الهجمات على الدبلوماسيين في العراق   
الخميس 21/6/1426 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)

- تداعيات اغتيال السفير المصري في العراق
- الواقع العراقي ودور الحكومة المصرية

- الحكومة العراقية ومسؤولية تدهور الوضع الأمني

فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الهجمات على السفراء في العراق والتي راح ضحيتها السفير المصري إيهاب الشريف ونطرح فيها سؤالين، أية رسالة حملها اغتيال السفير المصري في العراق؟ مَن يتحمل مسؤولية الوضع الأمني المتدهور هناك؟ أعلنت القاهرة أنها بصد إعادة تقييم الموقف إزاء بعثتها الدبلوماسية في العراق جاء ذلك بعد إعلان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين نبأ إعدام السفير المصري الذي اختطف منذ أيام وكانت البحرين وباكستان قد قررت إيقاف بعثاتهما الديبلوماسية مؤقتا في العراق بعد استهداف مواكب دبلوماسييها.

تداعيات اغتيال السفير المصري في العراق

[تقرير مسجل]

محمد ممدوح قطب- ديبلوماسي مصري: بخير الحمد لله أفرجوا عني نتيجة الدعوات والجهود اللي بذلت، لا أنا يعني رايح على السفارة الحمد لله ويعني إن شاء الله نزاول عملنا وما فيش أي مشكلة.

نبيل الريحاني: ما كل مرة تسلم الجرة، نفذ الزرقاوي تهديده وقتل إيهاب الشريف أياما قليلة بعد اختطافه، القتيل لم يلقى مصير محمد ممدوح قطب الدبلوماسي المصري الآخر الذي كان قد اختطف في يوليو 2004 ثم أطلق صراحه، تهم الشريف لا عرف لها في عرف الزرقاويين التجسس للأميركان والعمل سابقا نائبا للسفير المصري في إسرائيل، العملية شكلت ضربةً في مقتل للجهود الأمنية الأخيرة التي أريد لها أن تحاصر الجماعات المسلحة وها هي يد تلك الجماعات تصل إلى أرقى الأحياء البغدادية وإلى أكثر الشخصيات حمايةً أمنيةً لتطرح السؤال التالي.. هل بات الاستهداف الدبلوماسيين مرحلةً جديدةً في مرحلة الزرقاوي؟ بالأمس استهدف رئيس البعثة البحرينية حسن مير الله وكذلك موكب المبعوث الباكستاني ولا أحد يعلم من سيكون التالي على القائمة، دم إيهاب الشريف تفرق بين الاتهامات المتبادلة البعض جعله في رقابة الأميركان لأنهم شجعوا مصر لتكون أو بلد عربي يعيّن سفيرا له في العراق والحكومة العراقية على لسان بيان جبر وزير الداخلية حمّلت القتيل ضمنيا مسؤولية ما حل به عندما قال إنه خرج من منزله غير آبه بالتدابير الأمنية، تدابير أخفقت في النيل من أعداء الحكومة العراقية الخارجين عليها بالسلاح، إنه المستنقع العراقي وإيهاب الشريف قد لا يكون آخر غرقاه.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى الفقي رئيس اللجنة العلاقات الخارجة في مجلس الشعب المصري ومن دبي الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور ظافر العاني وعبر الهاتف من بغداد الدكتور جواد المالكي رئيس لجنة الدفاع والأمن في الجمعية الوطنية العراقية، دكتور الفقي في القاهرة هناك من يقول إن الحكومة المصرية أخطأت مرتين الأولى عندما تجاوبت مع الضغوط الأميركية وأرسلت سفيرا إلى بغداد دون أي اعتبار لسلامته والثانية عندما اختارت إيهاب الشريف بالذات لهذه المهمة بسبب يعني وجوده في إسرائيل لأكثر من أربع سنوات، عملية انتحارية.

مصطفى الفقي– رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري: الصوت راح.

فيصل القاسم: دكتور الفقي..

مصطفى الفقي: أنا أريد أن أقول لك.. نعم.

فيصل القاسم: تفضل.

"
لا صحة  لما تردد من أن مصر قد جاملت الولايات المتحدة الأميركية برفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي لأن التمثيل لم يُرفع ولأن اختيار الشريف كان سابقا على مجيء كوندوليزا رايس إلى القاهرة
"
     الفقي
مصطفى الفقي: أنه بالنسبة للجانب الأول الخاص بضغوط أميركية أدت إلى فتح البعثة ورفع مستواها، هذا غير صحيح على الإطلاق البعثة على مستواها منذ عام 2003 بلا تغيير وكان فيه رئيس سابق لها بدرجة سفير أيضا هو السفير مبروك من مصر وذهب السيد الدكتور إيهاب الشريف لرئاسة البعثة منذ أكثر من ستة أسابيع قبل مجيء كوندليزا رايس إلى المنطقة بأكثر من عشرين يوما وأكثر من ذلك عيّن منذ أكثر من ثلاثة شهور فلا صحة إطلاقا لما تردد من أن مصر قد جاملت الولايات المتحدة الأميركية برفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي لأن التمثيل لم يرفع ولأن الاختيار الدكتور إيهاب الشريف كان سابقا بتعيينه على مجيء السيدة كوندليزا رايس إلى القاهرة والمنطقة ككل، أما الجزء الثاني من سؤالكم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. لكن دكتور الفقي السؤال المطروح السؤال الأهم.

مصطفى الفقي: نعم.

فيصل القاسم: يعني هناك من يقول بأن.. يعني كان تفكيرا انتحاريا بأن ترسل شخصا كان في إسرائيل وأنت تعرف موقف العراقيين من الأشخاص الذين يتصلون بالإسرائيليين مثال.. الألوسي مثالا إذا صح التعبير ذهب وقتل ولداه على الفور، لماذا تنتحرون؟

مصطفى الفقي: يا أخ فيصل الصورة ليست كذلك، الدبلوماسي المصري الذي يذهب إلى إسرائيل يؤدي عملا دبلوماسيا وطنيا وأنا أريد أن أذكرك بأن الفلسطينيين يتطلعون إلى البعثة المصرية ويتحدثون عن الدكتور إيهاب الشريف ومن قبله السفير محمد بسيوني بكثير من المحبة والاحترام لأنهم يحلون مشكلاتهم اليومية ولا يعملون لحساب إسرائيل، إنهم يعملون لحساب الدبلوماسية المصرية التي تتبنى القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، هؤلاء دبلوماسيون شجعان يؤدون عملا قوميا بالدرجة الأولى فلا يجب أن ينظر إليهم إلا بالاحترام والتقدير.

فيصل القاسم: نعم، طيب لكن دكتور الفقي كيف ترد على الذين يقولون بأن السفير المصري في العراق ذهب ضحية سياسات بلاده تجاه العراق؟

مصطفى الفقي: هذا غير صحيح، إنه ذهب ضحية التطرف والجماعات الإرهابية التي لا تدرك معنى الإسلام ولا تفهم المشاعر القومية ولا تلتزم بالحد الأدنى من الأحاسيس الإنسانية، إيهاب الشريف ضاع.. راح ضحية الفوضى والتوتر والاضطراب في العراق الشقيق وليس أبدا ضحية لأي شيء آخر.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور جعفر العاني في دبي ماذا تقول للدول العربية التي يعني تستعد لإرسال مثلا سفراء إلى العراق على ضوء ما حدث في للسفير المصري؟

ظافر العاني– كاتب ومحلل سياسي: ما قيل.. لا شك ينظرون إلى الخطوة المصرية في إرسال سفير إلى العراق هو محاولة لإطفاء شكل من أشكال الشرعية على الحكومة العراقية وبالتالي فهم ينظرون بكثير من التحفظ إلى مثل هذه الخطوات التي يعتقدون أنها لا تنسجم لا مع مشاعر الشعب العراقي، الحكومة المصرية للأسف منذ اليوم الأول للاحتلال حتى يومنا هذا لم تكن لاعبا فاعلا لمصلحة الشعب العراقي أنا أقولها بأسف وإنما كانت على الدوام تحاول أن تجعل من الحكومة العراقية المؤقتة ومن الاحتلال العراقي أمرا مشروعا وتفرضه على الشعب العراقي، العراقيون كانوا ينتظرون من مصر دور أكبر من ذلك بكثير وأنا أعتقد بأن مصرع السفير المصري هو رسالة بليغة ليس إلى مصر وإنما إلى معظم الأقطار العربية في أن اللعب على مشاعر العراقيين هو لعب بالنار وبأنهم إذا ما أرادوا أن يتخذوا موقف ما فأنهم يجب أن يكون هذا الموقف لمصلحة الشعب العراقي لا لمصلحة حكومة لا تحظى بشرعية العراقيين.

فيصل القاسم: ومَن قال.. يعني السيد العاني كيف تكون مثل هذا الكلام مَن قال لك أن إرسال مصر لسفيرها إلى العراق لم يكن في مصلحة الشعب العراقي؟

ظافر العاني: للأسف مصر منذ.. إذا تذكرنا منذ الأيام الأولى للاحتلال وتشكيل مجلس الحكم الانتقالي في العراق كانت هنالك ضغوط لكي تشغل الحكومة العراقية على الرغم من أنها كانت في وضع احتلال بائن بالنسبة حتى لقرار مجلس الأمن في أن تجد المقعد العراقي في الجامعة العربية ومحاولة مصر أيضا لتدريب للجيش العراقي، محاولات كثيرة أخرى لإضفاء الشرعية، استقبال المسؤولين الرسميين، عدم تبني مصر لقضايا المقاومة الوطنية في العراق، هذه الأمور ما تزال توقظ مشاعر العراقيين ويعتقدون بأن جل ما تفعله مصر هو محاولة إضفاء شكل من أشكال الشرعية على حكومة يعتقد العراقيون بأنها تفتقر لها.


الواقع العراقي ودور الحكومة المصرية

فيصل القاسم: طيب سيد أتوجه بهذا الكلام مباشرة إلى السيد المالكي في بغداد، سيد المالكي كيف ترد على مثل هذا الكلام؟ في واقع الأمر هناك من يقول بأن كل السفراء الذين يذهبون إلى العراق يذهبون من أجل إضفاء شرعية على حكومة لا تحظى بأي شرعية في الشارع العراقي ماذا تقول لهم؟

جواد المالكي- رئيس لجنة الدفاع والأمن في الجمعية الوطنية العراقية: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أخ فيصل حينما نقبل على إدخال الحكومة بالشكل الذي حصل في العراق والذي أثار حفيظة العالم أجمع لا يحتاج إلى ممنوعين من هذه الشرعية سواء كانت هذه الدولة صديقة أو شقيقة، الشرعية أعطاها الشعب لهذه الحكومة وهي في طريقها لاستعادة الأمن على الأرض وأنا أعجب من تحول ذلك إلى عملية.. الشديدة في بغداد هي لأنه توجه إلى إسرائيل، أنا أقول هؤلاء المتطرفين لماذا لا يتوجهون إلى الدول التي بها سفارات في إسرائيل؟ التي بينها تبادل دبلوماسي مع إسرائيل.. مع السفراء الإسرائيليين في هذه البلدان العربية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد جواد سيد المالكي كلام كويس بس السؤال المطروح أنت تقول بأن ليست السفارات الأجنبية هي التي تعطي الشرعية للحكومة العراقية بل الشعب هو أعطاها الشرعية، يا سيدي إذا كان الشعب أعطاها الشرعية لماذا تجد نفسها محصورة في المنطقة الخضراء لا تستطيع أن تدافع عن نفسها لا تستطيع أن تغادر المنطقة الخضراء أين أنت الآن؟

"
اغتيال الشريف وتهديد الآخرين من السفراء من ممارسات حزب البعث وبقاياه الموجودة في العراق التي تريد أن تحاصر العملية السياسية بعد ما اتجهت نحو كامل الإرادة العراقية في الواقع الجديد
"
      المالكي
جواد المالكي: أولا هذا الكلام فيه من المبالغات الإعلامية التي اعتدنا على سماعها وعمليات الهجوم وهذه العمليات التفجيرية والمفخخات قضية سهلة وبإمكان مجموعة قليلة من الناس عشرات أو مئات من الناس على أن يقوموا بمثل هذه الأعمال الإجرامية لأنها عملية ليست صعبة أن تفجر سيارة على مطعم ولا مدرسة وعلى مسجد وكل الذي يجري في العراق هو من هذا القبيل، إنما الذي أريد أن أقول بأن اغتيال الشريف وتهديد الآخرين من السفراء هذه من ممارسات حزب البعث وبقاياه الموجودة في العراق التي تريد أن تحاصر العملية السياسية في العراق بعد ما اتجهت نحو كامل الإرادة العراقية في الواقع العراقي الجديد، هم يريدون أن يفرضوا على العراق مقاطعة الدبلوماسيين مع الخارج بهذه العمليات..

فيصل القاسم: يا سيدي المالكي كلام جميل يعني مادمنا في سياق الحديث عن الأمن وعن السفارات إلى ما هنالك من هذا الكلام، يعني من جهة تقللون من قيمة الذين يقومون بمثل هذه الأعمال.. تسموهم بقايا وما بعرف شو وإلى ما هنالك من هذا الكلام وفي الوقت نفسه لا تستطيعون أن تفعلوا أي شيء في يعني لحماية الدبلوماسيين على الأقل.

جواد المالكي: أولا هو كلام أننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء، لا فعلنا أشياء كثيرة وسنفعل أكثر ولكن أنتم تعلمون وإذا كان لابد أن تعلموا بأن بلد حينما يستباح بفعل السياسات الصدَّامية التي عرضته إلى اجتياح قوات دولية وخلو هذا البلد من كل المرافق الحيوية التي كانت ينبغي أن تبقي تحمي الحالة الأمنية وحصول قوى في هذا بلد نتيجة الاحتلال، بطبيعة الحال وجدت هذه المجاميع الإرهابية وبقايا النظام السابق فرصة لأن عملية استكمال.. عدم استكمال بناء الأجهزة الأمنية أعطت ظرف ومناخا فيه سعة لحركة هؤلاء، نعم الأرض العراقية أريد لها أن تتخذ مكان لتمثيل سياسات إرهابية وسياسات تعصبية طائفية وجدت نفسها في فسحة من الفراغ إنما نحن الآن بدأنا نملأ هذا الفراغ بأجهزتنا الوطنية.. بأجهزتنا الأمينة وهذه العمليات التي تلاحق الإرهاب تتجه نحو الحدود ونحو الدول التي جاء منها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب جميل جدا.

جواد المالكي [متابعاً]: نحن نتحدث عن عمليات وعن وجود تحفظ واعتراضات لا يعني أن الحكومة ستبقى عاجزة إنما هي بدأت بعملية البناء لأجهزتها الوطنية وستستلم كامل السيادة والملف الأمني.

فيصل القاسم: جميل جدا وهذا الكلام في واقع الأمر أوجهه للدكتور الفقي في القاهرة، دكتور الفقي هل أنت متفائل بمثل هذا الكلام، الحكومة العراقية لم تبقى عاجزة، إذا كان مثل هذا الكلام صحيحا فعلا لماذا مثلا اليوم خفضتم.. لا تريدون أن ترسلوا سفير جديدا إلى العراق وخفضتم عدد يعني أعضاء السفارة وهذا مؤشر غير جيد بالنسبة للعراقيين؟

مصطفى الفقي: يا أخ فيصل أريد أن أصحح معلومة ليس لدينا سفارة كاملة في العراق..

فيصل القاسم: بعثة.

مصطفى الفقي: لدينا بعثه فقط برئاسة شخص بدرجة وزير مفوض ولم تتغير من 1993.. من 2003، الأمر الثاني أسمح لي أن أبدي أسفي الشديد لتحليل الأخ العاني من دبي فكلامه لا يخلوا من افتراء وتحامل واضح على مصر، ما هو المطلوب من مصر بالضبط؟ إننا نلام من واشنطن ومن الولايات المتحدة الأميركية أننا لا نمضي في طريقهم لتنفيذ أغراضهم وسياستهم في العراق وكنا عقبة طويلة المدى في ظل ذلك، عندما ندرب بعض الدبلوماسيين العراقيين أو المدرسين أو الدبلوماسيين أو القضاة أو العسكريين في الشرطة نحن نريد الاستقرار لهذا البلد الشقيق الكبير أما أن يبرر الأخ العاني اغتيال السفير المصري بهذه الطريقة فأنا أعتبره أمر جارح لمشاعر المصريين الذين يدفعون دائما ثمنا لمواقفهم الوطنية والقومية.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل دكتور الفقي سأعود إليك.

مصطفى الفقي [متابعاً]: هذا أمر يدعوا للدهشة بالفعل.

فيصل القاسم: سأعود إليك، مشاهديّ الكرام المحاور كثيرة والآراء متنوعة والتساؤلات عديدة أخطرها ربما هو مَن يملك الأمن لمَن في العراق؟ لنا عودة للإجابة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تبحث ما وراء الحرب على الدبلوماسيين في بغداد وأعود إلى القاهرة والدكتور مصطفى الفقي، دكتور الفقي قلت كلاما مهما قبل قليل بأن مصر تساعد العراقيين كثيرا في تدريب السفراء والدبلوماسيين إلى ما هنالك من هذا الكلام، كلام جميل لكن الكلام الذي سمعناه من الذين قتلوا السفير أو المبعوث المصري سميه ما شئت يعني، قالوا قتلناه ثأرا لأخوتنا الذين يتعرضون للإيذاء على أيد ضباط المخابرات المصريين الذين يشاركون في استجواب المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب وبوكا ومحاجز مطار بغداد، كيف ترد على هؤلاء ماذا تقول لهم؟

مصطفى الفقي: هذه معلومات غير موثقة ولا يمكن أبدا أن تشارك مصر في مثل هذه الأعمال، هذا كلام فيه تجاوز كثير يا أخ فيصل غير صحيح، المبعوث الدبلوماسي له حرمته وتحميه اتفاقيات فيينا وتحميه أعراف وقواعد وهو سفير عربي مسلم من عائلة متدينة ومثقف ويحمل درجة الدكتورة من باريس وأفنى كل حياته في خدمة القضية الفلسطينية والكل يعلم وذهب إلى العراق بروح جديدة وكان يتصور أنه يستطيع أن يساعد الأخوة العراقيين بقدر المستطاع، مصر فتحت ذراعيها لكل القوى الوطنية في العراق بغير استثناء، كل من جاء إلينا في القاهرة في الجامعة العربية أو الخارجية المصرية استقبل بكل اهتمام لأننا نريد الاستقرار لعاصمة العباسيين لبلد الرافدين.

فيصل القاسم: جميل جدا.

مصطفى الفقي: مصر تنظر للعراق نظرة كبيرة، وقفنا معهم في الحرب العراقية الإيرانية، وقفنا معهم ضد الديكتاتورية لم نتحرك غير ذلك، ما يقال خلاف هذا يعتبر ظلم وافتراء على المشاعر المصرية.

فيصل القاسم: جميل جدا دكتور العاني ظلم وافتراء على المشاعر المصرية وتجني.

ظافر العاني: أنا لم أبرر العمل الإجرامي الذي اتخذ إزاء السفير المصري وإنما كنت أحاول أن أوصف الموضوع، أنا أقول بأن مصر كان يفترض بها أن تتخذ مواقف أكثر إيجابية إزاء الشعب العراقي، جل ما اتخذته من مواقف حتى الآن هو مناصرة الحكومة العراقية الحالية ومناصرة الاحتلال الأميركي للعراق، لم نسمع شيء عن مصر وهي الشقيق الأكبر في الوطن العربي شيء ما عن الانسحاب الأميركي من العراق، لم نسمع من مصر ولم نشاهد من مصر الشقيق الأكبر محاولة احتواء المقاومة الوطنية العراقية والالتقاء بالقوى السياسة العراقية المناهضة للاحتلال، على العكس من ذلك العديد من الوفود الشعبية السياسية التي ذهبت إلى القاهرة وحاولت أن تشرح وجهة نظرها طبعا يعني الجامعة العربية استقبلتها ليس لأنها مصرية وإنما لأنها جامعة عربية أما الحكومة المصرية فلم تلتقي ولم تستجيب إلا لطلبات الحكومة العراقية، أنا أقول أن هذا الأمر يعني يجعل السياسة المصرية محل تساؤل بالنسبة للعراقيين، طبعا هنالك تمييز ما بين مواقف الحكومة المصرية وما بين الموقف المتقدم للشعب المصري، هناك العديد من الشهداء الذين استشهدوا في أرض المعركة في العراق في المقاومة الوطنية في مناطق عديدة من أرجاء العراق وهؤلاء يعني يُنظر لهم باحترام وتقدير في أنهم يعني يساندون العراقيين.. والعراقيون كانوا قبل ذلك بالمثل قد قدموا تضحيات ومثلما بذلوا دمائهم على الأراضي المصرية وأراضي الكثير من الأقطار العربية الأخرى، ما أقوله إن السياسة المصرية إزاء العراق في ظل احتلال للأسف كانت استجابة للضغوط الأميركي ليس إلا.


الحكومة العراقية ومسؤولية تدهور الوضع الأمني

فيصل القاسم: بس دكتور العاني كي لا يكون موضوعنا يعني مركز على نقطة واحدة أريد أن تقول لي باختصار أو ترد على السيد المالكي الذي وعدنا قبل قليل بأن يتحسن الوضع الأمني وبأن تصبح السفارات أكثر أمنا وإلى ما هنالك من هذا الكلام، كلام مبشر.

"
مقتل السفير المصري رسالة تؤكد أن الحكومة العراقية مثل قوات الاحتلال عاجزة عن ضمان الأمن في العراق
"
       العاني
ظافر العاني: يعني نتمنى ذلك ولكن كل المؤشرات تشير إلى عكس ذلك، هذا الموضوع كنا نسمعه منذ أكثر من سنتين.. منذ بدء الاحتلال إلى يومنا هذا ونحن نسمع أن الوضع الأمني سيتحسن، الوضع الأمني في العراق يزداد سوءاً يوما بعد آخر، الرسالة الأخيرة لاستشهاد ومقتل السفير المصري تحاول أن ترسل رسالة وتؤكد بأن الحكومة العراقية مثلما هي قوات الاحتلال عاجزة عن ضمان الأمن في العراق مثلما هي رسالة إلى الدول الأخرى بأن لا تضفي شيء من الشرعية على الحكومة العراقية وبأن لا ترسل مبعوثيها الدبلوماسيين ثانية وأنا اعتقد بأنهم قد نجحوا في إيصال هذه الرسالة.

فيصل القاسم: جميل جدا وأتوجه بهذا الكلام في واقع الأمر إلى السيد المالكي في بغداد، سيد المالكي يعني كيف من ناحية تقول لنا أن الوضع سيتحسن وسمعت السيد العاني قبل قليل ومن ناحية أخرى من المعلوم أن السفارتين الوحيدتين المحميتين في بغداد يعني هما السفارة الأميركية والبريطانية وبقية السفارات والبعثات الدبلوماسية يعني في مرمى نيران المقاومة المتمردين جماعات العنف سميها ما شئت؟

جواد المالكي: لا هذه مبالغة يراد من منها الإساءة للموضوع بصراحة، جميع السفارات تحت الحماية وتحت الحراسة والحكومة العراقية هي تتكفل بهذا الموضوع ولكن هذا لا يعني أن الذي يريد أن يسيء لهذه الدبلوماسية ويسئ للدولة لن يجد فرصة لكي يمارس هذا العمل الإجرامي، أنا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد المالكي.. سيد المالكي أسمح لي دقيقة، سيد المالكي أريد أن أجلي نقطة يعني كيف تقول أنه السفارات سفارات محمية والبعثات محمية إذا كنتم أنتم أنفسكم يعني محجوزين في المنطقة الخضراء والبعض يقول في واقع الأمر يجب على بعض البعثات الدبلوماسية أن ترفع دعاوى ضد الحكومة العراقية لأنها لا تستطيع تأمين الحماية لهم؟

جواد المالكي: أعد لي السؤال رجاء لأنه التليفون ما..

فيصل القاسم: السؤال ببساطة أنه كيف تزعمون بأنكم توفرون الحماية للبعثات الدبلوماسية إذا كنتم لا تستطيعون أن تحموا أنفسكم؟

جواد المالكي: مَن قال بأننا لا نحمي أنفسنا، إذا كنت تتصور بأن العمليات التي يقوم بها هؤلاء الذين يسميهم الأخ ظافر العاني مقاومة إذا كانت هذه المقاومة هي قتل الرجال والنساء وتفجير السيارات في المناطق العامة، صحيح ليس هناك من يستطيع أن يحمي كل إنسان عراقي يمشي في الشارع ولكن الأسف هو أن تسمى هذه مقاومة ومع ذلك السفارات كلها تحت الحراسة وتحت الحماية وستكثف الحكومة كما وعدت بأنها ستعطي لمسألة السفارات جهدا استثنائيا على اعتبار أن إرادة قوى الشر تريد تعزل العراق عن محيطها العربي والدولي من خلال ضرب السفارات ومنع مجيئها..

فيصل القاسم: طب بس يا سيد المالكي كلام جميل.. سيد المالكي بس يعني لا أريد أن أتدخل بس هناك نقاط أريد أن أجليها، كلام جميل نحن سمعنا أن يعني جهزتم أكثر من أربعين ألف شرطي عراقي لموضوع الأمن، سمعنا عن برق وسمعنا عن رمح وسمعنا عن كل هذه الأمور وهي أمور إيجابية لكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع نرى أن سياسة الزرقاوي وهذه الجماعات هي الماشية هي التي تنفذ، أربعين ألف يعني كم كبير من الشرطة.

جواد المالكي: يا أستاذ فيصل أنت ينبغي أن تعرف القضية الأمنية كيف تدار، الوضع الأمني يحتاج إلى أجهزة متكاملة وأجهزة مبنية على أساس قدرة اختراق وقدرة التوصل إلى منابع الإرهاب وأنت تعلم جيدا بأن الإرهاب مدعوم بقوة من قبل قوى منظمة وإقليمية وذات أبعاد طائفية وأبعاد عنصرية وأبعاد سياسية وهذا يعني بأن العراق الآن رغم عدم بناء أجهزته متكاملة يخوض حربا كونية ضد الإرهاب الذي أتخذ من العراق منطلقا وهذا هو الإعلام وهؤلاء هم السياسيين وهؤلاء جميعا يقفون خلف هذه الشراذم التي لم ترعى حرمة ودم لطفل أو لشيخ أو لامرأة أو لمؤسسة مدنية، إذا أردت أن تقول بأن هذا هو المقاومة سنقول لك نعم إذا كانت المقاومة قتل الناس الأبرياء لا نستطيع أن نحمي كل إنسان عراقي يمشي على الأرض..

فيصل القاسم: سيد المالكي كي لا نبتعد كثيرا عن الموضوع، موضوع المقاومة موضوع متشعب باختصار أريد أن أجمل الموضوع، دكتور الفقي في القاهرة كيف ترد على الذين يقولون بأن يعني من حق هذه الجماعات الموجودة في العراق أن تفعل يعني الكثير وخاصة في يعني تخويف إذا صح التعبير البعثات الدبلوماسية لأنها لا تريد إضفاء شرعية على العملية السياسية أو على الحكومة التي برأيها يعني لا تمثل العراقيين؟

مصطفي الفقي: دعني أسألك يا أخ فيصل كيف يتصل أو تتصل مصر الرسمية والشعبية بالعراق إلا من خلال العراقيين؟ نحن لا نتحدث عن شرعية الوضع في العراق من عدمه لكن لا توجد لنا نافذة أخرى للتعامل أو لرعاية المصريين الموجودين أو للمساعدة في رفع المعاناة عن الشعب العراقي إلا من خلال هذه القناة، هل تتصور أن تكون لي بعثة في العراق في ظل حكم بريمر ولا يكون لي بعثة في العراق في ظل حكم إبراهيم الجعفري أو غيره من العراقيين الحقيقيين؟ إنني أتعامل مع العراق والشرعية القائمة التي اعترفت بها الجامعة العربية والأمم المتحدة، هذه التي اعترفت بها الجامعة العربية والأمم المتحدة لا بديل عندي.

فيصل القاسم: دكتور الفقي سؤال وجيه جدا جميل جدا، دكتور العاني كلام في غاية المنطق.

العاني: طبعا لا شك يعني ليس هنالك من عراقي يريد عزل العراق عن أمته العربية وعن محيطه لكن أنا أتحدث عن الغايات التي من أجلها تُنشأ سفارات وتُنشأ ممثليات ودبلوماسيات، هل المغزى من الموضوع هو إضفاء الشرعية مثلما قال يعني الدكتور الفقي على حكومة الجعفري أم هي محاولة لتفهم معاناة العراقيين والاقتراب أكثر من مشاكل العراقيين وبالتالي يعني مصر لم تتحرك إلى مجلس الأمن إلا عندما استشهد سفيرها، يعني لم تتحرك البتة على المجتمع الدولي..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر الوقت داهمنا دكتور، أشكرك دكتور وأشكر الضيفين الدكتور الفقي من القاهرة والسيد المالكي من بغداد، مشاهدي الكرام انتهت حلقة اليوم بإمكانكم أنتم أيضا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة