حلّ المجالس المحلية في مصر وتونس   
الاثنين 3/8/1432 هـ - الموافق 4/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)

- منطق الثورات
- اجتثاث الحزب الوطني

- الوضع الجديد

- المسببات والدوافع

حسن جمول
فتحي جراي
أحمد الفضالي
عبد اللطيف التواتي
شادي الغزالي حرب
حسن جمول:
مرحبا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، ما كان لتلك لمجالس المحلية أن تستمر سواء في تونس ومصر فغضبا عليها وعلى أمثالها من مؤسسات النظام القديم، خرج الثائرون يطلبون التغيير الجذري، فساد وخدمات متدنية وخدمة لمصالح الحاكم وحاشيته دون المحكوم، وبحلها تكون على الأرجح فرصة مهمة قد توفرت للمعارضة ولقوى المجتمع المدني كي تحول شعاراتها ووعودها إلى واقع ملموس، هدف مهدت له محكمة القضاء الإداري في مصر بإصدار حكم يقضي بحل المجالس الشعبية المحلية بعد النظر في سبع دعاوي قضائية طالبت بحلها، وبينما أثار الحكم إرتياحا في الشارع المصري أثار في الوقت ذاته مخاوف لم تهدأ من إتساع رقعة الفوضى في البلاد في ظل غياب دور الأجهزة التنفيذية، إيمان رمضان ومزيد من التفاصيل..

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ما أيسر الهدم وما أصعب البناء في دولة إنتشر فيها الفساد إنتشارا سرطانيا فتهاوت على إثره مؤسساتها السياسية ولا تزال، حكم قضائي بحل المجالس الشعبية المحلية أحد شقي جهاز الحكم المحلي المصري المكون أيضا من المجالس المحلية التنفيذية يحاط بجدل مثلما هي كل قضية في مصر ما بعد الثورة، جدل تزيد من إحتدامه معطيات داخلية متشابكة، ظرف سياسي ليس مواتياً في ظل فراغ سياسي تشريعي ورئاسي لا يستبعد أن يطول أمده تحت وطأة خلاف في الرأي بين شارع الثورة من جهة والمؤسسة العسكرية وأطراف أخرى حول ترتيب قائمة الأولويات المصرية، الإنتخابات أم الدستور أولا وهنا يأتي الحكم بحل المجالس المحلية ليزيد من إتساع الدائرة المفرغة التي يدور فيها المصريون منذ قيام الثورة حول ترتيب الأولويات، وهناك من يتوقع وهم كثر أن هذا الحكم سيجابه بطعن لدى المحكمة الإدارية العليا، إذ يتعارض مع المادة 246 من القانون رقم 43 لعام 1979 الذي لا يجيز حل جميع المجالس الشعبية المحلية في وقت واحد وعددها 1790 مجلساً تضم 52 ألف عضو، فقد إستند الحكم من وجهة نظر معارضيي الدعوة القضائية إلى حيثيات سياسية تتخلص في أن هذه المجالس شكلت بناء على إنتخابات أجريت في عهد النظام السابق وطعن في نزاهتها حيث سيطر الحزب الوطني الحاكم أنذاك على 69 % منها لذا فهي مجالس فقدت شرعيتها ولدت من رحم إنتخابات باطلة فوجب حلها، أما المجلس الأعلى للقوات المسلحة فقد أكد سابقا موقفه الرافض لسرعة حل المجالس المحلية قبل إجراء إنتخابات تشريعية تنضبط معها الأوضاع السياسية في البلاد وإن أيد مبدأ حل هذه المجالس متفقا مع الشارع حول فسادها، كما أن القانون ينص على ضرورة إجراء إنتخابات محلية في غضون شهرين من قرار الحل، فهل توجد كوادر بشرية جاهزة لإدارة جهاز الحكم المحلي الذي يطلع دستوريا بالرقابة على الأجهزة التنفيذية وإن لم تتوفر كوادر في غضون شهرين هل توجد بدائل، هل يبقى الجهاز التنفيذي المصري دون رقابة لتتسع رقعة الفوضى في البلاد.

[نهاية التقرير]

حسن جمول: هذا في مصر أما تونس فقد كانت سباقة إلى إتخاذ قرار حل المجالس المحلية غير أن هذه التجربة بقيت بدورها محل أخذ ورد سواء لجهة تركيبة المجالس الجديدة أو من ناحية مدى نجاحها في تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، خدمات كانت واحدة من بين الأسباب المهمة التي من أجلها خرج التونسيون على نظام بن علي ومن إنتفع به، نبيل الريحاني وهذا التقرير..

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من أجل الكرامة ومن أجل واقع معيشي أفضل أيضا خرج التونسيون في ثورة الرابع عشر من يناير يطالبون بتغيير جذري يلمسون آثاره في تفاصيل حياتهم اليومية، مطلب سرعان ما تردد صداه في أروقة البلديات فعصف بمجالسها المحلية الموروثة عن حقبة بن علي، تلك المتهمة بأنها فُصّلت على مقاس الحزب الحاكم وكرست فساد المنتفعين بحكمه طيلة عقود، وفي إنتظار أن تعقد إنتخابات بلدية بالتزامن أو قريبا من الإنتخابات الرئاسية والتشريعية صدر مرسوم يقضي بحل المجالس القديمة مانحاً الفرصة لأسماء بديلة للسهر على معيشة الناس من خلال نيابات خصوصية وقتية، لم تكن المهمة سهلة في شيء لعدد من العوامل القاهرة أهم تلك العوامل هو التركة الثقيلة لحقبة الرئيس المخلوع، فالتفاوت الجهوي كبير والهوة التنموية تلقي بكلكلها على فئات مهمشة لم تكن تسمع بثمار التقدم والتحديث سوى في وسائل الدعاية الرسمية ثم إن إستبعاد المعارضة الحقيقية لبن علي عن المجالس المحلية حرمها من مراكمة الخبرات اللازمة لتسيير العمل البلدي، هذا عدا عن تعقيدات المرحلة الإنتقالية التي تمر بها البلاد، إنفلات أمني خطير أحيانا وحركة مطلبية متصاعدة مظهرها موجة إعتصامات وإضرابات ألقت بظلالها على الدورة الإقتصادية والحياة الإجتماعية عامة، إضافة إلى إستقطاب سياسي حاد جعل من مواقع العمل البلدي أحيانا ضحية تنافس سياسي محموم بين فرقاء المرجعيات النظرية، بين النظرية والواقع مسافة لا محالة رغم تأكيد الوزير الأول الباجي قايد السبسي أن 80 % من ميزانية البلاد ستوجه نحو تنمية المرافق الداخلية تواجه المجالس المحلية تحديات حسن التصرف في الموارد المالية والبشرية على أمل أن يُحس التونسيون أن تضحياتهم لم تذهب سدى وأن إرتباك مسيرة الديمقراطية المحلية ليس سوى أحد أثمان تقلبات الإنتقال الديمقراطي.


[نهاية التقرير]

منطق الثورات

حسن جمول: إذن مشاهدينا نحن أمام تجربتين مصرية وتونسية تتقاطعان عند قضية حل المجالس المحلية تحت عنوان أنها تمثل فلول النظام السابق إن كان في تونس أو في مصر، لمناقشة هذا الأمر ينضم إلينا من تونس فتحي جراي الباحث في علم الإجتماع في جامعة تونس، ومن القاهرة ينضم إلينا المستشار أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي، من تونس أيضا ينضم إلينا عبد اللطيف التواتي عضو المجلس البلدي بمدينة الجديدة، ومن القاهرة ينضم إلينا شادي الغزالي حرب عضو المكتب التنفيذي لإئتلاف شباب الثورة، أبدأ من القاهرة مع المستشار أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي نظرة شمولية عامة لـقرار حل المجالس المحلية في مصر سيد الفضالي.. سيد الفضالي.. ربما عندما يسمعنا السيد الفضالي، نعود إليه أبقى في القاهرة مع شادي الغزالي حرب عضو المكتب التنفيذي لإئتلاف شباب الثورة، سيد شادي هل تسمعني.. يبدو أن المشكلة هي في الإتصال مع العاصمة المصرية القاهرة، سنعود إلى القاهرة فور توفر الإتصال بشكل جيد لكن بالنسبة لهذه التجربة من تونس فتحي جراي الباحث في علم الإجتماع بجامعة تونس سيد فتحي هل بالضرورة فعلاً أن أي ثورة تقوم على نظام معين أن يلحق بشكل مباشر المنتمون إلى المجالس المحلية أن يكونوا ضحية هذه الثورة أيضا..

فتحي جراي: مساء الخير أولا أستاذ حسن..

حسن جمول: مساء النور.

فتحي جراي: الحقيقة لا يمكن أن ننظر إلى تداعيات الثورات بطريقة نمطية، فلكل ثورة منطقها ولكل ثورة طبعاً الحيثيات التاريخية التي حفت بها وسياقها، ولكل ثورة ربما عبقريتها الفكرية التي تفرزها نخبتها عادة، وأقصد بالنخبة النخبة الفكرية والسياسية، طبعا إثر حراك فكري وسياسي وإجتماعي واكب الثورة ثم بطبيعة الحال تلاها تم ربما التوافق بطريقة ما من خلال إستقراء الإنتظارات الشعبية ومن خلال قراءة ما يحصل في الشارع من حراك يومي، تم بطبيعة الحال الإهتداء لو صح التعبير إلى هذا القرار الذي قضى بحل بطبيعة الحال المجالس البلدية المحلية..

حسن جمول: سيد جراي في الحقيقة نظريا صحيح أن لكل ثورة ولكل حدث ظروفه وحيثياته الخاصة ولا يمكن النظر إلى هذه القضية نظرة نمطية ولكن فيما يتعلق بمصر وتونس تحديداً على ما يبدو بأن النمط واحد لهذه القضية على إعتبار أن هذه المجالس المحلية لا تقوم بمهامها كما يقول الثوار في كل من مصر وتونس كما أن الفساد يعشعش فيها فضلا عن أن أعضاءها هم ممن دعموا أو أعضاء في الحزب الحاكم أكان في مصر أو في تونس، السؤال هل بالضرورة أن الثورة عندما تقوم ستقوم مباشرة على القاعدة التي تمثلها هذه المجالس؟

فتحي جراي: يعني حينما تكون الثورة يعني بهذا الحجم وتكون ثورة عارمة بطبيعة الحال هي تقريبا يعني تحدث تغييرا شاملا وجذريا وبالتالي يعني تشمل القمة والقاعدة والمركز، وهذا ما حصل فعلاً بإعتبار أن هذه المجالس للأسف وهذا يعرفه الجميع يعني تفتقر للمصداقية لأنها كانت أفرزتها إنتخابات شكلية ومعظم منتسبيها كانوا ممن زكاهم الحزب الحاكم وكانوا يعرفون مسبقا حتى قبل الإنتخابات وكان الناس يهنئونهم بذلك، كانوا يعرفون بأنهم سيصبحون بعد حين ممثلين يعني في مجالات شتى وفي هياكل شتى، وهذا بطبيعة الحال ما أفقدهم المصداقية وبالنظر إلى العقلية التي كانت سائدة هم أيضا إنخرطوا في منظومة فساد بطريقة أو بأخرى إن في المسايرة أو ربما بغض الطرف أو بالتزكية وبالتالي فقدوا مصداقيتهم، وهذا بطبيعة الحال ما عجل بحل هذه المجالس بفعل غليان الشارع..

حسن جمول: دعني أستمع إلى عضو المجلس البلدي بمدينة الجديدة في تونس السيد عبد اللطيف التواتي، سيد عبد اللطيف هل من خطورة معينة يفططنها قرار حل المجالس البلدية قبل أن تنتهي الثورات من مراحلها الإنتقالية المتمثلة بدستور وبإنتخابات تشريعية وإنتخابات رئاسية، هل هناك مخاطر على الحياة اليومية للمواطن عندما تحل المجالس البلدية بهذا الشكل؟

عبد اللطيف التواتي: ليس هنالك مخاطر للمجالس البلدية قبل كل شيء أريد أن أشكر مجالس حماية الثورة التي كان عندها دوراً فعالا في وجود المجالس الجديدة للبلديات، أما حل المجالس القديمة فهو كان عبئا كبيراً وكثيراً على المواطن، فالمواطن كان لا يستطيع أن يتحصل على مبتغاه في كل الأوساط فمثلا إن كان يريد أن يطلب عملا أي عمل من البلدية فذلك يتطلب وقتاً طويلاً..

حسن جمول: هنا سيد عبد اللطيف فقط للتنويه بالنسبة للمشاهد أنه في تونس بعد حل المجالس المحلية، كان هناك آلية ترشيحات عُين بموجبها أعضاء بديلين عن الأعضاء السابقين لكن هذه الآلية التي تُشيد بها سيد عبد اللطيف أيضا كانت تفتقر إلى نوع من الشفافية والدقة بحيث ترضي المواطنين..

عبد اللطيف التواتي: في الوقت.. في الفصل الماضي في عهد المخلوع هذه كانت موجودة، والآن في وجود المجالس البلدية الحالية، البلدية كانت تريد أن تقرب كل الأعمال للمواطن وتلبي طلباته في كل الأوقات..

حسن جمول: نعم .. أنا أسأل تحديداً عن المجالس الجديدة عن الأعضاء المعينين الجدد يعني عُينوا أيضا بآلية ليست شفافة تماما كآلية الإنتخابات مثلاً أو الآليات التمثيلية المعروفة؟

عبد اللطيف التواتي: لا هم موجودون.. المواطنون هم الذين ركزوا هذه المجالس البلدية، ولهم ثقة ولهم دعم في كافة المناطق..

حسن جمول: نعم.. نعود إلى القاهرة من جديد مع السيد أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي، سيد أحمد.. في القاهرة كيف تنظرون إلى القرار القضائي اليوم بحل المجالس المحلية؟

أحمد الفضالي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا إحنا بننظر إلى الحكم القضائي ليس القرار، حكم قضاء مجلس الدولة في مصر على إنه إظهار للواقع والحقيقة يعني حقيقة يمكن أهم ما يميز ثورة مصر أن القضاء والقوات المسلحة لهم دور بارز وتاريخي في حماية هذه الثورة، القضاء فيما حكم به من قبل في حل للحزب الوطني الحاكم يكرر اليوم هذا القضاء الشامخ تأكيده للمشروعية، تأكيده للشرعية الثورية، حينما قضى حكم بحل جميع المجالس الشعبية المحلية على مستوى الجمهورية وكان هذا تعبيراً في نفس الوقت عن رأي الشارع المصري، وعن حقيقة ما لحق بهذه المجالس من إجراءات

شابها البطلان من فساد في بعض مجالسها وليس الجميع يعني لا يمكن برضو سياسة التعميم، ولكن الأغلبية كان هناك عدم تمثيل عادل لإرادة الأمة

حسن جمول: لكن في نهاية المطاف الحكم جاء معمماً.

أحمد الفضالي: الحكم جاء معمماً أو جاء للكافة، لأن الأغلبية حينما تكون الإجراءات شائبة أو يشوبها البطلان في جزء كبير منها يغلب الحكم على الجميع، وينطبق على الجميع، لذلك صدر الحكم اليوم، وهذا هو الحكم الذي يتوافق مع الواقع لأن إذا كان ليس جزءاً فقط من المجالس المحلية شابها البطلان، أو هناك فساد في إدارة أعمالها، أو هناك نفور أيضاً من طريقة إدارتها لشؤون المواطنين ومصالحهم والتعبير عن مطالبهم، إذا كان هناك من شيء يؤثر على الطبيعة التي على أساسها قامت هذه المجالس المحلية الشعبية في مصر..

حسن جمول: طب يُطرح سؤال، لماذا الإستعجال يعني في فترة إنتقالية البلاد تفتقر إلى دستور، إلى مجلس تشريعي، مجلس شعب جديد، إلى رئيس في ظل هذه المرحلة الإنتقالية يأتي أيضاً الفراغ على مستوى المجالس المحلية، لماذا الفراغ يجب أن يكون على كل المستويات؟ هذا هو السؤال المطروح حالياً.

أحمد الفضالي: هو العكس تماماً يعني لو سيادتك تفضلت وتمعنت في الأمر ستجد أن الثورة جعلت من مصر أرضاً بكراً لإنشاء نظام سياسي جديد نقي خالٍ من الشوائب الجثيمة وليست الشوائب العادية، الشوائب والأخطاء القاتلة التي عصفت بالنظام السياسي السابق، وبالتالي حينما نعود إلى مرحلة الإنتقاء من البداية، من القاعدة أعتقد هذا هو القرار الصائب لشعب مصر، يمكن الوضع هنا مختلف في مصر عن الأشقاء في تونس. الأشقاء في تونس في ثورتهم عقب قيام الثورة على طول. الجهات الرسمية أصدرت قراراً وليس حكماً قضائياً بحل المجالس الشعبية إستجابة لرأي الأحزاب السياسية ومطالبتها بذلك ومطالب بعض الشارع التونسي. لكن على العكس من ذلك هنا في مصر كان هنالك أسلوباً قضائياً وحينما سلكنا مسلك القضاء في المطالبة بحل المجالس الشعبية المحلية كان ذلك عقب نجاح السلطات الشعبية ومنها حزب السلام الديمقراطي هو صاحب الدعوة الأصلية في حل الحزب الوطني أصبح لزاماً علينا أن نطالب بحل المجالس الشعبية المحلية لأنها مكونة من جميع أحزاب أو من جميع قيادات الحزب الوطني الديمقراطي 98% وكسور هم أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي في المجالس الشعبية،إذن أقل 20% بيمثلوا عدد.


اجتثاث الحزب الوطني

حسن جمول: يعني نحن أمام حالة إجتثاث الحزب الوطني الحاكم من كل مؤسسات الدولة؟

أحمد الفضالي: لأ، هو ليس إجتثاث لجميع أعضاء الحزب الوطني الحاكم لسبب لأن حتى حكم المحكمة الإدارية وهي أعلى محكمة قضائية في البلاد قضى بحل الحزب الوطني الديمقراطي فقط وهيئة مفاوضي المحكمة الإدارية العليا رأت أن من حق الأعضاء ومن حق قيادت الحزب الوطني الديمقراطي الذين لم يُتهموا بالفساد ولم يثبت عليهم إرتكاب أعمال تمثل جرائم، ولم يتهموا أيضاً بإخلال جسيم في مجال العمل السياسي، يستطيعون أن يكّونوا فيما بينهم حزباً جديداً يستطيعون أيضاً أن ينتسبوا إلى أي حزب كيفما يترأى لهم، لكن الفكرة هنا ليس إجتثاثاً للأعضاء التابعين للحزب الوطني ولكن إجتثاثاً للفساد الموجود سواءً في الحزب الوطني الديمقراطي،وكذلك في المجالس الشعبية ...

حسن جمول: ولكن ربما من يرد على ذلك بأن إجتثاث الفساد لا يكون بالإقالة بقدر ما يكون بالمحاسبة من خلال قضاء مستقل وعادل. سأعود إليك في هذه النقطة سيد الفضالي لكن دعني أنتقل إلى شادي الغزالي حرب عضو المكتب التنفيذي لإئتلاف شباب الثورة لأسأله عن رأي إئتلاف شباب الثورة ودعمه لهذا الحكم القضائي سيد شادي.

شادي الغزالي: بداية بالنسبة لرأينا في الحكم فأعتقد أنها كانت أحد المطالب الرئيسية التي رفعناها في ميدان التحرير منذ اليوم الأول، وإذا كان المطلب الأساسي هو إسقاط النظام فدعنا نُعرف أولاً ما هي المجالس المحلية . المجالس المحلية هي قاعدة أي نظام ديمقراطي في العالم، وبعدها يأتي المجالس البرلمانية ثم رئيس الجمهورية ، فكل ما كان يحدث حتى هذه اللحظة كان يعني أسقطنا رئيس الجمهورية في البداية ثم بعد ذلك صدر قرار بحل مجلس الشعب مجلسي الشعب والشورى، وكنا نتوقع أن يصدر قرار بحل المجالس المحلية التي هي تنخر فساداً في معظم أنحاء البلاد، ولكن هذا القرار تأخر كثيراً وصدر أخيراً بحكم قضائي، بالطبع نحن نرحب بهذا الحكم وإن كان جاء متأخراً ولكن المشكلة الأساسية ليست في أن المجالس الحقيقية قد تم حلها المشكلة الأكبر هي كيفية التعامل معها في المرحلة القادمة..

حسن جمول: تحديداً هذا هو ما سأسألك هذا ما أريد أن أطرحه عليك ما هي الخطوة التالية، بالنسبة إليكم ما هي رؤيتكم للخطوة التالية ما بعد حل هذه المجالس؟

شادي الغزالي: دعني أقول أن المشكلة هي أننا لم نضع خطة طريق واضحة وصريحة منذ البداية، فإذا كان فرضاً قد حدث أننا أسقطنا النظام بالكامل وهو رئيس الجمهورية والبرلمان والمجالس المحلية منذ البداية فبالتالي لكي نبدأ إنتخاب هذه المؤسسات في إطار ديمقراطي حقيقي، كان ينبغي علينا أن نضع دستوراً أولاً ليضع لنا ضوابط التي يجب أن ننتخب على أساسها سواء مجالس محلية أو كافة الإنتخابات الأخرى، ولكن المشكلة التي نعاني منها الآن والتي يعتقد أن تونس تجنبتها هي أنها وضعت الأساس الذي يمكن أن تبني عليه، الأساس الصحيح الذي يمكن أن تبني عليه فإذا كنا لدينا دستور الآن، كان ممكن أن نتناقش في وجود أو عمل إنتخابات مجالس محلية في إطار 60 يوم، كما هو موجود في القانون حتى هذه اللحظة، وبعد ذلك بما أن هذه هي القاعدة، فكان ينبغي أن نبدأ بها ثم يأتي بعد ذلك إنتخابات مجلسي الشعب والشورى إن كان هناك مجلس شورى أصلاً، ثم يأتي بعد ذلك رأس السلطة وهو إنتخابات رئيس الجمهورية، ولكن المشكلة التي نعاني منها في مصر الآن هي أننا لم نبدأ الطريق الصحيح أو بطريقة صحيحة لأننا ذهبنا إلى إنتخابات مجلسي الشعب والشورى أولاً ثم سنؤسس دستوراً فهذا بالطبع يعني أننا يجب أن نؤخر أي إنتخابات للمجالس المحلية حتى يكون هناك دستوراً حقيقياً يحكمنا ويحدد الضوابط التي ننتخب عليها في المرحلة القادمة.

حسن جمول: هذه النقطة نقطة الفراغ سأعود للحديث عنها وللتعليق أيضاً على فكرة أن المجالس المحلية هي قاعدة أي نظام في العالم هل كانت هي كذلك في مصر أم لا في ظل النظام السابق، سأعود إلى هذه النقطة لكن قبل ذلك بما أن تونس قد تفادت مشكلة الفراغ بإيجاد آلية معينة تحل محل الأعضاء السابقين للمجالس المحلية. أريد أن أسأل السيد فتحي جراي من تونس إن كانت الآلية التي طُبعت في تونس آلية طبيعية ومنطقية وشفافة ويمكن فعلاً أن تُرضي من قام بالثورة، وهل أثبتت هذه التجربة نجاحها فعلاً في تونس؟

فتحي جراي: يعني دعنا ننفذ الأمور؟ طبعا لا يمكن أن تجد آلية تُرضي الجميع، فرضاء الناس غاية لا تُدرك، وهذه الآلية نفسها خضعت لتجاذبات كثيرة أهمها التجاذبات السياسية وكما تعلم هنالك بطبيعة الحال خارطة سياسية وهنالك توزع للقوى السياسية على البلاد وفي المحلات، ومن ثم ظهر بطبيعة الحال هذا التوزع من خلال القوى التي بادرت بالترشح، والقوى التي إستطاعت بطبيعة الحال أن تفرض وجودها داخل هذه المجالس بطريقة أو بأخرى سواء بالتصعيد أم بالتزكية أم ما يشبه الإنتخاب وما إلى ذلك، والمسألة ليست محل إجماع شعبي بالمعنى ربما الجليل الكلمة إلا أنها لاقت إستحساناً بإعتبار أنها كما تفضلت سدت فراغاً وحالت دون بطبيعة الحال تدهور الأمور، وبشكل عام هناك نوع من الإستحسان الشعبي لهذه الآلية وهناك حد أدنى من المصداقية للناس الذين تم بطبيعة الحال تسميتهم في هذه النيابات المحلية والجهوية، وإن ظهرت جيوب التحفظ والإحتراز هنا وهناك والتعليقات والتشكيك أحياناً ربما في النزاهة أو ربما التحذير من إعادة تسرب رموز العهد الفائت ورموز الحزب ..

حسن جمول: هناك سؤال يُطرح سيد فتحي بأن المجالس المحلية هي مجالس على تماس مباشر مع مصالح المواطنين وأن الأشخاص أعضاء المجالس المحلية حتى لو كانوا من الحزب الحاكم لكن ليسوا بالضرورة متلوثين بالفساد الموسوم به الحزب الحاكم وبالتالي البعض يرى أن هناك ظلماً معمماً على كل أعضاء المجالس البلدية بالحديث بهذا الشكل عنها دون النظر إلى ما قدمته هذه المجالس حقيقة على أرض الواقع.

فتحي جراي: هو الحقيقة حكم عام يعني صحيح لو تناولت المسألة حالة بحالة ستجد حتى في المجالس المنحلة بعض الأفراد النزهاء والأمناء والشرفاء والوطنيين، يعني لم يعدم الوطن ذلك، ولكن بشكل عام الذهنية التي كانت سائدة هي ذهنية الإنتهازية وهي ذات الذهنية التي تجمع بين منتسبي الحكم، منتسبي الحزب الحاكم سابقاً ولهذا كان الناس بشكل عام يرون في مثل هذه المجالس وفي من يترشحوا إليها ومن يصل في طبيعة الحال إلى عضويتها أنه شخص متسلق عموماً يعني هذا ملمحه وشخص مستعد يضحي بالمصلحة العامة، لكي يخدم فئة معينة ثم هو شخص بطبيعة الحال منحاز بطريقة أو بأخرى إلى حزبه وهو أيضاً شخص سهل التأثر وسهل أن تتحكم به شرذمة من المتنفذين أو القطط السمان التي كانت بطبيعة الحال تسيطر على مجريات الحياة الإقتصادية والسياسية.


الوضع الجديد

حسن جمول: سيد عبد اللطيف التواتي عضو المجلس البلدي في مدينة الجديدة. سيد عبد اللطيف هل تآلف أو تأقلم الأعضاء الجدد للمجالس المحلية وأنت واحد منهم هل تأقلموا مع الواقع الجديد مع العمل البلدي الجديد خصوصاً وأنكم كنتم بعيدين أو مستبعدين بشكل كبير عن هذه المجالس وهذه تجربة جديدة بالنسبة إليكم.

عبد اللطيف التواتي: بالطبع في أول الأمر كان الشيء صعب بالنسبة لنا، لكن بعد مرور الوقت تمكنا من التأقلم مع حاجيات المواطن مع تطلبات الوقت الراهن الذي نمر فيه الآن، وتمكنا أن نربط صيغة بين المواطن وإعطاء الثقة في نفسه بيش يطالب بالغرض تاعه بيش يتعلم الديمقراطية، بيش يوصل الأشياء اللي هو يطلب فيها للناس لكل فئات الشعب.

حسن جمول: كيف هي العلاقة بينكم وبين المركز، يعني بين الوزارة المسؤولة أو بين المجالس المحلية والحكومة وما هي صلاحياتكم حالياً هل تغيرت أم ما زالت كما هي قبل الثورة؟

عبد اللطيف التواتي: بعد الثورة تغيرت الأمور وأصبح العمل فيها بكل نزاهة صلتنا بالسلطات المحلية كان فيها التقدير والشفافية .

حسن جمول: نعم لكن هل أُعطيتم صلاحيات أكبر هل مولتم بشكل أكثر بعيداً عن الإستنسابية والمحافصة؟

عبد اللطيف التواتي: لا لا ليس لنا تمويلات من أي كان لكن بالمجهودات الشخصية لأعضاء البلدية تمكنا من حل بعض المشاكل الموجودة في المنطقة، وتمكين بعض المواطنين من كل متطلباتهم اليومية .

حسن جمول: سأعود إليك سيد عبد اللطيف طبعاً للحديث عن العمل البلدي في ظل المجالس الجديدة في تونس. وأيضاً مشاهدينا سنتابع نقاش هذا الموضوع وتحديداً فيما يتعلق بالمرحلة الإنتقالية بالنسبة للمجالس المحلية في مصر لكن بعد هذا الفاصل. إبقوا معنا وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حديث الثورة والتي تتناول حل المجالس البلدية في كل من مصر وتونس ومقاربة هذه القضية في هذين البلدين بعد الثورة، من جديد إلى القاهرة مع المستشار أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي، سيد أحمد عندما تحدثنا إلى عضو المكتب التنفيذي لإئتلاف شباب الثورة شادي الغزالي قبل قليل كان واضحاً بأن هناك نوعاً من عدم الوضوح بالنسبة للمرحلة الانتقالية بالنسبة إلى ما بعد حل خطوة المجالس المحلية في مصر، خصوصاً وأن هناك ارتباك في ما يتعلق بمواعيد هي أكثر يعني ربما تكون أكثر أهمية تتعلق بالإنتخابات أكانت تشريعية أو بالنسبة للدستور أو بالنسبة للإنتخابات الرئاسية، هل نحن أمام ارتجال في هذه القضية؟

أحمد الفضالي: لأ، هو الحقيقة حضرتك لازم تفرق بين المتابع زي الأخ شادي أحد شباب الثورة، وغيره من السادة المواطنين إللي بيطالبوا، بيتابعوا إزاي تنحل المجالس المحلية، وبيننا إحنا كأحد رافعي دعوة حل المجالس المحلية، والأسانيد والأسباب إللي أنا بستند عليها، والمراحل إللي يجب أن يعني يتم تنفيذها بعد الحكم في حال صدوره زي ما حصل النهارده، كل ده مرتب مش محتاج خارطة طريق ولا محتاج أنه إحنا نقول حنعمل إيه، الحكم واجب التنفيذ، لا يجوز إيقافه إلا إذا عرض على المحكمة الإدارية العليا وأمرت دائرة تنفيذ الأحكام بوقفه، وهذا أمر بيستغرق وقتاً وأنا أعتقد أنه بيتفق مع يعني تطلعات الشعب ومطالبه وحالة الفساد والأسانيد والأسباب إللي استندت عليها الدعوة التي أقمتها وأقامها 47 متدعى آخرين ومنهم الأول الأخ حمدي الفخراني وعديد من قيادات مصر المخلصة إللي رأت أنه يجب حل المجالس المحلية وفقاً لصحيح القانون، ويمكن لما اتعرض الأول الموضوع على القوات المسلحة، القوات المسلحة نأت بنفسها، المجلس الأعلى نأى بنفسه أنه يصدر قراراً بحل المجالس المحلية ويبقى قرار قد يكون فيه شيء من الجور أو التعسف أو عدم يعني الدراسة بشكل متأني نظراً لزيادة الأعباء على القوات المسلحة في هذا التوقيت، لذلك تركت الأمر للقضاء وكان هذا الحقيقة يعني أسلوباً متفرداً حينما يقول القضاء كلمته تصبح هناك عدالة، العدالة تقتضي الآتي، تنفيذ الحكم وفقاً لمسودته/ مسودته تقول أننا حل المجالس الشعبية المحلية على مستوى الجمهورية والآثار المترتبة على ذلك، ثم إحالة الدعوى الموضوعية إلى هيئة المفاوضين، الآثار المترتبة على ذلك هي إجراء انتخابات جديدة لتشكل من خلالها مجالس محلية جديدة على مستوى الجمهورية، هذا الأمر ليس يعني ليس موضع نقاش أو موضع جدل أو موضع.. إحنا حنعمل..


المسببات والدوافع

حسن جمول: نعم، لنضع الأمور في يعني السياق الدقيق لها، هذا الحكم بحد ذاته استند إلى المسببات والدوافع التي قدمتموها في هذه الدعوى اتخذ هذا الحكم بناءً على ذلك فقط، ولكن تحت عنوان المصلحة هل بإمكان المحمكة الإدارية هنا عندما تجد أنه ليس من مصلحة أو ليس بالإمكان القيام بانتخابات في الوقت الحاضر أو سد المترتبات في الوقت الحاضر، يمكن أن تعلق هذا الحكم تحت هذا العنوان؟

أحمد الفضالي: لأ، الحقيقة ده برضه تساؤل مهم جداً، وده تساؤل الرأي العام لكن يعني يصطدم هذا التساؤل بالموقف القانوني وبنظام إقامة الدعاوى في مصر والنظام القضائي الحقيقة الصامد أمام أي محاولات حتى لو كانت أهواء حكومة أو أهواء نظام، وبالتالي لا تتطلع المحكمة إلى ما يرغبه الشارع، تتطلع أولاً إلى قانون وإجراءات وقضاء ونصوص، وبالتالي الأسباب والأسانيد التي استندت عليها محكمة القضاء الإداري هي بالطبع التي لا تختلف عنها المحكمة العليا وبالتالي..

حسن جمول: يعني نفس المنهجية التي اتبعتها محكمة القضاء الإدارية، نفسها ستتبعها المحكمة الإدارية العليا، إذن نحن أمام.. سنكون أمام قرارين متشابهين..

أحمد الفضالي: لأ، مش هو ده المشكلة، المشكلة أنه إحنا أمام أمر واقع، تنفيذ الحكم، إحنا الصبح رايحين المحكمة عشان نستلم الصيغة التنفيذية، الصيغة التنفيذية شمولها أن هذا الحكم ينفذ بالقوة الجبرية يعني حتى لو سمحت لظروف هناك إستلام للمقار لصالح المدعين، وهذا طبعاً الحكومة لن تترك الأمر بهذا الشكل خاصةً في ضوء التصريحات الحقيقة الحكيمة إللي سمعناها اليوم رسمياً من العديد من المحافظين في مصر، قالوا صراحةً إحنا بالفعل بنشيد بحكم القضاء في مصر رغم أن هم إللي قد يكونوا مستفيدين بعمل المجالس الشعبية المحلية، وقالوا إحنا بنرحب بهذا، وبنفذ الحكم فوراً ولا هناك أي إتجاه ولا نية ليعني وجود أي إعاقات أمام تنفيذ الحكم، أما الوضع القائم لا يستدعي فقط تنفيذ الحكم، يستدعي أيضاً البحث عن بديل ما هو البديل الذي سوف يقوم في الشارع المصري، عايز أقول لك الشارع المصري ضرب مثلاً ونموذجاً يحتذى به أمام شعوب العالم..

حسن جمول: عفواً، لإعطاء المجال أيضاً لضيوفنا الآخرين، لكن أنت تعتبر أن مهمتكم إنتهت عند هذا الحد، قدمتم الدعوى وأخذتم حكم بالدعوى وسيكون هناك يعني سيكون تنفيذاً لهذا الحكم أما الخطوة التالية فلم تعد من مهماتكم، أريد هنا أن أسأل السيد شادي..

أحمد الفضالي: الوضع مختلف..

حسن جمول: نعم..

أحمد الفضالي: الوضع مختلف إحنا الشق الثاني، الشق الثاني في القضية هو وجود مجلس شعبي محلي شرعي معبر عن إرادة المواطنين..

حسن جمول: نعم، نحن نتحدث عن الخطوة التالية.

أحمد الفضالي: هوعملياً القضاء يقتضي ذلك..

حسن جمول: نعم

أحمد الفضالي: القضاء يقتضي ذلك، إقامة انتخابات أو إجراء انتخابات جديدة..

حسن جمول: طيب، أريد أن أنتقل إلى شادي الغزالي، استمعت سيد شادي إلى السيد أحمد الفضالي قبل قليل قلت بأنه فقط إنطلاقاً من أن المجالس المحلية هي قاعدة أي نظام في العالم، كان هناك ضرورة لحل هذه المجالس لأنكم من.. لأنكم في ثورة ومن الطبيعي أن لا تبقى هذه القاعدة للنظام السابق، لكن أعود من جديد لأسألك الآن الحكم قد صدر، لكن أنتم كشباب ثورة هل أو ما هي المعالم التي يمكن أن تضعونها حالياً من أجل سد هذا الفراغ ؟

شادي الغزالي: طبعاً هي المشكلة الأساسية هو أن هناك قانوناً لنتظيم المحليات في مصر وهذا القانون مازال قائماً لأننا كما أوضحت أن خريطة الطريق والتي... وخارطة الطريق التي نعنيها لا تعني خارطة طريق لعمل محليات، خارطة طريق للمرحلة الانتقالية التي تشمل جميع أنواع الإنتخابات ووضع دستور، وهذا ما كنا نطرحه، أما بالنسبة للمحليات الآن فهناك قانون، وهذا القانون حتى النظام السابق كان على وشك تغييره، وهناك قانون آخر جديد للتنمية المحلية في وزارة التنمية المحلية كان يدرس، فالمشكلة الأكبر هو كيف نتعامل مع هذا القانون، المعضلة الكبيرة في مصر هو أننا في بعض الأحيان نتعامل بالشرعية الثورية وفي البعض الآخر نتعامل على حسب القانون، وأنا لا أدري من يختار ماذا، يعني كيف نختار حينما نتعامل بالشرعية الثورية ويعني مثلاً حل مجلسي الشعب والشورى وهو قد يكون القرار الأهم كانت طبقاً للشرعية الثورية، ولكن حل المحليات كان طبقاً للقانون، أنا لا أعرف لماذا نختار هذا أو ذاك ومتى ولا أحد يعرف على وجه اليقين، ولكن الآن القانون ماذا سنفعل بالقانون؟ هل سننحي القانون جانباً ونلجأ مرة أخرى للشرعية الثورية بحيث أننا نقول أننا سوف نؤجل.. لأن القانون يحدد أنه يجب أن يكون هناك انتخابات أخرى للمحليات في خلال 60، يوم وبالطبع إذا تم هذا خلال 60 يوم ستكون مهزلة.. لن يكون هناك، هذا الوقت ليس كافياً للقوى الجديدة أن تكون، أن تمثل في حوالي 57 ألف دائرة لا أعرف كم دائرة للانتخابات المحلية و أن تعمل وأن تجد نصيباً فيها وستكون فرصة لفلول الحزب الوطني لأن يظهروا مرة أخرى هناك فبالتالي عملها خلال 60 يوماً ليس يعني ليس من الحكمة..

حسن جمول: نعم، يعني أنتم أمام معضلة..

شادي الغزالي: وبذلك سننحي القانون جانباً ونلجأ غالباً للشرعية الثورية مرة أخرى لنقول أن المحليات سوف يتم تأجيلها أنا لا أعرف إلى متى ولكن غالباً بعد انتخابات مجلسي الشعب والشورى إذا كانوا يعني.. ونحن حتى لسنا متأكدين من ميعاد عقد هذه الانتخابات، ولكن ماذا سنفعل في هذه الفترة حتى فلنقل ستة أشهر أو حتى سنة، حتى انتخابات المجالس المحلية، ستكون معضلة كبيرة ولكن أعتقد أن التوافق المحلي وما أعنيه المحلي وهو يجب أن ننتبه لما حدث في تعيين المحافظين وهو كان كارثة بكل المقاييس بالنسبة لكل من قام بالثورة فتعيين المحافطين تم بنفس الطريقة التي كان يتم بها اختيار المحافظين في العهد السابق..

حسن جمول: شادي.. بالبداية قلت بأن تونس تفادت مشكلة الفراغ بآلية معينة لا أدري كم أرضت شباب الثورة، لكن في نهاية المطاف هناك آلية وضعت وتم اختيار مجالس بديلة، طيب هل يمكن أن تستنسخوا التجربة التونسية تحت عنوان الشرعية الثورية لأنه بالنسبة للقانون واضح أنه من المستحيل يعني تنفيذ أو إجراء انتخابات في غضون 60 يوماً كما يقول القانون، والسؤال وفق أي قانون ووفق أي دستور، وفي ظل يعني الموضوع معقد نوعاً ما، الثورة التونسية هل يمكن استنساخ تجربتها في هذا المجال؟

شادي الغزالي: طبعاً كنا نتمنى استنساخ تجربتها في كثير من الأوجه وأولها أنهم سعوا إلى الدستور أولاً وهذا هو الطريق الصحيح الذي قصدته، بأنهم بدأوا البداية الصحيحة أن يضعوا الأساس وهو الدستور وبعد ذلك يلجأوا للانتخابات، أما عن تفاصيل الكيفية أو الآلية التي تم بها اختيار المجالس المحلية في تونس، أنا لست على درايةٍ بها حتى الآن، ولكن أعتقد أننا يجب أن ندرسها دراسة يعني وافية، وقد تكون أقرب كثيراً للتعيين الفوقي الذي نواجه به كل حينٍ وآخر، سواء في تعيين المحافظين أو في تعيين بعض الوزراء، أنا أتصور أن الوسيلة المثلى هو أن يكون هناك توافقاً في كل محافظة وفي كل، وليس قرارات فوقية بحيث يعني يتم التوافق على أشخاص معينين ذوي سمعة حسنة ليكونوا ويتم تعيينهم في هذه الأماكن بطريقة مؤقتة لحين عقد انتخابات المجالس المحلية وأن يتم مراعاة أن يكون هؤلاء الأشخاص ممثلين لكافة القوى وليسوا حكراً على قوة على حساب أخرى، وبهذا قد يكونوا يعني في مرحلة تمهيدية لإجراء الإنتخابات، ولكن طبعاً التوجه إلى تجربة التونسية هو أمر هام جداً لدراستها ودراسة كيفية تنفيذها في الإطار المصري..

حسن جمول: أعود إلى تونس مع فتحي جراي الباحث في علم الإجتماع في تونس، سيد فتحي يعني عندما نتحدث هنا تبدو المشكلة وكأنها فقط في رموز الحاكم السابق أو في أشخاص معينين، هذا الموضوع يعني موضوع الفساد في المجالس المحلية برأيك هل متعلق بفساد الأشخاص أم بغياب المحاسبة والقضاء المستقل القادر على المحاسبة مهما ارتفعت رتبة الشخص الفاسد في المجالس البلدية؟

فتحي جراي: يعني أستطيع أن أقول كل تلك الأسباب وأضيف عليها الحقيقة لأنني ضد بطبيعة الحال التفسير بنظرية البعد الواحد، هنالك طبعاً منظومة فاسدة ما في ذلك شك يعني سادت لوقتٍ طويل يعني ربع قرن وهنالك بطبيعة الحال من حتى يقول أنها سادت لنصف قرن، لأن حكم يعني الرئيس المخلوع كان امتداداً بطريقةٍ ما لحكم بطبيعة الحال من سبقه، الآن طبعاً صارت مشكلة الفساد في جزء كبير منها ذهنية وبالتالي ليس من اليسير تغبيرها بين يومٍ وليلة، هنالك آليات يمكن بطبيعة الحال الاعتماد عليها من بينها تحرير القضاء تحريراً تاماً وضمان استقلاليته وطبعاً تطهيره لأنه القضاء للأيف استشرى فيه الفساد بشكل يعني لا يخفى حتى..

حسن جمول: نعم، طب فقط سؤال أخير سيد جراي، يعني منذ متى كانت المجالس المحلية في العالم العربي تحديداً تعبر فعلاً عن طبيعة المجتمع، منذ متى ولماذا الآن هذه النظرة إلى هذه المجالس المحلية وكأنها بالفعل القاعدة الأساسية التي ينطلق منها النظام وهي لم تكن كذلك في يومٍ من الأيام في العالم العربي؟

فتحي جراي: يعني هي كانت وسيلة للنظام خط أمامي يطاوعه وفعلاً يعني ببراعة كبيرة، الآن طبعاً الدول العربية صارت تعيش ربيع ثوراتها، وهي تحلم بعهد جديد مبني على معايير جديدة، ومبني على حكم ديمقراطي يحترم بطبيعة الحال حكم الأغلبية، ويضمن حق الأقلية ومن ثم أصبح الحديث عن ديمقراطية شعبية، ديمقراطية تشاركية، ديمقراطية محلية هي التي تدير بطبيعة الحال الشأن اليومي للناس ومن ثم اكتسبت طبعاً هذه المجالس أهميتها، أما قديماً فقد كانت مجالس صورية كما تعلم وكانت مطوعة تطويعاً سياسياً واضحاً.

حسن جمول: شكراً لك فتحي جراي الباحث في علم الإجتماع في جامعة تونس وأشكر أيضاً المستشار أحمد الفضالي من القاهرة رئيس حزب لاسلام الديمقراطي وعبد اللطيف السوافى عضو المجلس البلدي لمدينة الجديدة وأيضاً أشكر شادي الغزالي حرب عضو المكتب التنفيذي لإئتلاف شباب الثورة في مصر، إلى هنا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من حديث الثورة وغداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية.. دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة