الانقلابات في سوريا كما يراها أمين الحافظ ح7   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد منصـور

ضيف الحلقة

الفريق أمين الحافظ - رئيس سوريا الأسبق
تاريخ الحلقة 07/05/2001

الفريق أمين الحافظ
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق أمين الحافظ –رئيس سوريا الأسبق- سيادة الرئيس مرحباً بيك.

أمين الحافظ: بيكم.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند لقائك مع المشير عبد الحكيم عامر في دمشق، وأنك صارحته بحقيقة إحساس السوريين تجاه ممارسات قيادة الوحدة، وفي أعقاب ذلك فوجئت بأنه تم العرض عليك أن تكون ملحقاً عسكرياً في باكستان، ثم صدر إليك أمر أو طلب منك أن تنتقل إلى القاهرة بعد ذلك في محاولة –ذكرتها أنا- بإبعادك عن الساحة في سوريا بعد شعور المشير بأنك يمكن أن تتحرك بانقلاب، لاسيما وأنت محترف انقلابات عنيف، في هذه الفترة...

أمين الحافظ [مقاطعاً]: ما أني محترف.. العفو.

أحمد منصور [مستأنفاً]: في هذه الفترة أيضاً حصل قبل ذلك عدة تحركات في 23 ديسمبر 59، مصطفى حمدون –صديقك- استقال وكان وزير للزراعة –على ما أعتقد- في حكومة الوحدة، صلاح البيطار، أكرم الحوراني -كان نائب رئيس الجمهورية- استقالوا، وبذلك خرج حزب البعث من الوحدة في وقت مبكر، في إشارة إلى بداية السلبيات التي كانت الوحدة أو عملية الوحدة كانت قد بدأت تظهر منها. خرج البعث من الحكومة، وأصبح البعث الآن حزب معارض وعين نور الدين كحالة وعبد الحميد السراج نائبين لرئيس الجمهورية خلفاً لمن استقال. انتقلت إلى القاهرة، ما هو الدور الذي كان مطلوباً منك أداؤه بالضبط في القاهرة؟ هل فعلاً كانت عملية إبعاد لك من الساحة في سوريا؟

أمين الحافظ: بسم الله الرحمن الرحيم، أحب أن أصحح.

أحمد منصور: اتفضل.

أمين الحافظ: لما تفضلت به فأنا لست محترف انقلابات، ولكن أنا جندي بهذا الجيش أو ضابط، أقف مع شعبنا الطيب في وجه كل مؤامرة من أي جهة كانت، ولا أطلب على ذلك أي ثمن مهما كان إلا لوجه الله ووجه الوطن، موقف صادق طيب يقدره من يقدره، وقد ينتقده من..، لكني لست محترف انقلابات، الانقلابات...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل من يقومون بالانقلابات يقولون نحن نقوم لوجه الله والوطن.

أمين الحافظ: وأنا أقول ذلك وفعلت. تصحيح آخر: لقد نقلت كملحق عسكري من قيادة المنطقة الشرقية، وكان الاتفاق مع المشير –رحمه الله- أن يعرض ما ذكرت له للرئيس وأن يتم عملية تصحيح.

أحمد منصور: للرئيس عبد الناصر.

أمين الحافظ: وأن يتصلوا بقادة الحزب، لأنه أنا ما أني من قادة الحزب، والحزب هو حل نفسه، ولو اعترض يعترض، أو الشعب حر.

أحمد منصور: تعتبر خطأ قبول قادة الحزب السياسيين حل أنفسهم؟

أمين الحافظ: لا هون لأعطيك فكرة: بعض الضباط العسكريين ومنهم اللجنة العسكرية اللي تفضلت عنها سابقاً.

أحمد منصور: اللجنة العسكرية البعثية.

أمين الحافظ: البعثية التي شكلت بعد الوحدة، كان من الأسباب التي دعتها أن تحمل حملة شديدة على قادة البعث لأنهم حلوا الحزب، فضلاً عن أمور أخرى.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن البعث بقي كتنظيم عسكري داخل الجيش ولم يحل من خلال وجود اللجنة العسكرية البعثية؟

أمين الحافظ: أنا لأحكي لك أنا شيء عشته يعني.

أحمد منصور: اتفضل.

أمين الحافظ: وصادق إن شاء الله. حكيت إلك المرة الماضية اتصلوا بالقاهرة، ذهبت إلى مصر قابلت المشير.

أحمد منصور: مرة أخرى في القاهرة.

أمين الحافظ: لأ.. اليوم اللي قلت إلك إياها المرة الماضية، المرة الأولى يعنين قابلني الرجل، يعني قال: يا أخ أمين نحن يعني أنت إلك مواقف طيبة ومالنا عليك شيء، فأنا وأرغب بتعيينك ها لبضعة أشهر كمدرب بكلية الأركان -الكلية اللي سبق ودرست فيها أنا- ثم نرسلك بعثة، أنا وجدت البعثة عظيمة جداً، قضيت خوفهم من الانقلابات، أو إن أمين الحافظ ساهم بانقلاب.

أحمد منصور: لأ، سيقوم بانقلاب!!

أمين الحافظ: لا، سأعرض لك شيء، الحقيقة أنا يعني لست من الناس اللي يضربوا وحدة، إحنا عندنا مثل يعني بحلب لما كنا شباب قبل ما نكون عسكر يقول: "الرجل إذا حكى كلمة عيب تنزل كلمته الأرض" خطأ أو صواب يجب أن أقف معه، عيب.

أحمد منصور: ظالماً أو مظلوماً.

أمين الحافظ: على مبدأ الرسول إذا كان ظالم أنصحه يبتعد عن الظلم، لكن كلمة الرجل عيب.

أحمد منصور: لكن قادة الحزب في ديسمبر يعتبر استقالتهم قرار من الحزب بأن الوحدة لم تحقق أهدافها.

أمين الحافظ: والله أنا.. يعني حتى يوم اللي بلغني الخبر مصطفى وناس شباب لم.. لم أرضَ بهاي الشيء، أنا مالي كلمة إلي.. لأن قادة، لكن وجدت هذا الكلام غير صحيح، يعني ما هو سليم، وحتى ذهبت بنفسي إلى عبد الحميد السراج. -كان وزير داخلية- وأنا قائد منطقة كنت قبل ما يصير النقل.. ونزلت إلى الشام بعمل ما، طلبوني، رحت عليه قلت له: يا أبو حمدون –بيسموه أبو حمدون- ثم تقدمنا للرجل بكل احترام، والرجل كنت قائد المنطقة الشرقية بالدير وبالجزيرة يوم قصة عبد الكريم قاسم والشيوعيين، تعهدوا الوزراء وقالوا يدعموني بكل ما عندهم من قدرة، الرجل ما قصر وأوصى جميع أجهزته: الشيء اللي بده إياه أبو عبده لازم يمشي، يعني حتى بأشياء مادية يقول لهم ارجعوا للفريق أمين.

أحمد منصور: كنت لسه عميد وقتها.

أمين الحافظ: كنت.. لا عقيد مو عميد.

أحمد منصور: آه عقيد.

أمين الحافظ: يعني غلطنا، فريق إيجت بعد.

أحمد منصور: العقداء عملوا انقلابات كتيرة في سوريا!!

أمين الحافظ: كتير! فيوم كنت قائد منطقة.. شوف مع الأسف، ويمكن يعني هذا استنتاج مني لكن مبني على حقيقة، وصلني خبر وأنا بدير الزور قائد منطقة.. قائد منطقة مركز كويس و..

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: ومن الرئيس عبد الناصر إلى الجميع.

أحمد منصور: الحاكم بأمره في المنطقة.

أمين الحافظ: يعني مو.. يعني والبدو بيودوني الآن أنا، هلا البدو أيامها.. يعني رحت مرة على الموصل (شمر) وها القبائل.. بالعراق، رغم صار لي تارك الجزيرة كضابط عشائر قرب 40 سنة تقريباً، يعني الجماعة أكرموني واحتفلوا بي احتفال كأنني قائد عراقي من العراق نفسه، نفس عشائر بدو العراق، والفضل إليهم أنا.. ها الجماعة، أنا رجل جاي لهون.

شوف لعبة المخابرات وأجهزة.. يعني أنا بالآن – الله يرحمه- المشير أعتقد إن الرجل صادق بكلامه معي وبما وعد، لكن بتقديري الأجهزة ومن حوله، وسيطرة جهاز المخابرات وأساليبه أفشلوا خطة ما يريد.

أحمد منصور: كان عايز إيه؟

أمين الحافظ: يعني رايد –بتقديري- شوفته إنه نقل عبد المحسن أبو النور، عبد المحسن ما هو سهل، رئيس جهاز مخابرات ونائب قائد جوي الجيش في أيده عبد المحسن، يعني جمال فيصل –مع احترامي إله- اسمياً قائد جيش، كان قائد جيش الأساسي كان.

أحمد منصور [مقاطعاً]: انتقل جمال فيصل وعاش في القاهرة بعد ذلك.

أمين الحافظ: هاي بعد الانفصال، والرجل عسكري جيد، رجل طيب، بس هادا قوي، وبتعرف الناس يعني البعض يعشقون القوة يتجهون نحو القوي، مع إنه الإنسان الآدمي للرجل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش البعض، الناس كلها.

أمين الحافظ: البعض مو كل الناس، حاشى.

أحمد منصور: يعني كثير.

أمين الحافظ: البعض يقف أمام.. كلمة حق أمام سلطان جائر بتسوى والدنيا ومن عليها كائناً من كان..

أحمد منصور: كام واحد بيقفوها سيادة الفريق؟

أمين الحافظ: فيه الدنيا ما بتخلى من الرجال.. ما بتخلى، فوصلني خبر و.. جريدة لبنانية نشر فيها.. وبتعرف لبنان كان لعبد الناصر قوى ضخمة، ومجلات ومشتري وأموال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معروف، حتى السفير المصري في لبنان كان له سطوة خاصة.

أمين الحافظ: والسفير كان له نشاط ضخم. نشروا مقالة بدون ذكر اسمي بها المعنى إن.. إنا وصلتنا معلومات إن.. أو قيل إن كولونيلاً.

أحمد منصور: أحد العقداء يعني.

أمين الحافظ: كولونيلاً بمنطقة نائية بالجزيرة بهذا عم بيمهدوا علي.

أحمد منصور: يعني أوصافك كلها!

أمين الحافظ: يمهد للقيام بعملية انقلاب ضد الوحدة.

أحمد منصور: أنا مش قلت لك؟!

أمين الحافظ: مع إنه أنا.

أحمد منصور: أنا ما شوفتش الجريدة اللبنانية!

أمين الحافظ: أنا من الناس والله لو خربت.. عيب، أنا إنسان.. باقي على الوحدة..

أحمد منصور: إحنا مش في نواياك أنت، وإنما ما يفهمه الآخرون عنك!!

أمين الحافظ: الآخرون!! فلما ذهبت للقاهرة وحكى المشير الرجل.. حتى جماعته يعني استقبال طيب، يعني لضابط قائد عسكري.

أحمد منصور: حتى هم لعبوا دور أكيد وقالوا له: جيب أبو عبده لأنه لو فضل هناك هيطيرك..

أمين الحافظ: ما بيصير، لا حاشى أنا الوحدة.. لأ، وثق لا أرفع سلاح على أخ مصري مهما كان، عيب، إنه هذا إجه ضيف.. بلده، أما لو سوري سحب سلاحه وآمر علي بأقابل بارودة ببارودة، رجل برجل، ما فيه.. مثل يوم معركتنا مع الناصريين احتلوا كتائب وحملوا سلاح.

أحمد منصور: سنأتي لها بالتفصيل.

أمين الحافظ: نعم، فبالقاهرة ليش عرضت لك قصة اللجنة اللي شكلت أيام الوحدة.

أحمد منصور: اللجنة العسكرية البعثية.

أمين الحافظ: عم بتسألني عن نشاطي، أنا بالقاهرة المشير عيني الرجل لفترة.

أحمد منصور: أنت كنت عضو في اللجنة العسكرية البعثية؟

أمين الحافظ: قديم.

أحمد منصور: قبلما تنتقل للقاهرة.

أمين الحافظ: مو ها اللجنة، هاي شكلت بعد، هاي شكلت بعدما نقلوا الضباط إلى القاهرة، وصار معركة، وغضبوا ولاد بيسافروا، وإيجوا اتصلوا معي كنت بحلب بعتوا لي ضابط منهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الضباط السوريين؟

أمين الحافظ: اللي نقلوا، وبعثيين بأغلبيتهم العظمى، إيجوا عندي على حلب أو.. على أمين، يعني كانت رتبتي مقدم عقيد والله ما بأعرف، إن الشباب نقلهم عبد الناصر، فلان غلط عطاه أسماءهم يعني مصطفى حمدون أعطى أسماء الضباط البعثيين للمشير.

أحمد منصور: إدى التنظيم كله للمشير.

أمين الحافظ: أعطاه كله، إن عساهم بيحطوه يعني بمراكز.

أحمد منصور: عشان يميزوكم!

أمين الحافظ: نحن لا نريد تمييز، بس بنريد إن هالشباب هادولي ما يضيعوا من الجيش.

أحمد منصور: فعملوا لكم مجزرة!!

أمين الحافظ: والله اسمه الضابط يوسف المير علي، وضابط اشتراكي من جماعة أكرم، بعثي لكن شاب طيب وخلوق..، انزلت معه وخدت إذن من قيادة المنطقة بحلب، كنت قائد شعبة عملياتن انزلت على الشام وحلينا المشكل، وقلنا يعني إن عيب يعني سألوني قلت لهم: شوفوا، والله إذا نظرت إلى وجهي بالمرآة وعملت ما تعملوه لوجدت مكتوب على جبيني "الخائن أمين الحافظ"، طبع.. أبداً ما بأقبل، وافقنا نحن عسكر وما في أحزاب، أمر بدكم تنفذوه حتى القيادة.. واجتمعنا مع الشباب، وذهبت إلى مصطفى حمدون وكان وزيراً، ومصطفى شاب طيب ونعم الرجل، قلت له: يا أبو خالد، شو هلا بيك؟ أنا قلت إلا في يد يعني لأكرم –الله يرحمه- أو… أو لمصطفى، مصطفى… وقلت لك شاب من خيرة الشباب.

أحمد منصور: طبعاً.

أمين الحافظ: قال لي: والله يا أبو عبده –هالعبارة- " الغرض من- وحتى بعتنا عليك الشباب والدنيا وكذا- أن نهز عبد الناصر" كلمة "نهز" قلت له" غلطتوا كتير.

أحمد منصور: في عملية الاستقالة لما استقالوا كجماعة.

أمين الحافظ: كجماعة، رفضوا يروحوا، فيه أعداد ضخمة نقلوهم، وطمعوهم بقصة راتبين وعيب يعني.. عيب الضابط اللي جاي يقدم روحه بالجيش شو راتبين تلاتة وأربعة ولو عشرة؟! يعني الضابط عم يقدم روحه المال عنده أقل شيء.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: بس تسمح لي أنت عندك.. عندك حماس ونخوة وشجاعة عنترة بن شداد وزمانه، وليس زمان القرن العشرين.

أمين الحافظ: لا.. لا.. العفو العفو.

أحمد منصور: يعني الزمن متغير في قضية الحماسة والـ..

أمين الحافظ: ولو لا بيبقى الجيش جيش، جيش.. جيش.. جيش ما فيه، جيش، أبداً.. الله أنا هون مرافقيني يمكن بيعرفوا ما بيتعلق بالجيش اللي على الباب، بيعرفوا هذا الشاب أبو غازي اللي بيطلع معكم بإخده أقل ما نريد المعاملة جيش هادا، لو دخلت أنا ومعي 100 شاب أراد يفتش الجيش إجي أنا أولهم وأقول له تفضل هذا حارس مسؤول، فتش رئيس الجمهورية، الجيش جيش إله إحترامه وإله مكانته.

الحاصل، قال لي يا أبو عبده والله إحنا نهز عبد.. قلت له: آه هذا غلط، أولاً: ضد الوحدة، وثانياً: تشجيع الضباط على موقف غير صح، والأخطر من هيك إن عبد الناصر عام 56 تلات دول ما هزته، والدولة التالتة هي يعني...

أحمد منصور: لأ هزته.

أمين الحافظ: يعني نحن ما نقول والله هايدا الكلام...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هزته، وظلت أزمة السويس أزمة عسكرية بالنسبة لعبد الحكيم عامر وتاريخه العسكري.

أمين الحافظ: صدقت، بس يعني بالـ 56 أنا إلى وجهة نظر –قد يكون للآخرين وجهة نظر أصح، كل واحد حر- أنا شوفت موقف عبد الناصر ثباته، وثبات الشعب المصري، وقتال من قاتل بدون تضخيم، كان موقف طيب، اترك إسرائيل، إسرائيل مخلب كانت، إنجلترا وفرنسا أقوى دولتين بالعالم ما هي لعبة.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن الصراع بين البعثيين –الحقيقي- وبين عبد الناصر بدأ في ديسمبر 59 وتحديداً 23 ديسمبر، حينما تقدم الحوراني ومصطفى حمدون، وصلاح البيطار باستقالاتهم جماعية إلى عبد الناصر.

أمين الحافظ: لا.. خليني أكمل هاي لأن بتفيدك لقصة الليلة اللي سألتني عنها.

أحمد منصور: اتفضل.

أمين الحافظ: قال: أبو عبده.. يا أمين شوف الشباب، شوفتهم المسا ومعي البشير صادق وقنعناهم.. شباب، قالوا بدنا نسافر، ويبدو الأستاذ أكرم –يعني ما أني متأكد متصلين فيه- قالهم اتوكلوا على الله وراحوا. وقتها ذهبت.. بعد ما استلمنا المنطقة وسنتين وكذا، وشفت المشير واتعينت في الكلية، عملي كان بالكلية، شفت شمس بدران قال لهم شوفوا، الرجل أكرمني إكرام شخصي.

أحمد منصور: شمس بدران.

أمين الحافظ: كان صار وزير دفاع، كان..

أحمد منصور: وزير حربية.

أمين الحافظ: وزير حربية، إنه وصى كلية سيارة خاصة لأمين الحافظ، قلت له خلي أنا ما بأريد، أنا أبو كام شهر وبدي أروح بعثة، دول كان أستاذتي وبأحترمهم أستاذ ما فيه، أما أنا والله ساهمت بالوحدة.. هذا كله شيء واحد، كان أستاذي.. أستاذي مهما كان، والجماعة أكرموني بالكلية، واستفدت خلاله.. كم شهر منهم.

أحمد منصور: كانوا عاملين عليك يعني رقابة ومخابرات وكذا.

أمين الحافظ: والله بالكلية حاشا.

أحمد منصور: لكن الـ.. أنت قلت لي…

أمين الحافظ: من أجل... حرة.

أحمد منصور: من أول السائق اللي استقبلك في المطار.

أمين الحافظ: السائق استقبلني قميصه أنضف من قميصي، بدلته أحلى من بدلتي، قلت هذا مخابرات وإجه..، وعرضت عليه.. أنا من طبعي إني خي والله يعني سهر معي ليلة وصلني لحتة... طلعت من جيبي مبلغ وقلت له: خي.. قال لي: ممنون أنا ما بآخد، لاحظت في.. مبلغ مليح يعني اتقدمت فيه أكتر من راتبه فهمت.. ضابط مخابرات!! استنتاج، قد يكون استنتاجي غلط ما أظلم الناس، يعني ما أظلم الناس، يعني نيجي هون على اللجنة، فيه شغلة خطيرة جداً وقعت.

أحمد منصور: ما هي؟

أمين الحافظ: أخطر من استقالة أكرم..

أحمد منصور: الحوراني والبيطار ومصطفى حمدون.

أمين الحافظ: والبيطار ومصطفى، بتقديري أنا كعسكري، المشير نفسه يروي لي حادثة ليس لي علم بها.

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر.

أمين الحافظ: عبد الحكيم.

أحمد منصور: في لقائك في دمشق أو في القاهرة؟

أمين الحافظ: لأ، بالقاهرة.

أحمد منصور: اتفضل.

أمين الحافظ: دمشق ما كان فيها شيء، بالقاهرة، قال لي: هل لك علم بما حدث في كتيبة المظليين؟ قلت له: لا علم لي، أنا من سوريا جئت لهون، تعرف إن يعني من أساليبهم يعني فيه شيء من الاستخبار أو الاستعلام الطبيعي يعني، قلت له والله ما أعرف، أو على نية طيبة، قلت له: لا علم لي بذلك، شو قصة المظليين؟ قال لي: وقع خلاف في مصر الجديدة بين خياط –ترزي- وجندي أو جنديين من المظليين السوريين، ويبدو الجندي تطاول بلسانه اجتمعوا أهل الحي أو.. أنا كنت ساكن بمصر الجديدة فوق.. قريب المطار، اجتمعوا المصريين كتروا عليهم مدوا إيدهم على الجندي، الجندي عندنا نحنا بنربيه إن ما فيه حدا يمس كرامته، الوضع الصحيح عندنا..

أحمد منصور: يعني زمان أو دلوقتي برضو؟

أمين الحافظ: قديم، هلا ما بأعرف يعني أنا صار لي 40، 30، 40 سنة بعيد أنا الجيش جيش عندي ما بيصير، الجيش جيش، بده يكون جندي..، لكن ما حدا يمد إيده عليه، كرامته محفوظة هو بيمثل بلد وطن، ما فيه، فبيظهر عاد جماعته وحكى لهم، الناس نفسهم مستاءة من التصرفات اللي وقعت خلال الوحدة، وصلت للجيش شوف ها الخطورة، فبأرويه لحكيم.. عبد الحكيم قال لي ها الكلام، قال لي: فنزلت حوالي فصيلة.. سرية.. أكتر.

أحمد منصور: سورية.

أمين الحافظ: كمية كبيرة نزلوا وقتلوا أهل الحي، أنا يعني ما صدقت، عيب لأن هاي خطرة، فأنا حكيت له، قلت له: يا سيادة المشير، ها العمل إجرامي، ولكن بتقديري يمكن إذا بتتبعه لما قلته لك يوم اللي كنت عندي.. يوم نزلت لعندك المنطقة الشرقية لدمشق، هاي كلها من آثار أخطاء الوحدة، لأنه فيه قسم من ها الجنود ضباط لهم صلة بالبعث أو بغير البعث.

أحمد منصور: جيش مسيس.

أمين الحافظ: يعني مسيس، هلاّ شعبنا بسوريا كله مسيس، الجيش وغير الجيش. الأتراك لهلا الجيش هو الحاكم، كل الديمقراطية حكي، على أساس أتاتورك ولو كان إحنا مع الشعب، يعني الشعب التركي شعب مسلم مهما كان.

على كلٍّ أجيك هون على اللجنة، فقال لي.. قلت له والله كذا، وقال: على كل، قلت له: أنا برأيي أن تجدوا حل يعني ما تتضخم الأمور لأن أنا اعتقلته وسجنته الطبيعي أن تعلق رقابهم هي عملية عيب، كمان هذا المدني أخوه.. ما بيصير، أنا خفت من توابعها، قلت له: أنا من رأيي شوف الحل اللي بتشوفوه مناسب لكن ما.. يعني ما نضخم الأمور، ويبقى الحل السياسي بإيدكم لأنه بينطبق على الباقيين. الرجل وعد بكلام طيب، راح داوم بالكلية، ففيه مقهى بمصر الجديدة اسمه (جروبي).

أحمد منصور [مقاطعاً]: معروف في مصر الجديدة نعم.

أمين الحافظ: مصر الجديدة، التقي هناك بمحمد عمران.. مساء أمر أشرب لي كاس شاي كذا قهوة يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: عرفنا باختصار بقى من هو محمد عمران، لأن له قصة طويلة معاك ومع انقلاب 66.

أمين الحافظ: مع اللجنة الآن، أنا بأقول لك من اللجنة.

أحمد منصور: لأ، تعريف صغير بمحمد عمران.

أمين الحافظ: على عيني، بأخلص اللجنة وبأرجع لك عليه.

أحمد منصور: طيب، اتفضل.

أمين الحافظ: صلاح جديد ما كان فيه خلطة بيني وبينه قديم، لكن اسمه عندنا يعني حزبي، فلان فلان فلان، حافظ قليل شفته هناك.

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين تاني من الشخصيات البارزة شفتهم.

أمين الحافظ: شفت عبد الكريم الجندي كان مدرب عندي بالكلية.. كان هو عضو لجنة، شفت عثمان كنعان.. عدة ضباط.. وبأعرفهم أكترهم يعني أصدقائي، وعمران بالذات. لمحوا لي إن يا أبو عبدة يعني أنت كنت باللجنة، واللجنة القديمة فيها أنا، مصطفى حمدون، عبد الغني القنود، مزيد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم الذين ذهبتم إلى عبد الناصر في 58؟

أمين الحافظ [مستأنفاً]: ومزيد هنيدي، هادول ماراحوا، مزيد هنيدي، ومحمد عمران. بأجي هلا على محمد عمران لأوصف لك إياه أو أنهي قصة اللجنة بكلمتين.

أحمد منصور: أنهي اللجنة وبعدين.

أمين الحافظ: أنهي اللجنة.

أحمد منصور: قصته طويلة معاك نأتي لها في وقت آخر.

أمين الحافظ: لمحوا لي إن ضرورة يا سيادة العقيد نشوف بعضنا، يعني نتحاكى بأمور البلد، بأمور الجيش، بأمور جماعتنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا موجودين بيعملوا إيه في مصر دُول؟

أمين الحافظ: نقلوهم، نقلوا كل واحد..

أحمد منصور: آه الجيش واحد بقى.

أمين الحافظ: على أساس.. بالجيش الشمالي مو كان يسموه الإقليم الشمالي؟

أحمد منصور: نعم صحيح.

أمين الحافظ: أنهو [أيهما] الشمالي والله نسيت هاي؟ الشمالي والجنوبي..

أحمد منصور: الشمالي طبعاً لأن مصر في الجنوب بالنسبة لسوريا.

أمين الحافظ: الجنوبي.. يعني.... حتى هون. فلمحوا لي إن ضروري نتلاقى وضروري نتحاكى، ما رديت. بعدها بعتوا لي عبد الكريم، عبد الكريم كان عندي مدرب.. بحمص، شاب ولو غلط يعني يوم اللي كان بالأخير.. بيوم 23، بس ضابط جيد و.. يعني نضيف نظيف اليد، بس لسانه طويل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دايماً تتكلم على الناس كلام حلو!

أمين الحافظ: لا.. لأ حلو بس أنا نضافة اليد تهمني.

أحمد منصور: بس فيه ناس بتمسح بيهم...

أمين الحافظ: أنا الحرامي ما.. يعني بخاصة عسكري عيب أو موظف، لأن هذا بيسرق مال الناس، بيمد إيده على مال الناس، هذا يعني لص عيب، الحاصل.. إجه وغيره كمان.. الجماعة وقال يا.. –مو الأكتر- قال يا أبو عبده، وحكوا مع بشير صادق كمان كان هناك.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

أمين الحافظ: بياخدوه وقتها على الخارجية. إن حبذا نتعاون سوا، نرجع نسوي ألفة، نجمع الشباب، قلت لهم: شوفوا، أنا من الضباط اللي أعطيت وعد لعبد الناصر ما فيه أحزاب، أنا ما أني أخالف، أعطيته وعد ما.. ما بأدخل لجنة ولا بأحكي بحزب ولا بسياسة، أعطيت كلمة عيب أرجع عنها، طالما نحنا مع عبد الناصر..، ما أخدنا تاني. رجع بعت لي بشير صادق، بشير في …… وقبلي بالجيش أجه قال لي: يا أبو عبده ضروري يعني ها الشباب يعني بيودوك وبيعتبروك يعني مثل رئيسهم يعني من الضروري نشوفك.. قلت له: أبداً.

أحمد منصور: رفضت؟

أمين الحافظ: نفس الكلام، قلت له: عيب.

أحمد منصور: وأصريت وبقيت خارج اللجنة العسكرية البعثية؟

أمين الحافظ: قلت له: عيب أنا قديماً كنا باللجنة، أما بعد الوحدة أعطيت وعد لعبد الناصر لا أخل بكلمتي لو الدنيا..

أحمد منصور: صحيح معظم أعضاء اللجنة كانوا من العلويين؟

أمين الحافظ: والله ما كنا نطلع نحن، محمد عمران علوياً.. هادول مو من اللجنة، اللجنة القديمة ما أكترهم

سنة كانوا.

أحمد منصور: اللجنة القديمة انتهى أمرها بعد الوحدة.

أمين الحافظ: انتهى أمرها من اليوم اللي رحنا على عبد الناصر الله يرحمه. فها دول ما عندنا.. يعني الناس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ليك أنشطة أخرى في القاهرة فترة إقامتك فيها؟

أمين الحافظ: والله عسكري.. بعملي.. بعملي.. عملي.

أحمد منصور: متى أبلغت بأنك قد منحت بعثة إلى موسكو؟

أمين الحافظ: والله هو.. من وقت ما قابلته قال لي: أنا بأبعتك بعثة، كان بيبعت..

أحمد منصور: ده عبد الحكيم عامر؟

أمين الحافظ: عبد الحكيم.

أحمد منصور: وسافرت فعلاً في يونيو 61 إلى موسكو.

أمين الحافظ: سافرت.

أحمد منصور: مع ضباط مصريين وسوريين آخرين.

أمين الحافظ: قالوا لي وقتها قال: أبو عبده بتحب أنت... تنزلوا على دمشق، فيه طائرة بتاخد ضباط إلى البعثة، ضباط رتب كبيرة، يعني.. رئيس أركان صار وآمر سلاح طيران، نامر كمال، وديع مقابري، آمر سلاح الإشارة الخطيب، ضباط يعني من افاقنا وأكبر. قلنا له نحن نفضل نسافر مع إخوانا المصريين من الإسكندرية بالباخرة، هادول سبقونا.

أحمد منصور: وكانت رحلة ممتعة بالنسبة لك.

أمين الحافظ: والله رحلة طيبة وكويسة.

أحمد منصور: بقيت من يونيو 61...

أمين الحافظ [مقاطعاً]: بأكمل لك على عمران سألت، تحب أحكي لك لغير وقت.

أحمد منصور: احكي لي على محمد عمران.

أمين الحافظ: موجز أحكي.

أحمد منصور: موجز له لشخصيته.

أمين الحافظ: يعني رد على سؤالك.

أحمد منصور: اتفضل.

أمين الحافظ: محمد عمران شاب بعثي وماضيه ماضي طيب، ومناضل، وله دور مشرف في حلب يوم انقلاب مصطفى حمدون على أديب الشيشكلي، يعني هو أحد.. يعني إذا بنقول مثلاً بضع عسكريين كان لهم فضل بالانقلاب بيكون أحدهم.

يوم اللي سفرواها الشباب على القاهرة اتجمعوا هو صلاح وفلان وعبد الكريم وآخرين، وصارت هاي أساس للجنة، ودعوني إلها، ودعوا لبشير صادق

أحمد منصور: وأنت رفضت.

أمين الحافظ: لكن بعدما رجعت من موسكو ووقع الانفصال رجعوا اتصلوا جاني عمران بالذات.

أحمد منصور: عمران كان قريب منك، ولما سجنت كان معك في السجن، ولما أبعدت إلى لبنان كان معك..

أمين الحافظ: كان معي.. كان معي وقتلوه بعد..

أحمد منصور: قتلوه في العام 70؟

أمين الحافظ: بس هو عمران خطيئته يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم أنه كان علوياً وهو الذي –كما ذكر جمال عبد الناصر في لقاء معه -وأنت كنت في قمة.. قمة الإسكندرية في 64 واتهم محمد عمران بأنه هو الذي رتب تنظيم الضباط العلويين في الجيش؟

أمين الحافظ: صدقت، بس مو بالمؤتمر قمة.

أحمد منصور: سآتي إلى هذا بالتفصيل.

أمين الحافظ: مو مؤتمر قمة.

أحمد منصور: لكن بس أنا الآن لشخصية محمد عمران.

أمين الحافظ: لأ.. لأ بس.. تصحيح مو مؤتمر قمة الإسكندرية، بمؤتمر عدم الانحياز.

أحمد منصور: عدم الانحياز في أكتوبر.. 64، نعم.

أمين الحافظ: عدم الانحياز كنا في بيت عبد الناصر والمشير موجود، جانا أكثر من اللازم محمد عمران ومو قال له إله، قال.. قال له: أنتم الضباط العلويون متكتلون، و.. يعني كام كلمة بها المعنى، أنا رئيس اللجنة رئيس الوفد هو ما عاد يحسن يحكي، شفتها فرصة لأحكيها ولأستفيد منها فيما بعد، فرصة أجيتني، قلت له: يا سيادة الرئيس، شوف، الانفصاليين مع الأسف أكترهم سنة مع الأسف، شوام وغير شوام، وأنا كنت بالأرجنتين يعني جيت متأخر، يمكن يعني حتى الضباط احتاجوا وطلبوا ضباط محل اللي سرحوا الجيش فيه حاجة وثورة، صار هناك عدد أكبر من الطوائف التانية، وسأسعى –قدام عمران والمشير والرئيس- لأن أعيد الجيش إلى وضعه الطبيعي- لأن كان سنتها رئيس دولة ورئيس أركان وقائد جيش- سأعيد الجيش إلى وضعه الطبيعي، ويومم رجعت إلى المركز حكيت نفس الكلام.

أحمد منصور: لا أريد أن أستبق الأحداث..

أمين الحافظ: ليش؟ طرحت ها الأمور هاي حتى.. لما بعد أصحح.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: لا أريد أن أستبق الأحداث، ربما سنأتي بتفصيل إلى هذا أنت الآن في موسكو في دورة، بدأت الأمور تتصاعد من خلال الأخطاء التي سبق وأن أشرت إليها في سبتمبر 61...

أمين الحافظ [مقاطعاً]: مو بس الأخطاء، فيه أيدي أجنبية كمان.

أحمد منصور: ما هي الأيدي الأجنبية؟

أمين الحافظ: أيدي أجنبية ليس هناك.. له كلمة عبد الناصر –الله يرحمه- اليوم اللي.. التقينا فيه قال: يا إخوان إذا ضرب بدمشق دمشق قلم بيسموه قلم على خده.. إحنا بنسميه كف، قلم يقولوا بمصر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ألم مش قلم.

أمين الحافظ: ألم.. والله هيك..

أحمد منصور: ألم من الألم.

أمين الحافظ: يعني بيضربه ألم.. ألم ما بأعرف.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: يقول رأساً بحلب بيحكوا لي فلان ضرب، عندنا بالقاهرة إذا حي شبرا في مصر كذا سكان قامت مظاهرة بعد يومين تصير خبر بي يا.. بمصر الجديدة يا القديمة. فقال هون كلمة قال: عندما نتحدث جميعاً الوحدة، الاستعمار ومن خلفه ومن والاه يقول هذا كلام بكلام ولكن يلاحق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشماعة اللي دايماً بتعلقوا عليها من خمسين سنة كل المشاكل: الاستعمار.

أمين الحافظ: لكن.. لأ فيه كلمة هامة هون، حكاية طيبة قال: عندما تتجسد الوحدة وتكون حقيقة قائمة تبدأ الخطط لضربها بشكل جدي، حتى الخطط المسلحة، وكلامه صحيح.

أحمد منصور: الآن في سبتمبر 61 بدأت الأمور تتصاعد، وأعلن رسمياً عن تحرك عسكري في سوريا بقيادة عبد الكريم النحلاوي، الذي كان مديراً لمكتب المشير عبد الحكيم عامر.

أمين الحافظ [مقاطعاً]: النحلاوي.. مكتب المشير المدلل.

أحمد منصور: وكان الرجل المدلل لعبد الحكيم عامر، هو الذي قاد الانقلاب..

أمين الحافظ: صح.

أحمد منصور: للانفصال على الوحدة، وأنت كنت في موسكو، كيف تلقيتم الخبر هناك؟

أمين الحافظ: أيوه.. صح، شوف.. على عبد الكريم، عبد الكريم ضابط جيد و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم إنه عمل الانفصال الذي تكرهه؟

أمين الحافظ: ولو كان ولو كان، ضابط جيد، وصاحب خلق ودين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم إن هو كان بيلعب دور في...

أمين الحافظ [مستأنفاً]: هون الرجل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: من خلال علاقته بعبد الحكيم عام؟

أمين الحافظ [مستأنفاً]: الرجل شعر، يعني أنا حتى.. الرجل يعني أنا دخلنا بحرب إحنا وياه وجماعته، لكن الإنسان ينصف. أخطاء الوحدة، وأساءت لكرامة الناس، يعني المخابرات –مع احترامي لعبد المجيد، أساءت.. لعبد الحميد- أساءت كتير. الإنسان بهاي الدنيا إله شيء واحد: كرامته، لو.. أقام في التراب وأكل.. يعني قطعة خبزة يابسة، الكرامة فوق كل شيء. الوحدة يجب أن تزيد كرامة الناس ما تهين كرامة الناس، صار تأميم للشيوعية للاشتراكية.. ما فيه.. كلهم كانوا جماعة فقراء ما فيه، كل رأس مالهم 5 ملايين، ما هي مثل مصر إيطالي وفرنسي وإنجليزي يعني بشعبنا. فها الرجل هاد أتحسس يبدو بها الأمور، وأخطأ خطأ كبير، يعني الانفصال جريمة أنا بالنسبة إلي، يوم بلغنا الخبر وبتعرف معنا ضباط.. يعني شوام وغير شوام كلهم رفاقنا ولكلهم بعيونا الجماعة. أنا من الناس لما صار الخبر بتعرف الوحدة انفصلت، المكتب المسؤول عنا كان أكتره من إخوانا المصريين، وفيه أخ مقدم –والله نسيت اسمه- كان يدرسنا مدفعية بكلية أركان حرب شاب كتير طيب مصري، يعني رحت شفته والرجل تألم كتير.. يعني.. الحاصل، فحكيت قدام السوريين، قال: أبو عبده رأيك، قلت له: هاي جريمة كبرى، فيه أخطاء مهما كان، عبد الناصر ما هو دايم، الدوام لله، يدوم 40 سنة، بيروح بيجي غيره، الوحدة ما بيصير تضيع والله وهاجمت، وإذا يرجع.. نعود بعدها بشيء حوالي 15 في الشهر 15 تشرين أو هيك بها الحدود، وإذا نامر كمال –فيه هنا مقاعد.. وكان أستاذنا الرجل- رئيساً لأركان الجيش.

أحمد منصور: بعد الانفصال.

أمين الحافظ: يعني.. بإيده كل شيء.

أحمد منصور: وأنت كنت بتحكي ضده وضد الحركة.

أمين الحافظ: عم بأحكي بالانفصال وجماعته. وإذا آمر سلاح الطيران معاونه رئيس اسمه وديع مقابري رجل.. يعني كمان عسكري رجل..

أحمد منصور: كان معكم أيضاً في موسكو.

أمين الحافظ: كان معنا. الخطيب آمر سلاح الإشارة ضابط ممتاز، الإشارة يعني مخابرات مو هاي اللاسلكي والسلكي، المخابرات، كان شاب كتير واعي، كمان إله دور، يعني إخوانا الديمشقيين اللي إلهم دور، نحنا كنا بعاد. فهجومي أثر، وصلت أنا مسوي وزارتين يعني أركان عليا، وقبلها كنت قائد منطقة يعني صلاحياتي ضخمة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن بشفافية يا أبو عبدة بشفافية الآن.

أمين الحافظ [مستأنفاً]: وإذا وضعوني بمكتب بهيئة تدريب.

أحمد منصور: لما رجعت دمشق طبعاً.

أمين الحافظ: رجعت، مكتب صغير يعني بالجمعة ما أوقع ورقة، الحاجب على الباب مخبر علي، فها الكلام يعني حطني بها الزاوية، لكن معلش الإنسان إله كلمة.

أحمد منصور: كويس إن ما أقالوكش من الجيش وأبعدوك مع الضباط اللي أبعدوهم.

أمين الحافظ: والله كان بيحبسوني ويكيلوني.. ثق، اتصل معي عمران، بعتوه..

أحمد منصور [مقاطعاً] كان فين عمران وقتها؟

أمين الحافظ: رجعوهم، رجعوا كل.. الشباب رجعوا إلى دمشق، واستمر باتصالاتهم، إجه لعندي أنا بالأوتيل نازل، قال: يا سيادة الفريق، أعطوني الشباب، نحنا بنعتبرك رئيسنا ونعتبرك كذا ومن زمان بدنا إياك. قلت له: على عيني، قال: بدنا نساوي تقديم، الأحسن نساوي انقلاب قدرنا الموقف أنا وإياه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كمان انقلاب جديد!!

أمين الحافظ: انقلاب ضد الانفصال.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

أمين الحافظ: قلت له لن.. تساوينا أنا وإياه، أنا بحلب أتحرك الشعب بحلب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فين مصطفى حمدون خبير الانقلابات الشهير؟

أمين الحافظ: مصطفى مع الأسف كان مع الانفصال، هو وأكرم وصار نائب.

أحمد منصور: آه، طبعاً لأن هم استقالوا أصلاً من 59.

أمين الحافظ: وثق مع أنا يوم كنت بالحكم ساعدتهم، واجبي هيك لأن إلهم علي.. شلتهم، وأكرم ذكرته بالخير لأن هو رأس الانفصال مع عبد الكريم..

أحمد منصور: مين اللي وراء الانفصال تحديداً؟

أمين الحافظ: يعني أنا بتقديري هناك استياء عام، لكن لابد من يد عربية وأجنبية، لأن العرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يد.. يعني اسمح لي هنا..

أمين الحافظ [مستأنفاً]: ما ارتاحوا لها الوحدة.

أحمد منصور: اسمح لي هنا يا سعادة الرئيس.

أمين الحافظ: العفو.. العفو.

أحمد منصور: الآن كان فيه طوال سنوات الوحدة اتضح إن هذه الوحدة قائمة على أسس غير صحيحة، والأخطاء كانت كثيرة، وأنت ذكرت أخطاء لعبد الحكيم عامر، وكانت هناك أخطاء من عبد الحكيم عامر، وأخطاء من عبد الناصر أيضاً..

أمين الحافظ [مقاطعاً]: من عبد الناصر من أجهزته..

أحمد منصور [مستأنفاً]: ومن الأجهزة ومن المخابرات ومن عبد الحميد السراج. الآن كرجل رئيس مخابرات، وكان نائب رئيس دولة والصدام الدائم بينه وبين.. وبين عبد الحكيم عامر.

أمين الحافظ: صدقت.

أحمد منصور: كل هذه الأشياء كان لابد أن تؤدي إلى هذه النتيجة في النهاية.

أمين الحافظ: ولكن –اسمح لي هذا كلام كله صح- حتى الاستعمار، ولكن خطأ…

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشماعة الدائمة.

أمين الحافظ: لأ، الخطأ الكبير يتحملوه قادة الأحزاب.

أحمد منصور: أنت دايماً تقول إن لو الشعوب عايزة، لو الإرادات عايزة لا يمكن إن القوى الخارجية تقدر تؤثر.

أمين الحافظ: لأ.. بتريد، بتساوي كل شيء. المفروض قادة الأحزاب مثلما اجتمعوا بحمص...

أحمد منصور: ما هو ما فيش أحزاب.

أمين الحافظ: لأ اللي كانوا، لازال..

أحمد منصور: أنتم مش حليتم الأحزاب؟

أمين الحافظ: نحنا حلينا، المفروض يجوا قبل ما يستقيلوا من.. البعث وغير البعث يجتمعوا ويجوا إلى عبد الناصر كيت.. كيت.. كيت، بكل صدق وصراحة.

أحمد منصور: عبد الناصر اشترط عليكم من الأول إن ما فيش أحزاب وأنتم قبلتم.

أمين الحافظ: موأنا، هادول قادة، نائب رئيس جمهورية، وزراء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما أنت واحد من اللي غرقوهم، أنت واحد من اللي غرقوا القادة السياسيين.

أمين الحافظ: أنا ما ساهمت.. لا أستاذنا الكريم، أنا ما ساهمت بحل حزب، الحزب يقول نحن ما بنقبل حزب حر، هادول قادة، وأنا رغم كل ما صار بأرى إلهم مني كل احترام وتقدير، والله يرحم عضامهم، عيب.

أحمد منصور: إيه أخطاء السياسيين السوريين اللي أدت للانفصال؟ أهمهما باختصار.

أمين الحافظ: أنا بتقديري عدم الجرأة في قول كلمة الحق، صديقك من صَدَقك وليس من صدّقك، عيب، الله!! أنا عسكري والمشير قائدي الأعلى يعتبر.

أحمد منصور: شكري القوتلي أيد الانفصال وكان يعالج في زيورخ في ذلك الوقت..

أمين الحافظ: المفروض يقولوا مثلما قلت، إذا أنا يعني.. أنا كان بأحسن إنه يسرحني يحطني بالسجن عبد الحكيم، كان رجف.. قلت لهم: أنتم كذابين، رجف.. رجف ارتعد، وجهه تغير، وقلت له.. قلت له: بأحكي معك كلام صريح –وأنا معروف عني يعني ما بأحكي.. وجوه.. قال اللي بدك إياه احكيه، المفروض هذا واجبهم. وقلت لعبد الحميد له قلت له: يا أبو حمدون ها دول الشباب سمعت بيقدموا استقالة، اتصل بعبد الناصر وحلوا ها الأمور، والحزب ضروري لحماية الوحدة، الناس كلها بخير وبركة، نحن ما نميز عن الناس...

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الحلقة القادمة...

أمين الحافظ [مستأنفاً]: لكن بها المرحلة ضروري الحزب بيكون، وهذا قلته للمشير. لكن مع الأسف عبد الناصر راح أجهزته، وجعل حاله.. يعني (أنا ربكم..) ما فيه ربكم، أنت بشر، إلك ميزات على عيني، بس أنت بشر، الكمال لله، وهاي الوحدة بوقتها كان.. أهم شيء كرامة الناس، هلا سألتني حضرتك المرة الماضية قلت لي: أبو عبده، مصطفى فيه كذا.. حاشا، أنا حتى يوم حماه أنا أنقذت المدينة.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك مرحلة حكومة الانفصال ونهايتها، الانفصاليين حينما أرسلوك إلى الأرجنتين كملحق عسكري.

أمين الحافظ [مقاطعاً]: كمبعد.. مبعد.

أحمد منصور [مستأنفاً]: ثم عودتك في 8 مارس 63.

أمين الحافظ: مبعد، لأن فيه ناس بيتهموني إن أنا كنت مع الانفصال، أنا قاومت الانفصال، وكان بيحبسوني لولا رفاقي يعني بكلية الأركان كنا بموسكو والأركان العليا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنعرف التفاصيل في الحلقة القادمة.

أمين الحافظ [مستأنفاً]: رئيس الأركان نامر كمال كان رفيقي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعرف التفاصيل...

أمين الحافظ [مستأنفاً]: قال لهم: أبو عبده ضابط جيد وكان.. ما بدنا نحبسه، نبعده على الأرجنتين.

أحمد منصور: نعرف التفاصيل في الحلقة القادمة أشكرك شكراً جزيلاً.

أمين الحافظ: إن شاء الله، الله يعطيك العافية.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق أمين الحافظ (رئيس سوريا الأسبق) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة