الجوع في تركيا، التكاتف في الصومال   
الاثنين 1427/6/14 هـ - الموافق 10/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

- ظاهرة الجوع والفقر في تركيا
- ولاية بونت لاند الصومالية.. التحدي والاستقرار
- أطفال أفغانستان.. الطريق إلى المجهول

محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، تشاهدون فيها تقريرا من تركيا يتحدث عن الفقر والعوز في بلد يسعى للتطوير والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ونعرض من ولاية صومالية قصة تتحدث عن تحدى أبنائها لكل المصاعب والعراقيل نحو بناء بلد أتت الحرب على جزء كبير من مقدراته ومن أفغانستان نتناول أثر الحروب والصراعات وعدم الاستقرار النفسي والمادي والمعنوي على أطفال يفترض أن يكونوا بناة غدا أفضل. أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، تقول تقارير تركية أن شخص من كل أربعة أشخاص يعيش دون مستوى خط الفقر وأن نحو تسعمائة ألف شخص يعيشون في مستوى الجوع في تركيا، هذه التقارير تعكس واقع ملايين الأتراك في مناطق متفرقة من البلاد طالما تسببت في إحراج الحكومات التركية المتعاقبة، الحكومات التي سعت جاهدة لضم البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، تقرير عمر خشرم.

ظاهرة الجوع والفقر في تركيا

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: مزين غولر فنية كيمياء تخصص وزوجها عطلة نهاية الأسبوع لعمل الخير، يتسلمان مساعدات غذائية من مقر جمعية خيرية ويقومان بنقلها بسيارتهما إلى عائلات تعيش حالة فقر مدقع في أحد أحياء العاصمة أنقرة من بينها هذه الأسرة، مزيج من الارتياح والخجل والحزن يبدو على السيدة ميرال عند وصول المساعدات التي تنتظرها وتعيش عليها مع أولادها الثلاثة المحرومين من حنان أب تخلى عن حمل مسؤوليتهم، يعيشون في غرفة آيلة للسقوط وسط مظاهر ومشاعر الفقر والحرمان وبالرغم من وجودهم في أنقرة المركز السياسي للبلاد فإنهم لا يمتلكون مصدر دخل كغيرهم من ملايين الفقراء في مناطق أخرى ويعتاشون على مساعدات تقدمها بلدية المدينة إضافة إلى ما تجود به أيادي فاعلي الخير.

ميرال كوكسال - مواطنة تركية فقيرة - أنقرة: قد نموت جوعا إذا لم تصلنا مساعدات فاعلي الخير إنني عاجزة عن العمل بسبب مرض السكري إضافة إلى أنني أعاني من هشاشة العظام ولا أجد العلاج الكافي، لا أدري كيف وصلنا إلى هذا الوضع ومع ذلك الحمد لله على كل شيء.

عمر خشرم: السيدة مزين وزوجها من آلاف العائلات التركية التي تتطوع لمساعدة الفقراء سواء بالتبرع مباشرة أو بإيصال المساعدات لهم بطرق أخرى سعيا لمسح صورة حزن ترتسم على وجوه بريئة لا ذنب لها في الحياة سوى أنها ولدت في واقع فقر جرها إلى التعاسة والبؤس، تبدو مزين هنا وكأنها تملأ فراغا عجزت الدولة التركية عن سده.

مزين غولر - متطوعة لمساعدة الفقراء - تركيا: أعتبر ذلك وظيفة اجتماعية تسهم في تحقيق العدالة فاليوم الذي نقدم فيه أنا وزوجي العون للفقراء ننام هانئين تلك الليلة بعد أن نتأكد من أنهم شبعوا.

عمر خشرم: ظاهرة الجوع والفقر والفقر المدقع تزداد بنسبة 40% كلما اقتربنا من الأرياف والأحياء الشعبية المحيطة بمراكز المدن التركية وتبدو أكثر وضوحا عند الحديث عن طبقة العمال وخاصة في الحقول الزراعية، معضلة يعزوها الخبراء إلى أسباب اقتصادية بالدرجة الأولى.

"
الأسباب الأساسية لظاهرة الفقر هي عدم وجود فرص العمل الكافية، وضعف دور الدولة في الاقتصاد وعدم قيامها بالاستثمارات التي ترتكز على القطاع الخاص بشكل أساسي
"
يعقوب كبنك
يعقوب كبنك - نائب في البرلمان وخبير في السياسات الاجتماعية - تركيا: الأسباب الأساسية لظاهرة الفقر هي عدم وجود فرص العمل الكافية وضعف دور الدولة في الاقتصاد وعدم قيامها بالاستثمارات التي ترتكز على القطاع الخاص بشكل أساسي.

عمر خشرم: الحكومة التركية تحث الخطى للبحث عن حل لهذه الظاهرة لكن ضعف الإمكانيات المالية هو الذي يجعلها تلجأ إلى الشعب والمؤسسات الأهلية.

غولدال أقشيت - وزيرة الدولة السابقة لشؤون العائلة والمرأة - تركيا: وظيفة الدولة الاجتماعية هي الاهتمام بفقرائها ولكن لابد من التعاون بين الدولة والمواطن والأوقاف والمنظمات المدنية لحل هذه المشكلة لأن الحكومة تعجز عن إيجاد حل بمفردها.

عمر خشرم: الحالة هذه أدت إلى إنعاش دور الجمعيات والمنظمات الأهلية وخاصة الخيرية والإسلامية منها، مؤسسات استفادت من مشاعر التكافل الاجتماعي والتعاون لدى الشعب ونجحت في مد يد العون للفقراء والجوعى بتأثير فاق ما قدمته الدولة.

إبراهيم ألطان - رئيس جمعية دنيز فناري الخيرية - تركيا: نحن جمعية تأخذ من الأغنياء وتوزع على الفقراء والمحتاجين وفي الوقت نفسه نقوم بتنظيم دورات تدريبية للفقراء لإكسابهم مهنة توفر لهم دخل انطلاقا من المثل القائل بدلا من أن تطعمهم السمك علمهم الصيد.

عمر خشرم: البرلمان التركي يدرس مشروعات تساعد على حل قضية الجياع في البلاد من بينها بنك غذاء لجمع التبرعات وتوزيعها على المحتاجين كما يستعد لإطلاق حملة لمكافحة الإسراف وترشيد الاستهلاك وهي أمور يعتبرها ممثلو الشعب من أسباب الفقر والجوع في تركيا.

عزيز أكغون - رئيس لجنة مكافحة الإسراف في البرلمان التركي: للأسف تركيا هي الدولة الأكثر إسرافا في أوروبا وعليها أن تحد من الإسراف كي تتخلص من الفقر والجوع.

عمر خشرم: الفقر بشكله العام ليس ظاهرة في تركيا إنه قضية قديمة جديدة عجزت عن حلها الحكومات المتعاقبة ومازال قضية محورية تثير الجدل الحاد وتشغل السياسيين فالمعارضة تختلف مع الحكومة حتى على توزيع الأغذية أو مواد التدفئة في فصل الشتاء على الفقراء وتتهمها بأنها تقوم بذلك من أجل كسب أصوات الناخبين فقط. تسعى تركيا جاهدة للتخلص من مثل هذه الأحياء الفقيرة التي تقع وسط العاصمة أنقرة، أحياء تعج بالبؤس والحرمات لكن البعض لا يرى فيها إلا مجرد تشويه لمنظر البلاد العام الذي يأخذ طابع أوروبي دون أي اعتبار لآلام وأوجاع من يعيشون في حواريه الضيقة، عمر خشرم لبرنامج مراسلو الجزيرة، تركيا.


ولاية بونت لاند الصومالية.. التحدي والاستقرار

محمد خير البوريني: غياب الأمن والأمان منذ انهيار النظام في الصومال قبل سنوات طويلة أدى إلى سقوط البلاد في أيدي الميليشيات القبلية المسلحة وما زالت حتى هذا اليوم تعيش حالة من الفوضى لكن بعض أجزاء البلاد قطعت أشواطا لا بأس بها على طريق تحقيق الاستقرار كما في ولاية بونت لاند الشمالية، تقرير مراد هاشم.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: دولة منهارة ومجتمع فقد الأمان منذ اندلاع الحرب الأهلية في مطلع تسعينات القرن الماضي حيث فقد مظاهر الحياة العصرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تلك هي صورة الصومال كما تبدو لكثيرين إلا أنها ليست دقيقة تماما على الأقل بالنسبة لوسط الصومال وشماله فعلى سبيل المثال ولاية بونت لاند التي تتمتع بحكم ذاتي نجحت في فرض سيطرة أمنية كاملة على أراضيها وتعاونت مع الأهالي في نزع سلاح الميليشيات ومنع حمل السلاح والتجوال به وتنفق الحكومة المحلية معظم مواردها لضمان استمرار هذا الوضع.

حسن طاهر - نائب رئيس الحكومة المحلية بولاية بونت لاند - الصومال: الإيرادات التي نحصل على أغلبها من ضرائب التصدير والاستيراد نفق معظمها في تحقيق الأمن، ليس لدينا خيارات أخرى بالرغم من متطلبات التنمية الكثيرة التي يتوجب إنجازها.

"
بعد انهيار الحكومة المركزية أجمع العقلاء في الإقليم من سياسيين ومتعلمين على ضرورة نزع السلاح من المليشيات ومنع المواطنين من حمله وتشكيل شرطة وتوعية الناس بأهمية ذلك
"
يوسف أحمد خير
يوسف أحمد خير - مدير الأمن العام في ولاية بونت لاند - الصومال: بعد انهيار الحكومة المركزية أجمع العقلاء في الإقليم من سياسيين ومتعلمين على ضرورة نزع السلاح من المليشيات ومنع المواطنين من حمله وتشكيل شرطة وتوعية الناس بأهمية ذلك.

مراد هاشم: مدينة البوصاصو الواقعة على خليج عدن كان عدد سكانها مع بداية الحرب في الصومال لا يزيد عن عشرة آلاف نسمة وبفعل السيطرة الأمنية عليها تحولت إلى مركز جذب للسكان إذ يقترب عددهم مَن فيها اليوم قرابة نصف مليون مواطن كما تحولت المدينة إلى مركز للأنشطة الاقتصادية والتجارية المتعددة وتحقق فيها قدر من الاستقرار السياسي مكن من إقامة سلطة محلية.

علي عبده أواره - وزير الإدارة المحلية في ولاية بونت لاند- الصومال: نجحوا وانتخبوا عمدة البلدية ونائب عمدة البلدية ويعني مجلس الشورى للبلدية فهذه أهم شيء ومهم جدا لأن الأول كانت ولاية.. الحكومة المحلية تعيَّن عمدة البلدية ويجي من طرف الحكومة أما الآن الناس يقدروا لكي ينتخبوا ويختاروا اللي يبغون.

مراد هاشم: وعلى الرغم من غياب الدولة المركزية وغياب الدور التنموي للسلطة المحلية إلا أن الناس هنا وبفعل الأمان المتوفر بدؤوا يعوضون هذا الغياب بالنشاط والعمل بإمكانات ذاتية في مجالات كالتعليم والإعلام وقطاعات خدمية واقتصادية عديدة، هذه مدرسة الإمام النووي في بوصاصو واحدة من نحو ثلاثمائة مدرسة أقيمت بجهود ذاتية من أهالي المنطقة وبدعم من مؤسسات خيرية، يتلقى فيها قرابة الثلاثة آلاف طالبا وطالبة تعليما عاما ودينيا باللغتين العربية والصومالية يتلقون بعدها تعليم جامعي في جامعات أهلية وخاصة كجامعة شرق أفريقيا التي لا تحتوي إلا على ثلاث كليات فقط هي الشريعة والإدارة والحاسوب والتربية، معظم المتخرجين من هذه الجامعة يقضون وقتا طويلا بعد التخرج بحثا عن فرص عمل.

أحمد سعيد نور - وزير التربية والتعليم في ولاية بونت لاند- الصومال: الدراسة الميدانية لليونيسيف وجد أن نحو ثلاثين ألف طفل في بوصاصو وحدها لا يتلقون أي تعليم، هناك أرقام مشابهة في مدن الإقليم الأخرى والوضع مشابه أيضا بالنسبة للتعليم.

مراد هاشم: أحياء فقيرة في معظم أرجاء مدينة بوصاصو لكن هناك أحياء سكنية جديدة بدأ مستثمرون صوماليون بتشييدها، يحتوي هذا الحي الجديد على سبيل المثال على نحو مائة وحدة سكنية مجهزة بالخدمات الأساسية يتم بيعها للمواطنين على أساس الأقساط الشهرية، طريق ممهد واحد في المدينة كلها أما بقية الشوارع فليست أكثر من أزقة ترابية فبينما يبدو قطاع الاتصالات بحال أفضل فهناك شركات تتنافس في تقديم خدمات الهاتف الثابت والجوال ويصل عدد المشتركين إلى نحو ستين ألف حتى الآن وعلى عكس أغلبية دول المنطقة ورغم حالة التخلف والفقر إلا أن الإعلام هنا ليس حكوميا فمحطات الإذاعة والتلفزة والصحف على ضعف إمكاناتها ونقص الكوادر المؤهلة فيها منوطة بالكامل للقطاع الخاص وهي أيضا تساعد السلطات المحلية في تقديم البرامج التنموية.

عبد الرزاق ياسين - وزير الإعلام في ولاية بونت لاند - الصومال: إمكانات الحكومة المحلية شحيحة جدا ولذلك نعتمد في التواصل مع المواطنين إعلاميا على وسائل الإعلام الخاصة التي تساعدنا في تخصيص برامج للتوعية والتعليم وغيرها.

عبد المولي حسن - رئيس التحرير في شبكة تليفزيون الشرق- الصومال: المحطة هذه هويتها الأساسية هي تخدم الشعب الصومالي وتربط العالم هذا إلى العالم الخارجي فلدي نشرة إخبارية حوار سياسي مفتوح، برامج اجتماعية وبرامج تعليمية زي التعليم الأساسي للمدارس.

مراد هاشم: وعلى الرغم من ظروف الصومال السياسية والاقتصادية إلا أنه يسبق في هذا المجال أغلبية الدول العربية التي لا تزال تمنع حق الملكية الخاصة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ميناء بوصاصو أصبح بوابة رئيسية لصادرات وواردات البلاد بسبب استمرار القلق الأمني في العاصمة مقديشو لكنه يعاني من ضعف شديد في بنيته التحتية وفي سائر تجهيزاته وتضطر عشرات من السفن الصغيرة والمتوسطة إلى الانتظار أسابيع للتفريغ أو التحميل.

محمد عبد الله يوسف: السفن تنتظر في الميناء لأيام وأسابيع بسبب الافتقار إلى أرصفة كافية ونحن نُعِد حاليا لتوسيعها كي تستقبل السفن الكبيرة وسنخصص قسمين خاصين بالصادرات والواردات بسبب ازدحام الميناء لأن العمل كله يتم على رصيف واحد.

مراد هاشم: رغم ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه إلا أن السياحة والاستثمار يشهدان بعض الانتعاش إذ أدى توافر الأمان إلى جذب رؤوس أموال صومالية مغتربة إلى العودة وإنشاء شركات وفنادق ومطاعم وغيرها، المدهش أن الزائر لا يجد للسلاح مكانا هنا وفي معظم الحالات تُتر ك معظم المنشآت الحكومية والأهلية والخاصة دون أي حراسة. وبضمان قدر من الأمن والأمان يكون هذا الجزء من الصومال قد بدأ خطواته الأولى في طريق الألف ميل لإعادة الحياة إلى طبيعتها، مراد هاشم برنامج مراسلو الجزيرة بوصاصو شمال شرق الصومال.


[فاصل إعلاني]

أطفال أفغانستان.. الطريق إلى المجهول

محمد خير البوريني: ما ألحقته الحروب والصراعات المسلحة بأطفال أفغانستان وكبارها عصي على الوصف، أعداد ضخمة من أبناء الشعب الأفغاني يعانون من عدم توافر الرعاية الصحية بينما يموت ثلاثمائة طفل تحت سن الخامسة من بين كل ألف سنويا ويزج الفقر والجهل بالكثير من الأطفال في هذه البلاد إلى سوق العمل والمجهول بعيدا عن مقاعد الدرس، تقرير ولي الله شاهين.

[تقرير مسجل]

ولي الله شاهين: عشرات الآلاف من الأطفال يهيمون في شوارع وأزقة العاصمة الأفغانية كابل بحثا عن لقمة العيش، الأمم المتحدة ومنظمات دولية وإقليمية تُعنى بالطفل تقدِّر عدد هؤلاء بالستين ألفا وتشكو هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية من ضيق اليد لمعالجة هذه المشكلة وتعيد الأمر إلى عقود الحرب والاقتتال والفقر الذي عانت منه البلاد، أطفال يرغمون تحت ظروف معيشية صعبة على مزاولة حرف لا تقوى سواعدهم على مزاولتها قد يكون سبب سياسات حكومية كما في حكاية هذا الضابط الذي طُرد من خدمته العسكرية في إطار خطة حل الجيش القديم وإنشاء جيش جديد تشرف على تكوينه دولا أوروبية.

محمد حليم: من الآن فصاعدا لن أرسل أطفالي إلى المدارس، ماذا استفدت حتى أعقد أمالا على دراستهم أريدهم أن يتعلموا مهنة تضمن لهم مستقبلهم.

ولي الله شاهين: الحدادة وصناعة السجاد وصيانة السيارات هي الأعمال المتوفرة أمام الأطفال الذين يتطلعون إلى مهنة تضمن لهم عيشا كريما في المستقبل في ظل تفشي البطالة في صفوف المتعلمين رغم قلتهم، أطفال آخرون ينتشرون في الشوارع يلمعون الأحذية ويبيعون السجائر والصحف والمجلات في أحسن الأحوال وإلى جانبهم أطفال متسولون القاسم المشترك هو العوز.

نويد أحمد - طفل يعمل في الحدادة - أفغانستان: نحن فقراء ولدينا مشاكل كثيرة لا نملك بيتا وأنا كبير العائلة سنا، عليّ أن أقوم بهذا العمل الشاق، كيف أوفر لقمة الخبز لعائلتي؟ لا أستطيع أن أذهب إلى المدرسة.

ولي الله شاهين: أطفال كانوا لدى الجماعات المسلحة يخدمون لديها كجنود من الدرجة الثانية تم استغلالهم من قِبل أمراء الحرب السابقين وقامت الأمم المتحدة بنزع أسلحتهم وأقامت لهم دوُرا للرعاية والتأهيل لتدريبهم على مهنة قد تساعدهم على تكوين حياة على نمط مغاير لم يألفوه من قبل.

ادوارد كوردين - المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة - أفغانستان: إحدى مساوئ النزاعات المسلحة أن عدد من الأطفال ينخرطون في صفوف المسلحين من القوات النظامية والميليشيات وهذا ما وقع فعلا في أفغانستان، منظمة اليونيسيف جمعت نحو ثمانية آلاف طفل حتى الآن كانوا لدى الجماعات المسلحة.

ولي الله شاهين: آشيانة وتعني العش مؤسسة تُعنى بأطفال الشوارع في كابل شملت تغطيتها مئات الأطفال قامت بجمعهم من الشوارع ليبقوا تحت رعاية المؤسسة لتعليمهم مهناً إضافة إلى القراءة والكتابة كما تقوم بتوزيع بعض المساعدات عليهم والتي تحصل عليها من جهات أخرى، المؤسسة تحاول أن تهيئ جوا أسريا قدر الإمكان كما تأمل أن تقدم عناصر مفيدة للمجتمع رغم قلة مواردها وإمكانياتها.

المهندس عبد الظاهر - رئيس مؤسسة آشيانة - أفغانستان: نقوم بجمع الأطفال الذين يعملون أو الذين يتسولون في الشوارع ونقوم بتدريسهم وتعليمهم بعض المهن المفيدة وقد حققنا نجاحا ملحوظا بعد أن كان المشروع مجرد فكرة، لدينا الآن مئات الأطفال تحت رعايتنا.

ولي الله شاهين: هذا هو حال الأطفال في العاصمة وغير بعيد عن كابل أطفال القرى حيث لا توجد أعمال للكبار فالحقول والمراعي مجالان لعمل الأطفال أما المدرسة فتبقى حلما لدى كثيرين في القرى.

رشيد أحمد - طفل عامل برعاية الماشية - أفغانستان: أرغب في التعلم ولكنني أرعى الماشية والمدرسة بعيدة.

"
الدستور الجديد منع استخدام الأطفال في الأعمال الشاقة، وشريحة كبيرة من الأطفال مازالت في حقول العمل الشاق لأسباب قد تعجز الحكومة والمؤسسات من القضاء عليها في غضون سنوات معدودة
"
ولي الله شاهين
ولي الله شاهين: على الرغم من ضمان الدستور الجديد لحقوق الطفل حيث يُمنع استخدام الأطفال في الأعمال الشاقة فإن المشكلة لا تزال قائمة وشريحة كبيرة من الأطفال مازالت في حقول العمل الشاق لأسباب قد تعجز الحكومة والمؤسسات من القضاء عليها في غضون سنوات معدودة فآثار الحرب التي أتت على الأخضر واليابس في أفغانستان لم تنتفي بعد والفقر الذي يعاني منه معظم الشعب يصعب التغلب عليه، الأمية سبب آخر فالعائلات غير المتعلمة تحبذ انخراط أطفالها في مهن قد تكون شاقة لكن حسب رأيها فإنها تراه مفيدة في إبعاد شبح الفقر والمساعدة على التغلب على نوائب الدهر في أيام، ولي الله شاهين لبرنامج مراسلو الجزيرة، كابل.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر وكذلك الفاكس المباشر 009744887930، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية مني أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة