أهداف وتداعيات التجربة النووية لكوريا الشمالية   
الأربعاء 1430/6/3 هـ - الموافق 27/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

- أهداف التجربة والخيارات الأميركية في التعامل معها

- الإجراءات الأميركية وانعكاساتها على الملف النووي الإيراني

 خديجة بن قنة
عزت شحرور
 جون فافر
محمد عبد السلام
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند التجربة النووية الثانية التي أجرتها كوريا الشمالية والمخاوف التي أثارتها على المستويين الإقليمي والدولي. وفي حلقتنا محوران، ما هي الخيارات المتاحة أمام إدارة أوباما والدول الغربية الأخرى للتعامل مع التحدي الكوري الشمالي؟ وكيف ستنعكس المعالجة الأميركية الدولية للملف النووي الكوري على الملف النووي الإيراني؟... إذاً تحت الأرض وبين عواصم العالم أحدثت التجربة النووية الكورية الشمالية هزة عنيفة حصدت موجة تنديد واسعة ودعوة أميركية ملحة إلى إجراءات ملموسة تحول دون تكرارها، دعوة سرعان ما اصطدمت بتحفظ صيني على معاقبة بيونغ يانغ اعتبرته إدارة أوباما تشجيعا لأنظمة أخرى أهمها إيران على تجاوز الخطوط النووية الحمر كما يصفها البيت الأبيض.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أمضت شبه الجزيرة الكورية أيامها الماضية على وقع تجربة نووية أقامت الدنيا ولم تقعدها، تجربة أجرتها كوريا الشمالية تحت الأرض ردا -فيما تقول- على تشديد العقوبات الدولية عليها بتأكيد السيادة والتقدم بالخبرات النووية قياسا إلى تجربة أولى شابتها بعض النواقص جرت سنة 2006. تسببت التجربة التي أردفت بإطلاق صاروخين قصيري المدى في زلزال اصطناعي بلغت أصداؤه القوية العواصم الغربية وواشنطن التي قرأت رسالة التحدي على أعلى المستويات واتصلت بالمنزعجين من التجربة الكورية لتبحث معهم سبل معالجة الوضع.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أندد بشدة بهذا العمل الطائش ويتعين على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذ عمل ردا على ذلك.

نبيل الريحاني: مثلت التجربة النووية الجديدة في عمقها نكسة لجهود مضنية بذلتها الولايات المتحدة لترويض المشروع النووي الكوري الشمالي، جهود نجحت ذات يوم في جلب بيونغ يانغ إلى طاولة مفاوضات سداسية أثمرت اتفاقا هشا فككت بموجبه كوريا الشمالية أجزاء من برنامجها النووي، ثم أعلنت الانسحاب من المفاوضات التي تحتضنها الصين احتجاجا على ما سمته السياسة العدائية الأميركية. سياسة أميركية أضحت على المحك فيما يتعلق بالمسألة النووية وهي التي تعلم يقينا أن بيانات التنديد لن تجدي نفعا وأن قرار مجلس الأمن محكوم مسبقا بفيتو صيني سيعترض على أي إجراءات عقابية ضد بيونغ يانغ، الصين التي انتقدت التجربة النووية بدت بالنسبة للأميركيين المنفذ الحصري تقريبا للضغط على الكوريين الشماليين للعودة بهم إلى مجالس التفاوض، إلا أن هموم واشنطن النووية تمتد إلى أبعد من ذلك، إلى إيران التي أجرت تجربة صاروخية ناجحة أعقبتها برفض لوقف التخصيب مقابل إنهاء العقوبات، موقف شكل وجها آخر للقصور الأميركي في فرض قواعد واشنطن لإدارة اللعبة النووية في مقابل صعود قوى مناهضة لها تعلن صراحة أن القواعد والرؤية الأميركية برمتها لا تلزمها بشيء.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف التجربة والخيارات الأميركية في التعامل معها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جون فافر مدير معهد السياسة الخارجية ومؤلف كتاب "مستقبل العلاقات الأميركية الكورية"، ومعنا من القاهرة الدكتور محمد عبد السلام الخبير بقضايا الانتشار النووي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ولكن نبدأ الآن بهذه المداخلة مع مدير مكتبنا في بيجين عزت شحرور، عزت.. نرحب بكم جميعا ضيوفا على هذه الحلقة، وأبدأ معك بالرسالة التي تريد كوريا الشمالية إرسالها عبر تجربتها النووية الثانية.

عزت شحرور: أعتقد أن كوريا الشمالية تريد أن ترسل عدة رسائل ولعدة جهات وعناوين مختلفة، هي تريد أن ترسل رسالة داخلية ربما إلى الشعب الكوري أنه رغم كل هذا على الرغم من الحصار الاقتصادي والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها كوريا الشمالية وعلى الرغم من الأزمة المالية الدولية التي اجتاحت الكثير من دول العالم، إلا أن كوريا الشمالية نجحت في إطلاق قمر صناعي ونجحت أيضا في إجراء تجربتين صاروخيتين في وقت قصير نسبيا. وهناك رسالة إلى المجتمع الدولي أن كوريا الشمالية لديها ربما هذه الورقة الوحيدة وهي ترغب في حل جميع قضاياها العالقة ابتداء من أزمتها الاقتصادية والدبلوماسية وعلاقاتها مع دول كثيرة مستخدمة هذا الملف النووي. وهناك رسالة واضحة أيضا إلى الصين وأيضا إلى أطراف أخرى أرادت بيونغ يانغ أن تؤكدها بأن القرار السياسي الكوري الشمالي هو قرار سياسي بحت لا يخضع لأي ضغوط إقليمية حتى لو كانت من أقرب الحلفاء إلى كوريا الشمالية وربما على رأسهم موسكو وبيجين. إذاً هناك الكثير من الرسائل وهناك الكثير من العناوين التي ترغب كوريا الشمالية في إرسالها من خلال هذه التجربة النووية ومن خلال سلسلة الإجراءات التصعيدية التي قامت بها، طبعا بالإضافة إلى رسائلها إلى كوريا الجنوبية خاصة بعد قدوم الرئيس الكوري الجنوبي لي باتميونغ وما قالت كوريا الشمالية إنه يتخذ سياسات عدائية، يقترب من واشنطن أكثر على حساب العلاقات بين الكوريتين. وطبعا بالإضافة أيضا إلى رسائلها إلى اليابان بالتحديد وهي تريد أيضا أن تقول إنه ربما في إطار الوضع الحالي أصبح ليس من المجدي حل كل هذه الأمور في إطار المحادثات السداسية وبات من الضروري جدا أن يكون هناك محادثات ثنائية سواء بين بيونغ يانغ وواشنطن من جهة أو بين بيونغ يانغ وسيؤول وبين بيونغ يانغ وطوكيو كل على حدة من أجل فكفكة الملفات التي كانت مجتمعة سابقا في إطار المحادثات السداسية، هي تريد الآن فقط أن تكرس نفسها كقوة نووية وبالتالي أن تبحث قضاياها العالقة مع الولايات المتحدة على طرف وأن تبحث قضاياها العالقة مع سيؤول على طرف آخر ولكن بشكل ثنائي ومع طوكيو وقضية المختطفين اليابانيين تريد أن تفصلها عن الملف النووي في شبه الجزيرة الكورية وهذا ما يقلق بيجين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هي تريد أن تعزز.. هي إذاً نفهم من كلامك عزت أن كوريا الشمالية تريد أن تعزز موقعها كقوة نووية أساسية في المنطقة.

عزت شحرور: نعم خديجة، وهذا ما باتت الصين تخشاه حيث بدأ الكثير من المحللين الصينيين الآن يطالبون الصين بإعادة تقييمها بمجمل علاقاتها مع كوريا الشمالية باعتبار أنهم كانوا يعتقدون أن كوريا الشمالية تستخدم برنامجها النووي لأغراض تفاوضية بحتة، أما الآن فقد تأكد أن كوريا الشمالية تسعى بالفعل إلى أن تؤكد نفسها كقوة نووية جديدة في المنطقة وهذا ما بات يقلق الصين بشكل كبير جدا، إذ أن قوة نووية ثالثة على خاصرة جديدة للصين بالإضافة إلى الهند وباكستان من شأنه أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد قد يطال ربما سيؤول وطوكيو أو حتى تايوان في وقت لاحق ربما.

خديجة بن قنة: نعم ولكن عزت، الصين -على ذكر الموقف الصيني- هناك من ينتقد الصين على أنها هي حامية هذا المشروع باعتبارها في مجلس الأمن ترفع الفيتو ضد عقوبات تفرض على كوريا الشمالية، إذاًَ إلى أي مدى يمكن للصين أن توازن بين مصالحها مع أميركا ومع الغرب وبين موقفها من كوريا الشمالية؟

عزت شحرور: أعتقد أن هذه الرؤية المتواصلة بمطالبة الصين بالضغط على كوريا الشمالية وكأن الصين هي التي تقرر لكوريا الشمالية هي نظرة خاطئة كثيرا، طبعا كوريا الشمالية بدأت تشكل صداعا وربما صداعا كبيرا بالنسبة للقيادات الصينية وبالنسبة للصين ككل إذ أنها باتت تؤثر على خططها الإستراتيجية المستقبلية وعلى وضعها ومكانتها الإقليمية والدولية، الصين تعي تماما أن أي عقوبات يفرضها مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية فإنها المعني الأساسي والوحيد في تطبيق هذه العقوبات، صحيح ربما تكون بيجين بيدها الكثير من أوراق الضغط الجغرافي والاقتصادي على كوريا الشمالية ولكن هل هي بالفعل قادرة على استخدامها؟ أنا أشك في ذلك ونظرا لأسباب كثيرة وأمثلة كثيرة فإن هناك الكثير من الخلافات سواء التاريخية أو الحالية بين الجانبين ولكنها لم تظهر إلى العلن ولا يتم التطرق إليها كثيرا.

خديجة بن قنة: عزت أشكرك على كل هذه التفاصيل وهذه الإيضاحات. أنتقل إلى ضيفنا في واشنطن جون فافر، سيد جون فافر، واشنطن حذرت توعدت وهددت بأن الثمن الذي ستدفعه كوريا الشمالية سيكون ثمنا غاليا وأن العالم لن يبقى مكتوف الأيدي إزاء ما تقوم به كوريا الشمالية، ماذا بوسع إدارة أوباما أن تفعل إزاء المشروع النووي الكوري الشمالي؟

جون فافر: إدارة أوباما ليس لديها نفوذ كبير وهذا هو أحد الصعوبات لعدم التواصل مع كوريا الشمالية فليس لدينا ما نحرمها منه، يمكن أن نضيف عقوبات ولكن بصراحة كوريا الشمالية مفروض عليها أصلا عقوبات، إذاً هناك القليل مما يمكن أن نفعله حقا. إدارة بوش اكتشفت هذا في آخر أعوام من حكمها في المرة الثانية وكان هناك تجاهل لكوريا الشمالية لم ينتج أي شيء إلا أنه دفع كوريا الشمالية لتتبنى مشروعا نوويا رسميا، إذاً أعتقد أن إدارة أوباما ستكتشف هذا كقاعدة بشكل فوري وأن لها نفوذا قليلا حقا وأن كل ما بوسعها أن تفعله هو أن تقوم نوعا ما بإحياء سياسة المخاطبة مع كوريا الشمالية وإقناعها ثانية بأن تفكر ببرنامجها النووي كقضية وكورقة تفاوض بدلا من أن تنضم كوريا الشمالية وتفلت من ذلك وتصبح دولة نووية.

خديجة بن قنة: كيف يمكنها ذلك، كيف لها لواشنطن أن تقنعها بذلك؟

جون فافر: الفرق بين كوريا الشمالية وعلى سبيل المثال الهند أو باكستان هو أن كوريا الشمالية ليس لها أي شيء تمتلكه الآن، فقط برنامجها النووي، اقتصادها في انهيار وهي منعزلة -كما أشار مدير مكتبكم في الصين محقا- والعلاقة بين الصين وكوريا الشمالية أيضا تواجه قيودا إذ أن كوريا الشمالية ليس لديها أصدقاء، هي لديها برنامج نووي فقط بقيمة مشكوك فيها فهو برنامج ليس قويا وقد قامت بتجربتين سابقتين لم تكن أي منهما ناجحة، وقامت بإطلاق صواريخ قصيرة المدى لم يكن أي منها ناجحا حقا، وهناك قدر قليل جدا من البلوتونيوم لديها، إذاً ميزانيتها لا تسمح لها بالاستمرار في البرنامج النووي، كوريا الشمالية ميزانيتها العسكرية هي نصف مليار دولار سنويا بينما ميزانية كوريا الجنوبية العسكرية هي تقريبا 20، 23 مليار إذاً فنحن نتحدث عن أربعة أضعاف الميزانية العسكرية والانفاقات في كوريا الجنوبية مقارنة بنظيرتها الشمالية، إذاً كوريا الشمالية لها فقط حقا هذا البرنامج الذي يمكن لها أن تقايضه لما تحتاجه وهو عبارة عن استثمارات رأسمال في بلادها، لا يمكنها أن تعتمد على أي شيء آخر لا على أصدقاء ولا على أي قدرة أخرى، إذاً الولايات المتحدة يمكن لها أن تعتمد على موقف كوريا الشمالية الصعب لكي تتمكن ثانية من إعادتها إلى طاولة المفاوضات إما على صعيد ثنائي أو جماعي من أجل أن تتمكن الولايات المتحدة من إزالة برنامج كوريا الشمالية النووي بشكل تام.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمد عبد السلام في القاهرة، هل برأيك تريد بيونغ يانغ أن تفرض نفسها اليوم كقوة نووية تاسعة، لأن من يمتلكون السلاح النووي حتى الآن هم طبعا الدول الأعضاء في مجلس الأمن الخمس الكبرى تضاف إليها إسرائيل والهند وباكستان، هل تريد اليوم كوريا الشمالية أن تنضم إلى هذا النادي النووي كدولة تاسعة؟

محمد عبد السلام: إذا استمرت الطريقة الأميركية بالتفكير بهذه الصورة فكوريا الشمالية ستفكر في أن تنضم إلى النادي النووي بالفعل، هناك تيار في الولايات المتحدة منذ 15 سنة يقلل بشدة من قدرة كوريا الشمالية أنها ليس لديها شيء أن صواريخها تفشل أن التجربة النووية تفشل وبالتالي لا يجب إعطاؤها شيئا، وهذا ما أدى بكوريا الشمالية طوال الوقت إلى تطوير برنامجها النووي من خيار نووي إلى تطوير استخلاص البلوتونيوم 239 إلى تطوير الصواريخ إلى إجراء تجربة أولى، والآن يقال نفس الشيء كوريا على المحك، كوريا ما تريد بالفعل كما سمعنا توا هو أن تقايض قدرتها النووية بأن تحصل على ضمانات أمنية ومكاسب اقتصادية ودعم تكنولوجي وما إليه واعتراف سياسي ولكن إذا استمرت هذه الطريقة بالتعامل معها، أن لا يقدم لها شيء وأن يتم الحديث فقط عن معاقبتها أو ربما ضربها، ستفكر كوريا الآن، الآن في أن تتعامل مع الآخرين كقوة نووية وأن يتعامل معها الآخرون كقوة نووية، وأعتقد أن ثمن التعاون مع قوى نووية سيكون أكبر بكثير من ثمن التعامل مع قوة تمتلك مجرد خيار نووي.

خديجة بن قنة: طيب سنأخذ فاصلا قصيرا وسنعود إليكم لمتابعة هذا الموضوع فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الإجراءات الأميركية وانعكاساتها على الملف النووي الإيراني

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا التي تناقش تداعيات التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية والخيارات المطروحة على البيت الأبيض في التعامل معها. سيد جون فافر يعني هموم أميركا النووية لا تبدأ ولا تنتهي بكوريا الشمالية، هناك أيضا الملف النووي الإيراني الذي يشغل بال الإدارة الأميركية، هل برأيك المقارنة بين الملفين مقارنة صحيحة أم أن لكل ملف نووي خصوصيته؟

جون فافر: أعتقد أن لكل منهما خصائصه المميزة، أقول إن الحكومة الإيرانية ليست مهتمة بالردع النووي وهي فقط مهتمة ببرنامج نووي مدني وربما أن يكون هناك إمكانية في المستقبل أن يتم هذا، ولكن الوضع ليس كذلك في كوريا الشمالية، صحيح أن الكوريين الشماليين يودون الحصول على برنامج نووي سلمي إلا أنهم مهتمون بالردع سببه هو أن الجيش التقليدي في كوريا الشمالية تهاوى على مدى الأعوام القليلة الماضية والردع النووي يعوض لهذا الانهيار للقدرات التقليدية، حتى أن كوريا الشمالية لها جيش قوي رغم هذا ورغم قدرتها المدفعية الكبيرة إلا أن هذا تهديد بالنسبة لكوريا الجنوبية، وأضيفي إلى ذلك الولايات المتحدة واليابان فكوريا الشمالية ليست في الموقف الذي كانت عليه قبل 15 عاما فهي قلقة بشأن تدخل عسكري أو هجوم، ولذا هي أرادت هذه القدرات النووية، في تهاوي اقتصادها أيضا فإن هذا البرنامج النووي كان الأمر الوحيد الذي هي أدركت أنه يمكن أن يلفت انتباه الولايات المتحدة، وبدون هذا البرنامج النووي فإن كوريا الشمالية ستعامل وكأنها كانت دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، إيران لم يكن لها برنامج نووي أيضا ستكون دولة قوية عكس كوريا الشمالية بوجود نفوذ لها وقوة في المنطقة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمد عبد السلام أي إجراءات ضد كوريا الشمالية كيف ستنعكس برأيك على إيران؟

محمد عبد السلام: الفكرة أن كل البرامج السابقة التي أوقفت إما أنها أوقفت بضربة عسكرية بصورة ما أو باستخدام قوة عسكرية أو بصفقة، الإجراءات التي تتخذ في إطار الضغوط الاقتصادية في إطار العقوبات لم توقف أي دولة أبدا من امتلاك سلاح نووي والنموذج الكوري واضح، وبالتالي الدرس بالنسبة لإيران واضح تماما، إذا استمرت الطريقة الحالية في التعامل مع إيران سوف تمتلك إيران سلاحا نوويا تحت أعين الجميع وبالتالي الفكرة ستكون الحل في كوريا الشمالية من خلال صفقة سياسية تقدم لها الحل، في إطار إيران سيكون من خلال صفقة سياسية أيضا تقدم لها، فإيران تراقب الموقف إيران تراقب ما ستقوم به الدول الكبرى تجاه كوريا الشمالية، ستراقب مدى تأثر كوريا الشمالية بالعقوبات في الفترة القادمة وبالتالي ستحسم أمورها نسبيا فيما يتعلق بكيف تتفاعل مع ما يحدث بشأن البرنامج.

خديجة بن قنة: سيد جون فافر، ربما هنا تضطر واشنطن إلى فرض إجراءات عقابية مشددة على كوريا الشمالية لتكون رسالة إلى إيران، أليس كذلك؟

جون فافر: في الحقيقة هذا صحيح وهذه ليست رسالة خارجية ولكن أيضا إدارة أوباما تريد إرسال رسالة إلى المعارضين المحافظين هنا في واشنطن بأنها صلبة وقوية تقليديا، الديمقراطيون كانوا يوصفون بالضعف فيما يتعلق بالدفاع وعدم الرد بشكل حاسم وهناك انتقاد لإدارة أوباما خلال الحملة لاقتراحه بأنه سوف يتواصل مع أعداء الولايات المتحدة ويتصل معهم بيد مفتوحة، إذاً إدارة أوباما ستكون حذرة جدا بأن لا تقع في هذا التصوير النمطي بأنها حكومة ديمقراطية ضعيفة، للأسف ليس لها قوة في إجراءات عقابية يمكن أن تفرضها على كوريا الشمالية ذلك لأن كوريا الشمالية كانت خاضعة لإجراءات عقابية يمكن أن نفرضها على أي دولة، ولا يمكن أن نأخذ شيئا أو نحرم كوريا الشمالية من أي شيء عكس كوريا الجنوبية فهي على علاقات اقتصادية مع كوريا الشمالية والصين أيضا لها علاقات تجارية واقتصادية مع كوريا الشمالية وهناك ما تقدمه بالنسبة للنفط والغذاء لكوريا الشمالية لكن الولايات المتحدة لا تمتلك مثل هذا النفوذ مع كوريا الشمالية.

خديجة بن قنة: دكتور محمد عبد السلام طبعا هناك اتجاه من خلال رد الإدارة الأميركية لفرض عقوبات من خلال مجلس الأمن على كوريا الشمالية، لكن يجب أن نفهم هنا الدور الصيني والروسي في هذه المسألة، إلى أي مدى يمكن أن تنساق روسيا والصين ضمن موقف بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن باتجاه فرض عقوبات مشددة على كوريا الشمالية؟

محمد عبد السلام: روسيا والصين كانوا دائما ضد أي انتشار نووي آخر وضد حتى أن تمتلك كوريا الشمالية أسلحة نووية كما هم بالنسبة لإيران ضد أن تمتلك إيران أسلحة نووية، لكن هم ضد أن تتم حل المشكلة بالقوة العسكرية أن تتم فرض الحلول الإكراهية شديدة الحدة يضطرهم لتنفيذها ضد بيونغ يانغ بصورة ما، وبالتالي هم في موقف الآن سيوافقون على مستوى من العقوبات الذي يرسل إشارة إلى العالم بأنهم ضد هذا الانتشار وضد ما قامت به كوريا الشمالية، لكنهم سيثيرون كمية مشاكل غير عادية في تطبيق العقوبات وفي مسألة تطوير العقوبات إلى أن تستخدم قوة عسكرية وسيدفعون طوال الوقت كأطراف وسيطة في اتجاه العودة إلى ما يجب أن يحدث تجاه أن يجلس الطرفان معا وأن يتم استكشاف ما تريده بيونغ يانغ وأن يتم تقديم الحل الذي تأخر 15 سنة للتعامل مع برنامج أصبح خطرا جدا، وإلا بيونغ يانغ ستذكر الجميع كل فترة بأن لديها سلاحا نوويا ثالثا ورابعا وأعتقد أن لديها مواد نووية تكفي لإنتاج حوالي ثمانية أو تسعة أسلحة نووية على الأقل وده يكون خطيرا جدا بالنسبة لكوريا الجنوبية واليابان إن لم يكن بالنسبة للولايات المتحدة.

خديجة بن قنة: طيب في الأخير جون فافر يعني أنت في بداية في جوابك الأول في هذه الحلقة قلت إن الإدارة الأميركية عاجزة فعليا عن اتخاذ أي موقف ردعي حقيقي تجاه كوريا الشمالية، ماذا إذاً لو أقدمت كوريا الشمالية على تجربة نووية ثالثة؟

جون فافر: أعتقد أن الخط الأحمر الذي واشنطن تقليديا رسمته لم يكن اختبارا نوويا بحد ذاته ولكن نقل المواد النووية وهذا أمر البيت الأبيض سواء كان في إدارة بوش أو إدارة أوباما كانوا مصرين على ذلك وأيضا إن كانت كوريا الشمالية لتستخدم سلاحا نوويا هذا أمر غير مرجح أن يحدث وأعتقد أنه حتى وزارة الدفاع والبنتاغون أقرت بذلك. ولكن إن قامت كوريا الشمالية باختبار نووي ثالث أعتقد أن إدارة أوباما تواجه خيارين، يمكن أن تستمر بتجاهل كوريا الشمالية وتقول انظروا هذه مشكلة ستحل ذاتها بذاتها إما من خلال تغيير كوريا الشمالية لموقفها أو أن كوريا الشمالية تغير بنيتها السياسية أو الخيار الثاني والذي سيكون عملية ترابط واتصال مع كوريا الشمالية وهذا أمر قررت أن تقوم به إدارة كلينتون.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك جون فافر مدير معهد السياسة الخارجية ومؤلف كتاب "مستقبل العلاقات الأميركية الكورية" كنت معنا من واشنطن، وشكرا أيضا للدكتور محمد عبد السلام من القاهرة الخبير بقضايا الانتشار النووي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة