نيكولا ساركوزي.. السياسة الخارجية وقضايا العرب   
الاثنين 1429/1/20 هـ - الموافق 28/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- أهداف زيارات الرئيس للدول العربية
- السياسة الخارجية الفرنسية تجاه العرب

- حول سياسة الاندماج في فرنسا

أهداف زيارات الرئيس للدول العربية



ليلى الشايب:
مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص. لقاؤنا اليوم هو مع السيد الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية. سيدي الرئيس زيارتكم الحالية للخليج هي زيارة اقتصادية بامتياز كما يجمع على ذلك المراقبون، وكذلك كانت زيارتكم السابقة لمنطقة المغرب العربي وروسيا والصين، هل حلت المصالح محل السياسة والقيم بالنسبة لفرنسا والمبادئ؟

نيكولا ساركوزي: عفوا ولكن زيارتي ليست مجرد زيارة اقتصادية، بالتأكيد فيها جانب اقتصادي مهم فالشركات الفرنسية تود العمل من أجل دول الخليج، فنحن لدينا تكنولوجيا قوية وهناك موارد كبيرة ومن الطبيعي أن تجتمع الشركات القوية والموارد المهمة من أجل خدمة التنمية الاقتصادية للخليج، ولكن لزيارتي جانب سياسي مهم أيضا، فدول مثل السعودية وقطر والإمارات تلعب دورا مهما في الاستقرار للمنطقة وأود القول إنني في السعودية قدرت جدا خطاب مكة الذي ألقاه جلالة الملك، ملك العربية السعودية، الذي دعا إلى الانفتاح والتسامح. فرنسا تأتي هنا إلى قطر لتجدد وتؤكد صداقتها لدولة تتجه تماما نحو التنمية وأنا سأحمل الرسالة ذاتها إلى الإمارات العربية. كما ترين أن طموحي هو سياسي واقتصادي وثقافي، إن فرنسا تريد أن تكون صديقة الدول العربية وفرنسا لا تريد أن يكون هناك تعارض بين الشرق والغرب.

ليلى الشايب: قلتم منذ قليل إن الشركات الفرنسية تريد أن تعمل، هناك من أصبح يصفكم، وأنقل هنا مجرد وصف، أنكم ربما تحددون نفسكم في دور واحد رئيسي هو الترويج والتسويق للصناعة الفرنسية في هذه المنطقة.

نيكولا ساركوزي: بصراحة أقول إذا لم أدافع أنا عن مصالح فرنسا فمن يفعل ذلك؟! هذا واجبي، وإن فرنسا في نهاية المطاف هي التي استضافت مؤتمر المانحين للسلطة الفلسطينية وفرنسا تريد أن يتمتع الفلسطينيون بدولة حديثة قابلة للحياة، دولة ديمقراطية. ولقد جئت إلى هذه المنطقة لأحمل رسالة مفادها أن الإسلام يمكن أن يكون دين سلام ولا ينبغي أن يخرج عن طريقه على يد الإرهابيين الذين وبإسم الإسلام يستثيرون الحقد ويزرعون الموت، إذاً هناك جانب سياسي مهم جدا في زيارتي. نريد ضمان استقلال لبنان، لبنان هي التنوع. ونريد لإيران أن تتخلى عن سلاحها النووي وفي الوقت ذاته أقول لكل الدول العربية إذا أردتم الطاقة النووية أي طاقة المستقبل فإن فرنسا مستعدة لمساعدتكم وأن هذا المفهوم لأهمية توازن العالم بالنسبة لدول الخليج من أجل هذا جئت لألقي الخطاب السياسي وأقترح التزامات أقتصادية.

ليلى الشايب: هناك من يفسر هذا التزامن بين زيارتكم وزيارة الرئيس بوش بنوع من المنافسة بين فرنسا والولايات المتحدة، منافسة أم تكامل؟

نيكولا ساركوزي: أنا أعدك بأنني لن أضع برنامجي بموجب برنامج الرئيس بوش، ليس هناك لا تنافس ولا تكامل، رئيس الولايات المتحدة الأميركية جاء لإلقاء خطاب قوي يعبر فيه عن إرادة الولايات المتحدة في أن تضع نفسها في خدمة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهذا أمر إيجابي. وفي الوقت ذاته إن دول الخليج حسب رأيي تبدو لي بأنها بحاجة إلى صوت مستقل يقترح التنمية الاقتصادية والسلام، أنا صديق الأميركان ولكنني أدافع عن مصالح فرنسا، وبالتالي ليس هناك لا تنافس ولا تكامل بل إننا بلدين كبيرين حلفاء ونتمتع بالسيادة لدينا أمور نتفق عليها ولدينا أمور نختلف حولها، ولكن فيما يتعلق بعملية أنابوليس وحول ضرورة الأمن لإسرائيل والفلسطينيين بأن يكون لديهم دولة نحن متفقون على ذلك.

ليلى الشايب: أشرت إلى المسألة النووية، يعني الغرب كان دائما ينظر بخشية إلى امتلاك دول من العالم الثالث للطاقة النووية بشكل عام، يعني أنتم وبشكل فاجأ الكثيرين، عرضتم في زيارتكم لأكثر من دولة منذ توليكم الرئاسة في فرنسا، عرضتم بيع مفاعلات نووية لدول من العالم الثالث. ألم يعد يخشى الغرب من هكذا خطر كما هو كان يعتبره؟

"
العرب بحاجة إلى الاستقرار والأمن وتدريب الشباب وتوفير فرص عمل لهم، وليسوا بحاجة إلى القنبلة النووية
"
نيكولا ساركوزي:
حسنا، بعد نحو أربعين تماما سينضب البترول وبعد نحو قرن سينضب الغاز والطاقة النووية ستكون البديل فالطاقة النووية هي طاقة المستقبل، فتحت أي مسمى يمكن حرمان الدول العربية من طاقة المستقبل؟! أين يترعرع الإرهاب إن لم يكن في أحضان البؤس والتخلف؟! نريد مساعدة الدول العربية على التطور وعلى الاستعداد لاقتصاديات القرن الحادي والعشرين. إذاً نحن نقول إن الطاقة لأغراض سلمية ومدنية ليس هناك ما يدعو إلى منعها عن العرب، كما إن مثل هذا المنع سيضفي الشرعية على ادعاءات قادة إيران الحاليين بأن الطاقة النووية السلمية هي حكر على الدول الغربية، فرنسا تقول لإيران تخلوا عن السلاح النووي فهذا خطر على توازن البشرية وأنتم لا تحتاجونه، وإذا ما تخليتم عن الطاقة النووية العسكرية ستفتح أمامكم أبواب الطاقة النووية المدنية وهذا خطاب بحد ذاته خطاب سلام وانفتاح. إن العرب ماذا يحتاجون؟ يحتاجون أماكن في الجامعات، تدريب أفضل للشباب، عمل للشباب، مستقبل للشباب، ليسوا بحاجة إلى القنبلة النووية. الدول العربية ماذا تحتاج؟ تحتاج الاستقرار والأمن لكي تحقق تنمية بلدانها ولمواجهة الانفجار السكاني وهناك حاجات غير محدودة، وأن فرنسا موجودة لاقتراح هذا الجهد الذي لا سابق له للتنمية الاقتصادية والتعليم.

السياسة الخارجية الفرنسية تجاه العرب


ليلى الشايب: أثناء حملتكم الانتخابية وبداية تسلمكم الرئاسة في فرنسا أعلنتم ما سميتموه القطيعة في السياسة الفرنسية، هذه القطيعة تشمل أيضا السياسة الخارجية تجاه العالم العربي والقضايا العربية الهامة والرئيسية؟

نيكولا ساركوزي: ينبغي أن تكون لدينا سياسة عربية ولكنني دائما أقول أنه لا يمكن تحديد كل العالم العربي بسياسة واحدة، أود أن أجدد الممارسة السياسة الفرنسية وهي في اتصالاتنا في الخارج مثلا في السعودية أعلنت أنه فيما يتعلق ببيع الأسلحة لن تكون هناك وساطة للفرنسيين ستكون عقود بين دولة ودولة وهذه طريقة للعمل مختلفة. الآن ومنذ الجنرال ديغول طالما كان هناك الصوت الفرنسي يسمع في الشرق وكان يتحدث للعالم العربي وأنا سأحاول السير على هذا الطريق الذي يقول بأن فرنسا ينبغي أن تعرف من هم حلفائها وأن تكون قادرة على الحديث مع جميع الأطراف وبنفس الطريقة في السعودية تقوم بدور جيد جدا من أجل السلام في العالم فإن فرنسا تود الحديث مع الجميع والانفتاح.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: سيد ساركوزي اشرح للمشاهد العربي، مشاهد الجزيرة ما هي ملامح السياسة الفرنسية الخارجية تجاه العالم العربي وفي قضايا محددة وفي كلمات وعناوين رجاء، موضوع فلسطين، موضوع لبنان، العراق، دارفور، الصحراء الغربية إن شئتم أيضا؟

"
نريد دولة إسرائيلية مضمون أمنها، ونريد دولة فلسطينية مضمون استقلالها
"
نيكولا ساركوزي:
بكلمات وعناوين حسنا، أولا نريد دولة للفلسطينيين مع أراض ذات استمرارية وإيقاف عملية الاستيطان ونقول لإسرائيل إن أفضل فرصة لأمن إسرائيل هي أن تعيش في حسن جوار مع دولة فلسطينية، ونريد ضمان أمن إسرائيل، نريد دولة إسرائيلية مضمون أمنها، ونريد دولة فلسطينية مضمون استقلالها. فيما يتعلق بلبنان نطالب بانتخاب رئيس لبناني توافقي، ولا نستطيع أن نقبل أن يكون لبنان فيه رئيس البرلمان يغادر والمفتاح بيده ليغلق الباب، في أي بلد يقبل مثل هذا التصرف؟! إننا إلى جانب لبنان لأن لبنان تمثل التنوع. أما في العراق نتمنى بلدا موحدا، لا نريد تقسيم العراق ونريد أن يستطيع العراقيون أن ينتخبوا حكومة تمثلهم وأن نطوي صفحة سنوات الحرب. حول دارفور نريد أن تتوقف مذبحة عشرات آلاف الأبرياء وأن تقوم السودان وتشاد بالعيش في حسن جوار، هذه منطقة من أفقر مناطق العالم، وبالتالي لا بد لديهم أمور أفضل يفعلونها بدلا من الحرب. أما فيما يتعلق بإيران نريد من القادة الإيرانيين أن يتوقفوا عن محاولة الحصول على القنبلة النووية لأن العالم بحاجة إلى السلام. هذه هي السياسة التي تدافع عنها فرنسا، هذا ما تقوله فرنسا للعرب إننا سنفعل كل ما في وسعنا لتفادي حرب لا جدوى منها وكارثية لتوازن العالم بين الشرق والغرب. وأضيف إلى ذلك بأنني كنت وزير داخلية فعل الكثير ليستطيع مسلموا فرنسا أن يصلوا في ظروف جيدة، وإنني دائما دعمت مسألة تأسيس وبناء الجوامع لكي يستطيع مسلموا فرنسا أن يمارسوا طقوسهم الدينية بشكل جيد، ولكنني أقول إن التنوع مهم جدا وضروري في فرنسا وكذلك ضروري في الشرق الأوسط، فمنذ الأزل في الحقيقة جميعكم عشتم سوية في الشرق الأوسط هذا وليس هناك ما يدعو إلى عدم استمراره، العالم بحاجة إلى سلام ومنطقة الخليج خاصة، أشكرك.

ليلى الشايب: وضع المهاجرين المسلمين والعرب في فرنسا موضع هام جدا سنطرق إليه لاحقا ولكن دعني سيدي الرئيس أطرح عليك سؤال تعقيبا على عبارة صارت مشهورة لكم الآن، قلتم بصراحة "أنا من أشد وأكبر أصدقاء إسرائيل"، هل بإمكانكم الآن ومن على شاشة الجزيرة أن تقولوا أيضا للفلسطينيين إنكم أيضا صديق للفلسطينيين؟ حتى يتم قبول الدور الفرنسي في الصراع العربي الإسرائيلي بثقة وحتى تلعبوا فعلا دور الوسيط النزيه والموضوعي بهذا الصراع الطويل.

نيكولا ساركوزي: أنا لا أجد باسم ماذا يجب أن أعتذر لكوني صديق لأميركا أو صديق لإسرائيل..

ليلى الشايب (مقاطعة): لا لم أقل أنكم عليكم أن تعتذروا. قلت كما قلتم إنكم أصدقاء، صديق للإسرائيليين، هل يمكن أن تقولوا ذلك أيضا للفلسطينيين؟

نيكولا ساركوزي: أنا أؤكد ذلك، أؤكد صداقتي لإسرائيل وإنني أؤكد العزم الكامل من قبل فرنسا أن تسمح للفلسطينيين أن ينهوا معاناتهم بالحصول على دولة ديمقراطية حديثة ومستقرة. لقد قلت في .. التقيت ثلاث مرات بالرئيس محمود عباس الذي أكن له الاحترام والتقدير والصداقة، وإن رئيس السلطة الفلسطينية يعلم جيدا أن فرنسا بشكل عام وأنا شخصيا نقف إلى جانبه تماما، وإذا كانت السلطة الفلسطينية قد استطاعت أن تجمع سبعة مليارات دولار لتشكيل أو تكوين دولة فلسطينية جيدة فإن سبب ذلك أن فرنسا قد جندت نفسها لتنظيم مؤتمر المانحين. إنني أتفهم معاناة الفلسطينيين والطريقة الوحيدة لإنهاء هذه المعاناة هو أن تؤسس الظروف اللازمة لتشكيل دولة فلسطينية قابلة للحياة. سأذهب إلى إسرائيل في الربيع القادم وكما تشاهدون يمكن أن أكون صديقا لإسرائيل وصديقا للفسطينيين وأؤكد بأن كليهما قدرهما أن يعيشا سوية جنبا إلى جنب وينبغي الآن أن يديروا ظهرهم إلى الانقسام والكراهية ليتحدثوا عن الحب والصداقة والمصالحة، إذا استطاعت فرنسا أن تكن عنصرا في خدمة هذه المصالحة فصدقيني ذلك سيكون أمراجيدا جدا.

ليلى الشايب: ألم تتركوا الساحة بكاملها، الساحة الفلسطينية والإسرائيلية للأميركيين يلعبون فيها بحرية؟ يعني الفلسطينيون ليسوا بحاجة فقط إلى مال، بحاجة إلى مواقف سياسية صلبة وقوية كما هي المواقف الآن تجاه إيران.

نيكولا ساركوزي: هل تجدين أنني لم أعبر في مقابلتي هذه عن دعم سياسي دون أن تطرحي علي سؤال حول تأسيس دولة فلسطين؟ وباستقبال وتنظيم مؤتمر المانحين لتأسيس دولة فلسطين ألا تعتقدين أن هذه مبادرة سياسية كبيرة؟ تسأليني أن أؤكد ذلك؟ نعم أؤكد ذلك، ليس فقط لإرضائكم بل أؤكد ذلك لأن هذه قناعتي العميقة بأنه ينبغي أن ننهي معاناة الشعب الفلسطيني الذي يحتاج إلى دولة وإسرائيل التي تحتاج إلى أمن وأن تجد إلى جانبها دولة فلسطينية.

ليلى الشايب: تسعون إلى توطيد العلاقات مع العالم العربي وحتى على مستوى فردي، يعني فيما مضى كانت فرنسا تشترط إرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان في دول الضفة الجنوبية من المتوسط، كمقابل أو شرط لتوطيد هذه العلاقات، كأننا بذلك لم يعد شرطا، يعني كأنكم أصبحتم تقبلون بأن تقوى هذه العلاقات بغض النظر عن مستوى أداء الحكومات في هذه المنطقة، هل تلتزم بتوفير الديمقراطية باحترام حقوق أفرادها أم لا، نريد توضيح بهذه المسألة؟

نيكولا ساركوزي: كلا أنا أؤمن بالديمقراطية إلى حد كبير، ولكن أقول شيئا واحدا إنني أدعم حكومة الرئيس بوتفليقة في مواجهته للإرهاب وإذا كان.. إذا في بداية 1990 لو لم يفعل الجزائريون ما فعلوه لوصلت إلى الجزائر حكومة طالبان وهذا أمر لا تريده فرنسا. وأنا أدعم جهود الرئيس مبارك وهو على رأس هذا البلد الكبير وهو مصر الذي يتكون من 77 مليون نسمة يسيرون نحو الحداثة. وأدعم جهود ملك المملكة العربية السعودية الذي .. أو عين ست نساء في المجلس الاستشاري، ولكن أعلم هذه جهود كبيرة من قبل السعودية وتقدم كبير. وأنا أدعم الدور الإيجابي الذي يقوم به ملك الأردن في دعمه للديمقراطية في الدول العربية، وأنا أدعم العمل الكبير الذي يقوم به ملك المغرب الذي سمح للنساء بالطلاق والذي أجرى إصلاحات على قانون العائلة والذي أدار ظهره للسنوات الماضية. إن فرنسا تقف إلى جانب دول الشرق الأوسط والدول العربية التي تسير نحو الديمقراطية، فرنسا تحترم هويتهم وتفهم مشاكلهم وتراقب تقدمهم ولكنها ستكون إلى جانب هذه الدول في محاربتهم للهمجية الجديدة والتطرف والإرهاب. اسمحي لي أن أقول لك، ماذا فعل الطلبة الذين اغتيلوا في الهجمة الانتحارية قبل أسابيع في الجزائر؟ لماذا ذهبتُ.. ماذا فعلوا ذلك؟ قتلوا المسلمين باسم ماذا؟ باسم الإسلام؟! هم بهذا يخرجون الإسلام عن طريقه الصحيح، يقتلون المسلمين الأبرياء هؤلاء قتلة وفرنسا تدعم الحكومات التي تحارب القتلة.

حول سياسة الاندماج في فرنسا


ليلى الشايب: في أثناء انتخابات الرئاسة في فرنسا الجزيرة كانت هناك كما أشرت لكم في البداية وشخصيا كنت هناك وتابعنا فوزكم وردود فعل الفرنسيين على هذا الفوز، لكننا لمسنا أيضا خشية كبيرة من الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا من استلامكم للسلطة ومن طريقة تعاملكم مع هذه الجاليات. الآن سيدي الرئيس وبعد مرور سبعة أشهر على تسلمكم الرئاسة في فرنسا، هل تعتقدون أن هذه المخاوف وأن هذه الشكوك اختفت أم زادت أم ظلت على نفس المستوى؟

نيكولا ساركوزي: كما تعلمين هذه المخاوف لم تكن موجودة أصلا إلا في عقول وخيال الحزب الاشتراكي الذي لم يفعل شيئا من أجل إدماج مواطنين من أصول مسلمة. المخاوف؟! من الذي شكل حكومة وزير العدل فيها اسمها رشيدة داتي التي هي ناطقة باسمي، ووزيرة شؤون المدن اسمها فاضلة عمارة، والتي وزير الدولة للشؤون الخارجية اسمها راما يادي؟ تعلمون في مسألة الاندماج لفرنسا والدفاع عن التنوع هناك من يتحدث ولا يفعل بشكل عام، وهناك من يتحرك ويعمل. أنا أفضل ما يتحدث بإسمي أو عني هي قراراتي وليس ما يقوله معارضي، ينبغي قول ذلك.

ليلى الشايب: سيدي الرئيس هذه الأسماء الثلاثة التي ذكرتموها، تعتبرونها نموذجا لما تسموه الاندماج الناجح في فرنسا، العديد من المسلمين والعرب في فرنسا يخشون أن هذا الاندماج الذي تدعون إليه يعني بكل بساطة الذوبان والتخلي عن مقومات الهوية الأصلية. هل يمكن أن تشرحوا لهؤلاء لمن سيشاهد هذا اللقاء ماذا تعنون ماذا تقصدون بهذا الإندماج؟

نيكولا ساركوزي: أولا أعتقد أن النخبة الفرنسية يجب أن تؤكد على التنوع وأعتقد أنه ليس هناك تناقض بين الاندماج والهوية، ليس هناك من يطلب من أي شخص في فرنسا أن يتخلى عن هويته، بل أن يحترم عددا من القوانين والقيم والأنظمة والعادات، وهذا يعني يجري بشكل جيد منذ انتخابي رئيسا للجمهورية وقد وضعت خطة كبيرة للضواحي مع فاضلة عمارة في شهر فبراير الماضي وسأجعل من الاندماج أحد أولويات عملي. شكرا جزيلا.

ليلى الشايب: شكرا لكم سيدي الرئيس نيكولا ساركوزي على هذا اللقاء. ومشاهدينا شكرا لمتابعتكم، دمتم بخير تحية لكم أينما كنتم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة