تداعيات استقالة شارون من حزب الليكود   
الأحد 1426/10/25 هـ - الموافق 27/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:54 (مكة المكرمة)، 8:54 (غرينتش)

- تحرك شارون بين التسرع والمقامرة المحسوبة
- مستقبل حزب شارون الجديد

- تأثير الاستقالة على المشهد السياسي الإسرائيلي


جمانة نمور: أهلاً بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء استقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من حزب الليكود وقراره تشكيل حزب جديد لخوض الانتخابات المبكرة الأمر الذي يمكن أن يعيد رسم خريطة الحياة السياسية في إسرائيل لسنوات مُقْبِلة، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ إلى أي حد سيسهم قرار شارون في إعادة تشكيل الخارطة السياسية الإسرائيلية؟ وأي تداعيات يُنْتَظَر أن تكون للتطورات الإسرائيلية الحالية على المشهد الفلسطيني؟ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد انسحابه من حزب الليكود إنه يرحب بشيمون بيريز إن أراد أن ينضم إلى الحزب الجديد الذي قرر إنشاءه وأشار إلى أن الإسرائيليين منحوه الثقة مرتين وإنه يأمل أن يفعلوها للمرة الثالثة، كما عبر شارون عن أمله في أن ينضم المزيد من الإسرائيليين قريباً إلى مشروعه السياسي الجديد.


تحرك شارون بين التسرع والمقامرة المحسوبة

[شريط مسجل]

آرييل شارون - رئيس الوزراء الإسرائيلي: فيما أنني قد أخذت القرار بالأمس في الليل فمن الواضح أنني لم أتحدث مع المزيد من الأشخاص لكن أملي أن أتحدث مع المزيد من الأشخاص وحالياً فأنا راضي عن الأشخاص الذين تجرؤوا تحت ضغوط كبيرة تجرؤوا وانضموا إلى 14 شخصاً وهي مجموعة ممتازة التي انضمت إلي وأنا مؤمن أنه خلال أيام قليلة سوف سيكون لي المزيد من الوقت وسأتحدث مع المزيد من الأشخاص بهذا الخصوص.

جمانة نمور: كما أكد شارون التزامه بخارطة الطريق واستبعد تنفيذ أية انسحابات مستقبلية من الأراضي الفلسطينية.

[شريط مسجل]

آرييل شارون: من ناحية الحل السياسي فقد قلتُ وكررتُ ذلك مرّات كثيرة ونيتي هي أنني أقصد خريطة الطريق بكافة أجزائها مثلما هي موضوعة الآن لا أنوي أن أنفذ أي خطة أو مشروع آخر، لقد عدت وقلت هذا الأمر عدة مرات كثيرة في السابق.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتورة حنان عشراوي ومن القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي والدكتور محمود محارب عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس، دكتور يعني لو بدأنا من عندك دكتور محمود هل فعلاً ما قام به شارون هو مقامرة سياسية كما ذُكِرَ؟

"
استقالة شارون من حزب الليكود مغامرة محسوبة وأقدم عليها لينفذ خططه فهو يدرك أن هناك أغلبية ضده في مركز حزب الليكود ويأمل بهذه الخطوة الحصول على 25 إلى 30 عضو كنيست بالانتخابات القادمة
"
        محمود محارب

محمود محارب- أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس: هي مقامرة محسوبة وقد أقدم عليها شارون لكي ينفذ خططته وأدرك أن هناك أغلبية ضده في مركز حزب الليكود بالرغم أنه توجد له أغلبية داخل أعضاء حزب الليكود لذلك هو أقدم على هذه الخطوة أملاً منه في أنه سيحصل على بين 25 عضو كنيست إلى ثلاثين عضو كنيست في هذه الانتخابات القادمة لأنه هو يرغب في أن يستمر في مشروعه السياسي ومشروعه السياسي يكون أنه يجب فرض نظام نوع من نظام أبارتيد في فلسطين التاريخية هو يريد أن يعزز الاستيطان في القدس المحتلة هو يريد أن يعزز الاستيطان في الضفة الفلسطينية المحتلة ويريد أن يحشد المجتمع الإسرائيلي وائتلاف جديد لكي يُنَفِّذ سياسته هذه لأنه يعتقد أنه بإمكانه عندما يحصل على عدد أعضاء كنيست من خمسة وعشرين إلى ثلاثين عضو وحزب العمل كذلك فإنه بإمكانه أن يقيم ائتلاف يكون شارون في مركزه في مركز الخارطة السياسية يُمَكِّنَه من أن ينفذ سياسته، شارون يعني مُصِرٌّ على تنفيذ سياسته هو لا ينظر إلى نفسه كسياسي محترف هو ينظر إلى نفسه أنه قائد تاريخي ويريد من وراء ذلك أن يحدد الحدود السياسية لإسرائيل هو يريد أن يضم حوالي 50% من الضفة الفلسطينية لذلك أقدم على هذه الخطوة وترك حزبه الليكود الذي كان قد أسسه في الماضي.

جمانة نمور: يعني على ضوء هذا التحليل سيد شلومو غانور برأيك هل فعلا سيكون هذا الحزب الجديد حزباً وسطياً بكل معنى الكلمة؟

شلومو غانور- المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي: شارون هذا المساء يريد أن يكون لسان الميزان أي في أي تشكيلة أو تركيبة ائتلافية مستقبلية أن يقوم هو آرييل شارون شخصيا بالترؤّس وبتمرير الأمور وأيضاً أن يكون في سُدّة الحكم سواء كرئيس حكومة هذا إذا حصل على المزيد من الأصوات والمقاعد في الكنيست وفي حال فوزه في المرتبة الثانية فبوسعه أيضا أن يشكل لسان ميزان بين حزب العمل من جهة وبين ما تبقى من حزب الليكود من جهة أخرى لذلك شارون..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وما هي فرصه يعني ما هي فُرَصُهُ في رئاسة الحكومة لمرة ثالثة على ضوء الخريطة السياسية الجديدة التي تُشَكَّل؟

شلومو غانور [متابعاً]: طبعاً الأمر يتوقف على قرار الناخب الإسرائيلي وهذا الأمر لم يتحدد بعد متى ستتم الانتخابات وبالمرصاد الأحزاب الأخرى وخاصة الليكود التي تريد أن يتآكل حزب الليكود ويتقلص عدد أعضاء الكنيست الذي سيحظى به شارون إذا ما تمت الانتخابات بعد نصف سنة على الأقل أو في حال تبكير موعد الانتخابات وإتمامها بعد ثلاثة أشهر فربما سيحصل على المزيد من الأصوات، من هنا المنافسة ستكون بين الليكود من جهة أو ما تبقَّى من الليكود من جهة وبين سائر الأحزاب حول موعد الانتخابات، أعتقد بأن هذا المساء هو السؤال بعد الزلزال السياسي الذي أحدثه شارون ومتى ستتم الانتخابات، في حال إتمام الانتخابات قريباً فمن الممكن أن يكون هذا الأمر لصالح شارون وشعبيته ومن هنا أيضاً فُرَص فوزه وإمكانيات تشكيله الحكومة القادمة ولكن إذا طال موعد الانتخابات واستمر أكثر من ثلاثة أشهر فهذا سوف لا يكون لصالح شارون.

جمانة نمور: دكتور محمود يعني إلى أي مدى يمكن أن يؤثر انضمام بيريز الذي قال شارون إنه سيكون مسروراً جداً إذا انضم بالفعل إليه إلى أي مدى سيؤثر في ذلك في حظوظه؟

محمود محارب: في الحقيقة في المؤتمر الصحفي سُئِلَ شارون إذا ما كان سيدعو شيمون بيريز للانضمام، شارون كال المديح إلى شيمون بيريز غير أنه لم يدعوه صراحة إلى الانضمام إلى الحزب الجديد، في اعتقادي أن شارون لا يرغب في أن ينضم شيمون بيريز إلى الحزب الجديد لأنه يعتقد أنه عبء هو قال إن هناك مهام جديدة لشيمون بيريز غير أنه صراحة لم يدعوه إلى الانضمام إلى الحزب الجديد، شارون يبني حساباته أنه سيأخذ من وسط الخارطة السياسية في إسرائيل وسيأخذ أيضاً من اليمين وسيسعى أيضاً إلى أن يحصل على أصوات من حزب العمل خاصة وأنه تمكَّن من ضم عضو الكنيست من حزب العمل ريمون إلى صفوفه.

جمانة نمور: لا أدري دكتورة حنان عشراوي إن كنت توافقين دكتور محمود الرأي في هذا التحليل؟

حنان عشراوي- عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: نعم حقيقة لا أرى أن هناك أي تحمس من قبل شارون لضم بيريز بل بالعكس يعني كان يقول [خلل فني] إن لديه مهام أخرى مما يعني أنه لا يريد وهو طبعاً مسرور بضم حاييم رامون إلى هذا الائتلاف الجديد ولكن واضح أن الخريطة السياسية الإسرائيلية الآن تخلصت من هذا التمحور غير الطبيعي تخلصت من الوجود في معسكر اليمين المتطرف ومن غياب للمعارضة ومن غياب أيضاً لمعسكر السلام والآن هناك حقيقة وأبعاد طبيعية أكثر وأكثر واقعية للخريطة السياسية مما تأتّى على تقسيم حزب الليكود وأيضاً إعادة تفعيل حزب العمل بقيادة بيريز، فواضح جداً أن المرحلة القادمة هي للتسابق على التمحور لهذه الكتل الكبرى وأيضاً مرحلة إعداد للانتخابات القادمة وأنا في رأيي ستكون سريعة جداً.


مستقبل حزب شارون الجديد

جمانة نمور: وهل هذا الوسط بالفعل هو ما سيتمحور حوله المجتمع الإسرائيلي برأيك ونحن نعلم أنه تاريخياً أحزاب الوسط والأحزاب التي شُكِّلَت لأهداف معينة لم تنجح في الغالب؟

"
شارون سيد النظرة الأحادية يريد ضم غالبية الضفة الغربية ويفرض حلاً من جانب واحد، فعندما يتكلم عن خارطة الطريق يصفها أو يترجمها حسب رؤيته
"
      حنان عشراوي

حنان عشراوي: لم تنجح بالفعل لم تنجح في إسرائيل على الإطلاق ولكن أنا لا أرى في حزب شارون حزب وسطي على الإطلاق شارون هو سيد النظرة الأحادية هو يمثل اليمين ولكن هناك يمين أكثر تطرفاً منه هذا لا يعني أنه أصبح حزباً وسطياً ولكنه حزباً يريد أن يفرض رؤية أيديولوجية معينة على الحل مع الفلسطينيين وأيضاً لديه برنامجاً داخلياً للواقع السياسي الإسرائيلي بالتالي لا يمكن وصفه بالحزب الوسط وإنما هو حزب لديه رؤية أحادية يريد أن يضم غالبية الضفة الغربية يريد أن يفرض حلاً من جانب واحد وحتى عندما يتكلم عن خارطة الطريق يصفها أو يترجمها حسب رؤيته هو بأنه يستطيع ضم الكتل الاستيطانية الكبرى وضم القدس وبأنه لن يعمل لأي شيء إلا ضمن الاشتراطية وضمن التسلسل والمرحلية مما يعني بأنه لن يمضي في عملية سياسية حقيقية، بالتالي هناك انقسام داخل اليمين إلى يمين معين برؤية محددة وإلى يمين متطرف لا يريد أن يتخلى عن أي شبر من الأراضي المحتلة وينافس الليكود على ليكوديته ولكن هناك أيضاً كما ذكرت إعادة إحياء ربما لحزب عمل لا يستطيع الليكود مرة أخرى أن يستوعبه لأن تاريخياً عندما دخل حزب العمل مع بيريز ومع فؤاد بن آل عيزر وداليا إتسك مع أي تحالف مع الليكود كان هناك طبعاً اضمحلال وتفكيك للخطاب السياسي لحزب العمل مع أنه صهيوني أيضاً وتغييب للمعارضة وأصبح حزب العمل أداة في يد الليكود، الآن هذا التفكيك هو في صالح الخريطة السياسية الإسرائيلية وربما على المدى الطويل في صالح عملية السلام.

جمانة نمور: يعني سيد شلومو على ضوء ذلك فعلاً هل اختلطت الأوراق السياسية إلى هذه الدرجة في إسرائيل يعني حينما يتوجه بيرتس إلى الفقراء واليهود الشرقيين والعمال الذين يعني كانوا يشكلون فيما سبق قاعدة لالليكود؟ وهل فعلاً نستطيع وصف الحزب الجديد حزب المسؤولية الوطنية بالوسط إذا كان مازال شارون على خَطِّهِ نفسه وهو ممثل اليمين؟

شلومو غانور: انتخاب عامير بيرتس كزعيم لحزب العمل والشعارات التي يرددها غيرت سلم أفضلياته في المجتمع الإسرائيلي فالشؤون الداخلية الشؤون المعيشية الشؤون الاقتصادية أصبحت اليوم في جل الاهتمام للمجتمع الإسرائيلي بصفة عامة ولطبقات معينة ولا شك أن هذا الأمر أيضاً سينعكس بصورة ما في صناديق الاقتراع كيف سنعطي ذلك..

جمانة نمور: يعني عفواً لو قاطعتك عند هذه النقطة هذه يعني هذه النواحي الاقتصادية والاجتماعية هل ستبقى كذلك إذا ما لُعِبَت ورقة الأمن من جديد يعني ما حدث اليوم على حدود الحدود الشمالية؟

شلومو غانور: مجرد شعارات انتخابية ضمن الحملة الانتخابية ولكن عندما سيتسلم في حالة تسلم حزب العمل مقاليد الحكم مثلاً.. وهذا أمر افتراضي.. عندها سيواجه الأمور الاقتصادية بكل معنى الكلمة وعندها سيحدد أيضاً سُلَّم الأفضليات.. هل المواضيع السياسية الأمنية هي التي ستعتلي سُلَم الأفضليات أم المواضيع الاقتصادية الاجتماعية؟ في هذه المرحلة كل واحد ممكن أن يطلق الشعارات لا جمرك على الكلام ولكن إذا عدنا إلى الموضوع السياسي الأصلي شارون في المؤتمر الصحفي هذا المساء ابتعد عن الشؤون السياسية تمسَّك بما هو القاسم الأدنى الواسع الذي ممكن أن يوافق عليه المجتمع الإسرائيلي أي خارطة الطريق وهو بالرغم من محاولات الصحفيين توجيه الأسئلة الحرجة له لم يتعرض ولم يكشف عن نواياه بل عرض خارطة الطريق بصورة ما حسب الرؤية الإسرائيلية وهي بشبه إجماع وطني يجمع الليكود بما فيه بنيمين نتنياهو بما فيه إذا تزعَّم الليكود بما فيه أرييل شارون مثل رئيس حزب جديد وأيضاً حزب العمل، لذلك خارطة الطريق تعد القاسم المشترك الذي يجمع الأحزاب الثلاث التي ستخوض الانتخابات وممكن أن ترسم السياسة الإسرائيلية المستقبلية.

جمانة نمور: على كل هو جدّد التمسك بكتل استيطانية إلى الأبد كما استمعنا إليه يقول وقال بأن الحزب الجديد سوف يعمل على رسم حدود دائمة لإسرائيل مع الفلسطينيين، إذاً أي تداعيات يُنتظر أن تكون لما يحدث الآن على الساحة السياسية الإسرائيلية على المشهد الفلسطيني؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تأثير الاستقالة على المشهد السياسي الإسرائيلي

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول استقالة شارون من حزب الليكود وقراره تشكيل حزب جديد لخوض الانتخابات المبكرة بعد طلبه حل الكينست، إذاً الآلة السياسية الإسرائيلية الجديدة تحركت في الساعات الأخيرة بوتيرة متسارعة ومعها تحرك رموزها وصنّاعها وبنفس السرعة من موقع إلى آخر استعداداً للانتخابات البرلمانية المبكرة التي كان موعدها العادي نوفمبر تشرين الثاني من العام المقبل، فما هي ملامح الواجهة السياسية الإسرائيلية الماثلة؟

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: صُنَاع المشهد السياسي الإسرائيلي هؤلاء وأولئك يوصفون بالبلدوزرات وبالمخضرمين وبالسياسيين والجنرالات القُدامى والقادمين الجدد، أرييل شارون طلب من الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف حلّ البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة وأعلن استقالته من حزب الليكود اليميني الذي كان من بين مؤسسيه، كما أعلن شارون عن سعيه إلى تأسيس حزب سياسي جديد وُصِفَ لتوِّه بحزب الوسط يسار الليكود ويمين حزب العمل، هذه التطورات السياسية تلاحقت بعد حدث كبير هو انتخاب حزب العمل لزعيمه الجديد عامير بيرتس اليهودي المغربي ابن مدينة سيدروت الجنوبية الفقيرة الذي تستند ذاكرته السياسية على كفاح النقابات وعلى انفتاح سياسي أوسع من سابقيه ومنافسيه إزاء الفلسطينيين وفقاً لتصريحاته، شمعون بيريز العسكري السابق والسياسي والمخضرم الذي انهزم وأُزيح من على رأس حزب العمل أُشيع أنه سينفصل عن حزبه ويلتحق بشارون في حزب الوسط المنتظر ولا يبدو ذلك غريباً فخطوة بيريز السياسية الأولى كانت على قارعة طريق كبار رموز مؤسسي إسرائيل، كما أنه كوزير خارجية رافق شارون خلال الفترة الأخيرة في إدارة السياسة بكثير من الانسجام بل وبانضباط جدير بالمؤسسة العسكرية حتى أنه وبناء على منع من شارون لم يلتقِ بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أما شارون فإنه وعلى خلفية قراره انسحاب الأحادي من غزة بالخصوص واجه داخل حزب الليكود جناح يمينياً متطرفاً يتزعمها غريمه بنيمين نتنياهو جناح يُكيل له الانتقادات المبللة بدموع مستوطنين بالتفريط بما يراه أرضاً تاريخية مقدسة وهكذا يجد شارون وبيريز نفسيهما على نفس الدرب يواصلان مشوارهما السياسي وكلاهما يناهز الثمانين عاماً أو يكاد، فهل سيكون الزعيم العمالي الجديد عامير بيرتس منفرداً هو من ينغص أحلاماً جديدة لثنائي قديم.

جمانة نمور: دكتور حنان عشراوي إذاً يعني التقرير وضعنا في صورة الغبار السياسي إن صحَّ التعبير الآن في إسرائيل هذا الغبار الدكتور صائب عريقات أمل عند انقشاعه أن يكون هناك شريك في إسرائيل مستعد للذهاب إلى حتى النهاية حتى نهاية الصراع، هل أنتِ متفائلة في هذا الإطار؟

حنان عشراوي: يعني ربما وضوح الصورة أو الخريطة السياسية وتعديل الموازين فيها وغياب هذا الاحتقان كما ذكرت الأستاذ صائب الذي تمركز أو تمحور في اليمين سيؤدي في النهاية إلى نوع من الحركة السياسية..

جمانة نمور: يعني أود أن ألفت عفواً دكتورة حنان نظر المشاهدين أنه أحياناً لدى متابعتهم لهذه الحلقة ليس هناك من عيب في جهازهم لكن في الصورة من المصدر من يعني.. على كلٍ آمل أن تكون الآن الصورة أوضح دكتورة حنان نحن نتابعك تفضلي.

حنان عشراوي: نعم فبالتالي القضية هي قضية الخروج من هذا المأزق الذي استحوذ فيه اليمين السياسي في إسرائيل على [خلل فني] السياسية وعلى الوضع الداخلي [خلل فني].

حنان عشراوي: شارون والليكود يعني متمسكة..

جمانة نمور: دكتور حنان يعني عفواً سوف أضطر إلى مقاطعتك على أمل أن أعود إلى سماع رأيك بعد دقائق ويكون الوضع قد أصبح أفضل فنياً، أتوجه إلى الدكتور محمود الآن أيضا تابعنا ما يمكن أن يكون بيرتس ربما هو ورقة مختلفة الآن يمكن أن يلعبها برأيك، هل فعلاً هناك اختلاف فيما يتعلق بالتعاطي مع الملف الفلسطيني إذا ما كان بدأ خطابه بأن القدس عاصمة لإسرائيل وشدد على رفض عودة اللاجئين؟

"
حزب العمل بقيادة عامير بيرتس والحزب الجديد بقيادة شارون يتفقان على أن القدس ستبقى عاصمة أبدية، الكتل الاستيطانية في الضفة الفلسطينية المحتلة باقية
"
        محمود محارب

محمود محارب: هذا سؤال ممتاز، حقيقة هناك نقاط مشتركة كبيرة بين حزب العمل الذي يقوده عامير بيرتس وبين الحزب الجديد الذي يقوده شارون، هما يتحدثان بصورة جليّة وواضحة أن القدس ستبقى عاصمة أبدية هما يُجْمِعان ويتفقان على أنه لا عودة لحدود الرابع من حزيران، هما يتفقان أيضاً على أنه الكتل ما يطلقون عليه الكتل الاستيطانية في الضفة الفلسطينية المحتلة وجدت لتبقى، بعد ذلك يوجد هناك فروقات يناقش أنه سينسحب من أجزاء واسعة من الضفة الفلسطينية في حين أن حزب الليكود أو آسف شارون بحزبه الجديد سينسحب من 50% من الضفة الفلسطينية يعني هناك بحدود 20%، 30% من المساحة فرق بينهما غير أن حزب العمل بقيادة عامير بيرتس الآن يسعى وسط الخارطة السياسية لا يريد الحديث إطلاقاً عن الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران ويرفض ذلك وهو بذلك يجور عامير بيرتس يجر حزب العمل أيضاً إلى مواقفه التقليدية التي تتمسك بالقدس عاصمة أبدية وبالكتل الاستيطانية وتلوم الفلسطينيين، الآن شارون جرَّ إسرائيل وأعادها إلى المواقف التقليدية القديمة هو ينفي أن يكون هناك شريك فلسطيني، شارون الفرق بينه وبين حزب العمل أن شارون يقول إن على إسرائيل أن تفرض حدودها بالقوة وبالقوة العسكرية وبالقوة السياسية وبحشد المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الدولي خلفه وبضغط من بعض الدول العربية على الفلسطينيين هذا ما يريده شارون، حزب العمل يقول إنه بإمكان ممارسة الضغط على الفلسطينيين بجميع الوسائل وأيضاً إقناعهم وإيجاد شريك فلسطيني في أن يقبل حلول حزب العمل، إذاً الفارق بينهما إذا أردنا حقيقة أن نرى الفارق، الفارق ضئيل كلاهما يريدان فرض حل غير عادل لا يتجاوب مع الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، في اعتقادي الإجابة عليهما يعني ليس فقط..

جمانة نمور: يعني لنرى شلومو غانور يعني هل فعلاً ما سوف يقوم باختياره الإسرائيليون هو ما يتعلق بالأمور الداخلية فقط وموضوع العملية السلمية هو في نهاية الأمر ليس هناك من اختلافات بين الاثنين؟

شلومو غانور: ليس هناك خلافات بين الأحزاب الكبيرة خاصة حزب شارون الجديد وبين حزب العمل وأيضاً بين الليكود فيما يتعلق بتبني خارطة الطريق كقاعدة لأي تحرك سياسي للتسوية مع الفلسطينيين ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار ماذا يعني الزلزال السياسي في إسرائيل في انعكاساته على العملية السياسية مع الفلسطينيين، فأعتقد بأن تسبيق موعد الانتخابات ودخول إسرائيل إلى الحملة الانتخابية كل هذا سينعكس بصورة سلبية للأسف الشديد على العملية السياسية مع الفلسطينيين وتعطيل العملية أو تجميد العملية لمدة نصف سنة على الأقل هذا بغض النظر..

جمانة نمور: إذاً نحن أمام.. نحن إذاً قادمون نحو التجميد دكتور حنان؟

حنان عشراوي: نعم نحن قادمون نحو تصعيد سياسي لفظي ومناورات سياسية وفن الخطابة في محاولة لاجتذاب الناخب الإسرائيلي باعتبار أن الجميع يريدون أن يكونوا متشددين مع الجانب الفلسطيني وكما قال شلومو غانور القضايا الأساسية ستكون قضايا داخلية لأن هناك بالفعل تأزم داخلي حول طبيعة النظام السياسي والمالي في إسرائيل وإعادة النظر في قضايا المحرومين والفقراء وعمال وما شابه ولكن القضية السياسية الآن ستخضع لهذا التصعيد اللفظي والمنافسة السياسية إلى حين الانتهاء من الانتخابات ومن ثم العودة إلى نوع من معالجة القضايا الخارجية وأنا في رأيي يعني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم شكراً دكتورة..

حنان عشراوي [متابعةً]: عامير بيرتس يحاول أن يقول إن هناك شريك للمفاوضات بينما شارون سيرفض..

جمانة نمور: نعم شكراً لكم ضيوفنا الكرام وشكراً لكم مشاهدينا إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة