هيكل.. زيارة أميركا وتغطية الانتخابات   
الأحد 1427/8/24 هـ - الموافق 17/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)

- وقائع الزيارة وتفاصيل أحداث الانتخابات
- مقابلة هيكل مع أينشتاين ومضمون رسالته للأحرار

- وقائع زيارة أيزنهاور لكوريا

وقائع الزيارة وتفاصيل أحداث الانتخابات

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، ذهبت إلى الولايات المتحدة الأميركية يوم.. أو في الأسبوع الثاني من أكتوبر 1952 وعدت إلى القاهرة بعد أن انتهت هذه الرحلة في أواخر يناير 1953 وحتى هذه اللحظة لا أزال في دهشة كيف استطعت أن ابتعد عن القاهرة وقد جرى فيها كل ما جرى وقد عرفت بكثير منه وكنت عن قرب ببعض تفاصيله وعرفت بعض رجاله ومع ذلك سمحت لنفسي كصحفي إنه أروح أميركا وأغيب كل هذه المدة وأعمل في واقع الأمر دورة حول الكرة الأرضية.. مش أميركا بس، الحقيقة إنه هذه الفترة أو الثلاثة أشهر هذه كانوا أنا بأعتبرهم تقريبا من أحلى الأوقات في حياتي وكأني كنت بأقول وداعا للسلاح، كأني بعد فترة قعدت فيها في القاهرة كرئيس تحرير وأنا عملت هذا تحت ضغط علي أمين وكنت عاوز أستنى وأعمل كمراسل متجول في العالم لكنه قعدت فقعدت ولما جئت جاءت لي الفرصة أسافر ثاني فكأني كنت بأودع زمن بحاله يعني ولذلك رحت قصدت فيما بعد..

"
تجربة تغطية الانتخابات الأميركية كانت مثيرة لأنها كانت لحظة فارقة في تاريخ العالم، وباكتساح الجنرال أيزنهاور لستيفنسون أزيحت الحرب العالمية الثانية بكل آثارها وتولى أيزنهاور مرحلة أخرى في الصراع العالمي وهو صراع الحرب البادرة
"
ابتدأت وأنا رايح أميركا ثم رأيت أو انسقت مع ظروف أخذتني إلى الناحية الأخرى من الكرة الأرضية فعملت دورة كاملة حول الكرة الأرضية، أي إنني ذهبت لأميركا عن طريق أوروبا ورجعت إلى مصر ثاني عن طريق آسيا، لكن الحقيقة في هذه الفترة أنا كنت بأقول إن كان شاغلي الأول هو كان الانتخابات الأميركية وحضرت وكانت تجربة مثيرة جدا لأن هذه الانتخابات بين أيزنهاور وبين ستيفنسون عن الحزب الديمقراطي كانت لحظة فارقة في تاريخ العالم لأنه كانت أزيحت الحرب العالمية الثانية بكل أثارها وجاء واحد من قوادها يتولى مرحلة أخرى في الصراع العالمي وهي صراع الحرب البادرة وهو جنرال أيزنهاور وأيزنهاور الحقيقة اكتسح ستيفنسون وكان باين إنه العالم كله أو على الأقل أميركا في ذلك الوقت مقبل على قيادة من نوع آخر أميركا، طالعة تقود العالم وهناك رجل يقود أميركا وقد حُرب واكتساحه كان الحقيقة فوزه في الانتخابات كان ساحق إلى درجة إنه سواء في الأصوات الشعبية أو في الأصوات الانتخابية اللي جابه كان ضعف.. اللي جابه أيزنهاور كان ضعف ما حققه ستيفنسون، رغم إنه في واحد فعلا وهو ستيفنسون خسران.. الذي خسر المعركة كان يمثل فكرة وكان يمثل روح وأيزنهاور يمثل الأسطورة ولكن الفعل وفي ذلك الوقت بدا إن العالم طالب فعل بشكل أو آخر ولكن جايب جنرال ولكن يطلب منه أن يقود معركة بلا سلاح، معركة حرب باردة، حضرت والحقيقة حتى التهنئات اللي جاءت راحت لأيزنهاور في ذلك الوقت وأنا فكر منها تهنئة ترومان رغم إن ترومان ده الرجل اللي جابوه الرئيس اللي كان موجود واللي كان ما يقدرش يرشح نفسه واستعان به حزبه لكي يدعم ستيفنسون رجل الفكرة جابه علشان يعمل حملة تقريبا نصف قذرة لأنه الأدب الجم الذي كان يتمتع به رجل زي ستيفنسون لم يكن يقدر على مواجهة طغيان شعبية أيزنهاور فجابوه وفي الأخر الحقيقة هو ما خلاش حاجة ما قلهاش في أيزنهاور حتى إلى درجة إنه شكك في قدرة العسكريين كلهم على إنهم يعملوا دور وذكَّر الناس بأن هو الرجل اللي طرد جنرال ماك آرثر من كوريا وسط شعبيته وإن هو رجل مدني الذي استطاع أن يلجم العسكريين وإنه دلوقتي الجمهوريين يجيبوا عسكريين ثاني، ما خلاش حاجة في الحملة الانتخابية ما عملهاش ومع ذلك فساعة ما نجح أيزنهاور ترومان بعت له يقول له أنا أهنئك بال(Overwhelming) بالنصر الساحق الذي حققته، ستيفنسون كان كريم وقال لأيزنهاور قال أنا بأتمنى وواثق إنك أنت هتقود العالم إلى سلام بمقدار ما قدت العالم قبلها إلى حرب وعلى أي حال انتهت هذه المعركة الانتخابية، أنا كان عندي.. وكانت فرصة الواحد يطل فيها على أميركا من الداخل وهي تتحرك، لأنه مهم جدا عندما نطل.. أحيانا نزور شعوب ولا نقدر أحوالها إيه بالضبط لأنه بتبقى في حالة سكون، لكن لما تبقى في انتخابات خصوصا في بلد زي أميركا فكل الحيوية اللي في البلد وكل المشاكل اللي في البلد وكل القضايا المطروحة وهي يومها أميركا وقتها هي طارح جدول أعمال العالم وقيدته دون جدال في ذلك الوقت وطواعية وليس قصرا كما هو حدث الآن لأنه العالم وقتها كان مستعد يتقبل هذه القوة الصاعدة الجديدة اللي لسه تبدو له من خلال هوليود ومن خلال ناطحات السحاب ومن خلال نيويورك ومن خلال الغنى إلى آخره، تبدو له إنها حاجة مبشرة يعني، فبدا العالم وكأنه على وعد جديد مع أميركا في هذه اللحظة، فترة الانتخابات أنا بأعتقد أنها أعطني فرصة لأنه فترة الانتخابات زي ما كنت بأقول في كل بلد بتفتح كل ما فيه كل أحواله تبقى واضحة لمن يريد أن يرى وأنا أظن إن أنا رأيت كثير، الحاجة الثانية اللي بعد كده كانت مهمة بالنسبة لي هي الموضوع اللي أنا حكيت عليه وهو موضوع الاتصالات مع الولايات المتحدة في مساعدة مهمة علي صبري في إنه بعد ما شافوا هم هنا وليام فورستر وكيل وزارة الدفاع الأميركية وقال لهم إن ممكن قوي يأخذوا سلاح وإلى آخره وأنا بعدها رحت شوفت جنرال أولمستد في البنتاغون وجنرال سميث معه ورحت الخارجية وعملت اتصالات وعلى أي حال بدأت شوفت أيضا أو اطليت جنب ما اطليت على صورة أميركا ووضعها القادم في العالم أظن إنه اطليت بشكل أو بآخر على العلاقات.. على نظرة أميركا للشرق الأوسط في الإدارة الجديدة وهذه إدارة أقبلت وهي اللي إحنا ما كناش نعرفه وقتها وهي تنوي أن تقود.. أن تجعل الشرق الأوسط أولويتها الأولى لأنه هنا الحزب الجمهوري وراءه وتدعمه شركات البترول الكبرى، لكنه على أي حال بدا واضحا إنه أميركا ترسم سياسة جديدة، ما هياش أمامنا باينة كلها خطوتها لكن واضح إنه الشرق الأوسط هو هيبقى الاندفاعة الرئيسية للسياسة الأميركية الجاية والسبب الأسباب كانت واضحة وأي حد حتى يبص على خريطة في ذلك الوقت يجد أن أوروبا قد ثبت إلى حد كبير بشكل ما بين حلف الأطلنطي وحلف وارسو، ثبتوا الأوضاع في أوروبا، حلف جنوب شرق آسيا بشكل أو آخر ثبت الوضاع في جنوب شرق آسيا وإن كانت حرب كوريا مستمرة والصين الشيوعية في ذلك الوقت طالعة تؤكد ظهور قوة جديدة في آسيا وإنه زي ما كانوا يقولوا وقتها وفضلوا يقولوا لفترة طويلة قوي أن الشرق أحمر، لكن منطقة الشرق الأوسط وحتى زي ما قال لي جنرال أولمستد عاوزين نحط دبابيس وأعلام وألوان هنا.. الشرق الأوسط بدا منطقة مفتوحة وبدا إنه هو جبهة الاندفاع الأميركية المقبلة، فأنا شوفت ده أيضا وبعدين.. ألاقي نفسي قعدت في نيويورك والشرق الأوسط لأنه مهم اللي أنا ما أخذتش بالي منه في ذلك الوقت إن أنا دعيت أتكلم كثير قوي، تقريبا كل القنوات (A.B.C) (C.B.S) (M.B.C) قنوات ال(Television) بدأت تعزمني وبدأت تدعوني إني أتكلم في ندوات وفي وقتها حتى اكتشفت إن الكلام مفيد أيضا لأنه لقيت في آخر وأنا ماشي من نيويورك لقيت عندي مكافئات بتاعت أحاديث وإلى آخره أربعة آلاف وسبعمائة دولار وهذا كان مبلغ مهم جدا ولعله ده اللي أغراني إني أكمل رحلتي حول العالم لأنه ما كنتش عاوز أحمل أخبار اليوم تكاليف هذه الرحلة الطويلة وفي نفس الوقت أنا متشوق أعملها وعلى أي حال لقيت نفسي بأرتب في المرحلة الأولى طبقا لما كنت أعددته ورتبنا له من القاهرة إن أنا رايح لغاية نيويورك وبعدين لأني أُلحقت برحلة أيزن هاور اللي راح إلى كوريا فأنا هأروح بنقل عسكري مع الصحفيين رايحين إلى الشرق الأقصى وبعدين كان مفروض هنرجع نفس الطيارات العسكرية اللي بتودينا نرجع أميركا ثاني لكن أنا قلت هاروح أميركا هروح الشرق الأقصى هاروح في طوكيو ومن طوكيو أنا هكمل إلى القاهرة وما حدش له دعوة بيا، هأسيب (Convoys).. هأسيب القوافل العسكرية بتاعت جنرال أيزنهاور وهأطلع لوحدي أكمل لوحدي لكن وأنا قاعد في هذه الفترة.. في فترة طويلة أنا قعدها في نيويورك وفي واشنطن لأنه أنا قعدت لما أشوف ورق.. لما أشوف بطاقة اعتمادي لما رحت كوريا ألاقي إنها أنا قدمت نفسي لمكتب الملحقين العسكريين أو المراسلين العسكريين وأخذت ورق اعتمادي يوم 22 ديسمبر، فأنا ألاقي إن أنا قعدت تقريبا شهر في أميركا في نيويورك والحقيقة ساعدني جدا إنه الوفد المصري في ذلك الوقت كان فيه مجموعة من الشباب هائلة وبعدها الحاجة البديعة واللي توري إلى أي مدى كان في طريق مفتوحة للتقدم والتحرك إنه في هذا الوقت.. الوفد المصري كان فيه شباب هائلين، كان في إسماعيل فهمي كان فيه فؤاد فرعوني.. فؤاد فرعوني ما حدش سمع عنه كثير لكن ده كان وزير مفاوض مصري ومن أحسن الناس اللي كانوا موجودين في الأمم المتحدة، كان في أشرف غربال كان في عبد الحميد عبد الغني اللي كتب بعد كده اشتهر بعد كده بأنه عبد الحميد الكاتب وأصبح رئيس تحرير أخبار اليوم فيما بعد، لكن إسماعيل فهمي بقى وزير خارجية، كان في محمد رياض.. محمد رياض أيضا بقى وزير الدولة للشؤون الخارجية فيما بعد، أشرف غربال بقى سفير فوق العادة وواقع الأمر أهم كثير قوي من وزراء الخارجية جاءوا فيما بعد، لكنه الوفد المصري كان في ذلك الوقت في الأمم المتحدة وعزمي.. محمود عزمي موجود فيه يرأسه لأنه الدستور فوزي اللي كان يرأس الوفد طبيعيا كان اُستدعي إلى القاهرة لكي يصبح وزير خارجية بعد الأستاذ أحمد فراج طايع وأنا أسف أقول إن أنا هنا حاجة يمكن قد أعتذر عنها لأنه أظن إن أنا كنت قاسي مع الأستاذ أحمد فراج طايع أول ما رحت لأني بعت رسالة أظن إن الرسالة شوهت بشكل أو آخر يمكن صورة الرجل في القاهرة وأنا والله ما كنتش أقصد، لكنه الرجل كان موجود في الوفد الدائم طول عمره وبعدين جاءوا اختاروه وزير خارجية في الأول بناء على توصية من الأستاذ أحمد أبو الفتح في الوزارة اللي ألفها محمد نجيب، كان رايح لأول مرة كوزير خارجية بعد فترة طويلة في الدورة العامة في سبتمبر يعني سنة 1952، كان رايح في الدورة العامة يمثل مصر لأول مرة فكان رايح وجه الثورة الجديد الذي ينتظره العالم لكن أنا لم رحت أول ما رحت الحقيقة لبعض اللي شوفته ما استريحتلوش لأنه الدنيا كانت متوقعة تشوف وش جديد فإذا اللي راح لهم كان رجل كان أصله موجود في الأمم المتحدة وهم عارفينه كموظف في الوفد الدائم ترقى فيه إلى آخره، لكن أنا كتبت مقالة أنا بأعتقد إنها قاسية كانت قوي لأني أنا شوفته مرة في حفلة في الأمم المتحدة وبيرقص مع إحدى السكرتيرات فأنا كتبت في مقالة بعتها من نيويورك في ذلك الوقت بأقول فيها للقارئ يعني إذا قال لكم أحد أن وفد مصر يهز أعواد المنابر في الأمم المتحدة فأرجوكم أن تعرفوا أن وفد مصر لا يفعل إلا أن يهز وسطه وأنا بأعتقد إن ده كان قاسي لكن الشباب في ذلك الوقت.. جموح الشباب بيقودنا مرات إلى أشياء أنا بأعتقد إنها لما بنكبر أكثر وبنعقل أكثر ونهدأ أحياناً والفوران اللي بنحس به في وقت الشباب بيفوت بنشوف.. بنبص خلف للوراء ونعرف كيف أخطأنا مرات وأنا أظن إن أنا في حالة الأستاذ أحمد فراج طايع وهو عند ربنا دلوقتي أنا أظن إن أنا أظن إن أنا تجاوزت معه وأظن إن هذه المقالة عملت مشاكل وعلى أي حال فالدكتور فوزي كان اُستدعى من نيويورك عشان يروح يبقى وزير خارجية بدل أحمد فراج طايع اللي تقرر إنه يخرج من وزارة اللواء نجيب وجاء بدل منه محمود فوزي وأنا كنت متحمس جداً لأسباب أخرى هتكلم فيها يعني وتكلمت على بعضها لما قلت عملت معه حديث وكنت معجب به وكان هو رئيس وفد المفاوضات.. كان رئيس مجلس مستشاري المفاوضات مع علي باشا ماهر، لكن الوفد نيويورك اللي هأتكلم اللي أنا واقف معه دلوقتي هو وفد كان مجموعة شباب بديعة بيقودها رجل عنده حكمة هائلة وعلم عميق حقيقة وهو الدكتور محمود عزمي وأنا أظن أنا استمتعت جداً بالوقت اللي قعدته مع الوفد خصوصاً إن هذا الوقت.. أظن أيضاً إنه لم يكلفني كثيراً لأنه صديقنا الأستاذ عبد الحميد عبد الغني.. عبد الحميد الكاتب ساب لي شقته اللي في نيويورك.. هو كان راجع القاهرة في أجازه رأس السنة والكريسماس وأخذها من بدري.. أخذ أجازته بدري فساب لي شقته على ناصية في عمارة كبيرة على ناصية الشارع السابع مع تقاطعه مع 42 (Seventh avenue) الطريق السابع مع 42 وده موقع هائل لأنه قريب قوي من سنترال بارك، فساب لي شقته الراجل كتر خيره فأنا قعدت أقابل من أشاء دون أن أحمل هم فنادق رغم إنه زي ما قلت الكلام في التليفزيون والحاجات دي كلها كان جاب لي مبلغ حوالي أربعة آلاف وسبعمائة دولار وده مبلغ في ذلك الوقت كان مهم لأنه وقتها أنا فاكر إنه أوضة في لوكندة زي الورلد أوف أستوريا كانت بـ 12 دولار وكان بنلاقيها غالية جداً مش ممكن وبعدها فيما بعد لما رحنا لما أنا رحت سان فرانسيسكو ونزلت في سان فرانسس وهو أحسن لوكندة كنت بأدفع ستة دولار في اليوم بما فيهم الإفطار، فكان وقتها كانت أميركا لا تزال جنة أسعار يعني، الفترة دي فترة الشهر أهم حاجة حصلت فيها في اعتقادي هو لقاء أنا لم أكن أتصور أنني سوف أحصل عليه وهو اللقاء مع أينشتاين، العالم الشهير ألبرت أينشتاين، الحقيقة إن أنا كنت رايح جامعة برنستون وكنت رايح أقابل دكتور جالوب اللي بيعمل استقصاءات الرأي العام وهو صاحب واقع الأمر صاحب أول مؤسسة تدرس وتنشئ فعلاً دراسات عن قياسات الرأي العام وأنا كنت مهتم بده وأنا قلت الحاكية دي وكنت مرتب مع دكتور جالوب أو مع معهده إن أنا هأروح يوم في برينستون وهأقعد معه طول الوقت وأحاول قدر ما أستطيع إني أشوف هذا العلم الجديد أو الفن الجديد إذا حبينا نقول في استطلاعات وفي قياسات الرأي العام لأن إحنا كنا بدأنا نهتم به لكن دون أساس معرفي كافي، فأنا كنت مرتب وبأقول قبلها بشويه بأقول قدام الدكتور عزمي إن أنا رايح برينستون عشان أشوف جالوب فإذا بدكتور عزمي بيقول لي.. دكتور عزمي محمود عزمي بيقول لي معقول تروح برينستون وما تشوفش أينشتاين، قلت له أينشتاين ده مسألة يعني صعبة جداً بالنسبة لي ومع ذلك أحاول، في ضابط اتصال مع الخارجية من وقت ما شوفت ساعة مات شوفت أنا بايروت في واشنطن بيتصل بي بين وقت وآخر إذا كنت عايز أي حاجة ثانية وهم عارفين إنه أنا بشكل أو آخر على علاقة قريبة جداً من الناس اللي أو من بعض الناس اللي عملوا اللي حصل في القاهرة وحتى وقتها نيويورك بوست نشرت لي حديث والحديث ده عمل تأثير أكثر مما أنا كنت متصور، نشرت لي حديث أنا بأقول فيه إنه محمد نجيب ضباطه لم يصنعوا ثورة ولكن هناك ثورة صنعت محمد نجيب وضباطه والجورنال حط العنوان ده في عناوينه، حط الكلام ده في عناوينه، لكن أنا على أي حال قلت للضابط اتصلت على الخارجية قلت له أنا عايز مقابلة ثانية إضافية هل ممكن تطلبوها لي وأنا رايح برينستون، من؟ قلت له أينشتاين، قال لي أظن إنه مستحيل ومع ذلك هنجرب هنحاول الحاجة الغريبة جداً إنه بعد يومين أنا أخطرت إن أنا عندي ميعاد مع بروفيسور أينشتاين وإنه مستنيني الساعة ثلاثة بعد الظهر يوم الجمعة ده وأنا لما أنا قلت الكلام ده للدكتور عزمي وقلته لإسماعيل فهمي وأشرف غربال ما كانش حد مصدق لأنه أينشتاين لا يرى أحد، لم يكن يرى أحداً وأنا الحقيقة رحت وأنا مش متصور إنه.. لكن اكتشفت بعد كده إنه في مزايا بيأخذها صحفي ولازم أعترف بها، في مرات مزايا يأخذها صحفي لا تعود إلى كفاءته الصحفية لكن تعود إلى ظروفه السياسية وقد وقع ذلك لي.



[فاصل إعلاني]

مقابلة هيكل مع أينشتاين ومضمون رسالته للأحرار

"
أينشتاين وافق على زيارتي بعد طلبي من الخارجية لأنه قرأ موضوعي الذي نشر في نيويورك بوست وصرحت به أنني على معرفة بالضباط المصريين وهو كان مهتما بذلك
"
محمد حسنين هيكل: لما رحت أشوف أينشتاين أنا رحت قبله الصبحية يومها.. رحت الصبحية قعدت كل الصبحية مع دكتور جالوب وخرجت من مكتب دكتور جالوب رايح على الموقع اللي في بيت أينشتاين في حتة اسمها أولد جروف جيل، التل.. معنى ترجمتها التل الخميرة القديمة تقريباً كدة، لكن وأنا رايح في السكة عمال أدور أشوف اتجاه العنوان وعندي الخريطة على أي حال في ال(Campus) بتاع برينستون، لقيت الدكتور لويس عوض.. الدكتور لويس عوض كان وقتها آخذ منحة بشكل أو آخر بيدرس نقد في جامعة برينستون ووصلني لويس عوض جاء معي لغاية ما لقينا فين العنوان اللي فيه أينشتاين.. فيه بيت أينشتاين وضربت الجرس ودخلت وهو مشي ودخلت وأنا فعلاً لا أزال غير مصدق إن أنا هشوف أينشتاين، أينشتاين وقتها في ذلك الوقت وحتى الآن لا يزال أهم علامة من علامات العلم، لا يزال أهم علم من أعلام القرن العشرين.. بداية القرن العشرين نسبية أه قبل أي حاجة ثانية، فأنا ضربت الجرس ودخلت وفتحت لي واحدة ست، بروفيسور أينشتاين أنا جاي.. قالت لي عارفة، دخلت وقعدت وبعدين بعد شويه لقيت أمامي أينشتاين وأنا يعني لازم أقول والله إن أنا حتى هذه اللحظة لم أكن أتصور إنه هشوفه فعلاً يعني، لكن الرجل جاء ومش بس جاء.. جاء وأقبل حفياً وقال لي هنمشي مع بعض، مش هنقعد لأنه ده وقت التمشية بتاعتي، أنا أعطيتك ميعاد لوقت التمشية بتاعتي وبعدين الرجل ما خباش عليا، قال لي أنت عارف أنا عايز أشوفك ليه؟ أنت عايز تشوفني ما أعرفش عشان إيه، لكن أنا كمان كنت عايز أشوفك، أنا لا أصدق، طيب هيشوفني هو ليه؟ أنا عارف أنا عايز أشوفه ليه، فإذا هو بيقول لي إنه قرأ حديث أنا أعطيته وظهر في مقدمته في نيويورك بوست إن أنا بأعرف الضباط اللي جاءوا في مصر في ذلك الوقت، إني بأعرف نجيب وبأعرف ضباطه وإن هو مهتم بهذا الموضوع لأنه عنده حاجة عايز يبعتها لهم، فأنا لقيت وظهر طبعاً مش بيقابلني لأني صحفي شاطر ولا نشيط ولا طلبت ولا الخارجية طلبت، لكن لأنه هو في ذهنه شيء، على أي حال هو قال لي خرجنا.. أخذتنا فنجال شاي وبسكويتة صغيرة كدة، هو تفضل وجابها وما أخذش هو وأنا أخذت واحدة لكن والله ما أكلتها مش فاكر إذا كنت أكلتها ولا لا وشربت فنجان الشاي وخرجنا نمشي بره حول بيته وأنا لا أزل أتذكر بعيني، وقتها كنا ده الخريف زي ما بيقولوا ال(Fall) وألوان ورق الشجر بتبقى بديعة ومعظمها واقع على الأرض وكنا ماشيين في الطريق جنب بيته وفي مساحة واسعة من الأشجار والغابة.. فيه غابة جنبها وأوراق الشجر البرتقالي والغامق والذهبي واقعة على الأرض وأنا فاكر ولا يزال في سمعي صوت وإحنا بنمشي على ورق ناشف إحنا الاثنين وهو ماشي جنبي، بعد كدة أنا عرفت حاجات كثير قوي عنه لكن ده موضوع ثاني يعني حتى عرفت حاجات عن غرامياته بس بمحض صدفة فيما بعد في لندن وشوفت جوابات هو كاتبها لواحدة ست كان بيحبها، لكن على أي حال أنا مشيت جنبه وأنا يعني أول هو ما قال لي إنه عايز يقول لي حاجة الحقيقة كل حساباتي اتلخبطت وبعدين أنا بأعتقد حتى لما أبص لها النهاردة أعتقد أنني لم أكن صحفياً مستعداً بالقدر الكافي لملاقاة أينشتاين لأني سألته أسئلة.. أنا أتصور إنه يعني لما أروح أقابل أينشتاين وأتكلم معه وأسأله عن النسبية وأنا مش فاهم فيها حاجة يبدو فيها جهل يعني، لكن وقتها برضه بالشباب كنا مرات نبقى متعافيين أكثر من اللازم فعلى أي حال أنا.. هو لاحظ إن أنا يعني بشكل أو آخر محتار في أسئلتي فهو بدأ يتكلم من جانبه وده الجزء اللي أخذته منه فيما نشرته عن المقابلة في ذلك الوقت وهو إن هو قلقان على العالم وإنه بيعتقد إن العالم اكتشف بالطاقة النووية.. اكتشف علوماً أكثر من قدرته الأخلاقية على استيعابها وإنه إحنا أمام عالم عضلاته بقت أقوى من فكره وأنه يخشى إنه هذا العالم قد يدمر نفسه بغرائزه إذا تغلبت على وعيه وعلى ضميره.. ضمير العالم، ده الكلام اللي أنا كتبته في ذلك الوقت أو هذا هي الأجزاء لكن ما يتعلق بالرسالة اللي هو كان عايز يبعتها أنا ما كتبتش حاجة أبداً في ذلك الوقت، استنيت لأنه أنا حسيت إن أنا أمام موضوع شوية صعب، قعدنا نتكلم وهو بيتكلم على.. الحقيقة هو لما أحس إن أنا شوية يعني ملخوم وإن أنا قلت له حاولت أذكره بالجواب اللي هما بعتوه للرئيس روزفيلت اللي هو مضاه للرئيس روزفيلت وقتها سنة 1939 مش وقتها، قبل الحرب، يلفت نظره إلى إنه في سلاح قادم وهو الطاقة النووية وإنه الألمان كما سمع هو وهو من أصل ألماني وعلى اتصال بالعلماء الألمان إنه الألمان كما سمع هو بيشغلوا على سلاح جديد معتمد على كسر النواة.. على فلق النواة وعلى استعمال الطاقة الكامنة فيها بسلاح تتحول إلى سلاح يسخر تقريباً عناصر الطبيعة في إحداث تدميره فهو رأى من واجبه كعالم مهاجر لأميركا إنه يلفت نظر الرئيس روزفيلت إنه الألمان بيشتغلوا في ده وإنه أميركا أو الغرب الديمقراطي لابد إنه يسبقهم إلى هذا وإلا النتائج كارثية لأنه هذا في رأيه هو السلاح النهائي في العالم (Ultimate) زي ما هو وصفها في ذلك الوقت وبعدين هو قال لي إنه يعني بعت الكلام ده كله من زمان وإنه المسائل اتعملت وإنه ده كله بقى تاريخ قديم، أنا سألته على الخناقة في ذلك الوقت اللي كانت موجودة على العلماء وهو ما كانش عايز يتكلم فيها كثير لأنه العلماء ومنهم أوبنهايمر.. بروفيسور أوبنهايمر وأنا برضه شوفته مرة واحدة فيما بعد، بروفيسور أوبنهايمر كان هو ده الراجل اللي أشرف.. يعني أينشتاين والعلماء لفتوا نظر الرئيس روزفيلت إلى خطورة سلاح نووي قادم والرئيس روزفيلت تحرك في هذا وأجهزة الدولة الأميركية وإمكانياتها الفادحة اشتغلت وجابوا رجل اسمه جنرال جروفز هو اللي تولى إنه يدير المشروع اللي سموه بعد كده مشروع منهاتن لإنتاج القنبلة النووية ومعه الدكتور أوبنهايمر، بقى جروفز هو المسؤول الإداري وأوبنهايمر هو المسؤول العلمي عن المشروع وعملوا القنبلة الذرية لكنه اللي حصل بعد القنبلة الذرية ما اتعملت إنه حصل ثورة علماء حصل، ثورة علماء لسبب رئيسي.. سبب ضمير إنه العلماء اللي عملوا القنبلة الذرية كان رأيهم في ذلك الوقت.. أنا بأتكلم ده بأقف في أينشتاين شوية عشان خلفية ما كان يجري بيني وبينه، العلماء في ذلك الوقت أحسوا إنهم أنتجوا سلاح وأنه ليست هناك ضرورة لاستخدام هذا السلاح لأنه اليابان استسلمت فعلا أو تقريبا بتستسلم فعلا، ألمانيا كانت خرجت من الحرب قبل اكتشاف القنبلة النووية.. قبل التوصل إلى صنعها يعني واليابان على وشك إنها تخرج لأن الحرب يبدو وكأن نتائجها حُسمت وبالتالي هذا السلاح المدمر لا لزوم لاستعماله ومع ذلك الرئيس ترومان في الحرب سنة 1945 قرر استخدامها ضد اليابان وبعض العلماء رأوا إنه هذا استعراض للقوة ليس هناك ما يبرره وإنه الرئيس ترومان قال إن ده يكفل لأميركا أنها تهزم اليابان دون أن تضطر إلى دفع تكاليف بشرية في مقابله تتوقع أن تكون فادحة.. ما تقدرش تدفعها، فاستعملت القنبلة النووية مرتين لكن العلماء أحسوا بثورة ضمير وده اللي دفع بعضهم فيما بعد إلى إنهم يسربوا بعض أسرار القنبلة النووية للروس وبالتالي فالروس كانوا لحقوا بالأميركان ولكن بقى في الهوسة اللي كانت حاصلة في أميركا واللي أنا كنت بأشوفها 1952 في مشكلة شك في علماء سربوا أسرار وأوبنهايمر ده كان وقتها تقريبا أحيل إلى نوع من التحقيق وأنا بأكلم أينشتاين على ثورة علماء هو ما كانش عاوز يتكلم فيها وما كانش بادي إنه متحمس للكلام فيها وما أعرفش كان رأيه فيها إيه، يعني أقصد.. لكن هو كان عارف بشكل أو آخر إنه كل الناس اللي اشتغلوا في المشروع النووي لديهم أزمة ضمير ولديهم إنهم عملوا سلاح لم تكن له حاجة في الحرب لكي ينهيها لأنه الموارد الأميركية أنهتها، لكنه هذا السلاح جاء كاستعراض قوة فادح في الغالب في تقدير هؤلاء العلماء وكإنذار لروسيا في الحرب الباردة إنه في سلاح لا قِبل لأحد بمقاومته وبالتالي بقى في أزمة علماء وأنا بأسأل أينشتاين في أزمة العلماء هو كان مستعد يقول فيها حاجات بسيطة جدا، ما قالش حاجة تقريبا لكن لما أنا جبت له سيرة أوبنهايمر هو أبدا تعاطف مع أوبنهايمر بشكل أنا أحسست به، لكن خلصنا المشي ورجعنا على البيت، قال لي أنت خلصت الكلام اللي عاوزه.. اللي عاوز تقوله، أنا عاوز أقول لك بقى الكلام اللي أنا عايزه أنا طول ما أنا بأتكلم في موضوع أزمة العلماء وثورة العلماء وضمير العلماء أنا في ذهني هو عاوز يقول لي إيه؟ إيه الرسالة اللي هو عاوز يقولها لي؟ فهو رجع.. أول ما رجعنا، رجعنا البيت عنده ثاني، كنا مشينا حوالي 25 دقيقة حاجة نصف ساعة تقريبا كده، أنا شفت دخلت عنده ثلاثة ونسف بعد الظهر وأظن كنا الساعة أربعة تقريبا ثاني موجودين في البيت لأني كان لازم آخذ قطار أرجع به من برينستون إلى نيويورك والقطار الساعة ستة إلا ربع، فهو قال لي إيه أنت بتعرف.. مين نجيب؟ تعرف عنه حاجة كفاية؟ أنا قرأت في الجورنال إنك أنت قريب منه، قلت له أنا ما أقدرش أقول قريب، لكن أنا بأعرفهم، قال لي بتعرفهم من أي درجة؟ قلت له بأعرفهم مش بطال، بأعرفهم كويس يعني، قال لي وسألني قال لي أنت أصلك أنت ضابط ولا حاجة كنت؟ قلت له إطلاقا وعمري ما ولا حتى خدمت في الجيش، فقال لي طيب مين اللي معه شكلهم إيه؟ هل عندهم أول مرة بقى.. هل عندهم استعداد للسلام؟ قلت له السلام مع مين؟ السلام إيه؟ قال لي أنا هأقول لك ومش هأخبي عليك وهأقول لك لأني عاوزك تنقل هذه الرسالة مني إلى الجنرال نجيب وأنا كنت بأحاول ألاقي طريقة لإيصالها لكن الحقيقة ما كانش عندي.. أنا اتصلت ببعض الناس وقلت لهم أبعث عن طريق الخارجية ونصحوني ما أبعثش عن طريق الخارجية، لكنه أنا لما لقيت اسمك موجود في الجورنال مقترنا بمعرفة بهؤلاء الضباط فأنا قلت والله.. قلت يعني إنه قد يكون هذا مناسب يعني ولذلك أنا قبلت الميعاد معك وبلغت مكتبي يبلغ الخارجية الأميركية على طول يدوك الميعاد على طول، طيب قال لي.. حكى لي قال لي أنت عارف إنه أنا يهودي، أنت تعرف؟ طبعا أقرب قوي، قال لي وعايز أقول لك إن أنا صهيوني بقدر، أنا بأسمعه.. بأسمعه مهتم، أولا المتكلم هو أينشتاين وهو يتكلم في موضوع أنا مهتم به وعارف عنه حاجة، يعني هو موضوع إسرائيل، فبيقول لي أنا يهودي لكني بأعتبر نفسي صهيوني إلى حد وهو بدأ يفسر إلى حد قال بمعنى أنني أرى قومي (My people) هو سماهم كدة اليهود بأعتقد إنهم شافوا في أوروبا عذاب شديد جدا وإنه الوقت جاء إنه يبقى لهم مكان في بقعة من الأرض يستقروا فيها ويمكن أن يعتبروها وطنا وقال لي أنا رحت لأول مرة عاوز أقول لك حاجة إن أنا لأول مرة جئت أميركا أنا جئت أميركا مع فايسمان سنة 1921 مع حاييم فايسمان اللي هو اللي أخذ وعد بلفور الشهير لما كان عاوز يعمل الجامعة العبرية ودعاني.. طلبني من ألمانيا أروح معه إلى أميركا لكي نجمع تبرعات لإنشاء الجامعة العبرية، فأنا كنت مهتم بأن هؤلاء قومي يجدوا نوع من الأمان في أرض لا يضطهدهم فيها أحد كما حدث لهم في عصر النازي ويبقى عندهم وسائل العلم والمعرفة لكن عايز أقول لك على طول وفي نفس النفس (ٍSame breath) كان بيتكلم إنجليزي ملكون بالألماني كدة.. (Same breath) إنه أنا لا أريد لقومي (My people) إنهم يروحوا يلاقوا أمنهم على حساب أمان ناس تانيين، فأنا مستعد أتفهم مخاوف الشعب الفلسطيني وأنا حزنت جدا في حرب فلسطين لما تقاتلتم مع اليهود، هو كان بيتكلم كدة وإنه أنا النهاردة عايز أقول لك حاجة حصلت في الشهر اللي فات، أنت تعرف إن فايسمان مات.. كان رئيس دولة إسرائيل هو، حاييم فايسمان كان هو الرئيس الأول لدولة إسرائيل، فقال لي فايسمان مات من شهر واللي حصل إنه حكومة إسرائيل أنا لقيت سفير إسرائيل في الأمم المتحدة وهو في ذلك الوقت أبا إيبان اللي بقى وزير خارجية فيما بعد بيطلب مقابلتي لكي يجيء لي بجواب من بنغوريون رئيس الوزراء بيقول لي فيه إنه أنت بعد وفاة فايسمان الدولة اليهودية اتحدت إلى شخصية دولية تمثلها في العالم وتعكس صورة لها مطمئنة ومشرقة وإحنا فكرنا فيك تبقى رئيس دولة إسرائيل وهو منصب شرفي على أي حال يعني لكني فكرنا نعرض اسمك على الكنيست لكن بالطبع أنت تدرك إنه حد في مقامك نحن لا نستطيع أن نعرض اسمه على الكنيست كرئيس دولة إسرائيل إلا إذا تأكدنا من قبوله، فأنا بأستأذنك إذا كنت توافق وتعمل هذه الخدمة النهائية للشعب اليهودي، أنا الحقيقة بديت أسمع.. هو سمح لي أنقل بعد كدة الجوابات كلها، لأنه بديت أسمعه فقال لي وهو بيكمل كلامه بيقول لي إيه بيقول لي أنا قلت لأبا إيبان أنا لا أستطيع أن أفكر في هذا إطلاقا لعدة أسباب أولا إن أنا بطبعي.. حكى على العلم وحكى على الرغبة في السلام وحكى على الحياة في أميركا إنه ما يقدرش يخدم أكثر من.. لا يستطيع أن يؤدي دور وعلى أي حال مش عاوز يختم حياته بمنصب سياسي وشرفي، فهو اعتذر لكنه وهو يعتذر كان عنده إحساس بأنه قد يكون في اعتذاره تخلي عن (His people) شعبه مرة ثانية.. قومه وبالتالي فكر في إيه اللي ممكن يعمله في خدمة الشعب اليهودي وقد اعتذر عن رئاسة الدولة، أنا قاعد أسمع الكلام ده وحقيقي بأحس إنه في حجر نازل علي لأنه أنا لم أكن أتوقع لا إنه هيكلمني هو من ناحيته عاوز يشوفني ولا أتوقع إنه هيتكلم معي في مثل هذا الموضوع ولا هيتوقع مني إن أنا هأنقل رسالة خصوصا أنا أمامي رحلة طويلة وهأنقلها إزاي؟ وهكتبها إزاي؟ هبعثها إزاي؟ وأبعثها لمين؟ فهو بيقول إنه عاوز.. نفسه قوي إذا كان ممكن تنقل هذه الرسالة منه إلى محمد نجيب وإلى زملائه وإنه يردوا عليه بما إذا كانوا مستعدين لعمل سلام مع الشعب اليهودي وأنا حاولت وما إدانيش فرصة كثير الحقيقة قوي.. حاولت أشرح له إنه الحكاية اللي أمامنا ده ما هواش الشعب اليهودي وإن إحنا أمامنا قضية ثانية وإن أنا كنت مراسل في فلسطين وإن أنا شفت وبتاع وهو ما إدانيش فرصة كثير قوي أحكي على اللي شفته في فلسطين، لكن هو كان رأيه إنه في بعض اللحظات الناس لابد أن تتجاوز جراحها وتتجاوز الماضي وإنها تحاول أن تأخذ من التاريخ دافع إلى مستقبل مختلف وإلا التاريخ يفقد معناه إلى آخره وأنا سبته وهو حتى بص في الساعة كدة وقال لي أنت أظن قطارك قرب وطلب من الست اللي كانت موجودة واللي عرفت إنها أخته إنها تطلب تاكسي بالتليفون عشان يأخذني المحطة وفعلا أخذت التاكسي ورجعت لكن أنا.. رجعت نيويورك ورجعت نيويورك مثقل بشيء لم أتوقعه، رحت للدكتور عزمي وقلت للدكتور عزمي قلت له إنه حصل كذا وكذا وكذا، قال لي لا موضوع مهم جدا وأنا بأتصور إنه لابد يروح، قلت له طيب أنت شوف أي طريقة أنت تبعث للدكتور فوزي، الدكتور فوزي موجود في القاهرة دلوقتي، أنا مش هأقدر أكتب حاجة وحتى ما أعرفش أكتب لمين وقلت له أنا بأعرفهم بأعرف جمال عبد الناصر وبأعرفهم كلهم لكن أنا لا أستطيع إني أقعد أكتب أحط الكلام ده كله لا على ورق ولا أستطيع إني أكتب لأحد وأنا قلت له أنا جمال عبد الناصر طلب مني أبقى أكتب تقارير وأنا هنا.. ما بأكتبش تقارير.. مش هأكتب، ما أقدرش أكتب، فأنا قلت لك كل الموجود وأنت المسؤول عن الوفد المصري أنت تصرف بما ترى وابعث للقاهرة بالوسيلة اللي تراها وقد كان، دكتور عزمي أظن بعث رسالة مكتوبة للدكتور فوزي والدكتور فوزي أبلغ الجماعة في إخواننا.. ما أعرفش أبلغ مين لكن أنا لما رجعت لقيت إنهم عندهم فكرة ولقيت إنه جمال عبد الناصر عارف أنا إيه اللي حصل بالضبط تقريبا.


[فاصل إعلاني]

وقائع زيارة أيزنهاور لكوريا

محمد حسنين هيكل: أنا قعدت بعد كدة فترة في نيويورك عمال أروح طالع أقابل ناس وأشوف ناس إلى آخره ثم جاء الموعد اللي جنرال أيزنهاور رايح فيه على كوريا ووجدت نفسي.. أعطونا تعليمات إن إحنا نقطة التجمع للمراسلين الأجانب في حاجة اسمها ترافيز.. قاعدة ترافيز في كاليفورنيا في جنب سان فرانسيسكو.. في ضواحي سان فرانسيسكو، ففي ترافيز بييس أنا لقيت وسيلتي وسائلنا.. وهم قالوا لنا مع الطائرات العسكرية يروح يقدر يروح، على أي حال أنا مع إخواننا بعض المراسلين رحنا على سان فرانسيسكو وقعدنا فترة لكن لقينا إن النقل إلى كوريا بالدور لأنه طائرة أيزنهاور هتروح في الأول وهتروح لوحدها بأي ترتيبات ما أعرفش والمراسلين هيروحوا مع بعض خصوصا المراسلين أجانب يعني، طبعا راح معه في طائرته.. أنا عارف إن راح معه في طائرته حد زي سايساس برغر وراح مع ألسوب وراح معه عدد من كبار الصحفيين الأميركان، راح معه إيد مورو كمان وقتها كان التلفزيون طالع في بدايته وإيد مورو واحد من النجوم الصاعدة في المجال ده في ذلك للوقت وعلى أي حال وإحنا قعدنا نستنى بالدور وأنا جاء دوري لكن في فترة الانتظار فكرت أفوت على الملكة نازلي في زيارة.. يعني مادام بالمرة في سان فرانسيسكو، لوس أنجلوس جنبي وتاور روود بيتها في تاوور روود وتكلمت في التليفون وفعلا رحت شفتها، كانت مهتمة قوي تعرف الملك فاروق تعب ولا لا وهو بيتعزل، طبعا كان بعد الثورة وكانت مهتمة وقالت لي هو خواف طيب قول لي عيط ولا ما عيطش؟ قلت لها والله أنا وقتها ما كنتش لسه شفت ورق سليمان حافظ فأنا ما كنتش عارف إذا كان عيط ولا لا لكن قلت لها طبعا بالتأكيد كان متأثر، قالت لي لا كان لازم.. إزاي سابوه كدة؟ الولد ده كان لازم يتعاقب وعلى أي حال كان.. لكن الحاجة الغريبة قوي إنه بدا لي في ذلك الوقت أن عندها.. لقيت مصحف محطوط وأنا باقول مصحف لأنه أنا باستغرب لقيتها عندها توجهات دينية بشكل أو آخر بأكثر من ما أنا شفت قبل كدة ولقيت مصحف محطوط جنب الكومود في غرفة الصالون وإحنا قاعدين بنتكلم، الحاجة الغريبة جدا أنه اللي أدهشني وأنا بأتكلم على الدين أنه أدهشني أنه بعد خمس ست سنين إذا بها تحولت من الإسلام بحاله إلى المسيحية إلى الكاثوليكية والتفسير اللي أُعطى لي وقتها من بناتها أنه والله هي كانت مرضت مرض خطير قوى وكانت الممرضة المشرفة على عالجها كانت كاثوليكية وأنها ندرت النذور اللي بتتعمل دي يعني، نذرت أنها لو خفت هتتكثلك زيها وبالفعل الملكة نازلي ملكة مصر، بعد كدة على أي حال ده كان موضوع فيما بعد، المهم إذا رجعت ثاني ترافزعلى سان فرانسيسكو وبدأت استعد للعبور إلى.. دوري جاي على الطائرة على العبور لكن على الشرق الأقصى، على اليابان لأنه أول محطة كاتبها اليابان، لكن الطائرات وقتها الطائرات العسكرية كانت بتعمل مهام غريبة قوى لأنه أخذونا في الأول على هاواي.. على جزر هاواي وأنا ما كنتش عندي مانع أشوف هاواي وأقعد يومين ثلاثة في هونولولو يعني وبعدين اتنقلنا من هاواي على ميدواي جزر المحيط الباسفيك وبعدين ويك أيلاند وبعد وصلنا طوكيو، طوكيو يوم ما وصلنا طبعا أنا قدمت نفسي للقيادة.. القيادة كانت في برشنغ هيل وقالوا لي هتأخذ هدوم، أنا قاعد واصف هنا يعني كتر خيرها أخبار اليوم وقتها حتى المانشيت كان هو أخبار اليوم في كوريا المانشيت الكبير، هيكل أول صحفي في ميدان القتال في كوريا وبتاع، هو القتال في واقع الأمر المرة الأولى كان في قتال، لكن المرة دي القتال كان أقل شوية كثير، كان الحرب واضح أنها بتخلص أو يعني أيزنهاور رايح وعلى أي حال القوات استنزفت والصين تدخلت وبقينا أمام موقف شديد قوى اللي هو الموقف اللي أدى إلى عزل جنرال ماك آرثر اللي كان قبل جنرال مارك كلارك بيقود القوات في كوريا لأنه هذا الجنرال العظيم ماك آرثر بدأ لم الصين جاءت تخش جاءت تقرب تخش تتدخل في حرب كوريا بدأ عاوز يقفل شمال كوريا بحزام نووي بحزام من قنابل نووية يمنع التسلل وهي دي المناسبة اللي ترومان عزله فيها ومنعه أنه يتصرف بالطريقة المجنونة دي واللي هي مصداقا لكلام أينشتاين على أنه عالم عضلاته أكبر من عقله وغرائزه أقوى من ضميره، على أي حال أنا رحت كوريا.. رحت القيادة لكنه أظن أن أول يوم ليا في كوريا كان يوم تعيس جدا ولو أنه بعد كدة بقى في أيام سعيدة قوى، أول يوم كان تعيس ليه؟ لأنه أنا دخلت بصوا عليا كده وقال لي مقاسك كذا الضابط بتاع المعدات عشان ألبس لبس عسكري، هألبس لبس عسكري، فدخل جاب لي طرد فيه بدلة على مقاسي وكذا إلى آخره وبعدين أنا بأسأله البدل دي أزاي جاهزة كدة؟ في بدل جاهزة لكن أتابي أيضا في حاجة غريبة قوي أنه سواء العساكر خلصوا مدتهم بيسيبوا بدلهم أو حتى العساكر اللي اتقتلوا بيأخذوا بدلهم ثاني يغسلوها ويوضبوها ثاني لناس جايين ثانيين مراسلين جايين فأنا لقيت طرد مكتوب عليه اسم حد فسألت إيه ده؟ قال ده كان واحد قبلك كانت عنده الهدوم دي لكنه قُتل في.. قلت له مش هألبسها، مش هأخذها وقعدنا المهم لغاية ما لقيت حاجة تصورت أنها معقولة، ركبت الطائرة طائرة عسكرية شنيعة من طوكيو إلى سول من المطار العسكري في تتشيكاوا إلى مطار سول في كوريا الجنوبية.. عاصمة كوريا الجنوبية وكمبو.. مطار اسمه (Kimpo Airport) وفي قاعدة كبيرة موجودة هناك قوى لكن الطائرة اللي ركبنا فيها من طوكيو إلى كمبو من تتشيكاوا إلى كمبو طائرة عسكرية والحاجة الفظيعة جدا اللي تعبتني قوى يوميها أنه الطائرة مليانة توابيت، الطائرة عسكرية.. طائرة كبيرة عسكرية وعلى الجوانب في كراسي حديد مقاعد الحديد صف زي الدكك كدة ووسط الطائرة كله مربوط.. نزلنا في كوريا كان في.. نزلنا في سول كان في غارة على مطار كمبو فده على بال ما نزلنا وقعدنا ودخلنا المهم يعني حواديت طويلة جدا لكنه بعد كده اكتشفت أن الحياة في وسط ميدان القتال لأنه جاء الكريسماس، أنا مقدم واخد ورقة اعتمادي في 22 ديسمبر لكن بعدها بكذا يوم كان في إجازة الكريسماس ليلة 24 25 ولقيت كل هوليود تقريبا في أعقاب أيزنهاور زحف على كوريا بترفه على العساكر وكل نوادي القوات، كل القوات وكل الجيوش وكل الألوية كل جيش وكل لواء وكل كتيبة تقريبا يعني عاملة احتفال بها وألاقي أنه وزعوا علينا أكل غريب جدا ليلة رأس السنة بمقتضى أن أنا كنت مراسل أعطوني وقتها رتبة أهم فواخد المعاملة المدنية سواء في التسهيلات أو.. المعيشية متأسف مش المدنية سواء في تسهيلات الإقامة أو الأكل إلى آخره رتبة كولونيل، فيوم الكريسماس وزعوا على كل كولونيل نصف ديك رومي بحاله في (Box) كدة عشان الاحتفالات، أنا شخصيا روحت مع عدد من المراسلين وأنا واصف الكلام ده برضه بطريقة (Flowery) كده يعني الطريقة اللي كنا بنكتب بها زمان فيها الخفة بتاعت الشباب أنه كنا في نادي الجيش الثامن في الطيران ومين موجودين وحد من الأمم المتحدة موجود وواحدة ست قاعدة بتدخن سيجار على البار قبل الاحتفال والاحتفال جاية فيه نجمة مهمة جدا وقتها اسمها بيتي غربيل وهترقص وهتعمل الحاجات دي كلها، لكن الجيوش.. الكتيبة التركية اللي كانت موجودة في كوريا قائدها عرف أن في صحفي مسلم فدعاني إلى مواقعه قريبة من سول وهي مواقع الأميركان كانوا وقتها بيحاسبوا جدا على قوات الحلفاء بتوعهم ويعاملوهم معاملة لدرجة.. معاملة كل حد فيها طبقا لتقاليد بلده، كانوا لسة عندهم الوعي والحساسية أنهم يدركوا أنه بيعاملوا حلفاء مش بيعاملوا أتباع زي ما بقوا بيعاملوا فيما بعد، يعني جيوش مرتزقة بتشتغل عندهم، وقتها الكتيبة التركية اللي أنا رحت فيها.. الكتيبة التركية رحت لقيت عندها كنافة ولقيت عندها بقلاوة وعزموني على وقتها كان قريب عيد أضحى متوافق مع الفترة القريبة من عيد الميلاد والكتيبة التركية في كوريا في ذلك الوقت أُرسلت لها مجموعة من الغنم.. من الخراف فبقت أنا حضرت أكلة في وسط الضرب وفي وسط.. الضرب ما كنش على الكتيبة التركية، هم دائما كانوا حريصين أنه كتائب حلفائهم تبقى بعيد عن الضرر لكي لا تساء صورتهم والحقيقة أنه هذا اختلف مع ما شفناه فيما بعد اللي رأيناه فيما بعد كان مختلف دلوقتي بقوا يعرضوا حلفائهم يذبحوا كما يمكن أو كما يجيء وأما هم قواتهم بيحاسبوا عليها، وقتها كان العكس، الكتيبة التركية كانت مدلعة جدا الحقيقة يعني ولدرجة أنا وأنا ماشي قائد الكتيبة أداني علبة ملبن هدية، الحاجة الغريبة أنه يمكن بالشباب، يمكن بالسن في ذلك الوقت طبعا، يمكن بالتفاؤل في الحياة، يمكن أن أنا كنت حاسس كمان أن أنا بأعمل رحلة.. بألف حول العالم في رحلة باقول فيها وداعا للسلاح لحياة مراسل متجول وبأرجع ثاني إلى عملي كرئيس تحرير قاعد في القاهرة وأنا لا أزال باستغرب أزاي أنا قدرت أقعد كل المدة دي بره بعيد في ذلك الوقت وأنا عارف إيه اللي جاري في مصر وأنا على صلة به، لكن على أي حال خلصت المدة اللي كان لازم أقعدها في كوريا، شفت اللي عاوز أشوفه، رجعت على اليابان غطيت اليابان غطيت اللي جاري في اليابان على مهلي، خرجت من اليابان رايح على فرموزا باغطي فرموزا وكأنه عندي وقت.. اللي هي تايوان دلوقتي وبعدين طلعت من بعد وكتبت كل ده وبعته لأخبار اليوم، بعدين طلعت على هونغ كونغ، قعدت في هونغ كونغ أشوف أحوال الإمبراطورية وأطل على الصين وأنا مدرك أنه وقتها كان هذه المنطقة لسة لا تزال لم تخرج إلى ما عرفناه فيما بعد النمور لأنه إحنا بننسى مرات أنه واقع الأمر النمور.. هذه النمور الآسيوية كلها لم يكن ممكنا لها أن تحقق كل ما حققته إلا وأنها كانت موجودة على بوابات الصين، فكل ما كان مطلوبا للصين كان رايح عن طريقها وكل ما هو خارج من الصين خارج عن طريقها، فهي بلد زي مثلا سنغافورة وإحنا معجبين بها جدا وماليزيا وإحنا معجبين بها وإندونيسيا إلى حد ما بننسى مرات أنه جزء كبير جدا مما صنعته هذه البلاد من معجزات في واقع الأمر في جزء منه كبير قوى يعد إلى الحرب الباردة ورغبة الأميركان أنهم يشغلوا الصين بواجهات مغرية أمامها للتقدم وأنه أيضا هذه الواجهات استفادت كبوابات للصين، في ذلك الوقت كل ده ما كنش لسة باين لكن كل ده في ذلك الوقت كان هذه مرحلة كلها بتتشكل وبتظهر، ألاقي نفسي بعد ما خلصت هونغ كونغ أنا رايح على سيام وقتها تايلاند اللي هي تايلاند دلوقتي وتايلاند وقتها كانت قصة لأنه.. وده اللي دعني أروح، لأنه وقتها تايلاند ملك تايلاند كانت قُتل قبل أنا ما أروح بحوالي شهر ولا حاجة وبيحاولوا يغطوا على الحكاية وفي محاولة انقلاب عسكري لكن الانقلاب تحول إلى انقلابين.. انقلاب فيه بحرية تقوده البحرية الناحية دي وانقلاب بتقوده الجيش.. الجيش بيقوده واحد اسمه جنرال بريدي والبحرية مش فاكر مين كان بيقودها، لكن يوم البحرية تزحف وتنزل تحتل العاصمة بانكوك وبعدين ثاني يوم الجيش يرد عليها فتنسحب والقصر الملكي خالي وأنا فاكر أن أنا شفت أمير كان وقتها عم الملك في واقع الأمر بيحاول يحكي لي.. هو كان الراجل ده كان موجود وكل الصحفيين كانوا بيروحوا له تقريبا، كان في جورنال إنجليزي بيطلع في بانكوك وقتها اسمه بانكوك بوست ودي كانت ظاهرة كنا بنشوفها كان في كل حتة تقريبا في هذه المنطقة في جورنال إنجليزي بيطلع وفي رئيس تحرير قاعد وربنا يعرف كان بالضبط بيعمل إيه يعني، لكن أنا فاكر مورنينج بوست كنت باشوف فيها عم الملك وفاكر أن أنا روحت لعم الملك ده عم الملك اللي أتقتل وهو بيقول لي بيحكي لي تفاصيل اللي حصل فبيقول لي.. الملك لما راح الملك، قلت له راح فين؟ قال لي لا يعني.. قلت له اغتيل؟ قال لي لا ما أغتلش، قلت له التقرير اللي رأيناه في الجرائد أنه كان في لقوا ثلاث رصاصات في جسمه، قال لي أه صحيح، قلت له طب ده بقى اغتيال ولا مش اغتيال؟ قال لي أن هو الملك ذهب وعليك أن تكتفى بهذا وبدا نتكلم في أوضاع تايلاند لكن وقتها كان هذا العالم.. ألاقي نفسي كاتب باغطي كل هذا من أول فرموزا لتايلاند وأخيرا بعد ثلاث شهور أنا عائد إلى القاهرة، لكن القاهرة اللي أنا جيت لقيتها بعد ثلاث شهور غياب عنها كانت قاهرة مختلفة تماما عن القاهرة اللي أنا سبتها قبل كده بثلاث شهور لأنه القاهرة اللي أنا سبتها كانت قاهرة بتنتظر، عندها بعض الآمال، فيها تشوقات، فيها مشاكل جارية، فيها بعض من خيبات الأمل لكن عنصر الأمل كان هو العنصر الغالب، لكن القاهرة اللي جيتها لأول على طول أول ما نزلت مطار القاهرة أول ما رحت أخبار اليوم وأول ما قعدت استعيد أو أسمع ما جرى في غيابي قبل ما ابتدأ أنا أجرى أي اتصالات استجمع بها خيوط الموقف لكي أعرف ماذا جرى منذ تركت حتى عدت كلها بدت تقول لي أنه هناك في البلد في هذه اللحظة في نوع من الغيام الكثيف ينزل على الساحة، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة