العلاقات السعودية الأميركية   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

موفق حرب: صحفي ومحلل سياسي
محمود شمام: مجلة النيوزويك العربي
علي آل أحمد: المدير التنفيذي للمعهد السعودي للتنمية
مارتن إندك: سفير أميركي سابق في الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة:

26/04/2002

- انعكاسات زيارة الأمير عبد الله على العلاقة الأميركية السعودية
- الدور السعودي في عملية السلام في الشرق الأوسط

موفق حرب
محمود شمام
علي آل أحمد
مارتن إنديك
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: نحييكم من العاصمة الأميركية في برنامجنا الأسبوعي (من واشنطن)، وفي هذه الحلقة بالطبع يمكنكم أن تتوقعوا أن يكون النقاش هو العلاقات السعودية الأميركية في ضوء زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للولايات المتحدة، ولقاء الأمير عبد الله مع الرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) في مزرعة (بوش) بولاية تكساس الأميركية.

ونتساءل في ضوء هذا اللقاء، وفي ضوء تسليط الأضواء الآن بشكل ربما لم يسبق له مثيل في الإعلام الأميركي بالمثل على العلاقات السعودية الأميركية.

هل تجاوز الأميركيون في علاقتهم بالسعودية أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وهل يتجاور السعوديون في علاقتهم بأميركا القمع الإسرائيلي للانتفاضة؟ محور العلاقات الأميركية السعودية ما هو؟ هل هو النفط مقابل ماذا؟ وهل هناك محددات للعلاقات العربية الأميركية بشكل عام، أم أنها مجرد علاقات ثنائية بين أقطار العالم العربي في نهاية المطاف؟ ونظرة في هذا الإطار على زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لواشنطن في مطلع الأسبوع سنناقشها في لقائنا.

سنتحدث في هذه الحلقة بعد قليل مع السفير مارتين إندك (مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشرق الأوسط، وأحد الذين تعاملوا من داخل الإدارة الأميركية السابقة مع المملكة العربية السعودية) لنتعرف على وجهة نظره في تحفظات واشنطن على هذه العلاقة كيف رآها من واقع منصبه السابق في الحكم، وكيف يراها الآن من واقع مكانه الجديد كأحد الباحثين في معهد (بروكنز) وأحد الذين أسسوا في السابق معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وهو المعهد القريب في دراساته وتحليلاته لإسرائيل.

ثم سنناقش أيضاً مع أحد الضيوف من واشنطن المتابعين للشأن السعودي من السعوديين الذين يكتبون كثيراً بشكل انتقادي أحياناً عن العلاقة السعودية الأميركية، لم نتمكن للأسف الشديد من أن نحصل على أي ضيف من الجانب الرسمي السعودي، وبالطبع في هذه الحالة ليست المشكلة مشكلتنا، ولكن سنحاول بقدر الإمكان أن نعطي صورة لواقع العلاقة السعودية حسب تصورنا نحن ومع ضيوفنا، ومعنا في البرنامج للنقاش من جانب الصحفيين والكتاب العرب الأستاذ موفق حرب (الصحفي والمحلل السياسي، وهو أيضاً يتولى منصب مدير الأخبار بإذاعة الشرق الأوسط الأميركية)، لكنه معنا ككاتب وصحفي في هذه الحلقة، الأستاذ محمود شمام (مدير مكتب واشنطن للطبعة العربية من مجلة نيوزويك الأميركية). مرحباً بكما.

موفق، لو بدأت أولاً، بماذا في هذه الزيارة، هل هناك شيء غير طابع السرية الذي لاحظناه حتى الآن؟ هل هي العلاقة الثنائية، أم الموضوع أكبر من هذا؟

انعكاسات زيارة الأمير عبد الله على العلاقة الأميركية السعودية

موفق حرب: هناك الكثير من الأمور على.. على جدول المباحثات أعتقد بين الأميركيين والسعوديين، أولاً: هي الزيارة الأولى التي يقوم فيها ولي العهد السعودي، والزيارة الأولى لقيادي سعودي للولايات المتحدة منذ مدة طويلة، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم هناك الكثير من الأمور التي تراكمت والتي أصبح من الضروري أن تعالج على مستوى قمة، وهذا ما حصل.. ما حصل البارحة بين الرئيس (بوش) وولي العهد السعودي، من الأمور أولاً هناك العلاقات السعودية الأميركية الثنائية، وهناك أيضاً موضوع السلام في الشرق الأوسط، هناك أيضاً موضوع العراق، وهناك شيء الطارئ الذي حصل في 11 أيلول، والذي كان له تداعيات على مستوى الرأي العام الأميركي وليس الرسمي الأميركي، وأعتقد هو العامل الأساسي في العلاقات الثنائية الأميركية السعودية، لا أعتقد أن هناك الكثير للخلاف حوله بين الإدارة الأميركية والرسميين السعوديين، ولكن هناك شيء طارئ حصل بعد 11 أيلول، الذي أدى إلى هذه.. لا أريد أن أستعمل كلمة حملة، إلى هذا المفهوم الذي بدأ يتولد لدى الرأي العام الأميركي بأن المملكة العربية السعودية ليست كما كانت تقول عنها الإدارة الأميركية حليف أساسي للولايات المتحدة بسبب أن هناك خمسة عشر سعودياً من الذين شاركوا في العمليات الإرهابية التي حصلت في نيويورك، فهناك الكثير من الأمور على الجانب الرسمي السعودي أن يعالجها بالنسبة للرأي العام الأميركي وليس الرأي.. وليست السياسية.. صانعوا السياسة الأميركية.

حافظ الميرازي: محمود.

محمود شمام: أوافق تقريباً مع موفق، لو نظرنا إلى الإعلانات التي انهالت على محطات التلفزة الأميركية خلال اليومين الماضيين، وهي مدفوعة بالكامل من قبل السفارة السعودية كانت تقول للأميركيين افتحوا أعينكم، وقلوبكم، وآذانكم واستمعوا لما يقول.. لما يقوله رجال الإدارة على السعودية، وهذا يعني أن العلاقات الرسمية السعودية الأميركية لازالت بخير، ولكن ربما نستطيع أن نقول أن.. أن image السعودية أو صورة السعودية لدى الرأي العام الأميركي قد تأثرت كبيراً بعد.. كثيراً بعد أحداث سبتمبر، وأستطيع أن أقول بدون أن أدخل في باب المبالغة بأن الهم الأساسي السعودي خلال هذه القمة كان في إعادة ما يسميه كثير من المعلقين "زواج المصلحة من السعودية وواشنطن" إلى مساره الطبيعي، والمعني هنا بمساره الطبيعي أن تتوقف بالتحديد الحملات الإعلامية التي وإن جاءت من مصادر مختلفة، ولكن بصورة أو بأخرى هناك مباركة لها إن لم تكن من الإدارة ربما من الكونجرس الأميركي، وبالتالي أعتقد أن الهم الأساسي رغم أهمية قضية الشرق الأوسط على جدول الأعمال، ولهذا نجد أن اجتماعات الأربعاء مع (تشيني) و(باول)، و(رامسفيلد) وأيضاً مع (كيبار) وزير التجارة تأكدت بمحاولة إعادة العلاقات الأميركية السعودية إلى مسارها الطبيعي، وفي المقابل.. وفي مقابل ذلك يبدو أن الرئيس (بوش) قد أراد أن يعطي أيضاً ورقة للعلاقات العامة السعودية عندما صرح أمس بضرورة استئناف إسرائيل لانسحابها، أنا أعتقد أن ما حصل خلال الشهور الماضية حملة علاقات عامة كانوا طرفيها السعودية وواشنطن، والآن قد تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي.

موفق حرب: لكن..

حافظ الميرازي: اتفضل موفق.. كمل.

موفق حرب: لأ، أريد أن أعلِّق على ما تفضل به الزميل محمود حول الدور أو ما قال إن الرئيس (بوش) أعطى المملكة العربية السعودية نوع من ورقة للعلاقات العامة، تاريخياً معسكر السلام في الشرق الأوسط –إذا صح هذا التعبير- للولايات المتحدة ثلاث.. ثلاثة أصدقاء في المنطقة في هذا المجال.. الأردن، مصر، والمملكة العربية السعودية، المملكة العربية السعودية هي..

حافظ الميرازي: هنا ثلاثة أصدقاء وليس حلفاء، يعني محمود يمكن..

موفق حرب: حلفاء وأصدقاء.

حافظ الميرازي: أنت.. أنت أشرت من قبل الحليف الاستراتيجي التعبير حين يستخدم رسمياً، لا يستخدم إلا مع إسرائيل، يعني حتى في حرب الخليج.

موفق حرب: ولا حتى مع إسرائيل.

حافظ الميرازي: حتى في حرب الأخيرة استخدم ائتلاف.

موفق حرب: العلاقة.. على العلاقة الأميركية الإسرائيلية لم تصل بعد تقنياً على مستوى الحلف الاستراتيجي لأن هناك ترتيبات معينة لم تصبح بعد على هذا المستوى.

حافظ الميرازي: رسمياً على الورق، لكن تعبير الحليف حين يستخدم.. يُستخدم مع إسرائيل في الشرق الأوسط ولا يستخدم مع دولة عربية.

موفق حرب: لا أريد أن أخوض.. أخوض في التفاصيل، بس ولكن أعتقد إنه الدول الثلاث التي.. اللي هي الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية ما يميز المملكة العربية السعودية عن تلك الدولتين بأنها حافظت على علاقة طيبة وقوية مع الولايات المتحدة من دون أن توقع معاهدة سلام مع إسرائيل، ولكنها كانت تعتبر من وجهة نظر واشنطن بأنها تنتمي إلى معسكر السلام، وهذا يعطي دور أكبر للمملكة العربية السعودية في هذه الأيام، كون المملكة في معسكر الصداقة الأميركية ومعسكر السلام –إذا صح هذا التعبير- ولا يوجد لديها معاهدة مع إسرائيل أعطى المملكة دوراً أكبر في عملية السلام مؤخراً، لذلك نرى أن مصر والأردن تراجعا في هذا المجال، وأخذت المملكة لاعتبار هو إنه.. لأنه لا.. لا يوجد لديك معاهدة مع إسرائيل أعطى المملكة العربية السعودية مصداقية أكبر في التعاطي مع الدول العربية الأخرى...

حافظ الميرازي: خارج..

موفق حرب: خارج معسكر السلام، وبالتحديد سوريا والفلسطين، ولذلك كانت مبادرة.. مبادرة الأمير عبد الله لاقت ترحيباً أكثر من واشنطن، لو أنها أتت من الأردن أو مصر، بسبب ما تمثله المملكة في هذا المجال تحديداً.

محمود شمام: في واقع الأمر أن مبادرة الأمير عبد الله تجاوزت مبادرة مصرية أردنية كانت على الطاولة.

موفق حرب: هي لم تصبح مبادرة، كانت ورق..

حافظ الميرازي: لكن المبادرة المصرية الأردنية –إن صح التعبير- يجب ألا نأخذها أكثر مما.. مما يجب أو مما وضعت هي نفسها من أهداف شأنها شأن.. شأن خطة ميتشل، وهو مجرد العودة إلى 28 سبتمبر 2000، إلى ما قبل الانتفاضة ثم فتح العملية السياسية.

موفق حرب: لم تصبح مبادرة..

حافظ الميرازي: فتح العملية السياسية، يعني مجرد كانت وقف العنف أو قريبة لميتشل، ومتقدمة بعض الشيء عن ميتشل ليس أكثر، ولكن نتحدث هنا عن مبادرة تعود إلى خطوط مدريد 91، على أي حال السعودية والدور في عملية السلام يكاد يكون أفضل من يحدثنا في هذا الموضوع من الجانب الأميركي الرجل الذي تابع العملية حيث كانت عملية السلام مستمرة، وربما أيضاً حتى من خلف الكواليس الدور السعودي في دعم عملية السلام، السفير مارتن إندك (مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشرق الأوسط، ومدير برنامج الشرق الأوسط في معهد بروكنز للدراسات هنا في واشنطن) معنا، مرحباً بك، ولو أبدأ أولاً بتقييمك ماذا نتوقع من هذه الزيارة من وجهة النظر الأميركية وهذه اللقاءات عبد الله و(بوش)؟

مارتن إندك: يبدو أن الإنجاز الوحيد الذي تمكن أو أشار إليه الرئيس (بوش) يوم أمس حول لقائه بالأمير عبد الله هو إقامة علاقة شخصية قوية بين الزعيمين والتي كما تعلمون في الشرق الأوسط هذا أمر مهم جداً، ولكن من حيث الجوهر يبدو أن ومن النظر إلى الخارج أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة يتجهان في اتجاهين مختلفين غير متلاقيين، رئيس الولايات المتحدة قلق من حيث جعل القادة العرب مثل الأمير عبد الله يفعلان شيئين، أولاً: التنديد بالإرهاب، وإيقاف تمويل الإرهاب وبمساعدة الأميركان في المرحلة الثانية من عملية الحرب ضد الإرهاب، وهي الإطاحة بالرئيس صدام حسين، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى الولايات المتحدة تريد السعودية والقادة العرب الآخرين أن يكونوا.. أن يأخذوا دوراً قيادياً في العمل مع الولايات المتحدة من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط، وأعتقد أن الرسالة التي جاءت من ولي العهد الأمير عبد الله هي معكوسة لأن الولايات على الولايات المتحدة أن تلعب دوراً ريادياً في عملية السلام في الشرق الأوسط، ولا تتوقعوا منا في العالم العربي أن نفعل شيئاً ما حيال الإرهاب ومساعدة الولايات المتحدة لتوقف.. ومساعدة أميركا للضغط على إسرائيل، وهذا أمر لن يفعله الرئيس بوش، وإن الموقف هذا يعني خلافاً بين السعودية وأميركا، وهو ليس بالمفيد لكلا البلدين.

حافظ الميرازي: نعم، إذاً كان التوقع والاعتقاد بأن ربما حتى الأمير عبد الله قد يُلغي الزيارة.. على الأقل هذا من الجانب العربي، لأن الرئيس (بوش) طلب بالفعل من إسرائيل أن تفعل شيئاً ولم تفعله، بالتالي الاقتراب من الولايات المتحدة بدا وكأنه إهانة لهذه العلاقة العربية الأميركية التي لا تستطيع أن.. أن تقدم شيئاً للجانب العربي أو أن تضغط أو أن تطلب من إسرائيل أن تحترم طلباً وُضع علناً بالفعل، هل تعتقد -سيادة السفير إندك- أن.. أن الدول العربية قبلت الآن هذه العلاقة، بأنه لا يتوقعوا أبداً من واشنطن أن تضغط على إسرائيل، وأن إسرائيل لن تفعل شيئاً حتى يقوم العرب بفعل شيء؟

مارتن إندك: لا، أعتقد أن القادة العرب والأمير عبد الله سوف يستمرون بمحاولات الضغط على الولايات المتحدة لحملها على الضغط على إسرائيل، لأنهم لا يستطيعون تحمل أعباء أن تكون علاقتهم متوترة مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة بعد كل هذا وذاك هي القوة العظمى الوحيدة، ولدينا مصالح مشتركة قوية في استمرار الاستقرار في المنطقة واستمرار تدفق النفط بأسعار مناسبة، والولايات المتحدة أيضاً في التحليل النهائي مهمة جداً لأمن هذه البلدان وخاصة السعودية، وعليه فإنهم لا يريدون أن تنحسر العلاقة مع الولايات المتحدة أو يستخدموا النفط كسلاح ضد الولايات المتحدة، ولكنهم يحاولون تسجيل موقف لدى واشنطن مفاده بأنهم يشعرون بالقلق بسبب استمرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ولهذا السبب قلت أن المهم الرئيس بوش أن يسمع هذه بواعث القلق هذه مباشرة من الأمير عبد الله، وأن يسمع الأمير عبد الله أيضاً من الرئيس بوش بواعث قلق أميركا، لأننا نحن أيضاً لدينا بواعث قلق، فنحن أيضاً نركز على حقيقة إن خمسة عشر من بين تسعة عشر إرهابياً مسؤولين عن عمليات الحادي عشر من سبتمبر، التي قتلت العديدين.. العديد من الأميركيين، جاءوا من السعودية، ونحن قلقون أيضاً حول موقف.. الموقف الذي تتخذه الحكومة السعودية والحكومات الأخرى حول مسألة الإرهاب في الشرق الأوسط، وعليه.. ونحن نأمل إن الزعيمين على الأقل استمعا إلى وجهات النظر، ومن خلال هذه المحادثات سيكون هناك تعديل لسياسات الطرفين يؤدي إلى المزيد من الالتقاء في المواقف في المستقبل.

حافظ الميرازي: نعم، سفير (إندك)، العراق كيف ترى المساعدة الممكنة للسعودية في جانب العراق والجميع يعرف أن الموقف ملتهب، وأن الرسالة العامة القادمة من العواصم العربية: ابتعدوا عن العراق ولابد أن تعالجوا فلسطين، إلى أي حد تعتقد أن واشنطن مازالت مصرة وأن لقاءات (كروفور)، (بلير) ثم الأمير عبد الله قد تصب في خانة العراق أكثر من أي خانة أخرى على الجانب السري؟

مارتن إندك: أعتقد أن واشنطن قد سمعت بشكل واضح ومسموع الموقف السعودي حول هذه القضية، وقد تم تعزيز هذا الموقف عن طريق الصور التي حملها الأمير عبد الله، عندما قبَّل عزت إبراهيم (نائب رئيس جمهورية العراق) في مؤتمر قمة بيروت، وهو أمر لم.. لم نره ولم نتوقع رؤيته منذ عام 91، ومنذ الغزو العراقي للكويت والتهديد الذي شكله صدام حسين للسعودية، إذاً هذه الرسالة قد تم تلقيها بشكل واضح ومسموع، ومن المهم الآن أن الإدارة الأميركية منقسمة بين أولئك الذين يقولون مثل الأمير عبد الله أن أولاً يجب عليكم أن تضعوا أو تحصروا آثار النزاع العربي الإسرائيلي قبل أن ترون مزيداً من الجهود للإطاحة بصدام حسين.

ومن جهة أخرى هناك في الإدارة الأميركية من يجادل بالقول إنه لا.. من الخطأ التركيز على الفلسطينيين، هذه أجندة ياسر عرفات، وليست جدول أعمال (جورج بوش) وعليه ببساطة أن يتجاهل كل هذه التذمرات والشكاوى، وأن يستمر زاحفاً نحو بغداد، ولو فعل ذلك فإن.. فأما العرب سوف يوحدون صفوفهم خلف موقف (بوش) عندما يرون مدى جديته أو عليه أن يفعله بمفرده، والرئيس (بوش) لم يتخذ قراره بعد الفاصل بين هذين الموقفين، وكليهما موقف يقدمه مساعدوه بشكل قوي كل حسب وجهة نظره، إذاً فالموقف إنه ليس هناك غياب وعي فيما يخص موقف الأمير عبد الله حول اتخاذ موقف إزاء العراق قبل اتخاذ موقف على المسار الفلسطيني، ولكن في واشنطن هناك جدل لم يتم حسمه بعد من قبل الرئيس، والرئيس لم يتخذ قراره بعد إزاء هذه القضية.

حافظ الميرازي: سؤالي الأخير السفير إندك، هو العديد من أصدقاء إسرائيل في واشنطن وفي الكونجرس دائماً يذكرون (جورج بوش الأب) بأنه أكثر من اقترب من العرب وتحالف معهم، الكثيرون يتكلمون عن العلاقة بين (بوش الأب) و(بوش الابن)، اليوم يلتقي الأمير عبد الله مع بوش الأب، هل تعتقد أن العلاقة الشخصية قد تكون مؤثرة، أم أن مجموعة بوش الأب منزوية تماماً وليس لها أي دور في صنع السياسة مع بوش الابن؟

مارتن إندك: أعتقد أن ما.. ما يراه الكثيرون في العالم العربي، ولكن لم يفهموه حتى الآن هو أن أضع ياسر عرفات في مقدمة هذا التصنيف أن سياسة الحزب الجمهوري والتي يتبعها الحزب الجمهوري قد تغيرت بشكل دراماتيكي منذ عهد جورج بوش الأب، والآن الحزب الجمهوري الذي يستند على قاعدة محافظة هي هذه القاعدة مهمة جداً لابنه، فابنه لا يريد عزل هذا التيار بالطريقة التي عزله.. عزله والده من قبل، لأن عزل التيار أو القاعدة المحافظة ساعدت على الإطاحة بجورج بوش الأب، وعليه ومنذ اليوم الأول لولايته جورج بوش الابن كان يراعي هذه الحساسيات، والتغير الذي حدث، وعلى الأقل من.. من وجهة نظر أساسية فإن الحزب.. التيار المحافظ مؤيد لإسرائيل، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما كان الرئيس واضحاً في تمييزه بين الناس الأشرار أو الخيرين وحسب قوله إما أنتم معنا أو ضدنا، فإن التيار المحافظ جادل وبشكل قوي بأن يجب السماح لإسرائيل أن تحارب حربها ضد الإرهاب كما هي الحال مع خوض الولايات المتحدة حربها الخاصة ضد الإرهاب، وكان لهذا أثر قوي جداً على هذا الرئيس، وعليه فعلى الناس ألا يتوقعوا منه أن يكون كما كان والده فهذا خطأ في الحسابات وخطأ في الفهم حول السياسيات أو النهج الذي يتبعه أو.. أو يقف إزاءه الرئيس بوش ضمن حزبه.

حافظ الميرازي: السفير مارتن إندك (مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط)، وكان معنا من معهد (بروكنز) للدراسات في العاصمة الأميركية حيث يترأس برنامج الشرق الأوسط فيه، شكراً جزيلاً لك.

في برنامجنا نواصل النقاش.

مارتين إندك: شكراً.

حافظ الميرازي: شكراً لك، ونناقش مازلنا العلاقات السعودية الأميركية في ضوء زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله للولايات المتحدة أو بالتحديد لتكساس الولاية البترولية الأميركية ومسقط رأس بوش الأب والابن اللذين التقيا بهما أمس واليوم.

[فاصل إعلاني]

الدور السعودي في عملية السلام في الشرق الأوسط

حافظ الميرازي: العلاقات السعودية الأميركية في ضوء زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله للعاصمة لا أقول العاصمة.. للولايات المتحدة الأميركية هو لم يأتِ إلى العاصمة واشنطن، وفي الواقع هذه ربما الزيارة الثالثة.. الدعوة الثالثة بعد دعوتين على الأقل لم يلبيها ولي العهد السعودي، على الأقل هذا ما تذكره الأنباء.

في ظروف سابقة كان فيها تصور بأن الانحياز الأميركي الكبير لإسرائيل هذه الزيارة تأتي بعد لا أدري ماذا نعبر عن العلاقة الأميركية السعودية.. الأميركية الإسرائيلية الآن، لأن تعبير الانحياز قد يكون تعبير بسيط وغير معبر عنها، لكنها مهمة للغاية، كما ذكرت من قبل كنا نحاول ونتمنى أن يكون معنا أحد من الجانب السعودي الرسمي أو غير الرسمي على الأقل لإعطاء وجهة النظر السعودية، لكن حتى قبل ثلاثين دقيقة من البرنامج باءت محاولتنا الأخيرة بالفشل والتي بدأناها على مدى أسبوع مضى، لكن هذا بالطبع لن يمنعنا من أن نناقش الموضوع حتى على جانب التغطية كان غريباً –ربما وأسأل موفق ومحمود في هذا الموضوع- أن نرى ربما لأول مرة حتى في البرتوكول الأميركي، تقليدياً إما أن الرئيس (بوش) يتحدث مع الرئيس الذي كان معه إلى الصحفيين بعد اللقاء أو خلال اللقاء، أو أن يخرج الضيف والزعيم إن لم يكن زعيماً بمكانة كبيرة لدى الولايات المتحدة أمام البيت الأبيض لوحده ليتحدث، هذه المرة (بوش) هو الذي يتحدث لوحده، وهناك صمت سعودي رسمي على الأقل بالنسبة لهذه الرسميات حتى الآن، أي تفسير؟

موفق حرب: دائماً.

حافظ الميرازي: لماذا يتحدث الأميركيون باسم السعوديين؟

موفق حرب: العلاقات الأميركية السعودية دائماً كان فيها نوع من الحساسية والغير تقليدية والخروج على البرتوكول، أولاً: الأمير عبد الله هو.. هو الزعيم السعودي، ولكنه ليس هو ملك المملكة، وتم دعوته للذهاب إلى (...) تكساس، ولم يزر هذا المكان حتى الآن إلا رئيس المكسيك (بلير) و(بوتين)، ما هو.. فلها نوع من.. كمان الغير تقليدية وغير برتوكول يعني علاقة، وهناك الكثير من الأمور الحساسة التي يفضل الجانبان كما يبدو ألا يعالجاها أمام حشد من الصحفيين مثل أمثالك وأمثال محمود، والأسئلة الصعبة الذي يفضل الطرفان في هذه المرحلة عدم الخوض فيها، ولكن أما عن الجانب السعودي وزير الخارجية السعودي فيصل كان على.. على.. على الـCNN.

حافظ الميرازي: على (…….) الأميركية CNN

موفق حرب: فلا أعتقد أن هناك صمت سعودي، وكان هناك مقالة في النيويورك تايمز بالأمس، التي نسبت إلى مصدر سعودي كبير.

حافظ الميرازي: تهديدات.

موفق حرب: تهديدات، فلا أعتقد أن هناك صمت سعودي، ولكن

حافظ الميرازي: لكن تم سحب هذه..

موفق حرب: تفضيل، هناك تفضيل سعودي وأميركي بألا تناقش هذه المسائل الحساسة أمام الرأي العام في هذه المرحلة.

حافظ الميرازي: نعم، محمود.

محمود شمام: هناك الحقيقة مسألة مهمة جداً، وهي الزيارة في حد ذاتها، إذا كانت هذه الزيارة كانت لترميم العلاقات السعودية الأميركية نستطيع أن نفهم ذلك، ولكن أن تكون هذه الزيارة على الأقل كما يروِّج لها إعلامياً عربياً هي زيارة فاصلة في مجال حل الصراع العربي الإسرائيلي، فأنا أعتقد حتى الآن ما نراه باهتاً.. ما نراه من النتائج هو باهتاً، والسؤال الأساسي الذي ينتظره العالم العربي: في ظل نزيف الدم اليومي الفلسطيني الذي نراه مستمراً، وتعنُّت شارون الذي لا تخطئه العين ماذا نتج عن هذه القمة؟ هذا هو السؤال الذي ينتظره العالم العربي، وهذا هو السؤال الذي يجب قبل أن..

حافظ الميرازي: قبل أن نحاول

محمود شمام: يجيب عليه السعوديين ما الذي حصل؟

حافظ الميرازي: طيب أنا.. أنا معي سعودي، وهو ليس من الجانب الرسمي، ولكن.

موفق حرب: أنا أجيب على سؤال محمود.

حافظ الميرازي: طيب لنسأل أولاً علي الأحمد معنا من المعهد السعودي بواشنطن ليحاول أن يجيب على السؤال على الأقل ماذا ترى في هذه الزيارة من أهمية علي؟ وهل ستخرج بشيء أو خرجنا بشيء؟

علي آل أحمد: في الأول في البداية اسمح لي إنه إذا عدم حضور جانب رسمي، إن اليوم أستثني وضعي في المعهد السعودي، وأحتل الموقع الرسمي وأتكلم نيابة عن.. عن وطني.

حافظ الميرازي: نعم، الاحتلال مرفوض

علي آل أحمد: يعني احتلال رمزي.

حافظ الميرازي: احتلال حميد، اتفضل.

علي آل أحمد: احتلال حميد. الزيارة طبعاً تأتي ضمن تعزيز العلاقات الأميركية السعودية اللي هي علاقات قديمة وأقدم.. وقبل قيام دولة إسرائيل، وهي تخدم العرب بشكل عام سواء كانت العلاقة السعودية الأميركية أو على صعيد القضية الفلسطينية، العلاقة السعودية الأميركية لها دور كبير يمكن أن يكون لها دور كبير في التأثير العام للسياسة الأميركية، وهذا واضح من الحملات اللي بعض الأحيان الجانب أو الجهات المؤيدة لإسرائيل قامت بها ضد المملكة لإضعاف العلاقة الخاصة بين المملكة والولايات المتحدة، المملكة هي أكبر دولة عربية لها علاقات مؤثرة مع أميركا، ويمكن في المستقبل استغلالها لتعزيز الصف العربي وتعزيز القضايا العربية، سواء بقضية فلسطين أو بقضايا أخرى.

حافظ الميرازي: نعم، لكن علي، ماذا لو –وهو حادث بالفعل- قال لك الأميركيون: لن نفعل شيئاً، على الأقل أخرجوهم قبل أن نأتي إلى الزيارة، لن نخرجهم، كذا لن نفعل، هل هناك أوراق ضغط سعودية إذا كان قبل الزيارة بيوم وزير النفط السعودي من واشنطن يطمئن الناس بأن لديه ثلاثة ونصف مليون برميل احتياطي يمكن أن يضخها في الأسواق في أي لحظة، إذاً عراق.. فنزويلا، ليحدث ما يحدث في العالم، النفط موجود ومتاح وسيضخ في أي لحظة، ما هو ورقة الضغط؟ يمكن حتى اللقاءات قائمة ولا توجد مشكلة فيها؟

علي آل أحمد: أولاً: يعني لاحظنا إنه في الأسابيع الأخيرة إن الحكومة الأميركية تضغط، على إسرائيل، وهذا شيء نادر في السياسة الأميركية، وهذا نتج عن ماذا؟ نتج عن طلب المملكة من.. أن أميركا تعدل من سياستها تجاه إسرائيل، ربما ما وصلنا إلى النتيجة الكاملة، ولكن لم نستخدم سلاح البترول، وحقيقة المملكة في وضع لا يسمح لها باستخدام سلاح البترول، لأنه نحن نحتاج موارد البترول، ولا نقدر نشرب البترول على أساس، لازم نبيعه على أساس نبني بلدنا، ولكن ربما هذا السلاح موجود، وربما يوم من الأيام يأتي الوقت لاستخدامه

حافظ الميرازي: موفق نعم.

علي آل أحمد: الآن ليس.. ليس هو الوقت.

حافظ الميرازي: نعم، موفق.

موفق حرب: حول أي موضوع..؟ يعني أولاً نجح يبدو علي بأن يحتل أن يكون.. أن يحتل هذا الموقع الرسمي، أولاً: بالنسبة لكلمة سلاح النفط أنا لا أعتقد هذه الكلمة سليمة، النفط ليس سلاحاً، لعدة أسباب.

أولاً: من أهمية.. أهمية المملكة العربية السعودية ليس بأنها تمتلك سلاح النفط، إنما لأنها تستطيع أن تؤثر على ثبات أسعار النفط، وهو شيء مهم جداً بالاقتصاد العالمي، فهاك أهمية للمملكة أهميتها بأنها تعمل على هذا الثبات، فأن تستخدمه كسلاح لقطعه سيقضي على هذه الأهمية في الدور السعودي في.. في.. في.. بالنسبة لهذا الموضوع، أما بالنسبة لعملية السلام، يعني أعتقد إنه الأخ علي لا. لا أريد أن أقول بالغ، ولكنه استفاض في.. في تقييمه للدور السعودي بالنسبة.. بالنسبة لعملية السلام.

تاريخياً المملكة العربية السعودية لم تأخذ أي دور قيادي في هذا المجال، كانت دائماً تفضل أن تكون تساند مشروعاً ما، سواء كان مشروع عربي أو أميركي، ولكن في الفترة الأخيرة بسبب 11 أيلول وبسبب.. وبسبب قناعات الأمير عبد الله الشخصية وبسبب قرب هذه الإدارة إلى.. إلى المملكة العربية السعودية وعلى الصعيد الشخصي، فإنه المملكة العربية السعودية كان تعرضت لضغوطات عربية لتقوم بما تقوم به الآن، إنه عندك إدارة أميركية لها علاقات قوية مع إسرائيل، وتعتقد هذه الإدارة بأنه شارون.

محمد شمام: لكن الإدارة...

موفق حرب: بس اسمح لي بس أني أكمل وأنه شارون هو رجل سلام كما أعلن الرئيس..

حافظ الميرازي: المرة.. هذه المرة.. هذه المرة بوش تجنب الرد على.. على الموضوع.

موفق حرب: الدول العربية طلبت.. طلبت الدول العربية بما فيها مصر والمملكة بأنه بحكم علاقة المملكة العربية السعودية في هذه الإدارة لماذا لا تذهب القيادة السعودية وتطلب من الأميركيين وتوضح لهم وتوصل لهم رسالة، وأعتقد هذا ما يقوم به...

محمود شمام: لأ.. لا.. لا أعتقد.

حافظ الميرازي: محمود.

محمود شمام: لا أعتقد أن كلام موفق دقيق، لا أعتقد أن الدول العربية طلبت الحقيقة هناك نوع من العتب المصري لتهميش دور مصر الذي كان دائماً هو الدور الأقرب في مسائل الحوار مع أميركا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، الذي حصل أن السعودية وجدت نفسها في أزمة خانقة، وأنا أكرر أزمة علاقات عامة، أزمة سوء فهم كبيرة جداً في داخل أميركا، وبالتالي جاءت مبادرة الأمير فهد أساساً لفك هذا الاشتباك الحاصل

حافظ الميرازي: الأمير عبد الله.

محمود شمام: الأمير عبد الله لفك هذا الاشتباك، وهذا السبب في أن المبادرة أخذت تتبلور شيئاً فشيئاً، كانت في الدرج ثم ظهرت، ثم تُبنيت عربية، وفي كل مرحلة من المراحل كانت تضاف إليها، وبالتالي الحديث على أن هناك خطة سعودية مسبقة للتدخل في عملية السلام أعتقد حديث غير صحيح، الذي حصل الآن هو أن القمة العربية تبنت هذه المبادرة، إذاً أصبح الأمير عبد الله دور عربي يمثل جميع العرب فيما يتعلق بهذا الشيء، هذا مما يعكس أن هذه الزيارة قد.. قد تكون نجحت سعودياً، ولكن حتى الآن لا نرى نتائج مباشرة لها على نزيف الدم المتواصل.

موفق حرب: عندي تعليق.

محمود شمام: الذي يحتاج قبل كل شيء أن يتوقف هذا النزيف، نريد أن نسأل وربما هناك دور فعلي.

حافظ الميرازي: إذاً.. إذاً

محمود شمام: هناك حديث على.. على اجتماع آخر ربما اليوم أو غداً.

موفق حرب: عندي تعليق.. تعليق على..

حافظ الميرازي: آخذ آخذ قبل أن يتركنا الأستاذ علي الأحمد معنا.. علي، هل لديك من مداخلة أستاذ علي؟

علي آل أحمد: والله الإضافة الوحيدة اللي عندي إنه الزيارة نتائجها ما.. ما راح تكون نتائج فورية، إنما هي نتائج بعيدة المدى، وهذا هو المهم، النتائج الفورية ليست مهمة، النتائج الاستراتيجية والثابتة هي الأهم، الأمير عبد الله راح يكون هنا لعدة أيام قبل أن يتوجه إلى كندا وإلى أوروبا، وبنلاحظ النتائج أعتقد خلال الأسابيع القادمة أو بعض أولياتها راح تكون واضحة، والأمير عبد الله وجوده على.. على دفة القيادة في المملكة حوَّل أو غيَّر روح القيادة السياسية في عقول كثيرة، وهو قادر بشخصيته الكارزماتية أنه يدفع بكثير من.. من القضايا الدولية وإلى حد أن (بوش) استقبله استقبال خاص في.. في مزرعته.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك.

موفق حرب: بدي أعلق لك على اللي قاله الزميل محمود. لا أعتقد أنه.. لا أريد أن أقول غير دقيق، ولكن هناك مغالطة صغيرة أولاً: لأ، أعتقد أنه من التجني أن نقول السبب الوحيد لزيارة الأمير عبد الله في هذه المرحلة هو العلاقات الأميركية السعودية بسبب أحداث 11 أيلول، هناك جانب كبير في هذا المجال، ولكن أريد أن أعود إلى مرحلة ما قبل 11 أيلول، وكانت الانتفاضة موجودة كان هناك تحرُّك سعودي كبير جداً، وكان هناك مبادرة سعودية وإلغاء زيارة الأمير عبد الله الأولى لواشنطن كان نتيجة هذا التوتر الحاصل وبسبب ما تعتقده المملكة العربية السعودية التعنُّت بشارون، فكان هناك موقف سعودي في هذا المجال قبل أحداث 11 أيلول، فأريد.. أحب فقط أن أوضح بإنه...

حافظ الميرازي: لكن..

موفق حرب: المبادرة تبلورت بسبب هذه الظروف، ولكن هناك توجه في المملكة.

حافظ الميرازي: نعم، لكن هل ممكن أن نتفق على الأقل –إن صح تعبير.. إن إحنا نحاول أن نتفق على شيء- هو أن هذه نحن نتعلق عن علاقة ثنائية سعودية أميركية في هذه الزيارة في هذه الجهود لا أكثر لا أقل؟

موفق حرب: لأ، هناك الجانب العراقي، ولكن كل الأمور

حافظ الميرازي: نعم، نريد.. أن نصل إليه، لكن.. نعم

محمود شمام: أنا.. أنا أذكر عندما ذهب (كولن باول) إلى المنطقة كان هناك احتجاج عربي على بطء ذهابه إلى المنطقة، لأن الوضع لا يحتمل هذا التأخير.

موفق حرب: أول زيارة الأولى أو الثانية؟

محمود شمام: الآن

حافظ الميرازي: الأخيرة.

محمود شمام: يفاجئني الأخ علي عندما يقول أن هذه الزيارة استراتيجية وسنرى نتائجها على المدى البعيد، ما يريده الفلسطيني الآن أن يتوقف.. أن تتوقف هذه الدبابات عن اجتياح مدنه، واليوم تم احتلال قلقيلية.. من جديد

حافظ الميرازي: هذا يأتيني إلى أنا أود أن.. أن أُعلق عليه معك محمود ومع.. ومع موفق هو أنت تتحدث عن علاقات عامة، حملة علاقات عامة سعودية في أميركا، ألا هذه.. ألا تأتي هذه الزيارة كحملة علاقات عامة أميركية في العالم العربي؟ بمعنى المصالحة، بمعنى أنه الآن قد قوبلنا منكم عربياً رغم ما فعلناه مع الجانب الإسرائيلي يجب أن نبدأ أو نفتح صفحة جديدة مع هذه.. مع العلاقة العربية الأميركية، ونتجاوز عن.. عن الموقف الأميركي السابق

محمود شمام: لم يتحدث أحد..

حافظ الميرازي: يعني ألا تريد واشنطن أن تحصل على.. على شيء من هذه الزيارة أمام العالم العربي؟

موفق حرب: أعتقد هذه.. النقطة مهمة جداً حافظ.. في أي.. في كل مرة يكون هناك اجتماع على هذا المستوى، هناك جانب منه علاقات عامة، زعيمين يجتمعان ويكون هناك جانب من العلاقات العامة، وأعتقد أنه.. أن تُعلن الولايات المتحدة منذ أيام قليلة عن معاهدة تبادل تجاري حُر مع المغرب جزء من العلاقات العامة الأميركية، وهذه الاجتماعات مع أي زعيم عربي جزء من العلاقات العربية الأميركية.

حافظ الميرازي: أنا ذكرت إن إحنا سنناقش موضوع –بسرعة- زيارة العاهل المغربي، لكن الوقت للأسف.. لم

محمود شمام: ولكن حافظ أعود ما كان يترد في أجهزة الإعلام العربية وأيضاً أجهزة الإعلام الأميركية أن زيارة الأمير السعودي ستكون مناسبة جيدة أو هي مخططة أصلاً لطرح الهم العربي فيما يتعلق بما يجري في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي أنا أقول ما لم يصدر عن هذا الاجتماع، وهناك وقفة.. أنا قلت أن ربما سيحدث اجتماع آخر ما لم.. ما لم نرى على الأرض ووفقاً لجدول زمني محدد ضغط أميركي على إسرائيل، لأن قبل الشروع في أي عمل استراتيجي للسلام يجب أن تنسحب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية.

حافظ الميرازي: ماذا عن العراق موفق؟ معانا دقيقتين ربما ليس الكثير.

موفق حرب: أحب أن.. أن أعود إلى ما قاله السفير إندك، وأشار فيه إلى القبلات التي أعطاها الأمير عبد الله مع عزت إبراهيم، أنا فوجئت بأنه.. إنه السفير إندك يستنتج ويبني السياسة بناءً على قبلات، وهو شخص متمرس في العالم العربي، والسياسات العربية لا تُبنى على قبلات، الجميع يعرف إنه القبلات لا معنى لها، أعتقد إنه موقف المملكة العربية السعودية بالنسبة لموضوع صدام هو مشابه للموقف الذي سبق قيام الولايات المتحدة بإخراج صدام من الكويت، المملكة العربية السعودية في بادئ الأمر حين اجتاح صدام الكويت، كان هناك تردد بأن تقوم المملكة العربية السعودية حتى رأت واقتنعت بأنه الولايات المتحدة جادة، وحين رأت أن هناك حملة عسكرية أميركية قررت المملكة العربية السعودية بأن تدخل على الخط وأن تساهم في عاصفة الصحراء، أعتقد إن هذا الأمر سيكرر مرة ثانية، ليس فقط من المملكة العربية السعودية إنما من معظم الدول العربية المؤيدة.

حافظ الميرازي: هذا ما يقوله الصقور.. هذا ما يقوله الصقور في الإدارة.

موفق حرب: ولكن.. ولكن.. أريد.. أريد.. دعني..

حافظ الميرازي: ادخلوا وسيتبعونكم ولا تستمعوا إلى كولن باول والذين يؤيدونه..

موفق حرب: العالم العربي وتحديداً القيادات العربية التي شاركت في الحرب الأولى لإخراج صدام من الكويت في..

حافظ الميرازي: دخلت رغما عنها في..

موفق حرب: لم تدخل رغماً عنها، حين ترى جدية ومخططاً ومشروعاً أميركياً ليس مشروعاً عسكرياً فقط، مشروعاً يمكن تطبيقه للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، أعتقد إن هذه الدول لن تتردد أو تتوانى عن الدخول.

محمود شمام: أعتقد.

حافظ الميرازي: يعني الكلمة الأخيرة نأخذها من محمود يعني لا تبقى معي إلا دقيقة، محمود.

محمود شمام: أعتقد أن.. أن الوضع مختلف، أعتقد أن الإدارة الأميركية تدرك جيداً بأن موضوع العراق قد تأجل لبعض الوقت عربياً، بمعنى لن يتجرأ في هذا الوقت بالتحديد أي نظام عربي على دعم الولايات المتحدة أي نظام عربي على دعم الولايات المتحدة بشكل كامل وعلني، ولكن أيضاً إذا.. إذا شاهدنا تقرير (روبرت نوفاك) أمس بالواشنطن بوست هو ونقلاً عن مصدر عسكري أوروبي زار البنتاجون مؤخراً أن البنتاجون بدأ يفكر في حشد 100 ألف جندي أميركي للقيام باحتلال منابع النفط العراقية كبديل للخطة الأصلية حتى يضغط على.. على صدام حسين اقتصادياً، وممكن يؤدي إلى حدوث ثورة شعبية، وهذه الخطة لا تحتاج إلى.. إلى تحالف دولي لتحقيقها.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك محمود شمام، موفق حرب، علي آل أحمد من المعهد السعودي في واشنطن، ولضيفنا قبله السفير مارتن إندك، أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) ناقشنا في هذه الحلقة بالطبع العلاقات السعودية الأميركية على الأقل في جانبها الراهن، العلاقة تاريخية وممتدة ويمكن أن تناقش بشكل أعمق في حلقات أخرى، ولكن أشكركم على أي حال، وإلى اللقاء مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة