الرياضة في الإسلام   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:04 (مكة المكرمة)، 22:04 (غرينتش)

الشيخ يوسف القرضاوي
ماهر عبدالله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحبًا بكم في حلقة أخرى من برنامج الشريعة والحياة، أما موضوعنا لهذا اليوم فهو الرياضة البدنية، استغرب بعض الزملاء معنا هنا في الجزيرة أن يكون هذا موضوعًا لبرنامج الشريعة والحياة، ولكن انطلاقًا من إيماننا بأن الإسلام شامل لكل جوانب الحياة صغيرها وكبيرها في آن معًا، كان لابد للتعرض لهذا الموضوع، لابد من التعرض لهذا الموضوع خصوصًا وأن العالم يشهد في هذين الأسبوعين موجة رياضية عارمة، بسبب الألعاب الأوليمبية في سيدني.

يسعدني أيضًا أن يكون معي في هذه الحلقة للتحاور حول الرياضة البدنية والموقف من الرياضة عمومًا، فضيلة العلامة الدكتور (يوسف القرضاوي) أهلاً وسهلاً بك مجددًا يا مولانا.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً بك يا أخ ماهر، وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله:

الرياضة البدنية -كما ذكرت- استغرب البعض أن نهتم بها في الشريعة والحياة هل تعتقد إنه من الغريب أن نهتم بموضوع مثل هذا؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، هو هناك أناس فعلاً يستغربون أن يكون للإسلام موقف من الرياضة، وموقف من الثقافة، وموقف من السياسة، وموقف من الفن، وموقف من الإعلام، وبعضهم يعني يُنكِّت (يمزح) على ذلك، أو يعني يجعل من هذا.. ولكن الواقع إن الفقهاء قرروا أن الشريعة الإسلامية حاكمة على جميع أفعال المكلفين، لا يخلو عمل من أعمال المكلف إلا وللشريعة فيه حكم من الأحكام الخمسة، إما الوجوب، أو الاستحباب، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الإباحة.

ويدخل في هذا الرياضة البدنية وخصوصًا أن الإسلام يهتم بتكوين الشخصية المسلمة، بحيث تكون هذه الشخصية شخصية متكاملة، يعمل الإسلام على تكوينها روحيًا بالعبادة، فكريًا بالثقافة، بدنيًا بالرياضة، أخلاقيًا بالفضيلة، عسكريًا بالخشونة، بحيث تكون شخصية متكاملة ومتوازنة، ولذلك حث الإسلام على الاهتمام بالجسم.

ولأول مرة في الجو الديني، في جو الأديان يسمع الناس هذه الكلمة: (إن لبدنك عليك حقًا) وقد قالها النبي عليه الصلاة والسلام لأحد أصحابه عبد الله بن عمرو بن العاص، حينما وجده يرهق نفسه بالعبادة، بكثرة الصوم، وكثرة قيام الليل، وتلاوة القرآن، بحيث لم يبق مجال لراحة بدنه، ولا لنوم عينيه، ولا لحق زوجته وأهله، ولا لحق زواره، فأوقفه عند الحد الوسط، والمنهج الوسط، وأمره أنه يعني يقرأ القرآن في عدة أيام وليس في ليلة واحدة، وينام بعض الليل ويقوم بعض الليل، ويصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام، ثم قال له: فإن لبدنك عليك حقًا، أي في الراحة، وإن لأهلك –يعني زوجتك- عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، إن لزوارك، زوَّارك، عليك حقًا، يعني أعطي كل ذي حق حقه.

فمن أجل هذا كان للبدن على الإنسان حق، من حق البدن على الإنسان أن يُريحه إذا تعب، أن يُنظفه إذا اتسخ، أن يُطعمه إذا جاع، أن يُداويه إذا مرض، أن يُقوِّيه إذا ضعف وإذا نظرنا إلى النظرة الإسلامية بالنسبة للبدن والجسم الإنساني نجد، أولاً: هناك ديانات وفلسفات نُسكية وزُهدِّية تقف من البدن موقف العداء، يعني ترى إنه لا يمكن ترقية الروح إلا بتعذيب الجسد، كلما آذيت الجسد، وعذبته، وأجعته وحرمته من الطيبات، وتركته قذرًا وسخًا، كلما كان هذا ترقية لروحه، ومقربة إلى ربه، هذا كان موجود من قديم في البرهمية الهندية، في الرواقية، فلسفة الرواقيين اليونانيين، في المانوية الفارسية، في الرهبانية المسيحية، في عدد من الفلسفات والديانات.

ماهر عبد الله:

وأخذ منهم المتصوفة المسلمون.

د. يوسف القرضاوي:

وبعض المتصوفة المسلمين الذين لم يلتزموا بالمنهج الشرعي وانحرفوا عن الطريق المستقيم، أخذوا هذا وجنوا على الجسم الإنساني وأهملوا الجسم وجوعوه، ولكن المنهج الإسلامي هو المنهج الوسط، وكذلك (جعلناكم أمة وسطا) والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ليس القوي في الإيمان، لأنه كلاهما مؤمن، مؤمن قوي، ومؤمن.. قوي في جسمه، قوي في عقله، قوي في وجدانه، قوي في ثقافته.

فقوة الجسم يعني هنا يهتم بها الإسلام، ولكنه يعتبر هذه القوة مُعدَّة لخدمة أهداف عليا، يعني الجسم في حد ذاته ليس هدفًا هو وسيلة، هو مطية للإنسان، فهذا الجسم إذا قوي يكون الإنسان أقدر على أداء واجباته وأعبائه الدينية والدنيوية.

ماهر عبد الله:

طيب.. هذا الجسد عمومًا والجسم البشري عمومًا هذا الحض على العناية به، لكن هل هناك -يعني- حض خاص على الاهتمام بالرياضة البدنية كتقوية للجسم؟

د. يوسف القرضاوي:

أقول الإسلام يهتم بالجسم الإنساني من ثلاث نواحي، الناحية الأولى: سلامته وصحته، يعني أن يكون سليمًا من الأمراض، ومن هذه الأشياء، ولذلك يعمل على صحة الجسم والعافية، ويُعلِّم المؤمن إن العافية من أعظم النعم (سلوا الله العافية) و(اللهم عافنا في من عافيت) في القنوت، فيما بين السجدتين (اللهم ارزقني وعافني واجبرني) فالعافية: السلامة، الصحة، ولذلك يحرص على نظافة الجسم وطهارته، وكانت الطهارة شرطًا من شروط صحة الصلاة، سواء طهارة الثوب والبدن والمكان، أو الطهارة الحُكميَّة اللي هي طهارة الوضوء والغسل وكل هذا، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- (حق على كل مسلم في كل أسبوع يوم يغسل فيه رأسه وجسده) حق عليه، ولذلك بعضهم اعتبر هذا واجبًا.

في الوقت الذي كان الرهبان في أوروبا يتقربون إلى الله بالقذارة، هذا ويقول أحدهم: وا أسفاه من كان قبلنا كان أحدهم يعيش طول عمره ولا يبل أطرافه بالماء، ولكننا -وا أسفاه- أصبحنا في زمن يدخل فيه الناس الحمامات، طبعًا دخول الحمامات ده كان عدوى من المسلمين في الأندلس، فالإسلام أول شيء يربي عليه الجسم هو الصحة والسلامة من الأمراض، والوقاية هنا خير من العلاج، ولذلك كل ما يلوث، البول في الطرق، أو في الماء، أو في الظل، أو في هذه الأشياء، جعلها الإسلام سبب من أسباب لعنة الله ولعنة الناس، فهذه من ناحية السلامة والصحة.

الأمر الثاني: القدرة على الحركة والنشاط والمرونة وهذه تأتي بالرياضة، تأتي بالرياضة، ولذلك شرع الإسلام أنواعًا من الرياضات (علموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل وثبًا) كما قال سيدنا عمر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- حث الصحابة على الرمي، وقال لمَّا سُئل عن قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال: ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ومر على جماعة من أصحابه كانوا يرمون، فقال: ارموا بني فلان وأنا معكم فخصومهم (منافسوهم) وقفوا، قال: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله، كيف نرمي وأنت معهم؟ قال: أنا معكم كلكم.

وقال: من علم الرمي بالسهم ثم نسيه فهي نعمة كفرها، يعني حتى إذا تعلم يجب أن يستمر في تدريبه، حتى لا ينسى في ظل هذه المنارة، فالرامي، واللعب بالحراب، نحن نعلم أن الحبشة لعبوا بحرابهم في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام- في المسجد، في يوم عيد في..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

مولانا -اسمح لي بالمقاطعة- عندنا فاصل سنعود لمواصلة هذا الحديث.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

كنت تتحدث مولانا عن النقطة الثانية، القدرة والحركة على النشاط، والرياضة وسيلة إلى..

د. يوسف القرضاوي:

قلنا إن الإسلام شرع ألوانًا وأنواعًا من الرياضات مثل: الرمي بالسهام، واللعب بالحراب كما لعب الحبشة بحرابهم في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمح لزوجته عائشة أن تنظر إليهم وتتفرج عليهم حتى سئمت هي، وهذه الأنواع من الرياضات، العدو المسابقة على الأقدام، حتى إنه النبي -صلى الله عليه وسلم- سابق عائشة مرتين، مرة سبقته أول ما تزوجها، ثم قالت فلما أرهقني اللحم (يعني سمنت) سابقها النبي -صلى الله عليه وسلم- فسبقها، فقال لها: هذه بتلك.

يعني تعادل، أصبح تعادل.

ماهر عبد الله:

واحدة بواحدة يعني.

د. يوسف القرضاوي:

آه، ولذلك قال العلماء: إن هذا ينافي الوقار، ولا ينافي السن، لأن النبي لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره، وهذا بعد سنوات من الزواج، فليس هذا أمرًا معيبًا، ولا أمرًا غير لائق، وفي صحيح البخاري أن (سلمة بن الأكوع) كانوا في مسيرة ذاهبين إلى المدينة، ففي أحد الناس تحدي وقال من يسابقني؟ هل يوجد من يسابقني إلى المدينة؟ فقال له (سلمة بن الأكوع): ألا تهاب شريفًا، ولا تُكرم كريمًا، قال: لا، إلا أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ائذن لي في أن أسابقه، قال له: سابقه قال: فسابقته فسبقته، سابقته فسبقته إلى المدينة، يعني مسافة مدَّة، كما نجد الآن العدو لمدة عشرة كيلو أو كيلو، أو مائة متر أو.. يعني كل هذه أنواع من الرياضات.

المهم فيها أن يكون الجسم نشيطًا، قويًا، قادرًا على الحركة والمرونة، الأمر الثالث الذي يهدف إليه الإسلام في التربية الجسمية الخشونة، خصوصًا بالنسبة للرجال، يعني يريد أن يكون الجسم متحملاً من أجل هذا حرام الإسلام على الرجال ليس الحرير، والتحلي بالذهب.

ماهر عبد الله:

بس هذه ممكن تفهم خطأ، يعني إحنا بدو بطبعنا، فقد يفهم البعض عن الخشونة الجلافة حتى في التعامل.

د. يوسف القرضاوي:

لا.. لا.. مش خشونة التعامل، خشونة الجسم (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) يعني النوع اللي هو قال فيه الشاعر.

خطرات النسيم تجرح خديه ولمس الحرير يدمي بنانه.

هذا لا يصلح للجهاد، ولا يصلح لتحمل أعباء الحياة، لماذا فرض الإسلام علينا الصيام؟ لنتعلم الجوع، ونتعلم العطش حتى إذا اضطررنا إلى هذا في محنة من المحن، أو بلاء ينزل بنا، أو جهاد نكره عليه، نكون قد تعودنا هذا، فهذه الخشونة من الإنسان يستطيع أن يتعود الحياة، إنما التعامل، لا بالعكس (ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن) ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فخشونة التعامل شيء، لأ.. خشونة الجسم، إن الجسم يكون قادر على ملاقاة الأعباء والصعاب دون أن يكل أو يمل أو يسقط، لأنه لم يتحمل، ولم يتعود شيئًا من هذا، فهذه هي العناصر الثلاثة لتربية الجسم القوي.

ماهر عبد الله:

لو أنا سألتك السؤال ثاني في هذا المقام، سيقول البعض أن ما تعاني منه الأمة الإسلامية هو عكس ما تقول تمامًا، هي بحاجة إلى من يثبط عزيمتها نتيجة الهوس الذي تعاني منه الكثير من المجتمعات الإسلامية -على الأقل- بلعبة الكرة مثلاً، ثمة رياضات ومصارعات أخرى.

د. يوسف القرضاوي:

هنا أنا أقول: الإسلام يحث على أن تكون الأمة السمحة قوية، وقادرة على الحركة وسليمة من الأمراض، وقادرة على تحمل الأعباء والخشونة، هذا ما يريده الإسلام، ولكن الإسلام يحرص على أمرين أساسيين في هذه القضية، الأمر الأول: ما ذكرته أن يكون ذلك لهدف، يعني أنا بربي جسمي ليه، يعني كدا للمتعة، كما الأجسام يعني علشان يعني أبقي عندي عضلات وأبقى كذا، ولكن لو دعيت إلى جهاد، أو دعيت إلى المشاركة في بلاء للأمة أضن بجسمي

هذا، خايف على هذا الجسم إنه.. لا قيمة لهذا، هذا نقول له ما قاله الشاعر قديمًا:

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته أتطلب الربح مما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

فلابد أن تكون هذه الرياضة تعد لهدف كبير، وهذا ما نفقده في رياضاتنا، إننا يعني الرياضة كأنها أصبحت هدفًا، بل مش هدفًا، أصبحت بعض الرياضات كأنها وثن يعبد، يعني الهوس الكروي هذا، هذا من الهوس، لأنه أيضًا مما.. الأمر الثاني الذي يجب أن نهتم به في التربية الرياضية: هو التوازن والتكامل، نحن لا نريد الإنسان القوي في جسمه فقط، أنا عايز القوي في جسمه، والقوي في عقله، والقوي في إيمانه، والقوي في أخلاقه، وفي سلوكه، أريد شخصية متكاملة، إنما نحن الآن نركز على الرياضة، بالعكس الرياضة بتاخد منا أكثر مما تلزم.

يعني الدول تنفق على الرياضة، وعلى الإعلام بغير حساب وأصبح الناس اللي هم نجوم المجتمع، أشهر الناس في المجتمع هم مين؟ لاعبي الكرة والفانين والمطربين والممثلين، ده النجم اللي تتحدث عنه الصحف كل يوم، والإذاعات والتلفازات، والعلماء، والأدباء، والمفكرون، لا يكاد يسمع بهم أحد، فهذا

خلل، نحن نريد التوازن، نريد إنه إذا اهتممنا بالرياضة لابد أن نهتم بالأشياء الأخرى.

ولذلك أنا -من قديم- أنكرت على مجالس رعاية الشباب في العالم العربي والإسلامي في أنها بتهتم برعاية الشباب في الرياضة، والرياضة تكاد تنحصر في الكرة، لأ، الرعاية يجب تهتم بالرعاية المادية، والرعاية الروحية، والرعاية الثقافية، والرعاية الأخلاقية، ولذلك هنا -يعني في الحقيقة- مما يُحمد لرعاية الشباب في قطر أنها اهتمت بهذه الجوانب، وجعلت في الأندية محاضرات ثقافية ومشرفين دينيين وبعض.. هذا لابد منه.

مما نشكو منه أنه طغيان بعض الرياضات على بعض، مثل طغيان الكرة، الكرة تأخذ –يعني- الهم الأكبر، والحجم الأكبر والناس كلها، ومعظم الكرة أولاً: عيبها إن أيه، بيلعب فريقين يعني 22 شخص مع الاحتياطي بتاعهم ولا كذا 30 شخص، ولا كذا، والناس كلها التانيين بتتفرج فعملية محصورة في عدد، وبعدين الناس تنقسم أحزاب، أهلاوي، أو زملكاوي، أو سدي، أو عربي، أو.. مش عارف أيه، كأن الناس بيعوضوا عدم التعددية السياسية بالتعددية الرياضية والكروية، فهذا، نحن نريد أن نتعامل مع هذه الأشياء بتوازن، لابد أن نعطي الجانب الروحي، حقه، والجانب الأخلاقي حقه، الجانب الثقافي حقه، والجانب الرياضي حقه، والرياضات أيضًا لازم يأخذ بعضها.. كل رياضة تأخذ حجم..

ماهر عبد الله:

هل أسألك سؤال في هذا الإطار، هل هناك رياضات –يعني- تحدثت عن الكرة، وكان احتجاج على التركيز الشديد عليها، هل هناك رياضات يمكن أن نقول أن الإسلام يتحفظ عليها؟ يعني فيه في الملاكمة في أكثر من بلد أوروبي يتباحثون في منعها، نتيجة الخطر الذي تسببه لبعض العقول والأدمغة؟

د. يوسف القرضاوي:

الرياضات -فعلاً- التي تؤذي الإنسان إيذاءً شديدًا، مثل رياضة الملاكمة يعني أخونا (محمد علي كلاي) وهو بطل العالم في الملاكمة لسنين عديدة، الآن يشكون من أمراض شديدة، يعني نتيجة ما أصابه من لكمات، صحيح كسب الملايين، ولكن ما قيمة الملايين إذا فقد الإنسان صحته، ويمكن يفقد حياته نهائيًا، ولذلك أفتت هيئة كبار العلماء في المملكة السعودية بتحريم الملاكمة، وخاصة هذا النوع من الملاكمة الذي لا يحرم فيه شيء ممكن تضربه الضربة القاضية فيخر صريعًا، ممكن يصاب بعاهة مستديمة في إحدى حواسه، أو في أحد أعضائه.

فهذا لأنه لا ضرر ولا ضرار، لماذا يحرم هذا؟ لأن الأصل إنه لا ضرر ولا ضرار، لا يجوز للإنسان أن يضر نفسه، ولا أن يضار غيره، إلا إذا دفعت إلى ذلك ضرورة، فهل هناك ضرورة تجعل الإنسان يضر نفسه، ويضار غيره إلى حد ممكن يصيبه بعاهة، أو ممكن يفقده حياته، لا ضرورة في هذا يعني..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

خلينا نناقش هذا الجواب وغيره، بعد هذا الفاصل.

[موجز الأخبار]

كنا قبل الموجز قد وصلنا مع الشيخ إلى سؤال حول الرياضات التي قد يتحفظ عليها الإسلام أو علماء الإسلام، وكان فضيلته يتحدث عن الأذى الذي قد يقع وقاطعناك بسبب الموجز، ثمة رياضات بطبعها هي مؤذية يعني، سنحرم، أو كما ذكرت حرمت الملاكمة، الكاراتيه قد تكون أشد ضررًا منها.

د. يوسف القرضاوي:

الأية (ماذا)؟

ماهر عبد الله:

الكاراتيه قد يكون القفز بالزانة مهلكًا لو وقع في المكان الخطأ من ارتفاع 15 إلى 20 متر، هل ترى ضرورة تبيح مثل هذه الرياضة؟

د. يوسف القرضاوي:

الضرورات يعني غير مقصودة، وممكن تقع والإنسان بيتعلم، يعمل، ويتدرب ويقع، إنما الملاكمة مقصود، يحاول أن يؤذي غيره، أن يسقطه بالضربة القاضية، يعني هو الأذى متعمد ومقصود، أنا أريد أن أوذي صاحبي، وأن أضربه الضربة القاضية، هذا.. إنما واحد وهو بيتعلم ممكن يقع منه شيء خطأ هذا أمر لا مانع منه، وبعدين هو حتى اللي بيتعلموا في الكاراتيه، لهم قواعد، ولهم آداب معينة بحيث لا يؤذي نفسه، ولا يؤذي غيره، الكاراتيه، والجودو وهذه الأشياء، يعني لم نر فيها إن إنسان أصيب مثل ما أصيب به كلاي مثلاً يعني، نعم.

ماهر عبد الله:

فيه سؤال دايمًا، كون ذكرنا في إطار الحلال والحرام، وعدم المبالغة في الرياضة، الكثير من الرياضيين اليوم لم تعد الرياضة بالنسبة إليهم هواية، يعني أصبحنا هي مصدر الرزق الوحيد، بمعنى أنهم متفرغون للانشغال بالرياضة، باعتقادك هل ثمة ما يبرر أن يوجد مثل هذا التفرغ؟

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا لا أستطيع أن أُحرِّم، لأن التحريم شديد، يعني أنا ممن يتحفظون في التحريم، ولكن أنا لا أرى أنه الإسلام يستريح لأن يكون عمل الإنسان فقط، إنه متفرغ لرياضة، إن بس مهمته إنه يلعب كرة، مهمته إنه يشيل حديد، يعني هذه أشياء مفروض، يعني مثل أولمبياد، الأولمبياد دية لغير المحترفين، يعني ناس ليسوا محترفين، هذا هو الذي ينبغي أن نشجعهم، إن الناس تعمل عمل هذا، كل إنسان له عمل بيشتغل فيه ويلعب رياضة، ما فيش مانع، إنما يكون قاعد عامل فقط للرياضة، هذا لا أراه أنه يتفق مع أهداف الإسلام بالنسبة للإنسان، الذي يريده أن يعبد الله تعالى ويعمر الأرض، ويخلف الله في خلقه، والأهداف الكبرى للإنسان المكلف لا يرى هذا، إنما أن تكون هذه هواية له وأن يتقن فيها، ويمكن في بعض الأحيان مثلاً يتفرَّغ لها جزئيًّا، إنما التفرغ كده لا أستريح إليه، وإن كنت لا أحرمه.

ماهر عبد الله:

طيب ذكرت أن السيدة/ عائشة كان صلى الله عليه وسلم يأخذها معه للتفرج على الأحباش والنظر إليهم، في زمننا هذا لم يعد كل أنواع المشاهدة مجانيًا، يعني حتى في الأولمبياد هذا الذي نتحدث عنه ثمة تذاكر تباع وتشترى للمباريات المهمة، الذهاب مقابل مبالغ من المال، لمجرد المشاهدة، هل فيه بأس؟

د. يوسف القرضاوي:

لا مانع من هذا إذا لم يحدث نوع من الابتزاز، أو الاستغلال، أو الغبن للناس، استغلال حاجة الناس إلى هذا فيعني آخذ منهم أكثر ما ينبغي، لا مانع، ويعني يجوز هذا، ويجوز إعطاء جوائز حتى للرياضيين المتسابقين، النبي-عليه الصلاة والسلام- سبَّق بين الخيل، وأعطى السابق يعني الفرس اللي سبق أعطاه جائزة وأعطى صاحب الفرس، وهذه أعطتنا مشروعية المسابقات عامة في كل ما هو مشروع، المسابقات الثقافية والمسابقات الدينية لا مانع منها، أخذًا من هذه المسابقات الرياضية.

ماهر عبد الله:

يعني -من حيث المبدأ- هو كان سؤالي التالي: أنه ذكرت الأولمبياد فضيلتك مرتين الآن، إذا التسابق في مثل هذه المناسبات، سواء بجوائز، أو من دون جوائز، ليس فيه أي حرج شرعي؟

د. يوسف القرضاوي:

بس مش على إطلاقه، يعني التسابق مثلاً بالنسبة للرجال مشروع، إنما التسابق في هذه الأولمبياد بالنسبة للنساء لا، نتحفظ عليه.

ماهر عبد الله:

ما هو هذا سؤالنا الجوهري التالي: إنه الرياضة النسائية، يفهم من مضامين الكلام وأغلب ما ذكر له علاقة بالرجل والحساسيات المفروضة على الرجل قليلة، فيما يتعلق بالمرأة في الإسلام ثمة صور لا تسمح، ولا تعطي الانطباع بأنه ما يجوز للرجل يجوز للمرأة، ما الذي يجوز للمرأة ممارسته من رياضات، فيما نعلم ونشاهد اليوم؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا من عدة سنوات جاءتني عميدة كلية التربية الرياضية في حلوان، في القاهرة، وكانت هي مسلمة ملتزمة ومحجبة، وتقول إن عندي إشكالات في مسألة الرياضة بالنسبة للبنات هذه، وأنا قلت لها: يعني بصفة عامة، إنه معظم الرياضات جائزة للنساء كما هي جائزة للرجال، بس بشرط إن ما نخرجش المرأة عن يعني حدود الأنثوية، يعني لا نريد المرأة المسترجلة، الرجلة من النساء كما جاء في الحديث، الديوث من الرجال والرجلة من النساء لعنهم النبي -عليه الصلاة والسلام- فنريد أن تظل المرأة أنثى ويظل جسمها –يعني- ناعمًا، والجنس اللطيف كما يسميه الناس، مش الجنس الخشن، فنريد ألا تخشوشن المرأة حتى تصل كالرجل.

ولذلك أباح الإسلام لها ما حرم على الرجال، أباح لها لبس الحرير، أباح لها التحلي بالذهب، هذه الأشياء مراعاة لطبيعتها الأنثوية، فالمرأة تعمل هذه الرياضات، ولكن في حدود المجتمع النسائي، يعني أنا قلت لها: إذا كان فيه معهد تربية للفتيات لا مانع الفتيات يكون عندهم حمام سباحة ويسبحن فيه بعضهم مع بعض، بس مش عاريات، لأن المرأة لا يجوز أن ترى العورة المغلظة للمرأة، لأ.. فيه قدر معين، ممكن تلبس (مايوه) طويل شوية، ويعني مش (البكيني) ده، أو الأشياء اللي بيقولوا عليها، يعني ممكن المرأة تسبح أمام المرأة، ممكن تلعب حتى ألعاب الجمباز اللي بيجيبوها في البتاعة دية، العقلة، والمتوازيين، والقفز، والحاجات دية، بس بين النساء بعضهم وبعض.

ماهر عبد الله:

اسمح لي أن نؤجل هذا إلى ما بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

كنا قبل الفاصل قد وصلنا إلى السؤال المحرج والذي بلا شك سيجلب علينا العديد من التساؤلات حول الرياضة النسائية، كنت مولانا تتحدث عن عميدة كلية التربية البدنية، ورياضات السباحة، وثمة قيود، لكن غالبية الرياضات تحتاج إلى أن يتخفف الإنسان بالطبع من ملابسه؟

د. يوسف القرضاوي:

هم في المجتمع النسائي يعني هم في المدرسة أو في المعهد أو في الكلية مادامت هذه الكلية مجتمعًا نسائيًا، إذا كان فيها رجال هنا تحفظ، إنما إذا كان مثل مدارس (قطر) مثلاً هنا، المدرسة مدرسة نسائية، يعني المدرسة امرأة والمديرة امرأة، والوكيلة امرأة، والفراشة حتى امرأة، فهنا ممكن البنات يلعبن، المشكل في هذه الأولمبياد وأمثالها مش الرياضة نفسها، المشكل نقل الرياضة، نقلها مصورة ليشاهدها العالم وحضور الناس، حتى مش بس حتى الناس بتشوفها هنا في البلاد المختلفة، إنما حتى الحضور بالآلاف والملايين فهو هنا لا، المرأة ليست للفرجة ولا لكذا، الإسلام له -يعني- مبادئ وله أخلاقيات وقيم معينة بيرعاها في هذه الناحية، فالمهم أن المرأة تتريض، إنما ليس من المقبول إن لهذا ينقل ليتفرج عليه الرجال، هذا هي المشكلة الكبرى في رياضة النساء نقل الرياضة وتصويرها لتصبح فرجة للعالم.

ماهر عبد الله:

كوننا نتحدث عن سيدني في كل ما تقوم مثل هذه المهرجانات الرياضية الكبرى ينشأ الحديث عن استخدام المخدرات، ولا أتحدث عن المخدرات بمعنى سلبًا، المنشطات الحيوية والجسدية لأهداف التسمين وتنمية العضلات، هل هناك تحفظ على تعاطي المسلم.. الرياضي المسلم هذه المنشطات؟

د. يوسف القرضاوي:

في مثل هذه الأشياء نتحفظ عليها، إنها ممنوعة، فهي نوع من التزوير، أنت تتسابق بقوتك العادية، لما بتاخد منشطات خارجية، هذا زي اللي بيغش في الامتحان، يجيب حاجة من الخارج مش هي معلوماته الشخصية، فهذا نوع من الغش في هذه المسابقات، ولذلك من فعل هذا بيُحرم من الاشتراك في مثل هذا، ويوضع في القائمة السوداء، هذا يدخل في الرذيلة الأخلاقية، نعم.

ماهر عبد الله:

طيب.. نستمع إلى رأي الأخوة المشاهدين وأسئلتهم، معانا الأخ/ سعيد محمود من (مالطا) أخ سعيد، تفضل.

سعيد محمود:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

سعيد محمود:

سيدي الكريم، لو سمحت بسؤالين ثلاثة لفضيلة الشيخ الله يكرمكم.

ماهر عبد الله:

بس صوتك، بس شوية -لو سمحت- ارفع الصوت.

سعيد محمود:

الإسلام جاء لتنظيم الدنيا وعمارتها، أما الآخرة فمنظمة ومنضبطة، ولا دور للفرد فيها، الذي لا يأخذ معه سوى عمله سيحاسب عليه، على ما أصلحه من شأن الدنيا وما أفسده فيها، بما في ذلك بدنه، وأسرته، وعشيرته، ودولته، والناس جمعيًا ضمن إطار التشريع الذي وضعه الله، وما لا يخالفه، وقوة البدن مما تحتاجه عمارة الدنيا بالمعاني الآنف ذكرها، سؤال لو سمحت: الشطرنج قوة للعقل، وبعض الناس يستندون إلى بعض أقوال الفقهاء، فيجلعونه محرمًا، أو مكروهًا، أما تنشيط الرجلين بالكرة، واليدين بالملاكمة، فجيد عندهم، فما الحكم في ذلك؟

اثنين، السؤال الثاني لو سمحت: الفساد المصاحب للرياضة مثل: العري، والأموال الباهظة من إمكانات الدولة، وربط قلوب الناس وعقولهم بالرياضة، وإضاعة الأوقات الهائلة من وقت الناس، هذه ما حكمها؟

هل ينصح الشيخ الله –يجزيه الخير- سدنة الرياضة في العالم الإسلامي، بوضع صيغ تجرد الرياضة الحالية مما يواكبها من فساد ونفكر بمثل هذا الأمر مستقبلا؟

سؤال لو –سمحت- الأخير: هل ينصح فضيلة الشيخ أثرياء المسلمين بتبني مشاريع فكرية ثقافية عالمية، مثل ملسلسلات، أفلام، والإنفاق عليها، لتكوين بعضًا بديلاً عن بعض السائد الفاسد.

نرجو توجيه نداء قوي لأثرياء المسلمين بهذا الشأن، فالبديل الفني الإسلامي ضروري جدًّا، أما دور العبادة فكثير وبها خطبة مسجد..

ماهر عبد الله:

طيب يا أخ سعيد مشكور، أعتقد الأسئلة واضحة وجيدة معي الأخ/ أحمد هويس من (سورية) تفضل يا أخ أحمد.

أحمد هويس:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد هويس:

فضيلة الدكتور العلَّامة القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي، تفضل.

أحمد هويس:

حفظك الله نبراسًا، وعزًا، وذخرًا للإسلام والمسلمين، لك في قلبنا معزة وحضور في سورية.

د. يوسف القرضاوي:

شكر الله لكم يا أخ، تفضل.

أحمد هويس:

وكذلك الأستاذ ماهر.

ماهر عبد الله:

الله يبارك فيك.

أحمد هويس:

برنامجك الناجح له في قلبنا معزة وحضور أيضًا.

ماهر عبد الله:

طيب.. أنا هرد عليها بالإساءة وأطلب منك تخش في الموضوع، تفضل.

أحمد هويس:

مباشرة -اسمحوا لي إذن- الإسلام ليس معقد ولا نعيش وحدنا في قارة منعزلة، نعيش بين الناس، لكن نكيل بمكاييلنا إحنا الإسلامية العربية، لا بمصارعة الثيران، ولا بالملاكمة، ولا بمسابقات انتقاء ملكات الجمال، وتشجيع سفاهة السفهاء، الإسلام دين الفطرة البشرية، والفطرة تعني العفوية والتلقائية في فهم الحياة، وكما يحترم لغة العقل والروح، يحترم لغة النفس والجسد، لغة الغرائز والشهوات، باعتدال ونظام وارتقاء، فالبشر يفرحون ويحزنون، وللجد ساعة، وللمرح والفرح ساعة، ألم يقل صلى الله عليه وسلم للصحابي حنظلة الأسيدي: (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) ساعة وساعة، ساعة يعني ساعة لك، وساعة لربك، وأرح جسدك، وأرح عقلك كي لا يصدأ، كررها الرسول ثلاث مرات -صلى الله عليه وسلم- أخي، أستاذي، النفس البشرية تمل وتصدأ فالرياضات البدنية نوع من اللهو الحلال، واللعب المباح، خاصة إذا ما كانت في مجال ينمي الجسم، ويقوي الإرادة والعقل، يقوي المحاكمة العقلية، فالعقل السليم في الجسم السليم، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف -كما علمنا صلى الله عليه وسلم- قوي جسدًا، قوي إرادة، عقيدة، بيانًا شخصية، والشخصية هي المحور الأساسي الذي نركز عليه..

ماهر عبد الله:

أخ أحمد، أرجو منك أن تختم لنا بسؤال لفضيلة الشيخ.

أحمد هويس:

كلمتين -الله يرضى عليك- أنا من آل البيت، وفي مناقشاتي ومتابعاتي ما عم أجيب، وعم أتلقي نقد.

ماهر عبد الله:

يا سيدي صلى الله على صاحب البيت ولكن نرجو أن.

أحمد هويس:

بس هذه للإمام، سيدنا الإمام علي، يقول كرم الله وجهه: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أكره عمي.

إذن ترويح القلوب ساعة –يعني- إعطاء فترة للتجدد، فكل رياضة تنمي البدن والعزيمة والحيلة فهي حلال مباح كالمصارعة، والعدو (يعني الجري) والسباحة، والرماية، وركوب الخيل، والمبارزة، والتنافس.. وما إلى ذلك.

ماهر عبد الله:

طيب.. يا أخ أحمد، مشكور جدًّا على مشاركتك ومداخلتك، وأنا متأكد أنه فتحت علينا باب اللهو الحلال اللي الشيخ أصر على أن يكون مهدَّف للجهاد، لكن سنسأله أيضًا عن اللهو المباح، وستسمع منه رأيًّا.

معي الأخ/ أبو عبد الله من (فرنسا) أخ أبو عبد الله، تفضل.

أبو عبد الله:

نعم.. السلام عليكم، الشيخ يوسف القرضاوي -الله يبارك في عمره- ما حكم الإسلام في نساء عاريات في السباحة، وفي الجري -كما ذكر الأخ أيضًا- وما حكم العلماء المسلمين في الدول العربية والإسلامية، يشاهدوا هذا الشيء في التليفزيون وساكتين عليه؟ جزاكم الله بالخير، ما حكم الإسلام في هذا الشيء؟

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا يا أخ/ أبو عبد الله، الأخ/ سعيد سأل عن الشطرنج، رياضة وداخله في الأولمبياد وفي غيرها، لماذا -يعني صياغة من عندي لأسئلته- ذكر لماذا نشجع على الجري وتقوية العضلات، ولا نشجع على تقوية العقل؟ هو يعتقد أن الشطرنج مقوي للعقل؟

د. يوسف القرضاوي:

هو.. نحن أولاً -كما قلنا في أول هذه الحلقة- نحن نريد الإنسان المتكامل، يعني لا نريد الإنسان القوي في جسمه الضعيف في عقله، وإذا كان أخونا الأخ/ أحمد هويس، من (سوريا) ذكر الحكمة التي تقول: العقل السليم في الجسم السليم (فبرنارد شو) علق على هذا قال: بل الجسم السليم في العقل السليم، يعني هل الجسم اللي يؤثر في العقل، أم العقل الذي يؤثر في الجسم، يقول: لا، الجسم السليم في العقل السليم، لأن العقل السليم هو الذي ينشئ الجسم السليم..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

هو الأساس.

يوسف القرضاوي(مستأنفًا):

باختياراته وتوازناته إلى آخره، فنحن نريد الجسم السليم، والعقل السليم، والقلب السليم، ونريد هذا كله، ومن أجل هذا أنا لست مع العلماء الذين يحرمون الشطرنج، هناك من العلماء من حرموا الشطرنج، وقالوا: إنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ولكني -في الواقع حتى من قديم- في كتابي (الحلال والحرام) من أكثر من أربعين سنة، ذهبت إلى حِلِّه بشروط، وهذا يعني كلام الكثير من العلماء، لأنه لا يوجد حديث، كل الأحاديث التي ذكروها في أنها تحرم الشطرنج لم يصح، لأنه لم يظهر الشطرنج في عصر النبوة، ولا في عصر الصحابة، بعد ذلك ظهر، فالشطرنج مباح بشروط، أول شيء: ألا يلعب بقمار.

ماهر عبد الله:

لا يعلب بقمار.

د. يوسف القرضاوي:

ما يُلعبش بقمار، وأي لهو يدخل فيه القمار يُحرَّم، معنى يدخل فيه القمار –يعني- تعال نعلب.. كذا، مني عشرة ريال ومنك عشرة ريال، اللي يكسب ياخد الاثنين، لا، إنما لو واحد فقط يجوز، لو واحد من الخارج هو اللي قال: اللي هيكسب منكم أديله.. هذا جائز بشرط ألا يكون قمار، لأن القمار هو الميسر المحرم في الإسلام، والذي قرنه الله بالخمر في كثير من الآيات.

ماهر عبد الله:

هذا الشرط الأول.

د. يوسف القرضاوي:

الشرط الثاني: أن لا يصد عن واجب من الواجبات، عن ذكر الله، ولا عن الصلاة، ولا عن واجب ديني أو دنيوي، من آفات الشطرنج إنه ممكن الإنسان يستغرق فيه وينسى كل شيء، ينسى ما وعد بعض الناس بمواعيد، يخلف ميعاده، ينسى الصلاة وقد جاء وقت الصلاة، ينسى الأشياء التي عليه لأهله، أو لأسرته، أو لعلمه، فهذه آفة، ولابد إنه لا يشغله عن واجب ديني أو دنيوي.

ماهر عبد الله:

نعم.

د. يوسف القرضاوي:

الأمر الآخر: إنه لا يؤدي إلى شحناء ولا بغضاء ولا إلى تَسَابّْ، يَسُب الآخر، أو يعمل كذا إذا خسر، أو.. كذا، لأن ربنا قال في الخمر: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر) فجعل هذا من الأهداف الأساسية، مش بس إنها بتضيع العقل أو.. كذا، هذا الأثر الاجتماعي.

فإذا توافرت هذه العناصر الثلاثة فلا مانع منه، وأنا أقول لك، نحن.. أنا كنت معتقلاً سنة 1954م، وكنا في زنزانة، بيكونوا في الزنزانة سبعة أو ثمانية في الزنزانة الضيقة هذه، وفي وقت من الأوقات كان معانا كتب، خدوا منا الكتب، كان معانا المصاحف، خدوا منا المصاحف، فأصبحنا في فراغ، فكانوا بيدوا لنا صابون، فكنا ناخد الصابون ده، أو ناخد لباب الخبز ونعمل منه العساكر، ومش عارف أيه، والطابية والفيل والحصان، نقعد ونلعب بالشطرنج، فيه أحيانًا الواحد عنده وقت ولا يجد.. فمثل هذا..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

إذن يجوز الشطرنج للسجناء.

د. يوسف القرضاوي:

يعني.. آه، من عنده وقت..

ماهر عبد الله:

لو سمحت لي، الشروط الثلاثة التي ذكرت، يعني تنطبق على الشطرنج وعلى غيره، يعني الكثير من الرياضات.

د. يوسف القرضاوي:

نعم.. الكثير من.. أصل الشطرنج ليه بذكره؟ لأنه ممكن الإنسان يستغرق فيه وينسى نفسه، لذلك الشرط الأولاني ده مهم بالنسبة للشطرنج، وبالنسبة لهذه الأعمال اللي بتحتاج إلى شغل العقل والتدبير وال.. كذا، ممكن الإنسان ينسى فيها نفسه، فالشرط الأول هذا، كل الألعاب وكل اللهو يشترط ألا يدخل فيه القمار، كل لهو.

ماهر عبد الله:

طيب.. ما دام ذكرنا الشطرنج ليس رياضة تمامًا، النرد عادة يقرن بالشطرنج، فكما عرَّجنا على هذا، لماذا لا نوضح..

د. يوسف القرضاوي:

الشطرنج جاء فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ماهر عبد الله:

النرد.

د. يوسف القرضاوي:

النرد، النرد جاء فيه حديث عن النبي -صلى الله وسلم- النرد اللي هو الزهر، اللي هو بيقولوا عليها الطاولة، الطولة هذه، لأنها ما بتعتمدش على العقل وحده، إنما بتعتمد على الحظ، تحط البتاعة يطلع (شيش) أو (جهار) أو.. مش عارف أيه، البتاع دي هي اللي بتوجه اللعبة، فلذلك جاء فيها حديث، وجمهور العلماء يحرمون النرد، هناك بعض العلماء روي عن بعض السلف أنه أجازها إذا لم تكن بالقمار، إذا كان لعبها للتسلية أو.. لكذا، أجازها، إنما جمهور العلماء يحرمونها بما جاء فيها من الحديث، وأنه (من لعب النرد أو النردشير، فقد عصى الله ورسوله).

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ/ سعيد الثاني كان عن الفساد المصاحب للرياضة، ما حكم الفساد وإغداق الأموال من الحكومات على تشجيع الأعمال الرياضية، مقابل التخفيف من غيرها من مشاريع فنية وثقافية؟

د. يوسف القرضاوي:

الفساد ده الحقيقة –يعني- في بعض البلاد، لأنه بيكون فيه جو، في بعض البلاد الجو –مثلاً- معين اللي بدءوا هذه العملية، اللي بدءوا السينما، اللي بدءوا الفن، اللي بدءوا بيكون ناس معينين ووضعوا بصماتهم، وظلت هذه البصمات فيكون ناس فاسدين بدءوا في بلد ما، فيصبح الجو فاسدًا، فإنما هذا لا ينطبق على كل البلاد، إنما اللي بينطبق على الجميع –الحقيقة- الإغداق والإنفاق بسخاء أو بإسراف على الرياضة، والفن، والإعلام، وللأسف أنا أقول البلاد العربية أنفقت الكثير على الرياضة ومع هذا لم يحصلوا على ميدالية واحدة في الأولمبياد التي تجري الآن، أين أموالكم؟ وأين هذه الأشياء؟ يعني حتى لم يحسنوا في إعداد أناس يستطيعون إن يعملوا شيء ذا بال في هذه القضية.

ماهر عبد الله:

ما هو إذا كانت مقولة (برنارد شو) صحيحة: إن الجسم السليم في العقل السليم.

د. يوسف القرضاوي:

في العقل السلام.

ماهر عبد الله(مستأنفًا):

فهي حالة من مرض تعاني منها الأمة، طيب.. أنا هأؤجل الأسئلة الأخرى وعندي مكالمات الأخوة على الهاتف، ونعتذر لهم عن التأخير، الأخ/ عمر بلاغ من (فرنسا) تفضل.

عمر بلاغ:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

عمر بلاغ:

في البداية أشكر الأخ/ ماهر على اختياره لهذا الموضوع، وكذلك على استضافتكم للدكتور يوسف القرضاوي، وأنا سعيد جدًّا لاختياركم هذا الموضوع في وقت تنظيم الألعاب الأوليمبية، والحقيقة أن حديث الدكتور يوسف القرضاوي -يعني- الرياضة في البداية، يعطينا نوع من التفاؤل، وأن الإسلام تحدث عن الرياضة، ولكن في نهاية حديثه نستشف بأن هناك نوعًا من الغموض، ونوعًا من النظرة التشاؤمية -إن صح التعبير- للرياضة لاختلافها وكيف أن الشيخ، لم أستسغ كيف أنه يتحدث عن كرة القدم على أنها مجرد لعبة، يتم فيها تقسيم الناس، وهذا في الحقيقة غير حقيقي وغير صحيح، فإذا لاحظنا هنا في الدول الغربية..

ماهر عبد الله:

بس ممكن يا أخ/ عمر، ممكن تفسر لي –بس- عبارتك الأخيرة هذه؟

عمر بلاغ:

كيف؟

ماهر عبد الله:

العبارة الأخيرة، قلت: أن الشيخ يعتبرها مجرد لهو، وأنت تعتقد أنها غير ذلك.

عمر بلاغ:

بيعتبر بأن هناك صراع ما بين فريقين وبشكل بسيط، الرياضة لا يمكن فهمها بهذا الشكل.

ماهر عبد الله:

كيف تعتقد أنها يجب أن تكون؟

عمر بلاغ:

كرة القدم -يعني- تُفهم على أنها أداة لتقريب الناس فيما بينها، تُفهم على أنها أداة لتقريب الشعوب فيما بينها.

الإسلام في حاجة إلى اتحاد دول إسلامية، والاستفادة من الرياضة كوسيلة، هنا فيه اتحاد أوروبي لأوروبا يستفيدون من الرياضة، ويجعلونها كأداة لتقريب دولة من دولة، ولبناء اتحاد أوروبي، ونحن في الدول العربية لا نستفيد من الرياضة، ولا نجعلها كحل لمشاكلنا السياسية، فغموضنا وغموض رؤيتنا الإسلامية للرياضة هو الذي يجعل الاستعمال السياسي للرياضة، أنت تعرف الجماعات الإسلامية تستغلها في أغرض سياسية، نظرًا لأن الواقع العربي والإسلامي يفتقر إلى رؤية وإلى اجتهاد فقهي واضح للرياضة، فغالبًا..

ماهر عبد الله:

معذرة يا أخ/ عمر، يعني.. سؤالك كان مهم، ونرجو أن تعاود الاتصال، معي الأخ/ شوبر الشمري، ونرجو أن أكون تلفظت بالاسم صح، من (السويد).

شوبر الشمري:

السلام عليكم أخ ماهر.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام، ممكن بس أستوضح منك من الاسم، الاسم الأول أيش؟

شوبر الشمري:

الاسم (شبّر) بتشديد الباء.

ماهر عبد الله:

اتفضل يا سيدي.

شبّر الشمري:

الله يحييك، هناك أمر أعتقد أنه صلب الموضوع، وله علاقة بهذه الحلقة وهي الرياضة البدنية، فالشيخ ذكر في مقدمة البرنامج: بأن الإسلام اهتم بكل نواحي الحياة، مثل الرياضة، والثقافة، والسياسة، والفن، والإعلام.. وإلى غيره، سؤالي هو: كيف بي -أنا الإنسان العادي- أن أرتقي بهذه النواحي من الحياة؟ وبالمقابل أرى القمم –وهم بعض العلماء- على نقيض من هذا، فعلى سبيل المثال: الشيخ الباز –مثلا- وكثير من غيره، وابن عثيمين حيث يعتبر بحرمة (…..) للنساء.

ماهر عبد الله:

ممكن يا سيدي بدون أسماء، يا أخ شبر أنا هعطيك الفرصة تسأل سؤالك، لكن أرجوك تعفينا من ذكر الأسماء. الفكرة واضحة، فتفضل بالسؤال.

شبّر الشمري:

فعلاً.. سأمنحك هذه الفرصة، وأعطيك بأن لا أذكر اسمًا، فعلى سبيل المثال: يُحرم ركوب الجمال للنساء، فكيف بها أن تسابق؟ أتمنى أن يسمعوك يا شيخنا، حيث ذكرت بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- سابق عائشة فسبقها، وهناك محرمات تمنع من أن تمارس المرأة الرياضة، على سبيل المثال: حتى وإن كانت محتشمة شرعيًا، وهناك أيضًا مسلمات وبديهيات، أرجو أن تعطيني الفرصة يا أخ/ ماهر.

ماهر عبد الله:

تفضل، فضل.

شبّر الشمري:

وهناك أيضًا مسلمات وبديهيات علمية، حيث يعتبرها العلماء لا صحة لها، حيث يقول بعضهم، وأنا قد قرأت كتيب باللغة السويدية عن دوران الأرض: لو كانت الأرض كروية -كما يزعمون- لطارت الجبال والأنهار والأشجار والجبال والوديان، لا اتزان لها، ولصار الأرض لا قرار لها، ولطار الناس..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

لا.. يا أخ شبر، لا في هذا الجزء -اسمح لي بالمقاطعة- في الجزء الأول في صميم الموضوع، سنسمح به وإن شاء الله تسمع من الشيخ، أما الجزء الآخر..

معانا الأخ/ عمر الحاج من (السودان) أخ/ عمر، تفضل.

عمر الحاج:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

عمر الحاج:

رأيت أخي الكريم أن البحث الآن قد دار وتركز حول الحل والحرمة فيما يتعلق ببعض الرياضات، فأود أن أشير إلى أن البحث الأصلي يجب أن يكون منصبًا على الرياضات الموجودة اليوم، إذ إن الواقع اليوم يدل بوضوح وصراحة بأن الرياضات الموجودة الآن إنما وجدت من أجل إلهاء الشعوب والأمم عن قضاياها الرئيسية، فنجد -مثلاً- أن العالم يعج بالفقراء والمساكين، ومن لا يجدون لقمة العيش، ولا يجدون المسكن، فأود أن أتساءل: لماذا يركز على الأولمبياد؟ ويركز على كأس العالم؟ وتنفق فيها الملايين وفي مقابل ذلك نجد أن الشعوب في إفريقيا، في السودان، في الصومال.. وفي غيرها من بلاد العالم، ومنها بلاد العالم الإسلامي، تعاني شعوبها معاناة شديدة من الفقر والجوع..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

أخ عمر.. السؤال واضح، عندك سؤال ثاني؟

عمر الحاج:

السؤال الثاني، أود أن أسأل: أفلا يجدر بنا أن ننبه إلى أن هذه الرياضات إذا وجدت من أجل إلهاء الشعوب، من أن تعمل على حل مشاكلها الرئيسية لتؤمن لنفسها المأكل والملبس والحياة الكريمة، فلا يجوز لنا أن نساهم بأي شكل من أشكال في تركيز مفاهيم تعمل على إلهاء الشعوب عن هذه المهمة..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

طيب.. مشكور جدًّا.

عمر الحاج(مستأنفًا):

وسؤالي يتعلق إذا كنا قد أشرنا إلى بعض الدول، بأنها تحاول أن تجمل التوجه نحو الرياضة بهذا المعنى، بأن تعمل محاضرات في بعض الأندية الرياضية، أفلا يجدر بنا أن نوجه كذلك كلمة صريحة، واضحة، جريئة تبرئ ذمتنا أمام الله –سبحانه وتعالى- إلى هذه الحكومات والهيئات التي تدعم هذا التوجه..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

أخ عمر، أعتقد السؤال أصبح واضح، ومشكور جدًّا على هذه المداخلة، وعلى هذا السؤال، السؤال واضح يتمحور حول الرياضة إلهاء للشعوب، وإن شاء الله ستستمع من فضيلة الدكتور القرضاوي سؤال عليه.

أنا هرجع، يعني، هذا السؤال هيدخلنا في سؤال الأخ/ أحمد هويس، سمعت ما قاله الأخ/ عمر الحاج، والأخ/ أحمد هويس طالب -أنا أعتقد- طالب أيضًا مشروع باللهو للترويح يعني، هل من الضرورة أن يتنكد كل المسلمين في نفس الوقت؟ يعني ما البأس في لهو حلال لمن فتح الله عليه؟

د. يوسف القرضاوي:

اللهو ضرورة للناس، لابد للناس أن يلهوا، الحياة لابد فيها من جد ولهو -وكما ذكرا الأخ/ أحمد هويس- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لحنظلة: (يا حنظلة ساعة وساعة) يعني، وقال: (لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون فيها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات) ولكن يا حنظلة ساعة يعني كما نقول في المثل: ساعة لقلبك وساعة لربك، فلابد من هذا، ولما رأي النبي –صلى الله عليه وسلم- بعض الصحابة ينتضلون بالسهام، ويعلبون بالسهام، قال: (عليكم بهذا فإنه من خير لهوكم) يعني من أفضل أنواع اللهو، اللهو الذي يمكن أن يؤدي إلى هدف، أن تلهو، وبعدين بتتدرب، فالأمة اللي بيكون لهوها في مثل هذه الأشياء، يبقى عندما تأتي الحوادث والنوازل نجد أمة مهيأة ومعدة، فاللهو مطلوب.المشكل حينما يطغي اللهو على الجد، مش بقت ساعة لقبك وساعة لربك، لأ، ثلاثة وعشرين ساعة لقلبك وساعة لربك، اختلال التوازن..

ماهر عبد الله(مازحًا):

ساعة النوم فقط.

د. يوسف القرضاوي:

ولذلك إحنا اللي أنا أكدته من أول الأمر التوازن والتكامل، بحيث تكون الحياة الإسلامية حياة متكاملة، الناس تتفرج على اللي بيلعبوا ما فيش مانع، ولا مانع إنه يعلبوا الكرة، ولكن ما تكونش الكرة هي كل شيء، أنا قلت الناس فقدوا التعددية السياسية، فعملوا تعددية كروية، أهه! فعلاً زي ما بيقول الأخ/ عمر: إن شغل الناس بهذا انقسام حول الكرة، لأنه مش لاقيين أشياء يشغلون أنفسهم بها، إحنا نريد الاقتصاد، وعدم الإسراف، والتوازن في كل أمر من هذه الأمور، بحيث نعطي كل شيء حقه، وده المصيبة في حياتنا، إن في أشياء تطغى على أشياء، الله تعالى يقول: (والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) بعض الأخوة، الأخ الذي تحدث عن المشايخ في السعودية، وتحريم بعضهم لقيادة المرأة للسيارة، هذا ما عيب، ليس تحريم للرياضة، هم جابوها من باب خوف الفتنة، إن المرأة ممكن هتضطر تتعامل مع بعض الرجال، مين اللي هيعلمها؟ ومين اللي هيعمل؟ ومين.. كذا؟ وهذا أمر مختلف فيه، هم منعوها غيرهم أجاز، أنا من الأشياء التي رأيتها في الأولمبياد، وجدت مسلمة إيرانية مشتركة في دورة سيدني هذه، قلت: عجيب! يعني هي هتشترك؟! وبعدين وجدتها مشتركة في الرماية، فهي راحة بملابسها، وبحشمتها، وبحجابها، وهتشتغل في الرماية، يعني ممكن المرأة تجد لها مجالاً حتى في هذه الأشياء، وهي محتفظة بشخصيتها المسلمة، وبسلوكها الإسلامي.

ماهر عبد الله:

نعم.. طيب فيما يتعلق بسؤال الأخ/ عمر الحاج، هو كثيرًا ما يطرح هذا سواء في الإنفاق على الرياضة، أو أي جانب غير جاد بالمعنى المباشر للكلمة يعني، هذا المأزق دائمًا نعيشه، مآسي المسلمين كثيرة، هل نعطل كل حياتنا من أجل الاهتمام بهذه؟ أو فعلاً تتفق معه في إنه يجب..

يوسف القرضاوي(مقاطعًا):

لا.. لا نعطل حياتنا، ولا نعيش حياة نكدة، أو محزنة علشان مآسي المسلمين، لابد الحياة ستمضي، إنما نريد أن تمضي باعتدال وبتوازن، هذا هو الذي ينبغي أن نركز عليه، المشكل: بعض الأخوة يقول لك: لماذا لا ننفق على الرياضة؟ ولازم الرياضة.. كذا.. والرياضة..وآخرون، يعني لن نستطيع أن نرضي الجميع إلا بالمنهج الوسط، وبالحل الوسط.

ماهر عبد الله:

طيب.. سؤال الأخ/ عمر، هو ذكر الحقيقة جانب غير ما تفضلتم به تمامًا، طبعًا هو أخذ عليك أنك في بداية الكلام كنت متفائلاً في تشجيع الجسد، والرياضة، ثم شاف أنه فيه حالة من التشابه لكثرة القيود، في حالة كرة القدم، وهو يعتقد وهو يتصل من بلد أوروبي يقول: أن الرياضة أداة -إضافة إلى القصة الجسدية- أداة من أدوات التقارب بين الشعوب..

يوسف القرضاوي(مقاطعًا):

مش عمر اللي قال الكلام ده، الأخ التاني.

ماهر عبد الله:

لأ.. الأخ..يعني، أعتقد إن هو كان الأول الأخ (عمر بلاغ) فهو أعتقد أنها أداة، يعني ممكن أن تُجير، يمكن أن تجير لتكون أداة تقارب، وأضاف إنه قد تكون بداية لحل بعض الإشكالات السياسية -كما حصل في أوروبا- هل تتفق معه في إنه ممكن، يعني النموذج الإيراني واضح..

د. يوسف القرضاوي:

ممكن الرياضة تكون لها أهداف أخرى حتى غير رياضية، فيه ما يسميه الرياضيون الروح الرياضية، يعني ممكن نربي عند الناس إنك تقبل الهزيمة، ولا تعادي خصمك، تصافحه بعد أن هزمك، هذه الروح يعني.. وإن كان –للأسف- أننا نجد حتى بعض الشعوب الأوروبية لا تقبل الهزيمة، يمكن رأيت في بعض المباريات الكروية كيف حدث الهياج في.. هناك من عدة سنوات عند الإنجليز، وكيف حدث قتل وحدثت أشياء غريبة، شعوب أوروبية المفروض أنها متقدمة، فنحن.. لا مانع أن نفعل هذا، ونجعله وسيلة من وسائل التعارف، وسيلة من وسائل التقارب، إذا استطعنا أن نفعل هذا، هذا نشجعه.

أنا لا أمنع الرياضة، إنما أنا أمنع المبالغة في أي شيء، وخصوصًا إذا طغى هذا الشيء على حق غيري، إنه أخذ أكثر مما يلزم على حساب شيء ألزم منه، يعني أنا من الأشياء التي أرى أنها مهمة في الرياضة قضية الرياضة الشخصية، إحنا نهتم بالرياضات الجماعية، إنما إحنا عايزين نعلم الشعوب، إنها كل واحد يلعب رياضة، يعني كانوا زمان وإحنا بيدونا تمرينات يقولون لنا: تمرينات سويدية، إزاي تعمل ثني ومد، ومش عارف أيه.. حاجات تعملها أنت بنفسك، ويعملها الرجل، وتعملها المرأة، بدل هذا الترهل، وهذه الأشياء، فنريد إن كل الناس تمارس الرياضات هذه، ونغرس هذه العادات في نفوس الناس، هذا هو المطلوب.

ماهر عبد الله:

معايا الأخ/ أبو مروان صالح من (فرنسا) أخ/ أبو مروان، تفضل.

أبو مروان صالح:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

أبو مروان صالح:

أهلاً وسهلاً بكم، والحقيقة إن البرنامج هذا برنامج ممتاز، ونشكركم عليه يا أخ ماهر، وكذلك أريد أن أحيي الشيخ القرضاوي بارك الله فيه، والسؤال هي: أولاً: أريد أن أقول ملاحظة لو تسمح لي..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

تفضل.

أبو مروان صالح:

الملاحظة أن فيه بعض الأخوة مثل الأخ شبّر الشمري، اللي ذكر أسماء العلماء في بعض الأحكام الشرعية، وأعتقد هذا ليس فيه أي حرج، لأن هو يبين المصدر الذي يتكلم عنه، وأعتقد هذا شيء يدعم البرنامج، أما سؤالي لو تسمح: كيف السبيل إلى.. شباب العرب أصبحوا الآن قلوبهم ممتلئة بالرياضة، ولكن إذا أعطيناهم الرأي الشرعي الصحيح، والذي قد يُحرم كافة أنواع الرياضة، لسبب أو آخر، فكيف الطرق العلمية، الخطوات العلمية التي تسمح لنا بتصحيح هذه الأخطاء، بدون ما ننفر الشباب من الدعوة إلى الإسلام؟

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

لأ.. بس.. يعني.. تسمح لي يا أخ/ أبو مروان، أنت مفترض إنه هذه الرياضات ستكون حرام يعني، سؤالك يتضمن أن هذه الرياضات حرام.

أبو مروان صالح:

لا، لم أقل ذلك، ولكن إذا ما وضحنا أسباب التحريم في التبرج، أو في الفساد المالي، وغير كذلك، وفساد الذمم، كل هذه تجد من الأسباب التي قد نُحرِّمها.

ماهر عبد الله:

واضح لديك السؤال؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم.

ماهر عبد الله:

طيب.. أخ/ أبو مروان.. هنحاول مع الأخ/ عبدو السطو من (سوريا)

أخ/ عبدو تفضل.

عبدو السطو:

آلو.. أخي ماهر، دكتور يوسف.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبدو السطو:

وأحييكم من بلدة الشعراء (البحتري) و(عمر أبو ريشة) (منبت)..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

حياك الله.

عبدو السطو:

أخي ماهر، كما قلت هناك توجه وإقبال واسع على الرياضة البدنية، وإذا أردنا أن نتكلم عن التربية البدنية والرياضية، الحقيقة لا شك هما في الواقع جزءان، لكل واحد كالكلام والكتابة، لديهما وسيلتان متعاقبتان في حياتنا من حيث الاتصال بالآخرين، وأضيف أيضًا –أخي ماهر- من أهداف التربية البدنية، أيضًا تجعل من الفرد شخصًا أكثر تقدُّمًا من الناحية الفنية، والجسدية، والنفسية، بالإضافة إلى أنها تجعل منه رجل أكثر قدرة على استخدام صفاته الإنسانية، ولكن يا دكتور -إذا سمحت لي أن أطرح سؤالاً بعد هذه المداخلة- ما هو حكم نظر المرأة إلى الرجل في شاشة التليفزيون أثناء المباريات الرياضية ككرة القدم مثلاً والسلة، والطائرة، والسباحة؟ وشكرًا لك دكتور يوسف، شكرًا أخي ماهر.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ/ عبدو، الأخ/ عبد الحميد الحاج من (ألمانيا) تفضل.

عبد الحميد حاج:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد حاج:

الذي فهمته من أستاذنا الشيخ القرضاوي، أن الرياضة المطلوبة في الإسلام، هي الرياضة الشعبية التي يمارسها كل أبناء الشعب، لتحسين قدراتهم البدنية، وقدراتهم العقلية، ولكن الرياضة الآن، رياضة العصر التي نعنيها الآن، وبنتكلم عنها، وأعتقد هي المقصود هي ذات أصول وثنية، رومانية، وإغريقية، وتوثين الرياضة فعلاً هي الآن صنعة، أصبحت صنعة عند الإعلام، وعند صناع القرار على مستوى عالي في السياسة.

فهنا نسأل أنفسنا إنه هذا التوثين هذا، نقبله أم نرفضه؟ لأنه يؤدي بنا عندما تحدث مباراة كرة القدم في مقربة منا، تحشد قوات عسكرية، وبوليس لمنع المشجعين من كلا الفريقين، من أن يقعوا في معركة -فعلاً- كحرب أهلية، وقد رأيت فعلاً بعيني أن الفرقاء كانوا يتقاتلون في شوارع أمستردام، ونذكر قضية الأتراك –أيضًا- حيث وقع عدد من القتلى بالسكاكين، والمسدسات، فهذه الرياضة في هذا التوثين هذا، وكانت تقع في أيام الرومان أيضًا، يعني لها أصول رومانية وثنية، وإحنا..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

أخ عبد الحميد.. تسمح بس أنا بسؤال غير قضية العشق الشديد للفرق الذي يؤدي.. يعني مظاهر التوثين، لأن هذا التوثين شرك وكفر، اعطني مظاهر أخرى للتوثين، حتى تسمع من الشيخ رأي أوضح، يعني أين ترى التوثين غير العشق الشديد للرياضة؟

عبد الحميد حاج:

التوثين أراه إنه أصبح مثلاً: نجوم الرياضة تكلم عنها الشيخ نفسه أكثر يعني شيوعيًا وذيوعًا، وشهرة من أي إنسان عالم أو فليسوف، أو إنسان يفيد الناس فعلاً في مخترعاته العلمية، ويقدم البشرية، فهذا أيضًا نوع من التوثين إياه أنت عارف.

ماهر عبد الله:

أخ عبد الحميد.. مشكور جدًّا، عندك سؤال محدد للشيخ نختم به؟

عبد الحميد الحاج:

يعني السؤال هذا من باب سد الذرائع، نعم.. ما هي الحدود التي يجب أن يقف عندها الإسلام ويقول لا؟ لهذا الحد ونقف؟

ماهر عبد الله:

شكرًا يا أخ عبد الحميد، وإن شاء الله ستسمع من الشيخ جوابًا عليه، أنا أعتقد لو عدنا بس إنصافًا للأخ/ أبو عبد الله، كان سأل عن النساء العاريات، وأعتقد فضيلتكم أجبت بأنه طول ما أن الموضوع فيه رجال فلا يجوز، بس سؤال الأخ/ عبدو سطو مختصر، شبيه به، ما حكم نظر المرأة إلى الرجل الذي يمارس الرياضة في التلفاز؟

د. يوسف القرضاوي:

إذا كان السيدة/ عائشة أجاز لها النبي –صلى الله عليه وسلم- أن تنظر من البيت وكان بيت النبي -عليه الصلاة والسلام- وحجرات أزواجه تطل على المسجد، وكان هؤلاء الأحباش يلعبون بحرابهم في مسجده عليه الصلاة والسلام في يوم عيد، فأجاز لها أن تنظر إليهم فوقه..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

أعتقد مقصد الأخ/ عبدو فيما نرى اليوم من رجال، لنقل شبه عراة..

يوسف القرضاوي(مقاطعًا):

لأ.. شبه عراة لا يجوز، عاري أو شبه عاري لا يجوز، تجوز إلى الرجال.. يعني في كثير من الألعاب لعب القفز، ولعب الرماح، ولعب الـ..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

ملابس كرة القدم، هو ذكر ملابس كرة القدم هل..؟

د. يوسف القرضاوي:

ملابس كرة القدم، بعض العلماء طبعًا لا يجيزون كشف الفخذ، ولكن هناك من أجاز كشف الفخذ، فهذا أجازه المالكية واعتبروا إن الفخذ ليست بعورة مغلظة، وأجازه ابن حزم، وأجازه بعضهم، وعمت به البلوى، فلا مانع إن المرأة ترى مثل هذا، إنما الأشياء اللي هي ترى فيها العورة المحرمة لا يجيزها أحد.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ/ عبد الحميد الحاج السؤال الأخير عن الرياضة.. ما أسماه بالتوثين في الرياضة، هل تتفق معه أن ثمة وثنية؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا ذكرت هذا في الأول، إنه تكاد الكرة في بلادنا تكون وثنًا، يعني عملية ربط الناس بهذه اللعبة والتشجيع على ذلك، واعتبار اللاعبين هم الأبطال في المجتمع، أو نجوم المجتمع، كما ذكر الشيخ (الغزالي) رحمه الله بيقول: كانت العبقرية قديمًا في الرأس، فأصبحت العبقرية الآن في القدم، فأصبح عبقري قدمه هذا، والمبالغة في كل شيء هو ده ما يقصده الأخ/ بعملية التوثين.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

وكنا قبل الفاصل انتهينا عن العبقرية التي انتقلت من الرأس إلى أسفل القدم، في معرض حديثنا عن توثين الرياضة، وتحويلها إلى إله يعبد من دون الله.

د. يوسف القرضاوي:

نعم.. بسم الله الرحمن الرحيم، أذكر منذ سنتين أو ثلاثة، كنت في سفرة إلى (القاهرة) وسألت ابني: ما أهم الأحداث في القاهرة هذه الأيام؟ قال لي: أهم الأحداث حدث رضا، قلت له: من رضا؟ قال لي: ما تعرف رضا؟ قلت له: والله ما أعرف رضا، قال لي: رضا عبد العال، قلت له: ومن رضا عبد العال؟

قال: هذا اللاعب الذي تخاطفه الأندية، ووصل سعره إلى مليون جنيه إلا ربع، هذا هو ما يسميه الأخ/ التوثين، الغلو في هذه الأمور بحيث إن لم يعد القصد من الرياضة إننا نريد إنشاء أجسام قوية، وهذه الأجسام القوية هي أيضًا لخدمة نفوس قوية، ولخدمة أهداف عظيمة، ونربط هذا بالأهداف العامة للمجتمع، هذا هو الذي ينبغي أن تقوم عليه فلسفة التربية الرياضية في بلادنا وفي مجتمعاتنا.

ماهر عبد الله:

عندي فاكس من الأخ/ محمد السوسي من (الرباط) يقول: أمر الإسلام بتعليم السباحة خاصة، وفي كثير من دول العالم وحتى بعض دول العالم الإسلامي –لا يوجد ولا يسمح بإقامة مسابح غير مخلطة- فهل لبحث مثل هذه..

يوسف القرضاوي(مقاطعًا):

غير أيه؟

ماهر عبد الله:

المسابح الموجودة مختلطة، وهو يريد أن يتعلم السباحة، لكن لا يوجد إلا المسابح المختلطة، فهل يدخل هذا في باب الضرورة أن يسبح المسلم ويتعلم الشباب السباحة في مسابح مختلطة؟ وجزاكم الله خيرًا.

د. يوسف القرضاوي:

والله هو الإنسان الذي يريد أن يسبح، أكثر الناس تعلموا السباحة في البحار، والأنهار، وهذه الأشياء، فيروح على شاطئ من الشواطئ ويتعلم، وبعدين هناك أحيانًا أوقات معينة، الإنسان يتخير الوقت الذي لا يوجد فيه نساء، أو شيء من هذا، وعند الضرورة القصوى إذا وجد، يأخذ ناحية وحده، يغض بصره إذا كان ولابد، لأن هي السباحة لابد.. يعني قول (عبد الملك بن مروان) قال لمؤدب أولاده، قال له: علمهم السباحة، فإنهم قد يجدون من يكتب عنهم، ولكنهم لن يجدوا من يسبح عنهم، إذا سفينة سقطت أو حصل منها حاجة، ما فيش حد هيسبح عنه، لازم هو يسبح عن نفسه، فالإنسان محتاج إلى السباحة، حتى حديث ضعيف، ولكنه يدل أيضًا على الفكر الإسلامي في هذه الناحية يقول: حق الولد على الوالد، أن يعلمه الكتابه، والسباحة، والرمي، كان العرب في الجاهلية من اجتمعت فيه هذه الأشياء الثلاثة: الكتابة، والسباحة والرماية، يسمونه الكامل، مثل (أسيد بن حضر) و(سعد بن عبارة) و(رافع بن خديج) من الأنصار كانوا هم، اجتمعت فيهم السباحة، والرماية، والكتابة، كان قليل من يكتب في العرب.

ماهر عبد الله:

عندي سؤال بس بالفاكس من الأخ/ أبو رشاد من (أمريكا) هو مدرس في مجال الرياضة مع الأطفال، على دراية تامة بهذا الموضوع، في زيارات خاصة قام بها لكثير من الدول العربية، لاحظ أنه دروس التربية الرياضية في حالة يرثي لها، والأماكن تشبه جراجات السيارات، وهذا –حتى- في بعض الدول الغنية كدول الخليج، وهذا شيء لا يبشر بالخير، وأغلب الأطفال يعانون من السمنة، هل لك توجيه بخصوص ما يجري في حصص التربية الرياضية؟

د. يوسف القرضاوي:

ولذلك أنا شوف ذكرت الحديث هذا من حق الولد على الوالد، يعني الأولاد يعني بالذات، لابد أن نعني بتربيتهم التربية الرياضية، حتى تنشأ أجسامهم أجسامًا سوية، ولا يصابوا بما ذكره الأخ من السمنة والترهل، يعني خصوصًا الآن مع أكل الشيكولاته، والأشياء دي التي أصيب بها الأطفال في عصرنا، لابد أن نعود الأطفال، وخصوصًا المدارس –للأسف- كثيرًا ما تُعد حصة التربية الرياضية حصة للترفيه، وللتزويغ، يعني الطلاب لا يهتمون بها، لا.. نحن نهتم بها، للفتى وللفتاة، للابن وللبنت، حتى البنت ينبغي إنها.. كان زمان يعتبر من جمال المرأة أنها تكون سمينة، ما عاد هذا، وهذا ليس مقبولاً حتى..

ماهر عبد الله(مقاطعًا، ومازحًا):

مكتنزة.

د. يوسف القرضاوي:

آه.. فالرشاقة كما يسمونها الآن مطلوبة، أن تكو ن المرأة الخفيفة.. وقد رأينا النساء في عصر النبي، المرأة التي تشارك في الجهاد، مثل (نسيبة بنت كعب) وتقاتل، لا يمكن المرأة السمينة هتشارك، أو تركب الحصان، أو تركب الجمل حتى، النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش) كانت المرأة تركب الإبل، وهذا اللي خلاني قلت: كما كانت تركب الإبل قديمًا، تركب السيارة حديثًا، إبل اليوم هي السيارات.

فالتي كانت تقاتل في أُحُد، والتي قاتلت في بعض الفتوح الإسلامية، وأم سليم في غزوة حنين اتخذت خنجرًا، وسألها النبي –صلى الله عليه وسلم- ما هذا؟ قالت: يا رسول الله.. أخذته حتى إذا اقترب مني مشرك بقرت بطنه، هذه لا يمكن أن تكون امرأة مترهلة، فلابد أن نعد يعني أبناءنا وبناتنا هذا الأعداد القوي، ولابد أن نهيئ لهم الأماكن المناسبة، والمعلم المناسب، والجو المناسب، حتى ينشئوا النشئة السوية، المكتملة المطلوبة.

ماهر عبد الله:

يعني -كما ذكرت- إبل اليوم هو ثمة إبل اليوم، ومازالت -يعني- سباقات الهجن قائمة، بالعكس جزء من تراثنا الأقرب إلينا، غالبية..

يوسف القرضاوي(مقاطعًا):

العرب اشتهروا بسباق الخيل، وسباق الهجن، وكما ذكرت النبي –صلى الله عليه وسلم- سبق بين الخيل وأعطى السابق، وكان النبي –صلى الله عليه وسلم- يركب الفرس عارية، يعني من غير سرج، من غير.. كذا، دليل على التمكن يعني، وكان بعض الصحابة هكذا من فرسان الصحابة، ولكن للأسف أنا أقول: المسلمين الآن ما عاد يعني سيدنا عمر يقول: علموا أولادكم السباحة، والرماية، ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل وثبًا، فروسية، ألعاب الفروسية هذه لم نعد نحن السابقين فيها، يمكن بعضنا بيربي خيول، واشتهرت الخيول العربية طوال التاريخ، بعضنا يربي الخيول، إنما هل ربينا الفرسان؟! كثيرًا ما أرى بعض المسابقات، وأرى بعض الخيول العربية، والذين يركبونها إنجليز وخواجات، مش خالد، ومحمد، وعلي، وأحمد إلا جورج.. مش عارف مين.. وكذا.

أصبحنا نحن أين فرسان العرب؟ أين الفروسية؟ لماذا لا نربي أولادنا؟ حتى الهجن هذه أيضًا، وهي الرياضة الثانية الأخرى الآن اشتهرت، خصوصًا في الخليج رياضة الهجن، الإبل السباقة، يعني هناك إبل للدر، والنسل، والحليب والأشياء دي، وهناك إبل للسباق، لا مانع، بس بشرط إن إحنا اللي نركبها، أنا الذي أراه الآن، أنهم يأتون بأطفال صغار يستأجرونهم من باكستان أو من.. كذا أو.. مش عارف إيه!! عشر سنين أو اثنا عشر سنة أو.. هم الذي يسوقون هذه البتاعة.. طيب أين الفروسية هنا؟!أنا أريد أن نعلم أولادنا إحنا إنه يركب الهجين، ويسوقه ويسبقه، مش نجيب ناس نشغلهم بالأجرة!

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

إذن الأصل هو الفارس وليس الفرس.

يوسف القرضاوي(مستأنفًا):

ما قدمنا شيئًا في هذه الحالة، لم نقدم رياضة تربي الأجسام القوية في هذه الحالة.

ماهر عبد الله:

طيب معنا الأخ/ صبري ميرزا، وأرجو أن تكون مختصرًا يا أخ/ صبري، أخ صبري من (أمريكا) تفضل.

صبري ميرزا:

السلام عليكم ورحمة الله، أشرتم –مولانا- إلى حاجة الأمة إلى الترويح واللهو، ولكنني أرى أن الأمة منغمسة في لهوها، والترويح عن نفسها أكثر بكثير مما تعيره لجديتها في الحياة، حتى عبقرية القدم هذه لم نفلح فيها أيضًا، كما أشرت بأن أبطال العروبة والإسلام في دورة سيدني لم يحرزوا لأمتهم ما نرفع به الرأس، فأنا أرى أن يُشري لاعب ويباع بالملايين في الوقت الذي نحتاج نحن فيه إلى تربية أبنائنا على قيمنا الإسلامية، لبناء الشخصية المسلمة مليون من الدولارات، يا مولانا نحن نستطيع أن نفتح هنا في (أمريكا) مدرسة يتعلم فيه خمسمائة من أبناء المسلمين يتخطفون بين أيدينا، هذه واحدة في قضية الأولويات.

لكن الأمر الذي أريد أن أستفتي فيه مولانا، نحن عندنا في مدارسنا الإسلامية مباريات تقام بين المدارس في الولاية، وعندنا فتيات مراهقات في نهاية المرحلة الثانية، يطلبن منا هناك إلحاح كيف نُحرم نحن من إجراء مباريات مع مثيلاتنا في مدارس النصارى، أو المدارس الأخرى قضية السباحة، هذه الأمور، يعني هل ترون مخرجًا، وأنا لا أرى أي مخرج أم ممكن أن تتيح في..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

أخ صبري.. أيش إيه الأعمار؟ أنت قلت مراهقات، المراهقة ممكن تكون تسع سنوات، وممكن تكون 16 سنة.

صبري ميرزا:

لا.. لا.. لا، هم في سن بعد الرابعة عشرة، يعني ما بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة، بنات هنا في مدارسنا الخاصة هنا، يعني بعض أولياء الأمور ينقدوننا، كيف لا نسمح لبناتنا الدخول في مباريات مع فتيات من..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

طيب أخ صبري.. مشكورًا، أنا مضطر أقاطعك، لقرب انتهاء وقت البرنامج وعندي مكالمتين من فترة طويلة، الأخ/ أحمد دهمش من (السعودية) الأخ/ أحمد تفضل، وأرجو أن تكون مختصرًا أيضًا.

أحمد البهنسي:

إن شاء الله مختصر، السلام عليكم ورحمة الله، ولكن لكثرة النقاط، ولإقبال الناس عليكم، بصعوبة نحصل على اتصال بالجزيرة في هذه البرامج الرائعة..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

ادخل في الموضوع.

أحمد البهنسي(مستأنفًا):

أهنئكم، وأرجو منكم أولاً: الترجمة لهذه البرامج ولو في الإعادة، فهذه البرامج مفيدة جدًّا جدًّا جدًّا لجميع المسلمين، وليس كلهم متكلمون بالعربية..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

إن شاء الله هنشوف.

أحمد البهنسي(مستأنفًا):

فلو كان الترجمة الفورية صعبة فنرجو الترجمة في الإعادة، لتعم الفائدة..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

يا سيدي –إن شاء الله- سترى هذا قريبًا.

أحمد البهنسي:

ثاني نقطة.. تعميم أماكن الرياضة للبنات، نرجو أنتم والشيخ تتبنوا دعوة لتعميم أماكن الرياضة، مثل بعض مدارس الخليج تحرم الرياضة على البنات، وتهدم أجسامهم، وليس لهم مجال لإعدادها في أي مكان، أهنئ الشيخ على الكلام، على الأولويات، على صرف البلايين، والعائد القليل، لكن من ضمن الأولويات، ابني يسألني لو كان مثلاً هناك ماتش Match ، وعنده صلاة الجماعة حانت، أيترك الماتش لصلاة الجماعة أو، ينتظر إلى أن بين الشوطين، أو أن ينتهي الماتش؟ وهل في ذلك مندوحة؟ ركوب الخيل، والهجن -كما قال الشيخ- الأمر مؤسف أكثر من ذلك، راكبي الهجين هؤلاء الأطفال بدل أن يغذون يجوعون، ليخف وزنهم على الإبل، لأن الأمر المقصود منه مادي.

أخيرًا أشكركم بشدة والله، وأقول: أن ذوي الآراء المتشددة في أي أمر لا ننكر عليهم، ولا نهاجمهم لعلها تورع، وتقوى في ممارسة الرياضة، ورؤية النساء للرجال، كل هذا لا ينكر عليهم..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

طيب..أخ/ أحمد مضطر للمقاطعة، آسف، يعني مشكور جدًّا يا أخ/ أحمد، معي الهاتف الأخير أمجد سعادة، وأرجو أن تكون مختصرًا جدًّا يا أخ/ أمجد من (قطر) تفضل.

أمجد سعادة:

جزاكم الله خيرًا، السلام عليكم سيدي، معلش بدي أسأل سؤال للشيخ القرضاوي، وسؤال لك يا أخ ماهر..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

تفضل.

أمجد سعادة:

السؤال الأول للشيخ القرضاوي: ما مدى صحة الحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- اللي ورد: إنه كان جالس مع زوجتيه فدخل ابن أم مكتوم –رضي الله عنه- فقال: احتجبا، فقالوا: يا رسول الله.. إنه أعمى لا يبصرنا، قال: ألستما تبصرانه؟ فإذا صح الحديث، فلا يجوز للمرأة إنها تركز النظر على الرياضة، خاصة أن الرياضي جسمه جميل..

ماهر عبد الله(مقاطعًا):

هذا Ok السؤال هذا واضح، السؤال الثاني؟

أمجد سعاده:

السؤال الثاني لك يا أخ/ ماهر: معلش بس فيه جماعة من.. خارج عن الموضوع، جماعة اسمهم جماعة الدعوة والتبليغ يا ريت لو تركزوا عليهم، وتجيبوا لنا عالم من علمائهم، حتى نعرف بالضبط شو أفكارهم، جزاك الله

خيرًا، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا يا أخ أمجد، مشكور جدًّا يا أخ.. نبدأ أو أعماوان أنتما.. وهذا الحديث كثيرًا ما..

د. يوسف القرضاوي:

هذا الحديث رواه الترمذي وصححه، لكن العلماء ضعفوه، أن فيه راويًا ضعيفًا هو (نبهان) وأنه يخالف الأحاديث الصحاح، إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لفاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإن أعمى تضعين ثيابك ولا يراك، وهذا حديث ثابت في الصحيحين، والحديث الثابت في الصحيحين -أيضًا الذي ذكرناه- إن النبي –صلى الله عليه وسلم- يعني سمح لعائشة أن ترى الحبشة وهم يرقصون بحرابهم.

ماهر عبد الله:

سمح لها ورفعها على كتفيه في بعض الروايات.

د. يوسف القرضاوي:

آه على كتفيه، وتنظر من كوة في البيت. لأن البيت مطل على المسجد، فهذه الأحاديث الصحيحة ترد هذا الحديث.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ صبري سؤالين، السؤال الأول: التلويح بأنه يقول أن الأمة منغمسة أكثر في اللهو.

د. يوسف القرضاوي:

والله.. هذا أنكرناه، أنكرنا اختلال التوازن في الأمة، هذا يعني نحن معاه، إنما لا يعني هذا إننا نحرم اللهو على الأمة لابد للأمة من لهو، ولكن كل شيء هو كما يقول ابن المقفع من قديم: ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيَّع، إذا أسرفت في ناحية بتكون على حساب ناحية أخرى، نريد ألا تطغوا في الميزان، (وأقيموا الوزن بالقسط ولا..) لا طغيان ولا إخسار، هذا هو المبدأ الذي نلزمه ونوصي باتباعه دائمًا.

ماهر عبد الله:

السؤال الثاني عن الفتيات المراهقات ما بين الرابع عشر إلى الثامن عشر من أعمارهن: يرغبن ويرغب ذويهن بالاشتراك في مباريات مع مدارس أمريكية أخرى وخصوصًا في السباحة، هل يحق..؟

د. يوسف القرضاوي:

إذا كان مع بنات ولا يوجد رجال فلا مانع، إنما المشكل في هذه البلاد إنه لابد أن يوجد الرجال، فإذا وجد الرجال القيم الإسلامية.. كل أمة لها خصائص، ونحن أصحاب حضارة متميزة، لسنا أذنابًا لغيرنا، وليس مطلوبًا منا أن نذوب في الآخرين، أو نعمل على إرضائهم على حساب شرائعنا، ومبادئنا وعقائدنا.

والمرأة ممكن أن ترى المرأة وهذا الرأي الذي أراه، وإن كان بعض المسلمين، أو بعض الفقهاء يرى، يقول إن المرأة لا يجوز أن تراها امرأة غير مسلمة، إنما أنا أرى إذا كانت غير مسلمة حتى يجوز أن تراها، إذا كان لها بها صلة ما، زمالة، صداقة، قرابة إلى آخره، فأما وجود الرجال فلا يجوز، هو يعمل ما بين الفتيات بعضهن وبعض، المدارس الإسلامية بعضها وبعض، تقيم مثل هذه المباريات، وتؤدي بعض الرغبات عند الفتيات.

ماهر عبد الله:

الأخ/ أحمد دهمش سأل عن: تعميم أماكن الرياضة للبنات، قال إن بعض الدول لا يوجد بها أصلاً حصص رياضية للبنات، هل ترى من المناسب أن يكون لهن؟

د. يوسف القرضاوي:

آه.. لازم، ينبغي أن يكون لهن، وهنا قلنا إن القوة مطلوبة للمسلم وللمسلمة، ليه المسلمة تكون ضعيفة، والمسلمة تكون مترهلة، والمسلمة تكون سمينة والمسلمة؟ لا، وذكرت أنا الصحابيات اللاتي شاركن في الجهاد لا يمكن أن مثل هؤلاء تكون إلا بأجسام قوية وقادرة على مواجهة هذه الأعباء.

ماهر عبد الله:

طب.. سؤاله الثاني: ابنه سأله سؤال واضح أنه شاب صغير وعندي أقل من دقيقة صلاة الجماعة لو دخلت في منتصف..؟

د. يوسف القرضاوي:

وهذا أنا أقول يعني وهذا يحدث حقيقة في بعض مباريات (قطر) إن بعض الشباب حينما يأتي وقت الصلاة يوقف الماتش ويصلي، وينبغي أن يكون، أن نرتب أنفسنا على هذا، مش نعمل الماتش كما بيسمونه قبل المغرب بنص ساعة وينتهي بعد العشاء، أو.. وكأن الصلاة دية لا وزن لها، لابد أن تراعى مواقيت الصلاة (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا).

ماهر عبد الله:

فضيلة الدكتور القرضاوي شكرًا لك على هذه المساهمة، شكرًا لكم أعزائي المشاهدين. إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة