صالح حشاد.. محاولة انقلاب أوفقير وسجن تزمامارت ج6   
الأربعاء 1430/6/24 هـ - الموافق 17/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

- العودة إلى القاعدة الجوية
- الوضع في القاعدة ومحاولة إكمال الانقلاب
- مخطط أوفقير ومسار الأحداث بعد فشله
- شخصية لوباريس وسيناريوهات مقتل أوفقير

أحمد منصور
صالح حشاد
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني ملك المغرب الراحل في محاولة انقلاب أوفقير التي وقعت في شهر أغسطس عام 1972. رائد حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

العودة إلى القاعدة الجوية

أحمد منصور: فشلت محاولة إسقاط طائرة الملك، هبطت أنت بطائرتك في القاعدة الجوية ومعك طائرتين أخريتين غير مسلحتين، قويرة قذف طائرته بطائرة الحسن الثاني لكنها سقطت وقفز هو بالمظلة، كسرت رجله، زياد بوخليف رجع إلى القاعدة الجوية أيضا، بوخليف استطاع أن يصيب طائرة الحسن الثاني، زياد لم يستطع أن يصبها. الملك يقول في "ذاكرة ملك" إنه بعد هبوط طائرته التجأ شقيقه مولاي عبد الله إلى بيت أحد الفلاحين، "أما أنا فقد التقيت بأحد موظفي المطار -رواية الملك- على متن سيارة صغيرة ربما كانت من نوع بيجو وطلبت منه أن يترك لي سيارته ولا زلت أذكر أنه أجهش بالبكاء من شدة تأثره ثم امتطيت سيارة وسلكت ممرا يعبره التلاميذ ثم قطعت الطريق المقابل للمطار الذي يؤدي إلى سلى وبعد ذلك اجتزت المدينة بكل هدوء. لقد توجهت مباشرة إلى قصري بالصخيرات حيث كان أفراد عائلتي ووالدتي ينتظرونني وبمجرد وصولي استحممت في مسبح ممتلئ بماء البحر لأستعيد سابق هدوئي ثم أديت صلاة الشكر والحمد لله". هذه رواية أمير المؤمنين عن نجاته من ست طائرات حربية كنت تقودها أنت، هناك رواية أخرى جيل بيرو ذكرها يقول إن الملك لجأ إلى سفارة لبنان وشقيقه لجأ إلى سفارة فرنسا قبل أن يتأكدوا من فشل الانقلاب. لديك علم الملك بأي الروايتين أيهما أصح؟

صالح حشاد: والله أنا لا يمكنني أن أقول إنه لم.. كنت في الهواء، ولكن من بعد سمعنا روايتين مختلفتين يعني كالرواية التي قصصت علي، لم يكن لدي شيء دقيق لأقوله في هذا الشأن، أما..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا وجدت في قاعدة القنيطرة الجوية حين هبطت بطائرتك؟

صالح حشاد: لما انتهى القصف وهبطت الطائرة إلى القاعدة، في هذه الأثناء كنت يعني أدور فوق القاعدة يعني لأهبط كالعادة يعني في المطار، لكن في هذه الأثناء رأيت بوخليف وزياد يرجعون إلى القاعدة بسرعة مفرطة..

أحمد منصور (مقاطعا): بسرعة مفرطة في الهبوط.

صالح حشاد: وهبطوا بدون أن يطبقوا قوانين الهبوط.

أحمد منصور: ما هي قوانين الهبوط وما هي الطريقة؟

صالح حشاد: قوانين الهبوط وهي أن تقوم بعلو يعني ربما فوق ثلاثة آلاف متر وتقوم بسرعة يعني معتدلة..

أحمد منصور (مقاطعا): كم؟

صالح حشاد: ربما 230، 250 كيلومتر، كالبوينغ يعني.

أحمد منصور: نفس طريقة هبوط الطائرة الحربية نفس الطائرة المدنية؟

صالح حشاد: نعم، تقريبا. وهكذا وتتصل ببرج المراقبة ليرخص لك أن تهبط إلى آخره، تستخدم وسائل يعني الهبوط عادي، أما بوخليف وزياد لم يطبقوا أي قانون..

أحمد منصور: ولا استأذنوا برج مراقبة ولا شي؟

صالح حشاد: ولا استأذنوا، جاؤوا بسرعة ونزلوا وذهبوا إلى.. يعني بحيث كانوا يعني نزلوا قبلي.

أحمد منصور: قبلك أنت؟

صالح حشاد: قبلي أنا.

أحمد منصور: قائد السرب.

صالح حشاد: قائد السرب.

أحمد منصور: ولا سألوك ولا سأل فيك أحد.

صالح حشاد: ولا سألوا، كل شيء انتهى من لما بدأ القصف ما بقي لا قائد سرب ولا أي شيء الآن.

أحمد منصور: هل فكرت أن تناديهم تكلمهم تطلب منهم شيئا ولا اعتبرت كل شيء خارج السيطرة؟

صالح حشاد: كل شيء لحاله، انتهى الأمر، ماذا أقول لهم؟ كنت أقول يعني لما بدأ القصف كنا أنا والكولونيل نقول اللهم إن هذا منكر يعني شيء كلنا قصينا عن، كان صديق يعني يقود الطائرة -كما قلت لي- قباج يعني كان شيئا مؤلما..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت هنا عايز أقف معك هنا وقفة يعني أنت كان قلقك على قباج كصديق وزميل أكثر من قلقك على الملك والآخرين؟

صالح حشاد: والله قلقي على العملية، يعني لم أكن على علم، ولم أكن أناديه ويقوم بهذا يعني هذا غدر بالنسبة لي، يعني كان غدر من طرف الأصدقاء، إذاً نزل بوخليف ونزلت من ورائهم مصحوبا ببوبكر ودحو الذين استمروا بجانبي.

أحمد منصور: عايز أسألك عن برج المراقبة هنا في القاعدة وكان من المفترض أن أمقران هو الذي كان في برج المراقبة وهو الذي كان يعطيكم الأوامر، صح؟

صالح حشاد: صح.

أحمد منصور: كيف كانت الأوامر تسري -حينما كنتم أنتم في الجو- من برج المراقبة في القاعدة؟

صالح حشاد: والله سمعت أمقران مرة واحدة، لم يكن اتصال مع قويرة أو زياد، لما، يعني نسيت هذه النقطة مهمة..

أحمد منصور: أرجعنا إليها، بتروح حاجة بننساها.

صالح حشاد: لما بدأ قويرة يقصف الطائرة ولم تستجب له المدافع يعني حاول التصفية ولكن لم ينجح، ثم الطائرة لا زالت تطير وأمقران هنا بدأ الهلع، يعني لما غادر قويرة طائرته وسمع زياد يعني ربما الاتصال سمعه يقول بأن المدفعية لم تستجب، هنا بدأ أمقران يفكر واتصل بي بالهاتف يعني في الراديو..

أحمد منصور (مقاطعا): أمقران كلمك؟

صالح حشاد: أيوه. قال لي هل بوبكر ودحو مسلحون؟ يعني هنا تبين لي.. نادى، يعني اسمح لي، نادى بوبكر ودحو قال لهم هل أنتم مسلحون؟ لم يجيبوا أمقران، مكثوا الصمت وأجبت يعني في محلهم، اتصلت بأمقران وقلت له، كولونيل، يعني بالفرنسية قلت له يعني أنت تعرف بأن هذه الطائرات لم تكن مسلحة. يعني هنا نرجع إلى البداية لما قال لي ثلاث طائرات مسلحات، قلت له لماذا لا تسلح جميع الطائرات؟ قال لي لا ليس عندنا الوقت إلى آخره، وهكذا تبين لي بأن أمقران دخل في.. يعني ربما كان مشوشا ونسي كل شيء، لما طلب من دحو والكولونيل هل أنتم مسلحين؟ إذاً أجبته وقلت له تعرف أنهم لم يكونوا مسلحين. هذا هو الكلام الذي جرى بيني وبين أمقران.

أحمد منصور: لم تقل له هؤلاء يضربون هؤلاء، هؤلاء يقصفون، لم يدر..

صالح حشاد (مقاطعا): كان يسمع كل شيء، كان على اتصال، كنا على اتصال.

أحمد منصور: لكن أنت لم تسمعه يوجه أي..

صالح حشاد (مقاطعا): أسمع قويرة يتكلم، قويرة يسب الطائرة والمدافع، أسمع كل شيء، وأسمع بوخليف ينادي أصبتها، يعني كان يُسمع كل شيء.

أحمد منصور: بوخليف كان سعيدا بإصابة الطائرة.

صالح حشاد: في برج المراقبة. أيوه، أيوه.

أحمد منصور: كان سعيدا.

صالح حشاد كان سعيدا، يصيح أصبتها أصبتها، يعني هذا هو كلام بوخليف..

أحمد منصور (مقاطعا): مع أن بوخليف هو الوحيد في المجموعة الذي لم يعرف بالأوامر إلا وهو في الجو، زياد وأمقران يعرفون من الأرض، لكن بوخليف من..

صالح حشاد: لم يعرف إلا في الجو.

أحمد منصور: ماذا فعلت، ماذا وجدت على الأرض حينما عدتم؟

صالح حشاد: إذاً نزلت يعني طبقت القوانين نزلت وكان معي ثلاث طائرات، أما بوخليف وهذه نزل كل واحد من وراء الآخر يعني كانت..

أحمد منصور: فوضى.

صالح حشاد: يعني نزول فوضوي يمكن القول، يعني نزلت ومعي دحو واتصلت.. واتجهت إلى يعني إلى الـ parking يعني محل الطائرات، وهنا في هذه الأثناء لما غادرت الطائرة بدلت.. كنا ننزل من الطائرة رأيت بو خليف وزياد يتجهون نحونا..

أحمد منصور (مقاطعا): بالطائرات؟

صالح حشاد: بالطائرات، لأنه كلهم الطائرات تبين لي بأن جميع الطائرات كانوا مسلحين، يعني من لما كنا في الجو أمر أمقران..

أحمد منصور (مقاطعا): بتسليح كل الطائرات التي كانت على الأرض.

صالح حشاد: كل الطائرات التي كانت على الأرض.

الوضع في القاعدة ومحاولة إكمال الانقلاب

أحمد منصور: كم طائرة كانت على الأرض؟

صالح حشاد: هو ربما كانت مسلحة ست أو سبع طائرات. إذاً رأيت زياد وبوخليف يغادران بطائرتين أخريين مسلحتين يذهبون، هنا ذهبوا لقصف المطار.

أحمد منصور: المطار، كان الملك نزل ومشى.

صالح حشاد: نازل، ومشى، أيوه ومشى. هنا في هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): ترك موكبه طعما؟

صالح حشاد: نعم. في هذا الوقت بالذات يعني لما غادروا يعني أنا نزلت من الطائرة واتجهت نحو قاعة العمليات وهنا في هذه الأثناء رأيت الهليكوبتر تغادر، تقلع من المطار وتغادر القاعدة الجوية.

أحمد منصور: هذه الهليكوبتر التي هرب فيها أمقران؟

صالح حشاد: التي هرب فيها أمقران. إذاً اتجهت إلى قاعة العمليات، في هذه الأثناء الهليكوبتر طلعت وأنا توجهت إلى قاعة العمليات..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لنا كيف اتخذ أمقران قراره بالهروب بالطائرة؟

صالح حشاد: والله لا أعلم هذا، الأشياء التي تجري..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي كان.. هو كان يقودها أم كان معه أحد؟

صالح حشاد: لا، لا، كان مع طيار، كان معه طيار.

أحمد منصور: اللي هو؟

صالح حشاد: طيار لم أذكر اسمه، عندي اسمه وصورته، يعني صورة الهليكوبتر التي حملته أيضا.

أحمد منصور: وكان معه شخص آخر أيضا.

صالح حشاد: كان مع اليزيد.

أحمد منصور: اليزيد.

صالح حشاد: أيوه، المرشح اليزيد الذي ذهب معه، وفي هذه الأثناء اتصلت، كان أول شيء عملته وهو أنني اتصلت ببرج المراقبة يعني ذهبت إلى برج المراقبة واتصلت بالعربي..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، هنا في برج المراقبة من.. إذا كان الآن أمقران هو الذي كان في برج المراقبة وهو الذي كان يوجه؟

صالح حشاد: سلم زمام الأمور إلى النقيب العربي..

أحمد منصور (مقاطعا): العربي المفروض أنه كان معهم؟

صالح حشاد: أيوه، نرجع إلى العربي، هو العربي لما قال لي الكولونيل أمقران اعمل زياد في مكان العربي..

أحمد منصور (مقاطعا): والعربي رقي ويذهب إلى قاعدة فاس.

صالح حشاد: أيوه، فقلت له يعني أهنئك اذهب إلى مكناس لأنك أصبحت.. فعلا أخذ سيارته وذهب إلى.. واتجه إلى الخروج إلى الذهاب إلى مكناس، ولكن القدر أراد أنه لما وصل إلى باب الخروج للقاعدة تفقد يعني أجندة صغيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): افتقدها، فكر أنه نسي يعني.

صالح حشاد: افتقدها، نسيها في قاعة العمليات في خزنته، ورجع ليأخذ هذه الأجندة الصغيرة، الوقت الذي وصل فيه إلى قاعة العمليات وهو بالدخول، أمقران في تلك اللحظة وصل ليذهب إلى برج المراقبة ونحن نغادر قاعة العمليات ونذهب إلى الطائرات، وهنا أمقران رأى العربي وكلمه ودار فيه وقال له لا زلت هنا يا العربي؟ إذاً تعال معي. وهنا العربي ورّط في الانقلاب وأعدم مع الذين حكم عليهم بالإعدام. هذه مسألة يعني والله الأقدار لعبت أدوار..

أحمد منصور (مقاطعا): الأقدار لعبت أدوار مع كثيرين وليس معهم فقط، سنأتي معك بالتفصيل. الآن أمقران رغم أنه من المفترض أنه القائد الفعلي للانقلاب حينما شعر بالفشل ركب طائرته وهرب إلى جبل طارق حيث كان مستعمرة بريطانية..

صالح حشاد (مقاطعا): بالنسبة لي لم أعرف أين هرب..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تعرف أين ذهب؟

صالح حشاد: لم أعرف أي شيء. ذهبت إلى برج المراقبة وأنا طالع إلى برج المراقبة والعربي نازل تلقيته وقلت له أين أمقران؟ قال لي أمقران جاءه أمر من أوفقير، لأن العربي كان يصاحب أمقران في البرج كان يسمع كل شيء، يعني قال له أوفقير اتصل يعني تعال إلى الرباط يعني إني في انتظارك..

أحمد منصور (مقاطعا): التحق بي في الرباط.

صالح حشاد: التحق بي في الرباط لنكمل العملية.

أحمد منصور: كده الأمور وضحت.

صالح حشاد: هذا الكلام اللي قاله لي العربي، معناها أن الانقلاب لا زالت له تكملة. وهنا يعني كل شيء بدا واضحا أنه لا زلنا في قلب الانقلاب، وقلت للعربي قلت له إذاً فصاعدا يعني احبس جميع الطائرات يعني لا تطير أي طائرة، هذا أول مرة..

أحمد منصور: أنت من المفترض..

صالح حشاد (متابعا): وزياد في هذه الأثناء يقصف المطار.

أحمد منصور: هو وبوخليف؟

صالح حشاد: هو وبوخليف. هذا ما جرى بيني وبين العربي في هذه اللحظة.

أحمد منصور: في هذه اللحظة أنت كنت من المفترض أنك القائد الأساسي للقاعدة، لأن قويره الآن هبط بطائرته ولا تعرف مصيره، وأمقران اللي هو نائب قائد القوات الجوية ركب طيارته الهليكوبتر واختفى، وزير الدفاع محمد أوفقير تحدث مع أمقران ومن المفترض أنك أعلى رتبة وأنك نائب قائد القاعدة، أنك القائد، أصدت الأوامر بعدم طيران أي طائرات؟

صالح حشاد: أي طائرة، نعم، قلتها للعرب هكذا، قلت له فصاعدا قف، إن الوقت كان يعني كنا في تمام الخامسة مساء أو الخامسة ونصف.

أحمد منصور: طبعا أنتم طرتم في الساعة 42 دقيقة، ثلاثة إلا ثلث. الآن الساعة بقيت خامسة، إحنا معك في الأحداث كلها وبتطورها، ماذا حدث بعدما قلت للعربي امنع كل الطائرات من الطيران؟

صالح حشاد: بعدها رجعت إلى مكتبي، الذي صدمني وهو لما قال لي العربي أوفقير نادى الكولونيل أمقران وقال له تعال إلى الرباط لنكمل العملية إلى آخره، وكان من المنتظر سمعنا أن الكوموندوهات كان مستعدا بحيث إذا هبطت الطائرة سيقوم بالهجوم على الطائرة إلى آخره.

أحمد منصور: في مطار سلى.

صالح حشاد: في مطار سلى، هذا هو المخطط الذي سمعنا به.

أحمد منصور: ولكن لم يكن هناك شيء من هذا؟

صالح حشاد: بالنسبة لي يعني كان هذا هو المخطط.

أحمد منصور: زياد رجع مرة أخرى وبوخليف بعدما قصفا المطار؟

صالح حشاد: رجع ولم يأت إلى قاعة العمليات كما تجري به العادة، يعني أي طائرة تطير إلا ويأتوا إلى قاعة العمليات ويعني يقومون بالإجراءت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت الآن فقدت السيطرة على القاعدة.

صالح حشاد: أيوه، في قاعة العمليات.

أحمد منصور: باقي الطيارين كانوا فين؟

صالح حشاد: ولكن لا تنس يا سي أحمد، لأن هنا في هذا الوقت لما هبطت وقعت الفوضى يعني ما بقي لا رئاسة ولا كل شيء، كان زياد والعربي..

أحمد منصور (مقاطعا): هم القادة.

صالح حشاد: هم، لا، تأتيهم الأوامر من طرف أمقران وأوفقير، يعني بالنسبة لي أصبحوا هم الذين

أحمد منصور (مقاطعا): يتحكمون في القاعدة.

صالح حشاد (متابعا): يعني العربي قام باتصال مع أمقران ومع الجنرال.

أحمد منصور: آه، وعلى اتصال بالجنرال أوفقير؟

صالح حشاد: نعم. وزياد كذلك، الاتصال مع أمقران، لأنه في المحكمة شهد زياد قال بأن، لأنه طرح عليه سؤال رئيس المحكمة من أعطاك الأمر أن تطير بالطائرات للمرة الثالثة وهذا؟ قال أمقران الذي أمرني أن أفعل، إذاً كان يعني لا يتلقى الأمر إلا من طرف أوفقير أو أمقران.

أحمد منصور: الآن نزلوا وطاروا مرة ثالثة وأخذوا معهم خمسة طيارين آخرين.

صالح حشاد: وقبل أن يطيروا لأنه سمعت الطائرات يعني تمشي في المدرج وزياد لم يأت لم أكن على علم بأنه أخذ خمس طائرات آخرين، يعني اتصلت قبل أن يصل إلى المدرج، اتصلت بالعربي قلت له يعني أمر أن تقول للطائرات أن يرجعوا فورا إلى.. وهنا وقع -الله أعلم- العربي وصل هذا أو زياد لم يستجب للأمر وطار مرة ثالثة ليقصف القصر الملكي. وهناك نرجع إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): فين؟ القصر الملكي فين، في الصخيرات ولا في الرباط؟

صالح حشاد: لا، لا في الرباط، في الرباط.

أحمد منصور: هم لم يكونوا يعلمون أين ذهب الملك؟

صالح حشاد: أين ذهب الملك.

أحمد منصور: والآن صارت الدنيا ضباب.

صالح حشاد: صار زياد يفعل ما يشاء وربما.

أحمد منصور: في خمس طيارين طلعوا مع زياد، المهدي وبلقاسم وبنوة وكمون وبحراوي.

صالح حشاد: أيوه. هذه لمهمة وهم لم يأتوا إلي هؤلاء الطيارين ويقولوا (كلمة أجنبية) طلب منا زياد أن نذهب معه. لا، قالا كانوا في البار يعني لم يأتوا إلى قاعة العمليات، وتلقوا زياد وقالوا له ماذا يجري؟ قال لهم إذا أردتم أن تعلموا تعالوا معي، فذهبوا معه..

أحمد منصور: بطائرات مسلحة؟

صالح حشاد: بطائرات مسلحة.

أحمد منصور: وراحوا يقصفوا؟

صالح حشاد: راحوا يقصفوا، وهكذا في المحكمة صاح بحراوي قال له تبعناه كأكباش يعني.

أحمد منصور: أنت متى أدركت أن الانقلاب قد فشل؟

صالح حشاد: لما يعني رجعت قبل أن أهبط يعني لما هبطت البوينغ لأنه آخر لحظة شفت البوينغ قرب يعني ليهبط..

أحمد منصور: قرب من المطار ليهبط، فأدركت أنهم سينجون؟

صالح حشاد: علمت أنه فشل الانقلاب.

أحمد منصور: لكن لم تكن تعلم أن أحدا مات جوه الطائرة أم لا؟

صالح حشاد: نعم، ولكن لم أعلم ماذا وقع من بعد، من بعد، يعني لما قال لي العربي أوفقير يعني طلب من أمقران أن يذهب إلى الرباط ليكمل الانقلاب.

أحمد منصور: السؤال الذي بقي يتردد في كل المصادر، ما معنى أن يفشل ثلاثة طيارين مدربين في.. يعني يا خسارة تدريب الأميركان فيكم؟

صالح حشاد: والله يا أخي أنا لست متفقا على هذا الكلام، يعني أرجع دائما إلى هذا بالزاف ديال العوامل التي جعلت هذا الانقلاب يفشل، أولا الغدر لأن أوفقير كان يخطط لشيء آخر، والسرعة، كيف يعقل أن تأتي يعني بعد ثواني وتقول للميكانيكيين سلحوا هذه الطائرة ويعني تطلب من.. وتأخذ قويرة و.. يعني كل شيء كان بسرعة وهذا هو سبب الفشل. وثانيا الطيارون الذين ذهبوا لم يكونوا مستعدين لهذا العمل، والانقلاب إذا أراد، إذا كان الانقلاب، إذا أراد أوفقير كان له يعني مخطط سليم بأن.. يخلي زمام الأمور لأمقران يقول له انقلاب، إنما لم يقل له، أريد طائرة واحدة إلى آخره، وهذه هي الأسباب الرئيسية التي جعلت الفشل، أما لو كان المخطط مدقق يعني الانقلاب، الانقلاب يتطلب شيئا آخر، يعني ربما تسليح ثلاث طائرات يكونوا في الجو وثلاث في الأرض وثلاث مستعدين، يعني هكذا، هذا هو الفشل، لم يكن مدققا من البداية.

أحمد منصور: صف لي حالة القاعدة في الفترة من الساعة الخامسة مساء وحتى تطويق القاعدة في الساعة الثامنة مساء..

صالح حشاد (مقاطعا): السابعة والنصف.

أحمد منصور: السابعة والنصف، تطويقها بالمدرعات والقبض على كل من فيها، صف لي هذه الفترة؟

[فاصل إعلاني]

صالح حشاد: زياد فلتها يعني لم يطبق الأوامر ذهب.. نزل تقريبا مع الساعة السادسة مساء.

أحمد منصور: المرة الثالثة ومعه الطيارون الخمسة.

صالح حشاد: أيوه المرة الثالثة مع الطيارين الخمسة؟

أحمد منصور: ولم يحققوا شيئا؟

صالح حشاد: لم يحققوا شيئا، يعني لم يحققوا. إذاً هنا بدأ يعني أنا مع الطيارين جميعهم والليوتنانت الطويل والزموري اللي كانوا متكلفين بالميكانيك..

أحمد منصور: بالتسيلح.

صالح حشاد: أيوه بالتسليح، كنا اجتمعنا في قاعة، يعني في مقهى قاعة العمليات وبقينا ننتظر وهنا دخل جنود المدرعات، بدؤوا يدخلون إلى القاعدة وشفنا المدرعات دخلوا وطوقوا قاعة العمليات..

أحمد منصور (مقاطعا): الأميركان كانوا معكم، ألم يحدث أي تحرك من الأميركان؟

صالح حشاد: الأميركان كانوا بعيدين من هذا، يعني كل كان في منزله ولم.. واحد فقط الذي كان معنا..

أحمد منصور (مقاطعا): من الأميركان.

صالح حشاد: من الأميركيين أنه هو الذي كان متكلفا باتباع الطائرات لأنهم من نوع نورثتروب يعني الشركة التي صنعت هذه الطائرات.

أحمد منصور: من الشركة نعم نورثتروب نعم.

صالح حشاد: هو الذي كان معنا وجاء على تقريبا الساعة الخامسة ونصف، ستة، هو اتصل بي وقال لي ماذا يجري؟ قلت له الله أعلم، يعني لم أكن أعرف بالتدقيق ماذا يجري.

أحمد منصور: في المحاكمات بعد ذلك يقولون إنك تحدثت مع الأميركان، كان لك علاقة إلى آخره.

صالح حشاد: والله هذا شيء آخر يعني سنتكلم عليه في المحكمة فيما بعد، الأصدقاء يعني، يعني هكذا يعني صديق حميم إلى آخره..

أحمد منصور: أميركي؟

صالح حشاد: لا، لا، من القاعدة، قال للمحكمة إنه التقى بي فلان الأميركي الطيار وسألني أين حشاد؟ أين حشاد؟ أين حشاد؟ إلى آخره وهكذا رئيس المحكمة قال له اترك هذا الكلام، يعني لم يرد أن يدخل بالصراع مع الأميركيين.

مخطط أوفقير ومسار الأحداث بعد فشله

أحمد منصور: سآتي لموضوع الأميركان أيضا. أنت في هذه اللحظة اتضحت أمامك صورة محاولة الانقلاب، من يقف وراءها؟ من الذين شاركوا فيها؟ نتائجها؟

صالح حشاد: لا أدري يعني الشيء الذي كنت أعرفه هو أنه من وراء الانقلاب هو أوفقير معه أمقران، اتضح لي لما التقيت بالعربي، قال كنا نأخذ الأوامر من أوفقير وطلب أوفقير من أمقران أن يتصل به إلى الرباط، أن يذهب إلى الرباط ليكملوا المهمة. هذا أيضا شيء، كل شيء بدأ..

أحمد منصور: يتضح لك. قبل..

صالح حشاد (متابعا): لم أتصل بأوامر من أوفقير..

أحمد منصور (مقاطعا): على الإطلاق؟

صالح حشاد: على الإطلاق.

أحمد منصور: لم يحدث بينك وبين أوفقير أي اتصال مباشر؟

صالح حشاد: لم يحدث بيني وبين أوفقير أي مكالمة، لأني كنت في قاعة العمليات وكل شيء قاعة العمليات والأوامر وتسيير كل شيء كان يجري في برج المراقبة بين أمقران وأوفقير وزياد والعربي.

أحمد منصور: في هذه اللحظة إلى الساعة السابعة هل عرفت أن أمقران هرب وذهب إلى جبل طارق؟

صالح حشاد: لم أكن أعرف..

أحمد منصور: لم تكن تعرف.

صالح حشاد: لا.

أحمد منصور: كان ما في ذهنك ما قاله العربي إن أمقران ذهب إلى أوفقير..

صالح حشاد: ذهب إلى أوفقير ليكملا المهمة.

أحمد منصور: ليكملا المهمة. الملك يقول عن أوفقير "كنت أعرف ان الأمر يتعلق بإنسان طموح لكن لم يخطر ببالي أبدا أنه يمكن أن يدبر مخططا جهنميا يتمثل في إسقاط الطائرة التي كانت تقلني فوق البحر الأبيض واستغلال الدستور بعد ذلك للإعلان عن مجلس الوصاية وتنصيب ابني البالغ من العمر تسع سنوات على العرش، فذاك كان مخططه إنه كان يريد أن يصبح المغرب متوفرا على حكومة جمهورية يسيرها حجاب الملك مما كان سيؤدي بالبلاد إلى كارثة". هل كان هذا مخطط أوفقير؟

صالح حشاد: يعني أظن يعني دائما كنت أفكر هذا هو المخطط..

أحمد منصور (مقاطعا): تفكيرك أنت، غير كلام الملك.

صالح حشاد: لا، تفكيري أنا ويعني أشاطره الكلام لأن أوفقير كان المخطط وهو أن يسقط الطائرة ويذبح جميع الطيارين -هذا ما تبين لنا من بعد- ويصبح الرجل القوي يعني.

أحمد منصور: أرملة أوفقير في مذكراتها "حدائق الملك" تروي رواية أخرى، تقول "لم يكن زوجي يسعى لإسقاط النظام الملكي وإنما أراد أن يقصي الحسن الثاني لخلق ظروف فيما بعد لولي العهد لتولي العرش كما أنه لم يحلم بإقامة نظام عسكري مثلما يُزعم أحيانا، فقد شاهدنا في أفريقيا برمتها كيف كانت الأمور تؤول في كل مرة يقيم فيها العسكر نظاما دكتاتوريا" وقالت إنه لو أراد أن يتخلص من الملك فهناك مائة طريقة أخرى غير إسقاط طائرته في البحر كان يمكن أن يقوم بها. أي السيناريوهين تميل؟

صالح حشاد: هو لا أنا من.. يعني سيصبح المغرب تحت قبضة حديد يعني كما وقع في أميركا اللاتينية يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني مع النظام الدكتاتوري المستبد؟

صالح حشاد: أوفقير كان مخططا أن يمحي المعارضة ويمحي أمقران والجميع ويصبح الرجل القوي في البلاد، هذا هو المخطط.

أحمد منصور: يعني كان سيستبدل الملك باستبداده وطغيانه بطغيان واستبداد..

صالح حشاد: طغيان أكثر..

أحمد منصور: ربما من نوع آخر.

صالح حشاد: من نوع آخر، هذا صحيح.

أحمد منصور: وجدت نفسك شئت أم أبيت متورطا في المحاولة؟

صالح حشاد: أصبحت متورطا في يعني هذا هو ما جرى..

أحمد منصور: كنت قائد السرب الذي قصف الطائرة، هل تخيلت أنك يمكن أن تبرأ ساحتك وأنت قائد السرب رغم أن طائرتك لم تكن مسلحة؟

صالح حشاد: لا أبريء ساحتي يعني بما قمت به يعني قمت بما هو واجب علي أن أقوم به، لم أكن مسلحا، لا يمكن القول.. أن يقولوا لي لماذا لم تدافع عن الملك؟ ثانيا قالوا لي لماذا لم تهبط إلى المطار؟ يعني قلت لا، هذا شيء غير ممكن..

أحمد منصور (مقاطعا): تهبط في مطار سلى الرباط؟

صالح حشاد (متابعا): إذا هبطت في المطار سأتسبب في كارثة أكثر، أكثر من..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي الكارثة؟

صالح حشاد: يعني يا أخي هذه قوانين دولية..

أحمد منصور: للطيران؟

صالح حشاد: للطيران، لماذا؟ لماذا هذا؟ لأنه نقلب، سأذهب إلى الرباط وأنزل بسرعة يعني وربما تقع لي حادثة في العجلات أو في أي شيء يعني يصبح المطار غير صالح للاستعمال..

أحمد منصور: والطائرة المصابة تسقط يعني.

صالح حشاد: والطائرة تأتي وليس لها القدرة لتحوم مرة أخرى، إذاً تصبح.. هذا هو علاش يعني واجب علي يعني.

أحمد منصور: فاطمة أرملة أوفقير تقول "لا أحد يجري حقيقة ما جرى ذلك اليوم ولكن من جهتي -من جهتها هي- أنا على يقين بأن الاستخبارات السرية للدول الغربية لها يد في هذه العملية، كانوا جميعا متورطين وإن أنكروا مكابرين بعد فشل العملية، الحسن الثاني نفسه لم يكن مغفلا، بعد تلك المحاولة بوقت قصير وكإجراء انتقامي قام بطرد من تبقى من الفرنسيين الذين لا يزالون يملكون مزارع فيها". هل يعقل أن دولة بها قواعد عسكرية أميركية، فرنسية، فيها قوات، تجري فيها محاولة انقلابية للمرة الثانية دون أن يكون هناك تورط أو علم أو ترتيب لهذه القوى على هذه الأرض؟

صالح حشاد: والله أنا ليس لي علم ولكن ما يمكن قوله هو ربما كانوا بجانب أوفقير لكي يذهب للعمل، هذا ليس مستبعدا، الأميركان أو الفرنسيون الاستخبارات ربما كانوا على اتصال مع أوفقير ليقوم بهذا أو زكوا إليه هذا الانقلاب، هذا يعني ما أراه يعني.

أحمد منصور: هل تابعت وأنت في قاعدة القنيطرة في الفترة قبل أن يتم القبض عليكم مكان أوفقير، أين أوفقير، ذهب أوفقير، جاء أوفقير، هل علمت شيئا عن مصير أوفقير؟

صالح حشاد: لا، لا، لم نعلم شيئا.

أحمد منصور: الروايات تقول إنه كان في برج المراقبة في مطار سلى الرباط وحينما أدرك أن الملك قد نجا هرب ولم يكن في استقباله، الحسن الثاني في ذاكرة ملك يقول "لقد كان حاضرا مع الوزراء قبل هبوط طائرتي ثم صعد إلى برج المراقبة حيث نودي عليه بدعوى مراجعته في قضية ما وفي الحقيقة قد يكون قد قيل له لقد فشلت المحاولة ولم تتحطم الطائرة وعند ذلك غادر المطار وتوجه لمقر وزارة الدفاع".

صالح حشاد: الشيء الذي يمكننا قوله وهو تبين من بعد بأن أوفقير لما رجع إلى قيادة الأركان يعني في هذه اللحظة أمر أعطى يعني أمر الجنرال ابن عبد السلام أن يذهب إلى القاعدة..

أحمد منصور (مقاطعا): من ابن عبد السلام؟

صالح حشاد: هو القائد الثاني للقوات الجوية، كان تحت أوفقير يعني، أعطاه يعني أمره أن يذهب إلى القاعدة ويذبح جميع الطيارين، الكل، كلهم، كلهم، الذين طاروا والذين لم يطيروا، لماذا؟ لمحو أثر الفشل، لأنه لم يدرك بأن أمقران ذهب إلى جبل طارق ولم يدرك أن قويره قد سقط بالمظلة..

أحمد منصور: ولا زال حيا.

صالح حشاد: ولا زال حيا، هو أخذوه الدرك في الحين وذهبوا به إلى القصر إلى الملك. إذاً بالنسبة لأوفقير الجنرال ابن عبد السلام جاء إلى القاعدة وذبح كل الطيارين.

أحمد منصور: أصدر له الأمر وجاء ابن عبد السلام فعلا إلى القاعدة؟

صالح حشاد: جاء إلى القاعدة ولم يذبح أحد..

أحمد منصور: أنت استقبلته، رأيته؟

صالح حشاد: لا، لم أره ولكن في الصباح لما ألقي علينا القبض كان هو الأول الذي دخل إلى مقهى قاعة العمليات ويعني في الغد على الساعة الرابعة صباحا يوم 17 أغسطس ألقي علينا القبض من طرف الجنرال ابن عبد السلام، ولكن لم يذبح أحدا، ربما كان ذكيا وفكر بأن..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أنت عرفت بأن أوفقير فعلا أصدر له الأوامر بأن يذبح كل الطيارين في القاعدة؟

صالح حشاد: أيوه، أيوه، هذا عندنا دليل قاطع في المحكمة يعني لما نودي للجنرال ابن عبد السلام ليدلي بشهادته يعني وضح هذه..

أحمد منصور: قل لنا ماذا قال بالضبط.

صالح حشاد: وبيديه يعني قال لرئيس المحكمة أمرني أوفقير أن أذهب إلى القاعدة -وأخذ يده هكذا وقال- أن أذبح جميع الطيارين -عمل هكذا- هذا واضح، تبين خطة أوفقير ما كان يفكر أوفقير أن يقوم به، هذا هو الدليل القاطع يعني.

أحمد منصور: أوفقير ذهب إلى وزارة الدفاع فعلا وأمر نائب قائد القوات الجوية بالذهاب إلى قاعدة القنيطرة وذبح كل الطيارين.

صالح حشاد: أيوه تصفية جميع الطيارين.

أحمد منصور: لم يكن يعلم أن أمقران هرب إلى جبل طارق، ولم يكن يعلم أن قويره لا زال على قيد الحياة وأنه قبض عليه وأخذ إلى قصر الصخيرات.

صالح حشاد: هذا.. واضح.

أحمد منصور: في نفس الوقت تحركت قوات المدرعات..

صالح حشاد: أيوه..

أحمد منصور: وحاصرت..

صالح حشاد: حاصرت القاعدة.

شخصية لوباريس وسيناريوهات مقتل أوفقير

أحمد منصور: من الذي كان يقود المدرعات التي حاصرت القاعدة؟

صالح حشاد: كان الكولونيل لوباريس..

أحمد منصور: لوباريس، ده له تاريخ مهم..

صالح حشاد: الذي أصيب في أحداث انقلاب الصخيرات.

أحمد منصور: أيوه.

صالح حشاد: وعندي لي قصة مع لوباريس يعني..

أحمد منصور: احك لنا قصته.

صالح حشاد: والله هي قصة من بعد نحكيها..

أحمد منصور: لا، احكها..

صالح حشاد: سنة 1959 في الصحراء..

أحمد منصور: 1959 في الصحراء..

صالح حشاد: في الصحراء أيوه.

أحمد منصور: قل لي، قل لي قصة لوباريس لأن لوباريس كان الملك يستخدمه أيضا في..

صالح حشاد: والله دي خارج يعني الانقلاب، كنت يعني في.. يعني ذهبت إلى الصحراء المغربية إلى غوريمين من بعد طنطن لأقوم بعملية (كلمة أجنبية) يعني الاستطلاع فوق الصحراء و.. لأنه في هذه السنة كانت لا زالت خليات من المقاومة تقاوم في الصحراء واتجه الجيش ليخمد هذه الخليات، وهنا يعني المخطط كان لوباريس يأتي بطائرة نقل معه كومندوهات يعني مسلح بالمظلات ونحن قبل أن يهبط لوباريس بالمظلات نقصف المكان بالطائرات التي بدأت بها القوات الجوية الملكية من نوع طائرة فرنسية من نوع 7 و33 يعني.. كانت مسلحة بمدفع 12,7ملم وبدأنا القصف لمدة ربما عشر دقائق، من بعد يعني كان لنا اتصال مع لوباريس قلنا له تم القصف وهنا رأيناه يهبط من الطائرة..

أحمد منصور: بالمظلات.

صالح حشاد: كان أول من هبط بالمظلة والسلاح في يديه ولا زالت صورته يعني في ذهني، هبط وهو واقف يعني نزع المظلة وبدأ يرش برشاشاته ومن بعد جاء..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا هذه الحرب..

صالح حشاد (متابعا): من بعد غادرنا يعني الطائرة.

أحمد منصور (متابعا): كانت ضد جيش التحرير.

صالح حشاد: يعني جيش التحرير ذاك الوقت كان يهجم يعني كان لا زال مسلحا ويعني يريد أن يحرر الصحراء يعني موريتانيا وإفني وإلى آخره وهنا تدخل الجيش الفرنسي والإسباني، هما اللذان حطموا جيش التحرير فعلا.

أحمد منصور: نعود إلى القاعدة، حوصرت القاعدة من لوباريس، لوباريس كان دمويا، جمع ضباط الصف وأراد أن..

صالح حشاد (مقاطعا): أنا لا أقول دمويا ولكن ربما حاقدا.

أحمد منصور: حاقدا..

صالح حشاد: كان حاقدا شيئا ما من بعد ما حدث يعني في الصخيرات يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا أراد أن يفعل بضباط الصف في القاعدة؟

صالح حشاد: لم أكن في المكان ولكن ما قيل لي، لأني كنت شيئا ما بعيدا في داخل..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أنت بقيت في القاعدة؟

صالح حشاد: أيوه نحن في القاعدة..

أحمد منصور: تنتظر مصيرك.

صالح حشاد: أيوه ننتظر، ننتظر.

أحمد منصور: من كان معك؟

صالح حشاد: كل الضباط يعني..

أحمد منصور: فين زياد وبوخليف، كانا معكم أيضا؟

صالح حشاد: أيوه، كان زياد، كان بوخليف، كان الطويل، كان الزموري، كلهم كانوا معنا.

أحمد منصور: كانوا بيتكلموا في إيه؟

صالح حشاد: يعني زياد بالنسبة لزياد كان ينتظر أن يتم الانقلاب لأن أوفقير سيتم الانقلاب في الرباط يعني كان متيقنا بأنه.. لما أول مرة لما رأى المدرعات يعني ظن أن انتهى الانقلاب وكل شيء..

أحمد منصور: نجح.

صالح حشاد: نجح. هذا يعني ما كان يفكر زياد ولكن من بعد تبين لنا أن الانقلاب فشل وبدأت يعني..

أحمد منصور: ماذا كان يريد أن يفعل لوباريس؟

صالح حشاد: والله ما قاله يعني طلب من جميع ضباط الصف الذين..

أحمد منصور: في القاعدة القنيطرة..

صالح حشاد: في القاعدة..

أحمد منصور: ينبطحوا على وجوههم.

صالح حشاد: أن ينبطحوا على الأرض وأراد أن يمشي فوقهم يعني بالمصفحات..

أحمد منصور: بالدبابات.

صالح حشاد: بالدبابات، يعني هذا ولكن اليوسي الذي كان..

أحمد منصور: قائد القوات الجوية.

صالح حشاد: قائد القوات الجوية الملكية مع أمقران يعني جاء وطلب منه ألا يفعل ذلك.

أحمد منصور: لكن كان ممكنا أن يفعل ذلك؟

صالح حشاد: ربما، كان ممكنا، ربما.

أحمد منصور: إلى هذه اللحظة لم تكن تعرف ماذا جرى لأوفقير؟

صالح حشاد: لا.

أحمد منصور: "لقد ظل مختفيا إلى أن جاء إلى القصر الملكي بالصخيرات -دي رواية الملك- ليعرف ما جرى لي، كنت أستحم.." هو استحمى لما رجع واستحمى بالليل ثاني "كنت أستحم، ووالدتي هي التي استقبلته فانحنى يقبل يدها فصرخت في وجهه: ماذا حدث هذه المرة أيضا؟ لماذا لا تتركون أنتم الجنود ابني وشأنه؟ ماذا فعل بكم؟ فأجابها أوفقير بكل وقاحة قائلا -الرواية للملك- للاّ، أقسم لك أنه لا دخل لي في ذلك، وكما سترين فسيحمّلونني مرة أخرى مسؤولية ما حدث. وجاءت والدتي لتحكي لي ذلك حيث وجدتني أجفف جسمي بعد الاستحمام، وكان ذلك اعترافا منه بجريمته، لقد انصرف أوفقير إلى حال سبيله ثم انتحر" رواية الملك في "ذاكرة ملك".

صالح حشاد: ما أظن أنه انتحر.

أحمد منصور: ماذا تظن؟

صالح حشاد: ربما أوفقير ذهب إلى الملك ليقول له انتهى الأمر، المرتزقة الذين أرادوا أن يقتلوك ذبحتهم جميعا وانتهى الأمر وهي الأمور بخير يعني، ولكن لم يكن يعرف أن قويره سبقه إلى الملك وقال له إن أوفقير هو الذي كان وراء هذا الانقلاب. هذا يعني الذي نقدر نستنتجه من الأمور يعني الجنرال يأخذ الأمر باش يذبح الطيارين، أوفقير يذهب إلى الملك..

أحمد منصور (مقاطعا): أصل الكل بيسأل بيقول لماذا ذهب أوفقير إلى الملك؟

صالح حشاد (متابعا): إذا لم يكن لأوفقير له نية يعني فكر يعني، هو الذي وراء الانقلاب.. أنا وراء الانقلاب ونذهب إلى الملك أقول له لا أنا لست وراء الانقلاب، هذا هو ما كان يريد أن يقوله للملك.

أحمد منصور: نحن قلنا رواية الملك، وفي روايتين أخريين، رواية فاطمة أوفقير زوجة أوفقير أو أرملته في كتابها "حدائق الملك" تقول "في مساء يوم الاعتداء نفسه ذهب أوفقير في منتصف الليل إلى قصر الصخيرات الذي دعي إليه وهو يعلم بأنه ذاهب إلى موت محتم وواجه أعداءه بشرف وشجاعة. روى لنا سائقنا كيف سارت الأمور، كان الدليمي واقفا بباب القصر يستقبل أوفقير فعانقه واستغل ذلك ليجسه حتى يتأكد من أن الجنرال لا يحمل مسدسا، وبالتأكيد لم يكن أوفقير يحمل معه أي سلاح، لقد جاء ليموت. أدخل من قبل الدليمي إلى حجرة كان فيها الحسن الثاني وعبد الحفيظ العلوي وقتل زوجي تحت أبصار الملك باشتراك فعال من قبل هذين الشخصين، الدليمي والعلوي". في رواية ثالثة رواها جيل بيرو، يقول إن الدليمي استدرج أوفقير حيث قيل له إن الملك مصاب أصابة خطيرة في منزل قرب المطار أو قرب سفارة لبنان، ذهب أوفقير إلى هناك فقتل على يد الدليمي والعلوي ثم نقل بعد ذلك إلى قصر الصخيرات حتى يتم السيناريو. دي ثلاث روايات لقيتها بعد جهد وبحث.

صالح حشاد: والله يا أخي.. وأنا ليس لنا علم في الحقيقة ما وقع ولكن الذي نعرفه هو ما جرى..

أحمد منصور (مقاطعا): هو أن أوفقير قتل.

صالح حشاد: يعني السؤال لا يزال مطروحا، لماذا ذهب أوفقير إلى الملك وهو يعرف مسبقا بأن الانقلاب فشل؟ ولماذا..

أحمد منصور (مقاطعا): فاطمة تقول لقد ذهب ليموت.

صالح حشاد(متابعا): ولماذا لم يتم الانقلاب في القاعدة؟ كان كومندوهات يعني مسلح على متن شاحنة، ها؟ لم هذه الأمور لم تتم؟

أحمد منصور: في القاعدة، في الرباط في سلى، كانت هناك شاحنات مسلحة؟

صالح حشاد: ما يقال إيه لم يعني..

أحمد منصور: لم تضرب الطائرة ولا شيء. الفصل الأخير روته فاطمة أيضا تقول "كلف شقيق أوفقير طبيبا فرنسيا لإجراء الكشف على الجثة هو المدير السابق لمستشفى ابن سينا وجاء التقرير الطبي دامغا، قتل الجنرال بخمس طلقات، واحدة في الكبد واحدة في القلب واحدة في الترقوة في الرئة اليسرى وواحدة في الذراع اليمنى وطلقة الرحمة في الصدر".

صالح حشاد: هذا يفسر بأن بعض الروايات ليست على.. يعني كيف إنسان يمكن أن يلقي على نفسه خمس طلقات؟ يعني الطلقة الأولى يمشي في.. يعني وهنا الخبرة لم تقل لنا كيف الرصاص كان من الخلف أو من الجانب أو من وراء، يعني كيف تتخيل إنسانا مسدس في يده يرمي الطلقة الأولى؟ سيمشي في.. ويرمي الثانية والثالثة والرابعة والخامسة؟ هذا لا يعقل.

أحمد منصور: عدد الذين قتلوا وأصيبوا في هذه المحاولة هو عشرة من القتلى فقط و45 جريحا، لديك معلومات أخرى؟

صالح حشاد: لا، لا، يعني في عدد القتلى والذين أصيبوا في القصر أو أصيبوا في مطار سلى..

أحمد منصور: كله، كله.

صالح حشاد: الكل، ليس لي عدد مدقق يعني بهذه.

أحمد منصور: قبض على كل من شارك ورغم عدم وجود اتفاقية لتسليم المجرمين بين بريطانيا التي كانت.. أو التي لا زالت تسيطر على جبل طارق وبين المغرب إلا أن حكومة إدوارد هيث سلمت أمقران إلى المغرب شريطة أن يحاكم محاكمة..

صالح حشاد: هو لم يعدم.

أحمد منصور: ولا يعدم. في تصحيح هنا، في المرة الأولى أعدم الطيارون بعد 48 ساعة، أنت حصل نوع من التشكيك كنت تريد أن تقول إن ملك الأردن حضر الإعدام..

صالح حشاد: أيوه..

أحمد منصور: إعدام المجموعة الأولى في الصخيرات وليس إعدام المجموعة الثانية؟

صالح حشاد: والله أظن في إعدام الثانية.

أحمد منصور: إعدام المجموعة الثانية. قبض عليكم..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: جميعا. أبدأ الحلقة القادمة من القبض عليكم ومن تفاصيل المحاكمة وتفاصيل ما دار بينكم جميعا بعد ذلك إلى أن صدرت الأحكام، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني في محاولة انقلاب أوفقير التي وقعت في شهر أغسطس عام 1972. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة