الإستراتيجية المتوقعة للدفاع والأمن الأميركيين   
السبت 1434/3/1 هـ - الموافق 12/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

- تأثير اختيار هاغل وبرينان على السياسة الخارجية الأميركية
- سر اختيار أوباما لبرينان
- رد الفعل الإسرائيلي حول اختيار هاغل
- الغاية من اختيار هاغل

 ليلى الشيخلي
غسان شبانة
راي ماك غوفرن

ليلى الشيخلي: رشح الرئيس الأميركي باراك أوباما السناتور السابق تشاك هاغل ليشغل منصب وزير الدفاع وجون برينان ليكون رئيسا للاستخبارات المركزية، يتعين عليهما الحصول على موافقة مجلس الشيوخ قبل تولي المنصبين.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل من تغييرات متوقعة في الإستراتيجية الأميركية المتعلقة بالدفاع والأمن القومي؟ وأيّ رسالة يبعث بها أوباما بهذا الاختيار إلى أصدقاء أميركا وأعدائها على حد سواء؟

إذن ردود فعل مختلفة داخل أميركا وخارجها أثارها اختيار أوباما، فرغم أن هاغل سيناتور سابق عن الحزب الجمهوري إلا أن الجمهوريين هم الأشد قسوة عليه، فهم يشككون بتوجهاته نحو إسرائيل استنادا إلى مواقف سابقة له، رئيس الكنيست الإسرائيلي أيضا أعرب من القلق من هذا الترشيح في حين قالت إيران أنها تتمنى تغييرا في إستراتيجية الولايات المتحدة، جون برينان لم يجد ترشيحه على رأس وكالة المخابرات المركزية اعتراضات كثيرة وقد تكون مهمته أسهل في مجلس الشيوخ رغم أنه فشل قبل سنوات في الحصول على هذا المنصب، لكن خدماته في مكافحة الإرهاب وعلى رأسها اغتيال بن لادن ربما تجعل له حظوظا أفضل هذه المرة.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: جمهوريون في مجلس الشيوخ يعارضون تعيين جمهوري مثلهم في منصب وزير الدفاع خلفا لليون بانيتا، وديمقراطيون متحفظون إلى حين شرحه مواقفه من إسرائيل وإيران، تشاك هاغل من قدامى المحاربين الأميركيين في فيتنام سيشرف على جيش خارج من حربين ميزانيته متضخمة وفق وصفه، يؤمن هاغل بمفهومه للعزلة يبعد أميركا عن التدخل في الشؤون الدولية، خالف الجمهوريين وعارض الحرب على العراق، قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الإسرائيلية أزعج خبر تعيينه أوساطا في إسرائيل، يؤكد تشاك هاغل حرصه على مصالح إسرائيل لكنه يقول عن نفسه أنه ليس عضوا في مجلس شيوخ إسرائيلي، تحدث عن لوبي يهودي في بلاده واعترض على أي ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية إلى إيران، يؤيد التفاوض مع حماس، أما الذي يقود الاستخبارات الأميركية فكان يعتزم أن يكون رجل ديني كاثوليكيا قبل أن يلتحق بالسي أي إيه، اسمه جون برينان سبعة وخمسون عاما عمل مستشارا لأوباما لمكافحة الإرهاب، عرض برينان الضربات الوقائية ضد العراق مثلا لكنه منغمس في برنامج آخر لضربات بدون طيار في باكستان واليمن راح ضحيته المئات من المدنيين الأبرياء، سيمثل أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ وقد يواجه أسئلة عن تقنية استنطاق قاسية في عهد بوش الابن بحق معتقلين من القاعدة أو اختطفوا لاشتباههم في انتمائهم للتنظيم عندما كان برينان يعمل في السي أي إيه، بتعييناته الجديدة يؤكد أوباما شيئا عُرف عنه وهو تفضيله الفاعلية على التباهي، الضرب عن بُعد بدل إرسال الجيوش الجرارة ومشاورة الحلفاء بدل الانفراد بالرأي لتحقيق المصالح الأميركية بأقل قدر من الخسائر المعنوية والمالية لأميركا.

[نهاية التقرير]

تأثير اختيار هاغل وبرينان على السياسة الخارجية الأميركية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، ومن واشنطن معنا راي ماك غوفرن المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أبدأ معك دكتور غسان ربما ما يعنينا في المقام الأول من هذه التعيينات هو السياسة الخارجية للولايات المتحدة تحديدا فيما يتعلق بالملف السوري وربما بدرجة أقل الملف الإيراني هل لمن يشغل هذين المنصبين تقليديا أي تأثير في السياسة الخارجية الأميركية؟

غسان شبانة: تأثير قليل جدا، مجلس الأمن القومي برمته هو الذي يصنع السياسة الخارجية الأميركية ليس رئيس السي أي إيه وليس وزير الدفاع وليس وزير الخارجية كلهم ينضمون إلى مجلس أكبر هو مجلس الأمن القومي الذي يضم أكثر من 200 شخصية وكل هؤلاء الوزراء سوف يلتقون مع الرئيس ويشرحون له وجهة النظر التي يتلقونها من سفرائهم في العالم ومن مراكز وبعثات العسكرية في العالم، لذلك حينما نقول أن تشاك هاغل سيكون وزيرا للدفاع وبين جون برينان سيكون رئيسا للسي أي إيه يكون هامش الحركة لديهم من واحد إلى خمسة فقط لا غير، 95% يكون لمجلس الأمن القومي وللمؤسسة التي تصنع السياسة الخارجية ليس بالشخص الذي يصنع السياسة الخارجية لذلك الرسالة واضحة هي بأن الرئيس أوباما الآن اختار أصدقاء اختار ناس مؤهلين جدا اختار ناس..

ليلى الشيخلي: في هذه القضية ربما يختلف البعض معك يقولون أنه اختارهم على مبدأ الانسجام والثقة وليس على مبدأ الكفاءة والمهنية تحديدا فيما يتعلق ببرينان؟

غسان شبانة: لنرى هذه لنشّرح هذه القضية، أولا حينما نقول على برينان رجل متمرس في السي أي إيه اشتغل مع جورج تنيت اشتغل مع معظم وكلاء الاستخبارات، رؤساء الاستخبارات السي أي إيه، اشتغل معهم جميعا، كان عمل في المملكة العربية السعودية عمل في الشرق الأوسط، لديه الكثير من الخبرة الميدانية التي هي تصنع القوة الحقيقية للقائد لماذا؟ لأنه يعرف معظم العمليات الحراكاتية التي هي ضرورية جدا بالنسبة للرجل الذي ينقل الأخبار.

ليلى الشيخلي: رغم الجدلية التي أثارها فيما يتعلق بالتعذيب وما إلى ذلك، على العموم اسمح لي أن أعود إلى هذه النقطة، أذهب إلى واشنطن وراي ماك غوفرن، نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم رأت أن اختيار برينان وهاغل سيرسم كما ذكر توجها جديدا في مسائل الحرب والسلم، ما معنى هذا برأيك؟

راي ماك غوفرن: أعتقد أن نيويورك تايمز كثيرا ما يحدث معها مخطئة في هذا المجال لأن برينان هو رجل معروف بخطه المستقيم، ليس منذ أربع سنوات عندما أدخله أوباما البيت الأبيض بل عند ثمان سنوات عندما قرر ديك تشيني أن ينتقل إلى الجانب الآخر المظلم، العمل السري، فبرينان يحب هذا العمل الذي نسميه العمل تحت جنح الظلام وأيضا عندما يستخدمون كلمات مستعارة مثل الاختطاف والتعذيب والسجون السرية وأيضا عملية تنصت غير شرعية على مواطنين أميركيين كل هذا كان برينان يشجعه ويعمل عليه، لماذا يرى أوباما أن هذا شخصا جيدا ليقود وكالة المخابرات المركزية هذا أمر لا أعلمه ربما لديه مستمسكات على أوباما.

سر اختيار أوباما لبرينان

ليلى الشيخلي: يعني هذا تعتقد السبب الوحيد اللي يمكن أن يبرر هذا الاختيار، أنت من وجهة نظرك ليس هناك أي مؤهلات أخرى للرجل موقفه مثلا دوره في عملية القبض على بن لادن واغتياله في السنوات الأخيرة قربه من أوباما تعتقد سيشفع له في مجلس الشيوخ؟

راي ماك غوفرن: أنا أعرف برينان كان رمزا للفشل والإخفاق عندما كان محللا في السي أي إيه وكان رمزا للفشل فيما يخص الجزء من العالم الذي تعيشون فيه لأنه يعتقد أن طائرات من دون طيار تجعل العالم أكثر أمنا لكن في الحقيقة تجعل أكثر خطرا فيما يخص كل هذه الأدوار كلها مشبوهة وأيضا هناك أكاذيب تستخدم حول هذه الأدوار، في حزيران/ يونيو 2001 قال أنه لم يسقط أي قتيل مدني بسبب هجمات الطائرات من دون طيار وبعد ذلك لم يسمح له أن يدخل إلى الغرفة، ماذا نتوقع من مدير للسي أي إيه إن لم يكن له مصداقية، تحدثتم عن إلقاء القبض على بن لادن أو قتله، قال برينان كان هناك معركة نارية وقال أن بن لادن اختبأ وراء زوجاته، كل هذه الأمور اكتشفنا لاحقا أنها أكاذيب، نحن ما نحتاجه نحتاج إلى شخص له مصداقية وأوباما في رأيي برينان عفوا هذا ما أقصده، برينان ليست لديه هذه السمعة والأمور التي تحدث عنها وهدد بها بالسابق هددها من حيث هجمات الطائرات بدون طيار وشعر بالمرارة عندما قال له الناس نعلم أن مئات الناس قتلوا في باكستان وحدها هو قال هل هذا صحيح؟ هل أنتم تقفون إلى جانب القاعدة وتريدوننا أن نفشل والقاعدة أن تربح؟ هذا ما نسميه بالمكارثية (McCarthyism) في بلدنا، الآن الرئيس وبرينان ممكن أن يأخذونني أنا ويضعونني في السجن في غوانتانامو لبقية حياتي وهذا سيكون أمرا مشروعا في ظل القوانين الجديدة، لقد تراجعت الأمور كثيرا فيما يخص حقوق الإنسان في هذا البلد. 

ليلى الشيخلي: طيب، رغم أن شخصية جون برينان تحديدا ربما هي ليست المحرك الأساسي في هذه الحلقة لكن مهم جدا أن نفهم أكثر عن هذا الرجل، هذا الرجل أيضا دكتور غسان له خلفية فيما يتعلق بملف التعذيب تحديدا هو كان من مؤيدي تعذيب السجناء، وابتدع فكرة أو طريقة جديدة للتعذيب تحت الماء وكان يبدو غير مبال في ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى جانب طبعا موقفه من طائرات بدون طيار في أفغانستان يعني هذه الأمور إلى أي حد ستؤثر إذا ما أجيز طبعا ترشيحه في عسكرة السي أي إيه من جانب وأيضا في الاتجاه الذي ستأخذه؟

غسان شبانة: لا أعتقد أنه سيعسكر أعتقد أن الرئيس أوباما حينما اختار تشاك هاغل وجون برينان هو أرسل رسالة واضحة مفادها الآتي: أولا هو يريد من وكالة الاستخبارات ومن وزارة الدفاع بأن تكون أكثر ذكاء أقل تدخلا أقل تكلفة ويرسل رسالة واضحة مفادها أيضا بأن الرئيس أوباما يريد من هؤلاء الرجل أن ينفذوا سياسة جديدة.

ليلى الشيخلي: تقول رسالة واضحة ولكن بصراحة في شيء من اللبس يعني من جهة هو يختار نموذج للاعتدال كما ذكرنا متمثل في شخص تشاك هاغل، يعني معروف موقفه لا يريد أن يدخل في حرب بسبب تجاربه في حرب فيتنام ويختار نموذج للصقور متمثل في برينان اللي كما ذكرنا له موقفا متشددا من تعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، يرسل أيضا شيء، رسالة متناقضة بعض الشيء؟

غسان شبانة: رسالة يعني قد تقرأ على أنها متناقضة ولكن الأهم في هذه الرسالة هو بأنه الرئيس السابق لوكالة السي أي إيه اضطر إلى الرحيل من مركزه بسبب فضائح، فضائح جنسية، يريد الرئيس أوباما إعادة الهيبة إلى السي أي إيه بتعيين رجل من داخل السي أي إيه أو رجل يعتبر بالنسبة للقوات الاستخباراتية على أنه رجل من داخل هذه المؤسسة.

ليلى الشيخلي: لكن تتحدث عن هيبة، سمعنا ماك غوفرن يتحدث عن موضوع مختلف تماما هو يرسم صورة قاتمة جدا.

غسان شبانة: ماك غوفرن يتكلم عن حقوق الإنسان وأنا أؤيد نظرة غوفرن في هذه النقطة أعتقد أن جون برينان لن يتوانى لحظة واحدة عن التعذيب أو على انتهاك حقوق الإنسان سواء في باكستان أو أفغانستان أو في العراق أو في ميادين أخرى أو في غوانتانامو، أنا لا أنكر على الإطلاق هذه النقاط ولكن في نفس الوقت اختيار مثل هذا الرجل بمثل هذه الحقبة حينما يضطر رئيس السي أي إيه السابق إلى الاستقالة، الرئيس يريد أن يعيد الهيبة إلى هذه المؤسسة.

ليلى الشيخلي: لنسأل راي ماك غوفرن بصفته عنده خبرة سابقة بداخل وكالة الاستخبارات المركزية هل فعلا ترى أن اختيار برينان سيعيد الهيبة للمؤسسة بشكل عام، سيعيد مكانتها بعد أن تراجعت بحد ما؟

راي ماك غوفرن: أنا عملت كمحلل لدى السي أي إيه لمدة ثلاثين عاما وعملت في ظل قيادة سبعة رؤساء وتسعة مدراء لوكالة المخابرات المركزية السي أي إيه، السمات الشخصية التي لا غنى عنها في مدير السي أي إيه هي الأمانة والصدق والنزاهة وهنا تكمن المشكلة ما قام به أوباما أنه وضع على رأس هذه الوكالة شخص يثق به أوباما لكن أوباما الحقيقة يقف على أرضية مهزوزة جدا، أنا أعرفه أنا أعرف جون برينان وهو يدعي أنه يعلم الكثير عن الشرق الأوسط لكن في أساسه ويرمي إحداثه بأنه سيجعل من الشرق الأوسط مكانا أكثر خطورة للأميركيين والإسرائيليين وحكومات المنطقة..

ليلى الشيخلي: حتى بوجود، إذا سمحت لي، حتى بوجود وزير دفاع مثل تشاك هاغل؟

راي ماك غوفرن: هل يمكن إعادة السؤال؟

ليلى الشيخلي: نعم، تقول أن نتوقع أن تكون نواياه بالنسبة للشرق الأوسط نوايا كما ذكرت عنيفة ولكن بوجود شخص مثل تشاك هاغل الذي يفترض أنه لا يريد الحرب وبسبب تجربته السابقة في فيتنام هل ما زلت تُصر على هذا الموقف؟ هل سيكون له فعلا كلمة فاصلة في هذا الأمر؟

راي ماك غوفرن: نعم، هذا أمل في مكانه وأمر جيد لكن هذا كله يعتمد لمن سيصغي الرئيس، برينان كان الرئيس يصغي له لمدة أربع سنوات لكن هاغل هو شخص مختلف هو أول شخص يتولى منصب وزير الدفاع له أي خبرة قتالية مباشرة إذن هو بالطبع سيتردد في إرسال الناس إلى التهلكة في أفغانستان كما حدث في أفغانستان والعراق وليساعدنا الرب في إيران أيضا لكن كل الأمر سيعتمد على باراك أوباما الذي سيتلقى نصائح من جانب آخر، نصائح من برينان ومن المؤسسة العسكرية الصناعية التي تصنع السلاح التي هي الوحيدة المستفيدة من هذه الحلول.

ليلى الشيخلي: بالنهاية ما هي الرسائل التي يريد أوباما إيصالها بهذا الاختيار إلى أصدقاء الولايات المتحدة وأعدائها على حد سواء هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رد الفعل الإسرائيلي حول اختيار هاغل

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد نتحدث عن اختيارات الرئيس الأميركي لتشاك هاغل وبرينان وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات المركزية الأميركية، ربما ركزنا في الجزء الأول دكتور غسان شبانة على شخص جون برينان لنقف بعض الشيء على تشاك هاغل، هذا الاختيار اللي ربما أثار ردود أفعال مختلفة من جانب الإسرائيليين مستاءين، رئيس الكنيست أعرب عن انتقاده وأيضا الجانب الإيراني يبدو مرتاحا بعض الشيء؟

غسان شبانة: يعني تشاك هاغل يأتي من خلفية ممتازة جدا بالنسبة لوزارة الدفاع وبالنسبة للجيش الأميركي وبالنسبة المؤسسة العسكرية الأميركية أيضا يأتي من مركز أو مجلس الشيوخ لديه خبرة عالية جدا في كيفية صناعة القرار داخل مجلس الشيوخ وهذا يؤهله كثير في صناعة القرار سوف يساعد على إما توسيع العمليات وإما تضييق العمليات إما إنهاء العمليات وإما بدء العمليات ذلك يعني مهم جدا في أي رجل يأتي إلى مؤسسة معينة بأن يفهم كيف يتم صناعة القرار داخل أروقة مجلس الشيوخ بشقيه، هذا من ناحية، من ناحية أخرى تشاك هاغل ميز نفسه في شغله في أمر واحد بمعرفته التامة في الأمور الخارجية الأميركية وبالسياسية الخارجية الأميركية وأيضا كل الذين يتكلمون الآن ويعارضون دخول تشاك هاغل إلى وزارة الدفاع هم من المحافظين الجدد والمحافظين بغض النظر إسرائيليين أو غير إسرائيليين ولديهم نقطتين النقطة الأولى بأنه يتكلم ضد إسرائيل، الثانية بأنه سوف يكون صديقا لإيران لا أعتقد بأن هامش الحركة داخل مؤسسة الدفاع سوف تسمح لتشاك هاغل بأن يكون الشخصية التي سوف تؤثر من ناحية شخصية في صناعة القرار كما أسلفت في بداية هذه الحلقة وقلت أن مجلس الأمن القومي هو الذي يصنع السياسة الخارجية ويصنع السياسة الدفاعية في الولايات المتحدة الأميركية ولم يكن لتشاك هاغل سوى واحد إلى خمسة بالمئة من التأثير سواء سلبا أو إيجابا ولكن في النهاية سوف يمرر أو ينفذ فلسفة الرئيس السياسية في السياسة الخارجية، الرئيس أوباما الآن قرر وبدون أي هاجس أن يلغي أو ينهي معظم التداخلات العسكرية الأميركية خارج أميركا، ينهي أيضا تدخل الولايات المتحدة الأميركية في بناء أي دولة Nation Building أيضا يريد هو التركيز في الاقتصاد داخليا إذن تشاك هاغل لديه مهمة هي..

ليلى الشيخلي: يعني هذا الكلام يتوافق نسبيا مع مبادئ تشاك هاغل لأنه هو ضد الحرب وضد العنف وضد استخدام الجيوش بسبب هذه التجربة التي أشرنا إليها في فيتنام.

غسان شبانة: ست ليلى لن يكون وزير دفاع في العالم ضد الحرب ولكن سيكون وزير دفاع متأني ووزير دفاع متهور..

ليلى الشيخلي: ولكن تشاك هاغل، أفهم ما تقوله جيدا ولكن ماك غوفرن الكلام الذي يقوله تشاك هاغل والمعروف عن تشاك هاغل خلال السنوات الماضية كان موقف واضح جدا يعني هو ربما عندما يختار أوباما جمهوري المعروف بأنهم ربما يميلون إلى الحروب وإلى هذا الجانب أكثر هو اختار جمهوري بلا دسم إن صح هذا التعبير هو رجل يعني بعيد تماما عن هذا الأمر وأعلنه صراحة وإلى حد ما هذا ربما يتوافق مع سياسة الولايات المتحدة في هذه المرحلة ترشيد الإنفاق العسكري وربما ترشيق الجيش إلى أي حد يمكن أن يترجم إلى التراجع في نفوذ الولايات المتحدة أمنيا وعسكريا في المدى القريب؟

راي ماك غوفرن: لا أعتقد ذلك بل على العكس أن أميركا الآن تبالغ في استخدام قوتها لدينا قوات عسكرية في أكثر من 100 بلد لا حاجة لنا إلى هذا النوع من العمل الإمبراطوري، هاغل رجل نفسه يمثل نفسه هو من نبراسكا ويتحدث ببساطة وبوضوح وأمره حقيقة عجيب عندما ينتقدونه عندما يقول أن سيناتور أميركي ولست سيناتورا اسرائيليا نعم هل على أي شخص أن يقول مثل هذا الكلام؟ هاغل يقول هذا الكلام ولكن الناس ينتقدونه ويصورونه بأنه ليس لصيقا بإسرائيل عاطفيا كما هو الحال مع المحافظين الجدد مثل ابراهامز الذي قال في الإذاعة الوطنية إن إسرائيل يجب أن تكون لها نفس الأهمية الإستراتيجية في التفكير فهم يسمون هاغل الآن معادي للسامية وفي السياسة الأميركية هذه هي الحبة السامة القاتلة إذا ما وجهت لأي شخص وهذا أمر منفر مشمئز حقا ويبعث على الاشمئزاز لأن هاغل ليس كذلك لكنه شخص يستطيع أن يميز ما هو المصلحة الإستراتيجية لإسرائيل وما المصلحة  الإستراتيجية لأميركا.

ليلى الشيخلي: لكن السؤال هل الطرف الآخر سيتقبل هذا التمييز وهل يفهم هذا التمييز كونه يجرؤ أن يقول ذلك ربما هناك من يعتقد في العالم العربي ربما لن يكن فاعلا فيما يتعلق بسوريا فيما يتعلق بإيران ولكن ربما مفيد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية مثلا موقفه في التفاوض مع حماس الذي قال أنه على استعداد لفعله تعتقد بان هذا كلام فقط في مرحلة معينة بعد ذلك الأمور تختلف على الأرض؟

غسان شبانة: قد يكون ولكن الطاقم الذي أنشأه الرئيس الآن في السياسة الخارجية هو طاقم متناغم يتفهم كثيرا كيفية صناعة القرار وأيضا يضع مصالح الولايات المتحدة الأميركية أولا هذا هو أهم ما يميز هذه الحقبة التاريخية، الرئيس أوباما يريد أن يدخل التاريخ كرجل دولة من الطراز الأول، يريد أن يدخل التاريخ على انه الرئيس الذي أنجز شيئا ما في هذه الحقبة التاريخية هو سوف يتعدى كل هذه النقاط ليثبت نفسه تاريخيا، يريد عندما يكتب المؤرخين عن أول رجل أسود يستلم رئيس الولايات المتحدة الأميركية ماذا أنجزت؟

الغاية من اختيار هاغل

ليلى الشيخلي: ربما يكون الإنجاز بالنسبة لكاتب أميركي، أحد الكُتاب الأميركيين، يعتبر أن الإنجاز الذي يسعى إليه ليس في الواقع ما يعنيه موضوع إيران أو سوريا هو في الواقع ما يعنيه هو ترشيد الإنفاق العسكري هذا هو الهام والأساس، يبحث عن غطاء جمهوري لذلك اختار تشاك هاغل دون سواه؟

غسان شبانة: تقليديا معظم الديمقراطيين يختارون جمهوريا لقيادة وزارة الدفاع..

ليلى الشيخلي: باستثناء ربما بانيتا، هذا اللي كان استثناء بس الغالبية من الجمهوريين.

غسان شبانة: اليوم بانيتا هو أيضا جمهوري من كاليفورنيا كما كان وليم كوهين في عهد كلينتون كل هؤلاء يعني الجمهوريين معروفين على أنهم صقور بالنسبة لوزارة الدفاع لذلك الديمقراطي يضع الكرة في ملعبهم في هذه اللحظة أو في هذا المجال، ولكن الرئيس أوباما يريد أو يجعل أو يعيد تركيب أو إعادة هيكلة الاقتصاد الأميركي ويريد تقليل أو ترشيد الإنفاق العسكري، وهو يعلم تماما بأنه لن يكن هناك إعادة للبنية التحتية الأميركية إلا بالترشيد العسكري يعني يجب أن يقلل من ميزانية وزارة الدفاع إن أراد بناء الدولة الحديثة التي هو يتمنى والتي يجب أن تقارع الصين في القرن الواحد والعشرين، كل الرجل الذين وضعوا في هندسة السياسة الأميركية يعوا تماما بأن الصين هي العدو الأول للولايات المتحدة الأميركية وليس إيران، روسيا وليس إيران هي الآن هذه الحقبة، فالرئيس أوباما يعي تماما بأن معظم هذه الأمور ممكن تغييرها وأيضا يريد الرئيس أوباما والفريق الذي أنشأه بأن تنزل معدلات أسعار البترول لأن روسيا هو المستفيد الوحيد من كل التضرر أو كل الصراعات التي تجري في الخليج لماذا؟ برميل البترول الآن 110 دولارات أو 114 دولار روسيا هي المستفيد الوحيد لأنها هي أكبر مصدر للنفط في العالم لذلك تتجه السياسة الأميركية لتخفيض أسعار البترول حتى لا تستفيد روسيا وتصبح العملاق الذي ينافس الولايات المتحدة الأميركية.

ليلى الشيخلي: شكرا لك  دكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، شكرا جزيلا لك،  شكرا لراي ماك غوفرن المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السي أي إيه، كنت معنا من واشنطن، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.       

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة