التقرير الأممي عن معوقات إعمار غزة   
الخميس 1431/6/13 هـ - الموافق 27/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

- جديد التقرير ودلالات مضمونه
- أهداف التقرير وتأثيره في الضغط على إسرائيل

ليلى الشايب
لوران ماريون
عبد الباري عطوان
ليلى الشايب:
قالت الأمم المتحدة في تقرير جديد لها إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة ما زال يعوق بشكل كبير عمليات إعادة الإعمار، وأشار التقرير إلى أن الجزء الأكبر من الممتلكات والبنية التحتية التي تضررت في الحرب التي شنتها إسرائيل قبل أكثر من عام لم يتم إصلاحها حتى الآن. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الجديد في التقرير الأممي وما هي الحلول التي يقترحها للدفع قدما بجهود إعادة الإعمار في القطاع؟ وهل تشجع مثل هذه التقارير على ممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل لرفع حصارها عن غزة؟... حصر التقرير الأممي الجديد مهمته في رصد ومتابعة موقف عمليات الإعمار في قطاع غزة خلال عام بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقد قرر التقرير بعجز الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن إعادة إعمار غزة نظرا للحصار الإسرائيلي المحكم المفروض عليها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: صمتت الأمم المتحدة ومن ورائها المجتمع الدولي لمدة 23 يوما كانت إسرائيل خلالها تصب رصاصها المسكوب على نحو مليون ونصف المليون شخص من سكان قطاع غزة بين نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، قتلت إسرائيل 1400 فلسطيني في تلك الحرب الوحشية ودمرت أكثر من ستة آلاف منزل فضلا عن المنشآت والمؤسسات المدنية بل وحتى تلك التابعة للأمم المتحدة نفسها، اكتفى العالم حينها بالصمت ولم يصدر حتى قرار إدانة ضد إسرائيل لكن إسرائيل من جانبها لم تكتف بما فعلت لا في إصرارها على تدمير ما تبقى من قطاع غزة وسكانه ولا في تماديها في إحراج الأمم المتحدة وما يعرف بالمجتمع الدولي، فحسب تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لم يتسن بعد أكثر من عام على الحرب إصلاح أكثر من ربع الأضرار التي خلفتها الحرب وأضاف التقرير أن ما أنجز اعتمد في غالبه على تدوير ركام المنازل في القطاع نفسه نظرا لأن إسرائيل تمنع دخول مواد البناء إلى القطاع خوفا -كما تقول- من استخدامه بواسطة الفصائل المسلحة، ولا تستثني إسرائيل في ذلك المواد اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته من مؤسسات الأمم المتحدة، لكن ورغم ضعف هذه الحجة فإن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لم يجدا حرجا في التسليم بها على الأقل إن لم يكن قبولها والتأسيس عليها، لكنهما في المقابل وجدا حرجا كبيرا في استخدام مواد بناء جاءت عبر الأنفاق نظرا لأنهما لا تريدان كما تقولان تشجيع هذه التجارة غير المشروعة. إنه فيما يبدو منطق اجتناب اللمم بالولوغ في الكبائر، فبعد الصمت على قتلهم وتدمير منازلهم لا يهم أن يظل أهل غزة في العراء لأكثر من عام طالما أن هذه المؤسسات شديدة الالتزام بالشرعية والقانون لن تلطخ يديها بدعم تجارة غير مشروعة، لهذا السبب ربما لاحظ معدو التقرير أن المنظمات العربية والإسلامية كانت أكثر فاعلية في عمليات الترميم العاجلة وإعادة إعمار المنازل والبنية التحية الزراعية من المنظمات الأممية والمنظمات الدولية الغربية التي استسلمت فيما يبدو للحظر الإسرائيلي على مواد البناء. يقول التقرير إن أكثر من خمسمائة مليون دولار يجب توفيرها للعودة بغزة إلى حالها قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليها، لكنه لا يقول كيف ستجد الأمم المتحدة وما يعرف بالمجتمع الدولي القدرة على تجاوز حالة عجزهما التام أمام قرارات إسرائيل.

[نهاية التقرير المسجل]

جديد التقرير ودلالات مضمونه

ليلى الشايب: معنا في هذه الحلقة من القدس لوران ماريون مستشار شؤون الإنقاذ المبكر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهو أحد المشاركين في إعداد وكتابة التقرير المذكور، ومعنا هنا في الأستوديو عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي. نبدأ معك أستاذ لوران ماريون في القدس، هل كشف التقرير أي شيء جديد لا نعرفه عن آثار الحصار على قطاع غزة؟

لوران ماريون: أشكركم جزيل الشكل لهذه الفرصة التي منحتموها لي. نعم أعتقد أن هذا التقرير كشف قضايا جديدة كبيرة، فيما يتعلق بالتأثير معروف التأثير بشكل كبير لكن من المهم أن نعرف أنه بعد سنة ما الذي تم تحقيقه في غزة سواء تعلق الأمر بالتعافي من تأثيرات عمليات الرصاص المسكوب، وهذا التقرير هو إسهام في فهم أفضل للوضع المؤسف في قطاع غزة اليوم وأعتقد أن ذلك أحد القضايا التي كشفها التقرير، أمر آخر وهو أنه بالرغم من أن الحاجات لا تزال عارمة فهناك بعض التعافي الجيد لغزة وذلك بفضل صمود سكان غزة ولكن أيضا بفضل الكثير من الشركاء الدوليين، والأمر الأخير الذي أعتقد أن التقرير كشف عنه هو الحدود المفروضة على الأمم المتحدة أو المفروضة على المتحدة من أجل دعم جهود التعافي في قطاع غزة، أعتقد أن هذه هي العوامل الثلاثة الجديدة التي جلبها هذا التقرير إلى الطاولة.

ليلى الشايب: أستاذ عبد الباري عطوان، شخصيا هل اندهشت من حقيقة أن 25% فقط مما تم تدميره في الحرب على غزة تم إعادة إعماره أو إصلاحه بعد مرور عام ونصف على نهاية هذه الحرب؟

عبد الباري عطوان: لا لم أفاجأ لأنني أنا أعرف أبناء قطاع غزة، أعرف هؤلاء الرجال هؤلاء الصامدون الذين يصنعون معجزات على الأرض، هؤلاء الذين لجؤوا إلى الأنفاق من أجل أن يتحايلوا على هذا الحصار..

ليلى الشايب (مقاطعة): النسبة قليلة جدا أستاذ عبد الباري.

عبد الباري عطوان: نعم نسبة قليلة جدا للأسف يعني هناك 61 ألف منزل تدمرت من خلال العدوان الإسرائيلي 75% من المستشفيات ما زالت مدمرة، المسألة ليست هي وصول إسمنت، المسألة أن هناك اثنين مليون إنسان، وأكرر اثنين مليون إنسان بيعيشوا ظروفا صعبة جدا والمجتمع الدولي والأمم المتحدة لا تفعل لهم شيئا على الإطلاق، عندما عقد مؤتمر في شرم الشيخ تحت مسمى إعادة إعمار قطاع غزة ودعا إليه الرئيس المصري حسني مبارك وشارك فيه ساركوزي والآخرون هذا المؤتمر لإعادة الإعمار رصد خمسة مليار دولار، حتى الآن أربع سنوات لماذا، لماذا لا يتم إعمار قطاع غزة؟ لماذا يستمر الحصار حتى هذه اللحظة؟ هؤلاء أليسوا بشرا؟! الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال إن هذا الوضع الذي لا يحتمل لا يجب أن يستمر ماذا يفعل حتى الآن؟ لماذا لم يرفع الحصار الذي هو أم المشاكل وأبوها؟ يعني المشكلة الحصار وليس فقط البيوت المدمرة، المشكلة الناس اللي مش لاقين علاجا في المستشفيات، المشكلة السور الفولاذي الذي يقتل الناس والغازات السامة التي تستخدمها قوات الأمن المصرية لقتل الناس في الأنفاق، مئات الأشخاص قتلوا في الأنفاق هذه هي المشكلة الأساسية ليست فقط الإعمار.

ليلى الشايب: لكن هناك حاجات ضرورية أساسية حياتية يومية ربما الفلسطينيون، فلسطينيو القطاع بحاجة أمس إليها من أشياء أخرى ربما يتم إنجازها لاحقا، هنا أتحول إلى القدس مرة أخرى والسيد لوران ماريون، التقرير تضمن معلومات يعني تثير نوعا من الجدل سيد ماريون من قبيل أن المواد التي تصل عبر الأنفاق كأنه تعف الهيئات الدولية العاملة في القطاع عن استخدامها في إعادة الإعمار فقط لأنها مهربة -بين مزدوجين- بالمنظور الإسرائيلي، بالنسبة لكم هل هذا مبرر منطقي؟

لوران ماريون: حسنا أشكرك جزيل الشكر على هذا السؤال. الوضع الذي نواجهه بصفتنا نعمل في الأمم المتحدة في غزة هذا هو الوضع وأعتقد أن هذا ما كشفه التقرير، هناك قرار سياسي اتخذته الأمم المتحدة من أجل استخدام وتستعمل القنوات الشرعية لدخول المواد إلى غزة وفي نفس الوقت الدفاع عن والحث على رفع الحصار، لن أعلق على هذا القرار السياسي لكن أعتقد أن التقرير يكشف أنه في نهاية المطاف فإنه يكشف مشاركة الأمم المتحدة لعملية إعادة الإعمار أنها كانت محدودة ولم تكن في المستوى المتوقع، وفي نفس الوقت أعتقد أنه بإمكاننا أن نشعر بالفرح بشأن التقدم الذي تم إحرازه في غزة من طرف سكانها ومن طرف الشركاء الآخرين، علينا أيضا أن نتذكر كما قال الضيف الآخر هو أن الحاجات في غزة كبيرة جدا ومهما تمكنا من القيام به حتى الآن هو قطرة في البحر، ليس لدينا فقط التأثير على الرصاص المسكوب وتلك العملية على البنية التحتية وإنما تأثيره على الشعب وهناك أيضا الحصار وهذا شعور باليأس الذي يشعر به سكان غزة، ضف إلى ذلك أن هناك سنوات وسنوات من سوء التنمية فهناك الكثير من التردي والتراجع في الخدمات الأساسية، كل هذه القضايا يمكن أن تكون محل تركيز المجتمع التقليدي لإنقاذ غزة.

ليلى الشايب: أستاذ عبد الباري يعني تعويل كبير على جهود سكان قطاع غزة، يعني مهما بلغوا من الشجاعة والقدرة على التحمل لا يمكن أن يطلب منهم أكثر مما يحتملون، التقرير يذكر حرفيا أن عدد كبير من أعضاء الأسرة الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة تجد نفسها غير فاعلة على الأرض، سؤالي هنا هو يعني إلى هذه الدرجة الأسرة الدولية برمتها عجزت في مواجهة إسرائيل بمفردها في قضية إنسانية وسياسية واضحة المعالم يعني ظلم وموضوع وأمر غير شرعي وغير قانوني بالمطلق؟

عبد الباري عطوان: نعم، يعني هم يشتكون من الإرهاب وأن العالم الإسلامي أصبح يميل إلى الإرهاب، لماذا هذا الإرهاب؟ هو بسبب هذه السياسات الظالمة، يعني أنا لا ألوم المجتمع الدولي أولا، أنا ألوم الدول العربية هذه الدول العربية التي تملك إمكانيات غير عادية وتتواطأ مع الإدارة الأميركية في حروبها في أفغانستان وفي العراق، لماذا لا تتحرك هذه الدول لإنقاذ هؤلاء البشر؟ لماذا لا تتحرك الدول العربية الكبرى المعتدلة والممانعة في نفس الوقت؟ كيف يصمتون على حصار اثنين مليون إنسان عرب ومسلمون؟ يعني أمر مؤسف حقيقة أن يتم هذا التواطؤ الدولي، الأمم المتحدة أيضا الأمم المتحدة مقصرة في حق هؤلاء الناس، يعني يجب أن تمارس الأمم المتحدة أيضا الضغط الأخلاقي والمادي على الولايات المتحدة الأميركية من أجل أن تضع حدا لهذا الاستكبار الإسرائيلي لهذا الظلم الإسرائيلي، يعني حرام، أنا أعرف الناس في قطاع غزة جيدا، 65 ألف إنسان يعيشون في العراء حتى هذه اللحظة، طيب الشعب تحمل عمل بيوتا من الطين أكل حشائش أكل يعني أي شيء حتى يبقى، طيب يعني هل نصمت على هذه الجريمة الإنسانية؟ يعني أنا أستغرب يعني لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي والدول العربية الحكومات العربية على وجه التحديد لإنقاذ هؤلاء الناس؟ لماذا يعني نسي الناس أنه في حصار في قطاع غزة، نسوا أنه في ناس تموت من الأمراض في قطاع غزة لأنه أمراض بسيطة ممكن علاجها بسهولة، طيب لماذا هذا الصمت؟

ليلى الشايب: لماذا نسي يا أستاذ عبد الباري؟ يعني باختصار شديد هناك أسطول كامل -إن جاز تسميته كذلك- يفترض أن تحرك من اسطنبول باتجاه قطاع غزة وربما حجمه وما يحمله من مساعدات الأكبر والأضخم على الإطلاق منذ بداية حملة الرحلات هذه باتجاه قطاع غزة، الناس لم تنس بالنهاية.

لوران ماريون: لا، هؤلاء يعني ناس نشطاء أنصار حقوق الإنسان، نحن لا نتحدث.. هذه مبادرات فردية بسيطة، هذه المعونات تكفي القطاع يومين فقط يعني مها حملوا في السفن يعني لا تكفي القطاع أكثر من يومين أو ثلاثة، طيب نحن عندنا..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني لا للحلول المؤقتة.

عبد الباري عطوان: إحنا عندنا مليونا إنسان، يعني مش لازم أنه إحنا ننخدع بمثل هذه.. هذه احتجاج، ظاهرة احتجاجية على حصار.

ليلى الشايب: هذا إذا سمح لها بالدخول أصلا، على كل سنعود إليك أستاذ عبد الباري وأيضا إلى ضيفنا في القدس، إذاً نتساءل هل تشجع إذاً مثل هذه التقارير على ممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل لرفع حصارها على قطاع غزة؟ نتابع بعد هذا الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهداف التقرير وتأثيره في الضغط على إسرائيل

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مضامين تقرير جديد للأمم المتحدة حول مسؤولية إسرائيل في عرقل الجهود الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة. أتوجه إلى القدس وضيفنا هناك لوران ماريون، سيد لوران صدور تقرير في هذه المرحلة من الحصار طبعا من هيئة ذات مصداقية كالأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي، هل يضفي برأيك مزيدا من الشرعية ربما على المطالب الفلسطينية -حتى لا نتحدث عن مطالب عربية ودولية- برفع الحصار عن قطاع غزة؟

لوران ماريون: بالتأكيد نحن نأمل ذلك وأعتقد أن موقف الأمم المتحدة واضح وتم تأكيده مرارا وتكرارا في حالات عديدة وكذلك في مجالات عديدة، إن مشروع الأمم المتحدة هو الحث لرفع الحصار ونحن بالتأكيد نأمل من أن هذا التقرير الذي يقدم الكثير من المعلومات بشأن الحاجات المتبقية وكذلك الحاجات التي تتجاوز عملية الرصاص المسكوب وتقدم الكثير من المعلومات بشأن الوضع الحالي في غزة، أضرب مثلا الوضع المتردي للزراعة وكذلك وصف حالة نسب البطالة الكبيرة فهناك قرابة 29% من العاطلين عن العمل في غزة ويصل إلى 60% لشرائح الشباب ونحن نأمل إلى قدر كبير بأنه من الكشف عن هذه الحقائق  بشكل شفاف وبشكل يرتكز على الحقائق أن هذا الأمر سيساهم وكذلك سيثير النقاش ويساعد على تغيير السياسة ذلك أمر مؤكد.

ليلى الشايب: تغيبر السياسة هذا هو المطلوب ولا ندري إن كان سيحدث أم لا، أنتقل بهذه النقطة إلى السيد عبد الباري عطوان يعني تؤمن شخصيا بفاعلية مثل هذه التقارير في تحريك المياه الراكدة ودفع إسرائيل إلى أن تفعل الآن أو في المستقبل القريب ما لم تفعله على مدى سنة ونصف، تخفيف الحصار على الأقل؟

عبد الباري عطوان: لا، يعني أنا لا أؤمن أبدا بأن مثل هذه التقارير يمكن أن تؤثر في الولايات المتحدة أن تؤثر في العالم الغربي أو ما يسمى العالم الحر زورا وبهتانا، يعني إسرائيل هي فوق كل القوانين وفوق كل الاعتبارات..

ليلى الشايب (مقاطعة): لماذا تصدر إذاً مثل هذه التقارير؟

عبد الباري عطوان: تصدر لمجرد يعني شرح أوضاع، يعني على أن أعترف بأن العاملين أو في الأمم المتحدة في قطاع غزة يبذلون جهدا كبيرا لكن السؤال هل يستمع إليهم؟ لا، يعني لا يوجد..

ليلى الشايب (مقاطعة): لمن يفترض أن توجه مثل هذه التقارير؟

عبد الباري عطوان: هذه المفترض أن توجه إلى ما يسمى بالعالم وإلى قائدة العالم الحر اللي هي الولايات المتحدة الأميركية التي غزت العراق واحتلته ورملت مليون امرأة في العراق وشردت أكثر من خمسة ملايين شخص وأربعة ملايين يتيم، هذه الدولة التي تدخلت باسم حقوق الإنسان يجب أن توجه إليها هذه التقارير، يجب أن تتدخل لوضع حد لهذا الظلم الإسرائيلي الذي يمارس عليهم على الاثنين مليون فلسطيني. أنا بدي أقول لك شيئا بس، تخيلي أخت ليلى يعني قبل فقط شهر ونصف سمحت إسرائيل بدخول الملابس والأحذية إلى قطاع غزة، طيب الملابس والأحذية صواريخ؟! تتخيلي شعب أربع سنوات ممنوع يستورد ملابس أو أحذية، إيش يلبس؟ ورق شجر! أبناء قطاع غزة يعني يغطوا عوراتهم بأوراق شجر؟! هل يحدث هذا في أي مكان في العالم غير قطاع غزة؟ يريدون أن يركعوا هذا الشعب، هذا الشعب لن يركع، يريدون الإطاحة بحكومة حماس، حكومة حماس لن تسقط. أنا أخشى، أنا أخشى شخصيا أن يكون هذا الحصار ومنع وصول الإسمنت والإعمار إلى قطاع غزة بهدف هو إنه تمهيد لعدوان إسرائيلي قادم إلى القطاع يعني إسرائيل تمهد لعدوان عليها فلا تريد عملية إعمار، من يريد عملية إعمار لا يخطط للعدوان، فأعتقد أن منع الإعمار هو بهدف استهداف قطاع غزة، وسمعنا مسؤولين إسرائيليين يقولون بأنهم يحضرون لحرب وإعادة احتلال لقطاع غزة وعينوا حاكما عسكريا افتراضيا لقطاع غزة، فأنا أخشى أن تكون هناك مؤامرة صمت عربية وفيها فلسطينيون أيضا ومؤامرة صمت دولية لتمهيد الأجواء لعدوان إسرائيلي جديد على قطاع غزة، أين تقرير غولدستون؟ من يتحدث حاليا عن تقرير غولدستون؟ أين السلطة التي من المفترض أن تتابع تقرير غولدستون عن جرائم الحرب في غزة؟ هذه مؤامرة صمت عربية وفلسطينية ودولية ضد قطاع غزة.

ليلى الشايب: أنت تتحدث عن الصمت ولكن هناك بعض الأصوات لا تزال تجد مجالا لأن ترتفع وتستمع أستاذ عبد الباري، أعود مرة أخرى إلى السيد لوران ماريون في القدس، أرجو أن تكون قد استمعت إلى الترجمة يعني بعيدا عن هذا السيناريو الحالك الذي رسمه لنا الأستاذ عبد الباري عطوان، فيليبو غراندي مفوض عام وكالة الأونروا منذ أسبوعين تقريبا تحدث أولا عن فضيحة كبرى -هكذا وصفها- عندما يمنع إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة ثم قال إنه في غضون ثلاثة أشهر فقط ستتوقف الأونروا عن أداء مهامها لأن ميزانيتها تقريبا انتهت تماما، يعني هل أثارت مثل هذه التصريحات المفزعة أي ردود فعل؟ هل سمعتم شيئا من هذه الردود على الأقل عندكم هناك؟

لوران ماريون: لا، كافة شركاء الأمم المتحدة في الميدان وبالأخص الأونروا دائما يشعرون بقلق بشأن تحقيق متطلباتهم ومشاريعهم، وحيث إن هناك تغطية كبيرة على غزة وهناك برامج كثيرة بشأن ذلك الوضع وتغطية إعلامية لما يحدث هناك، هذا هو وحده ما يمكن أن يساعد سكان غزة، لأن إبقاء التركيز على غزة أيضا سيبقي الاهتمام مركزا عليها وكذلك سيقضي التهديد الذي تواجهه وكالات مثل الأونروا كل سنة، أعتقد أنه من المهم أن نقوم بإبقاء التركيز على قطاع غزة ونغطي المأساة الجارية هناك  في غزة والغزاويين والشعب الفلسطيني بشكل عام.

ليلى الشايب: اسمح لي بسؤال أخير لك سيد ماريون، بسؤال عن الحلول التي تقترحونها بعدما شخصتم الوضع بالأرقام في تقريركم الأخير؟

لوران ماريون: أعتقد أن هدفنا كان أساسا يتمثل في جلب الحقائق ووضعها على الطاولة، في برنامج الأمم المتحدة للتنمية نحن وكالة تقنية وهدفنا يتمثل في إرساء المشاريع على الأرض وأن ندعم الشعب الفلسطيني ولكن أيضا أن نوثق وأن نقدم التقارير بشأن الوضع القائم وأعتقد أننا نتحاشى من التوصل إلى استنتاجات وتوصيات بشأن الوضع، نهتم بدراسة الوقائع وندعها تتحدث ونحن على قناعة بأن الوقائع تتحدث عن نفسها وأعتقد أن التقرير واضح تماما بشأن الحدود المفروضة علينا كالأمم المتحدة ولكن أيضا المفروضة على الشركاء الدوليين الآخرين، التقرير واضح أنه بالسرعة الحالية المتعلقة بالتعافي البطيء في غزة فإننا لن نتمكن من الاستجابة للحاجات العارمة لسكان غزة، أعتقد أن هذان هما الاكتشافان الأساسيان، التقرير لا يقترح حلولا وإنما يهدف إلى مناقشة هذا الأمر.

ليلى الشايب: طيب التقرير لا يختلق حلولا لنر ربما هناك من يقترح حلولا، السيد عبد الباري عطوان يعني بعيدا عن ذلك السيناريو، لا حرب جديدة لا أحد يرغب فيها في غزة، كيف يمكن رفع الحصار عن غزة؟

عبد الباري عطوان: يعني يجب أن تتدخل الدول العربية أولا أن تقول كفى للإدارة الأميركية أن تقول لأوباما أنت أدنت هذا الحصار أنت قلت إنه لا يحتمل، يجب أن يرفع فورا مش محتاج إلى تحليل وإلى حلول عبقرية، في حصار، حصار ظالم مفروض على اثنين مليون فلسطيني بشر وليسوا حيوانات، هذا الحصار يجب أن يرفع فورا، لا، مش محتاجة عبقرية القصة، يعني هذا وصمة عار..

ليلى الشايب (مقاطعة): يرفع كيف؟ طيب في كلمتين، عمليا..

عبد الباري عطوان: طيب يرفع يا ستي، يا ست ليلى..

ليلى الشايب: قرار من الأمم المتحدة؟

عبد الباري عطوان: قرار طبعا، يعني هم هذا الحصار فرض بسبب إطلاق صواريخ من قطاع غزة..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذاً نعود إلى الأمم المتحدة يعني لا تكتفي.. لا يفترض أن تكتفي بإصدار التقارير، تصدر قرارات، هذا المطلوب.

عبد الباري عطوان: طبعا، قرارات وتنفذ وليس قرارات حبرا على ورق، هذا الحصار فرض بسبب الصواريخ، لا توجد صواريخ الآن، ما هي حجتهم ما هي ذريعتهم لبقاء الحصار وقتل مليون فلسطيني بالموت البطيء؟

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي كنت معنا في الأستوديو، وأشكر أيضا من القدس لوران ماريون مستشار شؤون الإنقاذ المبكر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة