تطويق القدس   
الاثنين 14/5/1434 هـ - الموافق 25/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

- طرد الأسر الفلسطينية من منازلهم بالقوة
- محاولة تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها
- هدم البيوت جزء من السياسة العنصرية
- كامب ديفد وزيادة البؤر الاستيطانية
- إستراتيجية ابتلاع القدس


طرد الأسر الفلسطينية من منازلهم بالقوة

موشى عميراف
مئير مرجلين
يوسف جبارين
مصطفى البرغوثي
محمد دحلة

شيرهان حنون/من سكان حي الشيخ جراح: بيتي هو أول بيت تم تهجيره عيلة حنون وعيلة الغاوي إحنا أول العائلات تم تهجيرها من حي الشيخ جراح، كانت عملية الإخلاء إلنا بسنة 2009 في 2/8 الساعة 5 الصبح، كانت العملية إنه سكروا الحي من هون من 3 مناطق ومن هون ومن هون، ممنوع حدا يدخل جوا الحي وممنوع حدا يطلع برا الحي، أول شي عملوا كسروا كل الأبواب الخارجية يعني أنا أتذكر إنه كنت نايمة ركضت عشان أشوف إيش اللي صار كنت سامعة صوت ضجة برا، هون قالوا لي اطلعي برا البيت فأنا صراحة يعني قلت له: لأ، مش راح أخلي البيت اللي انولدت فيه؛ البيت اللي هو بالنسبة إلي ذكرياتي وقعدت على الأرض فسواني ضربني بالسلاح تبعه كسر لي يدي وكان في خمسة حملوني وزتوني برا بالبيجامة ما كنش عندي وقت أغير أواعيّ ما كانش عنا وقت إنه نسوي أي شي يعني تصوري حملوني زي كيس الزبالة وزتوني برا، يعني تصوري راحوا فيقوا الولد الصغير اللي عمرو 8 سنين بالسلاح بعد ما همّ طلعوا العفش قلنا لأ إنه مش راح نكرر إيش صار معنا سنة 1948 بما إنه إحنا لاجئين يعني أننا نخلي المنطقة قلنا لأ مش راح نخلي الشارع وراح نضل هون بالشجرة، احملنا حالنا من هون خلونا نمشي وزتونا تحت الشجرة، حطينا الفرشات بالشارع ونمنا فبعد 6 أشهر تفاجئنا بورقة محكمة ثانية إنه إحنا لازم ندفع للمستوطنين ولليهود اللي أجو أخلونا لأنهم طلبوا منا نخلي من حالنا وإحنا رفضنا فبما إنه رفضنا وهم تغلبوا إنهم سكروا الشارع وجابوا الشرطة فلازم ندفع لهم أجارهم يعني هجرونا وأخذوا بيتنا وإحنا لازم دفعنا لهم إيجارهم.

محمد دحلة/أستاذ قانون: بيت آخر في الشيخ جراح يحاول الإسرائيليون السيطرة عليه في الحي المهدد بالشيخ جراح، الشيخ جراح كله تحت التهديد من قبل جمعيات استيطانية إسرائيلية تحاول إخلاء السكان الذين يعيشون في هذا الحي منذ عشرات السنوات بحجة أن الملكية للأراضي التي بنيت عليها هذه البيوت تعود لعائلات أو جمعيات استيطانية يهودية منذ ما قبل عام 1948 وطبعاً المزعج في الأمر، والأمر الذي يعتبر بمثابة ظلم شديد للفلسطينيين هو أن القانون الإسرائيلي المطبق في القدس الغربية والقدس الشرقية هو قانون لا يتعامل بالمثل مع الفلسطينيين والإسرائيليين حيث أن هذه العائلات بما في ذلك العائلة التي كنا نمثلها اليوم هي عائلات جميعها عائلات لاجئين أتت إلى هذه المنطقة في القدس الشرقية من بيوت تركتها خلفها في القدس الغربية، وهذه العائلات على الرغم من أنها تطر بإطار القانون الإسرائيلي، عائلات إسرائيلية أي عائلات تحمل هويات إسرائيلية فإن القانون الإسرائيلي لا ينصفها ولا يعطيها إمكانية المطالبة باستعادة بيوتها الموجودة في أحياء أصبحت غالية جداً الآن في القدس الغربية مثل الطالبية والبقعة وتل البيوت والقطمون وما غيرها والإسرائيليون يقولون ما تركتموه عام 1948 أيها الفلسطينيون هو لنا وما تركناه نحن اليهود في الجزء الشرقي من المدينة في العام 1948 يجب أيضاً أن يكون لنا.

محاولة تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها

مصطفى البرغوثي/أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية: من ناحية إسرائيل تحاول أن تكرس طابع يهودي للمدينة، من ناحية أخرى تحاول أن تطرد الفلسطينيين من المدينة بالتدريج لأنها لا تستطيع أن تطردهم جملة واحدة، ومن ناحية أخرى تحاول أن تقيد الوجود المسيحي والإسلامي والعربي بشكل عام في داخل المدينة، أول أسلوب الاستيطان اليوم أكثر من 50% من مستوطنين موجودين في القدس ومحيطها، والاستيطان أيضاً يجري داخل البلدة القديمة، الأسلوب الثاني القوانين الظالمة والجائرة إسرائيل تستعمل ست منظومات للقوانين تستعمل القانون العثماني رغم أن الدولة العثمانية اختفت وتستعمل قانون الانتداب البريطاني وقانون الطوارئ رغم أنه ألغي في بريطانيا وتستعمل القانون الإسرائيلي وتستعمل القانون الأردني وتستعمل بطارية من الأحكام والقوانين العسكرية وعندما لا يكفي كل ذلك تبتدع قوانين جديدة.

هدى الإمام/ مديرة مركز دراسات القدس: أنا مولودة هون بحي الشيخ جراح بالضبط بمستشفى مار يوسف الفرنسي، وأبوي مولود بطريق السلسلة بالبلد القديمة جنب الحرم بالضبط بس لما كان عمره 25 سنة قرر يطلع من البلد القديمة ويبني بيت في البقعة اللي اليوم اسمها القدس الغربية بس بهداك الوقت يعني كانت القدس وحدة وما كنش في غربية ولا شرقية، بـ 1948 لما طردوا أبوي من بيته لأنه كان في مجزرة دير ياسين وطلعوا وطلع أبوي دايماً بتذكر مع إنه ما كنش متدين يعني بس بقول كان ماسك أمه بيده اليمين والقرآن بيده الشمال.

يوسف جبارين/محاضر جامعي وخبير التخطيط المدني: إحنا موجودين في قرية لفتا، لفتا هي موجودة اليوم في مدخل القدس عملياً في مدخل القدس الغربي قرية فلسطينية تهجّرت بـ 1948 حرب 48، كيف شايفين غالبية البيوت موجودة ولكن بدون سكان، قسم بسيط من البلد اليوم بسكنه بعض المستوطنين، في مخطط لبلدية القدس اليوم لإزالة كل البيوت الفلسطينية القديمة وتطوير مساكن وحي سكني ومع خدمات مختلفة للسكان اليهود في غربي القدس، هذه البلد عملياً هيّ استعارة اللي بتشهد إنه كان هون شعب في القدس الغربية في مناطق واسعة في القدس الغربية كان في شعب عنده حياة وعنده عمارة وعنده إرث وعنده هندسة عمارة جميلة جداً جميلة جداً اللي يجب صيانتها، عملياً الرموز اللي تبقت في القدس الغربية في المناطق الواسعة بنحكي عن أكثر من 260 ألف دونم غربي القدس اللي كانت فلسطينية اللي تم مصادرتها بشكل مطلق 100% تم مصادرتها عملياً ما بقي عمليا هو شهادات من بعض البيوت والصبر بعض أشجار التين والزيتون وهذه الشهادات الوحيدة اللي تبقت اللي تتحدث عن إنه القضية الفلسطينية هيّ القضية كمان اللي إلها كان تواجد وإلها تواجد كبير جداً في غربي القدس، في الخطاب السياسي اليوم الفلسطيني كمان وغالباً كمان العالم الغربي والأميركي إنه حديثه عن غرب القدس وشرقي القدس مع تناسي كل قضية التواجد الفلسطيني التاريخي الجديد في غربي القدس في مناطق القدس، والحديث هو عملياً عن شرقي القدس كيف رايحين نشوف والحديث عما تبقى برأيي أقل من 10% من القدس التاريخية.

مصطفى البرغوثي /أمين عام حركة المبادرة الفلسطينية: نحن نرى في هذه الخارطة القدس هذه هي مدينة القدس بكل مكوناتها هذه هي البلدة القديمة هذا حدود الخط الأخضر بين القدس العربية والقدس الغربية، وهذه مدينة رام الله وهذه مدينة بيت لحم، أول خطوة قامت بها إسرائيل في عام 1967 بعد الاحتلال هي الإعلان عن ضم هذه المنطقة بكاملها لإسرائيل وهي تشمل القدس من جنوب رام الله إلى شمال بيت لحم ضموا كل هذه المنطقة بالكامل بما في ذلك البلدة القديمة والمسجد الأقصى ثم بدؤوا بالخطوة التالية وهي إنشاء المستوطنات، هذه هي المستوطنات التي أنشئت نراها زرقاء في هذه الصورة وأنشأت حتى عام 1987 حتى ما قبل أوسلو، ما بعد أوسلو أنشأت هذه المستوطنات أيضاً ونحن نرى حجم التوسع الاستيطاني الهائل الذي قامت به إسرائيل بعد اتفاق أوسلو، وبذلك أنشأت طوق من المستوطنات حول مدينة القدس وفي داخل حول مدينة القدس وفي داخل مدينة القدس نفسها، وبعد ذلك استخدموا أسلوبا إضافيا من خلال بناء جدار الفصل العنصري، هذا الجدار الذي جاء ليحدد القدس وكما ترون هنا هو من خلال جدار الفصل العنصري وسعوا حدود القدس ليشمل مستوطنات كثيرة في منطقة الأغوار بما في ذلك مستوطنة معاليه ادوميم وكانت الخطوة التالية في عملية الضم ضم ما يسمى بالمنطقة E1 وهي المنطقة التي يوجد فيها الآن مركز الشرطة الإسرائيلي، والهدف هو وصل منطقة القدس بإسرائيل وبالأغوار أيضاً حتى يصبح الضم كامل وشامل وبعد ذلك طبعاً أضافوا إلى ذلك الطرق الالتفافية التي هي حكر على الإسرائيليين ولا يسمح للفلسطينيين باستخدامها، وبعد ذلك طبعاً أنشئوا منظومة الحواجز التي تمنع معظم الفلسطينيين من الوصول إلى القدس، هذا حاجز مثلاً حاجز هنا حاجز هنا حاجز في الجنوب حاجز في منطقة بيت لحم، وبالنهاية طبعاً هناك طرق جديدة التفافية تقوم بعملها لتكريس عملية ضم وتهويد القدس بالكامل، فإذا نظرنا إلى مجموع المستوطنات هذه البقع بمجموعها والطرق والجدار نرى كم أصبحت القدس الشرقية نفسها صغيرة في هذا المحيط الاستيطاني الكبير وكم أصبحت منطقة المسجد الأقصى هنا محاطة بالتوسع الاستيطاني من كل جانب، أنا لا أرى على الإطلاق أي فرق بين ما قامت به إسرائيل في عام 1948 في الأراضي العربية هناك وبين ما يجري عنا الآن في الضفة الغربية الفرق الوحيد إنه في 1948 كانت العملية أسرع لأنه نجحوا في خلال أيام وأسابيع في أن يطردوا 750 ألف مواطن فلسطيني أكثر من ثلاث أرباع الشعب الفلسطيني هجروهم في غفلة من العالم ولم يكن الإعلام والدنيا تلاحظ ما يجري ولم يكن كانت الدنيا يعني متقبلة لما يقوم به الإسرائيليون، لكن اليوم الوضع تغير لا يستطيعوا أن يقوموا بعملية تطهير عرقي موازية، وفي عام 1967 هم فشلوا فشلاً ذريعاً لأنه الناس بفطرتها ونحن ندين بذلك لآبائنا وأجدادنا وعماتنا وخالاتنا إلي رفضوا يتركوا في 1967 وتعلموا من تجربة 1948 وكانوا مستعدين أن يموتوا على الأرض ولا يتركوا في القدس خصوصاً، وبالتالي هذا الصمود أفشل المخطط الإسرائيلي فلجئوا إلى أسلوب آخر للتعاطي مع العنصر الديمغرافي هم يعملوا عملية تهويد وضم تدريجياً.

محمد دحلة: الفلسطينيون في مدينة القدس ضيوف تحت شرط، الشرط هو أن يبقوا قائمين وعائشين في مدينة القدس باستمرار وألا يخرجوا من مدينة القدس وبهذا المعنى هم أسرى داخل وطنهم يعني لا يعتبر الفلسطيني في وطنه كمواطن، هذا الأمر غير موجود في أي مكان آخر في العالم، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل هي تسعى لضم الأراضي الفلسطينية ولا تسعى إلى ضم الفلسطينيين، هي تريد الكم الأكبر من الأراضي ولكن لا تريد عبء السكان ولا تريد أن تحول السكان الفلسطينيين في القدس إلى مواطنين إسرائيليين بما تحمله الكلمة من معنى، وفي هذا الإطار إن شئتِ إسرائيل تعلمت ربما من غلطتها عام 1948 والآن تقول في القدس لا نريد أن نكرر هذه التجربة ولا نريد إعطاء الفلسطينيين المواطنة وهم فقط مقيمون أي ضيوف غير مرغوبين.

مصطفى البرغوثي: المواطن المقدسي منذ عام 1967 أصبح كأن لديه وجود مؤقت في مدينته التي عاش فيها آباءه وأجداده لمئات السنين بالتالي هذا الطابع إنه الفلسطيني المقيم في القدس في مدينته أصبح كأنه مواطن مؤقت وعليه أن يثبت مواطنته في كل دقيقة هو أهم وسيلة تستعملها إسرائيل للتطهير العرقي، نسبة سحب هويات المقدسيين خلال السنتين الأخيرتين أضعاف أضعاف ما سحب خلال الأربعين سنة الماضية في حوالي خمسة آلاف مواطن سحبت هوياتهم، المهددون بالطرد الآن من القدس حوالي ستين ألف شخص وهذه نسبة هائلة يعني أكثر من 25% من السكان المقدسيين المقيمين في القدس.

سيد صندوقة/من سكان البلدة القديمة: أنا تولدت في البلدة القديمة وطلعت على أميركا بـ 1983 هاجرت إلى الولايات المتحدة إلى 1989 كان لسه في معي يعني فترة على CPC لسبع سنين كان يعني خمس سنين غايب ست سنين كان إلي سنة إني بقدر أرجع أجدد هويتي وعشان الانتفاضة الأولى كانت شغالة ما قدرت أجدد الهوية، سكرت الداخلية بقلك عشان لطخوا الشباب مالوتوف وحجار وكذا كنا واقفين على الدور ندخل سكروا قالوا روحوا على البيت روحنا، واجهت مشاكل بعدين بـ 1991 قالوا لي إنه هويتك مسحوبة إذا بتورجينا الهوية إلي معك هذه نأخذها منك هلأ من 1996 إلي قاعد هون عم بستنى أرجع الهوية ماشي قانونياً زي ما بدهم عن طريق محامي وكل شي ما فش شي لا حياة لمن تنادي قاعدين بنستنى بنستنى قاعدين أنت حامل Passport أميركي وشو بدك تضلك تسوي قاعد بهذه البلاد هذه هيك يقولوا لنا.

هدم البيوت جزء من سياسة عنصرية

مئير مرجلين/عضو بلدية القدس- حزب "ميرتس": في بداية السبعينات أقرت دولة إسرائيل بضرورة الحفاظ على التوازن الديمغرافي في القدس تحدثوا حينها عن نسبة سبعين إلى ثلاثين، سبعين في المئة من اليهود وثلاثين في المئة من العرب، اليوم فهموا أن هذه الأرقام غير واقعية لذلك يحاولون تثبيت التوازن الديمغرافي بنسبة ستين مقابل أربعين الهدف هو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية ولكي يتحقق هذا الهدف تجب المحافظة على التوازن الديمغرافي لمنع أي إمكانية يتحول الفلسطينيون فيها إلى أغلبية تتيح لهم- لا سمح الله- انتخاب رئيس بلدية فلسطيني لذلك وحتى يمنعوا الفلسطينيين من التحول إلى أغلبية يمارسون هنا إستراتيجية هدفها محاصرة حياتهم في مساحة محدودة معتمدين على فرضية تقول إن كمية أقل من البيوت تعني كمية أقل من العرب، عندها تأتي البلدية وتلصق أوامر الهدم على بيوتهم البلدية تهدم ما يقارب مئة بيت سنوياً لكن بالمقابل يُبنى ألف بيت بدون ترخيص، البلدية تهدم مئة بيت من ألف لا لأسباب إنسانية إنما لأنها لا تملك ميزانية لهدم ألف بيت، أمر الهدم عملياً لا يمكن إلغاؤه بإمكانهم أن يأتوا بعد عشر سنوات عشرين أو ثلاثين سنة وبحوزتهم أمر الهدم ويقول لك اليوم جاء دورك.

يونتان مزراحي/عالم آثار- جمعية عمق شبيه: نحن نقف في النقطة التي يبدأ فيها الموقع الأثري مدينة داوود وهي أيضاً بداية القرية الفلسطينية سلوان، هذا يعني أن في الموقع آثاراً وبيوتاً سكنية أي الآثار والبيوت هي المكان نفسه ومن هذا المكان بالتحديد نشأت القدس، من هنا نشأت في الفترة الكنعانية ومن هنا تطورت لاحقاً وتحولت إلى مملكة يهودا التي نعرفها بالطبع هناك نقاش علم الآثار ليس علماً دقيقاً وهناك خلاف بين علماء الآثار حول المعالم الموجودة، وفي أي سياق تروى الرواية بشأنها وفي الرواية المتعلقة بالقدس نحن نعتقد أن الآثار والماضي بشكل عام تحولا منذ زمن لأداة تطوير يأتون ويدعون من حقنا أن نكون هنا أو حتى من حقنا أن نسيطر هنا لأنه توجد معالم أثرية تخصنا وما نقوله نحن هو بصورة واضحة وصريحة توجد هنا معالم أثرية تعود لعدة فترات وبطبقات متعددة حتى عندما ننظر لكل طبقة وطبقة نجد أن العديد من الحضارات كامنة فيها لم يكن هنا شيء واحد فحسب شعب واحد أو دين واحد وإنما أكثر بكثير لذلك ليس بإمكانك أن تقول أنه بسبب طبقة أثرية واحدة أو فترة زمنية واحدة بإمكاني تجاهل الطبقات الأخرى، وبالتأكيد ليس بإمكانك تجاهل الواقع من حيث السكان الموجودون اليوم وأن تقول هذا لي سأمجده وأتجاهل كل شيء آخر، عملياً كل النضال السياسي والاجتماعي الذي يجري اليوم في سلوان والبستان يبدأ تقريباً من المنطقة التي فيها خيمة الاعتصام الخاصة بأهل البستان والتي تمتد إلى مدخل مدينة داوود في عام 2004 قررت بلدية القدس وجوب هدم معظم بيوت حي البستان جرى الحديث عن ثمانية وثمانين بيتاً، وفي السنوات الأخيرة قال رئيس البلدية إنه سيهدم فقط اثنان وعشرين بيتاً قولوا في الحسبان أن في البيت تعيش أكثر من عائلة واحدة بعدها تأتي البلدية أو الدولة وتقول ليس لديك رخصة بناء هنا لأن هذا موقع أثري وبالتأكيد ما بنيته ليس قانونياً لأنه بنيَ على موقع أثري أي تلعب الآثار هنا دوراً مهماً وهي أداة قوية جداً تقف أمام حاجة الناس للبناء أو الحياة، إذن لدينا الرواية التاريخية عن سبب وجودنا هنا ونرى المعالم الأثرية وهي عمليا الدليل.

موشى عميراف/مستشار باراك في كامب ديفد: أغلب الإسرائيليين ينتابهم شعور بالنقص أمام المسلمين والفلسطينيين حين يجري الحديث عن هذه البلاد لأنهم جاءوا منذ وقت غير بعيد فقط قبل خمسين عاماً لم يتواجدوا هنا ألفي عاماً لذلك نراهم يفتشون عن أي شيء يدلل على صلتهم بالبلاد، إذا لم تكن لهم أي صلة بالقدس فلا صلة لهم بالبلاد وبالتالي يجب أن يعودوا إلى بولندا وروسيا وأميركا، خذي أورشليم حينها لا حق لنا في تل أبيب ويافا والجليل هم لا يجاهرون بذلك، إن أخذت منهم أورشليم فسيشعرون بزوال أحقية وجودهم هنا وأن عليهم أن يعودوا إلى الأماكن التي قدموا منها هكذا يشعر اللاجئون.

[فاصل إعلاني]

مصطفى البرغوثي: في موضوع القدس وفي الضفة بشكل عام التكتيك الإسرائيلي هو إنهم يبنوا مستوطنات ويحطوا تجمعات يهودية بعدين بيجوا بمقترحات من طراز مقترحات كلينتون إنه الأحياء اليهودية لليهود والأحياء العربية للعرب طيب ما أنتم مستمرين في الاستيطان، الأحياء اليهودية كل يوم تنمو والأحياء العربية تتقلص، أصلاً الفلسطيني ممنوع يبني في القدس أنا برأيي نفس المفاوضات هي أحد الأسلحة اللي تستعملها إسرائيل لكسب الوقت، كل ما تريده إسرائيل "الوقت" كل ما تريده أن تبقي الفلسطيني جالس على طاولة المفاوضات حتى تستعملها غطاء لممارستها التوسعية والخارقة للقانون الدولي وأبرز ما كان يجري في هذا الشيء القدس خذ المسجد الأقصى على سبيل المثال، المسجد الأقصى الآن تجري حفريات تحته خطيرة جداً وأنا أتوقع إنه باستمرار هذه الحفريات وكما يحذر حتى بعض الإسرائيليين سيحدث انهيار كبير في المسجد الأقصى، ليش المسجد الأقصى مستهدف؟ لأن المسجد الأقصى أولاً موقع إسلامي وعربي وتراثي مهم جداً يشد أفئدة ملايين الناس في العالم، ومن ناحية ثانية هو نفسه من حيث المساحة يشغل محيط كبير في البلدة القديمة يحمي البلدة القديمة في الواقع، يحمي البلدة القديمة من عملية التهويد، يريدوا أن يتخلصوا منا مش صدفة المباحثات اللي جرت في كامب ديفد كلينتون طرح عرض إنه الفلسطينيين يأخذوا الآن سطح المسجد الأقصى بس تحته هذا للهيكل.

كامب ديفد وزيادة البؤر الاستيطانية

موشي عميراف: للقدس هناك وزن كبير للوجدان، المكان يشكل وجدانهم والناس يتفاعلون لأن هذا المكان هو الوحيد الذي يتواجد فيه الله هو يصوغ عواطفهم لذلك من الصعب عليهم الحديث عن القدس بشكل عقلاني وبعيد عن المشاعر، لقد كتبت كتابا عن الموضوع عن غياب العقلانية عن هذا الجنون الكامن في القدس، الـ  syndrome أو المتلازمة إنهم يأتون إلى هنا ويعتقدون أنهم بجوار الله، لا اليهود والمسلمون فقط إنما المسيحيون على وجه الخصوص هذا ما لاحظته في كامب ديفد حين نظرت في عيني كلينتون هو كرجل متدين تحدث عن القدس بشكل مختلف عن سائر المواضيع مثل اللاجئين والماء والأمن، لاحظت ذلك في عيني عرفات أيضاً على الرغم من أنه لم يكن متديناً إلا أنه حين تحدث عن القدس كان أقرب إلى الجنون لاحظت ذلك أيضاً لدى أيهود باراك رئيس الحكومة لكن في المفاوضات التي جرت طبعاً بمساعدة كلينتون أستطيع أن أقول إنه تم حل 95% من القضايا في القدس، بحوزتي بالبيت خريطة الآن لا أستطيع أن أريكِ إياها لكن عندما يحل السلام أنتِ مدعوة للقدوم إلي لأريك إياها هي تقول بوضوح القدس أو المسألة الجغرافية في القدس تتجزأ إلى ثلاث مناطق: المنطقة الأولى هي أورشليم الإسرائيلية التي ستشتمل على كل الأحياء اليهودية التي أقسمت بعد عام 1967  أي المستوطنات في القدس الشرقية هذا يشكل حوالي ثلث مساحة القدس الشرقية، الثلثان المتبقيان من مساحة القدس الشرقية سيكونان مناطق عربية أحياء عربية، هنا وهناك يوجد بعض اليهود يستوطنون هذه المناطق سيتم إخراجهم وفي النهاية هذه ستكون القدس أورشليم القدس الفلسطينية وفي الوسط منطقة صغيرة جداً تشكل نسبة 1%  من القدس تدعى البلدة القديمة وداخلها هناك مكان صغير صغير الحرم في هذا المكان في البلدة القديمة سيضطرون إلى إيجاد وضعية خاصة، سألني طيلة الوقت في كامب ديفد كلينتون وعرفات ما هي هذه الوضعية؟ قلت لعرفات: هذا يعني أن لا يرفرف علم فلسطيني في المكان، وعندما سألني باراك السؤال نفسه قلت له: أن لا يرفرف علم إسرائيل في المكان، لم يسترح الاثنان لهذه الإجابة لأن المسألة سياسية أي علم سيرفع هناك.

مئير مرجلين: نحن بحاجة إلى فهم السياق التاريخي بشكل موسع حتى نستوعب ما حدث في تلك الأشهر الأخيرة من عام 2000 بإمكاني أن أقتبس وأقول على لسان بعض الفلسطينيين الذين كانوا في كامب ديفد إن أكثر ما أحبطهم هو أنهم كانوا يقرؤون في الصحف عن اقتراحات باراك السخية لكنهم لم يروا على الإطلاق خريطة على الطاولة، لم يحدث أبداً أن جاء الإسرائيليون إليهم وقالوا لهم لقد قرأتم عن 90%، 92% هذا هو اقتراحنا على الخريطة ليس فقط أنهم لم يروا خريطة رسمية بل في المقابل قرؤوا في الصحف أن باراك نفسه الذي يقترح الانسحاب من معظم الضفة الغربية على أرض الواقع يطور ويبني المزيد والمزيد من المستوطنات، تبنى مستوطنات أكثر وأكثر وهو يلتزم الصمت، لذلك قال الفلسطينيون إذا كانت هي هذه قواعد اللعبة فلن نشترك فيها، وفي مرحلة معينة انسحبوا ولو كنت مكانهم لفعلت الشيء ذاته، الشركاء الثلاثة ارتكبوا أخطاء هنا لكن باعتقادي الخطأ الفادح ما ارتكبه باراك عندما رفض أن يلتزم بأي شيء لأنه لم يعلم ماذا ينتظره في البيت كان يدرك أن الانتخابات مقبلة ولم يعرف ما إذا كانت هذه الخطوة ستفيده أو تضره، كيف بإمكانك أن تدير مفاوضات بهذه الأهمية وأنت أسير لاستطلاعات الرأي والانتخابات قريبة جداً؟

موشي عميراف: الوقت ليس في صالح الفلسطينيين ولو جلس الفلسطينيون معنا في كامب ديفد لا في عام 2000 إنما في عام 1980 لكان السلام قائم اليوم، في العام 1980 كان هناك 10% فقط من المستوطنين الموجودين اليوم 30 ألف مستوطن، اليوم يوجد 300 ألف مستوطن في الضفة الغربية أي أن الوقت يلعب لصالح الإسرائيليين لأنهم هم الذين يسيطرون هنا ويديرون الأمور إذن ماذا أقول أنا أقول للفلسطينيين تعالوا بأسرع ما يمكن لنصنع السلام لماذا لا يفعلون ذلك؟ لماذا لا يجلسون معنا؟ انظري ما الذي حدث في القيادة الفلسطينية عندما تم نشر الأوراق التي قالت تنازلتم عن هذا وعن ذاك لقد ارتبكوا أصيبوا بصدمة بالطبع تنازلوا أنا أعلم أنهم تنازلوا ولكنهم صدموا "لا لا لا لم نبع شيئاً"، لماذا يخافون جميعهم؟ كل العرب كل الفلسطينيين وأيضاُ الإسرائيليون يخافون اسألي تسيبي ليفني، تسيبي ليفني كانت مستعدة للتنازل عن أشياء كثيرة في القدس وكذلك أيهود باراك لكن عندما يسألونهما يقولان: "لا لا لا لم نتنازل عن شيء في القدس" كلهم جبناء، أولمرت اقترح على أبو مازن تقريباً كما ذكرت أنا هنا أن تكون الأحياء العربية في القدس الشرقية كل الأحياء العربية وهذا يشكل ثلثي القدس الشرقية أن تكون هذه المنطقة هي القدس، القدس الفلسطينية والأحياء اليهودية في القدس الشرقية تكون جزءاً من أورشليم الإسرائيلية البلدة القديمة والطوق المقدس هما مساحة أوسع مما تحدثنا عنها في السابق، كيلومتران إضافيان لكنها مع ذلك تبقى مكانا صغيرا جداً وأن يتمتع هذا المكان بوضعية خاصة، أبو مازن رفض؛ لقد خاف، كل الزعماء يخافون، خاف أن يعقد اتفاقا يتنازل بموجبه عن البلدة القديمة وأن لا يبقى على قيد الحياة بعد ذلك، أولمرت كان مستعداً للتخلي عن البلدة القديمة، أنا أقول لك هنا كان مستعداً، لكن عندما نقول البلدة القديمة يجب أن لا يفهم أنه كان مستعداً أن يرفع فيها علم فلسطينيي ولا بأي شكل لكنه كان مستعداً لقبول هذا المكان الصغير الـ 1% ضمن وضعية أخرى مختلفة ليس إسرائيلياً، الفلسطينيون خافوا أنه إذا لم يكن فلسطينياً فسيعلقونهم على المشانق، تخليتم عن القدس، عندها خاف أبو مازن ولم يوقع، أولمرت عرض عليه هذا الاقتراح في المطعم عندما جلسا سوية، قال له: "هذا هو اقتراحي للقدس لدي المزيد من الأمور لكن هذه هي القدس هذا الموضوع الأصعب والأهم دعنا ننهيه الآن، كنا في كامب ديفد قريبين جداً من الحل" هكذا قال له، وأنا أعرف ذلك جيداً أيهود أولمرت صديقي.

مصطفى البرغوثي: إذا تحكي أنتِ عن الموقف الرسمي لمنظمة التحرير طبعاً هو موقف نجم عن عدة عوامل في نوع من الـ.. في يجوز البعض عنده شوية سذاجة يجوز البعض كان عنده إيمان بالعالم أكثر مما يجب أو يجوز كان في طيبة حتى في التعامل مع الموضوع، ولكن هو اجتهاد إستراتيجي كما إله طابع إستراتيجي اجتهاد أنا أذكر حجم الضغط الذي كان يمارس على منظمة التحرير من دول العالم إنه أنتم بس اقبلوا بحل الدولتين ما ضلكمش تقولوا بدنا دولة ديمقراطية واحدة اقبلوا بحل الدولتين وبمبدأ الاعتراف بإسرائيل وخلص ستأخذون دولتكم ويسود السلام، وفي ناس صدقوا هذا الكلام وأعطوا وعودا بأن هذا سيحدث لما أجا التطبيق واللي هو كان اتفاق أوسلو بحلول عام 1999  ما هو كان حسب اتفاق أوسلو بحلول عام 1999  يجب أن تقوم الدولة الفلسطينية وينتهي الصراع اللي اكتشفه الفلسطينيين في 1999 إنه إسرائيل ما نفذت اتفاق أوسلو أصلا ما نفذتش اللي حتى لازم تنفذه على علاته، ما عملتش عمليات إعادة الانتشار اللي كان لازم تشمل 90%  من مساحة الضفة وراحوا على كامب ديفد وفوجئوا أن العالم يطالبهم بالتنازل عن حق العودة للاجئين وبالتنازل عن القدس أن تكون عاصمة لهم وبالتنازل عن أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، ولما بدوا انفجر الصراع مرة أخرى اللي هي الانتفاضة الثانية، بعدها في مدرسة أوسلو أنا بسميها مدرسة أوسلو عندها فكر إستراتيجي اسمه فكر أوسلو مدركة أصبحت إن توازن القوى مختل لا يسمح بالحصول على حل فيه حد أدنى من العدالة لكن هذه المدرسة اللي اعتقدت إنه إحنا الفلسطينيين إذا بنسلك سلوك حسن وننفذ خريطة الطريق ونوقف المقاومة مش بس المسلحة حتى المقاومة السلمية ونكون مؤدبين ومهذبين وإلى آخره، أميركا راح تضغط على إسرائيل وتجيب لنا دولة هذه هي مدرسة أوسلو هذه هي المدرسة اللي تكرست خصوصاً بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات، لم يعد لأنصار أوسلو أي وسيلة ممكن أن يستخدموها ليبرروا هذا النهج بالتالي إحنا نحتاج إلى نهج آخر، نهج اكتشفه الشعب الفلسطيني اكتشفوه أهالي سلوان اكتشفوه أهالي رأس العامود واكتشفوه أهالي الشيخ جراح واكتشفوه أهالي البلدة القديمة إنه فقط بالمقاومة والمقاومة الشعبية والصمود على الأرض نستطيع أن نبطل ونفشل المشروع الإسرائيلي.

محمد دحلة: أكثر اقتراح سخي من قبل إسرائيل أو من قبل الولايات المتحدة الأميركية الراعي للمفاوضات السياسية كان دائماً فيما يتعلق بمدينة القدس تقسيم القدس الشرقية ليس تقسيم القدس، وإنما تقسيم القدس الشرقية التي يعيش فيها الآن 230  ألف يهودي إسرائيلي مستوطن، ويعيش فيها في نفس الوقت 280 ألف فلسطيني فيقولون الآن دعنا نقسم القدس الشرقية وهذا إن قُبل برأيي هو انتصار لإسرائيل بهذا المضمار وهذا عملياً اعتراف بأثر رجعي بسياسة فرض الحقائق على الأرض وسياسة فرض الأمر الواقع من قبل إسرائيل.

يوسف جبارين: مخطط القدس 2000 ومحدد لحل قضية القدس توحيد مدينة القدس والتغيير الجغرافي والديمغرافي في مدينة القدس حتى سنة 2020 الفكرة المعمارية والاقتصادية من خلال هذا المخطط تتحدث عن تواصل غربي المدينة مع بداية القدس الشرقية والبلدة القديمة في القدس الشرقية مروراً بداخل البلدة القديمة والتطوير الاقتصادي والسيطرة الجغرافية من خلال الاستيطان على أجزاء البلدة القديمة مروراً عملياً في الجهة الأخرى للبلدة القديمة وهي منطقة الحرم منطقة سلوان، وهنا إذا نلاحظ مثلاً في عنا هون بشارع يافا القطار السريع وتطوير المواصلات العامة وتكثيف التطوير الاقتصادي من خلال بنايات مرتفعة متعددة الطوابق من خلال تطوير فنادق من خلال تطوير المنطقة اللي هي على يميننا عملياً تطوير اقتصادي تجاري مكثف محاذي متاخم للبلدة القديمة في القدس، نجد الاستمرار عملياً للدخول للبلدة القديمة والسيطرة عليها.

إستراتيجية ابتلاع القدس

مئير مرجلين: يتملكني إحساس بأن العالم العربي سيفقد القدس الشرقية إذا لم نقم معاً بعمل شيء خلال السنة أو السنتين المقبلتين كحد أقصى فإن طابع القدس الشرقية ستتغير لدرجة تجعل العالم الإسلامي والعربي يخسر القدس الشرقية، ما يحدث اليوم وكل يوم في الشيخ جراح من جهة وفي سلوان من جهة أخرى هو الدليل على أن الوقت المتبقي لدينا محدود للغاية، أنا أرى كل يوم ما يقوم به المستوطنون ليس فقط على الأرض وإنما أيضاً هنا في البلدية كيف يجوبون أروقة البلدية سعياً وراء المزيد من تصاريح البناء والتراخيص، والأسوأ من ذلك أرى كيف يحصلون على معلومات من قسم الإشراف على البناء عن بيوت صدرت بحقها أوامر هدم حتى يتوجهوا لأصحاب البيوت ويقولون لهم إما أن تبيعونا البيت أو أن تأتيكم جرافة خلال يوم أو يومين وتهدم لكم البيت، أنا أعرف كل تكتيكاتهم أعرف الأشخاص أعرف ألاعيبهم وقذارتهم، لذلك أقول ليس لديكم وقت اصحوا إن لم تفعلوا شيئاً الآن فسيفوت الأوان.

هدى الإمام: هينا وصلنا شايفة شجرة الأسكدنيا والليمونة والياسمينة والأباجورات الخضر، مع إنه أنا ما عشتش بالبيت هذا بس بفكر بأبوي البسيط، بفكر هيك بحسرته يعني أديش كان صعب عليه يعني، هلأ القانون اللي حطته إسرائيل على طول بالنسبة لهذا الموضوع بعدما احتلت القدس وكل فلسطين بـ 1948 هو قانون الغائب الحاضر يعني أبوي كان حاضر كان موجود بالبلد كان موجود بالقدس كمان بس على الجزء الشرقي من القدس فاعتبروه إن هو غايب وإنه ما إلوش حق ولا يرجع على بيته ولا إنه يطالب بحقه في بيته كمان بـ 28/7/2009 كنت طالعة من البلد القديمة مكان شغلي بجامعة القدس وأنا جاي على بيتي بالشيخ جراح كان في مظاهرة واعتصام كان أريل كنغ قاعد ببيت وحدة كبيرة بالسن فلسطينية وكان عايشة يمكن من 60  سنة بهذا البيت فطلعها من البيت وقعد محلها ومع أولاد الحارة صرنا نقول: ((يا مستوطن اطلع برا وفلسطين تبقى حرة)) شوي شوي حطوا عينهم علي أجا شرطي  وقال لي: "أنتِ موقفة" قلت له: "أنت وكل إسرائيل موقفة" مسكوني من اليمين ومن الشمال حطوا لي الكلبشات وراء ظهري بيدي وأطلعوني بباص الشرطة وأخذوني على السجن، المحامي محمد دحلة اللي كان بدافع عني قال له للقاضي: "خليني أحكي لك ليش هدى بتعمل هيك؟ هلأ بالنسبة إلها أنه بتروح لسه على دار أبوها اللي بالبقعة اللي طردتموه من بيته لأبوها بـ 1948 واليوم هي عمالها بتشوف كمان إنه بحارتها بالحي اللي ساكنه فيه واللي انولدت فيه عمالكم بتطلعوا الناس من بيوتها وهي خايفة إنه عمالكم بتقربوا على بيتها وتطلعوها كمان من بيتها" اليوم صار فيه قبول تقريباً إنه الدولة الفلسطينية بدها تكون على 1967 وإنه القدس الشرقية هي العاصمة ومش إنه إحنا ما تنازلناش عن القدس الغربية أنا ولا مرة تنازلت عن القدس الغربية وبدي حقي وحق أبوي، بس اليوم لما بنشوف إنه حتى القدس الشرقية عمالهم بقلعونا منها ليش اليوم إحنا نسكت؟ وليش العالم كله ساكت؟ إحنا الشعب بدنا نتصدى وبدنا نقاوم.

فاروج اشخانتان/مصور: هذه صورة صورها سيدي، سيدي كان زلمة جاي من تركيا كانوا موجودين هون وفتح محل صار يشتغل مصور وأنا أخذت منه بالفرصة كنت أروح ثلاث أشهر فرصة أروح عنده أتعلم وأنا أخذت منه الـ hobby تبعي أطلع أصور أنا كمان، حياة الناس من زمان وقت بريطانيا كثير أحسن كل شي كويس كان في محبة كان، اليوم ما فيش محبة بعد 1948 في حرب صار والعرب بلد القديم، اليهود صاروا بشارع يافا أنا لما بطلع صور هدول قديم بكش بدني لأنه كل العرب صور عرب، صور كانت أيام هداك كان كثير حلو ما نقول نحنا مسيحي هداك يقول أنا يهودي هداك يقول أنا عربي، القدس لازم يكون موحد، أنا زرت مرتين أرمينيا بلدي أرمينيا حبيت أرجع قوام على القدس أساس إنه أنا خلقت بالقدس إلي حقوق بالقدس، أنا بحب القدس لأنه العرب ما ضايقوني ولا مرة، العرب كانوا يحبوني كثير، أنا خلقت بفلسطين، أنا بحب القدس قبلما أموت أشوف فلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة