قمة النيباد، بابا الفاتيكان الجديد   
الثلاثاء 1426/3/25 هـ - الموافق 3/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)

- العراق ينتظر تشكيل الحكومة الانتقالية
- قمة النيباد والمطالبة بتمويل التنمية

- الاضطرابات في إقليم خوزستان بإيران

- رئيس جديد للقبارصة الأتراك

- بابا الفاتيكان الجديد

- نجيب ميقاتي ورئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة

- تداعيات عودة زرداري لباكستان بعد زيارته لبوتو



توفيق طه: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي. في هذه الجولة العراق ينتظر تشكيل الحكومة الانتقالية والعمليات المسلحة مستمرة بلا هوادة، قمة أفريقية في شرم الشيخ وتمويل التنمية في القارة هاجسها الأكبر والاضطرابات في خوزستان مؤرق للجمهورية الإسلامية في ظروف استثنائية.

العراق ينتظر تشكيل الحكومة الانتقالية

العراقيون ينتظرون الإعلان عن حكومة تأخر تشكيلها وطال انتظارها وثبت أن تفاؤل الرئيس العراقي الانتقالي جلال الطالباني حول إمكانية إعلانها يوم الخميس أو الجمعة كان في غير محله، فالخلافات لم تحسم بعد بشأن وزارتي الدفاع والداخلية بينما لم تنته قضية حجم تمثيل العرب السُنّة في تلك الحكومة ومسألة مشاركة التركمان، في هذه الأثناء أسقطت مروحية بلغارية من صنع روسي شمال بغداد فقتل ركابها التسعة وجرت محاولات لاغتيال رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي ووقعت تفجيرات فتكرر المشهد الذي ألفه العراق منذ عامين فما الجديد؟

[تقرير مسجل]

أسامة راضي: نحو إثني عشر أسبوعا مرت منذ الانتخابات العراقية ولا تزال المشاورات جارية لتشكيل الحكومة ويبدو إنه كلما طال الوقت المخصص لإبراهيم الجعفري المكلف بتشكيل الحكومة إتسعت تعقيدات المسألة سياسيا أو على صعيد العمليات المتزايدة التي طالت رئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي
"
الحكومة المرتقبة ستخرج بملفات ساخنة ومعقدة يفترض تسويتها خلال عام ينتظر أن يكون حاسما بمصير بلد يتسم بالموزاييك المتداخل بين ما هو عرقي وما هو عشائري وما هو طائفي
"
تقرير مسجل
وقادة أمنيين وربما عكست الخلافات التي أدت إلى تأخر إعلان الحكومة وتصاعد العمليات أيضا عكست دقة مرحلة ترى مختلف الفئات العراقية أنها ستضع إطارا نهائيا لنظام الحكم، فالحكومة المرتقبة ستطلع بملفات ساخنة ومعقدة يفترض تسويتها خلال عام ينتظر أن يكون حاسما بمصير بلد يتسم بالموزاييك المتداخل بين ما هو عرقي وما هو  عشائري وما هو طائفي، فخلال العام الجاري يفترض الانتهاء من وضع الدستور النهائي للدولة العراقية الجديدة وطرحه لاستفتاء عام تليه انتخابات عامة تفرز حكومة نهائية ورغم أهمية هذه الملفات إلا أنها تبقى الإطار الذي سيحكم أسلوب بناء مؤسساتي وتجربة دولة تواجه قضايا أهم، منها الأوضاع الأمنية والمدى الزمني لوجود القوات الأميركية ويبدو أن القناعة بأن المرحلة الراهنة سيكون لها ما بعدها تسهم إلى حد كبير في إبراز تباينات وخلافات على صعيد تشكيل الحكومة كان آخرها مطالبة تركمان العراق بمنصب نائب رئيس الوزراء وحقيبتين في الوزارة تعطى إحداهما للتركمان السُنّة والأخرى للتركمان الشيعة وقد اقترب المطلب التركماني بما يشبه التهديد باللجوء إلى طلب دعم تركي ما لم تتحقق لهم المشاركة المطلوبة، الموقف التركماني ظهر في حين لا تزال الخلافات والمفاوضات غير محسومة في موضوعين آخرين هما مسألة مشاركة قائمة علاوي في الحكومة وشروطها لذلك ومشاركة العرب السُنّة وعدد الحقائب التي ستسند إليهم، فقائمة علاوي التي تغير موقفها من رفض المشاركة إلى الرغبة في المشاركة تطالب الآن بخمس حقائب منتقاة، منها وزارة الداخلية، أما العرب السُنّة فيطالبون بسبع منها الدفاع على أساس أن تكون التشكيلة حكومة وحدة وطنية لا تستند بالضرورة إلى نسبة التمثيل في الجمعية الوطنية وعلى الرغم من أن حسم المسألة يبدو وكأنه بيدي الكتلتين البرلمانيتين الرئيسيتين وهما الإتلاف الشيعي والتحالف الكردي إلا أن من المستبعد أن تحسم المسألة دون الأخذ في الاعتبار حسابات واشنطن التي سافر إليها فجأة نائب الرئيس العراقي.

قمة النيباد والمطالبة بتمويل التنمية

توفيق طه: انعقدت قمة دول الشراكة جديدة لتنمية أفريقيا في شرم الشيخ وتغيب عنها اثنان من مؤسسي هذه المنظمة هما الرئيسان السنغالي والجنوب أفريقي، الأمر الذي يحوي للبعض أن هناك فتورا في النظرة إلى تنظيم يعتبرونه عاجزا عن إنجاز شيء للأفارقة، لكن المؤيدين يقولون إن القارة الأفريقية تمكنت خلال السنوات الأربع منذ تشكيل المنظمة من إنهاء بعض النزاعات وحققت بعض التقدم على طريق الحكم السليم، أما وقد وجهت القمة نداء إلى مجموعة الثماني الكبرى لزيادة مساهماتها المالية لدفع التنمية في أفريقيا فإنها قد وضعت بذلك إصبعها على موطن الداء.

[تقرير مسجل]

إسلام صالح: قمة جديدة لمبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا المعروفة اختصارا باسم نيباد انعقدت في شرم الشيخ لبحث مستجدات تحديات العمل الأفريقي الهادف لتحقيق التنمية المستدامة في قارة ليس لها من الحظ سوى أعلى معدلات الفقر والبطالة والجوع والمرض. المجتمع الدولي كان قد رحب عبر المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة في جوهانسبرغ عام 2000 بانطلاقة المبادرة التي تبنتها كل من جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر والسنغال وبرعاية بريطانية، أهم ما ترتكز عليه المبادرة من أهداف أن تقوم الدول الصناعية الكبرى بزيادة حجم مساعدتها السنوية المخصصة لأفريقيا إلى خمسة وعشرين مليارا من الدولارات، إسقاط ديون أفريقيا جنوب الصحراء والتي تقدر بمائة وخمسة وثمانين مليار دولار، دعم التجارة بين دول القارة وتذليل معوقات انسياب صادرات القارة إلى السوق العالمية وفي مقابل ذلك تدعو المبادرة إلى التزام الدول الأفريقية بتبني معايير الحكم السليم ومحاربة الفساد، التوجه نحو الديمقراطية والإصلاح السياسي وصيانة حقوق الإنسان والعمل على فض النزاعات، بالطبع مازالت الانتقاضات تتوجه لحجم المساعدات التي وعدت مجموعة الثماني بتخصيصها لتمويل الخطط التنموية التي تطرحها نيباد خاصة وأن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء سجلت أسوأ معدلات التنمية البشرية والاقتصادية في العالم، لذلك فإن المتوقع هو أن تبحث قمة الثمان المقررة في اسكتلندا في يوليو المقبل في طلب النيباد في أن يفي الثمانية الكبار بوعدهم بتخصيص مساعدة تعادل 7.1% من ناتجهم القومي لصالح أفريقيا وتحويل القروض إلى هبات وتذليل العقبات أمام انسياب الصادرات الأفريقية للأسواق العالمية عن طريق رفع الدعم الذي تقدمه الدول الغنية للقطاع الزراعي فيها ولإن كانت الحكومات الأفريقية مازالت تزأر بالشكوى من تنكر الدول الغنية للوعود فإن سجل هذه الحكومات في تنفيذ ما قطعته على نفسها من التزامات لم يرق بعد إلى درجة المعايير التي وضعتها خطة نيباد، هذه المعايير التي تحدد مستوى أفضل لتطبيق مبادئ الحكم السليم وتبني الإصلاحات السياسية والتوجه نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والعمل على إخماد بؤر النزاعات والحروب في القارة. معايير وشروط تبدو أبعد ما تكون عن واقع منطقة تعد الأسوأ في سجل الفساد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، كل هذا فضلا عن فشل ذريع مازالت تعانيه المؤسسات والآليات الأفريقية في فض النزاعات الدينية والعرقية المتأججة والمتجددة في القارة.

توفيق طه: ومعنا من القاهرة الخبير في الشؤون الأفريقية بمؤسسة الأهرام جمال نكروما، سيد جمال ما الذي أسفرت عنه قمة نيباد من نتائج غير الطلب من الدول الكبرى زيادة مساهمتها المالية في دعم القارة؟

جمال نكروما: نعم من أهم الأشياء أعتقد هو التقرير.. تقرير حقوق الإنسان واللي هو بالإنجليزية (كلام بلغة أجنبية) وهذا التقرير يعني يرى الدول المختلفة في القارة.. هل فعلا فيه عملية ديمقراطية، هل فيه تنمية مستدامة، هل هناك تغيير سياسي وهل هناك يعني ترويج لمصالح الدول الأفريقية في المحافل الدولية، فطبعا هذا التقرير يعني فيه دول كثيرة في القارة الأفريقية فيها نوع من الديمقراطية، صيانة حقوق الإنسان وغيرها وطبعا التقرير كان يعني يركز على دول معينة في غانا في غرب القارة الأفريقية وكينيا في شرق القارة الأفريقية ورواندا أيضا والتقرير الحقيقة ركز على الدول التي فيها عملية ديمقراطية وتغيير ديمقراطي ولكن طبعا فيه بؤر في القارة المختلفة يعني التقرير لم يطرق إليها؛ مثلا دول مثل زيمبابوي في جنوب القارة أو السودان، فكان تركيز التقرير في الأساس على الدول اللي هي تحسنت فيها العملية الديمقراطية نعم.

توفيق طه: لكن يعني هناك من يرى أنه حتى وفقا لهذا التقرير فإن دول النيباد لم تحقق الكثير أو لم تف بالكثير من التزاماتها التي هي التزمت بها من أجل أن تستحق المساعدات من الدول الغنية يعني كيف يمكنها أن تطلب مساعدات دون أن تحقق هذه الالتزامات؟

جمال نكروما: لا على حسب التقرير فإن أغلبية الدول الأفريقية بالذات دول الأفريقية في جنوب الصحراء الكبرى يعني الحقيقة في السنوات الأخيرة في العشر سنوات الأخيرة تم إنجازات كثيرة جدا تستحق من خلال هذه الإنجازات الكبيرة جدا أن يعني تفي الدول المانحة بوعودها، يعني أغلبية الدول في القارة ككل بالذات دول كما كنت أشرت لجنوب الصحراء الكبرى فيها عملية حرية سياسية، حرية التعبير، فيها أحزاب مختلفة، يعني فيه عملية ديمقراطية في معظم دول القارة ولكن للأسف الديمقراطية وحدها لا تكفي أن تطعم الملايين من الأفارقة لأن أفريقيا كما قلتم وأشرتم في التقرير مازال بها فقر كبير على مستوى القارة كلها جميع دول القارة وبالذات في دول جنوب الصحراء الكبرى ولكن يعني من جهة تغيير في الديمقراطية فهناك تحسن ملموس في معظم دول القارة.

توفيق طه: إذاً يعني هل يمكن القول أن الدول الغنية تحاول أن تربط أي مساعدات الدول الأفريقية بشروط ربما سياسية لا تستطيع الدول الأفريقية الإيفاء بها؟

"
الدول المانحة وخاصة أميركا تحاول التهرب من وعودها السابقة بتقديم الدعم إلى الدول الأفريقية، رغم أن معظم دول أفريقيا وفت بوعودها فيما يخص صيانة حقوق الإنسان والعملية الديمقراطية
"
جمال نكروما
جمال نكروما: يعني أظن أنهم الدول المانحة تحاول بشكل ما في بعض الدول مثلا مثل زيمبابوي مثل السودان أن تعمل مشكلة تهرب من وعودها، مثلا دعم المنتجات الزراعية هذا يشكل في الدول الغنية يشكل خطر ويهدد تجارة الدول الفقيرة بالذات الأفريقية منها، فطبعا أيضا هناك مشكلة الديون الأفريقية، فيعني هذه المسائل يجب أن تنظر إليها بجدية الدول المانحة أو الدول الغربية لأن فعلا أفريقيا يعني وفّت بوعودها في أن تحسّن.. مثلا صيانة حقوق الإنسان موجودة، العملية الديمقراطية موجودة الآن في معظم الدول ولذلك يعني أعتقد أن بعض الدول الصناعية المانحة بالذات الولايات المتحدة الأميركية يعني تحاول الهروب من وعودها السابقة.

توفيق طه: نعم لكن إلى أي مدى يمكن أن نقول أن النزاعات المسلحة في أفريقيا والعصبيات القبلية تعرقل جهود التنمية سواء في الإصلاح الاقتصادي والسياسي أو التنمية البشرية؟

جمال نكروما: كم دولة.. سيادتكم كم دولة في أفريقيا الآن بها صراعات؟ نجد مثلا ساحل العاج في الغرب، نجد السودان دارفور وبعض الصراعات الأخرى في منطقة البحيرات العظمى ولكن الأغلبية الساحقة من الدول الأفريقية الآن فيها سلام، فيها عملية ديمقراطية ناجحة جدا وبعض الدول فيها تحسن في اقتصادياتها، فيه نمو اقتصادي في بعض الدول مثل موزمبيق في الجنوب، مثل أوغندا في الشرق، مثل غانا ونيجيريا أيضا بالرغم من بعض المشاكل ولكن نجد أن الدول التي فيها حروب أهلية في القارة قليلة جدا ومعدودة.

توفيق طه: إذاً هي قلة الموارد في رأيك التي يعني تعوق هذه الدول الأفريقية عن إكمال إنجازاتها الاقتصادية؟

جمال نكروما: قلة الموارد البشرية لأن كما تعلم معظم الأطباء مثلا في أفريقيا يرحلون إلى الدول الغربية ومعظم المهندسين أيضا ولكن الأطباء بالأخص ويعني معظم الفنيين في أفريقيا يعني يجدون أعمال في الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا إلى حد ما واستراليا، فهذا النزيف البشري يعني من ضمن الإشكاليات الكبرى التي تواجه القارة الآن.

توفيق طه: نعم أين يمكن أن نضع دور دول شمال أفريقيا والدول العربية في أفريقيا في إطار جهود التنمية التي تقوم بها الدول الأفريقية بأعمارها؟

"
مصر والجزائر كان لهما دورا رئيسيا في إنشاء مبادرة النيباد التي تعتبر الوجه الاقتصادي للاتحاد الأفريقي
"
نكروما
جمال نكروما: اثنين من الدول الأفريقية العربية كان لها دور رئيسي في إنشاء مبادرة النيباد مصر والجزائر، فالدول الخمس الأساسية في لقاءات.. المؤسسة لمبادرة نيباد هي مصر والجزائر، جمهورية جنوب أفريقيا والسنغال ونيجيريا، فاثنين من الخمس دول من الشمال الأفريقي وكما تعلم أن الدول العربية بالذات مصر والجزائر وليبيا أيضا من الدول التي تمول الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأفريقي تبنى النيباد، مبادرة النيباد التي تعتبر الوجه الاقتصادي للاتحاد الأفريقي.

الاضطرابات في إقليم خوزستان بإيران


توفيق طه: شكرا جمال نكروما الخبير في الشؤون الأفريقية بمؤسسة الأهرام من القاهرة، تحولت سلسلة مظاهرات الاحتجاج التي قام بها إيرانيون من أصول عربية في الأهواز عاصمة إقليم خوزستان في جنوب غربي إيران تحولت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، تسببت في مقتل عدد من الأشخاص واعتقال عشرات وقد نفى المسؤولون الإيرانيون وجود خطط لتغيير البنية السكانية في الإقليم ووصفوا الوثيقة التي أثارت الاحتجاجات بأنها مزورة وكان من تداعيات تلك الاشتباكات أن أوقفت السلطات في طهران مكتب الجزيرة هناك عن العمل إلى أن تنتهي من التحقيق في كيفية تغطيته لتلك الأحداث، مع أنها تتهم أصابع خارجية للعمل للإخلال باستقرار الجمهورية الإسلامية.

[تقرير مسجل]

"
المصادمات بين عرب الأهواز وقوات الأمن الإيرانية كانت بسبب ما قيل إنه رسالة حملت توقيع المستشار السابق للرئيس الإيراني محمد أبطحي تضمنت خطة لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة وجعل العرب فيها أقلية
"
تقرير مسجل
مكي هلال: ضمت منطقة الأهواز لإيران سنة 1925 وهي تقع في إقليم خوزستان في إيران ولها خدود متاخمة للعراق وبها أكبر حقول النفط الإيرانية ورغم الثروة التي تكتنزها أراضيها يقول سكانها العرب وهم أغلبية أن المنطقة بقيت تعاني من التهميش والبطالة والحرمان من حظها في التنمية إبان حكم الشاه والثورة الإسلامية بعده، الشرارة التي أطلقت المصادمات بين سكان المنطقة من أصول عربية وقوات الأمن الإيرانية كانت مظاهرات متكررة بسبب ما قيل أنه رسالة تحمل توقيع محمد علي ابطحي المستشار السابق للرئيس الإيراني، تضمنت خطة لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة وجعل العرب فيها أقلية مقابل الإيرانيين من أصل فارسي، لكن المسؤولين الإيرانيين نفوا وجود هذه الخطة وأكدوا أن الرسالة مزورة وترمي إلى إشعال أعمال عنف عرقية في خوزستان وكذلك نفى ابطحي على موقعه الالكتروني أن يكون قد كتب تلك الرسالة أو تقدم بخطة لتغيير معالم المنطقة أيام كان رئيسا لمكتب الرئيس خاتمي الذي سارع هو الآخر بإصدار أمر للتحقيق في الاضطرابات ومعرفة من يقف خلفها وبغض النظر عن صحة الرسالة من عدمها فإن إثارة مثل هذه النعرات داخل إيران وفي منطقة محاذية للعراق وفي مثل هذا التوقيت الذي يشهد تنامي مطالبة الاقليات بحكم ذاتي بعد ما جناه أكراد العراق أمر أزعج طهران التي تزداد الضغوط الأميركية عليها بسبب برنامجها التسلحي وهي تريد مواجهة ذلك بجبهة داخلية متراصة وقوية تمكنها من الصمود، كما أن اندلاع هذه الاضطرابات قبيل استحقاق الانتخابات الرئاسية الوشيك قد يخرج بالمشهد الانتخابي عن حدود صراعات الحملة الانتخابية والتجاذب الذي أضحى مألوفا بين الإصلاحيين والمحافظين، فضلا عن أن قرب القوات الأميركية ومخابراتها بالعراق من الأهواز لن يسهّل على أجهزة الأمن الإيرانية التعامل مع الموضوع بعيدا عن الأعين المترصدة وتحت بند الشأن الداخلي الذي تعهدت الولايات المتحدة بعدم التدخل فيه في اتفاق الجزائر لإطلاق سراح رهائن السفارة الأميركية بطهران عام 1981، ثم أن إقليم خوزستان أصبح نقطة عبور مهمة لتهريب الأسلحة من العراق نحو الداخل الإيراني حسب وزير الأمن الإيراني، حيث قبض هناك على مهربين للأسلحة والمخدرات مؤخرا، كل هذه العوامل تجعل مما حدث في الأهواز على غاية الأهمية لدى السلطات الإيرانية ولدى جهات خارجية على حد سواء، خصوصا في ظل غياب تغطية إعلامية أو صور عما حدث أو عن عدد دقيق للقتلى والمصابين وهو ما يعتبره عرب الأهواز تعتيما مقصودا بغية إبقاء المنطقة ومطالب أهلها بعيدا عن الاهتمام العالمي.

توفيق طه: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل أتراك قبرص يختارون رئيسا لجمهوريتهم على رأس أولوياته إعادة توحيد الجزيرة.

[فاصل إعلاني]

رئيس جديد للقبارصة الأتراك


توفيق طه: أهلا بكم من جديد، اختار الناخبون القبارصة الأتراك محمد علي طلعت رئيسا لجمهوريتهم التي لا يعترف بكيانها سوى تركيا ويحل طلعت محل السياسي المخضرم رؤوف دنكتاش الذي هيمن على المسرح السياسي القبرصي التركي منذ نحو نصف قرن ومع هذا التحول في شمالي قبرص تعود قضية إعادة توحيد الجزيرة المقسمة منذ أوائل السبعينيات إلى الواجهة، ذلك أن محمد طلعت يدعم خطة الأمم المتحدة لإعادة توحيد شمالها التركي مع جنوبها اليوناني ومع ذلك فإن التركة التي ورثها محمد طلعت من دنكتاش عبؤها ثقيل.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: إنها المرة الأولى التي يصوت فيها الزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكتاش لنفسه في انتخابات الرئاسة التي فاز فيها ستة مرات سابقا، فدنكتاش هو الاسم الوحيد الذي يعرفه القبارصة الأتراك كزعيم ورئيس لهم على مدى أكثر من ثلاثين سنة هو عمر القضية القبرصية، لا يزال دنكتاش يحظى بشعبية في الشارع القبرصي التركي فصفة التعنت والتشدد التي اشتهر بها تفسر هنا لصالحه في خانة الوطنية ورفض تقديم التنازلات.

مواطن من القبارصة الأتراك: كل من ينكر أفضال دنكتاش على قضيتنا فهو خائن ونكر للجميل.

"
لم يكن صعبا على الليبرالي محمد طلعت تحقيق الفوز في الانتخابات بعد دعم أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي له وتقديمه الوعود لناخبيه بفتح باب الاتحاد الأوروبي أمامهم
"
تقرير مسجل
يوسف الشريف: لكن دنكتاش وكغيره من زعماء منطقة الشرق الأوسط كان قد انشغل بالمفاوضات الخارجية عن أحوال شعبه تاركا إياهم لثعابين الفساد ووحوش الأزمات الاقتصادية ومؤجلا أيضا ملف حقوق الإنسان إلى ربيع آخر لا يأتي، إلا أن السبب الرئيسي وراء انسحاب دنكتاش كان وصول خلافه مع حكومة العدالة والتنمية التركية إلى طريق مسدود، فأنقرة تسعى إلى حل القضية القبرصية وتوحيد الجزيرة من أجل الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، بينما لا يزال دنكتاش متمسكا بضرورة تقسيم قبرص واستقلال دولته التي لا يعترف بها أحد سوى تركيا، هنا كان على أنقرة أن تجد مفواض آخر يتفق مع توجهاتها الجديدة، إنه الليبرالي محمد علي طلعت الذي أيد مخطط الحل الذي اقترحه كوفي أنان ولم يكن صعبا على طلعت تحقيق الفوز في الانتخابات بعد حصوله على دعم أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي وتقديمه الوعود لناخبيه بفتح باب الاتحاد الأوروبي على مصراعيه أمامهم.

محمد علي طلعت – رئيس شمال قبرص المنتخب: بسبب سياسات دنكتاش المتعنتة خسرنا قضيتنا سياسيا عندما انضم القبارصة اليونانيون إلى الاتحاد الأوروبي وارتقوا به علينا، لكن بعد إجراء الاستفتاء على الحل الأممي تحول الموقف لصالحنا.

يوسف الشريف: إلا أن المراقبين يرون أن سياسة تغيير الوجوه والتوجهات والظهور بوجه معتدل بعيد عن التشدد لن يفيد بشيء بل إنه على العكس قد يدفع إلى تقديم المزيد من التنازلات.

ألاي جمال – صحيفة صوت الشعب: من غير المهم بالنسبة للقبارصة اليونانيين أن يكون مفاوضهم دنكتاش أو طلعت طالما أن الاثنين مضطران لتنفيذ كل ما تأمر به أنقرة.

يوسف الشريف: وفي مواجهة هذا السيناريو يعتقد الأتراك أن الابتعاد عن التشدد هو الوسيلة الأفضل لكسب تعاطف المجتمع الدولي مستندين بذلك على رغبة الرئيس بوش في حل المسألة القبرصية في عهده ووعود أوروبية بدعم طلعت لم ينفذ الاتحاد الأوروبي منها شيئا حتى الآن، دنكتاش فضل الانحناء بهدوء لرياح التغيير التي تهب على المنطقة لتستبدل الوجوه والتوجهات بوجوه جديدة ذات ميول غربية ولعله بذلك ضامن لنفسه حق ممارسة السياسة من خلال صفوف المعارضة التي يراهن على أن أسهمها سترتفع قريبا طالما أن دنكتاش لازال يؤمن بأن غريمه طلعت موهوم بوعود غربية زائفة ستتبخر قريبا، يوسف الشريف لبرنامج الملف الأسبوعي شمال قبرص التركي.

بابا الفاتيكان الجديد


توفيق طه: وقع اختيار مجمع الكرادلة على الكاردينال الألماني جوزيف راتسينغر ليعتلي الكرسي الباباوي في الفاتيكان حبرا أعظم للكنيسة الكاثوليكية ومنذ الإعلان عن اختيار البابا الذي اتخذ لنفسه اسم بينيدكت السادس عشر والمراقبون يحللون ويتكهنون حول ما ستكون عليه سياساته في إدارة شؤون الكاثوليك العقائدية والدنيوية، فقد عرف عن البابا الجديد مواقفه المعارضة لأنماط حياتية معاصرة؛ مثل الإجهاض والشذوذ الجنسي وتعاطي موانع الحمل ودور المرأة في السلك الكهنوتي.

[تقرير مسجل]

"
ينصبّ جانب من النقد على البابا الجديد لرفضه الشديد كافة أشكال تحديد النسل بما في ذلك تعاطي حبوب منع الحمل ورفضه بالتالي للإجهاض وتسهيل الوفاة ومعارضته الشديدة للشذوذ الجنسي
"
تقرير مسجل
أسامة راضي: ظهر الدخان الأبيض في سماء الفاتيكان مؤذنا بانتخاب الحبر الكاثوليكي الأعظم الجديد بسرعة قياسية في تاريخ الكنيسة ومع ذلك الدخان الذي لم يتأخر كثيرا عن مليار كاثوليكي في العالم ظهر اسم الحبر الكاثوليكي الأعظم وهو الكردينال الألماني جوزيف راتسينغر البالغ من العمر 78 عاماً. الكردينال راتسينغر لم يتوقع حسب ما قال أن ينتخب حبرا أعظم للفاتيكان، لكنه وفور انتخابه اختار اسما كناسيا هو بينيدكت السادس عشر وهو الاسم الأكثر انتحالا في تاريخ الباباوية ودلالات الاسم عند البعض مرتبطة بمواقف آخر بابا حمل الاسم نفسه وهو بينيدكت الخامس عشر أوائل القرن الماضي وعرف بنجاحه في احتواء نزاع بين المحافظين والإصلاحيين وسعيه للتقريب بين الكاثوليك والأرثوذكس ورغم الترحيب باختيار راتسينغر فقد قوبل بتخوف آخرين يعتبرونه أصوليا لا يشجع على التغيير في العقيدة أو تعامل الكنيسة مع الأمور الدنيوية، فللبابا بينيدكت السادس عشر مواقف مثيرة للجدل منذ أن كان في ألمانيا موطنه الأصلي حيث عرف برفضه انخراط النساء في السلك الكهنوتي ومناهضته زواج الكهنة ولعل الروح المحافظة التي لا تنزع للتغير أهلته لإدارة مجمع العقيدة والإيمان في الفاتيكان خلال عهدة سلفه الراحل يوحنا بولص الثاني وهو مجمع حل محل محاكم التفتيش سيئة السيط وله نفوذ واسع في الحفاظ على نقاء العقيدة الكنسية الأصلية، كما أن الروح نفسها أهلته لخوض حملة في الستينات والسبعينات ضد ما سُمي لهوت التحرير في أميركا اللاتينية عندما رأت الفاتيكان أن أنشطة اجتماعية يقوم بها رجال دين هناك تختلط بالفكر الماركسي وينصبّ جانب من النقد على البابا الجديد لرفضه الشديد كافة أشكال تحديد النسل بما في ذلك تعاطي حبوب منع الحمل ورفضه بالتالي للإجهاض وتسهيل الوفاة ومعارضته الشديدة للشذوذ الجنسي وقد يجد البابا الجديد نفسه في موقف يختلف عما اختبره سلفه يوحنا بولص الثاني الذي انتخب في أوج الحرب الباردة بين معسكرين شرقي شيوعي وغربي رأسمالي، أما الآن فيحتدم الجدل بين شمال غني وجنوب فقير في ظل نظام العولمة وأصبح الحوار بين الأديان ملحا وبخاصة مع الإسلام بسبب مسار الأحداث في السنوات الأخيرة ولذلك فقد أعلن البابا فور انتخابه أن أحد أهدافه هو مواصلة الحوار مع أتباع الديانات والحضارات الأخرى ولكن نظرا لمواقفه الحاسمة قد يجد البابا الجديد نفسه بين مطرقة العمل على حماية العقيدة المسيحية كنسيا والانفتاح على العالم دينيا وسياسيا بما ينطوي عليه من تحديات لمواقف الكنيسة التقليدية إزاء قضايا اجتماعية تسببت في انقسام داخل الكنيسة الكاثوليكية.

نجيب ميقاتي ورئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة


توفيق طه: بعد مخاض عسير أصبح للبنان حكومة مهمتها الأولى التحضير للانتخابات النيابية التي تقرر إجراء الجولة الأولى منها أواخر شهر مايو/ أيار القادم أي قبل انتهاء ولاية البرلمان الحالي، بينما تتعاون مع التحقيق الدولي لكشف الحقائق وراء اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، لكن تشكيل الحكومة ربما يعكس العلاقة التي كانت قائمة بين المعارضة ورئيس الوزراء المستقيل عمر كرامي بالمقارنة مع موقفها من رئيس الوزراء الجديد نجيب ميقاتي، فقد امتنعت عن التعاون مع الأول بينما سهلت المهمة على الثاني وشاركت في حكومة ميقاتي شخصية الأسبوع في الملف.

[تقرير مسجل]

"
نجيب ميقاتي رجل أعمال ناجح، درس إدارة الأعمال وتخرج منها في العام 1980 بشهادة ماجستير من الجامعة الأميركية في بيروت، وأنهى دراساته العليا من جامعة هارفارد في أميركا
"
تقرير مسجل
عباس ناصر: الحاج نجيب كما يعرفه أهل مدينته طرابلس رئيسا للحكومة في زمن الاصطفافات الحادة، انتسابه لنادي رئاسة مجلس الوزراء من بوابة التوافق بين المعارضة والموالاة شكّل علامة لافتة لرجل لم يكن تقليديا دخوله السراي الحكومي، بعدما ظن اللبنانيون أن أبوابها لا تفتح إلا للعائلات السُنّية التقليدية سيما وأنها لم تفتح فعلا لأي طامح جديد على الإطلاق منذ مطلع العقد الماضي، على أن البعض لم ير في الرجل الطويل القامة بدعة تخرق سائدا، فهو شُبّه برئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي خرق في زمنه عرف رئاسة الوزراء بالطريقة ذاتها أي من باب المال والأعمال ليكرس وقتها زعامة بيروتية تحدت زعامات السُنّة التقليدية وسادت فيهم، ميقاتي إذاً الذي لم يتجاوز الخمسين عاما هو رجل أعمال ناجح في الأصل، درس إدارة الأعمال وتخرج منها في العام 1980 بشهادة ماجستير من الجامعة الأميركية في بيروت، على أن رحلته الفعلية بدأت من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة التي أنهي فيها دراساته العليا وظل يتردد عليها وعلى مثيلات لها في فرنسا متابعا كل جديد في تقنيات الإدارة الحكومية حتى العام الماضي ومن الاتصالات دخل الشاب النجيب إلى الشأن العام، في غرفة التجارة والصناعة مطلع التسعينيات ومنها إلى السياسة أواخر العقد نفسه، حيث شغل لأول مرة حقيبة الأشغال العامة في حكومة الحريري الراحل، حفظ ميقاتي على الحقيبة نفسها في غير حكومة وقادته هي على ما يبدو إلى البرلمان في العام 2000 مكرسا نفسه جزء من معادلة في منطقته سيما بعد تحالفه مع سليمان فرنجية السياسي الماروني صاحب الثقل في معسكر الموالاة حتى أن البعض تحدث في زمن الحريري الراحل عن ثنائية بديلة لتركيبة العهد وقتها هي ثنائية فرنجية ميقاتي، اتسم عهده في السياسة وهو ما يزال عهدا قصيرا بالقياس مع سياسي لبنان اتسم بالثبات عموما وأما تحالفه مع دمشق فلم يكن عاديا كما يرى حلفاؤه ومعارضوه فهو حافظ على مسافة نقدية مع سوريا، كان يسعفه فيها حميمية العلاقة التي ربطته بالرئيس بشار الأسد والتي ساعدته في بناء جسور ثقة واحترام متبادل جعلته ممن ترمقهم العين عندما يتم الحديث عن بدائل في زمن ما بعد الحريري ورغم الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها من خصومه حول تحويله الوزارات التي تولاها إلى مدخل للمحاصصة ظلت صورته السياسية محافظة على قدر من التجرد عن صغائر السياسة اللبنانية وهكذا فإن ابن طرابلس على باب تكريس زعامة ناشئة لم يحسم لها النجاح لكنه ولا ريب سيكرس شخصه كمرشح دائم لرئاسة مجلس الوزراء في بلد صار فيه تكرار الأسماء للمناصب سُنّة راسخة، انعقاد راية الإجماع الوطني لميقاتي جاءت لتكرس حضوره السياسي في صلب المعادلة الداخلية المفتوحة على الخارج القريب والبعيد، فحضور الرجل في لحظة ضمور سياسي فتح أمامه عالم من سحر المنصب وإغراء السياسة ودفعه إلى قلب الحدث من باب ضاق على سلفه كرامي، لكنه باب مفتوح على احتمالات تتعدد بتعدد المشاريع السياسية الداخلية وتنوع التدخلات الخارجية، عباس ناصر لبرنامج الملف الأسبوعي بيروت.

تداعيات عودة زرداري لباكستان بعد زيارته لبوتو


توفيق طه: وأخيرا إلى باكستان فقد عاد آصف زرداري السياسي المعارض وزوج رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو إلى لاهور بعد زيارة قام بها مع بعض من زعماء حزب الشعب الباكستاني إلى دبي حيث تقيم زوجته في منفاها الاختياري وقد أثار سماح الحكومة الباكستانية لزر داري للسفر إلى خارج البلاد رغم أنه مفرج عنه بكفالة منذ عام بعد ثماني سنوات قضاها في السجن لإدانته في قضايا مختلفة أثارت تساؤلات حول المدلولات، فهل يشير إلى عقد صفقة بين الحكومة وحزب الشعب؟ وهل هي صفقة تمهد لعودة بينظير نفسها إلى باكستان أم تتم بمعزل عنها.

[تقرير مسجل]

"
يبدو أن مشرف وجد ضالته في حزب الشعب الذي يريده أن يلعب دورا موازنا للجماعات الإسلامية، وبتحالفه مع حزب شعبي كحزب الشعب يستطيع أن يتفرغ لملفات شائكة خارجية مثل كشمير
"
تقرير مسجل
أحمد زيدان: تداعيات عودة أصف علي زرداري زوجة رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو تشير إلى أنه وراء الأكمة ما وراءها، فقد حركت هذه العودة التي كان ينبغي أن تكون عادية نظرا لافتقاده إلى أي منصب حزبي كبير حركت كثيرا من المياه السياسية الباكستانية الراكدة، المفاوضات بين حزب الشعب الليبرالي والمؤسسة العسكرية حسب زرداري أشارت إلى أن أولى تجليات نظرية الاعتدال والتنوير لمشرف بدأت تأخذ طريقها لكن في الحيز السياسي، إذ سيعني ذلك أول طلاق واضح بين العسكر والإسلاميين الذين كانوا على الدوام حلفاء الجيش بخلاف نظرة الأخير لحزب الشعب، حديث زرداري عن هذه المفاوضات أزعج بعض المسؤولين في حزب الشعب نفسه الذين كتبوا لزعيمة الحزب بينظير يطالبونها بتوضيح موقفها إزاء هذا الحلف الذي سيعزز بنظرهم شعبية الإسلاميين كونهم سيبرزون كقوة وحيدة في مواجهة مشرف، المشهد السياسي الباكستاني في حال الإعلان عن هكذا تحالف بين العسكر وحزب الشعب سيبدو مختلفا تماما، فالتصدع ظهر في حركة استعادة الديمقراطية الذي يعد حزب الشعب وحزب نواز شريف جزءا منها إذ هدد الأخير بفض تحالفه مع حزب الشعب لعدم إطلاعه على طبيعة مفاوضاته مع الجيش، بعض الساسة الباكستانيين اتهموا الحكومة بتلميع صورة زرداري وربما تهيئته ليكون رئيس وزراء باكستان المقبل، مشرف الذي يريد حزبا سياسيا شعبيا يتماهي معه في سياساته الداخلية والخارجية ربما وجد ضالته في حزب الشعب الذي يريده أن يلعب دورا موازنا للجماعات الإسلامية التي تسبب صداعا لمشرف في تجييش الشارع ضده وبتحالفه مع حزب شعبي كحزب الشعب يستطيع أن يتفرغ لملفات شائكة خارجية مثل كشمير حيث زيارته الأخيرة إلى الهند والحديث عن وجود اختراق في العلاقة الشائكة بينهما ترافق مع إطلاق خدمة الحافلات بين شطري كشمير الباكستانية والهندية ومع غيرها من حزمة إجراءات بناء الثقة بين العدوين اللدودين سابقا والحليفين حاليا على الأقل في ملف مكافحة ما يوصف بالإرهاب، لكن في ظل التشعبات الدولية المتعددة في منطقة جنوب أسيا من الحرب على ما يوصف بالإرهاب إلى سباق التسلح إلى ملفات شائكة دوليا كالملف النووي وملف الجماعات الإسلامية يبقي انجلاء الموقف بين أطراف المسرح السياسي الباكستاني رهن تكهنات، لكن قبل هذه التكهنات ثمة اعتراف متبادل من قبل الرئيس الباكستاني برويز مشرف وحزب الشعب الباكستاني بحقيقة كل طرف للطرف الآخر لكن التساؤل الذي يبقي هل هذا الاعتراف المتبادل يلغي حقائق كثيرة على الأرض الباكستانية؟ أحمد زيدان لبرنامج الملف الأسبوعي، الجزيرة إسلام أباد.

توفيق طه: بهذا نأتي إلى ختام جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، تحية لكم من فريق البرنامج وهذا توفيق طه يستودعكم الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة