يعني الموظفين ما نقدرش نقول لهم زكوا رواتبكم، يعني الموظفين في مصر أو اليمن أو في باكستان أو في بنغلادش أو في معظم البلاد الإسلامية الموظف على آخر الشهر يا دوب وكثير منهم يستدين قبل أن يأتي الشهر، فنقول كثير من هؤلاء الموظفين يستحقون الزكاة مش عليهم زكاة، إنما مثلا في بلاد الخليج كثير من الموظفين عندهم رواتب عالية يمكن بيصرف نصف الراتب ولا يمكن أقل من النصف والباقي موجود فهذا اللي موجود ينبغي أن يزكيه، يعني ينفق، يعني يأخذ المتوسط أو الحد الأدنى للمعيشة يخصمه والباقي يزكيه لأنه ربما لو تركه في بعض أصحاب الأموال يعمل كما هذا الأخ مرتبط بيبني عمارة، كلما يعمل حاجة يعني يروح يودي للعمارة، تخلص العمارة يبدأ في عمارة ثانية ويفضل طول عمره بالطريقة دي عمره ما يبقى معه سيولة، هو مدين لأنه بيستغل، وفي بعض الناس مترفين متوسعين مسرفين في الإنفاق، مرة يروح يصيف في سويسرا ومرة يروح لجزر مش عارف إيه ومرة يروح فينيسيا ومرة يروح فلا يبقى معه شيء، هذا وذاك الفقراء ضايعين معهم، فلذلك أنا أقول في هذا المفروض أن صاحب الراتب الكبير ده يزكيه شهرا بشهر، حتى لو ما زكاه يحسب أنه في السنة يعني ممكن يصرف إنما يبقى يحسبها أنه أنا في الشهر المفروض يفيض عندي عشرة آلاف يبقى 12 شهر في 10 يساوي 120 ألف، آتي في آخر السنة وأزكي الـ 120 ألف حتى ولو ما كانوا موجودين، لو كنت ضيعتهم، لأنه هنا نطبق عليه قوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده}.

مسائل في سبل توزيع الزكاة

عثمان عثمان: أحد المشاهدين يسأل في مصارف الزكاة بالطبع، عن دفع الزكاة لأخوانه وأخواته، هل هو جائز؟

يوسف القرضاوي: نعم يجوز، إذا كانوا فقراء من مستحقي الزكاة ومن مصارف الزكاة، لا مانع، إنما بعض الناس يعني أنا واحد سألني مرة، قال لي أنا زوج ابنتي يعني هو وكيل وزارة وراتبه طيب ويعني ولكن معيشته تقتضي التوسع، لازم يروح كل سنة يصيف والتصييف يحتاج إلى كذا وكذا، لازم محتاج إلى سيارات يعني سيارة له وسيارة لابنته وسيارة لزوجته وسيارة لمش عارف إيه، وهذا أدفع له من زكاتي، هذا لأنه إذا دفعت له معناه أنه أنا آكل حق الفقراء وأديه لهذا ليتوسع في معيشته ويعيش عيشة السرف والترف،لا، إنما إذا كان أخوه أو اخته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته، أقاربه يعني ما عدا الأصول والفروع ما عدا أبوه وأمه وابنه واينته ما عدا هؤلاء يجوز لهم إذا كانوا من أهل الاستحقاق أن يأخذوا الزكاة، بل في الحقيقة هم أولى من غيرهم، النبي عليه الصلاة والسلام قال "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة"، وجاءت امرأة عبد الله بن مسعود تسأل يعني هل يصح أن تدي الزكاة لزوجها، فقال لها زوجك وأولادك أحق من تصدقت عليهم.

عثمان عثمان: ماذا فضيلة الدكتور بشأن مال اليتيم الذي يملك نصابا؟

يوسف القرضاوي: نحن قلنا مال اليتيم يعني الصغار والمجانين أموالهم فيها الزكاة لأنه قد يملك الملايين، بعض الناس يترك لأولاده، بينما في الخليج نرى هذا، يموت الرجل وعنده أبناء صغار عندهم عشرات الملايين فنحرم الفقراء من هؤلاء إنما لو كان ماله محدودا يعني يا دوب يكفيه هذا لا شيء فيه.

عثمان عثمان: أيهما أولى أن يدفع صاحب الزكاة بيده أم أن يعطيها إلى الجمعيات الخيرية؟

يوسف القرضاوي: والله إذا كان له فقراء من أقاربه من جيرانه من معارفه يعرفهم ويعرف أنهم مستورون ومتعففون ولا يمدون أيديهم لأحد ولا يحبون أن يعرفوا بالفقر فلا مانع أن يعطيهم هؤلاء بنفسه وممكن يعني يقسم زكاته، يعطي بعضها لهؤلاء وبعضها للجمعيات الخيرية، يعني أنا بأفضل أن الزكاة تأخذ تنظيما اجتماعيا لأنه إذا تركت للأفراد ممكن فقير ينتبه إليه أكثر من واحد ويعطوه زكاة وتتراكم عنده وواحد ثاني ما حدش يأخذ باله منه لا يأتيه شيء فواحد يأخذ أكثر من حقه وواحد لا يأخذ عشر حقه، لماذا؟ من أجل هذا جعل الإسلام الزكاة تنظيما تشرف عليه الدولة الإسلامية وتؤخذ من صاحبها كرها إذا لم يعطها طوعا وجعل عليها حراسا ثلاثة، حارس الإيمان، الوازع الديني، الوازع الداخلي، أنه من غير ما يطالبك أي أحد أنت تروح تبحث عن الفقير وتعطيه، وبعدين الحارس الضمير الاجتماعي، في ضمير اجتماعي ناشئ من تعاليم الإسلام من فريضة التواصي بالحق فريضة النصيحة في الدين فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في ضمير عام لو وجد المسلم عنده مال يقول له يا أخي حرام عليك ربنا آتاك مال ليه ما بتطلعش زكاتك؟ هذا حارس اجتماعي، وبعدين هناك الحارس القانوني سلطان الدولة أن الدولة هي تلزم الشخص ومن هناك قامت صناديق الزكاة في كثير من البلاد وإن كان أكثرها غير ملزم، الصناديق في قطر وفي الكويت وفي كثير من البلاد لم يصدر فيها قانون إلزامي حتى الآن تركها للناس ولم يلزمهم إنما الأصل الإلزام يعني أن الدولة تلزم ومعنى هذا أنه عليها أن تمسك دفاتر وسجلات وتشوف التجار ماذا عندهم وعليهم كذا مثلما يفعل أهل الضرائب فكذلك ينبغي أن نفعل في الزكاة ونأخذها من الأغنياء لنردها على الفقراء. وسائر المصارف التي ذكرها الله في الآية ستين من سورة التوبة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل..}[التوبة:60] ربنا نص عليها هذه المصارف الثمانية نصا حتى لا يتلاعب بها الناس وحتى لا تعبث بها الأهواء وحتى لا يأخذها هذا ويعطي لأقاربه ويحرم الآخرين يعني وبعض الناس تطمع فيما لا تستحق كما حدث  في أيام النبوة، يعني {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإذا لم يعطوا منها إذا هم يسخطون}[التوبة: 58] فربنا قال لهم مش كل واحد يستحقها، الصدقات للفقراء والمساكين وحدد هذه المصارف حتى يقطع الطريق على الطامعين الذين يريدون أن يستحلوا مال الله وهم  ليسوا له بأهل.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، البعض يطرح إقامة مشاريع استثمارية بأموال الزكاة لتدر أموالا على الفقراء والمساكين سواء من خلال الأرباح أو من خلال أن يأتي هؤلاء الفقراء والمساكين ليعملوا في هذه المؤسسات، ما الحكم الشرعي في ذلك يعني  هل هو جائز؟

يوسف القرضاوي: إذا كنا حنملكها للفقراء فهذا جائز وهذا نص عليه العلماء وخصوصا علماء الشافعية، قالوا إن المفروض أن الزكاة تعمل على إغناء الفقراء بصفة دائمة، الأصل كده في الزكاة، بعض المذاهب تقول نغنيه لمدة سنة وبعدين بعد سنة بيجي له زكاة جديدة والبعض قال ندي لكل واحد من الأسرة نصاب الزكاة، يعني 85 غرام من الذهب إلا كم درهم كده، يعني كل واحد يأخذ عدت آلاف من الجنيهات، ومذهب الشافعي أننا نغني الفقير بصفة دائمة، ده مذهب سيدنا عمر، قال إذا أعطيتم فأغنوا، لما تعطوا الفقير مش تدوله لقيمات يعني قوت لا تموت أو دريهمات يعني تسد جانب كده ثم يظل محتاجا، لا، حاول تغنيه، وكان يقول لأكررن الصدقة على الفقراء وإن راح على أحدهم مائة من الإبل، مائة من الإبل تساوي عشرين نصابا من نصاب الزكاة لأن نصاب الزكاة في الإبل خمسة من الإبل فكأنه يعني عايز يعطيه نصاب الزكاة من الإبل عشرين مرة مائة من الإبل ما دام فيه الحصيلة متسعة حسب اتساع حصيلة الزكاة، كلما اتسعت الحصيلة أخذنا من الأغنياء كل الأغنياء ومن كل الأموال ظاهرها وباطنها وسيكون عندنا مئات الملايين آلاف الملايين، هنا نحاول نحل مشكلات الفقر حلا جذريا فنعطي الفقير ما يغنيه طول عمره. قال الفقهاء الشافعية إذا كان واحد صاحب حرفة نعمل له ما يقوم بحرفته، هو نجار محتاج إلى محل نجارة وإلى أدوات النجارة، منشار كهربائي ومنشار وقادوم ومش عارف إيه، تاجر نعطيه رأس مال التجارة وكل تجارة لها رأسمال، في واحد يكفيه ألف ريال بيتاجر في الخضروات وواحد يحتاج عشرات الآلاف بيتاجر في الجواهر والذهب وهكذا فدوله ممكن تعمل لهم مشاريع اقتصادية، تعمل ضيعة مزرعة يشتغل فيها الفلاحون وتعمل مصنع يشتغل فيه العمال وتملكهم إياه، إنما الاستثمار بمعنى أنك تأخذ أنت وتعمل أشياء ولا تملكها هذا غير جائز.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور الأسئلة حول موضوع الزكاة كثيرة جدا حتى عبر الإنترنت وعبر السادة المشاهدين، نعتذر من السادة المشاهدين الذين لم نستطع الإجابة على أسئلتهم وكان من المقرر أن نتحدث أيضا عن زكاة الفطر، ربما في حلقة لاحقة نجيب على كثير من الأسئلة ونتحدث عن زكاة الفطر. أشكركم فضيلة العلامة يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة