دومينيك دوفيلبان.. فرنسا وقضايا الشرق الأوسط   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيف الحلقة:

دومينيك دوفيلبان: وزير خارجية فرنسا

تاريخ الحلقة:

16/01/2004

- دور فرنسي فعّال في العراق والشرق الأوسط
- فرنسا والمغرب العربي..علاقات قديمة ومستمرة

- مبدأ العلمانية ومنع الحجاب في المدارس الرسمية

دور فرنسي فعّال في العراق والشرق الأوسط

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه وزير خارجية فرنسا السيد دومينيك دوفيلبان، لنبدأ سيدي الوزير بجولتكم في دول الخليج، هذه الجولة التي تأتي في سياق يميزه الوضع في العراق، كيف ترى فرنسا تطور الوضع في العراق بعد عشرة أشهر من انتهاء الحرب؟

دومينيك دوفيلبان: نأمل أخيراً في استقرار الوضع في العراق، نحن مقتنعون أنه ينبغي حاليا على مجموعة دول الأسرة الدولية أن توحد قواها مع دول المنطقة ومع كل القوى العراقية من أجل محاولة التعامل مع هذه المرحلة، هناك فرصة جديدة بعد سقوط صدام حسين من أجل تلاقي الجميع، هناك رزنامة وضعها المجتمع الدولي بصدور قرار مجلس الأمن رقم ألف وخمسمائة وأحد عشر واتفاق الخامس عشر من نوفمبر بين قوات التحالف ومجلس الحكم الانتقالي، من المهم إذاً محاولة تحديد هذا الجدول الزمني، هناك بعض الخطوات المنتظرة كالدستور والاتفاق الأمني وتشكيل مجلس استشاري من أجل الوصول في الثلاثين من يوليو إلى السيادة الكاملة للعراق، بالطبع هذه ليست سوى بداية عملية ينبغي أن توصل في نهاية العام 2005 إلى الانتخابات العامة في العراق بعد تبني الدستور.

هناك الكثير مما ينبغي عمله حتى تكون العملية شاملة قدر الإمكان وحتى تستطيع جمع كل القوى السياسية العراقية التي تنبذ العنف وتريد المساهمة في العراق الجديد وبعد الثلاثين من يونيو هذه السنة ينبغي على كل القوى التوحد وينبغي على الأمم المتحدة أن تلعب دوراً مركزياً في هذه العملية، سيصبح العراق سيداً وسيكون من المهم مع القوى السياسية في العراق ومع الحكومة دعم الجهود في اتجاه التحضير لهذه الانتخابات العامة، أي أن هناك تحديات كبيرة، اعتقد بأن الجميع مجندون ويعون جيداً هذا ولقد فوجئت في مجموعة البلاد التي زرتها، في مجموعة دول الخليج التي زرتها أن هناك ترقباً وأملاً كبيراً قد ولد ويجب العمل من أجل تشجيع كل هذه الآمال.

خديجة بن قنة: لكن فعلياً، ماذا تستطيع فرنسا أن تفعل في بلد محتل؟

دومينيك دوفيلبان: أعتقد بأن لكل واحد دوراً يلعبه، المجتمع الدولي متنوع ولقد رأينا موقف فرنسا بمناسبة النقاش حول العراق وحول الأزمة العراقية ومن ثم حول الحرب، لفرنسا رؤية تستند على أسس قوية.. قوية بالقانون الدولي واحترام الشعوب والتسامح ونحن نريد تقديم الدعم في إطار إمكاناتنا وفي إطار جهود المجتمع الدولي ونعتقد بأن لـ لأمم المتحدة دور لتلعبه ومجموع القوى لديها دور لتلعبه ومن أجل ذلك وعبر الحوار مع كل واحد، نأمل دعم هذه العمليات، إعادة البناء والعملية السياسية، نحن لدينا خبرة خاصة لقد استقبلنا قبل بضعة أسابيع ممثلي مجلس الحكم الانتقالي في باريس، الذين طلبوا دعم فرنسا وبالطبع نأمل أن نقدم لهم هذا الدعم.

خديجة بن قنة: لكن المسؤولين الأميركيين يهددون بحرمان كل الدول التي رفضت الحرب، بحرمانهم من عقود إعادة الإعمار، أي فرنسا وألمانيا وروسيا، برأيكم سيدي الوزير، هل هذا التهديد يعقِّد إعادة هيكلة الديون العراقية؟

دومينيك دوفيلبان: إن ظهور بعض الآثار عقب الأزمة العراقية طبيعي وكما تشيرين لقد كانت هناك تصريحات يمكن أن تصطبغ تحديداً بهذه الأزمة ولكن أعتقد أيضاً أن هناك صحوة في الضمير من قِبل كل المسؤولين بأنه لن نستطيع الوصول إلى الاستقرار وإعادة الإعمار في هذه المنطقة الآسيوية ونريد العمل على هذه الوحدة للمجتمع الدولي التي هي الشرط للشرعية والفاعلية، إذاً نحن مجندون، لقد تحدثتِ عن قضية الدين العراقي، لقد أجرينا محادثات مع مجلس الحكم العراقي وقد أثرنا هذه المسألة أيضاً خلال جولة جيمس بيكر في أوروبا، نحن نأمل هنا أيضاً بالإتيان بمساهمتنا، هناك دين عراقي كبير، هذا دين مستحق لفرنسا لقد قلنا: "أننا مستعدون أن نأخذ بعين الاعتبار جزءاً كبيراً بطلبات العراق وأن نخفف عبء هذا الدين"، يجب فعل هذا الأمر ضمن المعايير الدولية، تعرفون أن فرنسا هي رئيسة نادي باريس، إمكانية التخفيف من هذا الدين وإيجاد اتفاق حوله، يفترض أن نحصل على اتفاق مسبق بشأنه من صندوق النقد الدولي وهذا يفترض أيضاً وجود حكومة سيدة في العراق، إذاً نريد العمل خطوة-خطوة بهذا الاتجاه وبالطبع فرنسا جاهزة للقيام بما هو ضروري من أجل تمكين العراقيين من إعادة إعمار العراق بكامله والتطلع إلى الأمام.

خديجة بن قنة: دعوتم إلى مؤتمر دولي حول العراق من أجل إضفاء الشرعية على نقل السلطة، ما الدور الذي ستلعبه الأمم المتحدة في المؤتمر؟

دومينيك دوفيلبان: أعتقد بأن هذا الدور يجب أن يذهب باتجاه متصاعد، لقد طلبنا أن يرسل الأمين العام سريعاً موفداً خاصاً إلى العراق من أجل إظهار دعم الأمم المتحدة للعملية السياسية وهذا أمر أساسي من أجل أن تكتسب العملية الشرعية التي لا غنى عنها.. الأمين العام أجرى سلسلة استشارات مهمة جداً وسيستقبل في التاسع عشر من الجاري في وقت واحد ممثلي التحالف وممثلي مجلس الحكم العراقي، كما إنه أوجد فريق اتصال يجمع بلدان المنطقة وعدداً من الدول الكبرى في المجتمع الدولي وهذه العملية هدفها إضفاء الشرعية ونحن نعتقد أنه بعد عودة السيادة إلى العراق أي بنهاية شهر يونيو فأن دور الأمم المتحدة سيصبح بالطبع أكثر أهمية، سيكون حقاً دوراً مركزياً في العملية ومن أجل ذلك، اقترحنا في هذا الإطار أن مؤتمراً دولياً باستطاعته أن يؤكد هذه الشرعية وأن يؤكد عودة العراق إلى محيطه الإقليمي وإلي المجتمع الدولي ونعتقد بأن مؤتمراً سيسمح خصوصاً بسلسلة من المشاريع الكبرى كالتنمية الاقتصادية، كالجوانب الأمنية والتبادل الإنساني وأن يؤكد هذه الإرادة للمضي قدماً، نعتقد أيضاً أنه ينبغي التفكير بهندسة جديدة للأمن في المنطقة بداية، لأنه يجب فعلاً ضمان ورسم الحدود جيداً والاعتراف بكل واحد من هذه الحدود وهذا عنصر مهم جداً وينبغي أيضاً العمل بشكل فعّال لمواجهة الإرهاب وتصاعده وينبغي أن يكون بإمكان كل واحد أن يعبِّئ جهوده بالتنسيق مع كل الدول المعنية. تعلمون أن فرنسا هي من الدول الأكثر تجنداً وتملك أكبر قدر من الإمكانات في هذا المجال وتعاوننا على المستوى المخابراتي مع الولايات المتحدة هي مساهمة مثالية، من وجهة النظر هذه ينبغي علينا أيضاً التفكير سويّاً، ينبغي معالجة القضايا المتعلقة بانتشار أسلحة الدمار الشامل ومن المهم جداً أن يحصل هذا التجند وأعتقد أن مؤتمراً دولياً يمكنه تأكيد هذه الإرادة ولكني أعتقد أيضاً أن أفضل إجراء وقائي تجاه الأزمات وتجاه انعدام الأمن وعدم الاستقرار هو الرغبة في تسوية الأزمات والشرق الأوسط بالتأكيد ليس مستثنى من وجهة النظر هذه ومن أجل ذلك نحن مقتنعون أنه ينبغي السير قدماً في إيجاد تسوية للأزمة الإسرائيلية-الفلسطينية، لا يمكننا حقيقة أن نترك هذه الأزمة من دون أن نعالجها حق المعالجة، يجب أن يكون بالمستطاع التقدم باتجاه إنشاء دولة فلسطينية على أسس حدود عام 1967 وتعلمون أن خارطة الطريق- التي اتفق عليها كل المجتمع الدولي- تنص على ولادة هذه الدولة عام 2005، نحن قلقون من وجود بعض الشكوك ومن التردد لدى البعض حيث يتم إظهار مقدار أقل من الإرادة ويتم التحدث بشكل أقل عن خارطة الطريق، نحن نعتقد ونريد بالتنسيق مع بعض من شركائنا الأوروبيين وخصوصاً مع أصدقائنا البريطانيين والألمان وغيرهم بكيفية إعادة إحياء هذه العملية وبالقيام بمبادرة جديدة، نعتقد أنه لا يمكننا ترك الشرق الأوسط وعملية السلام لأشهر طويلة دون إيجاد نفس جديد حقيقي ومن أجل ذلك، نعتقد أنه من الضروري التحرك وإلا فان العنف سيسود.

خديجة بن قنة: سيدي الوزير، بما أنكم تتحدثون عن الأزمة في الشرق الأوسط، النظام الإقليمي الجديد للمنطقة الذي كان يفترض أن يسهل تسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي انتهى إلى العكس من ذلك، إلى انسحاب أميركي كامل من المفاوضات، الأمر الذي خلق فراغ استغله آرييل شارون، أين هي فرنسا من كل ذلك؟ أين هي أوروبا؟

دومينيك دوفيلبان: نحن معبّأون -كما تعلمين- منذ وقت طويل ونحن نعتبر من أوائل الشركاء الاقتصاديين في هذه المنطقة ونحن نعتبر أول مساعد للشعب الفلسطيني -يجب التذكير بذلك- إذاً، بالطبع نريد أن يكون انخراطنا السياسي أكثر أهمية ويجب التذكير أيضاً أن خارطة الطريق قد صدرت -بشكل كبير- بدفع من الأوروبيين، لقد أردنا في كل مرحلة أن نقدم دعمنا ولكن يجب المضي قدماً، نحن مقتنعون حقيقة أنه ينبغي أن نعمل لألا يكون هناك ازدواجية في المعايير، العدالة لا تنقسم والمبادئ لا تقسم ومن الضروري أن يتم تحقيق العدالة في الشرق الأوسط، لهذا نعتقد أنه لن يكون هناك سلام إلا إذا أُعترف بدولة للفلسطينيين وهذا يستلزم -بشكل بديهي- أن تنبذ كل الفصائل الفلسطينية العنف وبالتوازن لن تجد إسرائيل أمناً كاملاً إلا إذا انتقلت إلى مرحلة جديدة ومن أجل ذلك نطلب من الإسرائيليين التقدم باتجاه السلام، ذلك يعني وقف الاستيطان والانسحاب من الأراضي المحتلة والتوقف عن بناء الجدار، نعتقد أنه لا يمكن وجود سياسة أمن فعالة إذا لم تكن هناك بالتوازن استراتيجية حقيقية والتزام حقيقي لصالح السلام. الطريقة الفضلى للعمل للسلام هي العمل حقيقة على إنشاء دولة فلسطينية قادرة على العيش بسلام وبأمن إلى جانب دولة إسرائيل.

خديجة بن قنة: لكن ما نراه حالياً هو شلل كامل على هذا الصعيد.

دومينيك دوفيلبان: وهذا ما يقلقنا، عندما نرى المجتمع الدولي معبأ ضد الإرهاب، معبأ ضد العنف، نقول: "إنه من أجل الوصول إلى السلام، لا تكفي فقط إرادة التقدم باتجاه السلام، ينبغي أيضاً التقدم على مسار السلام". إذا لم تتم الاستجابة لمطلب العدل، سنشهد بطبيعة الحال صعود العنف والإرهاب، إذاً لنكن واعين لهذه الحقيقة ولنتحرك، لا يمكننا البقاء أشهر عدة من دون أن نتحرك.

خديجة بن قنة: سيدي الوزير، الوضع في العراق أدّى إلى إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة، نرى مثلاً تقارباً بين مصر وإيران، بين سوريا وتركيا، كيف تفسرون كل ذلك؟ وهل تعتقدون أن إيران لا تزال حتى الآن تشكل خطراً أو تهديداً على دول الخليج؟

دومينيك دوفيلبان: هناك قلق ارتسم منذ سنوات عديدة وهذا ما دفعنا نحن الأوروبيين مع المملكة المتحدة وألمانيا، عندما قررنا نحن الوزراء الثلاثة الذهاب إلى طهران لبحث قضية انتشار الأسلحة.. أسلحة الدمار الشامل وقد استطعنا الحصول من الجانب الإيراني على التزامات تحققت في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد تم تبني قرار بالإجماع، أعتقد أنه ينبغي الذهاب أبعد من ذلك، ينبغي دعم هذا التطور وإفهام مجموعة الأطراف والسلطات الإيرانية أهمية الانفتاح وقبول مبدأ الإصلاح هذا، هذه هي الطريقة الفضلى في العمل للاستقرار والتقدم في المنطقة. تُشيرين إلى هذه الثورة الدبلوماسية، هذا ينسجم فعلياً مع الشعور أنه في هذه المرحلة ينبغي التحاور ومضاعفة العلاقات وهذا ما أعتقد أنه ينبغي علينا تشجيعه، أي إيجاد تواصل وإجراء حوار بين بعضنا البعض والعمل على ما ينبغي أن يصبح جماعياً، هذه هي مسؤولية كل واحد منا، الأمر لا يتعلق بالعزل، إنما بحث ودعوة كل واحد إلى الحوار، إذاً نقول: "ليس الوقت وقت دفن الرؤوس في الرمال، ليس وقت التهذيب، إنه وقت الحوار والدفع للسير قدماً، ينبغي على كل واحد أن يجد مصلحته في هذا التطور وفي سير المنطقة قدماً".

خديجة بن قنة: إذا ما فهمت جيداً سيدي الوزير، تعتبرون إيران عامل يهدد الأمن في المنطقة.

دومينيك دوفيلبان: إيران بلد نرغب بالحوار معه، إنه حوار صريح جداً ولقد ذهبنا إلى إيران منذ بضعة أسابيع وسأستقبل الدكتور روحاني، إذاً إنه حوار قوي جداً ونريد تطوير علاقات الثقة هذه، في إطار علاقات الثقة هذه نريد بالتأكيد علاقة صريحة ولكن أعتقد أنه يمكننا التقدم مع السلطات الإيرانية، هذه هي مصلحة إيران ومصلحة المنطقة برمتها، إنه حوار نواصله أيضاً في إطار الاتحاد الأوروبي ونرغب في التقدم إلى الأمام في إطار حوار حقيقي وشراكة وتعاون على الصعيد السياسي والاقتصادي، إن هذا كله هو الرد الوحيد الذي يجعل الثقة تسفر عن عدد معين من الإجراءات الضرورية هذه، الإجراءات هي المنتشرة في اتجاه أسلحة الدمار الشامل ومكافحة انتشارها، نريد تشجيعهم أيضاً في مجالات أخرى وأنا أفكر في حقوق الإنسان أو في السير نحو الديمقراطية.

فرنسا والمغرب العربي..علاقات قديمة ومستمرة

خديجة بن قنة: سيدي الوزير، في مايو من هذا العام 2004 ستدخل عشرة بلدان إلى الاتحاد الأوروبي وربما من المشروع القول أن دول المغرب العربي لديها بعض المخاوف تجاه هذا التوسع، إذ أنها تخشى أن يذهب اهتمام فرنسا وتركيزها داخل الاتحاد الأوروبي صوب أوروبا الشرقية، فعلياً ماذا يمكن أن تفعل فرنسا لتبديد هذه المخاوف؟

دومينيك دوفيلبان: أستطيع بسهولة القول أنه لم يكن أصدقاؤنا في المغرب أبداً حاضرين في ذهن فرنسا وفي ذهن المسؤولين الفرنسيين مثل اليوم وما يشهد على ذلك الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية مؤخراً إلى تونس والمغرب والجزائر، لقد انهينا منذ بضعة أشهر سنة الجزائر في فرنسا وكانت نجاحاً كبيراً، إذاً أعتقد أن الروابط قوية إلى حد كبير بين ضفتي المتوسط، نرغب بتقويتها في المجالات السياسية والاقتصادية والتبادل بين المجتمعات. أعتقد بأن هناك وعياً كبيراً في فرنسا وعند الفرنسيين في مستقبل مشترك، إنه قدر واحد يربطنا إذاً افهم جيداً هذا القلق ولكن خلال مؤتمر رؤساء دول ورؤساء حكومات بلدان الخمس الأجزاء الخمسة من ضفتي المتوسط الذي انعقد في تونس وخلال مؤتمر الشراكة الأوروبية المتوسطية الذي انعقد قبل بضعة أسابيع في نابولي، شهدنا الالتزام من قبل كل الدول الأوروبية تجاه دول الجنوب، تعرفون أنها مسألة بسيطة جداً والجميع يجد فيها مصلحته، خذوا مسألة الهجرة والتنمية، نحن مرتبطون لأن شعوبنا مرتبطة، إنه إذاً وعي نتشاطره بشكل واسع وتستطيعون الاعتماد على فرنسا للحفاظ على هذا الالتزام وللحفاظ على هذه الروابط الواسعة جداً بين ضفتي المتوسط.

خديجة بن قنة: بما أننا نتحدث عن المغرب العربي، موقف فرنسا من الصحراء الغربية جاء بشكل واضح لصالح المغرب، لماذا إذا كان ملف النزاع ما يزال بين أيدي الأمم المتحدة والرئيس جاك شيراك -خلال زيارته الأخيرة للمغرب- تحدث صراحة عن أقاليم المغرب الجنوبية؟

دومينيك دوفيلبان: إنه موضوع نتطرق إليه مع مجموعة الدول المهتمة والتي لها علاقة به، لقد أثرنا هذه المسألة خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى المغرب مؤخراً ونحن نبحث هذه المسألة مع أصدقائنا الجزائريين بصراحة كاملة، إن قناعة فرنسا هي أنه لا نستطيع إملاء حل ضد فئة أيّاً كانت هذه الفئة، من الضروري عبر الحوار وعبر البحث عن إجماع أن نستطيع التقدم، أعتقد أننا تقدمنا عقب التقرير الأخير لـ جيمس بيكر في الأمم المتحدة من خلال القرارات التي تم التصويت عليها، أعتقد أن الجميع يعي ضرورة إجراء خطوة والسير باتجاه الأخر وأملنا أن يكون بمقدورنا التقدم من أجل المصلحة المشتركة للمنطقة، لقد ذكرتِ بأن لدينا روابط قوية مع المغرب وهذا في صلب اهتمامنا، إننا نأخذ بعين الاعتبار اهتمامات الشعب المغربي ولكن نحن مهتمون أيضاً بالتأكيد على الاستقرار في هذه المنطقة وضمن هذا الجو الجماعي، نعتقد أنه ينبغي التطرق إلى مسألة الصحراء الغربية من أجل تسويتها.

حقيقة نرى اليوم جيداً أن الحديث عن تسوية أزمة ذات أهمية كبيرة، يعني القدرة على التفرغ تماماً للتنمية ويعني القدرة على تكريس وتجنيد كافة القوى، التحديات التي هي تحديات للأمن والاستقرار والتنمية، تُبرِّر لنا أن نعمل معاً وإتحاد المغرب العربي بحاجة إلى خلق هذه الوحدة والتجند بالاستجابة إلى هذه التحديات وأعتقد أن من الضروري العمل معا بهذا الاتجاه.

خديجة بن قنة: مع اقتراب الانتخابات السياسية في الجزائر، محيط الرئيس بوتفليقة يُلمِّح إلى أن هذا الأخير يحظى بدعم فرنسي وأميركي، ما رأيك؟

دومينيك دوفيلبان: تعرفون صداقة فرنسا مع الجزائر أنها علاقة قديمة جداً والجميع رأى عبر هذه السنين أن الصداقة لم تتوقف عن التوطد، لقد رافقت رئيس الجمهورية في زيارة الدولة التي قام بها إلى الجزائر، أستطيع القول أن هذه الزيارة اكتنفتها مشاعر عظيمة وإحساس صادق بهذا الوعي المشترك بالمصير المترابط للبلدين ولكن أبداً لن تقوم فرنسا بالتدخل بالشؤون الداخلية للجزائر في أي وقت كان، هذه هي المسؤولية لدينا احترام كبير لأصدقائنا الجزائريين وللشعب الجزائري حتى لا ننسى أن الأمر يتعلق بمستقبلهم، إذاً الصداقة هي أيضاً الاحترام والتسامح تجاه شعب صديق.

مبدأ العلمانية ومنع الحجاب في المدارس الرسمية

خديجة بن قنة: كما تعرفون سيدي الوزير، مشروع القانون الذي يجري تحضيره لمنع الإشارات الدينية في المدارس الفرنسية وبالتحديد الحجاب، يثير جدلاً كبيراً في فرنسا وفي العالم الإسلامي، ألا تعتقدون أن مثل هذا القانون يمكن أن يضر بمصالح فرنسا في العالم الإسلامي؟

دومينيك دوفيلبان: بدايةً، أود أن أشكرك لأنك طرحتِ عليَّ هذا السؤال بهذه الصراحة، لأنني أعتقد أنه من المهم إزالة سوء الفهم والفهم الخاطئ حول هذا الموضوع، تعرفون أن فرنسا هي بلد حقوق الإنسان والديمقراطية والتسامح ونحن مخلصون لهذه القيم، لدينا تقليداً هو العلمانية لهذا التقليد سبب خاص جداً وهو السماح لكل الأديان بالتعبير عن نفسها ولكن على أن يحصل هذا بهدوء ومبدأ العلمانية هذا يترافق مع مبدأ الحيادية، إذاً مشروع القانون هذا ورئيس الجمهورية ذكَّر بذلك مراراً، ليس موجهاً ضد الإسلام، في أي وقت من الأوقات فرنسا بلد منفتح.. فرنسا بلد منفتح على الإسلام ولقد قمنا بتقدم كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، تحديداً في إنشاء مجلس ثقافي إسلامي، إذاً بهذا المعنى أعتقد أنه لا يوجد غموض فيما يتعلق بذلك، إن ذلك الأمر لا يتعلق بمنع الحجاب في فرنسا، خذي نفسك كمثل، أنتِ محاورة شهيرة في الجزيرة، إذا أتيتِ إلى فرنسا تستطيعين الذهاب إلى أي مكان تريدينه، مكان عام أو خاص لا توجد حدود لذلك، القاعدة الوحيدة التي نريد تطبيقها تتعلق بالمدرسة الرسمية، لأنه تحديداً داخل هذه المدرسة الرسمية نعتقد أن المبدأ ينبغي أن يكون ذلك المتعلق بالاحترام والتسامح تجاه كل المعتقدات والأديان، إذاً الأمر لا يتعلق بمنع الحجاب تحديداً إنه ليس موجهاً ضد الإسلام، إنه يتعلق بمنع الإشارات الدينية الظاهرة، إذاً إنه يستهدف كل الأديان الموجودة على الأراضي الفرنسية، ترون إذاً أن الأمر يتعلق بمعطى خاص جداً أي المدرسة الرسمية، إنه لا يستهدف بالطبع المدارس الخاصة أو الدينية، نحن لا نتكلم عن الجامعات أو عن الشارع أو عن القطاع الخاص، الأمر يتعلق حقيقة بتقليد متعلق باحترام مبدأ العلمانية والحيادية الذي هو مبدأ قديم في فرنسا والذي تم تبريره تحديداً عبر تاريخنا، لذلك أردنا الأخذ بعين الاعتبار هذا المبدأ من أجل تطبيق احترامه في بلدنا كلها، فرنسا بلد الانفتاح وهي بلد التسامح وهي منفتحة على الإسلام، أعتقد أن كل من يعيش في فرنسا يمكن أن يشهد بهذا الأمر، هذا شيء نريد حقيقة أن نبقى أوفياء له.

خديجة بن قنة: مشاهدينا، بهذا نأتي إلى نهاية هذا اللقاء الذي أجريناه مع وزير الخارجية الفرنسي السيد دومينيك دوفيلبان، شكراً لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة